Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ناعبد الرزاق أنا معمر قال :
قال الزهرى: إنما هذه الأحرف فى الأمر الواحد ليس يختلف (١)
فى حلال ولا حرام.
حدثنا أبو الوليد الطيالسى ناهمام بن يحى، عن قتادة، عن
یحی بن یعمر عن سلمان بن صرد الخزاعى ، عن أبى بن كعب
قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم يا أبى إنى أفرئت القرآن فقيل
لى على حرف أو حرفين(٢) فقال الملك الذى معى قل على حرفين
قلت: على حرفين، فقيل لى : على حرفين أو ثلاثة ، فقال الملك
الذى معى: قل على ثلاثة(٣)، قلت على ثلاثة(٤) حتى بلغ سبعة
أحرف ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف إن قلت سميعا عليما
عزيزاً حكما مالم تختم آية عذاب برحمة (٥) أو آية رحمة بعذاب
( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا عبد الرزاق أنا معمر قال قال الزهرى
إنما هذه الأحرف) أى الاختلاف فى الأحرف ( فى الأمر الواحد ليس
يختلف فى حلال ولا حرام) حاصله أن اختلاف الأحرف مقصور على
اختلاف فى اللفظ لا يتعدى إلى اختلاف المعنى والحكم .
( حدثنا أبو الوليد الطيالسى) هشام بن عبد الملك ( نا همام بن يحي، عن
(١) فى نسخة : تختلف.
(٢) زاد فى نسخة : أو ثلاث .
(٣) فى نسخة : ثلاث .
(٤) فى نسخة : ثلاث .
(٥) فى نسخة : بآية رحمة .
(٢١ - بذل المجهود ٧ )

٣٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر نا شعبة، عن الحكم
عن مجاهد، عن ابن أبى ليلى عن أبى بن كعب أن النبى صلى الله
عليه وسلم كان عند أضاة بنى غفار فأتاه جبريل فقال إن اللّه
قتادة ، عن يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صرد الخزاعى ، عن أبى بن كعب قال:
قال النبى صلى الله عليه وسلم: يا أبى إنى أقرئت القرآن ) أى أقر أنى جبر ئيل
( فقيل لى) لعل القائل هو اللّه تعالى أو ملك (على حرف أو حرفين؟) بتقدير
الاستفهام، أى أتحب أن تقرأ على حرف أو حرفين (فقال الملك الذى معى)
أى جبر ئيل (قل على حرفين) أى أحب أن أقرأ على حرفين (قلت على حرفين
فقيل لى ) القائل هو الأول ( على حرفين أو ثلاثة؟ ) بتقدير الاستفهام ، أى
أتحب أن تقرأ على حرفين أو ثلاثة ( فقال الملك الذى معى : قل على ثلاثة .
قلت: على ثلاثة) أى أحب أن أقرأ على ثلاثة أحرف (حتى بلغ) أى الملك
أو التزايد ( سبعة أحرف ثم قال: ليس منها ) أى من الأحرف (إلا شاف)
لأمراض الجهل (كاف) فى الصلاة أو شاف للعليل فى فهم المقصود كاف للإعجاز
فى إظهار البلاغة أو شاف لصدور المؤمنين للاتفاق فى المعنى وكاف فى الحجة
على صدق النبى أوشاف فى إثبات المطلوب للمؤمنين كاف فى الحجة على
الكافرين ، قاله القارى ( إن قلت: سميعا عليما عزيزا حكيما) أصبت والأوضح
ما فى رواية أحمد فى مسنده إن قلت: غفورا رحيما ، أو قلت: سميعا عليما أو
عليما سميعا ، فالله كذلك حاصله أنك إن بدلت صفة بصفة أخرى فلا مضايقة
فيه ( ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب) فهذا لا يجوز لأن هذا
يخل بالنظم ويغير المعنى .
(حدثنا محمد بن المثنى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن الحكم) .ن عتيبة (عن
مجاهد، عن ابن أبى ليلى ، عن أبي بن كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان عنده
أضاة بنى غفار) هو بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير همز وآخره تاء تأنيث

