Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
قد جعلت أرضى بار بحاله، فقال لهرسول الله صلى الله عليه وسلم
اجعلها فى قرابتك، فقسمها بين حسان بن ثابت وأبى بن كعب،
قال أبو داود: بلغنى عن الأنصارى محمد بن عبد الله، قال
أبو طلحة : زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن
زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار وحسان بن
ثابت بن المنذر بن حرام يجتمعان إلى حرام وهو الأب الثالث
وأبى بن كعب بنقيس بن عتيك بن زيدبن معاوية بنعمرو
بن مالك بن النجار، فعمرو يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا ، قال
الأنصارى بين أبى وأبى طلحة ستة آباء.
فى ضبطه أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير فى النهاية. فقال ويروىبفتح الباء ويكسر
وبفتح الراء وضمها وبالمد والقصر فهذه ثمان لغات وفى رواية حماد بن سلمة
بريجاء بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية ، وفی سنن أبى داود بأريحا
مثله، لكن بزيادة ألف ، وقال الباجى: أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح
الراء مقصور، وكذا جزم به الصنعانى، وقال إنه فيعل من البراح ، قال :
ومن ذكره بكسر الموحدة وظن أنها بير من آبار المدينة فقد صحف ( فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلها) أى الأرض ( فى قرابتك) أى فى أهل
قرابتك ( فقسمها ) أى أبو طلحة تلك الأرض ( بين حسان بن ثابت وأبى
ابن كعب ، قال أبو داود: بلغنى عن الأنصارى محمد بن عبد اللّه) عطف بيان.
من الأنصارى: قال فى التقريب محمد بن عبد الله الأنصارى ثلاثة أكبرهم اسم
جده المثنى، وثانى اسم جده حفص ، والثالث زياد انتهى، وهكذا فى تهذيب
( ١٦ -- بذل المجهود ٨)

٢٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
التهذيب ، والظاهر أن المذكورهنا وهو الأول أى محمد بن عبد الله بن المنى
(قال) أى الأنصارى فنسب أبى طلحة هكذا ( أبو طلحة زيد بن سهل بن
الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار)
هكذا فى تهذيب التهذيب وأسد الغابة والاستيعاب وطبقات ابن سعد، ولكن
فى الإصابة فى ترجمة زيد بن سهل زيادة لا توجد فى غيرها ، فقال زيد بن سهل
ابن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدى بن
عمرو بن مالك بن النجار، فزاد عمرو بن مالك بعد زيد مناة ، ولم يذكر هذه
الزيادة فى نسب حسان بن ثابت كما لم يذكروه فى نسبه فالظاهر أنه غلط من
النساخ ( وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يجتمعان) أى أبو طلحة
وحسان ( إلى حرام). بن عمرو (وهو الأب الثالث) لأبى طلحة وحان
( و) نسب أبي بن كعب هو ( أبي بن كعب بن قيس بن عتيك) هكذا فى أكثر
نسخ أبى داود وكتب فى حاشية النسخة المكتوبة صوابه عبيد، وفى النسخة
المصرية عبيد بن عتيك ، وفى تهذيب التهذيب والإصابة وأسد الغابة والاستيعاب
عبيد وهو الصواب ، فما فى نسخ أبى داود من لفظ عتيك بدل عبيد تصحيف
من النساخ وكذا ما فى المصرية أى من لفظ عتيك غلط ( ابن زيد بن معاوية
ابن عمرو بن مالك بن النجار فعمرو ) بن مالك (يجمع حسان وأبا طلحة
وأبیا) فهم يجتمعون فیه ( قال الأنصارى) أی محمد بن عبد الله ( بین أبى وأبى
طلحة ) إلى الأب الذى يجمعهما ( ستة آباء) باعتبار أبي طلحة وهم سهل
والأسود وحرام وعمرو وزيد مناة وعدى وهذا ظاهر جدا ، وليس فيه شائبة
مسامحة كما ادعاه صاحب العون ، نعم فى قول صاحب العون نعم على ما فى
الإصابة يصير عمرو بن مالك أباً سادساً لأبى طلحة أيضا فيستقيم كلام الأنصارى
مسامحة وغفلة شديدة ، فإنه على ما فى الإصابة لو سلم صحته لا يكون عمرو بن
مالك الذى يجمعهما أباً سادسا لأبى طلحة ، بل يكون أبا تاسعا لأن أول آبائه
سهل والثانى الأسود والثالث حرام والرابع عمرو والخامس زيد مناة والسادس
عمرو والسابع مالك والثامن عدى والتاسع عمرو وهو الذى يجمعهما وعمرو

