Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ الجزء السابع : كتاب الصلاة باب فى وقت الوتر حدثنا أحمد بن يونس ناأبو بكر بن عياش عن الأعمشعن مسلم عن مسروق قال: قلت لعائشة متى كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كل ذلك قد فعل، أوتر أول الليل ووسطه وآخره ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر. صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر: متى توتر؟ قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: متى توتر؟ قال: آخر الليل) أى أوتر من آخر الليل (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأبى بكر: أخذ هذا بالحذر) أى بالاحتياط عن الفوت وفى نسخة بالحزم (وقال لعمر: أخذ هذا بالقوة) أى بما هو أقوى وأصعب. باب فى وقت الوتر (حدثنا أحمد بن يونس ، نا أبوبكر بن عياش) بتحتانية ومعجمة ابن سالم الأسدى الكوفى المقرى الحناط بمهملة ونون مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة أو روبة أو مسلم أو خداش أو مطرف أو حماد أو حبيب عشرة أقوال ثقة عابد ، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح (عن الأعمش ، عن مسلم) بن صبح أبى الضحى ( عن مسروق قال: قلت لعائشة متى كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى أى وقت من الليل كان يوتر ( قالت: كل ذلك قد فعل ) أى فى كل أوقات الليل صلى فيها الوتر بعد صلاة العشاء ( أوتر أول (١) الليل ) أى أوتر فى أول الڤيل بعد العشاء (ووسطه) هکذا فی نسخ أبى داود وفى بعض الكتب وأوسطه ، أی أو تر (١) مقتضاه العموم لكن الإجماع على أنه بعد مغيب الشفق كذا في الفتح . ٢٦٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا هارون بن معروف نا ابن أبى زائدة قال : حدثنى عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : بادروا الصبح بالوتر. فى وسطه (وآخره) أى أوتر فى آخره ( ولكن انتهى وتره حين (١) مات) أى قبل وفاته صلى اللّه عليه وسلم ( إلى السحر ) أى قبيل الفجر، فالوتر فيه أفضل ، قال فى البدائع : وأما بيان وقته فالكلام فيه فى موضعين أحدهما فى بيان أصل الوقت وفى بيان الوقت المستحب ، أما أصل الوقت فوقت العشاء عند أبى حنيفة ، إلا أنه شرع مرتبا عليه حتى لا يجوز أداؤه قبل صلاة العشاء مع أنه وقته لعدم شرطه وهو الترتيب ، إلا إذا كان ناسيا كوقت أداء الوقتية وهو وقت الفائتة لكن شرع مرتبا عليه ، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعى وقته بعد أداء صلاة العشاء ، وهذا بناء على ما ذكرنا أن الوتر واجب عند أبى حنيفة وعندهم سنة ، والدليل على وقته ما ذكرنا لا ما بعد فعل العشاء أنه لو لم يصل العشاء حتى طلع الفجر لزمه قضاء الوتر كما يلزمه قضاء العشاء ولو كان وقتها ذلك لما وجب قضاء الوتر إذا لم يتحقق وقتها لاستحالة تحقق ما بعد فعل العشاء بدون فعل العشاء ، وأما الوقت المستحب للوتر فهو آخر الليل لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان تارة يوتر أول الليل الحديث ، وهذا إذا كان لا يخاف فوته فإن كان يخاف فوته يجب أن لا ينام إلا على وتر . ( حدثنا هارون بن معروف ، نا ابن أبى زائدة ) يحيى بن زكريا ( قال: حدثنى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم (١) ليس فى البخارى هذا اللفظ فقال الشيخ فى التراجم: للحديث معنيان أحدهما أنه عليه السلام فى آخر زمانه كان يوتر فى السحر ، والثانى لا يتجاوز وقته عن السحر وهذا الثانی لا یتمشی فی حديث أبى داود. ٢٦٣ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبى قيس قال سألت عائشة عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت(١) ربما أوتر أول الليل وربما أوتر من آخره قلت كيف كانت(٢) قراءته أ كان يسر بالقراءة أم يجهر ؟ قالت كل ذلك كان يفعل ربما أسر وربما جهر وربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام قال أبو داود : وقال غير قيبة تعنى فى الجنابة . قال: بادروا الصبح بالوتر) أى عجلوا بأداء الوتر قبل طلوع الصبح ، وعلم بهذا أنه إذا أصبح خرج وقت الوتر . ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، فأ الليث بن سعد ، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبى قيس قال : سألت عائشة عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ربما أوتر أول الليل وربما أوتر من آخره ، قلت : كيف كانت قراءته أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك) أى كل واحد من الأمرين ( كان يفعل ربما أسر وربما جهر ) أى فى القراءة ( وربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام ) هذا جواب حذف سؤاله. فما أدرى حذفه الراوى اختصاراً أو سقط من الكاتب ولم أقف على السؤال فيما عندى من النسخ ، وقد أخرج النسائى هذا الحديث فى باب الاغتسال قبل النوم ، فذكر السؤال ولفظه عن عبد الله بن أبى قيس قال: سألت عائشة - رضى الله عنها - كيف كان نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجنابة ، أيغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل (١) فى نسخة : فقالت. (٢) فى نسخة : كان . ٢٦٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أحمد بن حنبل نا یحی ، عن عبيد الله حدثنینافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً (١). باب فی نقض الوتر أن يغتسل ؟ قالت : كل ذلك كان يفعل ، ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام ، انتهى. (قال أبو داود وقال غير قتيبة تعنى فى الجنابة) حاصله أن غير قتيبة زاد فى آخر الحديث تعنى فى الجنابة، أى لم تذكر عائشة لفظ الجنابة فى الاعتال، ولكن تريد يعنى مرادها من الاغتسال ، اغتسال الجنابة . (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى ) القطان (عن عبيد الله) بن عمر ( حدثنى نافع، عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل (٢)) أى صلاة التهجد (وتراً) أى صلاة (٣) الوتر فى آخرها والأمر للندب بالاتفاق إلا عند من هو قائل بنقض الوتر . باب فی نقض الوتر قال الشوكانى: قال العراقى: ذهب أكثر العلماء إلى أن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلى شفعاً شفعاً حتى يصبح قال : فمن الصحابة (١) آخر الجزء الثامن من تجزئة الخطيب وأول الجزء التاسع . (٢) واستدل به والدى المرحوم فى اللامع على أنه عليه السلام لما أمرنا أن نجعل الوتر آخر ما نصلى من الفرائض لم يجز تقديمه على العشاء ١ هـ وأوضح منه فى الكوكب (٣) وتقدم أن مالكا رضى الله عنه كره الركعتين بعد الوتر جالسا لهذا الحديث وحمل ماوود على الخصوصية . ٢٦٥ الجزء السابع : كتاب الصلاة أبو بكر الصديق ، وعمار بن ياسر ، ورافع بن خديج، وعائد بن عمرو ، وطلق بن على ، وأبو هريرة وعائشة - رضى الله عنهم - ورواه ابن أبى شيبة فی المصنف ، عن سعد بن أبى وقاص وابن عمر وابن عباس ، ومن قال به من التابعين : سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبى وإبراهيم النخعى وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصرى، روى ذلك ابن أبى شيبة عنهم فى المصنف أيضاً ، وقال به من التابعين: طاؤس وأبو مجلز ، ومن الأئمة سفيان الثورى ومالك وإن المبارك وأحمد ، روى ذلك الترمذى عنهم فى سننه وقال: إنه أصح ، ورواه العراقى عن الأوزاعى والشافعى وأبى ثور، وحكاه القاضى عياض عن كافة أهل الفتيا ، وروى الترمذى عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جواز نقض الوتر ، وقالوا يضيف إليها أخرى ، ويصلى ما بدا له ثم يوتر فى آخر صلاته قال: وذهب إليه إسحاق واستدلوا بحديث ابن عمر أنه كان إذا سئل عن الوتر قال : أما أنا فلو أوترت قبل أن أنام ثم أردت أن أصلی بالليل شفعت بواحدة ما مضى من وترى ثم صليت مثنى مثنى فإذا قضيت صلاتى أوترت بواحدة لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرنا أن نجعل آخر صلاة الليل الوتر رواه أحمد ، قلت: ولا دليل فيه لأنه فعل ابن عمر باجتهاد منه، وقد تقدم أن الأمر فى حديث اجعلوا ليس للوجوب بل للندب ، واستدل الأولون على عدم كون الأمر للوجوب بحديث عائشة وأبى سلمة وأبى أمامة ففى حديث عائشة الطويل عند مسلم فيصلى التاسع ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلى ركعتين وهو جالس ، وفى حديث أم سلمة كان يصلى بعد الوتر ركعتين رواه الترمذى وزاد ابن ماجه خفيفتين وهو جالس ، وفى حديث أبى أمامة عند أحمد كان يصليهما بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما ((إذا زلزلت))، ((وقل يا أيها الكافرون)). ٢٦٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا مسدد نا ملازم بن عمرو نا عبد الله بن بدر ،عن قيس بن طلق قال زارنا طلق بن على فى يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر ثم قام بنا تلك الليلة وأوتر بنا ثم انحدر إلى مسجدہ فصلی بأصحابه حتى إذا بقی الو تر قدم رجلا فقال أوتر بأصحابك فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتر ان فى ليلة. ١ ( حدثنا مسدد ، ناملازم بن عمرو ، نا عبد الله بن بدر ، عن قيس بن. طلق قال : زارنا طلق بن على) وهو