Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا مسدد نايحى عن مالك بن مغول ناعبد الله بن بريدة
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول:
عتبة بن أبى وقاص ) الزهرى ، قال الذهى فى الميزان : لا يدرى من هو ، وقال
الحافظ فى تهذيب التهذيب : روى له أبو داود هذا الحديث الواحد ، عن قتيبة
عنه، وقال رشدين بن سعد عن ابن لهيعة، عن حفص، عن خلاد بن السائب،
عن أبيه وتابعه یحی بن إسحاق فى الإسناد ، لكن قال عن حبان بن واسع بدل
حفص بن هاشم وحفص مجهول لم يذكر، البخارى ولا ابن أبى حاتم ، قلت : أظن
الغاط فيه من ابن لهيعة لأن يحيى بن إسحاق السليحينى من قدماء أصحابه ،
وقدحفظ عنهحبان بن واسع، وأما حفص بن هشام فليس له ذکر فی شیء من
كتب التواريخ ولا ذكر أحد أن لابن عتبة ابنا يسمى حفصاً، انتهى (عن السائب
ابن يزيد عن أبيه) هو يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكندى صحابى أسلم
يوم الفتح ، قال الزهرى : عن سعيد بن المسيب ما اتخذ النبى صلى الله عليه وسلم
قاضياً ولا أبو بكر ولا عمر حتى كان فى وسط خلافته ، قال ليزيد ابن أخت
نمر اكفنى بعض الأمور يعنى صغارها واستقضاه (أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان إذا دعا) أى أراد الدعاء ( فرفع يديه مسح وجهه بيديه) إذا فرغ من
الدعاء ، قال الطيبى : دل على أنه إذالم يرفع يديه فى الدعاء لم يمسح وهو قيد حسن
لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو كثيراً كما فى الصلاة والطواب وغيرهما من
الدعوات المأثورة دبر الصلاة وعند النوم وبعد الأكل وأمثال ذلك ولم
يرفع يديه ، لم يمسح بهما وجهه .
( حدثنا مسدد ، نا يحيى ، عن مالك بن مغول ، نا عبد الله بن بريدة ، عن
أبيه) بريدة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا) وهو أبو موسى
الأشعرى كما يدل عليه حديث أحمد فى مسنده ( يقول اللهم إنى أسألك أنى)
وفى رواية الترمذى وأحمد بأنى ( أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد

٣٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
اللهم إنى أسألك أنى أشهد أنك(١) أنت الله لا إله إلا أنت
الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد فقال
لقد سألت الله بالأسم الذى إذا سئل به أعطى وإذا دعى به
أجاب .
الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، فقال ) رسول الله صلى الله
عليه وسلم للرجل ( لقد سألت الله بالإسم) وفى رواية أحمد والترمذى والذى
نفس محمد بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم ( الذى إذا سئل به أعطى وإذا
دعى به أجاب) وأخرج الإمام أحمد هذا الحديث فى مسنده مطولا من طريق
عثمان بن عمر ، أنا مالك ، عن ابن بريدة، عن أبيه قال : خرج بريدة عشاء
فلقيه النبى صلى اللّه عليه وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد ، فإذا صوت يقرأ ،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم : تراه مرائيا ، فأسكت بريدة فإذا رجل يدعو ،
فقال : اللهم إنى أسألك بأنى أشهد أنك أنت اللّه الذى لا إله إلا أنت الأحد.
الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، فقال النبى صلى الله عليه
وسلم: والذى نفسى بيده ، أو قال : والذى نفس محمد بيده لقد سأل الله باسمه
الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب ، قال : فلما كان من.
القابلة خرج بريدة عشاء فلقيه النبى صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فأدخله
المسجد ، فإذا صوت الرجل يقرأ ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أنقوله
مراء ؟ فقال بريدة : أتقوله مراء يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا بل مؤمن منيب، فإذا الأشعرى يقرأ
بصوت له فى جانب المسجد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه
(١) فى نسخة : بأنك أنت الله.

٣٤٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا عبدالرحمن بن خالد الرقى نازيد بن حباب (١) نامالك
أبن مغول بهذا الحديث قال فيه لقد سألت(٢) الله باسمه الأعظم
حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلى نا خلف بن خليفة ،
عن حفص يعنى أن أخى أنس عن أنس أنه كان مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلى ثم دعا: اللهم إنى أسألك
بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض
ياذا الجلال والإكرام يا حى ياقيوم فقال النبى صلى الله عليه
وسلم لقد دعا الله باسمه العظيم الذى إذا دعى به أجاب، وإذا
سئل به أعطى .
الأشعرى أو أن عبد الله بن قيس أعطى مزماراً من مزامير داود ، فقلت :
ألا أخبره يا رسول الله، فقال: بلى، أخبره فأخبرته ، فقال : أنت لى صديق،
أخبر نى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث .
( حدثنا عبد الرحمن بن خالد ) بن يزيد القطان الواسطى ثم ( الرقى ) قال
فى التقريب: صدوق (نا زيد بن حباب ، نا مالك بن مغول بهذا الحديث قال)
زيد (فيه: لقد سألت الله باسمه الأعظم) وسيجيىء تفصيل الأقوال فى اسم الله
الأعظم .
( حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله) بن حكم الأسدى أبو محمد ( الحلبى)
الكبير المعروف بابن أخى الإمام بحلب ، قال أبو حاتم: صدوق ، وقاله
(١) فى نسخه: الحجاب.
(٢) فى نسخة : سأل .