٣٢٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
يأمرك أن تقرأ أمتك على حرف قال أسأل الله معافاته ومغفرته
إن أمتى لا تطيق ذلك ثم أتاه ثانية(١) فذكر نحو هذا حتى بلغ
سبعة أحرف قال(١٢: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على سبعة
أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا.
هو مستنقع الماء كالغدير وجمعه أضى كعصى ، وقيل: بالمد والهمز مثل إناء
وهو موضع بالمدينة النبوية ينسب إلى بنى غفار بكسر المعجمة وتخفيف الفاء
لأنهم نزلوا عندہ کذا فی الفتح(فأتاه) رسول الله صلى الله عليه وسلم (جبر ئيل
فقال: إن الله يأمرك أن تقرىء) القرآن ( أمتك على حرف) واحد (قال )
رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسأل الله معافاته) عفوه وجاء بالمفاعلة للمبالغة
(ومغفرته إن أمتى لا تطيق ذلك ) لاختلاف ألسنتهم أو لحميتهم عن أن ينتقلوا
من لغتهم إلى لغة غيرهم ( ثم أتاه ) أى جبر ئيل رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ثانية) أى مرة ثانية (فذكر) أى ابن المثنى (نحو هذا) اختصره المصنف
وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده مطولا ولفظه « ثم جاء الثانية فقال: إن الله
تبارك وتعالى يأمرك أن تقرىء أمتك القرآن على حرفين فقال : أسأل الله
معافاته ومغفرته إن أمتى لا تطيق ذاك ، ثم جاء الثالثة فقال: إن الله تبارك
وتعالى يأمرك أن تقرىء أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرأوا
عليه فقد أصابوا ، وقد أخرجه مسلم أطول ما لأحمد وفيه : ثم جاءه الثالثة
فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: أسأل الله
معافاته ومغفرته وإن أمتى لا تطيق ذلك ، ثم جاءه الرابعة فقال : إن الله
يأمرك أن تقرى. أمتك القرآن على سبعة أحرف الحديث ( حتى بلغ سبعة
(١) فى نسخة : الثانية .
(٢) فى نسخة : فقال .

٣٢٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب الدعاء
حدثنا حفص بن عمر ناشعبة عن منصور عن ذر عن يسيع
الحضرمى عن النعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال
الدعاء هى(١) العبادة قال ربكم ادعونی أستجب لكم
أحرف ، قال) فى الرابعة كما فى مسلم (إن الله يأمرك أن تقرى. أمتك) القرآن
(على سبعة أحرف ) ظاهره أنه كان فى الحديث ذكر المرة الرابعة والخامسة
والسادسة والسابعة، لحذف فى الاختصار، ولكن لم أر فى رواية أحد ذكر
المرة الخامسة والسادسة والسابعة ( فأيما حرف قرأوا عليه ) من تلك الحروف.
( فقد أصابوا) .
باب الدعاء(٢)
أى فى فضله وآدابه
( حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن منصور ، عن ذر ) بن عبد الله
(عن يسيع) مصغراً ويقال له: أسيع بن معدان (الحضرمى) ويقال: الكندى
الكوفى أخرجوا له حديثه عن النعمان الدعاء هى العبادة ( عن النعمان بن بشير ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الدعاء هى العبادة) الحصر للمبالغة ، فإن
الدعاء غاية التذلل ، والتذلل بين يدى الله تعالى هو أصل العبادة وخلاصتها (قال
ربكم ادعونى أستجب لكم) إلى آخر الآية، فالاستدلال على كون الدعاء هى
(١) فى نسخة : هو .
(٢) وهل يجب أن يكون بالعربية؟ ذكر الاختلاف فيها فى هامش الحصن
الحصين .

٣٢٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا مسدد نا يحى عن شعبة عن زياد بن مخراق عن أبى
نعامة عن ابن لسعد قال: سمعنى أبى وأنا أقول: اللهم إنى
أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من
العبادة بقوله تعالى ((إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين،
فإنه أطلق لفظ العبادة على الدعاء معناه إن الذين لا يدعون الله ويتركون الدعاء
استكبارا فهم يستكبرون عن عبادة الله سبحانه وتعالى، فثبت بها أن الدعاء
هى العبادة، فإن قلت قوله تعالى ((أدعونى)) بصيغة الأمر الذى هو الوجوب،
وقوله تعالى ((سيدخلون جهنم داخرين)) إطلاق الوعيد يدل على فرضية الدعاء
ووجوبه ، وأجمعت الأمة على عدم الوجوب ، قلت : إن الدعاء مفهومه يشمل
جميع العبادات من الفرائض والنوافل فبعض أفرادها فرض وبعضها نقل
فلا إشكال فيه ، أو يقال : إن الأمر للاستحباب والوعيد ليس على ترك
الدعاء مطلقا بل على تركها استكباراً
( حدثنا مسدد ، نايحى، عن شعبة ، عن زياد بن مخراق ) بمم مكسورة
وسكون معجمة وراء وقاف المزنى مولاهم أبو الحارث البصرى قدم الشام وشهد
خطبة عمر بن عبد العزيز ، قال الأثرم: سألت أحمد عنه فقال : ما أدرى ،
قال: وقلت له: روى حديث سعد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: « يكون
بعدى قوم يعتدون فى الدعاء، الحديث فقال: نعم لم يقم إسناده ، وقال النسائى:
ثقة ، وكذا عن ابن معين ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبى نعامة ) قيس
ابن عباية بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم تحتانية الحنفى الرمانى ، وقيل: الضبى
البصرى ، قال ابن أبى خيثمة : سألت ابن معين عن أبى نعامة الحنفى فقال :
اسمه قيس بن عباية بصرى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال
ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم، وقال الخطيب: لا أعلم أحداً رماء بكذب

