Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
باب ما لايجوز من الثمرة فى الصدقة
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا سعيد بن سليمان زاعباد
عن سفيان بن حسين، عن الزهرى: عن أبى أمامة بن سهل
عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجعرور
ولون الحبيق أن يؤخذا فى الصدقة ، قال الزهرى : لونين
من تمر المدينة ، قال أبو داود أسنده أيضاً أبو الوليد عن
سليمان بن كثير عن الزهرى .
قال أبو بكر بن العربى لم يصح حديث سعيد ولا حديث سهل بن أبى حثمة ولا
فى الخرص حديث هدا إلا حديث البخارى. وأما حديث ابن رواحة الذى رواه
أبو داود من حديث عائشة فنى إسناده رجل مجهول ، وأما حديث ابن عباس
الذى رواه أبوداودو حديث الصلت بن زبيد الذى رواه البيهقي وغيرهما فداخل
تحت قول ابن العربى ولا فى الخرص حديث صحيح، وقال ابن العربى لم يثبت عنه
صلى الله علية وسلم خرص النخل إلا على اليهود لأنهم كانوا شركاء وكانوا غير
أمناء وأما المسلمون فلم يخرص عليهم .
باب ما لا يجوز من الثمرة فى الصدقة
(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا سعيد بن سليمان ) الضبي بفتح ضاد معجمة
وشدة موحدة نسبة إلى ضبة بن أود أبو عثمان الواسطى البزار المعروف
بسعدویه سكن بغداد ، وسمى ابن حبان جده كنانة ، وسمى ابن عساكر جده
نشيطاً فوهم ، قال أبو حاتم ثقة مأمون وقال العجلى : واسطى ثقة ، وقال ابن سعد:
كان ثقة كثير الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال عبد الله بن أحمد
عن أبيه كان صاحب تصحيف ما شئت ( نا عباد ) بن العوام ( عن سفيان بن
حسين عن الزهرى عن أبى أمامة بن سهل ) بن حنيف ( عن أبيه ) سهل بن

١٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكى، نا يحيى يعنى القطان ،
عن عبد الحميد بن جعفر، حدثنى صالح بن أبى عريب ، عن
كثير بن مرة عن عوف بن مالك قال دخل علينا رسول الله
حنيف ( قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجعرور) على وزن
عصفور لون من التمر الدقل يحمل رطباً صغاراً لا خير فيه ( ولون الحبيق)
وهو نوع من أنواع التمر ردىء منسوب إلى ابن حبيق اسم رجل ، ويقال
بنات حبيق ، وفى القاموس: وعذق حبيق - كزبير - تمر دقل. وفى المصباح
المنير: حبقت الغز حبقاً - من باب ضرب - ضرات ، ثم صغر، وسمى
به الدقل من التمر لردائته ( أن يؤخذا فى الصدقة) أى فى الزكاة عن الجيد ،
قال الأصمعى : لأنهن من أرد تمورهم ( قال الزهرى) فى تفسيرهما (لونين
من تمر المدينة) بدل من الجغرور ولون الحبيق ( قال أبو داود أسنده أيضا
أبو الوليد، عن سلمان بن كثير ، عن الزهرى) وقد أخرجه الإمام مالك
فى موطأه موقوفاً عن ابن شهاب مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال :
لا يؤخذ فى صدقة النخل الجعرور ، ولا مصران الفارة ولا عذق ابن حبيق،
قال ابن شهاب، وهو يعد على صاحب المال ولا يؤخذ منه فى الصدقة ، قال
الزرقانى : وهذا رواه أبو داود من طريق سفيان بن حسين وسليمان بن كثير
والنسائى من طريق عبد الجليل بن أحمد اليحصى الثلاثة عن ابن شهاب عن أبى
أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحديث . زاد النسائى ، فى روايته وفيه نزلت ((ولا تيمموا الخبيث منه
تنفقون)) انتهى . قلت: فغرض أبى داود بهذا الكلام ترجيح الرفع على الوقف
قلت : لكن حديث النسائى مرسل لأنه لم يذكر فيه سهل بن حنيف .
(حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكى، نا يحيى يعنى القطان ، عن عبد الحميد بن
جعفر حدثنى صالح ابن أبى عريب) بفتح المهملة وكسر الراء وآخره موحدة وأسمه

١٢٣
الجزء الثانى : كتاب الزكاة
صلى الله عليه وسلم المسجد وبيده عصا، وقد علق رجل منا قنا
حشفا فطعن بالعصافى ذلك القنو وقال لو شاء رب هذه الصدقة
تصدق بأطيب منها ، وقال إن رب هذه الصدقة بأ كل الحشف
يوم القيامة .
قليب بالقاف والموحدة مصغراً ذكره ابن حبان فى الثقات (عن كثير بن مرة)
عن عوف بن مالك قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ،
وبيده عصاً وقد علق (١) رجل منا قنا حشفاً) هكذا فى النسخة المجتبائية ،
وفى المصرية لفظ منا فقط ، وفى المكتوبة فى المتن منا حشفا - وعلى الحاشية
بطريق النسخة حشفا ، وفى الكانفورية قناحشفاً فالظاهر أن لفظ منا تصحيف،
ولفظ رواية النسائى(٢) وقد علق رجل قنوحشو، وفى ابن ماجة وقد علق رجل
أقناءاً وقنوءاً ، ولفظ قنا : جمع قناة بمعنى الرمح، وليس المرادههنا هذا،
والمرادههنا القنو بالكسر والضم وهو الكباسة جمعه اقناء وقنيان وقنوان
مثلثتين كذا فى القاموس - ولم أجد فى اللغة أن القنا بمعنى النو أو جمعه
( فطعن بالعصا فى ذلك القنو وقال لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب
منها ، وقال إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة) أى يأكل
جزاء الحشف .
(١) واستنبط فى الكوكب بتعليق القنو فى المسجد على إباحة المراوح فى المسجد اهـ
(٢) وذكر الحافظ لفظ النسائى قناحشفاهـ. ولفظ الطحاوى: وأقناء معلقة فى المسجد
وفى شرح الطحاوى عن أبى داود وقد علق رجل مناحشفا ، وفى الدر المختار برواية
أبى داود وغيره أقناء معلقة .