٢٤٣
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا هناد بن السرى، عن عبدة، عن محمد بن إسحاق
عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سلمان بن يسار عن
ميمونة زوج النى صلى الله عليه وسلم قالت كانت لى جارية
فاعتقتها فدخل على النى صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال
آجرك الله أما إنك لو أعطيتها(١) أخو الك كان أعظم لاجرك.
ابن مالك الأول لا يجتمعان فيه قطعاً، والظاهر أن صدقة أبى طلحة لم تكن
على سبيل الوقف ، بل كانت تمليكا لهم، وإنه وقع فى البخارى أن حسان باع
حصته منه من معاوية ، فقيل له تبيع صدقة أبى طلحة ، فقال : ألا أبيع صاعا
من تمر بصاع من دراهم، قال الحافظ : هذا يدل على أن أبا طلحة ملكهم
الحديقة المذكورة ولم يقفها (٢) عليهم إذ لو وقف ما ساغ لحسان أن يبيعها.
(حدثنا هناد بن السرى، عن عبدة ، عن محمد بن إسحق، عن بكير بن عبدالله
ابن الأشج، عن سلمان بن يسار عن ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم
قالت: كانت لى جارية) قال الحافظ: لم أقف على اسم هذه الجارية ( فأعتقتها
فدخل على النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرته ) أى بإعتاقها طلبا للثواب (فقال)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (آجرك الله) بالمد والقصر آجره يوجره
إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء وكذا أجره يأجره ( أما) حرف تنبيه
( إنك لو كنت أعطيتها أخوالك) قال العينى : كان أخوالها من بنى هلال أيضاً ،
وإسم أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث، ووقع فى رواية الأصيلى ،
(١) فى نسخة : أعطيتيها .
(٢) وجزم فى رسالة (( إسلام كما إقتصادى نظام)) لمولوى حفظ الرحمن إنها كانت
وقفا على الأقرباء بمنزلة الوقف على الأولاد ، ومعنى قسمتها قسمة المنافع وحكاه عن
التاج جامع الأصول.

٢٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن كثير : أنا سفين، عن محمد بن عجلان
عن المقبرى، عن أبى هريرة: قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم
بالصدقة ، فقال رجل یا رسول الله عندی دینار قال: تصدق به
على نفسك، قال: عندى آخر ، قال: تصدق به على ولدك قال:
عندیآخر قال تصدقبهعلىزوجتكأو زوجك،قالعندیآخر
قال: تصدق به على خادمك قال: عندى آخر قال أنت أبصر.
حدثنا محمد بن کشر،ناسفیان زا أبو إسحقعن وهب بنجابر
أخواتك بالتاء ، قال عياض : ولعله أصح من رواية أخوالك بدليل رواية
مالك فى الموطأ ، فلو أعطيتها أختيك، وقال النووى: الجمع صحيح ولا تعارض
ويكون النبى صلى الله عليه وسلم قال ذلك كله (كان أعظم لأجرك) لأن
فى إعطائها إياهم صدقة وصلة ، ولعلهم كانوا ذوى حاجة شديدة إلى خدمة
الجارية وإلا فلا يلزم أن تكون هبته ذى الرحم أفضل مطلقاً .
( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن محمد بن عجلان عن المقبرى ،
عن أبى هريرة قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم)، أى حث (بالصدقة فقال
رجل ) لم أقف على تسميته ( يا رسول الله عندى دينار) أحب أن أتصدق
فعلى من أتصدق؟ ( قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (تصدق به) أى
بالدينار (على نفسك ) فإن لنفسك عليك حقا، فلهذا قدم حقه من جميع المال
فى تجهزه وتكفينه وقضاء ديونه ( قال عندى آخر قال تصدق به على ولدك ،
قال عندى آخر ، قال تصدق به على زوجتك(١) أو) للشك من الراوى (زوجك)
(١) عندنا محمول على التطوع، قال فى الهداية لا يدفع إلى امرأته للاشتراك فى المنافع
عادة ولا المرأة إلى الزوج عند الإمام وقالا يجوز لرواية زوجة ابن مسعود .

٢٤٥
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
الخيواني، عن عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.
من غير تاء وهو يطلق على الذكر والأنثى لأنه لا التباس فيه ، قال
الطبى: إنما قدم الولد على الزوجة (١) لشدة افتقاره إلى النفقة بخلافها،
فإنه لو طلقها لأمكنها أن تتزوج بآخر ((قال القارى: والأظهر آن يقال
لأن نفقة الزوجة تقبل الانفكاك عن اللزوم بخلاف نفقة الولد سيما إذا
كان صغيراً فقيرا (قال عندى آخر قال تصدق به على خادمك ) الخادم
يطلق على الغلام والجارية ( قال) أى الرجل (عندى آخر قال) أى رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم ( أنت أبصر) وفى رواية أنت أعلم ، قال القارى بحال
من يستحق الصدقة من أقاربك وجيرانك وأصحابك .
( حدثنا محمد بن كثير نا سفيان نا أبو إسحق ، عن وهب بن جابر الخيرانى)
يفتح الخاء المعجمة وسكون التحتانية الهمدانى الكوفى ، وقال بعضهم جابر بن
وهب وهو خطأ روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص لقيه بيت المقدس
وثقه ابن معين والعجلى، وعن على بن المدينى مجهول وكذا قال النسائى :
وذكره ابن حبان فى الثقات، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة ياجوج
وماجوج وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ولم يرو غير ذين ( عن عبد الله
أبن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثماً أن يضيع
من يقوت) نقل فى الحاشية عن فتح الودود من قاته أى أعطاه قوته ويمكن
أن يجعل من التفعيل وهو موافق لرواية من يقيت من أقات أى من تلزمه نفقته
من أهله ، ولفظ مسلم كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته .
(١) وقال المؤفق: تقدم الزوجة على الأقارب لأن نفقتها على سبيل المعاوضة فقدمت
على مجرد المواساة .

