Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا القعنى عن مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه أن
عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهنى أنه
قال: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فتوسدت
عتبته -أو فسطاطه - فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلمركعتين
خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين
وهمادون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين(١) دون اللتين قبلها ثم
صلى ركعتين (٢) دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين (٣) دون.
اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة
بسطام ، وهى من قومس ( ويحيى بن موسى ) بن عبد ربه بن سالم الحدانى بضم
المهملة الأولى أبو زكريا البلخى السختيانى المعروف بخت ، وهو لقبه ، كوفى
الأصل ثقة ( قالا: نا عبد الرزاق ، أنا معمر، عن ابن طاؤس) عبد الله (عن
عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال: بت عند خالتى ميمونة فقام النبى صلى الله
عليه وسلم يصلى من الليل فصلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتى الفجر) وفى نسخة ركعتا
الفجر (حزرت) أى قدرت ( قيامه فى كل ركعة بقدر يا أيها المزمل) أى سورة
المزمل ( لم يقل نوح منها ركعتى الفجر ) ورواية نوح أوفق بسائر روايات
ابن عباس فإن فيها ركعتى الفجر غير داخلة فى صلاة الليل بل هى خارجة منها .
(حدثنا القعنبى، عن مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه أن عبد الله
ابن قيس بن مخرمة ) بن المطلب بن عبد مناف المطلبى أخو محمد يقال له رؤية
استعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة والبصرة واستقضاه الحجاج على المدينة
سنة ثلاث وسبعين وهو من كبار التابعين (أخبره ) أى أخبر عبد الله بن قيس
أبا بكر (عن زيد بن خالد الجهنى أنه قال) أى فى نفسه (لأرمقن) أى لأنظرن
(١، ٣،٢) زاد فى نسخة: وها.

١٤٢
بذل المجهود فی حل أنی داود
حدثنا القعنى عن مالك عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب
مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات عند
ميمونة زوج التى صلى الله عليه وسلم وهى خالته قال فاضطجعت
فى عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله
فى طولها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف
الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله
عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات
الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ
منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلى قال عبدالله: فقمت فصنعت
( صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة ) أى صلاة التهجد ( قال ) أى زيد
ابن خالد (فتوسدت عتبته أو ) للشك من الراوى (فسطاطه ) العتبة فى الأصل
أسكافة الباب وكل مرقاة من الدرج عتبة أى جعلت العتبة أو الفسطاط وسادة،
ولعل هذه القصة وقعت (٢) فى السفر (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين
خفيفتين ، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين) كرره للمبالغة فى الطول
وأخرجه أحمد فى مسنده ولم يكررهبل ذكر طويلتين مرة ولكنكرره محمدبن نصر
فى قيام الليل (ثم صلى ركعتين وهما) أى الركعتان (دون) الركعتين (اللتين
قبلهما) أى أقصر منهما ( ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى
ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر،
فذلك ثلاث عشرة ركعة) أى صلاة الليل مع الوتر ..
( حدثنا القعنبى ، عن مالك ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب مولى
ابن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبى صلى الله
(١) وهو مختار القارى والمناوى فى شرح الشمائل .

١٤٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول اللهصلى
الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسى فأخذ (١) بأذنى يفتلها فصلى
ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم
ركعتين قال القعنى: ست مرار(٣) ثم أوتر ثم اضطجع
حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج
فصلی الصبح.
عليه وسلم وهى خالته قال ) أى ابن عباس (فاضطجعت فى عرض الوسادة)
قال النووى : هكذا ضبطناه عرض بفتحتين . وهكذا نقله القاصى عياض عن
رواية الأكثرين قال: ورواه الداودى بالضم، وهو الجانب، والصحيح الفتح،
والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التى تكون تحت الرءوس ، ونقل القاضى
عياض عن الباجى والأصيلى وغيرهما أن الوسادة ههذا الفراش، لقوله اضطجع
فى طولها وهذا ضعيف أو باطل ، وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امر أته
من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها (واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأهله) أى زوجته ( فى طولها) أى طول المخدة وفى رواية سلمة بن كهيل
ومحمد بن الوليد عن كريب عن ابن عباس عند محمد بن نصر فى قيام الليل
وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفا ، وبت عليها معترضاً عند رأسيهما (فنام
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله) أى قبل انتصافه
(بقليل) أى بزمان قليل ( أو بعده ) أى بعد انتصافه (بقليل) أى بزمان قليل
(استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يمسح النوم) أى أثر النوم (عن
وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) من قوله تعالى
(١) فى نسخة : وأخذ.
(٢) فى نسخة: مرات .

١٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب ما يؤمر به من القصد فى الصلاة
حدثنا قتيبة نا الليث عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبرى
(( إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار الآيات لأولى
الألباب)) إلى آخر السورة ( ثم قام إلى شن) أى قربة ( معلقة فتوضأ منها)
أى من القربة وفى رواية محمد بن نصر فى قيام الليل ثم قام إلى شن معلقة ثم
استفرغ منها فى إناء ثم توضأ (فأحسن وضوءه) أى أكمله ( ثم قام يصلى قال
عبد الله) بن عباس (فقمت فصنعت مثل ما صنع ) أى توضأت مثل ما توضأ
(ثم ذهبت فقمت إلى جنبه)(١) الأيسر (فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يده اليمنى على رأسى ) أى أدارنى إلى جنبه الأيمن ( فأخذ بأذنى يفتلها) قال فى
المجمع يفتلها بكسر مثناة أى يدلك أذنه لتركه أدب القيام عن يمين الإمام، ولينهه
عن بقية النوم وليستحضر أفعال النبى صلى الله عليه وسلم ( فصلى ركعتين ثم
ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين قال القعنبى) أى فى حديثه
لفظ ( ست مرار ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن ) فأذنه بالصلاة
(فقام فصلى ركعتين خفيفتين ) أى سنة الفجر ( ثم خرج فصلى الصبح) أى
فرض الصبح .
باب ما يؤمر به من القصد فى الصلاة
القصد من الأمور المعتدل الذى لا يميل إلى أحد طر فى : التفريط
والإفراط ، وأصله الاستقامة فى الطريق ثم استعير للتوسط
(حدثنا قتيبة، نا الليث، عن ابن مجلان، عن سعيد المقبری، عن أبى سلمة ،
(١) فى الحديث اقتداء من لم ينو إمامته، وفيه خلاف الحنابلة كما فى الروض المربع.

١٤٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
عن أبى سلمة ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
ا كلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا فإن أحب
العمل إلى الله أدومه وإن قل، وكان إذا عمل عملا أثبته
حدثنا عبيد الله بن سعد نا عمى نا أبى، عن ابن إسحاق ،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبى صلى الله
عليه وسلم بعث إلى عثمان بن مظعون فجاءه فقال : يا عثمان
عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اكلفوا) أى تحملوا (من
العمل ما تطيقون (١)) دوامه فإن العمل إذا كان كثيراً لا يطاق دوامه ، بل يحصل
منه ملالة ( فإن الله لا يمل (٢)) الملالة فى حقه تعالى ليس على حقيقتها بل هى
استعارة لقطع الإقبال بالإحسان: أى لا يقطع الإقبال عليكم بالإحسان (حتى
تملوا) عن العبادة وإطلاق الملالة عليه سبحانه وتعالى من باب المشاكلة ( فإن
أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل وكان ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إذا عمل عملا أثبته ) أى داوم عليه ولم يتركه إلا لمصلحة شرعية دعت إليه.
( حدثنا عبيد الله بن سعد نا عمى) أى يعقوب (نا أبى) أى إبراهيم (عن
ابن إسحاق) محمد (عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة) رضى الله عنها
أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث إلى عثمان بن معظون) أى دعاه، ولعله لأنه
(١) وبسط الكلام على روايات الباب وما ورد من شدة الاحتياط فى العبادات فى إقامة الحجة
(٢) وفى تأويل مختلف الحديث لا يمل الله تعالى أبداً، وهذا كقولهم هذا الفرس لا يفتر
حتى يفتر الفرس ليس معناه أنه يفتر بعد فتورهم ، راجع مشكل الآثار للطحاوى .
(١٠ - بذل المجهود ٧)

١٤٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
أرغبت عن سنتى؟ قال(١) لا والله يا رسول الله، ولكن سفتك
أطلب قال : فإنى أنام وأصلى، وأصوم وأفطر ، وأنكح
النساء، فاتق الله يا عثمان فإن لأهلك عليك حقا، وإن لضيفك
عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصل ونم.
حدثنا عثمان ابن أبى شيبة ناجرير عن منصور، عن إبراهيم
عن علقمة قال: سألت عائشة كيف كان عمل رسول الله صلى
الله عليه وسلم؟ هل كان يخص شيئا من الأيام؟ قالت. لا، كان(٢)
عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يستطيع .
أخبر بقوله أصلى الليل ولا أنام، وأصوم فلا أفطر، وأتبتل عن النساء (فجاءه
فقال يا عثمان أرغبت ) أى أعرضت (عن سنتى) أى الطريقة التى بعثت بها (قال)
أى عثمان ( لا) أى لا أرغب عن سنتك ( والله يا رسول الله، ولكن سنتك
أطلب قال فإنى) أى إن سنتى أنى (أنام) فى الليل فى بعضه ( وأصلى) أى أصلى
فى بعضه (وأصوم) فى بعض الأيام (وأفطر) فى بعضها (وأنكح النساء ، فانق
الله يا عثمان) من أن تضيع حق نفسك وأهلك وضيفك (فإن لأهلك ) أى
زوجتك ( عليك حقاً ) من المحادثة والمؤانسة (وإن لضيفك عليك حقا ، وإن
لنفسك عليك حقا ) أن تريحها ( فصم) فى بعض الأيام (وأفطر) أى فى بعضها
(وصل) فى بعض الليل ( ونم) فى بعضها .
( حدثنا عثمان ابن أبى شيبة نا جرير ، عن منصور عن إبراهيم عن علقمة
(١) فى نسخة : فقال .
(٢) فى نسخة : كل .

