Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ الجزء السابع : كتاب الصلاة ثقة ، وقال الدار قطنى فى الجرح والتعديل : ثقة ، وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه: ليس به بأس ، وقال أبو حاتم: ليس عندى بالمتين (نا أبو تميمة) مكبر ( الهجيمى ) اسمه طريف بن مجالد ثقة ( قال) أبو تميمة ( لما بعثنا ) بصيغة المجهول (الركب ) منصوب بنزع الخافض وهو فى أى بعثنا فى الركب أو بصيغة المعلوم والركب مفعول به أى بعث قومنا الركب (قال أبو داود يعنى) أى يريد أبو تميمة بقوله بعثنا أى بعثنا ( إلى المدينة) وهذا الكلام أى من قوله قال : لما بعثنا إلى قوله إلى المدينة لم یذ کره البيهقى فى سننه فیما أخر جه بسنده عن أبى داود بهذا السند ولفظه ثنا أبو تميمة الهجيمى قال : كنت أقص بعد صلاة الصبح فأسجد الحديث ( قال) أبو تميمة (كنت أقص) أى أذكر الناس ( بعد صلاة الصبح ) فأقرأ فيه آية السجدة ( فأسجد) لها قبل طلوع الشمس (فنهانى ابن عمر فلم أنته ثلاث مرات ) أى نهانى ثلاث مرات ( ثم عاد) فى الرابعة (فقال) ابن عمر (إنى صليت) أى صلاة الصبح ( خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبى بكر وعمر وعثمان) فكانوا إذا قرأوا آية السجدة بعدها ( فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس ) قال البيهقى: وهذا إن ثبت مرفوعا فنختار له تأخير السجدة حتى يذهب وقت الكراهة وإن لم يثبت رفعه فكأنه قاسها على صلاة التطوع ونستدل إن شاء الله على تخصيص ماله سبب عن النهى المطلق ويذكر عن عطاء وسالم وقاسم وعكرمة أنهم رخصوا فى السجود بعد الصبح وبعد العصر وثابت عن كعب بن مالك أنه سجد للشكر حين سمع البشرى بالتوبة وكان ذلك فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم ، انتهى . ومذهب الحنفية فى ذلك أيضا أنه لا يكره سجدة التلاوة بعد صلاة الفجر ، والجواب عن هذا الحديث أنه ضعيف لأن أبا بحر ضعيف . ٢٢٣ بذل المجهود فی حل أبى داود باب تفریع أبواب الوتر باب استحباب الوتر باب تفريع أبواب الوقر (١) باب استحباب الوتر بكسر واوه ويفتح قال فى غيث النفع: قرأ الإخوان بكسر الواو والباقون بالفتح لغتان كالحبر، والحبر والفتح لغة قريش ومن والاها، والكسر لغة تميم اختلفوا فى بيان صفة الوتر أنه واجب أم سنة ، فعند أبى حنيفة فيه ثلاث روايات : روی حماد بن زيد عنه أنه فرض ، وروى يوسف بن خالد السمتی أنه واجب،وروى نوح بن أبى مريم المروزى فى الجامع عنه أنه سنة وبه أخذ أبويوسف ومحمد والشافعى (٣) - رحمهم الله - وقالوا: إنه سنة مؤكدة آكد من سائر السنن المؤقتة ، واحتجوا بما روى عن النبى صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: ثلاث كتبت على ولم تكتب عليكم الوتر والضحى والأضحى ، وفى رواية تؤدى قبل ذلك بطريق السنة ، وروى عن عائشة - رضى الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أوتروا يا أهل القرآن فمن لم يوتر فليس منا ومطلق الأمر للوجوب ، وكذا التوعد على الترك دليل الوجوب ، وروى (١) قال ابن العربى: ذكر الترمذى أبواب الوتر أربعة عشر، قلت: وفى الأوجز فيها ستة عشر مسائل خلافية بسط البحث فى هذا الباب مولانا السيد مهدى حسن المفتى الأعظم بدار العلوم دبوبند فى الإسعاف فى رد أقوال صاحب الإنصاف . (٢) وبه قال مالك وأحمد كما فى المغنى. ٢٢٣ الجزء السابع : كتاب الصلاة ثلاث كتبت على وهى لكم سنة الوتر والضحى والأضحى ، وعن عبادة بن الصامت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله كتب عليكم فى كل يوم وليلة خمس صلوات ، وقال صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع صلوا خمسكم وكذا المروى فى حديث معاذ أنه لما بعثه إلى اليمن قال له : أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة ، ولو كان الوتر واجباً لصار المفروض ست صلوات فى كل يوم وليلة ، ولأن زيادة الوتر على الخمس المكتوبات نسخ لها لأن الخمس قبل الزيادة كانت كل وظيفة اليوم والليلة، وبعد الزيادة تصير بعض الوظيفة فينسخ وصف الكلية بها ، ولا يجوز نسخ الكتاب والمشاهير من الأحاديث بالآحاد ، ولأن علامات السنن فيها ظاهرة فإنها تؤدى تبعاً للعشاء ، والفرض ما لا يكون تابعاً لفرض آخر وليس لها وقت ولا أذان ولا إقامة ولا جماعة ولفرائض الصلوات أوقات وأذان وإقامة وجماعة ولذا يقرأ فى الثلاث كلها وذا من أمارات السنن ، ولأبى حنيفة (٨) ما روى خارجة بن حذافة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهى الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر والاستدلال به من وجهين : أحدهما أنه أمر بها ومطلق الأمر للوجوب ، والثانى أنه سماها زيادة ، والزيادة على الشىء لا تتصور إلا من جنسه، فأما إذا كان غيره فإنه يكون قرانا لا زيادة ولأن الزيادة إنما تتصور على المقدر وهو الفرض ، فأما النفل فليس بمقدر فلا تتحقق الزيادة عليه ولا يقال إنها زيادة على الفرض ، لكن فى الفعل لا فى الوجوب ، لأنهم كانوا يفعلونها قبل ذلك ألا ترى أنه قال: ألا وهى الوتر ذكرها معرفة بحرف التعريف، ومثل هذا التعريف لا يحصل إلا بالعهد، ولذا لم يستفسروها ولو لم يكن فعلها معهوداً لاستفسروا فدل أز ذلك فى الوجوب لا فى الفعل ولا يقال إنها زيادة على السنن لأنها كانت (١) واستدل فى فيض البارى على وجوبه بأن لا دليل على نسخ المزمل أصلا لكن لما كانت دلالته على الوتر ظنية قلنا بوجوبه . ٢٢٤ بذل المجهود فی حل أبى داود أبو بكر أحمد بن على الرازى بإسناده عن أبى سليمان بن أبي بردة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: الوتر حق واجب، فمن لم يوتر فليس منا، وهذا قص فى الباب ، وعن الحسن البصرى أنه قال : أجمع المسلمون على أن الوتر حق واجب ، وكذا حكى الطحاوى فيه إجماع السلف ومثلهما لا يكذب ولأنه إذا فات عن وقته يقضى عندهما وهو أحد قولى الشافعى ، ووجوب القضاء عن الفوات لاعن عذر يدل على وجوب الأداء ولذا لا يؤدى على الراحلة بالإجماع عند القدرة على النزول ، وبعينه ورد الحديث وذا من أمارات الوجوب والفرضية ولأنها مقدرة بالثلاث والتنفل بالثلاث ليس بمشروع ، وأما الأحاديث أما الأول فقيه نفى الفرضية دون الوجوب لأن الكتابة عبارة عن الفرضية ونحن به نقول : إنها ليست بفرض ولكنها واجبة وهى آخر أقوال أبى حنيفة - رحمه الله - والرواية الأخرى محمولة على ما قبل الوجوب ولا حجة لهم فى الأحاديث الأخر لأنها تدل على فرضية الخمس . والوتر عندنا ليست بفرض بل هى واجبة وإذا لم يكن فرضاً لم تصر الفرائض الخمس ستاً بزيادة الوتر عليها وبه تبين أن زيادة الوتر على الخمس ليست نسخالها لأنها بقيت بعد الزيادة كل وظيفة اليوم والليلة فرضاً ، أما قولهم إنه لا وقت لها فليس كذلك بل لها وقت وهو وقت العشاء إلا أن تقديم العشاء عليها شرط عند التذكر وذا لا يدل على التبعية كتقديم كل فرض على ما يعقبه من الفرائض ، ولهذا اختص بوقت استحسانا فإن تأخيرها إلى آخر الليل مستحب وتأخير العشاء إلى آخر الليل يكره أشد الكراهة وذا إمارة الإصالة إذلو كانت تابعة للعشاء لتبعته فى الكراهة والاستحباب جميعاً، وأما الجماعة والأذان والإقامة فلأنها من شعار الإسلام فتختص بالفرائض المطلقة . ولهذا لا مدخل لها فى صلاة النساء وصلاة العيدين والكسوف ، وأما القراءة فى الركعات كلها فلضرب احتياط عند تباعد الأدلة عن إدخالها تحت الفرائض المطلقة على ما نذكر ، بدائع ثم اختلفوا فى عدد ركعاتها ، فقال ٢٢٥ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا إبراهيم بن موسى أناعيسى عن زكريا عن أبى إسحاق عن عاصم عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أهل القرآن أو تروا فإن الله وتر يحب الوقر. قوم : الوتر ركعة من آخر الليل ، وقال بعضهم : الوتر ثلاث ركعات يسلم فى الإثنين منهن وفى آخرهن ، وقال بعضهم : الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا فى آخرهن، وقال بعضهم: المصلى بالخيار إن شاء أوتر بركة وإن شاء أوتر بثلاث وإن شاء أوتر بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة ، وقد أطال الطحاوى فيه البحث فى شرح معانى الآثار والشيخ النيموى أورد بحثه فى السنن، فأوجز وأبلغ وأجاد وأحسن جزاهم الله تعالى خير الجزاء . وقال الزرقانى فى شرح الموطأ اختلف فيه فى سبعة أشياء فى وجوبه وعدده واشتراط النية فيه، واختصاصه بقراءة، واشتراط شفع قبله، وفى آخر وقته وصلاته فى السفر على الدابة قاله ابن التين وزاد غيره وفى قضائه والقنوت فيه ، وفى محل القنوت منه ، وفيما يقال فيه وفى فصله ووصله وهل يسن ركعتان بعده وفى صلاته عن قعود ، لكن هذا الأخير يبنى على كونه مندوبا أم لا واختلف فى أول وقته أيضاً وفى أنه أفضل صلاة التطوع أو الرواتب أفضل آثار منه أو خصوص ركعتى الفجر، انتهى .... (حدثنا إبراهيم بن موسى) الملقب بالصغير ( أنا عيسى) أى ابن يونس (عن زكريا) أى ابن أبى زائدة (عن أبى إسحاق) السبيعى (عن عاصم) بن ضمرة (عن على) بن أبى طالب رضى الله عنه ( قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أهل القرآن )، قال القارى: أى أيها المؤمنون به، فإن الأهلية عامة شاملة لمن آمن به سواء قرأ أو لم يقرأ وإن الأكمل منهم من قرأ وحفظ وعلم اريد ( ١٥- بذل المجهود ٢) ٢٢٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناأبو حفص الأبار عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبى عبيدة عن عبد الله عن النى صلى الله عليه وسلم بمعناه زاد فقال أعرابى: ما تقول؟ قال: ليس لك ولا لأصحابك . وعمل ممن تولى قيام تلاوته وأحكامه ( أوتروا) أى صلوا الوتر (فإن الله وتر) قال الطيبي : أى واحد فى ذاته لا يقبل الانقسام ، وواحد فى صفاته فلا شبه له ولا مثل له ، وواحد فى أفعاله فلا شريك له ولا معين ( يحب الوتر ) أى يثيب عليه ويقبله من عامله . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا أبو حفص الأبار ) بفتح الألف وتشديد الباء المنقوطة بواحدة ، وفى آخرها الراء هذه النسبة إلى عمل الإبر وهى جمع إبرة التى يخاط بها الثياب، هو عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفى الحافظ أبو حفص الآبار نزيل بغداد ، وثقه ابن معين وابن سعد والدار قطنى ، وقال النسائى: ليس به بأس ، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: صدوق ( عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبى عبيدة، عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم (زاد) أى إبراهيم (١) بن موسى (فقال أعرابى) حين حدث عبد الله بن مسعود بهذا الحديث ( ما تقول) وفى رواية ابن ماجه فقال أعرابى : ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال ) أى عبد الله فى جواب الأعرابى ( ليس لك ولا لأصحابك ) أى هذا الحكم ليس لك ، قال فى إنجاح الحاجة أشار عبد الله إلى أن الأعراب ليست بداخلة فى أمر هذا الحديث (١) الظاهر أنه تصحيف من الناسخ لسبقة القلم فإن إبراهيم من رواة الحديث الأول وفى الصوب فى هذا الحديث عثمان ابن أبى شيبة فتأمل . ٢٢٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا أبو الوليد الطبالسى، وقتيبة بن سعيد المعنى قالا : نا اللیث عن یزید بن أبی حبيب عن عبد الله بنراشد الزوفی عن عبد الله بن أبى مرة الزوفى، عن خارجة بن حذافة قال أبو الوليد العدوى قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله تعالى قد أمدكم(١) بصلاة وهى خير لكم من حمر النعم وهى الوتر جعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر . لأن أكثرهم جفاة غلاظ لا يتعلمون القرآن ، فكان عند عبد الله سنية الوتر لأصحاب القرآن للذين يتلونه آ ناء الليل وهم يسجدون ، وعند الجمهور من آمن بالقرآن فهو من أهله ، فدخل جميع المسلمين فى الخطاب . ( حدثنا أبو الوليد الطيالسى) هو هشام بن عبد الملك ( وقتيبة بن سعيد المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( قالا نا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفى) بفتح الزاى وسكون الواو وفى أخرها فاء والنسبة إلى زوف وهو بطن من مراد أبو الضحاك المصرى وليس له حديث إلا فى الوتر ولا يعرف سماعه من أبى مرة وذكره ابن حبان فى الثقات قلت : وقال يروى عن عبد الله بن أبى مرة إن كان سمع منه فمن اعتمده فقد أعتمد إسنادا مشوشا وقال فى الميزان: ولا هو بالمعروف (عن عبد الله بن أبى مرة) ويقال مرة ( الزونى ) شهد فتح مصر وروى عن خارجة بن حذافة العدوى حديث الوتر وعنه عبد الله بن راشد الزوفى قال البخارى لا يعرف إلا بحديث (١) فى نسخة : أمركم . ٢٢٨ بذل المجهود فی حل أبى داود الوتر ولا يعرف سماع بعضهم من بعض وذكره ابن حبان فى الثقات فقال إسناد منقطع ومتن باطل، قلت: وقال العجلى : مصرى تابعى ثقة ، وقال الخطيب : ابن أبى مرة وهو المشهور ، وكان بكر بن بكار يقول ابن مرة ( عن خارجة بن حذافة) بمضمومة ، وخفة معجمة وفاء ابن غانم القرشى العدوى بعين ودال مفتوحتين صحابى سكن مصر له حديث واحد فى الوتر ، روى عنه عبد الله بن أبى مرة وعبد الرحمن بن جبير قال البخارى: لا يعرف سماع بعضهم من بعض قلت : وقال ابن يونس فى تاريخ مصر واختط بها وكان أمير ربع المدد الذين أمد بهم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص، وكان على شرطة مصر فى إمرة عمرو بن العاص لمعاوية ، وقال ابن حبان فى الثقات يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الوتر والإسناد مظلم، وقال