Indexed OCR Text

Pages 361-380

بذل المجهود
(٣٦١ )
الجزء السادس
النى ◌َّ وقد قال بعضهم فى حديث يزيد الفقير أنهم
قضوا ركعة (١) وكذلك رواه سماك الحنفى عن ابن عمر
عن النى ثّ ، وكذلك رواه زيد بن ثابت عن النبى
و عنه زياد بن نافع يقال إنه على بن رباح اللخمى ويقال أبو موسى الغافقى الصحابى
و الأول أقرب إلى الصواب و اسم أبى موسى الغافق مالك بن عبادة ، له صحبة ،
روى عنه ثعلبة بن أبى الكنود ووداعة الحميرى [ جميعاً] أى كذا رواه يزيد الفقير
وأبو موسى [عن جابر عن النبي ◌َّه] أما حديث يزيد الفقير عن جابر فأخرجه.
ابن جرير فى تفسيره مرفوعاً أن رسول اللّه معروضّه صلى بهم صلاة الخوف (٢)
الحديث ، وأما رواية أبى موسى فأخرج ابن جرير: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن
وهب قال ثنى عمى عبد الله بن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة
حدثه عن أبى موسى أن جابر بن عبد الله حدثهم أن رسول اللّه مَه صلى بهم
صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة لكل طائفة ركعة و سجدتين [ وقد قال بعضهم فى
حديث يزيد الفقير أنهم قضوا ركعة ] أخرى، قلت: لم أقف على من قال فى حديث
يزيد أنهم قضوا ركعة [وكذلك ] أى كما روى هؤلاء المذكورون عن ابن عباس
وأبى هريرة وجابر كذلك [ رواه سماك الحنفى عن ابن عمر عن النبى {يَهَ]
أخرجه ابن جرير فى تفسيره : حدثنى أحمد بن الوليد القرشى قال ثنا محمد بن جعفر
قال ثنا شعبة عن سماك الحنفى قال سألت ابن عمر عن صلاة السفر قال ركعتان تمام .
غير قصر و إنما القصر صلاة المخافة .
قلت: وماصلاة المخافة؟ قال يصلى الامام بطائفة ركعة ثم يجينى هؤلاء مكان
هؤلاء ويجينى هؤلاء مكان هؤلاء فيصلى بهم فيكون للامام ركعتان واكل طائفة ركعة
(١) وفى نسخة : ركعة أخرى ،
(٢)] أخرجه النسائى أيضاً .

بذل المجهود
( ٣٦٢ )
الجزء السادس
مؤ لّ قال فكانت للقوم ركعسة ركعة و للنبى عليه السلام
ركعتين .
حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالا نا أبو عوانة عن بكير
بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس قال فرض الله عز
وجل الصلاة على لسان نبيكم في فى الحضر أربعاً وفى
السفر ركعتين وفى الخوف ركعة .
ركعة [وكذلك] أى ومثل ما رووه [ رواه زيد بن ثابت عن النبى معَ ◌ّه
قال فكانت للقوم ركعة ركعة وللنبى عليه السلام ركعتين ] أخرجه الطحاوى : حدثنا
على بن شيبة قال ثنا قبيصة عن سفيان عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان
قال : أتيت ابن وديعة فسألته عن صلاة الخوف ، فقال انت زيد بن ثابت فاسأله
فلقيته فسألته فقال صلى رسول اللّه مَيضع صلاة الخوف فى بعض أيامه فصف صفا
خلفه وصف موازى العدو فصلى بهم ركعة ، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاً.
وجاء هؤلاً. إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم ، وذكر مؤمل بن إسماعيل
عن سفيان فى هذا الحديث: و قال عبد الله بن وديعة: وزاد فكانت للنبى معَ لَه
ركعتان و لكل طائفة ركعة ركعة .
[ حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالانا أبو عوانة] الوضاح البشكرى [عن
بكير بن الأخس ] السدوسى ويقال الليثى الكوفى ذكره ابن حبان فى ثقات
التابعين ثم أعاده فى أتباع التابعين من الثقات ، وهو قليل الحديث ، وقال الآجرى
سألت أبا داؤد عنه فقال شيخ جائز الحديث ، وقال العجلى: كوفى ثقة [ عن
مجاهد عن ابن عباس قال فرض الله عزوجل الصلاة على لسان نبيكم معقم فى الحضر أربعاً
وفى السفر ركعتين وفى الخوف ركعة ] هذا الحديث هو الذى أشار إليه المؤلف
فى أوائل هذا الباب بعد تخريج الحديث بقوله: وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله

بذل المجهود
( ٣٦٣ )
الجزء السادس
( باب من قال يصلى بكل طائفة ركعتين (١) )
حدثنا عبيد اللّه بن معاذ نا أبى نا الأشعث عن الحسن عن
أبى بكرة قال صلى النى (٢) عَّ فى خوف الظهر فصف
بعضهم خلفه وبعضهم بازاء العدو فصلى (٣) ركعتين ثم
و مجاهد عن ابن عباس ، وأجاب الطحاوى عن هذا الحديث ، فقال قال أبو
جعفر : فهذا عبيد الله بن عبد اللّه قد روى عن ابن عباس ما خالف ما روى مجاهد
عنه ومحال أن يكون الفرض على الامام ركعة فيصلها بأخرى بلا قعود للتشهد ولا
تسليم فلا تضاد الخبران عن ابن عباس تنافيا ولم يكن لأحد أن يحتج فى ذلك بمجاهد
عن ابن عباس لأن خصمه يحتج عليه بعيد اللّه عن ابن عباس بخلاف ذلك .
[ باب من قال يصلى بكل طائفة ركعتين] وتكون للامام أربعاً.
[ حدثنا عبيد الله بن معاذنا أبى نا الأشعث عن الحسن عن أبى بكرة (٤)
قال صلى التى مَِّ فى خوف الظهر ] مفعول اصلى أى صلاة الظهر [ نصف بعضهم
(١) وفى نسخة: وتكون للامام أربعاً
(٢) و فى نسخة : رسول الله.
(٣ و فى نسخة : فصلى بهم .
(٤) وروى نحوه عن جابر عند مسلم وغيره وفيه كانت لرسول اللّه مَ ◌ّل أربع
ركعات والقوم ركعتان وحديث أبي بكرة صريح فى السلام على ركعتين بخلاف
حديث جابر لحمله بعضهم على حديث أبى بكرة منهم النووى ومنهم من لم يحمله
عليه ومنهم القرطبي، وقال المنذرى فى مختصره: كان النبي مَّ فى غير حكم
سفر وهم مسافرون ، وقال بعضهم : بالخصوصية ، وقيل كان عليه السلام مخيراً
بين القصر والاتمام، فاختار لنفسه الاتمام و للقوم القصر ، وقال بعضهم : كان
فى حضر ببطن مخلة على باب المدينة ، وكان خوف خرج منه محترساً ، انتهى ،
و أوله الجصاص فى أحكام القرآن ، بسلام التشهد

بذل المجهود
( ٣٦٤ )
الجزء السادس
سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء
أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول
اللّه ◌َّ أربعاً ولأ صحابه ركعتين ركعتين وبذلك كان يفتى
خلفه وبعضهم بازاء العدو فصلى بهم ] أى بالطائفة الأولى [ ركعتين ثم سلم فانطلق
الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ] أى وجاه العدو [ثم جاء أولئك ] أى
الطائفة الثانية [ فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول اللّه مَ لَّم أربعاً ولأصحابه
ركعتين ركعتين ] قال القارى: هذا على مذهبنا مشكل جداً فانه لو حمل على السفر
لزم اقتداء المفترض بالمتفل وإن حمل على الحضر يأباه السلام عند رأس كل ركعتين،
اللهم إلا أن يقال هذا من خصوصياته مَلضم، وأما القوم فأتموا ركعتين أخريين
بعد السلام، وقال الطحاوى : إنه كان فى وقت كانت الفريضة تصلى مرتين انتهى ،
قلت : وعبارة الطحاوى هكذا ولا حجة لهم عندنا فى هذه الآثار لأنه يجوز
أن يكون النبى معَّم صلاها كذلك لأنه لم يكن فى سفر يقصر فى مثله الصلاة فصلى
بكل طائفة ركعتين ثم قضوا بعد ذلك ركعتين ركعتين ، وهكذا نقول نحن إذا حضر
العدو فى مصر فأراد أهل ذلك المصر أن يصلوا صلاة الخوف فعلوا هكذا يغنى بعد
أن تكون تلك الصلاة ظهرا أو عصراً أو عشاء، فإن قالوا القضاء ما ذكر ، قيل لهم قد
يجوز أن يكونوا قد قضوا ولم ينقل ذلك فى الخبر، وقد يجيئ فى الأخبار مثل
هذا كثيراً وإن كانوا لم يقضوا فان ذلك عندنا لا حجة لهم فيه أيضاً لأنه يجوز أن
يكون ذلك كان من رسول اللّه مَثقه والفريضة حينئذ مرتين فتكون كل واحدة منهما
فريضة ، وقد كان ذلك يفعل فى أول الاسلام ثم نسخ ، انتهى ، فإن قلت : أبو
بكرة هذا متأخر الاسلام فانه أسلم بالطائف ، قلت : يمكن أن يكون مرسل صمابى
فانه لم يصرح أنه كان معه فى تلك الصلاة ، قلت : ومدار جواب الطحاوى على أنه
ليس فى حديث الطحاوى لفظ (( ثم سلم، فان فيه صلى بهم ركعتين، ولكن فى رواية