١٢٤
بذل المجهود فى حل أبى دواد
باب زكاة الفطر
حدثنا محمود بن خالد الدمشقى وعبد الله بن عبد الرحمن
السمر قندى قالا نامروان قال عبد الله، نا أبو يزيد الخولانى
و گان شیخ صدق و کان ابن وهب یروى عنه، ناسيار بن عبد
الرحمن قال محمود الصدفیعن عكر مة،عن ابنعباسقالفرض
رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو
والرفث وطعمة للمسا كين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة
مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات .
باب زكاة الفطر
أى صدقة الفطر
( حدثنا محمود بن خالد الدمشقى وعبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن
بهرام (السمر قندى) التميمى الدارمى أبو محمد الحافظ صاحب المسند ثقة فاضل
متقن ( قالا نا مروان) بن محمد الطاطرى (قال عبد الله) بن عبد الرحمن شيخ
المصنف (نا أبو يزيد الخولانى) المصرى الصغير روى عن سيار بن عبد الرحمن
الصدفى وعنه ابن وهب ومروان بن محمد الطاطرى ، وقال كان شيخ صدق ،
قلت: ذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لا يعرف اسمه ، وأغرب الحاكم أبو عبد الله
فأخرج الحديث فى مستدركه من طريق مروان بن محمد عن يزيد بن مسلم
الخولانى كذا سماه يزيد بن مسلم ، والمعروف أنه أبو يزيد كذا فى التهذيب .
وقال فى التقريب صدوق وسماه الحاكم يزيد بن مسلم فوهم ( وكان شيخ صدق .
وكان ابن وهب يروى عنه) ليس هذا كلام عبد اللّه بل هو قول مروان
تلميذ أبى يزيد يدل عليه كلام الحافظ فى تهذيب التهذيب وأيضاً يدل عليه أنه

١٢٥
الجزء الثانى : كتاب الزكاة
أخرجه الحاكم فى مستدركه من طريق محمود بن خالد الدمشقى بسنده ، ثنا
مروان بن محمد الدمشقى ، ثنا يزيد بن مسلم الخولانى وكان شيخ صدق، وكان
عبد الله بن وهب يحدث عنه إلى آخر السند ، والحديث فلو كان من كلام
عبد الله لم يذكر فى رواية محمود بن خالد - فما قال صاحب العون إنه من كلام
عبد الله وهم. قلت: ذكرههنا لفظ عبد الله ولم يذكر لفظ محمود وأخرج حديث
محمود بن خالد الحاكم فى المستدرك ولعل أبا داود لم يذكر لفظ محمود لأن فى سنده
ذكر فى موضع أبى يزيد - يزيد بن مسلم الخولاني - وكان هذا غير مشهور
فتركه ( نا سيار ) بالمهملة وشدة التحتانية ( بن عبد الرحمن ) الصدفى المصرى ،
قال أبو زرعة: لا بأس به وقال أبو حاتم شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات
( قال محمود) بن خالد شيخ المصنف فى صفة سيار ( الصدفى) ولم يذكره
عبد الله بن عبد الرحمن ( عن عكرمة عن ابن عباس قال فرض رسول الله
صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة (١)) أى تطهيراً ( للصيام من اللغو
والرفث) أى الفحش من الكلام (وطعمة) أى إطعاماً ( لنمسا كين من أداها
قبل الصلاة ) أى صلاة العيد ( فهى زكاة ) أى صدقة ( مقبولة) أى يقبله الله
تعالى كمال القبول لأن الصائم بادر بها وسبق إليها ( ومن أداها بعد الصلاة
فهى صدقة من الصدقات ) قال القارى : قال الطبيبى دل هذا الحديث على أنها
فريضة والحنفية على أنها واجبة(٢) أقول لعدم ثبوتها بدليل قطعى فهوفرض عملى
(١) استدل به من قال لا يجب على الصبى كما فى شرح مسلم النووى ، وقال الزرقانى
قال الحسن البصرى وسعيد بن المسيب إنما تجب على من صام مستدلا بهذا الحديث ،
وكذا قاله الحافظ ، وأجاب عن الجمهور بأنه خرج مخرج العادة وإلا فتجب على متحقق
الصلاح وعلى من أسلم قبيل الغروب أو قبيل طلوع الفجر إجماعا اهـ .
(٢) وقال بعض أصحاب الشافعية والمالكية وداود فى آخر أمره إنه سنة كما فى شرح
مسلم للنووى اهـ. وقال أبو بكر بن كيسان والأصم إنها نسخت برواية النسائى،
والجمهور على خلافهما كذا فى الأوجز اهـ.