٣٢٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
النار وسلاسلها وأغلالها و كذا وكذا، فقال(١) يا بنى إنى سمعت
رسول الله صلی الله علیه وسلم يقول: سیکون قوم يعتدون فى
الدعاء فإياك أن تكون منهم إنك إن(٢) أعطيت الجنة أعطيتها
وما فيها من الخير وإن أعدت(٣) من النار أعذت منها وما فيها
من الشر.
ولا يبدعة ، قلت: فما قاله صاحب العون اسمه عيسى بن سوادة و كذا غيرهفىحواشی
النسخ فهو غلط محض ( عن ابن لسعد) بن أبى وقاص، وقال الإمام أحمد عن
مولى لسعد أن سعدا سمع ابنا له يدعو (قال سمعنى أبى) أى سعد بن أبى وقاص
(وأنا أقول: اللهم إنى أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها) أى حسنها (وكذا وكذا)
كناية عما فى الجنة من المنازل والسرر والبسط والغرف وغيرها ( وأعوذ بك
من النار وسلاسلها) جمع سلسلة (وأغلالها) جمع غل وهو الطوق (وكذا وكذا)
كناية عما فيها من أنواع العذاب ( فقال يا بنى إنى سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول سيكون قوم يعتدون فى الدعاء ) أى يتجاوزون الحد فيها
والاعتداء فى الدعاء أن يدعو بما يستحيل شرعاً أو عادة مثل طلب النبوة بعد
خاتم النبيين أو عدم وجود الآدميين أو ما فى معناه من نزول سماء وطلوع
أرض وغيرهما وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يدعو الإنسان أن يطلع
السماء أو تحول الجبل الفلانى ذهبا أو يجىء له الموتى أو بأمر لا يعلم حقيقته
ونحو ذلك وقد فسر الاعتداء فى الدعاء بتكلف السجع وقال بعضهم الاعتداء
هو طلب مما لا يليق به كرتبة الأنبياء والصعود إلى السماء وقيل هو الصياح
فى الدعاء ( فإياك) أى اتق نفسك (أن تكون منهم) أى من المعتدين فى الدعاء
(١) فى نسخة : قال .
(٢) فى نسخة : إذا .
(٣) فى نسخة : أعذت منها يعنى من النار .
۔

٢٢٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الله بن يزيد نا حيوة أخبرنى
أبو هانىء حميد بن هانىء أن أبا على عمرو بن مالك حدثه أنه
سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : سمع رسول الله صلی الله عليه وسلم رجلا يدعو فى
صلاته لم يمجد(١) الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: عجل هذا ، ثم دعاه
فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد (٢) ر به والثناء
( إنك أن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإن أعدت من النار أعدت
منها وما فيها من الشر) قال الله تعالى (( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد
فاز، وقد أخرج الإمام أحمد من طريق عبد الرحمن بن مهدى ثنا شعبة عن
زياد بن مخراق قال سمعت أبا عباية عن مولى لسعد أن سعداً رضى الله عنه
سمع ابناً له يدعو وهو يقول: اللهم إنى أسألك الجنة ونعيمها واستبرقها ونحواً
من هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال لقد سألت الله خيراً
كثيراً وتعوذ بالله من شر كثير، وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : إنه سيكون قوم يعتدون فى الدعاء وقرأ هذه الآية (« ادعوا ربكم تضرعا
وخفية إنه لا يحب المعتدين، وإن حسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك الجنة
وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول
وعمل ، وقد أخرجه الطيالسى فى مسنده ، حدثنا شعبة أخبرنى زياد بن مخراق
سمعت أبا عباية (٣) شك أبو داود أن سعداً سمع ابنا له يقول الحديث.
( حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن المقرىء
(١) فى نسخة: محمد. (٢) فى نسخة: بتحميد الله . وفى نسخة: بتحميد ربه
(٣) قال فى حاشيته، هكذا وفى مسند الإمام أحمد سمعت قيس بن عباية بحدث
عن مولی لسعد اهـ .

٣٢٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
عليه ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء.
حدثنا هرون بن عبد الله، نا يزيد بن هرون، عن الأسود
ابن شيبان، عن أبى نوفل، عن عائشة قالت : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع
ماسوى ذلك .
( ناحيوة) بن شريح التجيبى ( أخبرنى أبو هانىء حميد بن هانىء ) الخولانى
المصرى قال النسائى ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى
لا بأس به ثقة ( أن أبا على عمرو بن مالك حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هو فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس
الأنصارى الأوسى أول ما شهد أحدا ثم نزل دمشق وولى قضاءها ( يقول سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو فى صلاته) أى فى داخل صلاته
أو بعدها ( لم يمجد الله) فى بدء دعائه ( ولم يصل على النبى صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا) أى كان ينبغى له أن يبدأ
بآداب الدعاء من التحميد والثناء على الله تعالى - والصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم فعجل وتركها وبدأ بالطلب ( ثم دعاه) أى الرجل ( فقال له أو لغيره )
ليسمع هو ويعمل به ( إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه ) هو من
عطف العام على الخاص ( ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم يدعو)
وفى رواية الترمذى ثم ليصل على النبى صلى الله عليه وسلم ثم ليدع (بعد بما شاء)
من خير الدنيا والآخرة ، قال الشوكانى : قيل هذا الحديث موافق فى المعنى
لحديث ابن مسعود وغيره فى التشهد فإن ذلك متضمن للتمجيد والثناء وهذا
مجمل وذلك مبين للمراد وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن النبي صلى الله عليه وسلم
سمع الرجل يدعو فى قعدة التشهد .
( حدثنا هارون بن عبد الله نا يزيد بن هارون عن الأسود بن شيبان