بذل المجهود
( ٣٦٥ )
الجزء السادس
الحسن ، قال أبو داود وكذلك فى المغرب (١) يكون للامام
ست ركعات والقوم ثلاثاً ثلاثاً ، قال أبو داؤد : كذلك
رواه يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن جابر (٢) عن النبى
ت وكذلك قال سليمان اليشكرى عن جابر عن النبى
أبى داؤد والنسائى والدارقطنى، فصلى بهم ركعتين ثم سلم فيمكن أن يقال إن المراد
بالسلام السلام الذى فى التشهد، وهو « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
وقال الزيلعى فى نصب الراية : قال المنذرى فى مختصره قال بعضهم ، كان النبي
عَبيت فى غير حكم سفر وهم مسافرون، وقال بعضهم هذا خاص بالنبي مَ ◌ّ،
وقيل فيه دليل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل ، ويعترض عليه بأنه لم يسلم
من الفرض كما فى حديث جابر ، وقيل إنه عليه السلام كان مخيراً بين القصر والاتمام
فى السفر فاختار الامام لمن خلفه القصر ، وقال بعضهم : كان فى حضر ببطن نخلة من
باب المدينة خرج منه محترساً، انتهى [ وبذلك كان يفتى الحسن] لم أجده
موصولا فيما تتبعت [ قال أبو داود: وكذلك فى المغرب (٣) يكون للامام ست
ركعات والقوم ثلاثاً ] للصف الأول [ وثلاثاً] للصف الثانى [ قال أبو داود] و[ كذلك]
أى كما رواه الأشعث عن الحسن عن أبى بكرة كذلك [ رواه يحيى بن أبي كثير
عن أبى سلمة عن جابر عن النبى معَّ] أخرجه مسلم فى صحيحه: حدثنا أبو بكر بن
أبى شيبة ، قال نا عفان قال أنا أبان بن يزيد قال نا يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة
عن جابر قال أقبلنا مع رسول اللّه مَّ، الحديث، وفى أخرى له أنه صلى مع
(١) و فى نسخة : صلاة المغرب.
(٢) وفى نسخة : بن عبد الله ..
(٣) واختلف الفقهاء فى أداء المغرب جداً بسطه الرازى فى أحكام القرآن والشوكانى
فى النيل وأهل الفروع من الأئمة وصاحب العارضة وذكر المؤفق فى مذهبه
روايتين .

بذل المجهود
( ٣٦٦ )
الجزء السادس
( باب صلاة الطالب )
رسول الله مَ لله صلاة الخوف فصلى رسول الله مؤلّ بأحدى الطائفتين ركعتين ثم
صلى بالطائفة الأخرى ركعتين فصلى رسول اللّه مَّ أربع ركعات وصلى بكل طائفة
ركعتين [ وكذلك قال سليمان اليشكرى عن جابر عن النبى معَ ◌ّ] قال السيوطى
فى الدرالمنثور : أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سليمان اليشكرى أنه سأل جابر
بن عبد الله عن إقصار الصلاة، أى يوم أنزل فقال جابر بن عبد الله و عير قريش
آتية من الشام، الحديث، وفى آخره فكانت النبى معَّ أربع ركعات والقوم ركعتين
ركعتين يومئذ فأنزل فى إقصار الصلاة و أمر المؤمنين بأخذ السلاح
[ باب صلاة الطالب ] وهو الذى يكون فى طلب العدو سائراً خلفه ليقتله ،
قال الحافظ : قال ابن المنذر : كل من أحفظه عنه من أهل العلم يقول إن المطلوب
يصلى على دابته يؤمى إيماء ، وإن كان طالباً نزل فصلى على الأرض ، قال الشافعى
إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك ، وعرف بهذا
أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب، ووجه الفرق أن شدة الخوف فى المطلوب
ظاهرة لتحقق السبب المقتضى لها. و أما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه ،
وإنما يخاف أن يفوته العدو ، انتهى .
قلت : ومذهب الحنفية فى ذلك ما قال صاحب البدائع: ولو صلى راكباً
والدابة سائرة فان كان مطلوباً فلا بأس به لأن السير فعل الدابة فى الحقيقة ، وإنما
يضاف إليه من حيث المعنى لتسييره ، فاذا جاء العذر انقطعت الاضافة إليه ، بخلاف
ما إذا صلى ما شيا (١) أو سابحاً حيث لا يجوز لأن ذلك فعله حقيقة فلا يتحمل
إلا إذا كان فى معنى مورد النص، وليس ذلك فى معناه على ما مر وإن كان الراكب
طالباً فلا يجوز لأنه لا خوف فى حقه فيمكنه النزول ، انتهى .
(١) يشكل عليه إن الجصاص فى أحكام القرآن أباح المطلوب الصلاة ماشياً.

بذل المجهود
( ٣٦٧ )
الجزء السادس
حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو نا عبد الوارث نا محمد
بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ابن عبد اللّه بن أنيس
عن أبيه قال بعثنى رسول اللّه على إلى خالد بن سفيان
[ حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو] بن سخيرة [ نا عبد الوارث نا محمد
بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ابن عبد الله بن أنيس] لم يسم ابن عبد الله بن
أنيس، هذا، ولعبد الله هذا خمس بنين: ضمرة وعطية وعبد الله وعمرو
وعيسى، ولم أقف فى هذا الحديث على أن المراد عن ابن عبد الله بن أنيس من
هو منهم ، ولم يصرح أحد من الأعلام به إلا ما حكى صاحب العون عن المنذرى،
أنه عبد الله بن عبد الله بن أنيس، ولم أجد ما يستدل به على تعيين هذا ولم
أظفر على الرواية التى استشهد بها المنذرى [ عن أبيه] عبد الله بن أنيس مصغراً
الجهنى أبو يحي المدفى حليف الأنصار، يقال له الجهنى والقضاعى والأنصارى والسلمى
بفتحتين روى عنه أولاده عطية وضمرة وعمرو وعبد الله شهد العقبة واحداً وما
بعدهما، وهو الذى بعثه النبى معَ ◌ّه إلى خالد بن نبيح الغزى فقتله، وأما على
بن المدينى ، فقال الأنصارى غير الجهنى فان الأنصارى هو الذى روى عنه جابر فى
القصاص والجهنى هو الذى روى عنه أولاده، ولكن قال العسكرى : عبد الله بن
أنيس بن السكن، يقال له الجهنى الأنصارى ، وكذا قال ابن أبى حاتم عن أبيه
عبد الله بن أنيس الجنهنى الأنصارى و فى القاموس، ذو المخصرة عبد الله بن أنيس،
لأن النبى معَّ أعطاه مخصرة، وقال : تلقائى بها فى الجنة، وكانت المخصرة عنده
إلى وقت وفاته فلما دنا موته وصى بها أهله حتى لفوها فى كفته ودفنوها معه [ قال
بعثّى رسول اللّه ◌َع إلى خالد بن سفيان الهذلى (١) وكان نحو عرنة وعرفات ]
وهما موضعان خارجان من الحرم من مكة على تسعة أميال وبطن عرفة بعرفات
(١) وفى تاريخ ابن جرير الطبرى وهو بنخلة أو بعرفة