١٢٦
بذل الجهود فى حل أبى داود
لا اعتقادى ، قال ابن الهمام : وما يستدل به على الوجوب هو ما استدل به
الشافعى على الافتراض فإن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية فى كلام الشارع
متعين مالم يقم صارف عنه ، والحقيقة الشرعية غير مجرد التقدير
خصوصاً فى لفظ البخارى فمسلم فى هذا الحديث أنه عليه السلام أمر بزكاة
الفطر ، فمعنى لفظ فرض هو معنى لفظ أمر ، والأمر الثابت بظن إنما يفيد
الوجوب ، ولا خلاف فى المعنى فإن الافتراض الذى يثبتونه ليس على وجه
يكفرجا حده، فهو معنى الوجوب الذى نقول به ، غايته أن الفرض فى
اصطلاحهم أعم من الواجب فى عرفنا ، فأطلقناه على أحد جزأيه قال فى
البدائع. وأما كيفية وجوبها فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال بعضهم إنما يجب
وجوباً مضيفاً فى يوم الفطر عينا ، وقال بعضهم يجب وجوباً موسعاً فى
العمر كالزكاة والنذور والكفارات ونحوها وهذا هو الصحيح لأن الأمر بأدائها
مطلق عن الوقت فلا يتضيق الوجوب إلا فى آخر العمر كالأمر بالزكاة وسائر
الأوامر المطلقة عن الوقت ، وقال أيضاً وأما وقت أدائها فجميع العمر عند
عامة أصحابنا ولا تسقط بالتأخير عن يوم الفطر ، وقال الحسن بن زياد وقت
أدائها يوم الفطر من أوله إلى آخره ، وإذا لم يؤدها حتى مضى اليوم
سقطت ، وجه قول الحسن أن هذا حق معروف بيوم الفطر فيختص
آدانه به كالأضحية، ووجه قول العامة أن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت
فيجب فى مطلق الوقت غير عين ، وإنما يتعين بتعيينه فعلا أو بآخر العمر
كالأمر بالزكاة والعشر والكفارات وغير ذلك ، وفى أى وقت أدى كانمؤديا
لا قاضيا (١) كما فى سائر الواجبات الموسعة غير أن المستحب أن يخرج قبل
الخروج إلى المصلى؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا كان يفعل.
(١) وهكذا عند مالك، لكنه يأثم بالتأخير عنده وعند الشافعى وأحمد يكون
قاضيا وعند ابن القيم يفوت بالصلاة كذا فى الأوجز .

١٢٧
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
باب متی تؤدی
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نازهير، موسى بن عقبة
عن زفع، عن ابن عمر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة
قال فكان ابن عمر يوديها قبل ذلك باليوم واليومين .
باب متی تؤدی
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا زهير ) بن معاوية ( ناموسى بن عقبة
عن نافع، عن ابن عمر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر
أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) أى صلاة العيد ، قال الشوكانى فى النيل،
وقد استدل بقوله زكاة الفطر ، على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة
الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان ، وقيل ، وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم
العيد لأن الليل ليس محلا للصوم ، وإنما يتبين الفطر الحقيقى بالأكل بعد طلوع
الفجر ، والأول قول الثورى وأحمد وإسحاق والشافعى فى الجديد وإحدى
الروايتين عن مالك ، والتانى قول أبى حنيفة واليث والشافعى فى القديم
والرواية الثانية عن مالك ، قال ابن دقيق العيد : الاستدلال بقوله زكاة الفطر
على الوقت ضعيف لأن الإضافة إلى الفطر لاتدل على وقت الوجوب بل تقتضى
إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان، وأماوالوقت الوجوب فيطلب من أمر
آخر ( قال ) نافع ( فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين(١)) قال
(١) به قال أحمد ورماية لما لك وفى الأخرى له أنه يؤدى قبل اليوم واليومين عند
من يجتمع عنده لاعند الفقراء
وقال الشافعى إذا دخل رمضان وعندنا مطلقا ولو للسنين على المشهور كما فى
الأوجز .

