Indexed OCR Text

Pages 381-400

٢٨١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا أحمد بن على بن سويد السدوسى نا أبو داود عن
إسرائيل عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا
ويستغفر ثلاثا.
حدثنا مسدد نا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر
عن هلال عن عمر بن عبدالعزيز عن ابن جعفر عن أسماء بنت
عميس قالت: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألاأعلمك
كامات تقولينهن عند الكرب أو فى الكرب اللّه الله ربى
لا أشرك به شيئا ، قال أبو داود : هذا هلال مولى عمر بن
عبد العزيز وأبن جعفر هو عبد الله بن جعفر.
(حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن على بن سويد السدوسى نا أبو داود) الطيالسى
(عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللّه) بن مسعود ( أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه) أى يسره ويستحسن ( أن يدعو
ثلاثا) أى ثلاث مرات (ويستغفر ثلاثا) أى ثلاث مرات .
( حدثنا مسدد نا عبد الله بن داود ) الخربى ( عن عبد العزيز بن عمر ) بن
عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموى أبو محمد المدنى ، وثقه ابن معين
وقال أيضا ثبت وأبوداود وابن عمار ويعقوب بن سفيان وعن أبى مسهر
ضعيف الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال يخطىء وحكى الخطابى
عن أحمد بن حنبل قال ليس هو من أهل الحفظ والإتقان (عن هلال) أبى طعمة
بضم أوله وسكون المهملة شامى سكن مصر يقرىء القرآن بها وكان مولى

٣٨٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن ثابت وعلى بن زيد
وسعيد الجريرى عن أبى عثمان النهدى أن أبا موسى الأشعرى
قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فلما
دنوا(١) من المدينة كبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إنكم لاتدعون أصم
ولا غائبا إن الذى تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم، ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا موسى الا أدلك على كنز
من كنوز الجنة؟ فقلت وما هو قال: لاحول ولا قوة إلا بالله
عمر بن عبد العزيز وثقه ابن عمار الموصلى ولم يثبت أن مكحول رماه بالكذب
(عن عمر بن عبد العزيز) أمير المؤمنين (عن أبى جعفر ) عبد الله بن جعفر بن
أبى طالب الهاشمى صحابى ، قالوا: لما هاجر جعفر بن أبى طالب إلى الحبشة
حمل امرأته أسماء بنت عميس فولدت هناك عبد الله وعونا ومحمدا ثم قدم بهم
المدينة ، وأخباره فى الكرم شهيرة كان يقال له قطب السخا وكان يوم توفى النبي
صلى الله عليه وسلم ابن عشر، أمره على فى صفين (عن) أمه (أسماء بنت غميس
قالت : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلمات تقولينهن
عند الكرب ) هو غم يأخذ بالنفس ( أو ) للشك من الراوى ( فى ) حالة
(الكرب الله الله ربى لا أشرك به شيئاً، قال أبو داود: وهذا هلال مولى عمر بن
عبد العزيز وابن جعفر عبد الله بن جعفر).
(حدثناموسى بن إسماعيل نا حماد عن ثابت) البنانى (وعلى بن زيد) عطف على ثابت
(١) فى نسخة: دنونا.

٣٨٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
(وسعيد الجريرى) أيضا معطوف على ثابت كلهم ، أى ثابت البنانى وعلى بن زيد
وسعيد الجريرى رووا (عن أبى عثمان النهدى أن أبا موسى الأشعرى قال: كنت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فلما دنوا) أى قربوا (من المدينة كبر
الناس ورفعوا أصواتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس
إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إن الذى تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم)
أى رواحلكم وهذا كناية عن كمال قر به من العبد كما فى قوله تعالى ونحن
أقرب إليه من حبل الوريد ، ثم إن هذا الحديث يدل على أنهم بالغوا فى الجهر
وفى رفع أصواتهم فلا يلزم منه المنع من الجهر مطلقا لأن النهى للتيسير
والإرفاق لا لكون الجهر غير مشروع(١) (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) وأجاب عنه والدى المرحوم عند الدرس بأن السياق يقتضى أن جهرهم كان على
سبيل الدعاء وجهر الذاكرين يكون على سبيل الذكر ، وأجاب عنه فى روح البيان :
إن ذلك باختلاف المشارب والمقامات اللائقة بحال أهل الغفلات الجهر لقلع الخواطر
وبأحوال أهل الحضور الخفاء . وقال السعدى :
دوست نزديكترازين بمست وين عجب تركه ازوى دورم
قلت : وعلى هذا فالصحابة لم يبقوا فى درجة من يحتاج إلى الجهر بالذكر ولذا
ترى الصوفية يمنعون عن الجهر بالذكر لمن يترقى إلى درجة المشاهدة ويأمرونه بالمراقبة على
أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر وقدقال ((أسمع من ناجيت)): ارفع من صوتك.
وفى الجامع الصغير: اذكروا الله ذكراً يقول المنافقون تراءون، ضعفه ينجبر بالشواهد،
منها ما فى المقاصد الحسنة عن أبى الجوزاء مرسلا بمعناه ، وعن أبى سعيد مرفوعا: أكثروا
ذكر الله حتى يقولوا مجنون ، صححه الحاكم وسيأتى أيضاً عن أبى داود فى الجنائز فى
باب الدفن بالليل وفيه : فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبر وإذا هو يقول ناولونى
صاحبكم فاذا هو الرجل الذى كان يرفع صوته بالذكر، وذكر شيخ المشايخ حضرة
الشاء مظهر جاز جانان حديث شداد بن أوس عن على مرفوعا فى تعليمه صلى الله عليه وسلم
الذكر بالجهر - ولكنه أعلى الله مراتبه قيده بالجهر المتوسط ، ورد على المبالغة فى الجهر
وهو كذلك عند مشائخنا السادات العظام فإنهم لا يحبون الإفراط في الجهراء وأورد
الشيخ عبد الحى اللكنوى قريباً من خمسين رواية من الأبواب المختلفة فى الجهر بالذكر
وبسطه فى ((سباحة الفكر)) من الرسائل الستة.