٢٤٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب وهذا حديثه
قالا ، نا ابن وهب قال أخبر نى يونس عن الزهرى، عن أنس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من سره أن يبسط
علیه فى رزقه و ینسا فى أثره فليصل رحمه.
( حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب وهذا حديثه) أى المذكور
فى الكتاب لفظ حديث يعقوب بن كعب ( قالا نا ابن وهب قال أخبر نى يونس
عن الزهرى ، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره)
وفى رواية للبخارى ومسلم من أحب ( أن يبسط عليه ) بصيغة المجهول أى
يوسع له ( فى رزقه ) أى فى الدنيا ( وينسأ) بضم أوله وسكون النون بعدها
مهملة ثم همزة أى يوخر له ( فى أثره) أى فى أجله وأصله من أثر مشى فى
الأرض ، فان من مات لم يبق له حركة فلا يبقى لقدمه فى الأرض أثر (فليصل
رحمه) قال ابن التين ، ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى: فاذا جاء أجلهم
لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون واخع بينهما من وجهين أحدهما أن هذه
الزياده كناية عن البركة فى العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه
فى الآخرة وصيانته عن تضييعه فى غير ذلك ، وحاصله أن صلة الرحم تكون
سببا للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل، فكأنه
لم يمت، ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذى ينفع به من بعده والصدقة
الجارية عليه والخلف الصالح. وثانيهما أن الزيادة على حقيقتها ، وذلك بالنسبة
إلى علم الملك المؤكل بالعمر ، وأما الأول الذى دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم
الله تعالى ، كان يقال للملك مثلا إن عمر فلان مائة مثلا إن وصل رحمه وستون
إن قطعها ، وقد سبق فى علم الله أنه يصل أو يقطع، فالذى فى علم الله لا يتقدم
ولا يتأخر . والذى فى علم الملك هو الذى يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه

٢٤٧
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبى شيبة قالا، ناسفين ، عن
الزهرى، عن أبى سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى أنا
اللّ حمن وهى الرحم شققت لها إسما من إسمى من(١) وصلها
وصلته ومن قطعها ابنته
حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى، ناعبد الرزاق ، أنامعمر
الإشارة بقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، والوجه
الأول أليق بحديث الباب - ملخصا عن الفتح .
(حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبى شيبة قالا ، نا سفيان ، عن الزهرى ، عن
أبى سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الرحمن بن عوف ) أحد العشرة
المبشرة ( قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى)
وهذا حديث قدسى ( أنا الرحمن ) وفى المشكوة برواية أبى داود: أنا اللّه وأنا
الرحمن أى المتصف بهذه الصفة (وهى) أى التى تجب صلتها ( الرحم شققت)
أى أخرجت وأخذت (لها) أى للرحم (إسماً من إسمى) أى الرحمن وفيه
إيماء إلى أنللر حم قربا خاصا بالله تعالىو تعلقا مخصوصاً يجب رعايته (من وصلها
وصلته) أى إلى رحتى أو محل كرامتى ( ومن قطعها بقته ) بتشديد الفوقية الثانية
أی قطعته من رحمتی الخاصة ،
(حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى، نا عبد الرازق، أنا معمر. عن الزهرى
حدثنى أبو سلمة أن الوداد الليثى) بتشديد المهملة وقال بعضهم أبو الرداد،
(١) فى نسخة: ثمن

٢٤٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن الزهرى حدثنى أبو سلمة أن الرداد الليثى أخبره ، عن
عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه.
وهو الأصوب حجازى ذكره ابن حبان فى الثقات ( أخبره عن عبد الرحمن
ابن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه) أى بمعنى الحديث
المتقدم ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: روى أبو داود من حديث معمر ،
عن الزهرى، عن أبى سلمة، وهو الصواب أن رداداً أخبره عن عبد الرحمن بن
عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله أنا الله وأنا
الرحمن خلقت الرحم ، الحديث ، ورواه البخارى فى الأدب المفرد من حديث
محمد بن أبى عتيق عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى الرداد الليثى، قلت : وتابعه
شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى كذلك وهو الصواب ، ولفظ ابن حبان فى
ثقات التابعین رداد الليثی یروی عن ابن عوف ، وذ کر الحديث ، حدثنا ه ابن
قتيبة ثنا ابن أبى السرى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أبى سلمة
عن رداد عن عبد الرحمن قال: وما أحسب معمرا حفظه روى هذا الخبر
أصحاب الزهرى عن أبى سلمة عن ابن عوف، قلت: وكذا رواه ابن عيينة
أخرجه الترمذى من حديثه فقال عن أبى سلمة اشتكى أبو الرداد(١) الليثى
فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال خيرهم وأوصلهم أبو محمد، فقال عبد الرحمن.
سمعت فذ كره وقال صحيح (٢) وذكر رواية معمر وقال قال محمد بن اسماعيل
حديث معمر خطأ ، قلت: وكذا قال أبو حاتم الرازى : أن المعروف أبوسلمة
عن عبد الرحمن، وأما أبو الرداد الليثى فإن له فى القصة ذكراً لا أن رواية
شعيب بن أبى حمزة تقوى رواية معمر ، لكن قول معمر رداد خطأ وللمتن
(١) كذا فى التهذيب ولفظ الترمذى ((اشتكى أبو الدرداء فعاده عبد الرحمن الخ
(٢) قال المنذرى: فى تصحيح الترمذى نظر لأن أبا سلمة لم يسمع من أيه شيئاً
كذا فى التقريب .