١٢٨
بذل المجهول فى حل أبى داود
باب كم يؤدى فى صدقة الفطر
حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا مالك وقراءة على مالك أيضا
فى البدائع : ولو عجل الصدقة على يوم الفطر لم يذكر فى ظاهر الرواية ، وروى
الحسن عن أبى حنيفة أنه يجوز التعجيل سنة وسنتين ، وعن خلف بن أيوب
أنه يجوز تعجيلها إذا دخل رمضان، ولا يجوز قبله، وذكر الكرخى فى مختصره
أنه يجوز التعجيل يوم أو يومين ، وقال الحسن بن زياد لايجوز تعجيلها أصلا،
وجه قوله إن وقت وجوب هذا لحق هو يوم الفطر فكان تعجيل أداء
الواجب قبل وجوبه ، وأنه متنع كتعجيل الأضحية قبل يوم النحر ، وجه
قول خلف أن هذه فطرة عن الصوم فلا يجوز تقديمها على وقت الصوم ،
وما ذكره الكرخى من اليوم واليومين فقد قيل إنه ما أراد به الشرط فإن
أراد به الشرط فيوجهه أن وجوبها لإغناء الفقير فى يوم الفطر وهذا المقصود
يحصل بالتعجيل بيوم أو يومين لأن الظاهر أن المعجل يبقى إلى يوم الفطر
فيحصل الإغناء يوم الفطر . وما زاد على ذلك لا يبقى فلا يحصل المقصود.
والصحيح أنه يجوز التعجيل مطلقاً ، وذكر السنة والسنتين فى رواية الحسن
ليس على التقدير بل هو بيان لاستكثار المدة أى يجوز وإن كثرت المدة
كما فى قوله تعالى ((إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، ووجهه ، أن
الوجوب إن لم يثبت فقد وجب سبب الوجوب ، وهو رأس يمو نه ویلی علیه ،
والتعجيل بعد وجوب السبب جائز كتعجيل الزكاة والعشور وكفارة القتل
والله أعلم.
باب كم يؤدى فى صدقة الفطر
( حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا مالك وقراءة على مالك أيضا) أى حصل
لنا الرواية عن مالك بطريقين بتحديث مالك بالقراءة عليه عن نافع ( عن

١٢٩
٠٠
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض
زكاة الفطر، قال فيه - فما قرأه على مالك - زكاة الفطر من
رمضان صاع من تمر أو صاع من شعير على كل حر أو عبد ذكر
أو أنثى من المسلمين .
ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر قال) عبد الله
أن مسلمة ( فيه) أى فى الحديث (فيما قر أه على مالك زكاة الفطر من رمضان)
فزاد فى طريق التحديث بالقراءة لفظ ((من رمضان)) وفى نسخة فقرأه على مالك
فى الأول وفيما قرأه على فى الثانى، ولم يذكر هذه النسخة فى المكتوبة القديمة (صاع
من(١) تمر أو صاع من شعير على (٢) كل حر أو عبد) ظاهره وجوبها على
العبد وإن كان سيده يتحملها عنه ، قال الكرمانى: أوجب طائفة على نفس
العبد وعلى السيد تمكينه من كسبها كتمكينه من صلاة الفرض، والجمهور على
سيده عنه، ثم افترقوا فرقتين فقال طائفة: على السيد ابتداء وكلمة على بمعنى عن ،
وقال آخرون تجب على العبد ثم يتحملها عنه سيده(٣) (ذكر أو أنثى)
قال العينى : المرأة المزوجة لا تجب فطرتها على زوجها عند أبى حنيفة والثورى.
وابن المنذر ، والحديث حجة لهم ، وقال الشافعى ومالك فى الصحيح إنها تابعة
(١) قال أبو داود: لا يجوز إلا منهما لهذا الحديث، وقال الجمهور بغيرهما لغير هذا
الحديث كذا فى الأوجز، وأجاب ابن الهمام عما استدلوا به على صاع من البر .
(٢) استدل به الجمهور على خلاف الليث والزهرى وربيعة إذا قالوا ليس على أهل
البادية ز كاة فطر .
(٣) قال النووى : قال داود: تجب على العبد، وقال الجمهور على السيد لرواية مسلم
ليس فى العبد صدقة إلا صدقة الفطر ، كذا فى الأوجز .
(٩ - بذل المجهود ٨)

١٣٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
للنفقة (من المسلمين )(١) قال فى البدائع: قال الشافعى لا تؤدى إلا عن مسلم،
وجه قوله أن الوجوب على العبد وإنما المولى يتحمل عنه لأن النبى صلى الله
عليه وسلم أمرنا بالأداء عن العبد، والأداء عنه ينىء عن التحمل ، فثبت أن
الوجوب على العبد ، فلا بد من أهليته الوجوب فى حقه ، والكافر ليس من أهل
الوجوب فلم يجب عليه ولا يتحمل عنه المولى لأن التحمل بعد الوجوب ، فأما
المسلم فمن أهل الوجوب فتجب عليه الزكاة إلا أنه ليس من أهل الأداء لعدم
الملك فيتحمل عنه المولى ، وقال الحنفية إن العبد المسلم والكافر فى وجوب
أداء الصدقة عنه سواء ، والدليل لهم أنه وجد سبب وجوب الأداء عنه
وشرطه فيجب الأداء عنه. وقوله : الوجوب على العبد وإنما المولى يتحمل عنه
أداء الواجب فاسد لأن الوجوب على العبد يستدعى أهلية الوجوب فى حقه ،
وهو ليس من أهل الوجوب لأن الوجوب هو وجوب الأداء والأداء بالملك
ولا ملك له فلا وجوب عليه فلا يتصور التحمل ، وقوله: المأمور به هو الأداء
عنه بالنص مسلم ، لكن لما قلتم إن الأداء عنه يقتضى أن يكون بطريق
التحمل ، بل هو أمر بالأداء بسببه، وهو راسه الذى يمونه ويلى عليه ولاية
كاملة ، فكان فى الحديث بيان سببية وجوب الأداء عمن يؤدى عنه لا الأداء
بطريق التحمل ، فتعتبر أهلية وجوب الأداء فى حق المولى، وقد وجدت،
وروى عن ابن عباس رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
أدوا صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير أو كبير يهودى أو نصرانى أو
مجوسی نصف صاع من بر أو صاعاً من تمر أو شعیر . وهذا نص فى الباب انتهى.
قلت: قال الزيلعى: أخرجه الدار قطنى فى سننه وليس فيه ذكر المجوسى ، عن سلام
(١) قال الترمذى: هذا اللفظ انفرد به مالك من أصحاب نافع، ورده النووى وذكر
له متابعا .
ولو سلم فالقيد فى الأسباب لا يقيد الإطلاق فالمطلق على عمومه كما ثبت فى الأصول
على أنهم قالوا: لو كان المولى كافرا والعبد مسلما يجب على المولى فأين قيد المسلمين ، ومن
أين أوجبوا عليه ، فتأمل ، كذا فى الأوجز .