٣٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
النسائى : لا بأس به، وقال أحمد بن إسحاق: أبو صالح الوزان ثقة، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال: ربما أخطأ ( ناخلف بن خليفة) بن صاعد
الأشجعى مولاهم أبو أحمد كان بالكوفة ثم انتقل إلى واسط فسكنها مدة ثم
تحول إلى بغداد فأقام بها إلى حين وفاته ، اختلفوا فى أنه هل رأی عمرو بن
حريث صاحب النبى صلى الله عليه وسلم أم لا؟ قال العجلى: ثقة، وقال عثمان
ابن أبى شيبة : صدوق ثقة لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه ، وقال
ابن سعد: أصابه الفالج قبل موته حتى ضعف وتغير واختلط ، وحكى القراب
اختلاطه عن إبراهيم بن أبى العباس ، وكذا حكاه مسلمة الأندلسى ووثقه ،
وقال : من سمع منه قبل التغير روايته صحيحة ، وذكر الحاكم فى المدخل أن
مسلماً إنما أخرج له فى الشواهد (عن حفص يعنى ابن أخى أنس ) بن مالك
أبو عمر المدنى. قيل: هو ابن عبد اللّه أو ابن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل:
ابن عمر بن عبد اللّه أو عبيد الله بن أبى طلحة ، وقيل: ابن محمد بن عبد الله ،
وقال ابن حبان فى الثقات : حفص بن عبد الله بن أبى طلحة صحب أنساً إلى
الشام ، روى له أحمد فى مسنده عدة أحاديث من رواية خلف بن خليفة عنه
عن أنس ، قال فی بعضها : عن حفص بن عمرو ، وقال فى بعضها : عن حفص
ابن أخى أنس فيترجح أن اسم أبيه عمر، قال الدار قطنى: ثقة ، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث ( عن أنس (١)) بن مالك ( أنه كان مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم جالساً ورجل يصلى) قال فى الدرجات: هو أبو عياش الزرقى ،
كذا برواية بتاريخ ابن عساكر ( ثم دعا اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد لا إله
إلا أنت المنان ) أى المعطى المنعم من المن العطاء لا من المنة، وكثيراً ما يرد
المن فى كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه (بديع
السموات والأرض) أى مبدعها وهو الخالق المخترع بلا مثال سابق (يا ذا الجلال
(١) وذكر فى ((حياة الحيوان)) نحو ذلك عن أبى الدرداء، وفيه قصة أيضاً لموت
الكلب بدعائه؛ وبسط فى الأوجز فى ((باب ما جاء فى أمر الكلب)).

٣٤٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا مسدد ناعيسى بن يونس نا عبيد الله بن أبى زياد
عن شهربن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: اسم الله الأعظم فى هاتين الآيتين ((وإلهكم إله واحد
لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)) وفاتحة سورة آل عمران ((آ لم الله
لا إله إلا هو الحى القيوم)).
والإكرام يا حى يا قيوم ، فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم: لقد دعا اللّه باسمه
العظيم ، الذى إذا دعى به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ) .
( حدثنا مسدد ، نا عیسی بن یونس ، نا عبيد الله بن أبی زیاد ، عن شهر
ابن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد ) بن السكن بن رافع بن امرىء القيس بن
زيد بن عبد الأشهل الأنصارية الأشهلية أم سلمى ، ويقال: أم عامر بايعت
النبي صلى الله عليه وسلم وشهدت اليرموك، قلت: ولها ذكر فى صحيح مسلم
فى الغسل من الحيض ، عن عائشة رضى الله عنها قالت: دخلت أسماء بنت
شكل ، كذا وقع عنده، وقال الخطيب: هو وهم ، والصواب أسماء بنت السكن
وهى بنت يزيد بن السكن خطيبة الأنصار ، وتبع الخطيب على ذلك جماعة وهو
متجه ، فقال الحافظ أبو أحمد الدمياطى: ليس فى الأنصار من اسمه شكل ، ففى
البخارى فى هذا الحديث بعينه أن امرأة من الأنصار سألت ، قلت : وليس
الوهم فى اسم أيها من مسلم ، وإنما هو من فوقه ، فقد رواه كذلك أبو بكر بن
أبى شيبة فى مسنده، وأبو عوانة وأبو نعيم فى مستخرجيهما عن أبى الأحوص،
عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن صفية ، وذكر أسماء بنت شكل جماعه فى
الصحابة منهم ابن سعد والبارودى والطبرانى وغيرهم، انتهى. قلت : والذى
قال الطبرانى والبارودى وابن سعد وغيرهم : لعلهم أخذوها من مسلم وابن
أبى شيبة ولم يتنبهوا على هذا التصحيف (أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اسم