١٤٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
باب تفريع أبواب شهر رمضان
باب فی قیام شهر رمضان
حدثنا الحسن بن على ومحمد بن المتوكل قالا : ناعبد الرزاق
أنا معمر، قال الحسن فى حديثه، ومالك بن أنس عن الزهرى،
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : سألت عائشة كيف كان عمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ هل كان
يخص(١) شيئاً من الأيام؟ قالت: لا) قال ابن بطال فإن قيل: هو معارض لقولها
ما رأيته أكثر صياما منه فى شعبان ، قلنا لا تعارض لأنه كان كثير الأسفار فلا
يحد سبيلا إلى صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فيجمعها فى شعبان (كان عمله ديمة)
بكسر أوله وسكون التحتانية أى دائماً ، قال أهل اللغة: الديمة مطر يدوم أياما
ثم أطلقت على كل شىء يستمر وأصله الواو فأنقلبت ياء للكسرة قبلها ( وأيكم
يستطيع) وفى رواية سفيان يطيق فى الموضعين والمعنى متقارب ( ما كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يستطيع) .
باب تفریع أبواب شهر رمضان
باب فى قيام شهر رمضان ، أى فى فضل قيام ليله
( حدثنا الحسن بن على ومحمد بن المتوكل قالا نا عبد الرزاق أنا معمر قال
الحسن فى حديثه ومالك بن أنس) أى وزاد حسن بن على فى سند حديثه مع
(١) يشكل عليه تخصيص الاثنين والخميس وغيرهما وأجيب بوجوه فى هامش الحسائل
أقربها ما قال الحافظ : إن السؤال عن صيام الثلاثة من كل شهر .

١٤٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
يرغب فى قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ثم يقول:
من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر
على ذلك فى خلافة أبى بكر وصدراً من خلافة عمر رضى الله
معمر مالك بن أنس (عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يرغب) أى أصحابه ( فى قيام رمضان ) أى فى قيام ليله
فى الصلاة ( من غير أن يأمرهم(١) بعزيمة) أى بإيجاب (ثم يقول من قام رمضان)
أى فى لياليه فى الصلاة (إيمانا) أى تصديقا بوعد الله عليه بالثواب (واحتساباً
أى طلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء ونحوه (غفر له) ظاهره يتناول الصغائر
والكبائر وبه جزم ابن المنذر وقال النووى المعروف إنه يختص بالصغائر وبه
جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة قال بعضهم ويجوز أن يخفف من
الكبائر إذا لم يصادف صغيرة (ما تقدم من ذنبه) زاد قتيبة عن سفيان عند النسائى
وما تأخر وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعى سبق شىء
يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر ؟ والجواب عنه قيل إنه كناية عن
حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك ، وقيل إن معناه أن ذنوبهم تقع
مغفورة ، وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردى فى الكلام على حديث صيام عرفة
وأنه يكفر سنتين سنة ماضية وسنته آنية ( فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم)
هذا قول(٢) الزهرى صرح به البخارى فى صحيحه (والأمر على ذلك) أى على
(١) قلت: وقد أمرهم بذلك فى حديث ابن عباس كما سيأتى فى الصوم.
(٢) يعنى مدرج عنه قلت: لكنه مختلف عند الراة فالبخارى ومالك أخرجاه عن
الزهرى وأبو داود والترمذى جعلاه متصلا، كذا فى الأوجز .

١٤٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
عنه قال أبو داود: و کذا رواهعقیل، ویونس ، وأبو أويس
من قام رمضان، وروى عقيل من صام رمضان وقامه .
حدثنا مخلد بن خالد وابن أبى خلف (١) قالا نا سفيان عن
الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة يبلغ به النبى صلى الله عليه
وسلم : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من
ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من
ذنبه، قال أبو داود: کذا رواه یحی بن أبى كثير عن ابى سلمة
ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة .
ترك الجماعة الواحدة فى التراويح ، بل يصلى الناس أوزاعاً متفرقين، يصلى الرجل
نفسه، ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط ( ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة
أبى بكر وصدر) أى ابتداء ( من خلافة عمر رضى الله عنه) أى فى أول خلافته
( قال أبو داود : وكذا) أى كما رواه معمر ومالك بن أنسعن الزهرى (رواه
عقيل ويونس وأبو أويس من قام رمضان ) أخرج البخارى حديث عقيل عن
ابن شهاب، وأما يونس فأخرج حديثه النسائى فى الصوم ، وأما أبو أويس فلم أجد
روايته فيما تتبغت من الكتب ( وروی عقيل من صام رمضان وقامه ) وهذا
إشارة إلى أن عقیلا روی عن الزهرى روايتين ، روى مرة مقتصرا على قيام
رمضان ، ومرة روى فى الصيام والقيام جميعاً ، ولم أجد رواية عقيل فيها ذكر
من صام .
(حدثنا مخلد بن خالد وابن أبى خلف المعنى قالا نا سفيان عن الزهرى ، عن
(١) زاد فى نسخة: المعنى .