ابن عبد البر قتله الخوارج أحد الثلاثة الذين انتدبوا لقتل على ومعاوية وعمرو فأراد الخارجى قتل عمرو فقتل خارجة ، وذلك أنه استخلفه ذلك اليوم لصلاة الصبح فلما قتله أخذ وأدخل على عمرو، فقال الخارجى أردت عمرا وأراد الله خارجة ( قال أبو الوليد) أى شيخ المصنف فى حديثه (العدوى) أى زاد بعد قوله عن خارجة بن حذافة لفظ العدوى ، فهو صفة لخارجة ولم يذكره قتيبة بن سعيد ( قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله تعالى قد أمذكر) أى زادكم ( بصلاة وهى خير لكم من حمر النعم وهى الوتر فجعلها) أى صلاة الوتر (لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر) قال الحافظ فى الدراية؛ أخرجه الأربعة إلا النسائى من حديث خارجة بن حذافة ، وأخرجه الحاكم فى المستدرك قلت : والذهى فى تلخيصه فصححاه وأخرجه أحمد والدار قطنى والطبرانى وابن عدى فى ترجمة عبد الله بن أبى مرة، ونقل عن البخارى لا يعرف سماع بعضهم من بعض ، وغلط ابن الجوزى فضعفه لعبد الله بن راشد عن الدارقطنى وإنما ضعف الدارقطنى عبدالله بن راشد البصرى ، وأما هذا فهو مصرى زوفى صرح بنسبته النسائى فى الكنى ، وأخرج إسحاق والطبرانى من طريق يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى الخير مرثد ، عن ٢٢٩ الجزء السابع: كتاب الصلاة عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله زادكم صلاة هى خير لكم من حمر النعم الوتر وهى لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، هكذا قال قرة بن عبد الرحمن عن يزيد، وخالفه الليث وأن إسحاق، فقالا عن يزيد، عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبى مرة عن خارجة بن حذافة وهو المحفوظ ، وقد رواه ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة، عن أبى تميم عن عمرو بن العاص ، عن أبى بصرة أخرجه الحاكم ولم يتفرد به ابن لهيعة بل أخرجه أحمد والطبرانى من وجهين جيدين عن ابن سيرة وفى الباب عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستبشر افقال إن قد الله زاد لكم صلاة وهى الوتر أخرجه الدار قطنى والطبرانى وفيه النضر أبو عمر ضعيف وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه :٠٥٦٠٦ أخرجه الدار قطنى وفيه العرزمى وهو ضعيف وعن ابن عمر نحوه أخرجه الدار قطنى فى الغرائب وفيه حميد بن أبى الجون وهو ضعيف وعن أبى سعيد رفعه: إن الله عز وجل زادكم صلاة وهى الوتر، أخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين بإسناد حسن قال البزار أحاديث هذا الباب معلولة ، وقال غيره ليس فى قوله زادكم دلالة على وجوب الوتر لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد عليه، فقد روى محمد بن نصر المروزى فى الصلاة من حديث أبى سعيد رفعه إن اللّه زاحكم صلاة إلى صلاتكم هى خير لكم من حمر النعم ألا وهى الركعتان قبل الفجر وأخرجه البيهقى ، ونقل ابن خزيمة أنه قال لو أمكننى لرحلت فى هذا الحديث انتهى ، قلت : وقد ذكر ابن الهمام فى فتح القدير على الهداية هذا الإشكال ثم قال: فالأولى التمسك فيه بما فى أبى داود، عن أبى المنيب عبيد الله العتكى، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الوتر حق فمن لم يوتر فليس منى، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منى، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منى، ورواه الحاكم وصححه وقال أبو المنيب ثقة ، ووثقه ابن معين أيضاً ، وقال ابن أبى حاتم : سمعت أبى يقول صالح الحديث وأفكر على البخارى إدخاله فى الضعفاء ، وتكلم فيه النسائي وابن حبان، وقال ٢٣٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فی من لم یو تر حدثنا(١) ابن المثنى نا أبو إسحاق الطالقاني نا الفضل بن موسى، عن عبيدالله بن عبد الله العتكى، عن عبدالله بن بريدة عن أبيهقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا . ابن عدى: لا بأس به فالحديث حسن ، انتهى. وقال الترمذى بعد تخريج حديث خارجة وفى الباب عن أبى هريرة ، وعبد الله ابن عمرو وبريدة وأبى بصرة صاحب النبى صلى اللّه عليه وسلم قال أبو عيسى: حدیث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حدیث یزید بن أبى حبيب وقد وهم بعض المحدثين فى هذا الحديث فقال عبد الله بن راشد الزرقیوهو وم انتهى. باب فیمن لمیو تر أُی فی وعید من م یو تر ( حدثنا ابن المثنى نا أبو إسحاق الطالقانى) هو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البنافى