٣٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
اتّه الأعظم فى هاتين الآتيين ((وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم))
وفاتحة) أى ابتداء (سورة آل عمران (( ألم الله لا إله إلا هو الحى القيوم))) قلت:
وخالف محمد بن بكر عيسى بن يونس ، فأخرج الإمام أحمد من طريقه ،
(« أنا عبيد الله بن أبى زياد، ثنا شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى هاتين الآيتين: الله لا إله إلا هو
الحى القيوم، وألم الله لا إله إلا هو الحى القيوم، إن فيهما اسم الله الأعظم.
قال القارى : وروى الحاكم اسم الله تعالى الأعظم فى ثلاث سور : البقرة
وآل عمران وطه ، قال القاسم بن عبد الرحمن الشامى التابعى: روى أنه قال :
لقيت مائة صحابى فالتمستها ، أى السور الثلاث فوجدت أنه الحى القيوم ، قال
ميرك : وقرأه الإمام فخر الدين الرازى ، واحتج بأنهما يدلان على صفات
الربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما واختاره النووى ، وقال الجزرى:
وعندى أنه لا إله إلا هو الحى القيوم ، ونقل الفخر أيضاً عن بعض أرباب
الكشف أنه هو ، واحتج له بأنه من أراد أن يعبر عن كلام معظم بحضرته ،
لم يقل أنت بل يقول هو، اهـ. وهنا أقوال أخر فى تعيين الاسم الأعظم منها
أنه رب ، أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأبى الدرداء أنهما قالا : اسم
الله الأكبر رب رب، ومنها الله الله الله الذى لا إله إلا هو رب العرش العظيم
نقل هذا عن الإمام زين العابدين أنه رأى فى النوم ، ومنها كلمة التوحيد نقله
القاضى عياض عن بعض العلماء ، ومنها أنه اللّه لأنه اسم لم يطلق على غيره تعالى
ولأنه الأصل فى الأسماء الحسنى ومن ثم أضيف إليه ، ومنها الله الرحمن الرحيم
ولعل مستنده ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة رضى الله عنها أنها سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت
اللهم إن أدعوك الله وأدعوك الرحمن وأدعوك الرحيم وأدعوك بأسمائك الحسنى
ما علمت وما لم أعلم الخ . وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: إنه هى الأسماء
التى دعوت بها ، قلت : سنده ضعيف ، وفى الاستدلال به ما لا يخفى ، وقد
استوعب السيوطى الأقوال فى رسالته، وقيل: إنه مخفى فى الأسماء الحسنى

٣٤٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ناحفص بن غياث، عن الأعمش
عن حبيب بن أبى ثابت، عن عطاء، عن عائشة قال: سرقت ملحفة
لها جعلت تدعو على من سرقها فعل النى صلى الله عليه وسلم
یقول : لا تسبخی عنه ، قال أبو داود لا تسبخى(١) لاتخففى عنه.
ويؤيده حديث عائشة رضى الله عنها وأنكر قوم من العلماء ترجيح بعض.
الأسماء الإلهية على بعض ، وقالوا: ذلك لا يجوز لأنه يؤذن باعتقاد نقصان
المفضول عن الأفضل ، وأولوا ما ورد من ذلك بأن المراد من الأعظم العظيم
إذ أسماؤه تعالى كلها عظيمة ، قال أبو جعفر الطبرانى: اختلفت الآثار فى تعيين
الاسم الأعظم ، وعندى أن الأقوال كلها صحيحة إذلم يرد فى خبر منها أنه
الاسم الأعظم ولا شىء أعظم منه فكأنه يقول: كل اسم من أسمائه تعالى يجوز
وصفه بكونه أعظم فيرجع لمعنى عظيم ، وقال ابن حبان: الأعظمية الواردة فى
الأخبار إنما يراد بها مزيد الداعى فى ثوابه إذ دعا بها كما أطلق ذلك فى القرآن.
والمراد به مزيد الثواب للقارى ، وقيل: المراد بالاسم الأعظم كل اسم من
أسمائه تعالى دعا به العبد مستغرقا بحيث لا يكون فى خاطره وفكره حالتئذ
غير الله فإنه يحصل له ذلك . معنى ذلك من الإمام جعفر الصادق رضى الله عنه
وقال آخرون: استأثر اللّه تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحداً وأثبته
آخرون واضطربت أقوالهم فى ذلك كما ذكرنا بعضها ، انتهى بلفظه .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا حفص بن غياث ، عن الأعمش. عن حبيب
ابن أبى ثابت، عن عطاء، عن عائشة قال : سرقت ملحفة لها) قال فى القاموس:
وككتاب ما يلتحف به واللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه كالمحفة
(١) زاد فى نسخة : أى .