٣٢٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا القعنبى، عن مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج،
عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقولن
أحدكم اللهم اغفر لى إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت، ليعزم
المسألة فإنه لا مكره له .
عن أبى نوفل ) بن أبى عقرب البكرى الكندى العريجى ، قال فى التقريب:
يفتح المهملة وكسر الراء والجيم ، وفى الخلاصة العرنجى بفتح المهملتين وإسكان
النون وكلاهما غير صحيح، والصواب ما قال السمعانى فى الأنساب : بضم العين
المهملة وفتح الراء وبعدها الياء الساكنة آخر الحروف وفى آخرها الجيم هذه
النسبة إلى العريج، وهو اسم لجماعة ، ولبطون من العرب وهو عريج بن بكر بن
عبد مناة بن كنانة منهم أبو أوفل بن أبى عقرب العريجى بصرى ، وقال الحافظ
فى الإصابة فى ترجمة أبيه أبى عقرب رقم ٧٦٣ أبو عقرب البكرى من بنى عريج
بمهملة وجيم مصغراً ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة وصححه وصوبه فى أسد
الغابة - قيل اسمه مسلم بن أبى عقرب وقيل عمرو بن مسلم بن أبى عقرب
وقيل : معاوية بن مسلم بن أبى عقرب ، وثقه ابن معين وذكره ابن حبان
فى الثقات وسماه شعبة معاوية بن عمرو ، قال وكنت آتيه أنا وأبو عمرو بن
العلاء فأسأله عن الفقه ويسأله أبو عمرو عن العربية ( عن عائشة قالت كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب) أى يحب (الجوامع من الدعاء)
أى الجامعة لخير الدنيا والآخرة وقيل هى ما كان لفظه قليلا ومعناه كثيراً
كما فى قوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب
النار ومثل الدعاء بالعافية فى الدنيا والآخرة أو الجامعة للتحميد والصلاة وجميع
آداب الدعاء أو الجامعة لجميع المؤمنين بأن لا يخص نفسه (ويدع) أى يترك
( ما سوى ذلك).
( حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة

٣٣٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا القعنى، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن أبى عبيد
عن أبى هريرة أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم قال: يستجاب
لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لى .
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لى
إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت ) قيل منع عن قوله إن شئت لأنه شك
فى القبول والله تعالى كريم لا بخل عنده فليتيقن بالقبول ( ليعزم المسألة)
أى ليطلب جازماً من غير شك (فإنه لا مكره له) وفى رواية أنس عند البخارى
لا مستكره له وهما بمعنى ، أى لله تعالى على الفعل أو لا يقدر أحد أن يكرهه
على فعل أراد تركه بل يفعل ما يشاء فلا معنى لقوله إن شئت لأنه أمر معلوم.
من الدين بالضرورة فلا حاجة إلى التقييد به مع أنه موهم بعدم الاعتناء
بوقوع ذلك الفعل أو لاستعظامه على الفاعل على المتعارف بين الناس ، وقال
الحافظ فى الفتح والمراد أن الذى يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب
منه يتأتى إكراهه على الشىء فيخفف الأمر عليه ويعلم أنه لا يطلب منه ذلك
الشىء إلا برضاه، وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة وقيل
المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه والأول أولى .
( حدثنا القعني عن مالك عن ابن شهاب عن أبى عبيد ) اسمه سعد بن عبيد
مولى ابن أزهر اسمه عبد الرحمن ( عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: يستجاب ) أى يجاب (لأحدكم) أى دعاءه ( ما لم يعجل) ثم بينه
بقوله (فيقول قد دعوت فلم يستجب لى ) قال ابن بطال : المعنى أنه يسأم فيترك
الدعاء فيكون كالمان بدعائه أو أنه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة فيصير
كالمبخل للرب الكريم الذى لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء ، فإن قلت إن
قوله تعالى ((أدعونى أستجب لكم، وقوله (( أجيب دعوة الداع إذا دعان، وعد