أبوه ( فى يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر) الصوم (ثم قام بنا ) أى صلى بنا التراويح (تلك الليلة وأوتر بنا) وصلى بنا الوتر ( ثم انحدر إلى مسجده ) الذى كان يصلى فيه ( فصلى بأصحابه) أى أهل المسجد ( حتى إذا بقى الوتر قدم رجلا فقال : أوتر بأصحابك ) أى صل. بهم الوتر (فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران فى ليلة) قوله وتران بالألف هكذا فى الفسخ جاء على لغة بنى الحرث كما فى قوله تعالى. ((إن هذان لساحران)، قال البيضاوى: وهذان اسم إن على لغة بلحرث بن. كعب فإنهم جعلوا الألف التثنية وأعربوا المثنى تقديراً، أى الألف عندهم. علامة التثفية لا علامة إعراب حتى تتغير كغيرها فأعربوه بإعراب مقدر كالمقصور، قال الترمذى بعد إيراد هذا الحديث: قال أبوعيسى: هذا حديث حسن غريب ، واختلف أهل العلم فى الذى يوتر من أول الليل ثم يقوم من. آخره ، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم. نقض الوتر وقالوا : يضيف إليها ركعة ويصلى ما بدا له ثم يوتر فى آخر صلاته لأنه لا وتران فى ليلة وهو الذى ذهب إليه إسحاق ، انتهى . وحاصل مذهبهم. أن من أوتر أول الليل ثم قام من آخره فإن لم يصل سبحة التهجد حرم من. ٢٦٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة ثوابها وإن صلى ولم يصل الوتر بعدها يخالف قوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ، وإن صلى الوتر بعدها أيضاً خالف قوله صلى الله عليه وسلم: لا وتران فى ليلة ، فقالوا: ينقض الوتر الذى صلى فى أول الليل بأنه إذا قام من آخر الليل وقد أوتر فى أوله يتطهر ويصلى ركعة واحدة يضيفها إلى ركعة الوتر التى صلاها فى أول الليل ينوى نقض الوتر ثم يصلى ما بدى له ركعتين ركعتين ثم يوتر فى آخر صلاته ، فإذا فعل ذلك فقد نقض وتره الذى صلى أول الليل وأحرز فضيلة التهجد وثوابه، ووافق قوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ، ولم يخالف قوله صلى الله عليه وسلم: لاوتران فى ليلة لأن الوتر الأول قد نقضه ، وقال الآخرون : إذا أوتر من أول الليل. ثم قام من آخره یصلى ما بدی له من صلاة التهجد ولا ينقض وتره لأنه لا يجوز نقضه بل لا يمكن لأن الرجل إذا أوتر أول الليل فقد قضى وتره ، فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة وغير جائز فى النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التى صلاها فى أول الليل فلا يصيران صلاة واحدة وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام فى الغالب وإنما هما صلاتان متباينتان كل واحدة منهما غير الأولى فمن فعل ذلك فقد أو تر مرتين بل ثلاث مرات مرة فى أول الليل ومرة ثانية بهذه الركعة التى صلى ينوى نقض الوتر ثم إذا هو أوتر أيضاً فى آخر صلاته صار موتراً ثلاث مرات فى ليلة واحدة وخالف قوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً لأنه جعل الوتر فى مواضع من الليل فى أولها وأوسطها وآخرها ، وخالف قوله صلى الله عليه وسلم: لا وتران فى ليلة لأنه زاد على وترين وأوتر ثلاث مرات، وهذا قول أبى حنيفة وغيرهم من الأئمة وقالوا : إن الأمر فى قوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم، الحديث ليس للوجوب لأنه قد تقدم أنه قدروى من غير وجه أن النبى صلى الله عليه وسلم قد صلى السبحة بعد الوتر، والله تعالى أعلم . ٢٦٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب القنوت فى الصلوات وأما أداء طلق بن على صلاة التراويح مرتين فيمكن أن يوجه أنه صلى عند ابنه قيس بن طلق بعضها مع الوتر ثم صلى ما بقى منها بأصحابه فى مسجده (١). باب القنوت أى الدعاء ( فى الصلوات ) أى المكتوبات قلت : قد عقد صاحب منتقى الأخبار باب القنوت فى المكتوبة عند النوازل وتركه فى غيرها ، وأورد فيه حديث أبى مالك الأشجعى عند أحمد والترمذى وابن ماجه أنه سأل أباء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعلياً هل كانوا يقنتون ؟ قال: أى بنى محدث قال: وفى رواية صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقنت ، وصليت خلف أبى بكر فلم يقنت ، وصليت خلف عمر فلم يقنت ، وصليت خلف عثمان فلم يقنت ، وصليت خلف على فلم يقنت، ثم قال : يا بنى بدعة ، قال الشوكانى فى النيل : وفى الباب عن ابن عباس عند الدار قطنى والبيهقى أنه قال : القنوت فى صلاة الصبح بدعة ، قال البيهقى : لا يصح وعن ابن عمر عند الطبرانى قال : فى قيامهم عند فراغ القارىء من السورة ، يعنى قيام القنوت إنها لبدعة ما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى إسناده بشر بن حرب الدارى وهو ضعيف. وعن ابن مسعود عند الطبرانى فى الأوسط والبيهقى والحاكم فى كتاب القنوت ، ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شىء من صلاته زاد الطبرانى إلا فى الوتر وأنه كان إذا حارب يقنت فى الصلوات كلهن يدعو على المشركين ولا قنت أبو بكر ولا عمر حتى ماتوا ولا قنت على حتى حارب أهل الشام ، وكان يقنت (١) ووجه الشيخ الجنجوهى بأنه صلى أولا التراويح فى مسجد بيته، ثم صلى فى آخر الليل التهجد فى مسجده ، ولم يوتر بعد لما أنه قد أوتر مع التراويح. ٢٦٩ الجزء السابع : كتاب الصلاة فى الصلوات كلهن، قال البيهقى: كذا رواه محمد بن جابر السحيمى وهو متروك وعن أم سلمة عند ابن ماجه قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القنوت فى الفجر ، ورواه الدار قطنى وفى إسناده ضعف ، والحديث يدل على عدم مشروعية القنوت، وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم (١) كما حكاه الترمذی فی کتابه، وحکاه العراقی عن أبى بكر وعمر وعلى وابن عباس وقال: قد صح عنهم القنوت وإذا تعارض الإثبات والنفى قدم المثبت ، وحكاه عن أربعة من التابعين، وعن أبى حنيفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقد اختلف النافون لمشروعيته هل يشرع عند النوازل أم لا؟ وذهب جماعة إلى أنه مشروع فى صلاة الفجر ، وقد حكاه الحازمى عن أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأنصار ثم عدمن الصحابة الخلفاء (٢) الأربعة إلى تمام تسعة عشر من الصحابة ومن المخضر مين أبو رجاء العطاردى وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدى وأبو رافع الصائغ، ومن التابعين اثنا عشر، ومن الأئمة والفقهاء أبو إسحاق الفزارى وأبو بكر بن محمد والحكم بن عتيبة وحماد ومالك ابن أنس وأهل الحجاز والأوزاعى وأكثر أهل الشام والشافعى وأصحابه ، وعن الثورى روايتان ثم قال: وغير هؤلاء خلق كثير ، واعلم أنه قد وقع الاتفاق (٣) على ترك القنوت فى أربع صلوات من غير سبب وهى : الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولم يبق الخلاف إلا فى الصبح (٤) من المكتوبات وفى صلاة الوتر فى غيرها ، أما القنوت فى صلاة الصبح فاحتج المثبتون له بحجج (١) وبه قال أحمد وغيره كما فى المغنى. (٢) وقال ابن العربى: قنت عليه السلام لأمر نزل لكنه استقر الأمر عليه فى زمان. الخلفاء ، فهو ثابث وليس فيه دعاء صحيح وما يرويه الناس فإنما روى فى قنوت الوتر ولم يصح اهـ (٣) ولكن حكى الشامى إثباته فى الكل عن الشافعى وأكثر المحدثين. (٤) بسطه فى شرح مواهب الرحمن اهـ ٢٧٠ بذل المجهود فی حل أبى داود منها حديث البراء وأنس الآتيان ويجاب بأنه لا نزاع فى وقوع القنوت عنه صلى الله عليه وسلم، إنما النزاع فى استمرار مشروعيته فإنه قد قدمنا ما حكاه النووى عن جمهور المحققين أن لفظ كان لا يدل على الاستمرار سلمنا فعلية مجرد الاستمرار وهو لاينافى تركه آخراً كما صرحت به الأدلة الآتية على أن فى الحديثين أنه كان يفعل ذلك فى الفجر والمغرب فما هو جوابكم عن المغرب فهو جوابنا عن الفجر وأيضاً فى حديث أبى هريرة المتفق عليه أنه كان يقنت فى صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، فما هو جوابكم عن مداول لفظ کان فهو جوابنا قالوا: وأخرج الدار قطنی وغيره والحاكم، وصححه عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت شهراً الحديث وفى آخر، فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا وهذا لو صح لمكان قاطعاً للنزاع ولكنه من طريق أبى جعفر الرازى وهو مختلف فيه ولحديثه هذا شاهد ولكن فى إسناده عمرو ابن عبيد وليس بحجة ، قال الحافظ: ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان قلنا لأنس: إن قوما يزعمون أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت فى الفجر، قال: كذبوا إنما قنت شهراً واحداً يدعو علی حی من أحياء المشر کین وقيس وإن كان ضعيفا لكنه لم يتهم بکذب، وروی ان خزيمة فی صحیحه من طریق سعيد ، عن قتادة، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم، فاختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت فلا يقوم بها حجة ، وإذا تقرر هذا علمت أن الحق ما ذهب إليه من قال : إن القنوت مختص بالنوازل وإنه ينبغى عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة ، وقد حاول جماعة من حذاق الشافعية الجمع بين الأحاديث بما لا طائل تحته وأطالوا الاستدلال على مشروعية القنوت فى صلاة الفجر فى غير طائل ، انتهى ملخصاً . ٢٧١ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا داود بن أمية نا معاذ یعنی ابن هشام حدثنى أبى، عن يحيى بن أبي كثير حدثنى أبوسلمة بن عبد الرحمن نا أبوهريرة قال والله لأقربن بكم (١) صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكان أبو هريرة يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح، ويدعو (٢) للمؤمنين ويلعن الكافرين (٢) ( حدثنا داود بن أمية ) الأزدى ( نا معاذ يعنى ابن هشام ، حدثنى أبى ) أى هشام بن أبى عبد الله (عن يحيى بن أبى كثير، حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن، نا أبو هريرة قال: والله لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى لأصلين بكم صلاة قريباً بصلاته صلى الله عليه وسلم وشبيها بها (قال) أبوسلمة (فكان أبو هريرة يقنت) أى يصلى القنوت ( فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح ويدعو للؤمنين ويلعن الكافرين) قال فى الدر المختار: ولا يقنت لغيره ، أى الوتر إلا لنازلة فيقنت الإمام فى الجهرية ، وقيل: فى الكل ، وقال الشامى فى رد المحتار قوله: فيقنت الإمام فى الجهرية يوافقه ما فى البحر والشر نبلالية عن شرح النقاية على الغاية وإن نزلت بالمسلمين نازلة قنت الإمام فى صلاة الجهر وهو قول الثورى وأحمد ، انتهى. وكذا ما فى شرح الشيخ إسماعيل عن البناية إذا وقعت نازلة قنت الإمام فى الصلاة الجهرية لكن فى الأشباه عن الغاية قنت فى صلاة الفجر ، ويؤيده ما فى شرح المنية حيث قال بعد كلام فتكون شرعيته أى شرعية القنوت فى النوازل (١) فى نسخة : لكم . (٣) فى نسخة : الكفار . (٢) فى نسخة : فيدعو . ٢٧٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أبو الوليد ومسلم بن إبراهيم وحفص بن عمرح وحدثنا ابن معاذ حدثنى أبى قالوا كلهم نا شعبة، عن عمرو بن مستمرة وهو محمل قنوت من قنت من الصحابة بعد وفاته عليه الصلوة والسلام ، وهو مذهبنا وعليه الجمهور قال الحافظ (١) أبو جعفر الطحاوى: إنما لا يقنت عندنا فى صلاة الفجر من غير بلية ، فإن وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما القنوت فى الصلوات كلها للنوازل فلم يقل به إلا الشافعى فكأنهم حملوا ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قنت فى الظهر والعشاء كما فى مسلم ، وأنه قنت فى المغرب أيضاً كما فى البخارى على النسخ لعدم ورود المواظبة والتكرار الواردتين فى الفجر عنه عليه الصلاة والسلام انتهى ، وهو صريح فى أن قنوت النازلة عندنا مختص بصلاة الفجر دون غيرها من الصلوات الجهرية أو السرية ومفاده أن قولهم بأن القنوت فى الفجر منسوخ معناه نسخ عموم الحكم لا نسخ أصله كما نبه عليه نوح أفندى ، قوله وقيل فی الکل قد علمت أن هذا لم يقل به إلا الشافعى وعزاه فى البحر إلى جمهور أهل الحديث، فكان ينبغى عزوه إليهم لئلا يوهم أنه قول فى المذهب انتهى ، وقال الطحطاوى فى حاشية الدر المختار بعد نقل كلام صاحب البحر والذى يظهر لى أن قوله فى البحر وإن نزلت بالمسلمين نازلة قنت الإمام فى صلاة الجهر تحريف من النساخ وصوابه الفجر اهـ. (حدثنا أبو الوليد) الطيالسى (ومسلم بن إبراهيم وحفص بن عمرح وحدثنا ابن معاذ) عبيد اللّه ( حدثنى أبى) معاذ (قالوا كلهم) أى أبو الوليدومسلم وحفص ومعاذ (نا شعبة عن عمرو بن مرة، عن ابن أبى ليلى) عبد الرحمن ( عن البراء ) (١) يشكل عليه أن الطحاوى أثبت فى معانى الآثار بالبسط والدلائل نسخ القنوت مطلقاً فى الفجر وغيره فى حال حرب وغيره وعزاه إلى الأئمة الثلاثة ٢٧٣ الجزء السابع : كتاب الصلاة مرة ، عن ابن أبى ليلى ، عن البراء أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقنت فى صلاة الصبح (١)، زاد ابن معاذ: وصلاة المغرب. حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم، نا الوليد، نا الأوزاعي حدثنى (٢) يحيى بن أبى كثير حدثنى أبو سلمة (٢) عن أبى هريرة قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة العتمة شهرا يقول فى قنوته: اللهم تج الوليد بن الوليد اللهم نج سلمة ابن هشام، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف قال أبو هريرة: وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يدع لهم فذكرت ذلك له، فقال وما تراهم قد قدموا. بتخفيف الراء بن عازب ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقنت فى صلاة الصبح زاد ابن معاذ وصلاة المغرب ) . (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم نا الوليد) قال فى درجات مرقاة الصعود: صوابه أبو الوليد كما