بضم الموحدة وتخفيف النون مولاهم أبو إسحاق نزيل مرو وربما نسب إلى جده قال ابن معين ثقة وقال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت يقول بالإرجاء وقال ابن حبان فى الثقات يخطىء ويخالف ( نا الفضل بن موسى عن عبيد الله ابن عبد الله العتکی عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله (١) زاد فى نسخة: محمد . ٢٣١ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا القعنى، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن یحی بن حبان، عن ابن محیریز أن رجلا من بنی کنانة يدعی الخدجی سمع رجلا بالشام بدعی أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، قال المخدجى: فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة: كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاءبهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم یآت بهن فليس له عنداللهعهد إن شاءعذبهوإن شاء أدخله الجنة . عليه وسلم يقول الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ) قال الزيلعى فى نصب الراية ورواه الحاكم فى المستدرك وصححه وقال أبو المنيب ثقة ووثقه ابن معين أيضاً قال ابن أبى حاتم : سمعت أبى يقول: هو صالح الحديث وأنكر على البخارى إدخاله فى الضعفاء ، وتكلم فيه النسائى وابن حبان والعقيلى ، وقال ابن عدى هو عندى لا بأس به، انتهى . وقال فى الدراية: وعن أبى هريرة رفعه «من لم يوتر فليس منا) أخرجه أحمد وإسناده ضعيف، وعبدالله بن مسعود رفعه ((الوتر واجب على كل مسلم) أخرجه البزار، وفيه جابر الجعفى وهو ضعيف، وقد ذكر البزار أنه تفرد به . (حدثنا القعنی، عنمالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن یحی بن حبان، عن ابن محيريز) عبد الله (أن رجلا من بنى كنانة يدعى المخدجى) قال الزرقانى: بميم مضمومة وفتح الدال المهملة وكسرها بعدها جيم فتحتية آخره منسوب إلى ٢٣٢ ١٦١٠٠٫٠٠ بذل المجهود فى حل أبى داود مخدج بن الحارث كذا فى الترتيب(١)، وقال ابن عبد البر: لقب وليس بنسب فى شىء من قبائل العرب ، قال: وهو مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث . وقيل اسمه رفيع، انتهى. وقال فى الميزان : المخدجى عن عبادة فى الوتر لا يعرف، وقال السيوطى فى ((إسعاف المبطاء،: قال ابن عبد البر وهو مجهول وصحح حديثه، قال فى القاموس : مخدج بن الحرث أبو بطن منهم وفيع المخدجى (وسمع رجلا بالشام يدعى أبا محمد) قال الزرقانى: الأنصاری صحابى، قال فى الإصابة : قيل اسمه مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم ، وقيل مسعود بن زيد ابن سبع ، وقيل أسمه قيس بن عامر بن الحرث الخولاتى حليف بنى حارثة من الأوس، وقيل مسعود بن يزيد عداده فى الشاميين وسكن داريا ، وقيل أسمه سعد بن أوس، وقيل قيس بن عباية، قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وقال ابن سعد: مات فى خلافة عمر ، وزعم الكلى أنه شهد بدراً ثم شهد مع على صفين ( يقول : إن الوتر واجب ) قال الزرقانى : وبه قال ابن المسيب وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك رواه ابن أبى شيبة عنهم، وأخرج عن مجاهد الوتر واجب ولم يكتب ونقله ابن العربى عن أصبغ وسحنون وكانهما أخذاه من قول مالك من تركه أدب ، وكان جرحه فى شهادته كذا فى الفتح، وقال ابن الزرقون : قال سحنون: يجرح تارك الوتر ، وقال أصبغ يؤدب تاركه فعلاه واجباً ( قال المخدجى : فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة: كذب أبو محمد) قال الزرقانى: قال الباجى: أى وهم وغلط والكذب ثلاثة أوجه : أحدها على وجه السهو فيما خفى عليه ولا إثم فيه ، والثانى أن يتعمده فيما لا يحل فيه الصدق كأن يسئل عن رجل يراد قتله ظلما فيجب الكذب ولا يخبر بموضعه، والثالث يأثم فيه صاحبه وهو قصد الكذب فيما يحرم فيه قصده (سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: خمس صلوات كتبهن ) أى فرضهن ( اللّه على العباد ) فأفاد أنه لم يكتب غير هن منه الوتر (فمن . (١) كذا فى جميع نسخ الزرقانى. ٢٣٣ الجزء السابع : كتاب الصلاة جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافا بحقهن) قال الباجى : احترازا من السهو والفسيان الذى لا يمكن لأحد الاحتراز منه إلا من خصه الله تعالى بالعصمة، وقال ابن عبد البر : ذهبت طائفة إلى أن التضيع المشار إليه ههنا أن لا يقيم حدودها من مراعاة وقت وطهارة وإتمام ركوع وسجود ونحو