١٥٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا القعنى عن مالك (١) عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم
صلى فى المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر
الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم فلما أصبح قال: قد رأيت الذى صنعتم فلم(٢) يمنعنى من
الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض عليكم وذلك فى رمضان.
عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان
إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً
غفر له ما تقدم من ذنبه قال أبو داود : كذا رواه يحيى ابن أبى كثير عن أبى
سلمة ومحمد بن عمرو عن أبى سلمة) أخرج حديثه النسائى ومسلم ولم أجد(٣)
رواية محمد بن عمرو .
(حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن
عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى
المسجد ) وصلى فى المسجد مع أن أفضل صلاة المرء فى بيته فلأجل أنه كان
معتكفا أو أن السبب فى كون صلاة التطوع فى البيت أفضل عدم شو به بالريا.
غالباً ، والتی صلی الله عليه وسلم منزه عنه فى بيته وفی غيره، وهذا عند من
يقول بأفضلية التراويح فى البيت، وإليه ذهب مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية
وغيرهم، قاله النووى وأما عند من يقول بأن الأفضل أن تكون صلاة التراويح
جماعة فى المسجد، وهو قول الشافعى وجمهور أصحابه وأبى حنيفة وأحمد وبعض
(١) زاد فى نسخة: ابن أنس .
(٣) قلت : وصلها الترمذى .
(٢) فى نسخة: ولم .

١٥١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
المالكية وغيرهم أن الأفضل صلاتها جماعة فى المسجد كما فعله عمر بن الخطاب
والصحابة رضى الله عنهم واستمر عمل المسلمين عليه فلا حاجة إلى التوجيه عنده
( فصلى صلاته) أى مقتديا بصلاته ( ناس ) أى ذوو عدد (ثم صلى من القابلة)
أى من الليلة المقبلة (فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة) وفى البخارى
أو الرابعة ولأحمد من رواية ابن جريج عن ابن شهاب ، فلما أصبح تحدثوا أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى فى المسجد من جوف الليل فاجتمع أكثر منهم
زاد يونس فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فى الليلة الثانية فصلوا معه فأصبح
الناس يذكرون ذلك ، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته
فلما كان الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله وله من رواية سفيان بن حسين عنه
فلما كانت الليلة الرابعة غص المسجد بأهله ( فلم يخرج إليهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم) زاد أحمد فى رواية ابن جريج حتى سمعت ناسا منهم يقولون
الصلاة وفى رواية سفيان بن حسين ماشأنهوفى حديث زيد بن ثابت فى الاعتصام
ففقدوا صوته وظنوا أنه قد نام جعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم وفى حديثه
فى الأدب فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب ( فلما أصبح) أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( قال قد رأيت الذى صنعتم ) أى علمت الذى فعلتم من رفع
الصوت وحصب الباب ( فلم يمنعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض
عليكم) أى خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها أى تشق عليكم
فتتركوها مع القدرة عليها ، وليس المراد العجز الكلى ؛ لأنه يسقط التكليف من
أصله، ثم إن ظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض
الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها ، وفى ذلك إشكال وأجاب المحب
الطبرى بأنه يحتمل أن يكون الله عز وجل أوحى إليه أنك إن واظبت على
هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم فأحب التخفيف عليهم فترك المواظبة، قال ويحتمل
أن يكون ذلك وقع فى نفسه كما اتفق فى بعض القرب التى داوم عليها فافترضت
وقيل خشى أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب، وإلى هذا الأخير
نها القرطبى فقال : قوله فتفرض عليكم أى تظنونه فرضنا ، فيجب على من ظن

١٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
ذلك كما إذا ظن المجتهد حل شىء أو تحريمه فإنه يجب عليه العمل به ، قال وقيل
كان حكم النبى صلى الله عليه وسلم أنه إذا واظب على شىء من أعمال البر واقتدى
الناس به فيه أنه يفرض عليهم ، انتهى. وقال ابن بطال : يحتمل أن يكون هذا
القول صدر منه صلى الله عليه وسلم لما كان قيام الليل فرضاً عليه دون أمته
فخشى إن خرج إليهم والتزموا معه قيام الليل أن يسوى الله بينه وبينهم فى حكمه
لأن الأصل فى الشرع المساواة بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين أمته فى العبادة
وقد استشكل الخطابى أصل هذه الخشية مع ما ثبت فى حديث الإسراء من
الله تعالى قال: هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدى ، فإذا أمن التبديل
فكيف يقع الخوف من الزيادة ، وهذا يدفع فى صدور الأجوبة التى تقدمت ،
وقد أجاب عنه الخطابى بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه صلى الله عليه وسلم
وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها يعنى عند المواظبة فترك الخروج
إليهم لئلا يدخل ذلك فى الواجب من طريق الأمر بالاقتداء به لا من طريق
إنشاء فرض جديد زائد على الخمس ، وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر
فتجب عليه ولا يلزم من ذلك زيادة فرض فى أصل الشرع قال : وفيه احتمال
آخر وهو أن الله فرض الصلاة خمسين ثم حط معظمها بشفاعة نبيه صلى الله عليه
وسلم ، فإذا عادت الأمة فيما استوهب لها والتزمت ما استعفى لهم نبيهم صلى الله
عليه وسلم منه لم يستنكر أن يثبت ذلك فرضاً عليهم، كما التزم ناس الرهبانية من
قبل أنفسهم ، ثم عاب اللّه عليهم التقصير فيها فقال: فما رعوها حق رعايتها فخشى
صلى الله عليه وسلم أن يكون سبيلهم سبيل أولئك، فقطع العمل شفقة عليهم من
ذلك ، وقد تلقى هذين الجوابين من الخطابى جماعة من الشراح كابن الجوزى
وهو مبنى على أن قيام الليل كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم ، وعلى وجوب
الاقتداء بأفعاله وفى كل من الأمرين نزاع ، وأجاب الكرمانى بأن حديث
الإسراء يدل على أن المراد بقوله تعالى، لا يبدل القول لدى ) الأمن من نقص
شىء من الخمس ولم يتعرض للزيادة ، انتهى. لكن فى ذكر التضعيف بقوله :
هن خمسٍ وهن خمسون: إشارة إلى عدم الزيادة أيضاً ، لأن التضعيف لا ينقص

١٥٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا هناد(١) ناعبدة عن محمد بن عمروعن محمد بن إبراهيم
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت : كان الناس
عن العشر ، وذقع بعضهم فى أصل السؤال بأن الزمان كان قابلا للنسخ فلا مانع
من خشية الافتراض : وفيه نظر ، لأن قوله لا يبدل القول لدى خبر والنسخ
لا يدخله على الراجح ، وقد فتح البارى بثلاثة أجوبة أخرى: أحدها يحتمل
أن يكون المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد فى المسجد جماعة شرطا
فى صحة التنفل بالليل ، ويؤمى إليه قوله فى حديث زيد بن ثابت حتى خشيت أن
يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما فتم به، فصلوا أيها الناس فى بيوتكم ، فمنعهم عن
التجميع فى المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه، وأمن مع إذنه فى المواظبة على
ذلك فى بيوتهم من افتراضه عليهم، ثانيها يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام
الليل على الكفاية لا على الأعيان، فلا يكون ذلك زائدا على الخمس بل هو نظير
ما ذهب إليه قوم فى العيد ونحوها ، ثالثها يحتمل أن يكون الخوف افتراض قيام
رمضان خاصة ، فقد وقع فی حدیث الباب أن ذلك کان فى رمضان ، وفى رواية
سفيان بن حسين خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر فعلى هذا يرتفع
الإشكال ، لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم فى السنة، فلا يكون ذلك قدرا
زائدا على الخمس، وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة فى نظرى الأول ، والله سبحانه
وتعالى أعلم بالصواب، قاله الحافظ فى الفتح (وذلك فى رمضان) أى وذلك الحال
والأمر المتقدم وقع فى رمضان ، وهو كلام عائشة رضى الله عنها ذكرته
إدراجا لتبين أن هذه القضية كانت فى شهر رمضان .
( حدثنا هناد نا عبدة، عن محمد بن عمرو ، عن محمد بن إبراهيم ، عن
أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة قالت : كان الناس يصلون فى المسجد) أى
(١) زاد فى نسخة : ابن السرى.