٣٨٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسدد نايزيد بن زريع ناسليمان التيمى عن أبى عثمان
عن أبى موسى الأشعرى أنهم كانوا مع فى (١) اللّه صلى الله عليه
وسلم وهم يتصعدون فى ثنية جعل رجل كلما علا الثنية نادى
لا إله إلا الله والله أكبر فقال فى (٢) اللّه صلى الله عليه وسلم
إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا ثم قال : يا عبد الله بن قيس
فذكر معناه .
حدثنا أبو صالح أنا أبو إسحاق الفزارى عن عاصم عن
يا أبا موسى ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: وما هو؟ قال لا حول
ولا قوة إلا بالله) خبر مبتدأ محذوف أى كنز الجنة ومعنى كونه كنزا أنه يعد
لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع فى الجنة موقع الكنز فى الدنيا .
(حدثنا مسدد نا یزید بن زريع نا سليمان التيمى عن أبى عثمان ) الهدى (عن
أبى موسى الأشعرى أنهم) أى أبو موسى وغيره من الصحابة ( كانوا مع فى الله
صلى الله عليه وسلم وهم) أى والحال هم ( يتصعدون) ير تقون (فى ثنية) قال فى
الجمع: الثنية فى الجبل كالعقبة فيه وقيل الطريق العالى فيه وقيل أعلى المسيل فى
رأسه (فجعل رجل كلما علا) أى أو فى (الثنية نادى لا إله إلا الله والله أكبر فقال
فى اللّه صلى الله عليه وسلم: إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا) بل أنتم تدعون
سميعاً قريباً فلا تصيحوا هكذا ( ثم قال: يا عبد الله بن قيس ) هو أبو موسى
الأشعرى ( فذكر معناه ) أى معنى الحديث المتقدم .
(حدثنا أبو صالح) محبوب بن موسى الأنطاكى الفراء وثقه العجل والآجرى
(١) فى نسخة : رسول الله .
(٢) فى نسخة رسول الله .

٣٨٥
الجزء السابع: كتاب الصلاة
أبى عثمان عن أبى موسى بهذا الحديث، وقال فيه فقال النبى صلى
الله عليه وسلم: يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم.
حدثنا محمد بن رافع نا أبو الحسين زيد بن الحباب نا(١)
عبد الرحمن بن شريح الإسكندرانى قال حدثنى أبو هانى.
الخولانى أنه سمع أبا على الجنبى أنه سمع أبا سعيد الخدرى أن
رسول(٢) الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال: رضيت بالله
ربا وبالإسلام دينا وبمحمد (٣) صلى الله عليه وسلم رسولا(٤)
وجبت له الجنة .
عن أبى داود وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى صويلح وليس بالقوى
( أنا أبو إسحاق الفزارى عن عاصم ) الأحول ( عن أبى عثمان عن أبى موسى
بهذا الحديث) المتقدم (وقال) عاصم ( فيه فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يا أيها
الناس أربعوا ) بهمزة وصل وفتح موحدة (على أنفسكم) أى أرفقوا بأنفسكم
بخفض الأصوات فإنكم تدعون سميعاً قريباً.
(حدثنا محمد بن رافع) بن أبى زيد واسمه سابور القشيرى مولاهم أبو عبد الله
النيسابورى الزاهد وثقه النسائى وقال مسلم بن الحجاج ثقة مأمون صحيح الكتاب
(نا أبو الحسين زيد بن الحباب نا عبد الرحمن بن شريح الاسكندرانى نا أبو هانى.
الخولانى) حميد بن هانىء (أنه سمع أبا على الجنى) بفتح الجيم وسكون النون بعدها
موحدة عمرو بن مالك الهمدانى بصرى ثقة وثقه العجلى والدار قطنى ( أنه سمع
(١) فى نسخة بدله : أخبرنى.
(٣) زاد فى نسخة: عليه وعلى آله الصلاة والسلام.
(٤) نيا .
(٢) فى نسخة: النور .
(٢٠ - بذل المجهود ٧ )