بذل المجهود
(٣٦٨ )
الجزء السادس
الهذلى وكان نحو عرنة وعرفات فقال إذهب فاقتله قال
فرأيته و حضرت صلاة العصر (١) فقلت إنى لأخاف أن
يكون بينى وبينه ما أن أوخر (٢) الصلاة فانطلقت أمشى
وليس من الموقف وعرفات موقف الحجاج للحج [فقال] رسول اللّه منز له
[ اذهب فاقتله] أى خالد بن سفيان و سببه أنه كان يجمع البعوث لقتال رسول
اللّه مَّ كما سيأتى [ قال فرأيته وقد حضرت صلاة العصر] أى وقتها [فقلت]
فى نفسى [ إنى لأخاف (٣) أن يكون بينى وبينه ما (٤) ] أى شى من المجادلة
[ أن] زائدة [ أوخر الصلاة] به و فى نسخة ما يؤخر وهو أوضح لأنه لا يحتاج
إلى التقدير والذى عندى فى توجيه إعرابه أن يكون لفظ ما بمعنى شى اسم ليكون
وخبره بينى وبينه مقدم على اسمه ولفظة أن زائدة وأوخر الصلاة صفة له والراجع
مقدر ، وهو لفظ به ، حاصل المعنى على هذا أنه يقول إنى أخاف من أن يكون
يى وبينه القتال فيطول الزمان فيكون سببا لتأخر الصلاة أو لفوت الصلاة فلذلك
(١) وفى نسخة : قد حضرت.
(٢) وفى نسخة: يؤخر الصلاة .
(٣) ولفظ الطبرى فى تاريخه وخشيت أن تكون بينى وبينه مجادلة تشغلى عن
الصلاة .
(٤) ووجهه الوالد بثلاثة توجيهات أخر ، ١ ما استفهامية أى حرج أن أوخرها
٢ - نافية وأن التأكيد لا أوخرها أبداً ، ٣ - مصدرية وأن زائدة أى يحول
بينى وبينه تأخير الصلاة. وقال ابن القيم فى كتاب الصلاة له: اختلفوا فى من
أدركته الصلاة وهو مشغول بالقتال فقالت الأئمة الثلاثة يصلى حسب حاله ولا
يؤخر الصلاة و قصة غزوة الخندق منسوخة وقالت الحنفية يؤخر لغزوة الخندق
وقال قوم بالتخيير ههنا وهو رواية لأحمد ومذهب جماعة الخ .

بذل المجهود
( ٣٦٩ )
الجزء السادس
وأنا أصلى أومى إيماءأ نحوه فلما دنوت منه قال لى من
أنت قلت : رجل من العرب بلغنى أنك تجمع لهذا الرجل
فِئتك فى ذاك (١) قال إنى لفى ذلك (٢) فمشيت معه ساعة
حتى إذا أمكننى علوته بسيفی حتی برد .
ضليت بالايماء قبل أن أحمل عليه [ فانطلقت أمشى (٣) وأنا أصلى أومى إيماء نحوه]
أى نحو خالد متعلق بأمشى [ فلما دنوت منه قال ] خالد بن سفيان [ لى من أنت
قلت : رجل من العرب بلغنى أنك تجمع ] أى الجموع [ لهذا الرجل] وأشار إلى
النبي ◌َّ بهذا الكلام ليخفى عليه أنه من أصحابه [ جيتك فى ذاك قال إنى لفى ذاك ]
أى مشغول فى جمع البعوث [ فيتميت معه ساعة حتى إذا أمكننى ] أى أقدرفى كأنه
غفل عنه وأمن وحصل له القدرة [علوته بسيفى] فقتلته [حتى برد] قال
الحافظ فى الفتح: وإسناده حسن ، وقد أخرجه الإمام أحمد فى مسنده بطوله ،
فيههنا مختصر ، استدل به على جواز الصلاة بالايماء لطالب العدو ولكنه لا يتم
الاستدلال على ذلك بهذا الحديث ، لأنه فعل صحابى لا حجة فيه ، ولم يثبت أن
رسول اللّه مَّل قرره على ذلك فلهذا لم يتمسك به جمهور الفقهاء.
(١) وفى نسخة: ذلك. (٢) وفى نسخة: ذلك.
(٣) قال ابن قدامة فى المغنى: الماشى فى السفر فظاهر كلام الخرقى أنه لا يباح له
الصلاة وهو إحدى الروايتين عن أحمد فانه قال لا أعلم أحداً قال فى الماشى يصلى
إلا عطاء ولا يعجبهما أن يصلى وهذا مذهب أبى حنيفة، والرواية الثانية أن يصلى
ماشياً فعليه أن يستقبل القبلة لافتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره فيقرأ
ماشياً ويركع ويسجد على الأرض وهذا مذهب الشافعى وعطاء ، قال الآمدى
يومى بالركوع والسجود الخ، قلت وظاهر هذا فى الخوف وغيره عام كما يظهر
من تمام كلامه فى هذا لكن نص فى موضع آخر أنه يجوز فى شدة الخوف الصلاة
راكباً و ماشياً مع الكر والفر يومى" بالركوع والسجود، وكذا فى الأول.