٣٤٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا سليمان بن حرب ناشعبة عن عاصم بن عبيد الله عن
سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر قال: استأذنت النبى صلى الله
عليه وسلم فى العمرة وأذن لى وقال: لا تنسنا يا أخى من دعائك
(فجعلت تدعو على من سرقها ، جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تسبخى
عنه) ليس غرضه صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام الهى عن التخفيف وإبقاء كل
الإثم على السارق لأن خلقه صلى الله عليه وسلم ورأفته على الأمة ينافى ذلك،
بل غرضه صلى الله عليه وسلم عفو السارق بالكلية وكف عائشة رضى الله
عنها عن سب السارق ، فإن السب والسرقة توزنان ، فإذا كان السب أقل من
السرقة بقى شىء من حقها على السارق ، وإذا كانت السرقة أقل من السب وزاد
السب عليها عاد حق السارق عليها ، وإذا تساويا لم يبق لأحدهما حق على الآخر،
فإذا أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العفو لأن فيه عظيم الأجر، وكتب
مولانا الشيخ محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه - رحمه اللّه تعالى - قوله:
لا تسبخى عنه إذ لا شك أن سبها يوزن كما توزن سرقة السارق ، فما وازاه منه
سقط ولم يكن ذلك تعليما لعدم التسبيخ بل للعفو كلية وإن لم يذكره الراوى فكأنه
نظر لهما معاً، فإن المسروق منه إذا عفا كان أعظم لأجره مما إذا عفا بعد سبه
وشتمه، والسارق لعله لا يكفى السب قدر السرقة من الإثم فيؤاخذ بالآخرة
ولا كذلك إذا عفا عنه بالكلية ، فكان ذلك أفيد لهما ، انتهى . (قال أبوداود:
لا تسبخى لا تخففى عنه ) .
( حدثنا سليمان بن حرب ، نا شعبة ، عن عاصم بن عبيد الله ) بن عاصم
ابن عمر بن الخطاب العدوى المدنى ضعيف، قال عفان : سمعت شعبة يقول :
كان عاصم لو قيل له من بنى مسجد البصرة ؟ لقال: فلان عن فلان ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه بناه (عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر) رضى الله

٣٤٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
فقال كلمة ما يسرنى أن لى بها الدنيا، قال شعبة: ثم لقيت عاصما
بعد بالمدينة فىثنیه فقال(١) أشر کنا با أخى فى دعائك
حدثنا زهير بن حرب نا أبو معاوية نا الأعمش عن أبى
صالح عن سعد بن أبى وقاص قال: مر على النبى صلى الله عليه
وسلم: وأنا أدعو بأصبعى فقال: أحد أحد وأشار بالسبابة.
عنه ( قال : استأذنت النبى صلى الله عليه وسلم فى العمرة) قال القارى: أى من.
المدينة ، قال ابن حجر : فى قضاء عمرة كان نذرها فى الجاهلية( فآذن لی ) بها
(وقال: لا تنسنا) يحتمل فون العظمة وأن يريد نحن وأتباعنا (يا أخى) بصيغة
التصغير ، وهو تصغير تلطف وتعطف ویروی بلفظ التکبیر (من دعائك) فیه.
إظهار الخضوع والمسكنة فى مقام العبودية بالتماس الدعاء من عرف له الهداية.
وحث للأمة على الرغبة فى دعاء الصالحين وأهل العبادة وتنبيه لهم على أن
لا يخصوا أنفسهم بالدعاء ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباتهم ، لاسيما فى مظان
الإجابة وتفخيم لشأن عمر رضى الله عنه وإرشاد إلى ما يحمى دعاءه من
الزد ( فقال كلمة ) لعل المراد بالكلمة لفظ يا أخى بالإضافة إلى نفسه الشريفة
أو المراد بالكلمة الكلام الذى ساقه لطلب الدعاء ( ما يسرنى أن لى بها) أى
يبدلها (الدنيا) أى لا يعجبنى كون جميع الدنيا ببدلها (قال شعبة ) قائله سليمان
ابن حرب ( ثم لقيت عاصما بعد بالمدينة فدثنيه ، فقال: أشركنا يا أخى فى
دعائك) غرضه بهذا الكلام بيان كمال حفظ شعبة وسوء حفظ عاصم فإنه بدل.
لفظ لا تنسنا بأشركنا .
( حدثنا زهير بن حرب ، نا أبو معاوية ) الضرير ( نا الأعمش ، عن.
(١) فى نسخة : وقال.

٣٥٠
بذل المجهود فى حل أبىداود
باب التسبيح بالحصى
حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الله بن وهب أخبر نى عمرو أن
سعید بن أبى هلال حدثه ، عن خزيمة عن عائشة بنت سعد بن
أبى وقاص عن أبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به ، فقال أخبرك
بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ،فقال: سبحان الله عدد
أبى صالح ) السمان ( عن سعد بن أبى وقاص قال: مر على النبى صلى الله عليه
وسلم وأنا أدعو ) أى(١)) أشير (بأصبعى) قال: مولانا محمد يحيى المرحوم عن
شيخه - رحمه الله - أى من مسبحتى كلتا يدى لا من يد واحدة ( فقال: أحد
أحد) أى أشر بالأصبع الواحدة ( وأشار) رسول الله صلى الله عليه وسلم
( بالسبابة) أى من يده اليمنى فعلمه التوحيد بالقول وتعيين الأصبع بالفعل .
باب التسبيح بالحصى
(حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو) بن الحارث
ابن يعقوب ( أن سعيد بن أبى هلال حدثه عن خزيمة ) غير منسوب ، روى
عن عائشة بنت سعد وعنه سعيد بن أبى هلال قال فى التقريب : لا يعرف،
وقال فى تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى الميزان :
خزيمة لا يعرف عن عائشة بنت سعد تفرد عنه سعيد بن أبى هلال ، حديثه
(١) والظاهر عند التشهد فى الصلاة كما فسر به الترمذى حديث أبى هريرة ، ولذا
ذكره صاحب المشكاة فى باب التشهد .