٣٨٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا سليمان بن داود العتكى نا إسماعيل بن جعفر عن
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: من صلى على(١) واحدة فصلى(٢) الله
عليه عشراً.
حدثنا الحسن بن على نا الحسين بن على(٣) عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر عن أبى الأشعث الصنعانى عن أوس بن أوس
قال: قال النبى(٤) صلى الله عليه وسلم: إن من أفضل أيامكم يوم
الجمعة فأكثروا على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة على
قال: فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك
أبا سعيد الخدری أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال رضيت بالله
ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وجبت له الجنة) يعنى
من قال ذلك ومات عليه وجبت له الجنة فى الحال إن لم يوجد منه مايوجب
العقوبة أو وجد وعفى عنه أو فى المآل إن وجد منه موجب العقاب .
(حدثنا سليمان بن داود العتكى نا إسمعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن
عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب (عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: من صلى على واحدة فصلى الله عليه عشراً) أى عشر مرات.
(حدثنا الحسن بن على نا الحسين بن على) الجعفى (عن عبد الرحمن بن يزيد
(١) زاد فى نسخة : صلاة .
(٣) زاد فى نسخة : الجعفى.
(٢) فى نسخة بدله : صلى.
(٤) فى نسخة : رسول الله .

٣٨٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
وقد أرمت-قال يقولون بليت-قال: إن الله حرم على الأرض
أجساد الأنبياء.
باب النهى أن (١) يدعو الإنسان على أهله وماله
حدثنا هشام بن عمارويحمي بن الفضل وسليمان بن عبد الرحمن
قالوا نا حاتم بن إسماعيل ثنا يعقوب بن مجاهدأبو حزرة عن
عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جابر بن عبد الله قال قال
رسول الله صلى اللهعليه وسلم: لا تدعواعلى أنفسكم ولا تدعو على
أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم،
لاتوافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب (٢) لكم، قال
أبو داود: هذا الحديث متصل عبادة بن الوليد بن عبادة لقى جابرا
ابن جابر عن أبى الأشعث الصنعانى عن أوس بن أوس قال قال النبى صلى الله عليه
وسلم: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا على من الصلاة فيه فإن صلاتكم
معروضة على قال فقالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أزمت؟
قال: يقولون بليت، قال: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء) وهذا
الحديث قد تقدم فى أبواب الجمعة وتقدم شرحه هناك.
باب النهى أن يدعو الإنسان على أهله وماله
إذا كان صلة الدعاء حرف على يكون الضرر
(حدثنا هشام بن عمار ويحي بن الفضل وسليمان بن عبد الرحمن ، قالوا: نا
حاتم بن إسمعيل ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة
(١) فى نسخة بدله: من دعاء .
(٢) فى نسخة : فيستجاب .

٣٨٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب الصلاة على غير النى صلى الله عليه وسلم
حدثنا محمد بن عيسى نا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن
نبيح العنزى عن جابر بن عبد الله أن امرأة قالت النبى صلى
اللّه عليه وسلم: صل على وعلى زوجى، فقال النى صلى الله عليه
وسلم صلى الله عليك وعلى زوجك.
أبن الصامت عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا تدعو على أنفسكم) بالنقصان والهلاك فإن بعض الناس يدعو على نفسه عند
الضجر والملالة (ولا تدعوا على أولادكم) وقد كثر فى النساء هذا المرض فإنهن
يدعون على أولادهن الصغار ( ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعو على أموالكم
لا توافقوا) علة للنهى أى كيلا توافقوا ( من اللّه ساعة نيل) أى عطاء ( فيها )
أى فى تلك الساعة (عطاء) من اللّه تعالى (فيستجيب) أى الله (لكم) دعاءكم فتندموا
(قال أبو داود: وهذا الحديث متصل ) أى ليس بمنقطع لأن (عبادة (1) بن
الوليد بن عبادة لقى جابراً).
باب الصلاة علی غیر النی(٢) صلی الله عليه وسلم
هل يجوز ذلك أو لا
(حدثنا محمد بن عيسى نا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن صبيح ) بمهملة
مصغرا ابن عبد الله (العنزى) بفتح المهملة والنون ثم زاى أبو عمرو الكوفى قال
(١) كما صرح بسماعه هذا الحديث عنه فى آخر صحيح مسلم ، وفى حديث جابر
الطويل ، وعلم منه أن هذه الواقعة كانت فى غزوة بواط .
(٢) وبسطه ابن عابدين ، والبسط فى الأوجز أيضاً، وحاصل المذاهب أنه يجوز
عند الكل ، استقلالاً عند أحمد وقيل هى رواية ، ولا يجوز استقلالا عند الثلاثة.