٣٣١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا عبد الله بن مسلمة(١)نا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن
عبدالله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدث عن محمد بن كعب
بإجابة مطلق الدعاء ، وهذا الحديث يحكم بأنه إذا استعجل لا يستجاب له
فكيف التوفيق بينهما ، والجواب عنه أن الحافظ نقل عن الكرمانى أنه دل
الحديث على أن مطلق قوله تعالى، أجيب دعوة الداع إذا دعان مقيد بما دل
عليه الحديث ، قلت ويمكن أن يجاب بأن المراد من الإجابة الموعودة هو الأعم
من تحصيل المطلوب بعينه أو ما يقوم مقامه ويزيد عليه وإلى ذلك أشار ابن
الجوزى بقوله: اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد غير أنه قد يكون الأولى له تأخير
الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا فينبغى للمؤمن أن لا يترك
الطلب من ربه، والأحاديث أيضاً تدل على أن دعوة المؤمن لا ترد وأنها
إما أن تعجل له الإجابة وإما أن تدفع عنه من السوء مثلها ، وإما أن يدخر له
فى الآخرة خير مما سأل ، فإن قلت : إن الداعى لا يعرف ما قدر له فدعاؤه
إن كان على وفق المقدور فهو تحصيل الحاصل وإن كان على خلافه فهو معاندة
والجواب عن الأول أن الدعاء من جملة العبادة لما فيه من الخضوع والافتقار
عن الثانى أنه إذا اعتقد أنه لا يقع إلا ما قدر الله تعالى كان إذعاناً لا معاندة
وفائده الدعاء تحصيل الثواب بامتثال الأمر ولاحتمال أن يكون المدعو به موقوفاً
على الدعاء لأن الله خالق الأسباب ومسبباتها وحكى القشيرى فى الرسالة
الخلاف فى المسألة فقال اختلف أى الأمرين أولى الدعاء أو السكوت والرضا؟
فقيل الدعاء وهو الذى ينبغى ترجيحه لكثرة الأدلة لما فيه من إظهار الخضوع
والافتقار ، وقيل : السكوت والرضاء أولى لما فى التسليم من الفضل ، قاله
الحافظ فى الفتح .
(حدثنا عبد الله بن مسلمة نا عبد الملك بن محمد بن أيمن) تقدم ذكره فىباب.
(١) زاد فى نسخة : القعتى.

٣٣٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
القرظى (١) حدثنى عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: لا تستروا الجدر من نظر فى كتاب أخيه بغیر
إذنه فإنما ينظر فى النار وسلوا الله بيطون أكفكم ولا تسألوه
الصلاة إلى المتحدثين والنیام وقال الحافظ فی ترجمته روی له آبو داود حديثا
واحداً منقطعاً وضعفه ، قلت وقد تقدم فى الباب المذكور حديثه بهذا السند
عن محمد بن كعب القرظى قال قلت له يعنى لعمر بن عبد العزيز حدثنى عبد الله
ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث
فهذا الحديث ثانى أحاديثه وأما ما ادعى الحافظ من انقطاع السند فلم أقف
على وجه انقطاعه وفى أى محل من السند منقطع ( عن عبد الله بن يعقوب بن
إسحاق) وقد تقدم ذكره فيما تقدم ذكر عبد الملك، وقال الحافظ فى التهذيب
له عند أبى داود حديثه عمن حدثه عن محمد بن كعب عن ابن عباس فى الصلاة
خلف النائم ، قلت وله عند أبى داود هذا الحديث الثانى أيضاً بعد الحديث
المتقدم ، قال الحافظ وأخرج له الترمذى حديثه عن ابن أبى الزناد بسنده
إلى زيد بن ثابت فى الاغتسال فى الحج، ولم يذكر اسم جده وقد توقف غير
واحد هل الذى أخرج له الترمذى هو الذى أخرج ه أبو داود أو غيره وقال
ابن القطان أجهدت نفسى فى التنقب عن حاله فلم أجد أحداً ذكره، قال
ولا أدرى أهو المذكور فى حديث النهى عن الصلاة خلف النائم أو غيره
وقال ابن المواق لا أراه إلا إياه قلت: ويبعد ظنه بعد ما بينهما من الطبقة
( عمن حدثه) قال فی التقریب فی المهمات عبد الله بن يعقوب عمن حدثه عن
محمد بن كعب يقال هو أبو المقدام هشام بن زياد ، وقال فى تهذيب التهذيب
فى المبهمات عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظى
(١) زاد فى نسخة : قال ..

٣٢٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
بظهورها فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم قال أبو داود:(١)
روى هذا الحديث من غيروجه ، عن محمد بن كعب كلها واهية
وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضا .
عن ابن عباس الحديث مشهور برواية أبى المقدام هشام بن زيادعن محمد بن كعب
(عن محمدبن كعب القرظی حدثنى عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه.
وسلم قال لا تستروا الجدر) جمع جدار أى لا تغطوها بالثياب لأنه زى المتكبرين
والمتنعمين ( ومن نظر فى كتاب أخيه بغير إذنه) قال بعضهم إنما أراد بالكتاب
الذى فيه أمانة أو شىء يكره صاحبه أن يطلع عليه أحد دون الكتب التى فيها
علم فإنه لا يحل منعه ولا يجوز كتمانه وقيل عام فى كل كتاب لأن صاحب الشىء
أولى بماله وأحق بمنفعة ملكه وإنما يأثم بكتمان العلم الذى يسئل عنه فإما أن يأثم
فى منفعة كتاب عنده وحبسه عن غيره فلا وجه له ( فإنما ينظر فى النار ).
قال الخطابى هو تمثيل يقول كما يحذر النار فليحذر هذا الصنيع إذ كان معلوماً
أن النظر إلى النار والتحديق إليها يضر بالبصر ويحتمل أن يكون أراد بالنظر
إليها الدنو منها والصلى بها لأن النظر إلى الشىء إنما يتحقق عن قرب المسافة
والدفر منه ويجوز أن يكون معناه كأنما ينظر إلى ما يوجب النار فأضمره
فى الكلام ( وسلوا الله بيطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) قال القارى قال
ابن حجر لأن اللائق لطالب شىء يناله أن يمد كفه إلى المطلوب ويبسطها متضرعاً
ليملأها من عطائه الكثير المؤذن به رفع اليدين إليه جميعاً أما من سأل رفع شىء
وقع به من البلاء فالسنة أن يرفع إلى السماء ظهر كفيه أتباعاً له عليه الصلاة
والسلام وحكمة التفاؤل فى الأول بحصول المأمول وفى الثانى بدفع المحظور
(فإذا فرغتم) أى من الدعاء (فامسحوا بها) أى بأكفكم (وجوهكم) فإنها تنزل
(١) زاد فى نسخة : قد.