٣٥١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
ما خلق فى السماء وسبحان الله عدد ماخلق فىالأرض وسبحان
الله عدد ما خلق بين ذلك وسبحان الله عدد ماهو خالق والله
أكبر مثل ذلك والحمد لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك
ولاحول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك.
فى التسبيح (عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص) الزهرية المدنية ثقة عمرت حتى
أدركها مالك ووهم من زعم أن لها رؤية (عن أبيها) أى سعد (أنه) أى سعداً(دخل
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة) لم أقف على تسميتها ولعلها جويرية
زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو صفية، وقال القارى: أى محرم له أو كان ذلك
قبل نزول الحجاب على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية ولامن وجود الرؤية حصول
الشهوة ( وبين يديها نوى) جمع نواة وهى عظم التمر (أوحصى) شك من
الراوى (تسبح) أى المرأة (به) أى بما ذكر وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة
بتقريره صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه فى معناها إذ لا فرق بين المنظومة والمنشورة
فيما يعد به ولا يعتد بقول من عدها بدعة، وقد قال المشايخ : إنها سوط الشيطان
وروی أنه رؤی مع الجنيد (١) سبحة فى يده حال انتهائه ، فقال: شىء وصلنا
(١) وروى نحو ذلك عن الحسن البصرى، فقد روى سالم بن عبدالله فى ((الإمداد
لعلو الإسناد )) عن والده عبد الله بن سالم حديثاً مسلسلا فى السبحة، وفى آخر.
عن عمر المكى قد رأيت الحسن البصرى وفى يده سبحة فقلت : يا أستاذ مع عظم
شأنك وحسن عبادتك وأنت إلى الآن مع السبحة ؟ فقال: هذا شىء كناقد استعملنا.
فى البدايات ، ما كنا نتركه فى النهايات . أنا أحب أن أذكر الله بقلى ولسانى ويدى ،
قال أبو العباس : تبين منه أن السبحة كانت موجودة متخذة فى عهد الصحابة - رضى
الله عنهم - لأن بداية الحسن من غير شك كانت فى زمن الصحابة ، والبسط فى نزهة
النظر لمولانا عبد الحى اللكنوى، وسيأتى كيس أبى هريرة فى باب ما يكره من ذكر
الرجل .

٣٥٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
به إلى الله كيف نتركه ( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (أخبرك بما هو أيسر)
أى أسهل وأخف ( عليك من هذا أو أفضل) قيل : أو للشك من سعد أو من
دونه ، وقيل : بمعنى الواو ، وقيل: بمعنى بل وهو الأظهر، وإنما كان أفضل
لأنه اعتراف بالقصور وأنه لا يقدر أن يحصى ثناءه وفى العد بالنوى إقدام على
أنه قادر على الإحصاء، بل المراد - والله أعلم - أنه أراد صلى الله عليه وسلم
ترقيها من عالم كثرة الألفاظ والمبان إلى وحدة الحقائق والمعانى، وكتب مولانا
محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: وأفضلية هذا على ذاك إنما هو فى الكيف
لا فى الكم، والمقصود منه الإشارة إلى أن الوقت المذكور المصروف فى التحميدة
والتهليلة والتقديسة المطلقات عن ذكر تلك القيود ينبغى أن يصرف فيها مقيدة
بتلك القيود ليزيد كمه كزيادة كيفه ، قلت : والذى أظن أن ما علمها رسول الله
صلى الله عليه وسلم أفضل كما وكيفا ما تقول هى بنفسها ، فإن الذى علمها
رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد على ما تقول عدداً ويزيد أيضاً بيان صفة
الخالقية، فلهذا يكون هذا أفضل من ذاك ، نعم الذى تقول بنفسها فيه زيادة
باعتبار صرف زيادة الوقت وزيادة المشقة ، ولعله تحصل فيها الملالة فينقص
الأجر (فقال : سبحان الله عدد ما خلق ) فيه تغليب لغير ذوي العقول
(فى السماء) أى فى عالم العلويات جميعها (وسبحان الله عدد ما خلق فى الأرض)
أى فى عالم السفليات كلها (وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك) أى بين ما ذكر
من السماء والأرض وهو الهواء والطير والسحاب وغيرها ( وسبحان الله عدد
ما هو خلق) أى خالقه فيما بعد ذلك ، وقيل : ما هو خالق له من الأزل إلى
الأبد، والمراد الاستمرار (والله أكبر مثل ذلك) أى مثل ما تقدم فى القرائن
السابقة فيكون التقدير الله أكبر عدد ما خلق فى السماء والله أكبر عدد ما خلق
فى الأرض ، والله أكبر عددما بين ذلك، والله أكبر عدد ما هو خالق، وليس
المراد أن تقول فى تسبيحها لفظ مثل ذلك ( والحمد لله مثل ذلك) أى على هذا
المنوال ( ولا إله إلا اللّه مثل ذلك) أى على هذا الحال ( ولا حول ولا قوة
إلا بالله مثل ذلك ) أى مثل ما تقدم والأظهر أن هذا من اختصار الراوى فنقل
آخر الحديث بالمعنى خشية الإطالة ويدل عليه بعض الآثار .