برواية ابن داسة وابن الأعرابى وأسمه هشام بن عبد الملك قلت وأصله ، عن السيوطى (٤) وهو غير صواب ، والصواب الوليدوهو الوليد ابن مسلم القرشى مولى بنى أمية أبو العباس الدمشقى ، ذكر الحافظ فى شيوخه (١) زاد فى نسخة : قال أبو داود (٢) فى نسخة : حدثنا . (٣) زاد فى نسخة : ابن عبد الرحمن . (٤) وهم من العلامة السيوطى وكثير من الشراح . ( ١٨ - بذل المجهود ٧ ) ٢٧٤ بذل المجهود فی حل أبى داود الأوزاعى وذكره فى شيوخ عبد الرحمن بن ابراهيم ، وقد أخرج هذا الحديث الطحاوى فى معانى الآثار حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى ، عن يحيى قال: حدثنى أبو سلمة ، عن أبى هريرة مثله وفيه التصريح بأنه ابن مسلم وهذا يدل على أن ما وقع فى نسخ ابن داسة وابن الأعرابى من أبى الوليد فتصحيف من النساخ ، فإن أبا الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسى وليس فى شيوخه الأوزاعى وليس هو من شيوخ عبد الرحمن بن إبراهيم والله تعالى أعلم، ثم رأيت السنن الكبير للبيهقى فذكر فيها هذا الحديث بهذا السند من طريق ابن داسة ولفظه: وأخبرنا أبو على الرودبارى أنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليدهو ابن مسلم ثنا الأوزاعى فذكر بإسناده ، قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، فذكر الوليد وصرح بأنه ابن مسلم فثبت بذلك ما قلنا والحمد لله على ذلك ( نا الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبي كثير حدثنى أبو سلمة) بن عبد الرحمن ( عن أبى هريرة قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة العتمة شهراً يقول فى قدوته: اللهم نتج الوليد بن الوليد ) بن المغيرة المخزومى أخو خالد بن الوليد شهد بدراً مشركا فأسره عبد الله بن حجش فقدم فى فدائه أخواه خالد وهشام وكان هشام أخا الوليد لأبيه وأمه حتى افتكاه بأربعة آلاف درهم ، فلما افتدى أسلم فقيل له، هلا أسلمت قبل أن تفتدى ؟ قال كرهت أن تغلنوا بى أنى جزعت من الإسار غسوه بمکه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له فيمن دعا له من المستضعفين المسلمين ثم أفلت من إسارهم ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد معه عمرة القضية وقال: يا رسول الله حسرت وأنا ميت وإذا مت فكفنى فى فضل ثوبك واجعله مما يلى جلدك ، ومات فكفنه النبى صلى الله عليه وسلم فى قميصه ( اللهم نج سلمة بن هشام ) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى وأمه ضباعة بنت عامر بن قرط وهو أخو أبى جهل بن هشام وابن عم خالد بن الوليد، وكان من خيار الصحابة وفضلائهم وهاجر إلى الحبشة ومنع من الهجرة إلى المدينة ، وعذب فى اللّه عز وجل ، فكان رسول الله ٢٧٥ الجزء السابع: كتاب الصلاة صلى الله عليه وسلم يدعو له فى صلاته فى القنوت ولم يشهد بدراً لذلك وشهد مؤتة ولم يزل بالمدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفى النبى صلى الله عليه وسلم فخرج إلى الشام مجاهدا حين بعث أبو بكر الجيوش إلى الشام فقتل بمرج الصفر سنة أربع عشر ، وقيل: بأجنادين ، وذكر فى بعض الروايات بعده عياش بن أبى ربيعة واسم أبى ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم يكنى أبا عبد الرحمن وهو أخو أبى جهل لأمه، أسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة هو وعمر بن الخطاب ، ولما هاجر إلى المدينة قدم عليه أخواه لأمه أبو جهل والحارث بن هشام، وذكرا له أن أمه حلفت أن لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه فرجع معهما فأوثقاه وحبساه بمكة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له، قتل عياش يوم اليرموك (اللهم نج المستضعفين من المؤمنين ) الذين فى إسار كفار مكة ( اللهم اشدد وطأتك ) بفتح (١) الواو وسكون الطاء المهملة الوطأ فى الأصل الدوس بالقدم والمراد به الإهلاك والأخذ بالعذاب الشديد ( على مضر ) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة ابن نزار بن معد بن عدنان وهو شعب عظيم فيه قبائل كثيرة كفريش وهذيل وأسد وتميم وضبة ومزينة والضباب وغيرهم (اللهم اجعلها ) أى الوطأة (عليهم) أى على كفار مضر (سنين) أى الأعوام المجدبة (كسنى يوسف) أى كالسنين التى كانت فى زمن يوسف عليه الصلاة والسلام المشار إليها فى قوا تعالى , ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد)) وجمع السنة بالواو والنون شاذ من جة أنه ليس من ذوى العقول ومن جهة تغير مفرده بكسر أوله ( قال أبو هريرة : وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم) أى