٢٤٩
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا مسدد نا سفيان عن الزهرى عن محمد بن جبير بن
مطعم عن أبيه يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل
الجنة قاطع :
حدثنا ابن كثير ، أنا سفيان عن الأعمش والحسن بن
متابع رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله بن قارظ عن عبد الرحمن
ابن عوف من غیر ذکر أبی الرداد فیه ۔ انتهى .
(حدثنا مسدد، نا سفيان، عن الزهرى ، عن محمد بن جبير بن مطعم عن
أبيه) أى جبير بن مطعم ( يبلغ ، النبى صلى الله عليه وسلم) أى يرفع الحديث
إليه ( قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة قاطع) أى للرحم
أو للطريق، ويدل على الأولى إيراده فى هذا الباب ، قال النووى: قد سبق
نظائره مما حمل تارة على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها
وأخرى لا يدخلها مع السابقين قلت وأخرى لا يدخل مع الناجين من العذاب.
(حدثنا ابن كثير أنا سفيان) أى الثورى (عن الأعمش والحسن بن عمرو)
الفقيمى بضم الفاء وفتح القاف نسبة إلى فقيم بطن من تميم النميمى الكوفى ثقة
(وفطر ) بن خليفة ( عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال سفيان ولم يرفعه
سليمان) أى الأعمش الحديث ( إلى النبى صلى الله عليه وسلم ورفعه فطرو
الحسن) أى إلى النبى صلى الله عليه وسلم (قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ليس الواصل) أى واصل الرحم (بالمكافىء ) بكسر فاء فهمز أى المجازى
لأقار به أن صلة فصلة وأن قطعا فقطع والمراد به نفى الكمال (ولكن الواصل)
أى ولكن الواصل الكامل (الذى إذا قطعت) بصيغة المجهول ( رحمه وصلها )
أى قرابة التى تقطع عنه، وهذا من باب الحث على مكارم الأخلاق كقوله
تعالى «ادفع بالتى هى أحسن))، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم فى البخارى ((صل
من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك ، الحديث .

٢٥٠
بذل المجهود فیحل أبى داود
عمرو وفطر عن مجاهد عن عبد الله بن عمر وقال سفيان ولم
يرفعه سليمن إلى النبى صلى الله عليه وسلم ورفعه فطر والحسن
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس الواصل بالمكافى.
ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها .
باب فی الشح
حدثنا حفص بن عمر ناشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد
باب فى الشح
وهو أشد البخل وقيل البخل مع الحرص ، وقيل البخل فى أفراد الأمور ،
وآحادها ، والشح عام ، وقيل البخل فى مال والشح فى مال وفى معروف .
(حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث.
عن أبى كثير ) الزبيدى بالتصغير الكوفى أسمه زهير بن الأقر ، وقيل عبد الله
بن مالك ، وقيل جمهان أو الحارث بن جمهان ، وقيل إن زهير بن الأقر غير
عبد الله بن مالك مقبول ( عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خطبته (إياكم والشح)
أى اتقوا أنفسكم من الشح والشح من أنفسكم ( فإنما هلك من كان قبلكم)
أى من الأمم الماضية (بالشح أمرهم) أى الشح (بالبخل ) لعدم أداء حقوق
المالية (فبخلوا وأمرهم ) أى الشح ( بالقطيعة) أى بقطيعة الرحم ( فقطعوا
وأمرهم بالفجور) أى بالزناء والفحش والمعاصى ( ففجروا) ولفظ مسلم
واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفکوا دماتهم،
واستحلوا محارمهم ، قال القارى ؛ قيل إنما كان الشح سببا لذلك لأن فى بذل

٢٥١
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
الله بن الحارث، عن أبى كثير، عن عبد الله بن عمر وقال خطب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إياكم والشح فإنما هلك من
كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا
وأمرهم بالفجور ففجروا.
حدثنا مسدد ناإسمعيل أنا أيوب نا عبد الله بن أبى مليكة
حدثنى أسماء بنت أبى بكر قالت قلت يا رسول الله مالى شىء
إلا ما أدخل على الزبير بيته أفاعطى منه قال أعطى ولا توكى
فيوكى عليك .
المال ومواساة الإخوان التحاب والتواصل ، وفى الإمساك والشح التهاجر
والتقاطع ، وذلك يؤدى إلى التشاجر والتعادى من سفك الدماء واستباحة
المحارم من الفروج والأعراض والأموال وغيرها .
( حدثنا مسدد ، نا إسماعيل ، أنا أيوب ، نا عبد الله بن أبىملیکه حدثتنى
أسماء بنت أبى بكر ) زوجة زبير بن العوام (قالت: قلت يا رسول الله ما) نافية
( لى شىء) أى من المال (إلا ما أدخل على الزبير) زوجى (بيته) أى فى بيته
( أفأعطى) أى أتصدق ( منه) أى من ذلك المال (قال أعطى ) أى تصدقى
منه ، وإنما أذن لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مطلقا، ولم يرد إلى إذن
الزبير لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عارفا بأن الزبير رجل جواد
كريم لا يمنعها من التصدق، وأيضاً كان عارفاً بأن أسماء بنت أبى بكر من النساء
المتدينات تتصدق بالمال غير مفسدة فاذن لها مطلقا ، وقال الخطابى: وأعطى
من نصيبك منه( ولا توکی فیوکی علیك ) من الله تعالى الوكاء هو خيط یشد به
الصرة والكيس وغيرهما ، يقال أوكيت السقاء أى شددت رأسها بالوكاء أى
لا تدخرى وتشدى ما عندك وتمتعى ما فى يدك فتنقطع مادة الرزق عنك . .