٣٥٣
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا مسدد نا عبد الله بن داود عن هانی. بن عثمان عن
حميضة بنت ياسر عن يسيرة أخبرتها أن النبى صلى الله عليه وسلم
أمرهن أن براعين بالتكبير والتقديس والتهليل وإن يعقدن
بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات.
( حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود) الخريبى (عن هانىء بن عثمان ) الجهنى
أبو عثمان الكوفى روى عن أمه حميضة بنت ياسر (١) عن يسيرة فى فضل عقد
التسبيح بالأنامل ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن حميضة ) بضم الحاء المهملة
وفتح الميم وسكون المثناة التحتية - وفتح الضاد المعجمة ( بنت ياسر) بمثناة
تحتية وسين مهملة روت عن جدتها يسيرةوعنها ابنها هانىء بن عثمان ذكرها ابن حبان
فى الثقات ( عن يسيرة) بضم المثناة التحتية ثم سين مهملة مفتوحة ثم تحتية ثم
راء ثم تاء التأنيث ويقال أسيرة بالهمزة فى أوله بدل الياء بنت ياسر ويقال
أم ياسر وكانت من المهاجرات وقيل من الأنصار ذكرها ابن سعد فى النساء
الغرائب من غير الأنصار وقال ابن حبان وابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر
كانت من المهاجرات قلت وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده من طريق محمد
ابن بشر ثنا هانىء بن عثمان عن أمه حميضة بنت ياسر وكانت من المهاجرات
قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نساء المؤمنات عليكن بالتهليل
الحديث ( أخبرتها أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرهن) أى النساء المؤمنات
( أن يراعين ) أى يحافظن ويعددن (بالتكبير والتقديس والتهليل وأن يعقدن
بالأنامل) فى تعدادهن (فإنهن) أى الأنامل ( مسئولات مستنطقات ) أى يسأل
عنهن ويتكلمن بخلق النطق فيها فيشهدن لصاحبها أو عليه بما اكتسب بهن كما
(١) وجعله القارى سهوا من الناسخ .
(٢٣ - بذل المجهود ٢ )

٣٥٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عبيدالله بنعمر بن ميسرةو محمد بن قدامةفى آخرین
قالوا: ناعثام عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن
عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعقد التسبيح ، قال ابن قدامة (١): بيمينه .
حدثنا داودبنأمية ناسفيانبنعیینة عنمحمد بن عبدالرحمن
مولىآل طلحة : عن کریب عن ابن عباس قال : خرج رسول
قال الله تعالى ((يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون))
وقال الله تعالى (( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم، الآية.
( حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن قدامة فى آخرين ) أى حال
كونهما داخلين فى شيوخ آخرين (قالوا نا هشام) بن على بن هجير بجيم مصغراً
ابن بجير العامرى الكلابى أبو على الكوفى قال فى التقريب: صدوق ، وقال
فى تهذيب التهذيب: وثقه أبو زرعة وابن سعد والدارقطنى والبزار وذكره
ابن حبان فى الثقات ( عن الأعمش ، عن عطاء بن السائب عن أبيه ، عن
عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح)
أى يعقد الأنامل بالتسبيح ( قال ابن قدامة ) الشيخ الثانى لأبى داود ( بيمينه)
أى بيده اليمنى زاد هذا اللفظ ابن قدامة ولم يذكره عبيد الله.
( حدثنا داود بن أمية ناسفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن)
ابن عبيد القرشى التيمى (مولى آل طلحة) كوفى عن ابن معين ثقة وقال الترمذى
وأبو على الطوسى ويعقوب بن سفيان ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
(١) زاد فى نسخة : يعنى.