٣٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
عليها آثار الرحمة فتصل بركتها إليها وقول ابن عبد السلام لا يسن مسح الوجه
بهما ضعيف إذ ضعف حديث المسح لا يؤثر لما تقرر أن الضعيف حجة
فى الفضائل اتفاقاً ويخالف هذا الحديث بظاهره ما أخرجه مسلم فى صحيحه
عن أنس أن فى اللّه صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه فى شىء من دعائه
إلا فى الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه قال النووى هذا الحديث يوهم ظاهره
أنه صلى الله عليه وسلم لم يرفع يديه إلا فى الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد
ثبت رفع يديه صلى الله عليه وسلم فى الدعاء فى مواطن غير الاستسقاء وهى
أكثر من أن تحصر وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو
أحدهما وذكرتها فى أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب ويتأول هذا
الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلا فى الاستسقاء
أو أن المراد لم أره رفع وقد رآه غيره رفع فيقدم المثبتون فى مواضع كثيرة
وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك ولا بد من تأويله لما ذكرنا والله أعلم
انتهى ، ( قال أبو داود : روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب
كلها واهية) وقد روى هذا الحديث ابن ماجة حدثنا محمد بن الصباح ثنا عائد
ابن حبيب عن صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظى قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا دعوت الله الحديث - وفى سنده صالح بن حسان وهو
ضعيف وقد أخرج الحاكم فى مستدركه أيضاً هذا الحديث من طريق وهيب
إبن خالد عن صالح بن حسان عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفى سنده أيضاً صالح بن حسان (وهذا
الطريق ) الذى أوردناه فى الكتاب ( أمثلها ) قلت لم أقف على وجه كون هذا
الطريق أمثل فإن فيه من حدثه مع جهالته لو كان هذا بالمقدام فقد ضعفوه
حتى قال فيه ابن حبان يروى الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به
(وهو) أى هذا الطريق ( ضعيف أيضاً) لأن فى سنده مجهولا .

٣٣٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا سلمان بن عبد الحميد البهرانى قال قرأته (١) فى أصل
إسماعيل يعنى ابن عياش حدثنى ضمضم عن شريح نا أبو ظبية أن
أبا بحرية السكونى حدثه عن مالك بن يسار السكونى ثم العوفى
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سألتم اللّه فاسألوه
بيطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ، قال أبو داود: قال
سلمان بن عبد الحميد له عندذا صحبة يعنى مالك بن يسار .
( حدثنا سليمان بن عبد الحميد ) بن رافع ويقال ابن سليمان ( البهرانى)
الحكمى قال أبو حاتم هو صديق أبى كتبت عنه وسمعت منه بحمص وهو صدوق
وقال النسائى كذاب ليس بثقة ولا مأمون وقال مسلمة بن قاسم ثقة وذكره
ابن حبان فى الثقات ( قال قرأته ) أى الحديث ( فى أصل إسماعيل يعنى ابن
عياش ) وأصل إسماعيل هو الكتاب الذى جمع فيه مسموعاته - كأنه ليس له
رواية عنه ولكن قرأ فى كتابه بخطه وهذه صورة الوجادة وهى وجدان
الطالب صحيفة مكتوباً فيها الأحاديث وعرفانه أنها مكتوبة بخط فلان من غير
بينة على هذا فلا يجوز التحديث بالوجادة إلا بشرط الإذن من الشيخ قال
فى النخبة وكذا اشترطوا الإذن فى الوجادة وهى أن يجد بخط يعرف كاتبه
فيقول وجدت بخط فلان ولا يسوغ فيه إطلاق أخبرنى بمجرد ذلك إلا أن
كان له منه إذن للرواية عنه، وأطلق قوم ذلك فغلطوا - وقال السيوطى
فى تدريب الراوى ، القسم الثامن من أقسام التحمل الوجادة وهى مصدر لوجد
مولد غير مسموع من العرب وهى أن يقف على أحاديث بخط راويها
غير المعاصر له أو المعاصر ولم يلقه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمع منه لكن
(١) فى نسخة : قرأت .