١٥٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
يصلون فى المسجد فى رمضان أوزاعا فأمرنى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فضربت له حصيراً فصلى (١) عليه بهذه القصة
قالت(٢) فيه قال(٣) تعنى النبى صلى الله عليه وسلم: أيها الناس
أما والله مابت ليلتى هذه بحمد الله غافلا ولا خفى على مكانكم
صلاة التراويح (فى رمضان أوزاعاً) بسكون الواو بعدها زاى أى جماعة متفرقون
قالفیلسان العرب ووزعه بین الناس أى فر قه وقسمه بينهم وزعهيوزعه توزيعا
ومن هذا أخذ الأوزاع، وهم الفرق من الناس، يقال: أتيتهم وهم أوزاع أى
متفرقون وفى حديث عمررضى الله عنه أنه خرج ليلة فى شهر رمضان والناس
أوزاع أی یصلون متفر قين غیر مجتمعین علی إمام واحد ، أراد أنهم كانوا
يتنفلون فيه بعد العشاء متفرقين ، ولا واحد للأوزاع، انتهى. (فأمر فى رسول
الله صلى الله عليه وسلم) أى ببسط الحصير فى المسجد (فضربت له حصيراً) أى
ألقيت ( فصلى ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليه) أى على الحصير (بهذه
القصة) أى حدث بهذه القصة المتقدمة (قالت ) عائشة (فيه ) أى فى الحديث
( قال : تعنى النبى صلى اللّه عليه وسلم) حين قالوا لعله صلى الله عليه وسلم نام
(أيها الناس أما والله ما بت ليلتى هذه بحمد الله غافلا ، ولا خفى على مكانكم) أى
كونكم فى المسجد ، ولكنى خشيت الحديث، وقد أخرج محمد بن نصر هذا
الحديث فى قيام الليل مطولا(٤) وفيه حتى خرج إليهم إلى الصبح ، فقال : أيها
الناس أما والله ما بت ، الحديث .
(١) زاد فى نسخة : رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(٣) فى نسخة : قالت .
(٢) فى نسخة : قال .
(٤) وأوله فى رمضان بالليل أوزاعا يكون مع الرجل الشىء من القرآن فيكون
معه النفر الخمسة أو الستة وأقل من ذلك وأكثر يصلون فرادى .

١٥٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا مسددنا یزیدین زريع ناداودا ن أبى هندعن الوليد
ابن عبد الرحمن عن جبير بن نفیر عن أبى ذر قال صمنامع()
رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بناشيئا من الشهر
حتى بقى سبع فقام بنا، حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت(٢)
السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر
الليل فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ قال فقال إن
الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة
قال: فلما كانت الرابعة لم يقم فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه
والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال: قلت (٣)
ما الفلاح قال: السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر.
( حدثنا مسدد، نا یزید بن زريع، نا داود ابن أبى هند ، عن الوليد بن
عبد الرحمن ، عن جبير بن نفیر ، عن أبى ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا ) أى فى لياليه لصلاة التراويح ( شيئا من الشهر)
بل كان إذا صلى الفرض دخل حجرته ( حتى بقى سبع) أى سبع ليال (فقام
بنا ) فى الصلاة فى الليلة السابعة مما بقى. وهى الثالثة والعشرون (حتى ذهب ثلث
الليل ، فلما كانت السادسة) بما بقى، وهى الرابعة والعشرون (لم يقم بنا، فلما
كانت الخامسة) ما بقى وهى الخامسة والعشرون (قام بنا حتى ذهب شطر الليل
فقلت يارسول الله لو نفلتنا) أى زدتنا (قيام هذه الليلة) أى كلها ، لكان حنا
(١) زاد فى نسخة : يعنى .
(٣) زاد في نسخة : و
(٢) فى نسخة : كان .

١٥٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
( قال : فقال إن الرجل إذا صلى) هذه الصلاة فى رمضان ( مع الإمام حتى
ينصرف) أى يفرغ الإمام من الصلاة ويرجع ( حسب له قيام ليلة ) أى كاملة
وهذا يدل على أن هذه الصلاة مع الإمام أفضل من الانفراد ، وقال القارى :
وإذا صلى، أى الفرض مع الإمام حتى ينصرف أى الإمام اعتبر، وعدله قيام
ليلة ، أى حصل له قيام ليلة تامة يعنى الأجر حاصل بالفرض وزيادة النوافل
مبنية على قدر النشاط ((فإن الله لا يمل حتى تملوا))، والظاهر أن المراد بالفرض
العشاء والصبح لحديث ورد بذلك، انتهى . والأولى عندى أن يقال إن المراد
بالصلاة فى قوله : إذا صلى مع الإمام صلاة التراويح فإنه إذا صلى فرض العشاء
والصبح مع الإمام يكون له ثواب ليلة كاملة ثواب صلاة الفرض ، وههنا إذا
صلى التراويح مع الإمام حتى ينصرف يحصل له ثواب ليلة كاملة ثواب صلاة
النفل، وظاهر الكلام يؤيد ما قلنا، فإن أبا ذر سأله صلى الله عليه وسلم أن ينفل
بقية الليلة ، فأجاب أنه لا يحتاج إلى القيام بقية الليلة ، لأن ثواب الليلة الكاملة
يحصل بهذا القدر أيضاً ، وأيضاً يؤيده قوله حتى ينصرف ، فإن الانصراف
فى الفرض فى أثناء الصلاة غير ممكن . بل الانصراف يحصل بعد ما ينصرف
الإمام ، وأما فى التراويح فالانصراف فيها قبل انصراف الإمام مكن ، لأنها
ترويحات متعددة ، فيمكن أن ينصرف الرجل قبل أن يفرغ الإمام من جميع
الصلاة ( قال ) أبو ذر ( فلما كانت الرابعة ) أى من الباقية وهى السادسة
والعشرون ، وقال ابن حجر وهى ليلة السابع والعشرين، ولعله سهو قلم (لم يقم)
بنا (فلما كانت الثالثة) وهى الليلة السابعة والعشرون (جمع أهله ونساءه والناس
فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال) جبير بن نفير (قلت: الفلاح، قال)
أبو ذر ( السحور) أى المراد بالفلاح السحور ( ثم لم يقم بنا بقية الشهر ) أى
فى الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين ، وحديث أبى ذر هذا يخالف ما روته
عائشة - رضى الله عنها - من صلاة الليل فى رمضان، فإن ظاهره يدل على أن صلاته
صلى الله عليه وسلم كانت فى الليالى الموصولة، وفى هذا تصريح بأن صلاته عليه الصلاة
والسلام كانت فى الليالى المفصولة ، فإما أن يحمل عن تعدد القصة أو يؤول حديث