٣٥٥
الجزء السابع: كتاب الصلاة
الله صلى الله عليه وسلم من عند جويرية وكان اسمها برة فول اسمها
تخرج(١) وهى فى مصلاها ورجع(٢)وهى فى مصلاها فقال لم(٢)
تزالى فى مصلاك هذا ؟ قالت: نعم، قال: قد قلت بعدك أربع
كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت لوزنتهن : سبحان الله
وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته .
وقال النسائى ليس به بأس وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود صالح الحديث
(عن كريب، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من
عند جويرية ) أی بکرة حین صلى الصبح کما عند مسلم ( وكان اسمها برة محمول
اسمها) وسماها جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار الخزاعية المستلقية سباها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة المريسيع وتزوجها وكان اسمها برة
فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية وكره أن يقال خرج من عند
برة ، قال ابن سعد في الطبقات بسنده ، عن أبى قلابة أن النبى صلى الله عليه وسلم
سبى جويرية فجاء أبوها فقال إن ابنتى لا تسى مثلها فخل سبيلها فقال أرأيت
إن خيرتها أليس قد أحسنت؟ قال: بلى ، فأتانا أبوها فذكر لها ذلك فقالت :
قد اخترت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فخرج) رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم من عندها ( وهى فى مصلاها) أى فى محل صلاتها التى صلت فيه الصبح
(ورجع) رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها بعد أن أضحى وارتفع النهار
(وهى فى مصلاها ) تسبح ( فقال لم تزالى) أى ما زلت ( فى مصلاك هذا ؟)
بتقدير الاستفهام ( قالت نعم قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تد قلت
(١) زاد فى نسخة: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٢) زاد فى نسخة : ودخل .
(٣) فى نسخه : ألم

٣٥٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
بعدك ) أى بعد ما خرجت من عندك ( أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت )
بصيغة المجهول أى قوبلت ( بما قلت ) أى بجميع ما قلت من الذكر من أول
الصبح إلى هذا الوقت (لوزنتهن) أى لترجحت تلك الكلمات على جميع
أذكارك وزادت عليهن بالأجر والثواب أو لسادتهن يقال هذا يزن درهما أى
يساويه(١) ( سبحان الله وبحمده) أى وبحمده أحمده ( عدد خلقه) أى قدر
عدد خلقه ( ورضا نفسه) أى أسبح وأحمد بقدر ما يرضيه خالصاً مخلصاً له ،
فالمراد بالنفس ذاته ( وزنة عرشه ) أى أسبحه وأحمده بقدر ثقل عرشه
أو بمقدار عرشه ( ومداد كلماته) أى مثلها فى العدد أو عدم النفاذ والمداد بكسر
الميم مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة أى بمقدار ما يساويها بمعيار كيل
أو وزن أو ما أشبهه ، من وجوه الحصر وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن
الكلام لا يدخل فى الكيل ، وكلماته تعالى هو كلامه وصفته لا تعدولا تنحصر
فإذاً المراد المجاز مبالغة فى الكثرة لأنه ذكر أولا ما يحصره العد الكثير من
عدد الخلق ثم ارتقى إلى ما هو أعظم منه أى ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات
الله، سياق أبى داود لهذا الحديث يخالف سياق مسلم وغيره فإن سياقه يدل على
أنه من مسانيد ابن عباس وسياق مسلم وغيره يدل على أنه من مسانيد جويرية
ففى مسلم عن ابن عباس من طريق سفيان بهذا السند ، عن ابن عباس عن
جويرية أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة الحديث ، وعند
الترمذى والنسائى من طريق شعبة بسنده ، عن ابن عباس عن جويرية بنت
الحارث أن النبى صلى الله عليه وسلم مر علبها وهى تسبح ، وفى مسند الحسن بن
سفيان ، عن قتيبة ، عن سفيان بن عيينة بسند مسلم ، عن ابن عباس قال :
قالت جويرية بنت الحارث خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا فى مصلاى
فرجع حين تعالى النهار الحديث، ذكر الحافظ جميع السياقات فى الإصابة .
(١) وبسط فى الفتاوى الحديثية على إعرابه ومعناه.

٣٥٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ناالوليد بن مسلم ناالأوزاعى
حدثنى حسان بن عطية حدثنى محمد بن أبى عائشة حدثنى
أبو هريرة قال: قال أبو ذر : يا رسول اللّه ذهب أصحاب
الدثور بالأجور يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ولهم
فضول(١) أموال يتصدقون بها وليس لنا مال نتصدق به(٢)
فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات
تدرك بهن من سبقك ولا يلحقك من خلفك إلا من أخذ
( حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم نا الوليد بن مسلم نا الأوزاعى حدثنى
حسان بن عطية ، حدثنى محمد بن أبى عائشة ) المدنى مولى بنى أمية يقال اسم أبيه
عبد الرحمن وذكر ابن أبى حاتم أنه أخو موسى بن أبى عائشة وقال : سألت
أبى عنه فقال ليس بمشهور قليل الحديث عن ابن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس
به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات ( حدثنى أبو هريرة قال : قال أبو ذر
يا رسول الله) صلى الله عليه وسلم (ذهب أصحاب الدثور)(٣) أى الأموال
الكثيرة ( بالأجور ) أى بالأجور الكثيرة ( يصلون كما نصلى ويصومون
(١) فى نسخة : فضل .
(٢) زاد فى نسخة: قال.
(٣) وشرح ألفاظ الحديث القارئ، وفى آخره ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وذكر محملين وما يتعلق بالأغنياء أو الفقراء وقال ابن بطال عن المهلب فى هذا الحديث
فضل الغنى نصاً لا تأويلا إذا استوت أعمال الغنى والفقير إلى آخر ما بسطه الحافظ وذكر
فى المسألة خمسة أقوال للعداء ، الثالث : الأفضل الكفاف، الرابع : يختلف باختلاف
الأشخاص والخامس : التوقف ، قلت : ومن مرجحات فضل الفقير ما تقدم فى باب
الحث على قيام الليل ، والبسط فى الإحياء .