على صلاة الصبح ينا ولفظ (١) استدل بذلك من قنت من علماء العصر على المسمين من البرطانية وغيرها وعامتهم على أن التسمية مفسدة لما فى مبسوط السرخسى من أن عليا رضى الله عنه كان يقنت فيلعن من ناوأه فكتب أبو موسى الأشعرى: إذا أتاك كتابى فأعد صلاتك . ٢٧٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحى نا ثابت بن يزيد ، عن هلال بن خباب، عن عكر مة، عن ابن عباس قال: قنت رسوله الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعا فى الظهر والعصر والمغرب. والعشاء وصلاة الصبح فی دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بنى سليم على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه . ذات زائدة ( فلم يدع لهم فذكرت ذلك) أى سألت سبب ترك دعائه ( له) أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما تراهم قد قدموا) أى كان ذلك الدعاء لهم لأجل تخلصهم من أيدى الكفرة وقد نجوا منهم وجاءوا إلى المدينة فما بقى حاجة إلى الدعاء لهم بذلك . ( حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحى ) بضم الجيم وفتح الميم فى آخره الحاء المهملة نسبة إلى بنى جمح أبو جعفر البصرى معمر كانت له مائة سنة وزيادة على عشر ثقة ، (نا ثابت بن يزيد) الأحول أبو زيد البصرى ثقة ثبت ((عن هلال بن خباب ) بمعجمة وموحدتين العبدى مولاهم أبو العلاء البصرى نزيل المدائن صدوق تغير بآخره ( عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: قنت رسول الله صلی الله علیه وسلم شهراً منتابعاً) أی فی کل یوم منه لم یتر که فى وقت (فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح فى دبر كل صلاة) أى فى الركعة الأخيرة ( إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بنى سليم على رعل وذكوان ) قال فى القاموس : قبيلتان من سليم ( وعصية) كسمية بطن ، وقال العينى: وعل بكسر الراء وسكون العين المهملة ابن خالد بن عوف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم، وذكوان بفتح الدال. المعجمة بن ثعلبة بن بهئة بن سليم ، وعصية بضم العين المهملة مصغر عصا ابن ٢٧٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا : نا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك أنه سئل هل قنت النبى (١) صلى الله عليه وسلم فى صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له: قبل الركوع أو بعد الركوع؟(٢) قال: بعد الركوع، قال مسدد ييسير(٣). حدثنا أبو الوليد الطيالسى نا حماد بن سلمة ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت شهرا ثم تركه. خفاف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم وهؤلاء الثلاثة قبائل سليم ( ويؤمن من خلفه ) أى يقولون آمين . ( حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا : نا حماد ، عن أيوب ) السختيان (عن محمد) بن سيرين ( عن أنس بن مالك أنه سئل هل قنت النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة الصبح؟ فقال ) أنس ( نعم ، فقيل له : قبل الركوع ) أى من الركعة الثانية (أو بعد الركوع، قال: بعد الركوع، قال مسدد: بيسير (٤)) أى زاد مسدد بعد قوله بعد الركوع لفظ بيسير ولم يقله سليمان بن حرب . ( حدثنا أبو الوليد الطيالسى) هشام بن عبد الملك ( نا حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت شهرا) فى صلاة الصبح ( ثم تركه) لأنه قنت فى نازلة فارتفعت وزالت . (١) فى نسخة : رسول الله. (٢) فى نسخة : بعده . (٣) فى نسخة : يسير. (٤) ولفظ الشيخين ((بعد الركوع يسيراً)) والظاهر أن معناه ((أى أياماً)) كما يدل عليه فى بعض طرقه شهراً فتأمل . ٢٧٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مسددنا بشر بن المفضل، نا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين حدثنى من صلى مع النى (١) صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية . باب فى فضل التطوع فى البيت حدثنا هارون بن عبد الله البزاز نا مكى بن إبراهيم نا عبد الله یعنی ان سعید بن أبى هند ، عن أبى النضر ، عن بسر ابن سعيد، عن زيد بن ثابت أنه قال احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد حجرة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حدثنا مسدد نا بشر بن المفضل نا يونس بن عبيد ، عن محمد بن سيرين حدثنى من صلى مع النبى صلى اللّه عليه وسلم ) قال فى التقريب فى المهمات: محمد بن سيرين حدثنى من صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم ( صلاة الغداة ) هو أنس ( فلما رفع رأسه من الركعة الثانية ) أى ركوع الركعة الثانية ( قام هنية) بضم هاء وفتح نون وشدة تحتية بلا همز وفى بعضها بهمزة مفتوحة بعد تحتية ساكنة مصغر هنة كناية عن شىء نحو الزمان ويقال هنيهة بإبدال الثانية هاء باب فى فضل التطوع فى البيت ( حدثنا هارون بن عبد الله البزاز نامكى بن إبراهيم) بن بشير التميمى البلخى الحنظلى أبو السكن ثقة ثبت وأخطأ فى حديثه عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر فى الصلاة على النجاشى ، والصواب عن الزهرى عن سعيد، عن أبى هريرة (١) فى نسخة: رسول الله ٢٧٩ الجزء السابع : كتاب الصلاة يحرج من الليل فيصلى فيها، قال : فصلوا معه بصلاته يعنى رجالا وكانوا يأتونه كل ليلة حتى إذا كان ليلة من الليالى لم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه قال فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا، فقال: يا أيها الناس مازال بكم صنيعكم، حتى ظننت أن سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة فى بيوتكم فإن خير صلاة المرءفى بيته ، إلا الصلاة المكتوبة. قاله الحافظ فى التهذيب ( نا عبد الله يعنى ابن سعيد بن أبى هند) الفزارى بالفاء والزأى ثم راء مولاهم أبو بكر المدنى، عن أحمد ثقة ثقة ، وعن ابن معين وأبى داود ثقة، ووثقه العجلى ويعقوب وسفيان وابن سعد وابن المدينى وابن البرقى، وقال القطان : كان صالحا یعرف وینکر ، وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: يخطىء (عن أبى النضر ) سالم بن أبى أمية ( عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت أنه قال احتجر ) أى اتخذ ( رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد)" أى فى مسجد المدينة ( حجرة) من حصير لصلاته تطوعاً وانفراده للذكر والفكر تضرعاً ، والظاهر أنه كان معتكفاً جعل الحصير ليحجزه عن الناس حال الأكل والنوم والسآمة ويؤخذ منه جواز اتخاذ الحجرة فى المسجد من حصير ونحوه لكن يشترط كما هو ظاهر أن لا يحجز على أكثر مما يسعه وإلا حرم لأن أخذه أكثر من ذلك فيه تضييق على المصلين لكن ينبغى أن محله إن كان ثمة من يحتاج لذلك المحل ولو نادراً أما لو علم بالعادة أن الناس وإن كثروا فى المسجد لا يحتاجون لما أخذه فلا تتجه الحرمة حينئذ( فكان رسول الله صلى ھـ الله عليه وسلم يخرج من الليل) أى من الحجرة ( فيصلى فيها) سياق هذه العبارة ٢٨٠ بذل المجهود فی حل أبى داود مشكل فإن الخروج يدل على الصلاة خارجاً منها وقوله فيصلى فيها يدل على أن الصلاة كانت داخلها والذى أظن أن فى العبارة تقديما وتأخيراً هكذا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فيها فخرج من الليل، يدل عليه رواية الشيخين : اتخذ حجرة فى المسجد من حصير فصلى فيها ليالى حتى اجتمع عليه ناس، الحديث. أى فكان يخرج منها ويصلى بالجماعة ، قلت : وهذه قصة صلاة التراويح وأما ما وقع فى رواية عائشة عند أبى داود من قولها : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة فهى قصة أخرى (قال ) زيد بن ثابت (فصلوا) أى الناس ( معه) مؤتمين ( بصلاته يعنى رجالا ) تفسیر لضمیر قوله فصلوا (وكانوا يأتونه كل ليلة) فيخرج إليهم فيصلون بصلاته ( حتى إذا كان ليلة من الليالى لم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه) أى رموه بالحصباء للإعلام بحضورهم وبطلب خروجه إليهم (قال) زيد (فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا ) أى غضبان (فقال) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (يا أيها الناس ما زال بكم) خبر زال قدم على الاسم (صنيعكم) اسمه أى ثبت فعلكم هذا وهو حرصكم فى إقامة صلاة التراويح أو الذى فعلتم من رفع الأصوات والتنحنح ورمى الباب بالحصباء فلم يمنعنى من الخروج إليكم والصلاة بكم ( حتى ظننت ) أى خشيت ( أن سيكتب) أى سيفرض (عليكم) لو واظبت على إقامتها بالجماعة لفرضت عليكم وفيه دليل على أن التراويح سنة جماعة وانفراداً والأفضل فی عهدنا الجماعة لکسل الناس ( فعلیکم) وفى رواية الشيخين: فصلوا أيها الناس (بالصلاة) أى بهذه الصلاة (فى بيوتكم) والأمر للاستحباب (فإن خير صلاة المرء) وهذا عام لجميع النوافل والسنة إلا النوافل التى من شعار الإسلام كالعيد والكسوف والاستسقاء، قلت: وهذا يدل على أن صلاة التراويح فى البيت أفضل - والجواب عن الذين قالوا بأفضليتها فى المسجد جماعة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك لخوف الافتراض فإذا زال الخوف بوفاته عليه السلام ارتفع المانع وصار فعله فى المسجد أفضل كما فعله رسول الله