٢٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسدد ناإسمعيل أنا أبوب عن عبد الله بن أبى مليكة
عن عائشة أنهاذ کرت عدة من مسا کین، قال أبو داود : وقال
غيره أو عدة من صدقة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعطى ولا تحصى فيحصى عليك.
( حدثنا مسدد، نا إسماعيل ، أنا أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن
عائشة رضى الله عنها أنها ذكرت) أى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
(عدة) بكسر العين وشدة الدال أى عددا، أو يحتمل أن يكون عدة على وزن
زنة، أى ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدا وعدها (من مساكين)
واستأذنت فى إعطائهم (قال أبو داود وقال غيره)، والضمير يرجع إلى راو
من الرواة ( أو ) للشك من الراوى (عدة) بتشديد الدال ، وتخفيفها (من صدقة
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى) أى تصدقى (ولا تحصى)
الإحصاء العد والحفظ والمراد عد الشىء للقنية والإدخار أى لا تعطى مالك
الفقير بالعد والقلة بل لا تبقى شيئا ، فإن ابقائه إحصائه (فيحصى) اللّه (عليك)
بالنصب للجواب أى يمحق الله البركة حتى يصير كالشىء المعدود ، أويحاسبك ،
أو يناقشك فى الآخرة ، أو يمنع فضله وهو مشاكلة .
( آخر كتاب الزكاة )

كتاب اللقطة
كتاب اللقطة
قال فى المجمع : بضم اللام وفتح القاف المال الملقوط ، والالتقاط أن
يعثر على الشىء من غير قصد وطلب ، وقيل هو إسم الملتقط كالضحكة ،
والملقوط بسكون قاف والأول أكثر وأفصح لى وهو بفتح قاف وسكونها
الملقوط بخلاف القياس فإن الفتح قياسا الاقط اننهى ، وفى القاموس واللقط
محركة وكحزمة وهمزة وثمامة ما التقط ، وقال الحافظ: فى الفتح: واللقطة
الشىء الذى يلتقط ، وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة
والمحدثين ، وقال عياض. لا يجوز غيره: وقال الزمخشرى فى الفائق: اللقطة
بفتح القاف والعامة تسكنها كذا قال ، وقد جزم الخليل بأنها بالسكون ، قال
وإما بالفتح فهو اللاقط ، وقال الأزهرى: هذا الذى قاله هو القياس ولكن
الذى سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح ، وقال ابن برى؛
التحريك للمفعول نادر فاقتضى أن الذى قاله الخليل هو القياس ، وفيها لغتان
أيضاً لقاطة بضم اللام ولقطة بفتحها. وقد نظم الأربعة ابن مالك حيث قال :
- لقاطة ولقطة ولقطه ـ ولقطه ما لا قط قد لقطه ـ وأدخلها المصنف فى كتاب
الزكاة يدل عليه قوله فى آخر كتاب اللقطة آخر كتاب الزكاة ، فوجه إدخالها
فيها والمناسبة بها أن المال الملقوطة إذا لم يوجد مالكها واجب التصدق بعد
التعريف سواء أن يكون التصدق على نفسه أو على غيره من الفقراء فيهذا ناسب
ذكرها فيها والله أعلم، قال الإمام شمس الآثمة السرخى فى مبسوطه ما ملخصه
: أنه اختلف الناس فى من وجد لقطته فالمتفلسة يقولون لا يحل له أن يرفعها لأنه
أخذ المال بغير إذن صاحبه وذلك حرام شرعا، وبعض المتقدمين من أئمة التابعين
: كان يقول يحل له أن يرفعها والترك أفضل لأن صاحبها يطلبها فى الموضع الذى سقطت
منه ، ولأنه لا يأمن على نفسه أن يطمع فيها بعد ما يرفعها، والمذهب عند علمائنا