٣٥٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
بمثل عملك؟ قال: بلى يارسول الله، قال: تكبر اللّه دبر كل
صلاة ثلاثا وثلاثین، وتحمده ثلاثا وثلاثین، و تسبحه ثلاثا
وثلاثين وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
٤
وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له ذنوبه ولو كانت
مثل زبد البحر.
كما نصوم ولهم فضول أموال) أى أموال فاضلة ( يتصدقون بها ) أى بالأموال
الفاضلة ( وليس لنا مال نتصدق به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تدرك بهن ) أى بسبب قراءة تلك الكلمات
( من سبقك ولا يلحقك من خلفك إلا من أخذ بمثل عملك ) فيعمل به
( قال بلى يا رسول الله) علمنيها ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
( تكبر اللّه دبر) أى خلف ( كل صلاة) من الصلوات المكتوبات ( ثلاثا
وثلاثين)(١) مرة (وتحمده ثلاثا وثلاثين) مرة (وتسبحه ثلاثا وثلاثين) مرة
( وتختمها) أى الكلمات (بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد وهو على كل شىء قدير) مرة واحدة (غفرت له) أى لمن قال تلك الكلمات.
بعد الصلوات ( ذنوبه ولو كانت ) الذنوب كثيراً ( مثل زبد البحر ) قال
فى اللسان: زبد الماء والجرة واللعاب: طفاوته وقداه ، والمراد بالذنوب
الصغائر .
(١) هل يختص بهذا العدد ؟ قيل نعم ، وقيل: لا والبسط فى حاشية البخارى.

٣٥٩
الجزء السابع: كتاب الصلاة
باب ما يقول الرجل إذا سلم؟
حدثنا مسددنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن المسيب بن
رافع، عن ورادمولى المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة كتب
معاوية إلى المغيرة بن شعبة أى شىء كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول إذا سلم من الصلاة، أملاها المغيرة عليه وكتب
إلى معاوية قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو علىكل
شىء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت
ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
باب ما يقول الرجل(١) إذا سلم
أى ما يقول من الدعاء إذا سلم وفرغ من الصلاة
(حدثنا مسدد نا أبو معاوية عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن وراد
مولى المغيرة بن شعبة) وكاتبه ( عن المغيرة بن شعبة كتب معاوية) الظاهر أنه
كتب من الشام ( إلى المغيرة بن شعبة ) لعله كتب إليه حين كان والياً على
الكوفة من جهة معاوية ( أى شىء ) أى دعاء ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم يقول إذا سلم من الصلاة فأملاها) أى الدعاء والكلمات والإملاء أن
تلقى على الكاتب فيكتب ( المغيرة عليه ) أى على وراد ( وكتب ) أى أمر
(١) وبوب عليه الترمذى التسبيح بعد الصلاة قال ابن العربى: توقيت
فيما ورد .

٣٦٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن عيسى نا ابن علية عن الحجاج بن أبى عثمان
عن أبى الزبير قال : سمعت عبد الله بن الزبير على المنبر يقول
كان النبى(١) صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة يقول
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو
بالكتابة ( إلى معاوية قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) عقب
الصلاة ( لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد ) زاد الطبر انى من
طريق أخرى عن المغيرة يحي ويميت وهو حتى لا يموت بيده الخير (وهو على
كل شىء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد
منك الجد ) قال الحافظ فى الفتح قال الخطابى الجد الغناء ويقال الحظ قال
ومن فى قوله منك بمعنى البدل قال الشاعر : فليت لنا من ماء زمزم شربة : أى
بدل ماء زمزم أنتهى ، وفى الصحاح معنى منك هبنا عندك أى لا ينفع ذا الغنى
عندك غناه إنما ينفعه العمل الصالح وقال ابن التين الصحيح إنها ليست بمعنى
البدل ولا عند بل هو كما تقول ولا ينفعك منى شىء إن أنا أردتك بسوء
ولم يظهر من كلامه معنى ومقتضاه أنها بمعنى عند، أو فيه حذف تقديره من قضائى
أو سطوتى أو عذابى، وحكى الراغب أن المراد به ههنا أبو الأب أى لا ينفع
أحدا نسبه انتهى والجد مضبوط فى جميع الروايات بفتح الجيم قال القرطبى
حكى عن أبى عمر والشيبانى أنه رواها بالكسرقال: والمعنى لا ينفع ذا الاجتهاد
اجتهاده وأنكره الطبرى قال النووى الصحيح المشهور الذى عليه الجمهور أنه
بالفتح وهو الحظ فى الدنيا بالمال أو بالولد أو السلطان والمعنى لا ينجيه حظه
منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك . انتهى .
( حدثنا محمد بن عيسى نا ابن علية)، إسماعيل (عن الحجاج بن أبى عثمان
(١) فى نسخة : رسول الله.