٣٨٩
الجزء السابع: كتاب الصلاة
باب (١) الدعاء بظهر الغيب
حدثنا جاءبن المرجى فا النضر بن شميل أنا موسى بن ثروان
حدثنى طلحة بن عبيد الله بن كريز حدثقنى أم الدرداء قالت :
أبو زرعة ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن قيس وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال العجلى كوفى تابعى ثقة وذكره على بن المدينى فى جملة المجهولين الذين
يروى عنهم الأسود بن قيس وصحح الترمذى حديثه و کذلك ابن خزيمة وابن
حبان والحاكم ( عن جابر بن عبد الله أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم
صل على وعلى زوجى فقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليك وعلى زوجك)
قال ابن الملك الصلاة بمعنى الدعاء والتبرك قيل يجوز على غير النى قال الله تعالى
فى معطى الزكاة ((وصل عليهم، وأما الصلاة التى لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فإنها بمعنى التعظيم والتكريم فهى خاصة له قال ابن حجر : اختلفوا فى الدعاء
بلفظ الصلاة يعنى لغير النبى صلى الله عليه وسلم فقيل يكره وإن أراد بها مطلق
الرحمة، وقيل يحرم وقيل خلاف الأولى، وقيل يسن وقيل يباح إن أراد بالصلاة
مطلق الرحمة ويكره إن أراد بها مقرونة بالتعظيم ، انتهى ، والمانعون يجعلون
هذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام ، انتهى - قاله القارى .
باب الدعاء بظهر الغيب
لفظ الظهر زائد لتحسين الكلام أى إذا غاب مسلم فدعا له أخوه المسلم فى
غيبته تقبل عند الله تعالى، لأنها مقرونة بالإخلاص، وخالية عن الرياء والسمعة
( حدثنا رجاء بن المرجى فا النضر بن شميل ) مصغراً المازنى أبو الحسن
النحوى البصرى نزيل مرو كان إماماً فى العربية والحديث ، وهو أول من أظهر
(١) فى نسخة بدله : باب دعاء الغائب للغائب .

٣٩٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنى سيدى أبو الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: إذادعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة
آمين، ولك بمثل.
السنة بمرو وجميع خراسان ثقة ثبت ( نا موسى بن ثروان ) ويقال بالفاء بدل
المثلثة ويقال بالسين المهملة - العجلى المعلم البصرى وثقه ابن معين وذكره
ابن حبان فى الثقات ، وسئل عنه الدارقطنى فقال إسناد مجهول حمله الناس
( حدثنى طلحة بن عبيد الله بن كريز) بفتح الكاف الخزاعى الكعبى أبو المطرف
الكوفى ويقال المصرى قال ابن سعد كان قليل الحديث وثقه أحمد والنسائى
وذكره ابن حبان فىالثقات و قال كل ما يجىء فى الأخبار كريز فهو بضم الكاف
الا هذا وله فى الصحيح حديث واحد فى الدعا لأخيه بظهر الغيب ( حدتقنى
أم الدرداء) هذه هى الصغرى التابعية واسمها هجيمة وقيل جهيمة بنت حي
الأوصابية الدمشقية - وأم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبى حدود، وكانت
الكبرى صحابية لا رواية لها فى هذه الكتب، والصغرى ثقه فقيهة ماتت
سنة ٨١ هـ (قالت حدثنى سيدى) أى زوجى ( أبو الدرداء أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول إذا دعا الرجل) المسلم (لأخيه ) المسلم ( بظهر
الغيب ) أى فى غيبة المدعو له وفى السر لأنه أبلغ فى الإخلاص (قالت الملائكة
آمين) أى استجب (ولك بمثل) أى أعطى الله لك مثل ما سألت لأخيك فالباء
زائدة قال النووى ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة ولو دعا
لجميع المسلمين فالظاهر حصولها أيضاً - وكان بعض السلف إذا أراد أن
يدعو لنفسه دعا لأخيه المسلم بتلك الدعوة لأنها تستحاب ويحصل
له مثلها .