ذلك وهو مع ذلك يصليها ، انتهى . ويؤيده رواية الترمذى وأبى داود من وجه آخر ، عن عبادة عنه صلى الله عليه وسلم خمس صلوات افترضهن الله الحديث (كان له عند اللّه عهد أن يدخله) اللّه ( الجنة ) مع السابقين أو من غير تقدم عذاب ( ومن لم يأت بهن) على الوجه المطلوب شرعا (فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه) عدلا ( وإن شاء أدخله الجنة) برحمته فضلا، وقد أخرج الحديث أحمد والنسائى وابن ماجه من طريق مالك ، وصححه ابن حبان والحاكم وابن عبد البر وجاء من وجه آخر ، عن عبادة بنحوه فى أبى داود والترمذى والنسائى والبيهقى ، وله شاهد عند محمد بن نصر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصی وو جه استدلال عبادة بهذا على أن الوتر ليس بواجب جعله العهد لمن جاء بهن فيفيد دخولها وإن لم يجىء بغيرهن ومنه الوتر قاله الزرقانى. قلت: والجواب عنه أنه لاحجة لهم فى الحديث لأنها تدل على فرضية الخمس ، والوتر عند أبى حنيفة ليست بفرض بل هى واجبة ، والفرق بين الواجب والفرض ، كفرق ما بين السماء والأرض على أنه ورد فى الحديث مثل هذا كثيراً مثلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وهذا وعد لمن قال تلك الكلمة وإن لم يجىء بغيرها فیفید دخولها لمن اكتفى على ذلك ومع هذا لا يستدل به على عدم فرضية الفرائض من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها . الصلة وارهكان وياعلي ٢٣٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب کم الوتر ؟ حدثنا محمدبن كثير أنا همام عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أن رجلا من أهل البادية سأل النبى صلى الله عليه وسلمعن صلاة الليل فقال بأصبعيه هكذا:مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل . باب كم الوتر (١)؟ (حدثنا محمد بن كثير ، أنا همام) بن يحيى العوذى (عن قتادة، عن عبد الله ابن شقيق، عن ابن عمر أن رجلا من أهل البادية) قال الزرقانى: لم أقف على اسمه والطبر انى فى الصغير أنه ابن عمر لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر عند مسلم أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم وأنا بينه وبين (١) وهو نوعان عند الشافعية، الموصول: وهو أن لا تشهد إلا فى الآخرة وفى قبلها جزم به صاحب الروضة ، والمفصول أن يتشهد كل ركعتين وإن لم يسلم وقريب منه فى الروض المربع وفى شرح الإقناع: لمن زاد على ركعة الفصل بالسلام أفضل من الوصل بتشهد أو بتشهدين ولا تصح الزيادة على إحدى عشرة ركعة كسائر الرواتب وقال مالك بواحدة واختار فى الصيام بثلاث وبه قلنا وأجمع عليه السلف كذا فى الأوجز وحاصل ما فى المعنى أن مختار أحمد الوتر بركعة فإن أوتر بثلاث فالأولى الفصل ويجوز الوصل وإن أوبر بخمس لا يجلس إلا فى آخرهن وإن أوثر بسبع أو تسع لا يجلس إلا فى السادسة والثامنة ولا يسلم إلا فى آخرهن وإن أوتر بإحدى عشرة ركعة يسلم عند كل ركعتين وفى الروض المربع له أن بسرد عشراً فيجلس بعدها ويسلم على إحدى عشرة . ٢٣٥ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، نا قريش بن حيان العجلى، نا بكر بن وائل عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد الليثى ، عن أبى أيوب الأنصارى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. السائل الحديث وفيه ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه فما أدرى أهو ذلك الرجل أو غيره ، والنسائى من هذا الوجه أن السائل من أهل البادية ، ولمحمد بن نصر فى كتاب أحكام الوتر من رواية عطية عن ابن عمر أن أعرابياً سأل فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل (سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال) أى أشار رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( بأصبعیه هکذا مثنی مٹی) أی اثنین اثنین ( والوتر ر کمة من آخر الليل) قال الزرقانى : وفيه أن الوتر واحدة وأن فصله أولى من وصله ، ورد بأنه ليس صريحا لاحتمال أن معنى ركعة واحدة مضافة إلى ركعتين مما مضى وبعده لا يخفى، قلت: ليس فيه بعد، لأن فى رواية مالك وغيره وقع بعد قوله صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ، فهذا يدل على أن الركعة الواحدة مضافة إلى ما قبلها من الصلاة . (حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، ناقريش بن حيان ) بتحتانية ( العجلى ) أبو بكر البصرى، وثقه ابن معين والنسائى والدار