١٣١
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، نا محمد بن جهضم، نا إسماعيل
ابن جعفر ، عن عمر بن نافع ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر
قال: فرض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً
وذكر بمعنى مالك، زاد: والصغير والكبير وأمربها أن تؤدى
الطويل ، عن زيد العمى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: لم يسنده غير سلام
الطويل وهو متروك الخ. قال فى البدائع: والصاع(١) ثمانية أرطال بالعراقى
عند أبى حنيفة ومحمد ، وعند أبى يوسف خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقى
وهو قول الشافعى ، وجه قوله أن صاع المدينة خمسة أرطال وثلث رطل ،
ونقلوا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفاً عن سلف، ولهما ما روى
عن أنس أنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد والمدرطلان
ويغتسل بالصاع ، والصاع ثمانية أرطال ، وهذا نص، ولأن هذا صاع عمر رضى
الله عنه، ونقل أهل المدينة لم يصح لأن مالكا من فقهاءهم يقول صاع المدينة
ثبت بتحرى عبد الملك بن مروان فلم يصح النقل ، وقد ثبت أن صاع عمر
رضى الله عنه ثمانية أرطال فالعمل بصاع عمر أولى من صاع عبد الملك.
( حدثنا يحيى بن محمد بن السكن ) بن حبيب القرشى أبو عبد الله ويقال
أبو عبيد البصرى البزار هكذا فى التقريب وتهذيب التهذيب والجمع بين رجال
الصحيحين - نقط على الزاى الآخرة ، وأما فى الخلاصة فقال البزار آخره
مهملة ، وقال الحافظ فى مقدمة الفتح: البزاز بزايين جماعة وبراء فى آخره
الحسن بن الصباح من شيوخ البخارى، وكذا يحيى بن محمد بن السكن وبشر بن
ثابت هؤلاء الثلاثة فى البخارى بالراء ومن عداهم بالزاى اهـ، فعلم أن النقطة
فی ھذہ الکتب غلط و تصحیف ، سکن بغداد قال النسائى: ليس به بأس، وقال
(١) وأجمل ابن العربى الكلام على الأوزان.

١٣٢
بذل الجهود فی حل أبى داود
قبل خروج الناس إلى الصلاة، قال أبو داود: رواه عبد الله
العمرى، عن نافع قال: على كل مسلم، ورواه سعيد الجمحى،
عن عبيد الله ، عن نافع قال فيه: من المسلمين ، والمشهور عن
عبيد الله ليس فيه من المسلمين.
فى موضع آخر: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال مسلمة: بصرى صدوق،
وقال إسحق فى مشیخته رأيت عنده عن ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور
عن إبراهيم بن أبى يحمي عن داود بن حصين عن عكرمة عامتها مناكير (نا محمد
ابن جهضم، نا إسمعيل بن جعفر ، عن عمر بن نافع، عن أبيه ، عن عبد الله
بن عمر قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً فذكر)
عمر بن نافع ( بمعنى) حديث ( مالك زاد) عمر بن نافع (والصغير (١) والكبير
وأمر ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بها) أى بصدقة الفطر ( أن تؤدى قبل
خروج الناس إلى الصلاة ) أى صلاة العيد وهذا الأمر كان للاستحباب لما تقدم
من حديث ابن عباس : من أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات ( قال
أبو داود: رواه عبد الله العمرى عن نافع قال على كل مسلم) أخرج الدار قطنى
هذا الحديث من طريق روح ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر قال:
فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل مسلم ، الحديث.
وكذلك من طريق عبد الوهاب ثنا عبد الله بن عمر العمرى، عن نافع عن ابن
عمر قال ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل مسلم.
الحديث. ( ورواه سعيد الجمحى) ابن عبد الرحمن ( عن عبيد الله عن نافع قاله
فيه من المسلمين )، أخرج حديثه الدار قطنى فى سننه ( والمشهور عن عبيد الله
ليس فيه من المسلمين).
(١) به قال الجمهور ، وقالوا إن كان له مال يخرج من ماله وإلا فمن مال الأب وقال
محمد بن الحسن لا يخرج من ماله بل من مال الأب مطلقا كذا فى الأوجز.