٣٣٦
بذل الجهود فى حل أبى داود
لا يرويها الواجد عنه بسماع ولا إجازة فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط
فلان أو فى كتابه بخطه حدثنا فلان ويسوق الإسناد والمتن وبخط فلان عن فلان
هذا الذى استمر عليه العمل قديماً وحديثا وهو من باب المنقطع ولكن فيه
شوب اتصال وقد تسهل بعضهم فأتى فيها بلفظ عن فقال قال ابن الصلاح وذلك
تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه ووقع فى صحيح مسلم أحاديث
مروية بالوجادة وانتقدت بأنها من باب المقطوع وأجاب الرشيد العطار بأنه
أداها من طرق أخرى موصولة، قلت وجواب آخر وهو أن الوجادة المنقطعة
أن يجد فى كتاب شيخه لا فى كتابه عن شيخه ـ ثم قال وأما العمل فى الوجادة
فنقل عن معظم المحدثين وفقهاء المالكيين وغيرهم أنه لا يجوز وعن الشافعى
ونظار أصحابه جوازه وقطع بعض المحققين الشافعيين بوجوب العمل بها عند
حصول الثقة به وهذا هو الصحيح الذى لا يتجه فى هذه الأزمان غيره انتهى
ملخصاً ( حدثنى ضمضم) بن زرعة ( عن شريح) بن عبيد (نا أبو ظبية)
بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية ويقال أبو طيبة بالمهملة وتقديم
التحتانية على الموحدة والأول أصح السلفى ثم الكلاعى الحمصى شهد خطبة عمر
بالجابية قال العسكرى لا يعرف اسمه عن ابن معين ثقة وعن الأعمش كانوا
لا يعدلون به رجلا إلا رجلا صحب محمداً صلى الله عليه وسلم (أن أبا بحرية)
بفتح الموحدة وسكون المهملة وتشديد المثناة النحتانية عبد الله بن قيس الكندى
الحمصى ( السكونى) التراغمى اختلف فى ضبطه قال فى التقريب بمثناة ثم معجمة
وفى المغنى التراغمى بمضمومة وخفة راء وكسر عين معجمة منسوب إلى تراغم
ابن كدا، وفى الخلاصة اليزاغمى بفتح التحنانية والمعجمة الأولى وكسر الثانية
وفى الأنساب بفتح التاء ثالث الحروف والراء بعدهما العين المكسورة وفى آخرها
الميم نسبة إلى التراعم - ونقل فى حاشية تهذيب التهذيب عن لب اللباب
فى ترجمة سلمة التراغمى بفتحتين وكسر المعجمة نسبة إلى التراغم بطن من السكون
وقال فى جامع الأصول فى ترجمة سلمة بن فضيل والتراغمى بضم التاء فوقها
نقطتان وتخفيف الراء وبالغين المعجمة شهد خطبة عمر بالجابية وذكر أبو الحسن

٣٣٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا عقبة بن مكرم ناسلم بن قتيبة ، عن عمر بن نبهان ،
عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما .
ابن سميع أنه أدرك الجاهلية وثقه ابن معين والعجلى وابن عبد البر ، مات زمن
الوليد بن عبد الملك ( حدثه) أى أبو بحرية أبا ظبية (عن مالك بن يسار
السكونى ثم العوفى ) صحابى قال سليمان بن عبد الحميد شيخ أبى داود: لمالك بن
يسار عندنا صحبة ، وفى نسخة من السنن ما لمالك عندنا صحبة بزيادة ما النافية
وقال البغوى: لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ولا أدرى له صحبة أولا -
والعوفى بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء - كذا فى جامع الأصول
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سألتم اللّه فاسألوه بيطون أكفكم
ولا تسألوه بظهورها ) تقدم شرحه ( قال أبو داود وقال سليمان بن عبد الحميد
له عندنا صحبة يعنى مالك بن يسار ).
( حدثنا عقبة بن مكرم نا مسلم بن قتيبة ) مصغراً الشعيرى بفتح المعجمة
أبو قتيبة الخراسانى نزيل البصرة، فال فى التقريب صدوق ( عن عمر بن نبهان )
بفتح النون ومكون الموحدة العبدى ويقال الغبرى بضم المعجمة وفتح الموحدة
الخفيفة البصرى خال محمد بن بكر البرسانى له عند أبى داود فى الدعاء ببطون
كفيه وظاهر هما - ضعيف ( عن قتادة عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم(١) يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما) أى مرة يدعو
(١) ذكر الكبيرى : الدعاء على أنحاء أربعة: دعاء رغبة، ورهبة ، وتضرع،
وابتهال ، وكذا فى الشامى .
(٢٢ - بذل المجهود ٧ )