قطنى، وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به ، وذكره ابن حبان فی الثقات له عند أبى داود حدیث أبی أیوب فى الوتر (نابكر بن وائل، عن الزهرى، عن عطاء بن أبيزيد الليثى، عن ٢٣٦ بذل المجهود فى حل أبى داود أبى أيوب الأنصارى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوثر حق) قال الطيبي: الحق يجىء بمعنى الثبوت والوجوب فذهب أبو حنيفة إلى الثانى، والشافعى إلى الأول أى ثابت فى الشرع والسنة ، وفيه نوع تأ کید ( على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل) بأن يصلى ركعتين ، ثم يصلى ثلاثا ، وهو مذهب أبى حنيفة ، ولا يخالفه أحد ، ويحتمل أن لايجلس إلا فى آخرهن وهو قول للشافعى (ومن أحب أن يوتر بثلاث) أى بتسليمة كما عليه أئمتنا ولاخلاف فى جوازه عند الكل وإنما الخلاف عندهم فى التفضيل قال النووي: والخلاف فى التفضيل بين الوصل والفصل إنما هو فى الثلاث ، أما ما زاد عليها فالفصل فيه أفضل قطعاً ( فليفعل) وهو بظاهره ينافى ما ذكره ابن حجر من أنه صح حديث لا تؤتروا بثلاث وأوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب ، فالجمع على تقدير صحته أن النهى للتنزيه على الاقتصار بثلاث . المتضمن لترك صلاة الليل المقتضى للاكتفاء بمجرد الواجب كصلاة المغرب والله أعلم ( ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) قال النووى : فيه دليل على أن أقل الوثر ركعة وأن الركعة الواحدة صحيحة ، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (١)، وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة ، والأحاديث الصحيحة ترد عليه قلت : بل يرد هذا بما قال القارى فى شرحه على المشكاة بأنه لا يوجد مع الخصم حديث يدل على ثبوت ركعة مفردة فى حديث صحيح ولا ضعيف ، وقد ورد النهى عن البتيراء ولو كان مرسلا إذ المرسل حجة عند الجمهور. قلت: حديث النهى عن البتيراء ذكره الزيلعى فى نصب الراية فقال: روى أبو عمر بن عبد البر فى التمهيد ، حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، ثنا أحمد نشالفن (١) به قال الأئمة الثلاثة كما فى المغنى قال ابن العربى واختار سفيان الوتر بثلاث وهو قول مالك فى الصيام ٢٣٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة ابن محمد بن إسماعيل بن العرج. ثنا أبى، ثنا الحسن بن سليمان قسطه، ثنا عثمان ابن محمد بن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى ، عن عمر بن يحيى ، عن أبيه، عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء أن يصلى الرجل واحدة يوتر بها ، وقد روى محمد بن الحسن فى موطأه عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا حصين ، عن إبراهيم، عن ابن مسعود أنه قال : ما أجزأت ركعة قط، انتهى . وروى الطبرانى فى معجمه، حدثنا على ابن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا القاسم بن معنى ، ثنا حصين، عن إبراهيم قال: بلغ ابن مسعود أن سعداً يوتر بركعة قال: ما أجزأت ركعة قط ، قال القارى: وهو موقوف فى حكم المرفوع وقولهم صح أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر على الإيتار بواحدة، رده ابن الصلاح بأنه لم يحفظ ذلك ، وقول ابن حجر إن هذا غفلة منه مجرد دعوى فلا تقبل ، ولهذا قال جماعة من أصحاب الشافعى بكراهة الإيتار بركعة . وجواب ابن حجر أن مراده أنه يكره الاقتصار عليها لا أن فعلها لا ثواب عليه حجة عليه إذ لو ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام الإيتار لايحل لأحد أن يقول يكره الاقتصار خصوصاً على مقتضى قاعدة الشافعية، أن المكروه ما ورد عنه نهى مقصود فدل على أن النهى عن البتيراء صحيح ، انتهى قلت : وتحديث النهى عن البتيراء طريق آخر ، قال النووى فى الخلاصة : حديث محمد بن كعب القرظى فى النهى عن البتيراء مرسل وضعيف ، اهـ . ثم حديث الباب اختلف فى رفعه ووقفه، قال الحافظ فى التلخيص: صحح أبو حاتم والذهلى والدار قطنى فى العلل، والبيهقى وغير واحد وقفه وهو الصواب، انتهى. وقال فى بلوغ المرام ورجع النسائى وقفه ، انتهى، وأما ما قاله الأمير اليمانى فى شرحه وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه أى فى المقادير ففيه نظر ظاهر لأن ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من الأحاديث فى الباب كفى به مسرحا للاجتهاد فى المقادير فيه حكاه الشيخ النيسوى فى آثار السنن قلت: وهذا ٢٣٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب ما يقرأ فی الوتر حدثنا عثمان بن أبى شيبة ناأبو حفص الأبارح ونا إبراهيم ابن موسى أنا محمد بن أنس وهذا لفظه ، عن الأعمش، عن طلحة وزبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه ، عن أبى بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر يسبح اسم ربك الأعلى وقل للذين(١) كفروا والله الواحد الصمد . الحديث يدل على أن ما ورد من النهى عن الإيتار بثلاث ، فهو إما منسوخ أو مأول ، وقد انعقد الإجماع على جواز الإيتار بثلاث ركعات . (باب ما يقرأ فى الوتر) أى من القرآن ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو حفص الأبارح ونا إبراهيم بن موسى، أنا محمد بن أنس) القرشى أبو أنس العدوى مولى آل عمر بن الخطاب كوفى سكن الدينور قال أبو حاتم : سمع منه إبراهيم بن موسى فقط وهو صحيح الحديث ، وقال أبو زرعة ثقة ، كان إبراهيم بن موسى يثنى عليه وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يغرب ( وهذا لفظه) أى لفظ محمد بن أنس ( عن الأعمش عن طلحة) بن مصرف(وزیید) بن الحارث الیامی ( عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر) أى يقرأ فى الوتر فى الركعة الأولى منها ( بسبح اسم ربك الأعلى) (١) فى نسخة: يا أيها الكافرون. ٢٣٩ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا أحمد بن أبى شعيب نا محمد بن سلمة ناخصيف، عن عبد العزيز بن جريج قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأى شىء کان یوتر رسول اللهصلى الله عليه وسلم فذكر معناه قال: وفى الثالثة بقل (١) هو الله أحد والمعوذتين. بعد الفاتحة ( و) فى الثانية منها ( قل للذين كفروا) أى قل يا أيها الكافرون كما فى نسخة (و) فى الركعة الثالثة (الله الواحد الصمد) أى سورة قل هو الله أحد وذكر تسميتها بمعنى أوائل السورة ، وفى مسند أبى حنيفة بعد تخريج هذا الحديث مرسلا، وفى الثانية قل للذين كفروا يعنى قل يا أيها الكافرون فهكذا فى قراءة ابن مسعود انتهى. وهذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم يوتر ثلاث ركعات بسلام واحد لأنه وقع فيما أخرجه النسائى هذا الحديث من طريق قتادة عن عزرة أنه قال فيه ولا يسلم إلا فى آخرهن . (حدثنا أحمد بن أبى شعيب، نا محمد بن سلمة، نا خصيف) بن عبد الرحمن (عن عبد العزيز بن جريج قال: سألت عائشة بأى شىء ) أى بأى سور القرآن ( كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر معناه) أى معنى الحديث المتقدم ( قال ) عبد العزيز (وفى الثالثة) أى الركعة الثالثة (بقل هو الله أحد والمعوذتين)(٢) زاد عبد العزيز فى روايته عن عائشة والمعوذتين، ولم يذكرهما عبد الرحمن بن أبزى عن أبى بن كعب والمعوذتين بكسر الواو ويفتح ، قال القارى إن أبا داود والنسائى وابن ماجة رووا الحديث عن أبى ولم يذكر (١) فى نسخة : قل هو الله . (٢) وفى الدر المختار زيادة المعوذتين لم يخترها الجمهور قال ابن عابدين أنكرها أحمد وابن معين ولم يخترها أكثر أهل العلم كما ذكرها الترمذى . ٢٤٠ بذل المجهود فى حل أبى داود ٠٫٠٠٠ باب القنوت فی الوتر حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جواس الحنفى قالا: فإ أبو الأحوص عن أبى إسحاق، عن بريد بن أبى مريم ، عن أبى الحوراء(١) قال قال الحسن بن على علمنى رسول الله صلى الله المعوذتين فالاعتماد على حديث أبى أولى من الاعتماد على حديث عائشة لأن عبد العزيز بن جريج على ما ذكره فى التقريب فيه لين ، وقال العجلى لم يسمع عائشة وأخطأ خصيف فصرح بسماعه عن عائشة ولأن ما ذكره خلاف المعتاد ومن فعله عليه الصلاة والسلام من عدم تطويل الأخيرة على ما قبلها من الركعات. باب القنوت فى الوتر(؟). قال فى المجمع : القنوت يرد بمعنى طاعة وخشوع وصلاة ودعاء وعبادة وقيام وطول قيام وسكوت فيصرف كل منها إلى ما يحتمله لفظ الحديث انتهى. قال القارى والظاهر أن المراد بالقنوت هنا الدعاء وهو أحد معانى القنوت كما فى النهاية وغيره، وكذا نقل الأبهرى عن زين العرب. (دالة) منطقة ( حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جواس الحنفى قالا: نا أبو الأحوص (١) زاد فى نسخة : قال أبو داود أبو الحوراء ربيعة بن شيبان. (٢) وأجاد ابن القيم الكلام فيه فى كتاب الصلاة له وأثبت أن قنوت الصبح كان لنا زلة وفيه أيضاً لو زاد فيه حرفا ودعاء مثل إنا نستعينك أو عذابك الجد أو نحفد فاقطع الصلاة فتأمل ورفع اليدين فى قنوت الوتر كافتتاح الصلاة وقيل كالداعى كذا فى الشامى .