١٣٣
الجزء الثانى : كتاب الزكاة
حدثنا مسدد أن يحى بن سعيد وبشر بن المفضل حدثاهم عن
عبيد الله (ح) ونا موسى بن إسمعيل نا أبان عن عبيد الله،
عن نافع، عن عبد الله عن النبى(١) صلى اللهعليه وسلم أنه فرض
صدقة الفطر صاعا من شعير أُوتمر على الصغير والكبير والحر
والمملوك، زادموسى: والذكر والأنثى،قال أبو داود: قال فيه
أيوب وعبد الله يعنى العمرى فى حديثهما عن نافع ذكر أو
أنثى أيضا .
( حدثنا مسدد أن يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل حدثاهم) أى مسدد أو من
كان معه من التلامذة (عن عبيد الله (ح) ونا موسى بن إسمعیل ، نا أبان،
عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد اللّه، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فرض
صدقة الفطر صاعاً من شعير(٢) أوتمر على الصغير والكبير والحر والمملوك
زاد موسى) بن إسمعيل ( والذكر والأنثى ، قال أبو داود : قال فيه أيوب
وعبد الله يعنى العمرى فى حديثهما عن نافع ذكر أو أنثى أيضاً) أخرج الدار قطنى
حديث أيوب، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرض على الذكر والأنثى والحر والعبد صدقة رمضان صاعاً من تمر أو صاعا
من طعام.
(١) فى نسخة : رسول الله
(٢) لفظة أو للتخير عندنا وأحمد وللتقسيم على اعتبار غالب قوت البلد عند الشافعى
ومالك ، وقال ولى الدين العراقى: ظاهر الحديث التخيير ومن قال بالغالب حمله عليه
كذا فی الأوجز.

١٣٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا الهيثم بن خالد الجهنى، فا حسين بن على الجعفى ،
عن زائدة، ناعبد العزيز بن أبى رواد، عن نافع، عن عبد الله
ابنعمر قال: کانالناسيخرجون صدقة الفطر على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو تمر أو سلت أوزييب،
قال قال عبد الله: فلما كان عمر رحمه الله وكثرت الحنطة جعل
عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء.
( حدثنا الهيثم بن خالد الجهنى ، نا حسين بن على الجعفى عن زائدة )
ابن قدامة ( ناعبد العزيز بن أبى رواد عن نافع ، عن عبد الله بن عمر قال :
كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً
من شعير ، أوتمر (١) أو سلت، أو زبيب) هو ضرب من الشعير أبيض لا قشر
له (قال) نافع ( قال عبد الله فلما كان عمر رحمه الله) خليفة (وكثرت الحنطة
جعل(٢) عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء ) وأعله ابن
الجوزى بعبد العزيز بن أبى رواد ، وقال المنذري: وفى إسناده عبد العزيز بن
أبى رواد وهو ضعيف، قلت : قال الحافظ فى التهذيب : قال يحيى القطان:
عبد العزيز ثقة فى الحديث ليس ينبغى أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه ، وقال
ابن معين: ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق ثقة فى الحديث متعبد ، وقال الحاكم:
ثقة عابد مجتهد شريف النسب ، وقال العجلى: ثقة، وقال أحمد : كان رجلا صالحاً
(١) قال الحافظ فى الفتح لم تختلف الطرق عن ابن عمر، فى الاختصار على التمر والشعير
إلا فى رواية عبد العزيز هذه وحكم مسلم عليه بالوم
(٢) قال الحافظ حكم مسلم عليه بالوهم ورجح ابن عبد البرقول ابن عيينة أى بلفظ:
فلما كان معاوية الخ

١٣٥
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكى قالا : ناحماد عن
أيوب، عن نافع قال: قال عبد الله: فعدل الناس بعد نصف
صاع من بر قال : وكان عبد الله يعطى التمر فأعوز أهل المدينة
التمر عاما فأعطى الشعير .
حدثنا عبد الله بن مسلمة، ناداود يعنى ابن قيس ، عن
وکان مرجئاً ، وليس هو فی التثبت مثل غيره ، وقال النسائى: ليس به بأس
وقال ابن حبان : كان يحدث على الوهم والحسبان فسقط الاحتجاج به وقال على
ابن الجنيد: كان ضعيفاً وأحاديثه منكرات ، وقال الدار قطنى ، هو متوسط
فى الحديث ، وربما وهم فى حديثه ، وقال فى ميزان الاعتدال فى ترجمته : قال
ابن المبارك كان من أعبد الناس ، وقال أبو حاتم : صدوق متعبد ، وقال أحمد
صالح الحديث، وقيل كان مرجئاً ، وقال ابن الجنيد ضعيف ، وقال ابن حبان
روى عن نافع ، عن ابن عمر نسخة موضوعة كذا قال ابن حبان بغير بينة وروى
أحمد بن مريم عن يحي ثقة يظن بالإرجاء .
( حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكى قالا نا حماد ، عن أيوب ، عن نافع قال
قال عبد الله) بن عمر (فعدل ) أى سوى (الناس بعد)(١) أى بعدما جعل عمر
نصف صاع حنطة مكان صاع من شعير ( نصف صاع من بر ) صاع تمر وشعير
أو معناه مال الناس بعد إلى نصف صاع ( قال) نافع ( وكان عبد الله ) بن عمر
( يعطى) فى صدقة الفطر (التمر فأعوز) أى أعدم ( أهل المدينة التمر عاماً
فأعطى الشعير ) مكان التمر .
( حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا داود يعنى ابن قيس ، عن عياض بن عبد الله،
عن أبى سعيد الخدرى قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه
(١) ظاهر ما فى الفتح أن المراد بالناس معاوية ومن تبعه فارجع إليه.