١٥٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا نصر بن على وداود بن أمية أن سفيان أخبرهم عن
أبى يعفور، وقال: داود(١) عن ابن عبيد بن نسطاس عن أبى
الضحى، عن مسروق، عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان إذا دخل العشر أحى الليل وشد المئزر وأيقظ أهله(٢)،
قال أبو داود: أبو يعفور اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس
عائشة - رضى الله عنها - بأنه ليس فيه ذكر الوصل صريحا بل هو محمول على
الانفصال کحديث أبى ذر .
( حدثنا نصر بن على وداود بن أمية ) بمضمومة وخفة ميم مفتوحة وشدة
تحتية الأزدی ثقة (آن سفیان) بن عیینة ( أخبرهم عن أبی یعفور ، وقال داود:
عن ابن عبيد بن نسطاس ، عن أبى الضحى) مسلم بن صبيح (عن مسروق، عن
عائشة أن النبى صلى اللّه عليه وسلم كان إذا دخل العشر) أى العشر الأخير من
رمضان ( أحيى الليل ) أى أكثره أى سهره فأحياه بالطاعة أو أحيى نفسه
بسهره فيه لأن النوم أخو الموت وإضافة النوم إلى الليل إتساعا (وشد المئزر) أى
اعتزل النساء ، وبذلك جزم عبد الرزاق ، عن الثورى واستشهد بقول الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باقت بأطهار
وذكر ابن أبى شيبة، عن أبى بكر بن عياش نحوه ، وقال الخطابى: يحتمل
أن يريد به الجد فى العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزري، أى تشمرت له
ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معا، ويحتمل أن يراد الحقيقة، والمجاز كما
يقول: طويل النجاد، لطويل القامة، وهو طويل النجاد حقيقة فيراد شد مئزره
(١) زاد فى نسخة: ابن أمية .
(٢) زاد فى نسخة : و.

١٥٨
بذل الجهود فی حل أبى داود
حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانى نا عبد الله بن وهب أخبرنى
مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة
قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أناس(١) فى
رمضان يصلون فى ناحية المسجد فقال: ما هؤلاء: فقيل هؤلاء
ناس ليس معهم قرآن وأبى بن كعب يصلى وهم يصلون بصلاته
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أصابوا ونعم ما صنعوا ، قال
أبو داود(٢): ليس هذا الحديث بالقوى ومسلم بن خالد (٣)
ضعيف.
حقيقة فلم يحله واعتزل وشهر للعبادة، قلت: وقد وقع فى رواية عاصم بن ضمرة
شد مئزره واعتزل النساء فعطفه بالواو فيتقوى الاحتمال الأول ( وأيقظ أهله)
للصلاة (٤) ( قال أبو داود أبو يعفور اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس).
(حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانى، ناعبد الله بن وهب، أخبر نى مسلم بن خالد)
الزنجى المكى الفقيه، أبو خالد مولى بني مخزوم، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال
مرة: ثقة، قال الساجى : كثير الغلط، قال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال البخارى :
منكر الحديث، وضعفه أبو داود، وقال ابن المدينى: ليس بشىء، وقال ابن عدى:
أرجو أنه لا بأس به ، وهو حسن الحديث ، وقال الأزرقى: كان فقيها عابدا
(١) فى نسخة : الناس .
(٢) زاد فى نسخة : و
(٣) زاد فى نسخة : الزنجى
(٤) يشكل عليه أنه صلى الله عليه وسلم يكون دائما معتكفا فكيف إيقاظ أهله اللهم
إلا أن يقال إنه محمول على من كان معتكفا معه عليه السلام