٣٩١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح نا ابن وهب حدثنى
عبد الرحمن بن زیاد عن أبى عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص(١) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أسرع
الدعاء إجابة دعوة (٢) غائب لغائب .
حدثنا مسلم بن إبراهيم ناهشام عن يحيى عن أبى جعفرعن
أبى هريرة أن النبي (٣) صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث دعوات
مستجابات لاشك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة
المظلوم.
( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ، نا ابن وهب، حدثنی عبد الرحمن بن
زياد) بن أنعم الأفريقى (عن أبى عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد الحبلى (عن
عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أسرع
الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب) لخلوص النية وصفاء الطبيعة، قال فى الدرجات:
روى الطبر انى بمكارم الأخلاق عن يوسف بن أسباط قال : مكثت دهراً وأنا
أظن أنهذا الحدیث دال على من غاب شخصه فقط ، فنظرت فيه فإذا هو لو كان
على المائدة وهو لا يسمح كان غائبا .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام ) الدستوائى (عن يحيى) بن أبى كثير
(عن أبى جعفر ) الأنصارى المدنى المؤذن ، قال الترمذى : لا يعرف اسمه ،
(١) فى نسخة : العاصى .
(٣) فى نسخة : رسول الله .
(٢) فى نسخة: دعاء.
٧

٣٩٢
بذل المجهود فی حل آبی داود
باب ما يقول(١) إذا خاف قوما
حدثنا محمد بن المثنی نامعاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة
عن أبى بردة بن عبد الله أن أباه حدثه أن النى صلى الله عليه
وقال غيره : هو محمد بن على بن حسين وليس بمستقيم ، لأن محمد بن على لم يكن
مؤذنا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه عن أبى هريرة فى عدة أحاديث،
وأما محمد بن على بن حسين فلم يدرك أبا هريرة ، وقال الدارمى: أبو جعفر هذا
رجل من الأنصار ، وبهذا جزم ابن القطان وقال : إنه مجهول( عن أبى هريرة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث دعوات مستجابات ) إما مرفوع خبر
لقوله: ثلاث دعوات، وقوله: لا شك فيهن تأكيد ، أو خبر ثان أو مجرور
صفة لقوله: دعوات والخبر لا شك فيهن ( لا شك فيهن ) أى فى استجابتهن
وهو آكدمن حديث لا ترد، وإنما أكد به لا لتجاء هؤلاء الثلاثة إلى الله تعالى
بصدق الطلب ورقة القلب ( دعوة الوالد) لولده أو عليه ولم يذكر الوالدة لأن
حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة. أو لأن دعوتها عليه غير مستجابة لأنها ترحمه
ولا تريد بدعائها عليه وقوعه، كذا ذكره زين العرب، قاله القارى ( دعوة
المسافر) فإن المسافر فى سفره عاجز ذليل، يدعو بكمال العجز والتواضع (ودعوة
المظلوم ) وهو أيضاً كذلك .
باب ما يقول
للتعوذ والحفظ ( إذا خاف قوما)
( حدثنا محمد بن المثنى، نا معاذ بن هشام ، حدثنى أبى) هشام (عن قتادة .
(١) فى نسخة : الرجل .

٣٩٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
وسلم كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا تجعلك فى نحورهم، ونعوذ
بك من شرورهم.
باب فى الاستخارة
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى وعبد الرحمن بن مقاتل
خال القعنى و محمد بن عيسى المعنی واحد قالوا نا عبد الرحمنبن
أبى الموال حدثنى محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله
عن أبى بردة بن عبد الله) بن قيس أبى موسى الأشعرى (أن أباه) أى عبد الله
ابن قيس أبا موسى الأشعرى (حدثه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف
قوماً قال : اللهم إنا نجعلك فى نحورهم ) من جعلته فى نحر العدو ، أى قبالته
وحذاءه ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه ، كذا فى المجمع ( ونعوذ بك من
شرورهم) والمعنى نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم
وتحول بيننا وبينهم .
باب فى الاستخارة (١)
أى طلب الخير من اللّه تعالى فيما يقصد من الأمور
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى وعبد الرحمن بن مقاتل خال القعنى)
(١) وفى الفتاوى الحديثية لا يلتفت إلى تضعيف أحمد لهذا وذكر ابن العربى فقال:
حديث صلاة الحاجة فضعيف، وأما حديث الاستخارة حديث صحيح متفق عليه ،
وفيه تسع مسائل .