بذل المجهود
( ٣٧٠ )
الجزء السادس
( باب (١) تفريع أبواب التطوع وركعات (٢) السنة .
[ باب تفريع (٣) أبواب التطوع وركمات السنة] والمراد بركات السنة
الراتبة ، قال القارى: إعلم أن السنة والنفل والتطوع والمندوب والمستحب والمرغب
فيه ، ألفاظ مترادفة معناها واحد ، وهو ما رجحه الشارع فعله على تركه وجاز
تركه وإن كان بعض المسنون آكد من بعض اتفاقاً ، قال النووى : تصح النوافل
وتقبل و إن كانت الفريضة ناقصة. لقوله فى الحديث الصحيح : فإن انتقص من
فريضته شيئاً قال الرب تعالى انظروا هل لعبدى من تطوع فيكمل به ما انتقص
من الفريضة ، وخبر لا تقبل نافلة المصلى حتى يؤدى الفريضة ضعيف ، ولو صح حمل
على الرواتب البعدية لتوقف صحتها على صحة الفرض ، قال الشامى فى حاشيته على
الدر المختار، إعلم أن المشروعات (٤) أربعة أقسام فرض وواجب وسنة ونقل فما كان
(١) وفى نسخة : باب تفريع أبواب صلاة التطوع ،
(٢) و فى نسخة: باب فى ركعات السنة.
(٣) إعلم أن الفقهاء بنوا أمرها على السهولة فكم من أمور أباحوها فى التطوع
لا المكتوبة لما رأو النصوص الواردة فى ذلك من التفريق كما فى روايات صلاته
عليه السلام التطوع على الدابة وينزل المكتوبة ومن جواز التطوع قاعداً مع القدرة على
القيام بخلاف المكتوبة و كذا التخصر فيها و بما تقدم عن أحمد يعجبنى أن
يدعو فى الفريضة بما فى القرآن و بما تقدم من إكمال الفرائض بالتطوع وبظاهر
ما تقدم عن جابر : كنا نصلى التطوع ندعو قياماً وقعوداً و بما فى قيام الليل لأبى
نصر، إنه عليه السلام ركع وسجد طول الليل بآية واحدة . إن تعذبهم فإنهم
عبادك ، الخ .
(٤) قال ابن العربى: المشروع عند أبى حنيفة أربع وعند الشافعى ثلاثة فرض
وسنة ونافلة، وعندنا أربعة : فرض، واجب ، رغبة، ونقل، ولم يجر على لسان
الشارع إلا بعضها .

بذل المجهود
( ٣٧١ )
الجزء السادس
حدثنا محمد بن عيسى نا ابن علية نا داؤدبن أبى هند حدثنى
النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبى
سفيان عن أم حبيبة قالت قال النبى (١) مؤثّ من صلى فى يوم
ثنتى عشرة ركعة تطوعا بنى له بهن بيت فى الجنة .
حدثنا أحمد بن حنبل نا هشيم نا خالد ح و حدثنا مسدد
نا يزيد بن زريع نا خالد المعنى عن عبد الله بن شقيق قال
سألت عائشة عن صلاة رسول اللّه ◌َ من التطوع فقالت
فعله أولى من تركه مع منع الترك إن ثبت بدليل قطعى ففرض أو بظنى فواجب وبلا
منع الترك إن كان ما واظب عليه الرسول مريض أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنة
وإلا فمندوب، ونقل والسنة نوعان سنة الهدى، وتركها يوجب إساءة وكراهية
كالجماعة والأذان والإقامة ونحوها، وسنة الزوائد وتركها لا يوجب ذلك كسير
النبى معَ ◌ّم فى لباسه وقيامه وقعوده والنفل و منه المندوب يثاب فاعله ولا يسئى
تاركه :
[ حدثنا محمد بن عيسى نا ابن علية] إسماعيل بن إبراهيم [ نا داؤد بن أبى
هند حدثى النعمان بن سالم ] الطائفى ثقة [عن عمرو بن أوس ] بن أبى أوس الثقفى
الطائفى تابعى كبير من الطبقة الثانية ووهم من ذكره فى الصحابة [عن عنبسة بن
أبى سفيان عن أم حبيبة ] أم المؤمنين بنت أبى سفيان أخت معاوية [ قالت قال
رسول اللّه مَّ من صلى فى يوم ثنى عشرة ركعة تطوعاً بنى له بهن ] الباء المعاوضة
أو السبية [بيت فى الجنة] والحديث مختصر رواه الترمذى مطولا فقال أربعاً قبل الظهر
وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر .
[ حدثنا أحمد بن حنبل نا هشيم ] مصغراً ابن بشير مكبراً [نا خالد] الخداء
حأو حدثنا مسدد نا يزيد بن زريع نا خالد المعنى عن عبد الله بن شقيق قال سألت
(١) و فى نسخة: رسول اللّه.