٣٣٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى، نا عيسى يعنى ابن يونس
ناجعفر يعنى ابن ميمون صاحب الأنماط حدثنى أبو عثمان ،
عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ربكم
حى كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً
حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب يعنى ابن خالد حدثنى
العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن
ويجعل باطن كفيه إلى السماء، وأخرى يجعل ظاهرهما إلى السماء وهذه الثانية
فى الاستسقاء والأول فى غيره .
( حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى نا عيسی یعنى ابن يونس نا جعفر يعنى
ابن ميمون صاحب الأنماط ) التميمى أبو على ويقال أبو العوام بياع الأنماط
قال فى التقريب صدوق يخطىء ( حدثنى أبو عثمان ) النهدى (عن سلمان)
الفارسى (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ربكم حي) فعيل أى مبالغ
فى الحياء وفسر فى حق الله سبحانه بما هو الغرض والغاية وغرض الحي من
الشىء تركه والإباء منه لأن الحياء تغير وانكسار يعترى الإنسان من تخروف
ما يعاب ويذم بسببه وهو محال على الله تعالى ، لكن غايته فعل ما يسر وترك
ما يضر أو معناه عامل معاملة المستحي كريم وهو الذى يعطى من غير سؤال
( يستحي من عبده) المؤمن ( إذا رفع يديه إليه ) أى للسؤال (أن يردهما
صفراً) بكسر الصاد وسكون الفاء أى خاليتين من الرحمة يستوى فيه المذكر
والمؤنث والتثنية والجمع - قاله القارى .
( حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب يعنى ابن خالد حدثنى العباس بن عبدالله
ابن معبد بن العباس بن عبد المطلب) الهاشمى المدنى قال فى التقريب ثقة

٣٣٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
عكرمة ، عن ابن عباس قال: المسألة أن ترفع يديك حذو
هنكبيك أو نحوهما والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة
والابتهال أن تمد یدیك جميعا .
حدثنا عمرو بن عثمان، نا سفيان حدثنى عباس بن عبد الله
أبن معبد بن عباس بهذا الحديث قال فيه: والابتهال هكذا
ورفع يديه وجعل(١) ظهورهما مما يلى وجهه .
( عن عكرمة عن ابن عباس قال المسألة) بحذف المضاف أى أدب السؤال
( أن ترفع يديك خذ ومنكبيك أو نحوهما) أى قريباً منهما ( والاستغفار)
أى أدبه ( أن تشير بأصبع واحدة ) قال القارى قال الطيبى الإشارة بالسبابة
سبا للنفس الأمارة والشيطان والتعوذ منهما أدب الاستغفار، وقيده بواحدة ،
( لأنه يكره الإشارة بالأصبعين ) والابتهال أى التضرع والمبالغة فى الدعاء
فی دفع المكروه عن النفس أدبه ( أن تمد یدیك جمیعاً أی حتی یری بياض
إبطيك .
( حدثنا عمرو بن عثمان نا سفيان حدثنى عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس
بهذا الحديث) المتقدم ( قال ) سفيان ( فيه والابتهال هكذا ورفع) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( يديه وجعل ظهورهما مما يلى وجهه ) أى رفع يديه رفعاً
كلياً حتى يرى بياض الإبطين جميعاً وصارت كفاه محاذيتين لرأسه قال الطيبي
أراد بالابتهال دفع ما يتصور من مقابلة العذاب فيجعل يديه الترس يستره عن
المكروه والفرق بين حديث سفيان وحديث وهيب بن خالد أن فى حديث
وهب بيان الابتهال بالقول وفى حديث سفيان بالفعل .
(١) فى نسخة : واجعل ظهورهما مما يلى وجهك .

٣٤٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن يحى بن فارس ، نا إبراهيم بن حمزة ،
نا عبد العزيز بن محمد، عن العباس بن عبد الله بن معبد بن
عباس(١)، عن أخيه إبراهيم بن عبد الله، عن ابن عباس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال فذكر نحوه.
حدثنا قتيبة بن سعيد، نا ابن لهيعة ، عن حفص بن هاشم
أبن عتبة بن أبى وقاص عن السائب بن يزيد، عن أبيه أن النبى
صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه
( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا إبراهيم بن حمزة) بن مصعب بن عبد الله
ابن الزبير بن العوام المدنى أبو إسحاق قال فى التقريب صدوق ( نا عبد العزيز
ابن محمد) الدراوردى ( عن العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أخيه
إبراهيم بن عبد الله ) بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى المدنى ذكره
ابن حبان فى الثقات فى طبقة أتباع التابعين ، وقد أخرج البخارى فى التاريخ
بعد أن روى حديثه عن ميمونة حدث نافع عنه عن ابن عباس عن ميمونة
قال البخارى : ولا يصح فيه أبن عباس ، فهذا مشعر لصحة روايته عن ميمونة
عند البخارى وقد علم مذهبه فى التشديد فى هذه المواطن قلت فعلى هذا يكون
داخلا فى التابعين ( عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
فذكر نحوه) أى نحو الحديث المتقدم - ولعل الغرض من إيراد هذا السند
تأييد حديث خالد بأن فيه تعليماً قواياً .
( حدثنا قتيبة بن سعيد، نا ابن لهيعة) عبد الله ( عن حفص بن هاشم بن
(١) فى نسخة : العباس.