٢٥٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
وعامة الفقهاء أن رفعها أفضل من تركها، ثم ما يجده نوعان أحدهما ما يعلم أن مالكه
لا يطلبه كقشر الرمان والنوى ، والثانى ما يعلم أن مالكه يطلبه ، فالنوع
الأول له أن يأخذه وينتفع به إلا أن صاحبه إذا وجده فى يده بعد ما جمعه
كان له أن يأخذ منه لأن إلقاء ذلك من صاحبه كان إباحة الانتفاع به للواجد
ولم يكن تمليكا من غيره ، فإن التمليك من المجهول لا يصح وملك المبيح لا يزول
بالاباحة ولكن للمباح له أن ينتفع به مع بقاء ملك المبيح ، فإذا وجده فى يده
فقد وجد عين ملكه ، قال صلى الله عليه وسلم من وجد عين ماله فهو أحق به ،
والنوع الثانى، وهو ما يعلم أن صاحبه يطلبه فمن يرفعه فعليه أن يحفظه ويعرفه
ليوصله إلى صاحبه، وروى عن إبراهيم النخعى قال، يعرفها حولا فان جاء
صاحبها وإلا تصدق بها فان جاء صاحبها فهو بالخيار إن شاء أنفذ الصدقة
وإن شاء ضمنه ، والتقدير بالحول ليس بعام لازم فى كل شىء ، وإنما
يعرفها مدة يتوهم أن صاحبها يطلبها وذلك مختلف بقلة المال وكثرته حتى
قالوا فى عشرة دراهم فصاعداً يعرفها حولا لأن هذا مال خطير يتعلق
القطع بسرقته والحول الكامل لذلك حسن ، وفى ما دون العشرة إلى
ثلثة يعرفها شهراً وفى ما دون ذلك إلى الدرهم يعرفها جمعة وفى ما دون
الدرهم يعرف يوماً وفى فلس أو نحوه ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه فى كف فقير
وشىء من هذا ليس بتقدير لازم لأن نصب المقادير بالرأى لا يكون ، ولكنا
نعلم أن التعريف بناء على طلب صاحب اللقطة ولا طريق له إلى معرفة مدة
حلبه حقيقة، فيبنى على غالب رأيه، ثم قال فى محل آخر: وفى الحديث الذى
رواه أبي بن كعب رضى اللّه عنه دليل لما قلنا إن التقدير بالحول فى التعريف
ليس بلازم، ولكنه يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها، ألا ترى أن مائة دينار
لما كانت ما لا عظيما، كيف أمره صلى الله عليه وسلم بأن يعرفها ثلث سنين اهـ
قلت : وهذه إحدى الروايات عن الحنفية اختارها شمس الأئمة السرخسى ،
وفيها روايتان أخريان إحداهما أنها إن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها
أراماً، وان كانت عشرة فصاعداً عرفها حولا ، وثانيهما قول محمد رحمه الله

٢٥٥
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
حدثنا محمد بن كثير أنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن سويد
ابن غفلة قل غزوت مع زید بن صوحان وسلمان بن ربيعة
فوجدت سوطاً فقالالى أطرحه فقلت لا ولكن إن وجدت
صاحبه والا استمتعت به قال فججت(١) فمررت على المدينة
إذ قدره فى الأصل بالحول عن غير تفصيل بين القليل والكثير ، ثم قال فى
البدائع: وأما بيان أحوالها فأما قبل الأخذ فلها أحوال مختلفة قد يكون مندوب
الأخذ وقد يكون مباح الأخذ وقد يكون حرام الأخذ - أما حالة الندب فهو
أن يخاف عليها الضيعة لو تركها فأخذها لصاحبها أفضل من تركها ، وأما حالة
الإباحة فهو أن لا يخاف عليها الضيعة فيأخذها لصاحبها وهذا عندنا، وقال
الشافعى رضى الله عنه: إذا خاف عليها يجب أخذها ، وأما حالة الحرمة فهو
أن يأخذها لنفسه لا لصاحبها ، وكذا حكم لقطة البهيمة من الإبل والبقر والغنم
عندنا ، وقال الشافعى : لا يجوز التقاطها أصلا، وأما حال بعد الأخذ فلها بعد
الأخذ حالان فى حال هى أمانة، وفى حال هى مضمونة ، أما حالة الأمانة
فهى أن يأخذها لصاحبها لأنه أخذها على سبيل الامانة فكانت يده يد
أمانة كيد المودع، وأما حالة الضمان فهى أن يأخذها لنفسه لان المأخوذ
لنفسه مغصوب اهـ ،
( حدثنا محمد بن كثير ، أنا شعبة عن سلمة بن كميل ، عن سويد ) مصغراً
( ابن غفلة ) بفتح المعجمة والفاء أبو أمية الجعفى أدرك الجاهلية، وقيل إنه صلى
(١) فى نسخة : فججت به

٢٥٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
فسألت أبي بن كعب فقال وجدت صرة فيها مائة دينار
فأتيت(٢) النبى صلى الله عليه وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها
حولا ثم أتيته(٣) فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته
فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته فقلت لم اجد من
مع النبى صلى الله عليه وسلم ولا يصح وقدم المدينة حين نفضت الأییمندفن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أصح وشهد فتح اليرموك. قال ابن معين
والعجلى ثقة ، وقال نعيم بن ميسرة : عن رجل عن سويد بن غفلة قال : أنا لدة
رسول الله صلى الله عليه وسلم أى ولدت فى العام الذى ولد فيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( قال غزوت مع زيد بن صوحان) بضم المهملة وسكون
الواو بعدها مهملة أيضاً ابن حجر العبدى أبو سليمان ، ويقال أبو عائشة وهو
أخو صعصعة وسيحان ابنى صوحان أسلم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الكلبى فى تسمية من شهد الجمل مع على رضىاللهعنه ، قال وزیدینصوحان
العبدى وكان قد أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وصحبه وكان فاضلا ديناً خيراً
سیداً فى قومه هو وإخوته ، وكان معه راية عبد القيس يوم الجمل ، وروى من
وجوه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى مسير له إذ هوم فجعل يقول زيد
وما زيد، جندب وما جندب، فسئل عن ذلك ، فقال رجلان من أمتى
أما أحدهما فتسبقه يده إلى الجنة ثم يتبعها سائر جسده. وأما الآخر فيضرب
ضربة تفرق بين الحق والباطل ، فكان زيد بن صوحان قطعت يده يوم جلولاء
وقيل بالقادسية فى قتال فرس . وقتل هو يوم الجمل ، وأما جندب فهو الذى
قتل الساحر عند الوليد بن عقبة كذا فى أسد الغابة لابن الاثير وكذا قال
(١) فى نسخة رسول الله
(٢) فى نسخة فقلت لم أجد من يعرفها