٣٩٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما
يعلمنا السورة من القرآن، يقول أنا إذاهم أحدكم بالأمر فليركع
ركعتين من غير الفريضة وليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك
واستقدرتك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر
ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب اللهم فإن كنت
التسترى بمثناتين بينهما مهملة أبو سهل، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابنحبان
فى الثقات ، وقال : مستقيم الحديث ( ومحمد بن عيسى المعنى واحد) أى معنى
حديثهم واحد ( قالوا) أى عبد الله بن مسلمة وعبد الرحمن بن مقاتل ومحمد بن
عيسى ( نا عبد الرحمن بن أبى الموال) واسمه زيد ، وقيل: أبو الموال جده ،
فهو عبد الرحمن بن زيد بن أبى الموال أبو محمد مولى آل على، وثقه الترمذى
والنسائى، وكذا قال الدوری: عن ان معین والآجری ، عن أبىداود ، وقال
ابن حبان فى الثقات: يخطىء ، قال أبو طالب : عن أحمد كان يروى حديثاً
منكراً ، عن ابن المنكدر ، عن جابر فى الاستخارة ليس أحد يرويه غيره ،
قال ابن عدى : ولعبد الرحمن غير ما ذكرت وهو مستقيم الحديث والذى
أنكر عليه حديث الإستخارة ، وقد روی حدیث الاستخارة غير واحد من
الصحابة ، کما رواه ابن أبى الموال ، وقد جاء من رواية أبى أبوب وأبى سعيد
وأبى هريرة وابن مسعود وغيرهم ، وليس فى حديث منهم ذكر الصلاة إلا فى
حديث أبى أيوب ولم يقيد بركعتين ولا بقوله من غير الفريضة ( حدثنى محمد
ابن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يعلمنا الاستخارة) أى طلب تيسر الخير فى الأمرين من الفعل والترك من
الخير وهو ضد الشر فى الأمور ، أى التى تريد الإقدام عليها مباحة كانت أو
عبادة ، لكن بالنسبة إلى إيقاع العبادة فى وقتها وكيفيتها لا بالنسبة إلى أصل

٣٩٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
تعلم إن هذا الأمر (يسميه بعينه الذی یرید) خیراً(١) لی فی دینی
ومعاشى ومعادى وعاقبة أمرى فاقدره لى ويسره لى وبارك!
فيه، اللهم وإن كنت تعلمه شرالى (مثل الأول) فاصر غنى عنه
واصرفهعنی وأقدر لى الخير حيث كان ثم رضنى به، أوقال فى
عاجل أمري وآجله، قال ابن مسلمة، وابن عيسى عن محمد بن
المنكدر عن جابر.
فعلها (كما يعلمنا السورة من القرآن) وهذا يدل على شدة الاعتناء بها (يقول لنا)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا هم) قال الحافظ: قال ابن أبى جمرة:
ترتيب الوارد على القلب على مراتب : الهمة ، ثم اللمة، ثم الخطرة ، ثم النية ،
ثم الإرادة، ثم العزيمة ، فالثلاثه الأولى لا يؤاخذ بخلاف الثلاثة الأخرى ،
فقوله : إذا هم يشير إلى أول ما يرد فى القلب يستخير فيظهر له ببركة الصلاة
والدعاء ما هو الخير ، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده ، وقويت فيه عزيمته
وإرادته فإنه يصير إليه له ميل وحب فيخشى أن يخفى عنه وجه الأرشدية الغلبة
ميله عليه ، قال : ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخاطر لا يثبت
فلا يستمر إلا على ما يقصد التصميم على فعله ، وإلا لو استخار فى كل خاطر.
لاستخار فما لا يعبأ به فيضيع فيه أوقاته ، ووقع فى حديث ابن مسعود إذا
أراد أحدكم أمراً فليقل ( أحدكم بالأمر ) والمراد بالأمر ما يعتنى بشأنه ويندر
وجوده مثل السفر والعمارة ونحوهما لا كالأكل والشرب المعتاد (فليركع ركعتين
من غير الفريضة) وفائدة التنصيص على الركعتين التنبيه بالأدنى على الأعلى
ويقرأ فى الأولى ((الكافرون)) وفى الثانية ((الإخلاص)) وقيل: يقرأ فى الأولى
(١) فى نسخة : خير .