١٣٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عياض بن عبد الله، عن أبى سعيد الخدرى قال كنا نخرج إذ
كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة(١) الفطر عن كل
صغير وكبيرحر أو ملوك صاعا من طعام أو (٢) صاعا من أقط
أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعاً من زبيب فلم نزل
تخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمراً فكلم الناس على المنبر
فكان فما كلم به الناس أن قال إنى أرى أن مدين من سمراء الشام
تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك، وقال أبو سعيد: فأماأنا
فلا أزال أخرجه أبدا ماعشت قال أبوداود، رواه ابن علية ،
وعبدة وغيرهما، عن ابن إسحق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان
وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام ) قال
علماؤنا: إن المراد بالطعام المعنى الأعم (٣)، فيكون عطف ما بعده عليه من باب
عطف الخاص على العام ، وقال الشافعية المراد من الطعام البر ( أو صاعا من
أقط (٤)) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد ضبط بعضهم الأقط. بتثليث الهمزة
(١) فى نسخة : صدقة
(٢) هكذا فى النسخ، وكلام العينى أنه بدون لفظ ((أو)) ولذا استدل به على أن
هذا وما بعده تفسير لقوله طعاما ، فتأمل .
(٣) فقد أخرج البخارى قال أبوسعيد وكان طعامنا يومئذ الشعير والزبيب .
(٤) قال الحافظ: لم يذكر البخارى الأقط وهو ثابت فى حديث أبى سعيد وکان لا يراه
مجزءاً فى حال وجدان غيره كقول أحمد ، وحملوا الحديث على أن من كان يخرجه كان قوته
إذ ذاك أو لم يقدر على غيره ، وظاهر الحديث يخالفه وعند الشافعية فيه خلاف ، وزعم
الماوردى أنه يختص بأهل البادية وأما الحاضرة فلا يجزى عنهم بلا خلاف، وتعقبه النووى
بأنه الخلاف فى الجميع وذكر الموفق فى المسألة قولان لهم وبسطه .

١٣٧
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
ابن حكيم بن حزام، عن عياض ، عن أبى سعيد بمعناه ، وذكر
رجل واحد فيه عن ابن علية أو صاع حنطة وليس بمحفوظ
وإسكان القاف ، وهو ابن يابس غير منزوع انزبد وهو الكشك وفى الهندية
((ينير)) قال ابن الملك: فى الأقط خلاف ، فظاهر الحديث يدل على جوازه. وقال
فى البدائع، وأما الأقط فتعتبر فيه القيمة لا يجزى إلا باعتبار القيمة ، وقال
مالك يجوز أن يخرج صاعا من أقط ، وهذا غير سديد لأنه غير منصوص عليه
من وجه يوثق به ، وجواز ماليس بمنصوص عليه لا يكون إلا باعتبار القيمة
كسائر الأعيان التى لم يقع التنصيص عليها من النبى صلى الله عليه وسلم ، وقال
الشافعى : لا أحب أن يخرج الأقط فإن أخرج صاعا من أقط لم يتبين لى
أن عليه الإعادة ( أو صاعاً من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب)(١)
قال القارىء : وفى رواية : نصف صاع وهو رواية عن أبى حنيفة (٢) رواها
الحسن عنه وصححها أبو اليسر وفى رواية نصف صاع ( فلم نزل نخرجه حتى
قدم معاوية ) المدينة ( حاجاً أو) للشك (معتمراً فكلم الناس على المنبر) أى
خطبهم (فكان فيما كلم به الناس أن قال: إنى أرى أن مدين) أى نصف صاع(٣)
(١) خالفه الظاهرية إذا قالوا لا يجوز من غير التمر والشعير كما فى الأوجز.
(٢) وبه قال صاحباه والأئمة الثلاثة وعليه الفتوى كما فى الأوجز.
(٣) قال النووى أخذ به أبو حنيفة وموافقوه، وقال الجمهور: إنه رأى صحابى خالفه
أبو سعيد وغيره فلاحجة فيه .
وقال أيضا: وهى صاع من زبيب وحنطة عندمالك والشافعى والجمهور، وقال أبو حنيفة
وأحمد نصف صاع ولكن الموفق لم يذكر مذهبه إلا صاعا فى كل شىء بروغيره ، وضعف
حديث ثعلبة وكذا فى الروض المربع، قلت : واستدل للحنفية بما فى مسند أحمد عن
أسماء (( كنانؤدى زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدين من قمح»