١٥٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
يصوم الدهر ، وقال إبراهيم الحربى: كان فقيه أهل مكة ، قاله الذهبى فى الميزان
(عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد (فإذا أناس فى رمضان يصلون فى ناحية
المسجد ، فقال: ما هؤلاء؟) أى ما بالهم مجتمعين ( فقيل: هؤلاء ناس ليس
معهم قرآن ) أى لا يحفظون القرآن ( وأبى بن كعب يصلى) أى إماما (وهم
يصلون ) مقتدين ( بصلاته فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أصابوا) أى بلغوا
الصواب (ونعم ما صنعوا، قال أبوداود: ليس هذا الحديث بالقوى ومسلم(١)
ابن خالد ضعيف ) ولكن قال الحافظ فى تهذيب التهذيب ، ذكره ابن حبان
فى الثقات وقال : كان من فقهاء الحجاز، ومنه تعلم الشافعى الفقه قبل أن يلقى
مالكا، وكان مسلم بن خالد يخطىء أحيانا، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين:
ثقة ، وقال أحمد بن محرز : سمعت يحيى بن معين يقول: كان مسلم بن خالد ثقة
صالح الحديث ، وقال الدار قطنى: ثقة حكاه ابن القطان ، وقد أخرج الشيخ
النيموى فى آثار السنن عن ثعلبة بن أبى مالك القرظى هذا الحديث ، وقال : رواه
البيهقى فى المعرفة وإسناده جيد ، وقال فى تعليقه: فإن قلت ثعلبة هذا تابعى على
ما قاله العجلى ، قلت: قال البيهقى بعدما أخرجه: وثعلبة ابن أبى مالك قد رأى النبى
صلى الله عليه وسلم فيما زعم أهل العلم بالتاريخ ، انتهى . وقال الذهبي فى تجريد
أسماء الصحابة: ثعلبة ابن أبى مالك أبو يحيى القرظى إمام بنى قريظة ولد فى عهد
النبي صلى الله عليه وسلم ، وله رؤية ، وطال عمره.
واعلم أنهم اختلفوا فى عدد ركعات التراويح ، ولم يقع فيما روى عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأها ثلاث ليالى عدد ركعاته بطريق
صحيح ، ولكن وقع ذكر عدد التراويح فيما صلاها بعض الصحابة والتابعين
(١) قلت وثقة جماعة وهو مؤيد بالروايات العديدة كما فى الأوجز ، منها حديث
أبى سلمة عن عائشة المتقدم من أنهم كانوا يصلون أوزاعاً

١٦٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
رضى الله عنهم فقد أخرج الشيخ النيموى عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد
قال : كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى شهر رمضان
بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرءون بالمئين وكانوا يتوكئون على عصيهم فى عهد
عثمان بن عفان من شدة القيام ، وقال رواه البيهقى بإسناد صحيح ، وعن يزيد
ابن رومان أنه قال : كان الناس يقومون فى زمان عمر بن الخطاب فى رمضان
بثلاث وعشرين ركعة رواه مالك وإسناده مرسل قوى ، وعن يحيى بن سعيد
أن عمر بن الخطاب أمر رجلا يصلى بهم عشرين ركعة رواه أبوبكر بن أبى شيبة
فى مصنفه وإسناده مرسل قوى ، وعن عبد العزيز بن رفيع قال : كان أبى بن
كعب يصلى بالناس فى رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث ، أخرجه
أبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه وإسناده مرسل قوى، وعن عطاء قال: أدركت
الناس وهم يصلون ثلاثا وعشرين ركعة بالوتر رواه ابن أبى شيبة وإسناده حسن،
وعن أبى الخصيب قال : كان يؤمنا سويد بن غفلة فى رمضان فيصلى خمس
ترويحات عشرين ركعة رواه البيهقى وإسناده حسن ، وعن نافع ابن عمر قال :
كان ابن أبي مليكة يصلى بنا فى رمضان عشرين ركعة رواه أبوبكر بن أبى شيبة
وإسناده صحيح، وعن سعيد بن عبيد أن على بن ربيعة كان يصلى بهم فى رمضان
خمس ترويحات ويوتر بثلاث أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه وإسناده
صحيح ، قال النيموى : وفى الباب روايات أخرى أكثرها لا تخلو عن وهم
لكن بعضها يقوى بعضاً هذا ما ذهب إليه الحنفية ، ووافقنا فيه الشافعية فقال
فى التوشيح والثالث صلاة التراويح وهى عشرون ركعة بعشر تسليمات فى كل
ليلة من رمضان، وجملتها خمس ترويحات وينوى الشخص بكل ركعتين التراويح
أو قيام رمضان فلا تصح بنية مطلقة ولو صلى أربع ركعات أو أكثر منها
بتسليمة واحدة لم تصح، انتهى. وقال فى المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس
برواية عبد الرحمن بن القاسم عنه، قال ابن القاسم: وهو تسعة وثلاثون ركعة
بالوتر ستة وثلاثون ركعة ، والوتر ثلاث ، وقال الترمذى فى جامعه: واختلف
أهل العلم فى قيام رمضان فرأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين ركعة مع