بذل المجهود
( ٣٧٢ )
الجزء السادس
كان يصلى قبل الظهر أربعاً فى بيتى ثم يخرج فيصلى بالناس
ثم يرجع إلى بيتى فيصلى ركعتين وكان يصلى بالناس المغرب
ثم يرجع إلى بيتى فيصلى ركعتين و كان يصلى بهم العشاء
ثم يدخل بيتى فيصلى ركعتين وكان يصلى من الليل تسع
ركعات فيهن الوتر وكان يصلى ليلا طويلا قائماً وليلا
عائشة عن صلاة رسول اللّه مَّ من التطوع] أى صلاة النفل [ فقالت كان]
رسول اللّه مَّه [ يصلى قبل الظهر (١) أربعاً فى بيتى] هذا دليل مختار مذهبنا
أن المؤكد قبلها أربع [ ثم يخرج] إلى المسجد [ فيصلى بالناس] الفريضة [ ثم
يرجع إلى بيتى فيصلى ركعتين وكان يصلى بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيتى فيصلى
ركعتين و كان يصلى بهم] أى بأصحابه [العشاء] أى فريضة العشاء [ ثم يدخل
بيتى فيصلى ركعتين ] قال ابن الملك : فيه دليل على استحباب أداء السنة فى البيت ،
قيل فى زماننا إظهار السنة الراتبة أولى ليعليها الناس أى ليعلموا عملها أو لئلا ينسبوه
إلى البدعة ، ولا شك أن متابعة السنة أولى وال وجه ترك العصر لأنها بصدد
بيان السنن المؤكدة [وكان ] أحياناً [ يصلى من الليل ] أى بعض أوقاته [ تسع
ركعات ] قال ابن حجر : تارة وإحدى عشرة نارة و انقص تارة [ فيهن ] أى
فى جملتهن [ الومر ] قال ابن الملك قيل الوتر والتهجد سواء وقيل الوتر غير التهجد
فاذا صلى أحد أكثر من ثلاث عشرة ركعة فهل جميعها وترأم ركعة واحدة . الباقي
صلاة الليل ؟ فالمفهوم من الأحاديث الواردة فى الوتر أن جمعيتها وتر وليس صلاة
الليل غير الور إلا فى حق من صلى الوتر قبل، ثم نام وقام ر صلى فان ذلك
حينئذ صلاة الليل انتهى، وهو خلاف المذهب ، فان الوتر غير التهجد فان الأول
(١) والمالكية لم يقولوا بالرواتب كما فى الأوجز فأولوا هذه الروايات قبل دخول
وقتهاكما فى العارضة أو قبل الجماعة .

بذل المجهود
( ٣٧٣ )
الجزء السادس
طويلا جالساً فإذا قرأ وهو قائم ركع و بجد وهو قائم
وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد وكان
إذ طلع الفجر صلى ركعتين ثم يخرج فيصلى بالناس صلاة
الفجر ية .
واجب منحصر فى ثلاث ركعات بسلام واحد عندنا غير مقيد بوقت من آخر الليل
أو أوله بشرط وقوعه بعد العشاء سواء بعد نوم أو قبله إلا أن الأفضل تأخيره إلى
آخر الليل لمن يثق بالانتباه لقوله عليه السلام: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ،
و أما الثانى فسنة بالاتفاق، وهو مقيد بآخر الليل مطلقاً ، أو بنوم قبله [ وكان
يصلى ليلا طويلا ] أى فى الليل زمانا طويلا [ قائماً وليلا طويلا جالساً ] قال فى
المفاتيح يعنى يصلى صلاة كثيرة من القيام والقعود أو يصلى ركعات مطولة فى بعض
الليالى من القيام و فى بعضها من الفعود [ فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو
قائم ] أى لا يقعد قبل الركوع قاله ابن حجر : وقال الطبي : أى ينتقل من
القيام إليهما ، وكذا التقدير فيما بعده { وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو
قاعد ] أى لا يقوم الركوع ، قال الطحاوى : ذهب قوم إلى كراهة (١) الركوع
قائماً لمن افتح الصلاة قاعداً وخالفهم آخرون فلم يروا به بأساً ، قلت : لأنه
انتقال إلى الأفضل، وقال: حجتهم ما روى بأسانيد عن عائشة أنها لم تر رسول
اللّه ◌َّ يصلى صلاة الليل قاعداً قط حتى أسن فكان يقرأ قاعداً حتى إذا أراد أن
يركع قام فقراً نحواً من ثلاثين آية، ثم ركع لأن فى هذا الحديث أنه كان يركع
قائماً بعد ما افتتحها قاعداً، وهو الأولى، وهذا قول أبى حنيفة و أبى يوسف
ومحمد رحمهم الله [ وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين] أى خفيفتين [ ثم يخرج
(١) وذهب محمد و أبو يوسف إلى كراهة بعكسه كما تقدم والأربعة على جواز
الصورتين معاً .