٣٩٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
(وربك يخلق ما يشاء ويختار) الآية، وفى الثانية ((وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا
قضى الله ورسوله أمراً، الآية، وينبغى أن يكررها سبعاً لما روى ابن السنى،
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس إذا هممت فاستخر
ربك سبع مرات، ثم يمضى بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره إنشراحا خاليا.
عن هوى النفس فإن لم يشرح لشىء فالظاهر أنه يكرر الصلاة حتى يظهر له ، إلى.
سبع مرات ، ثم إنه صلى الله عليه وسلم ما عين لها وقتاً. فذهب الجمع إلى
جوازها فى جميع الأوقات ، والأكثرون على أنها فى غير الأوقات المكروهة
(وليقل) وفى رواية البخارى ثم يقول: ولفظ البخارى ظاهر فى تأخير الدعاء
عن الصلاة ، فلو دعا به فى أثناء الصلاة احتمل الإجزاء على لفظ أبى داود
( اللهم إني أستخيرك بعلمك) الباء للتعليل، أى لأنك أعلم ، وكذا هى فى قوله
بقدرتك ، ويحتمل أن يكون للاستعانة كقوله (( بسم الله مجراها، ويحتمل أن
يكون للاستعطاف كقوله ((قال رب بما أنعمت على، الآية ( وأستقدرك
بقدرتك ) أى أطلب منك أن تجعل لى على ذلك قوة . ويحتمل أن يكون المعنى
أطلب منك أن تقدره لى، والمراد بالتقدير التيسير ، ولفظ النسائى أستهديك
بقدرتك (وأسألك من فضلك العظيم) إشارة إلى أن إعطاء الرب فضل منه، وليس
لأحد حق فى نعمه، كما هو مذهب أهل السنة (فإنك تقدر) بالقدرة الكاملة
على كل شىء ممكن تعلقت به إرادتك (ولا أقدر) على شىء إلا بقدرتك وحولك
وقوتك ( وتعلم ) بالعلم المحیط یجمیع الأشياء خيرها وشرها ، کلیها وجزئیها
ممكنها وغيرها ( ولا أعلم) شيئاً منها إلا بإعلامك (وأنت علام الغيوب)
بضم الغين وكسرها ، أى أنت كثير العلم بجميع المغيبات لأنك تعلم السر
والأخفى فضلا عن الأمور الحاضرة والأشياء الظاهرة فى الدنيا والآخرة (اللهم
فإن كنت تعلم) أى إن كان في علمك (أن هذا الأمر) الذى أريده (ويسميه
بعينه الذى يريد) أو يضمر فى باطنه، والشك فى أن العلم متعلق بالخير أو الشر
لا فى أصل العلم، فلا يستشكل الإيراد بلفظ الشك (خيراً لى) أى الأمر الذى
عزمت عليه أصلح لى (فى دينى) أى فيما يتعلق بدينى أولا وآخراً (ومعاشى)

٣٩٧
الجزء السابع: كتاب الصلاة
أی حیاتی . وفی حدیث ابن مسعود عند الطبرانى فى الأوسط ,فی دینی وفى
دنياى، وفى حديث أبى أيوب عنده أيضاً فى الكبير فى دنياى وآخرتى
(ومعادى وعاقبة أمرى فاقدره لى (١)) قال الحافظ : قال أبو الحسن القابسى:
أهل بلدنا يكرون الدال، وأهل الشرق يضمونها، وقال الكرمانى: معنى قوله
اجعله مقدوراً لى أو قدره، وقيل: معناه يسره لى ، حاصل معناه أدخله تحت
قدرتى ( ويسره لى) أى سهله (وبارك لى فيه) أى أكثر الخير والبركة فيما
أقدرتى عليه ويسرته لى ( اللهم وإن كنت تعلمه) أى الأمر الذى أريده (شراً
لى مثل الأول) أى فى دينى ودنياى (فاصرفنى عنه) أى اصرف خاطرى عنه
حتى لا يكون سبب اشتغال البال ( واصرفه عنی) أى بالبعد بينى وبينه وبعدم
إعطاء القدرة لى عليه وبالتعويق والتعسير فيه (واقدر لى الخير) أى يسره (على
حيث كان ) الخير من زمان أو مكان ( ثم رضى به) أى بالخير ، أى اجعلنى
راضياً بخيرك المقدور ( أو قال : فى عاجل أمري وآجله) قال القارى: قال
الجزرى فى مفتاح الحصن أو فى الموضعين للتخيير : أى أنت مخير إن شئت
قلت: عاجل أمري وآجله ، أو قلت : معاشى وعاقبة أمرى ، وقال العسقلانى :
الظاهر أنه شك فى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((عاقبة أمرى))، أو قال:
«عاجل أمری وآجله)) ، حیث قالوا هىعلى أربعة أقسام خیرفی دینه دون دنياه
وهو مقصود الا بدال ، و خیر فی دنیاه وهو حظ حقیر ، وخیر فی العاجل دون
الآجل وبالعكس ، وهو أولى والجمع أفضل. ويحتمل أن يكون الشك فى أنه
عليه الصلاة والسلام قال : فى ديني ومعاشي وعاقبة أمرى ، أو قال : بدل
الألفاظ الثلاثة فى عاجل أمري وآجله ، ولفظ ((فى) المعادة فى قوله: فى عاجل
(١) وفى إرشاد المتحلى قال الشهاب العراقى: من الدعاء المحرم المرتب على استئناف
المشيئة، كقوله: أقدر لى الخير، لأن الدعاء ليتناول المستقبل، والقدر ماض - فيكون
مقتضاه أن يقع القدر فى المستقبل وهو محال ، والجواب عن حديث الاستخارة أن
المراد التيسير .