٢٥٧
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
يعرفها، فقال أحفظ عددها ووعاءها ووكاءها، فإن جاء صاحبها
وإلا فاستمتع بها وقال ولا أدرى: أثلاثاً قال عرفها أو مرة
واحدة.
الحافظ فى الاصابة ( وسلمان بن ربيعة ) بن يزيد بن عمرو بن سهم بن ثعلبة
الباهلى مختلف فى صحبته ، قال أبو حاتم: له صحبة يكنى أبا عبد الله: وقال
أبو عمر ذكره العقيلى فى الصحابة وهو عندى كما قال أبو حاتم، وقال ابن
مندة ذكره البخارى فى الصحابة ، ولا يصح ، ويقال له سلمان الخيل شهد فتوح
الشام ثم سكن العراق وولى غزو أرمينية فى زمن عثمان فاستشهد قبل الثلاثين
أو بعدها ، له ذکر فی حدیث اللقطة ، وله ذکر فی قصة أبی موسی حیث سئل
عن بنت وابنة ابن فوافقه سلمان بن ربيعة فى القسمة ، وسئل ابن مسعود
فخالفهما أخرجها النسائى. وأصلها فى البخارى وكان فى خلافة عثمان - إصابة
ملخصاً ( فوجدت سوطاً ) أى ملقى فى الطريق فالتقطته ( فقالا) أى زيد
وسلمان ( لى اطرحه) لأنه مال الغير (فقلت لأ) أطرحه ( ولكن) أعرفه
(إن وجدت صاحبه) أى مالكه الذى يعرفه أعطيته(وإلا) أى وإن لم أجده
( استمتعت) أى إنتفعت ( به) ولفظ أبى داود الطيالسى قلت لا ولكن
أعرفه فإن وجدت من يعرفه وإلا استمتعت به فأبيا على وأبيت عليهما ( قال )
سويد بن غفلة ( لحججت ) ولفظ الطيالسى ، فلما رجعنا من غزاتنا قضى لى أنى
حججت (فمررت على المدينة ) فى البدء أو العود (فسألت أبي بن كعب )
وذكرت له قصة السوط وكلامهما (فقال) أبي بن كعب(١) (وجدت صرة)
أى كيساً أو خريطة ( فيها مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال
(١) زاد الترمذى ((أحسنت)).
( ١٢ - بذل المجهود ٨)

٢٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
عرفها حولا )(١) أى سنة كاملة (فعرفتها حولا ثم أتيته) بعد مضى الحول
الأول ( فقال عرفها حولا ) أى ثانيا ( فعرقتها حولا ثم أتيته ) بعد تمام
الحول الثانى ( فقال عرفها حولا ) ثالثا (فعرفتها حولا) قال الحافظ فى الفتح ،
قال المنذرى لم يقل أحد من أئمة الفتوى إن اللقصة تعرف ثلاثة أعوام إلا شىء
جاء عن عمر . وقد حكاه الماوردى عن شواذ من الفقهاء وحكى ابن المنذر عن
عمر رضى الله عنه أربعة أقوال (٢) يعرفها ثلاثة أحوال عاماً واحداً - ثلاثة أشهر
ثلاثة أيام، ويحمل ذلك على عظم اللقصة ٣) وحقارتها وزاد ابن حزم عن عمر قولا
خامساً وهو أربعة أشهر اه قلت: والحنفية فيها ثلاث روايات قد ذكر ناها قبل
جملة أولاها ما ذكرها محمد فى الأصل وهو ظاهر الرواية تقديره بالحول من غير
فصل بين قليل وكثير وهو قول مالك والشافعى وأحمد ، وثانيتها ما ذكرها
صاحب الهداية فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياما ، وإن كانت عشرة
فصاعداً عرفها حولا ، قال العبد الضعيف : وهذه رواية عن أبى حنيفة ، قال
فى العناية قوله وهذه رواية عن أبى حنيفة يشير إلى أنها ليست ظاهر الرواية فإن
الطحاوى قال : إذا النقط لقطة يعرفها سنة سواء كان شيئاً نفيساً أو خسيساً
فى ظاهر الرواية ، وثالثتها ما ذكره صاحب الهداية . وقيل الصحيح إن شيئاً
من هذه المقادير ليس بلازم ، ويفوض إلى رأى الملتقط يعرفها إلى أن يغلب
على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك ثم يتصدق به وهو الذى اختاره السرخسى
فى مبسوطه ، قال الشامى: فى حاشيته على الدر وصححه فى الهداية وفى المضمرات
والجوهرة وعليه الفتوى وهو خلاف ظاهر الرواية من التقدير بالحول
فى القليل والكثير ((بحر)) قلت: والمتون على قول السرخسى والظاهر أنه رواية
(١) التعريف واجب مطلقا، وقال الشافعى : لا تجب على من أراد حفظها لصاحبها
كذا فى المغنى، وسيأتى الكلام على كيفيه التعريف الحولى اهـ
(٢) وحكى الموفق الآثار المختلفة فى ذلك
(٣) وبسط تفصيلها القارى أشد البسط