١٣٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
(من سمراء) أى حنطة (الشام تعدل ) أى تساوى (صاعا من تمر فأخذ الناس
بذلك فقال أبوسعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه) أى صاعا من كل شىء ( أبدا
ما عشت ) أما حديث أبی سعید هذا فليس فيه دليل الوجوببل هو حكاية عن
فعله ، فيدل على الجواز وبه نقول ، فيكون الواجب نصف صاع ، وما زاد
يكون تطوعاً على أن المروى من لفظ أبى سعيد - رضى الله عنه - قال: كنت
أخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام صاعامن تمر صاعا
من شعير فيجعل قوله صاعا من تمر صاعا من شعير تفسيراً لقوله صاعا من طعام
( قال أبو داود: رواه ابن علية) أى إسماعيل ( وعبدة وغيرهما عن ابن إسحق
محمد ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام) بن خويلدالأسدى
الحزامى له فى النسائى وأبى داود حديث واحد فى صدقة الفطر قلت: يقال فيه
عبيد الله مصغراً (عن عیاض) ابن عبد الله بن سعد بن ابى سرح( عن ابى
سعيد بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم (وذكر رجل واحد) وهو يعقوب
الدورقى ( فيه ) أى فى هذا الحديث ( عن ابن علية أو صاع حنطة وليس
بمحفوظ (١)) وحديث يعقوب الدورقى عن ابن علية أخرجه الدارقطنى فى
سننه ، حدثنا القاضى الحسين بن اسماعيل المحاملى وعبد الملك بن أحمد الدقاق
قالا نا يعقوب الدورقى ، ثنا ابن علية، عن محمد بن اسحق حدثنى عبد الله
ابن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله ابن أبى سرح
قال قال أبو سعيد، وذكروا عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج إلا ما كنت
أخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعامن حنطة
أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط ، فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح؟
قال : لا ، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها .
(١) قات: وفى التعليق الممجد فى رواية الخدرى أيضاً مدين من قمح وهكذا فى الزيلمى.
والدراية عن طبقات ابن سعد وذكر فى الجوهر النقي مذهب الخدرى كالحنفية وأخرج
الطحاوى عنه مرفوعا كقولنا فاختافت الروايات عن الخدرى .

١٣٩
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنامسدد نا إسمعيل ليس فيه ذكر الحنطة قال أبوداود
وقد ذكر معاوية بن هشام فى هذا الحديث عن الثورى ،
عن زيد بن أسلم، عن عياض عن أبى سعيد نصف صاع من
بر وهو وهم من معاوية بن هشام أو من رواه عنه .
حدثنا حامدبن یحی أناسفیان((ح)»و نامسددنایحی، عن ابن
عجلان سمع عياضا قال سمعت أباسعيد الخدرى يقول لاأخرج
أبداً إلا صاعا إنا كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب هذا(١) حديث يحى
زادسفيان أو صاع من دقيق، قال حامد فأنكروا عليه فتركه
سفيان، قال أبو داود فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة.
( حدثنا مسدد نا إسماعيل ليس فيه ) ، أى فى حديث مسدد عن إسماعيل
( ذكر الحنطة قال أبو داود ، وقد ذكر معاوية بن هشام فى هذا الحديث عن
الثوری) أی سفيان (عن زيد بن أسلم عن عياض عن أبى سعيد نصف صاع
من بر وهو وهم من معاوية بن هشام أو ممن رواه عنه) ولم أجد رواية معاوية
ابن هشام التى فيها ذكر نصف صاع من بر فيما عندى من الكتب.
(حدثنا حامد بن يحيى، أنا سفيان ح ونا مسدد ، نايحيى) القطان
كلاهما أى سفيان ويحيى القطان (عن ابن عجلان) محمد (سمع عياضاً قال:
سمعت أبا سعيد الخدرى يقول لا أخرج أبداً إلا صاعاً) من كل شىء
( إنا كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو شعير
(١) وفى نسخة : وحديث يحي

١٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب من روى نصف صاع من قمح
حدثنا مسدوسليمان بن داود العتكى قالا ، ناحماد بن زيد
أو أقط أو زيب هذا حديث يحي زاد سفيان أو صاع من دقيق قال حامد)
شيخ المصنف (فأنكروا) أى المحدثون (عليه) هذه الزيادة ( فتركه سفيان
قال أبو داود : فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة ) قال البهيقى: بعد ما حكى
هذا الكلام عن أبى داود قال الشيخ ورواه جماعة عن ابن عجلان منهم حاتم
ابن إسماعيل ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم فى الصحيح ويحيى القطان وأبو خالد
الأحمر وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان ، وقد
أنكر عليه فتركه ، وروى عن محمد بن سيرين عن ابن عباس مرسلا موقوفاً
على طريق التوهم ، وليس بثابت ، وروى من أوجه ضعيفة لا يسوى ذكرها .
انتهى - قلت : وقد أخرج الدار قطنى من طريق العباس بن يزيد ، ثنا سفيان
ابن عينية ، ثنا ابن عجلان ، عن عياض بن عبد الله بن أبى سرح أنه سمع
أبا سعيد الخدرى يقول ((الحديث))، وفيه قال أبو الفضل فقال له على بن
المدينى وهو معنا يا أبا محمد أحد لا يذكر فى هذا الدقيق قال بل هو فيه ،
وأخرج من طريق سعيد بن الأزهر الواسطى ، ثنا ابن عيينة بهذا السند ،
وفيه صاع من دقيق ، فلعل سفيان يذكر الدقيق فيه أولا ويتقن بة ثم وقع
.الشك فيه فتركه .
باب من روى نصف صاع من قمح
وهو الحنطة
( حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكى قالا : نا حماد بن زيد ، عن النعمان
أبن راشد) الجزرى أبو إسحاق الرقى مولى بنى أمية يقال إنه أخو إسحق
ابن راشد، قال أبو حاتم ، لم يصح عندى ذلك. قال على بن المدينى ذكره يحيى القطان