بذل المجهود
( ٣٧٤ )
الجزء السادس
حدثنا القعنى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن
رسول اللّه ◌َفيق كان يصلى قبل الظهر ركعتين و بعدها
ركعتين و بعد المغرب ركعتين فى بيته و بعد صلاة العشاء
ركعتين وكان لا يصلى بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلى
ركعتين .
فيصلى بالناس صلاة الفجر ] أى فرض الصبح [{بِيّ].
[ حدثنا القعنبى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمرأن رسول الله محاولته
كان يصلى قبل الظهر ركعتين] وهذا لا ينافى أنه كان يصلى أربعاً ولعله منوائل
صلى أربعاً فى بيته وركعتين خارج البيت أوصلى ركعتين أحياناً اقتصر عليهما للمجلة ،
[ وبعدها] أى بعد صلاة الظهر [ركعتين و بعد المغرب ركعتين فى بيته]
الظاهر أنه قيد للاخيرة ، وقال ابن حجر : عائد إلى الكل [ وبعد صلاة العشاء
ركعتين ] هذا أيضاً مقيد بقوله فى بيته فى رواية الشيخين [ وكان لا يصلى بعد
الجمعة حتى ينصرف ] إلى بيته [ فيصلى ركعتين] وقد وقع فى رواية ابن عمر
عند أبى داؤد ، الترمذى: إذا صلى الجمعة بمكة فصلى ركعتين ثم يتقدم فيصلى أربعاً
واختلف فى السمن بعد الجمعة هل هى ركعتان أو أربع ركعات أو ست لحمكى الترمذى
عن الشافعى وأحمد أنها ركعتان وعند أبى حنيفة أربع ركعات وعن أبى يوسف
أنه قال: يصلى بعدها ستاً ، وجه قول أبى يوسف أن فيه جمعاً بين قول رسول الله
مربع وبين فعله فانه روى أنه أمر بالأربع بعد الجمعة، وروى أنه صلى ركعتين
بعد الجمعة لجمع بين قوله وفعله ، وكذا روى عن على ووجه قول أبى حنيفة ما
تقدم من رواية أبى هريرة فى باب الصلاة بعد الجمعة من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل
أربعاً وفى رواية إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعاً وما روى من فعله معَ ◌ّ فليس
فيه ما يدل على المواظبة .

بذل المجهود
( ٣٧٥ )
الجزء السادس
إبراهيم بن محمد بن
حدثنا مسدد نا يحيى عن شعبة عن
المنتشر عن أبيه عن عائشة أن النبى فى كان لا يدع أربعاً
قبل الظهر وركعتين قبل صلاة الغداة .
( باب ركعتي الفجر ) حدثنا مسدد نا يحيى عن ابن جريج
حدثنى عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت إن رسول
اللّه ه لم يكن على شئ من النوافل أشد معاهدة منه على
الركعتين قبل الصبح .
( باب فى تخفيفهما ) حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى نا
زهير بن معاوية نا يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن
[ حدثنا مسدد نا يحي عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن
عائشة أن النبي ◌َُّ كان لا يدع ] أى لا يترك [ أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل
صلاة الغداة ] أى الفجر .
[ باب ركعتى الفجر (١). حدثنا مسدد نا يحيى] القطان [ عن ابن جريج
حدثنى عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت إن رسول الله عَ ◌ّه لم يكن على شتى
من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح ] ولذلك قال فى البدائع :
وأقوى السنن (٢) ركعتا الفجر لورود الشرع بالترغيب ما لم يرد فى غيرهما. قال
مرفقّ صلوهما ولو طردتكم الخيل .
[ باب فى تخفيفهما ] أى ركعتى الفجر.
[حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى ] أى أحمد بن عبد الله بن أبى شعيب
[نا زهير بن معاوية نا يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن ] بن سعد بن
(١) قال ابن العربى: قد ورد فى فضلها ثمانية أحاديث ثم ذكرها.
(٢) حتى قال الحسن بوجوبها كما فى الأوجز وبه قال بعض الحنفية كما فى الشامى.