٢٥٩
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
١
أو تخصيص لظاهر الرواية بالكثير ، تامل ، وعبارة السرخسى وفى الحديث
الذى رواه ابن كعب رضى الله عنه دليل لما قلنا إن التقدير بالحول فى التعريف
ليس بلازم ولكن يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها ، ألا ترى أن مائة دينار
لما كانت مالا عظما كيف أمره صلى الله عليه وسلم بأن يعرفها ثلاث سنين اهـ
قلت : فما قال المنذرى لم يقل أحد من أئمة الفتوى إن اللقطة تعرف ثلاث
سنين لعله لم يتنبه لهذه الرواية الثالثة للحنفية (ثم أنيته) بعد مضى ثلاثة أحوال
( فقلت لم أجد من يعرفها فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إحفظ
عددها ) أى الدراهم (ووعاتها) والوعاء ما يجعل فيه الشىء سواء كان من جلد
أو خزف أو خشب أو غير ذلك ، وهى بالمد وبكسر الواو وقد تضم ،
وقرأ بها الحسن فى قوله قبل وعاء أخيه ، وقرأ سعيد بن جبير إعاء بقلب الواو
المكسورة همزة ( ووكائها ) بكسر الواو والمد الخيط الذى يشد بها الصرة
وغيرها ، وإنما أمره بذلك لئلا تختلط بماله أو لتكون الدعوى فيها معلومة،
وأن يعرف صدق المدعى من كذبه ، وأن فيه تنبيها على حفظ الوعاء وغيره
لأن العادة جرت بإلقائه إذا أخذت النفقة وإنه إذا نبه على حفظ الوعاء كان
فيه تنبيه على أن حفظ المال أولى ( فإن جاء صاحبها ) والجزاء محذوف أى
فأدها اليه (وإلا فاستمتع بها) ١) قال الحافظ: واختلف العلماء فيما إذا تصرف
فى اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا؟ فالجمهور على
وجوب الرد إن كانت العين موجودة أو البدل إن كانت استهلكت ، وخالف
فى ذلك الكرابيسى صاحب الشافعى ووافقه صاحباه البخارى وداود بن على
(١) قال الموفق ظاهر المذهب أن اللقطة تملك بمضى حول التعريف، واختار أبو
الخطاب أن لا يملكها وهو مذهب الشافعى ، وبسطه فى موضع آخر وقال : إذا عرفها
حولا ولم تعرف ملكها ملتقطها وبه قال الشافعى وقال مالك وأبو حنيفة والثورى يتصدق
بها إلا أن أبا حنيفه قال له ذلك إن كان فقيرا، ثم قال فى موضع آخر وتملك ملكا
يزول بمجىء صاحبها ويضمن له بدلها إن تعذر ردها .

٢٦٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
إمام الظاهرية ، لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة ومن حجة الجمهور
قوله فى الرواية الماضية ولتكن وديعة عندك وقوله أيضاً عند مسلم فاعرف
عخاصها ووكاتها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه وأصرح من ذلك رواية أبى داود
لفظ فإن جاء باغيها فأدها إليه، وإلا فاعرف عفاصها ووكائها ثم كلها فإن جاء باغيها
فأدها إليه فأمر بأدائها إليه قبل الإذن فى أكلها وبعده وهى أقوى حجة الجمهور ،
قلت: وهذا الحديث بظاهره يخالف ما ذهب إليه الأحناف من أنه إذا كان
الملتقط غنيا لا يجوز له الانتفاع بها ، وهذا الحديث يدل على أن الملتقط
إذا كان غنياً يجوز له الانتفاع بها لأن أبى بن كعب كان من مياسير أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم وأغنيائهم، ومع هذا فأباح له رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم الانتفاع بها فالجواب عنه ما قاله الامام السرخسى فى مبسوطه ، ولكنا
نقول يحتمل أنه لفقره وحاجته لديون عليه فإذن له فى الانتفاع وخلطها بماله،
ويحتمل أنه علم أن ذلك المال لحربى لا أمان له ، وقد سبقت يده إليه جعله
أحق به لهذا ، وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم رزق ساقه الله إليك
ولكن معهذا أمره بأن يعرف عددها ووكائها حتى إذا جاء طالب لها محترم
تمكن من الخروج مما عليه يدفع مثلها إليه إنتهى، وكتب مولانا يحمي المرحوم
من تقرير شيخه رضى الله عنه ثم إن إجازته صلى الله عليه وسلم فى إنفاق
أبى صرة الدنانير على نفسه إنما تحمله على أنه كان أهلا (١) لذلك فى ذلك
الوقت ، وقولهم (٢) إن أبيا كان من مياسير أهل المدينة إن كان المراد على عموم
الأزمنة فغير مسلم، إذ قد ثبت خلاف ذلك فی غیر رواية واحدة. منها تصدق
أبى طلحة بستان بيرحاء على حسان وأبى مع قوله صلى الله عليه وسلم له اجعلها
فى فقراء أهلك ، فلو لم يكن فقيراً كيف يستحق صدقة بير حاء ، وإن كان المراد
فى بعض الأزمنة فليس لهم حجة فى إثبات أن أمر الصرة كان فى حالة اليسار أهـ
(١) أى كان فقيرا، كما بسطه ابن الهمام.
(٢) كما فى الترمذى