٣٩٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الاستعاذة
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا و کیع نا إسرائيل عن أبى إسحق
عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب قال: كان النبى(١)
صلى الله عليه وسلم يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء
العمر ، وفتنة الصدر، وعذاب القبر .
أمرى ربما يؤكد هذا، وعاجل الأمر يشمل الدينى والدنيوى، والآجل
يشملهما والعاقبة (قال ابن مسلمة) عبد الله (وابن عيسى) أى محمد (عن محمد
ابن المنكدر، عن جابر ) أى آتيا بلفظ عن لا بلفظ التحديث والسماع ..
باب فى الاستعاذة
أى من الأمور الضارة فى الدنيا والآخرة
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، فا وكيع ، نا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن
عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يتعوذ
من خمس) ذكر العدد لا ينفى الزيادة عليه ( من الجبن) هو ضد الشجاعة ، فإن
الجبان لا يأتى فريضة القتال ولا يأتى فريضة الأمر بالمعروف وإظهار كلمة
الحق لخوف اللوم (والبخل) والبخيل لا يؤدى حقوق الأموال (وسوء العمر)
أى أرذله وآخره فى حال الكبر والعجز والخرق، وأرذل الشىء رديئه (وفتنة
الصدر) أى ما ينطوى عليه الصدر من القساوة والحقد والحسد والعقائد الباطلة
(١) فى نسخة : رسول الله .

٣٩٩
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا مسددنا المعتمر قال سمعت أبى قال سمعت أنس بن مالك
يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنى أعوذ
بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم، وأعوذ بك
من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات.
حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا نا يعقوب
ابن عبد الرحمن قال سعيد الزهرى عن عمرو بن أبى عمر وعن
والأخلاق السيئة ، وقيل : المراد به الضيق المشار إليه بقوله تعالى :. ومن يرد
أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد فى السماء، وهى الإنابة إلى دار
الغرور والتجافى عن دار الخلود (وعذاب القبر ).
( حدثنا مسدد، نا المعتمر ) بن سليمان (قال: سمعت أبى) سليمان التيمى
(قال: سمعت أنس بن مالك يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
اللهم إنى أعوذ بك من العجز) أى عدم القدرة على العبادة والانتقام من الأعداء
(والكسل ) أى التثاقل عن الخير (والجبن) أى عدم الإقدام على مخالفة النفس
والشيطان أو عدم الإقدام على قتال أعداء الدين ( والبخل والهرم) وهو كبر
سن يؤدى إلى تساقط بعض القوى وضعفها (وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ
بك من فتنة المحيا والمات ) أى الحياة والموت ، والمراد بفتنة الموت، قيل:
فتنة القبر ، ويجوز أن يكون اسم مكان ، والمقصود حينئذ فتنة المنزلة والمكان
عند الحياة وعند الموت .
(حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: نا يعقوب بن عبد الرحمن)
ابن محمد بن عبد الله بن عبد القارى بتشديد التحتانية المدنى حليف بنى زهرة

٤٠٠
بذل المجهود فى حل أبى داوه
أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبى (١) صلى الله عليه وسلم
فكنت أسمعه كثيراً يقول: اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن
وظلع (٢) الدين وغلبة الرجال، وذكر بعض ماذكره التيمى.
نزيل الاسكندرية ( قال سعيد) بن منصور شيخ المصنف (الزهرى) أى زاد
لفظ الزهرى بعد قوله: يعقوب بن عبد الرحمن ولم يزده قتيبة ( عن عمرو بن
أبى عمرو، عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبى صلى الله عليه وسلم
فكنت أسمعه كثيراً يقول: اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن) الهم والحزن
بمعنى واحد، وقيل: الهم ما يتصور من المكروه الحالى والحزن لما فى الماضى
(وظلع الدين ) وفى حاشية (٣) الأصل المكتوبة قوله: ظلع الدين كذا فى
الأصل المنقول عنه مصححا عليه كما ترى، والذى فى أصول صحيحة ضلع الدين
بالضاد المعجمة، وضبط كذلك فى حاشية أبى داود وذكره فى النهاية فى مادة
(ض لع))، قال الحافظ: هو بفتح المعجمة واللام الإعوجاج، يقال: ضلع
بفتح اللام ، والمراد به ههنا ثقل الدين وشدته ، وذلك حيث لا يجد من عليه
الدين وفاءها ، ولا يسامح الدائن مع المطالبة الشديدة ( وغلبة الرجال ) قيل :
الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول فكأنه إشارة إلى التعوذ من أن يكون مظلوماً
(١) فى نسخة : رسول الله .
(٢) فى نسخة : ضلع.
(٣) وفيها أيضاً بالظاء المعجمة بفتحتين: الضعف، وفى المجمع بفتح اللام الميل عن
الحق، لكنه لم يذكر فى على هذا الحديث
(٤) مختصراً من الحاشية وحكاه فيها عن الطبى مفصلا، وذكر الشيخ مرزا مظهر
جان جانان فى مكانيبه : إن الفقير فى الشريعة من لا مال عنده ، وفى الطريقة من فى قلبه
لا غيره تعالى إلا الله. وبهذا المعنى افتخر عليه السلام بقوله: الفقر غفرى اه مختصراً.
قلت لكن السخاوى قال: هو باطل موضوع.