بذل المجهود
(٣٧٦ )
الجزء السادس
عن عمرة عن عائشة قالت كان النبى تبيّ يخفف الركعتين
قبل صلاة الفجر حتى إنى لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن .
زرارة الأنصارى المدنى ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
سعد بن زرارة روى عن عمته عمرة بنت عبد الرحمن ، قال الحافظ: قلت : وصرح
ابن سعد بأن عمرة عمة أبيه ، وقال فى ترجمة عمرة بنت عبد الرحمن : روى عنها
أخوها محمد بن عبد الرحمن الأنصارى ثقة [ عن عمرة ] بنت عبد الرحمن بن سعد
بن زرارة الأنصارية المدنية ، أحد الثقات العلماء بعائشة الاثبات فيها ، قال نوح بن حبيب
القومسى : من قال عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة فقد أخطأ إنما هو ولد
سعد بن زرارة و هو أخواسعد فأما أسعد فلم يكن له عقب ، وإنما الولد لسعد
وإنما غلط الناس لأن المشهور هو أسعد سمعت ذلك من على بن المدينى ، ومن
الذين يعرفون نسب الأنصار [عن عائشة قالت كان النبى معَّم يخفف الركعتين قبل
صلاة الفجر حتى إنى لأقول ] فى نفسى [ هل قرأ] رسول اللّه [ فيهما بأم
القرآن ] أى بسورة الفاتحة، قال الحافظ فى الفتح: وقد تمسك به من زعم (١)
أنه لا قراءة فى ركعتى الفجر أصلا وتعقب بما ثبت فى الأحاديث الآتية ، قال القرطبى
ليس معنى هذا أنها شكت فى قراءته مَّ الفاتحة وإنما معناه أنه كان يطيل فى النوافل
فلما خفف فى قراءة ركعتى الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات ،
واستدل بحديث الباب على أنه لا يزيد فيهما على أم القرآن ، وهو قول مالك ،
وفى البويطى عن الشافعى أن استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة
عملا بالحديث المذكور وبذلك قال الجمهور فقالوا معنى قول عائشة ، هل قرأ
فيهما بأم القرآن . أى مختصراً عليها أو ضم إليها غيرها وذلك لاسراعه بقراءتها ،
انتھی .
٠
(١) ففيه أربعة مذاهب: لا قراءة عند قوم والفاتحة فقط عند مالك والتخفيف
عند الجمهور والتطويل عند الطحاوى .

بذل المجهود
( ٣٧٧ )
الجزء السادس
حدثنا يحيى بن معين نا مروان بن معاوية نا يزيد بن
كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة أن النبى ث قرأ فى
ركعتى الفجر ((قل يا أيها الكافرون). وقل هو الله أحد)).
حدثنا أحمد بن حنبل نا أبو المغيرة نا عبد الله بن العلاء
حدثنى أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندى عن بلال أنه
حدثه أنه أتى رسول اللّه ثي ليؤذنه (١) بصلاة الغداة،
فشغلت عائشة بلالا بأمر سألته عنسه حتى فضحه الصبح
[حدثنا يحيى بن معين نا مروان بن معاوية نا يزيد بن كيسان عن أبى حازم]
سلمان الأشجعى الكوفى ثقة [عن أبى هريرة أن النبى معَّثم قرأ فى ركعتى الفجر ]
أى فى سنته بعد الفاتحة [ قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد] وهذا الحديث
يدل على استحباب قراءة سورتى الاخلاص فى ركعتى الفجر، وكذلك عند الحنفية،
قال فى البحر الرائق و فى الخلاصة : و السنة فى ركعى الفجر ثلاث : أحدها أن
يقرأ فى الركعة الأولى ((قل يا أيها الكافرون، وفى الثانية، الاخلاص، و الثانى
أن يأتى بهما فى بيته ، والثالث أن يأتى بهما أول الوقت .
[ حدثنا أحمد بن حنبل نا أبو المغيرة] عبد القدوس بن الحجاج [نا عبد الله
بن العلاء ] بن زبر [ حدثنى أبو زهادة عبيد الله بن زيادة الكندى] أبو زيادة
البكرى، ويقال الكندى الدمشقى ويقال عبدالله ويقال ابن زياد وأبو زياد بلا ماء ثقة ،
ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال: الظاهر إن روايته عن بلال مرسلة [عن بلال
أنه حدثه أنه أتى رسول اللّه مَّمل ليؤذنه] أى ليعله [بصلاة الغداة] أى بقرب
وقت إقامتها [ فشغلت عائشة بلالا بأمر سألته] بلالا [عن] أى عن ذلك الأمر
[ حتى فضحه الصبح ] قال فى المجمع: حتى فضحه الصبح أى دهمته فضحة الصبح
(١) وفى نسخة: يؤذنه .

بذل المجهود
( ٣٧٨ )
الجزء السادس
فأصبح جداً قال فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه،
فلم يخرج رسول اللّه ، فلما خرج صلى بالناس وأخبره
أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً، وأنه
أبطأ عليه بالخروج فقال : إنى كنت ركعت ركعتى الفجر
فقال يا رسول اللّه ◌َ له إنك أصبحت جداً قال (١): لو
أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجماتهما .
أى بياضه وقيل فضحه أى كشفه وبينه للاعين بضوئه ويروى بصاد مهملة بمعناه ،
وقيل معناه إنه لما تبين الصبح جداً ظهرت غفلته عن الوقت فصار كما يفتضح بعيب
ظهر فيه [ فأصبح جداً قال: فقام بلال فآذنه] أى رسول اللّه عَل [ بالصلاة
وتابع أذانه ] أى أعلمه مرة بعد أخرى [ فلم يخرج رسول اللّه ◌َيّ] على أذانه
فى الفور بل تأخر شيئاً [ فلما خرج صلى بالناس وأخبره ] أى أخبر بلال رسول
الله مَّ [ أن عائشة شغلته] أى بلالا [بأمر سألته عنه حتى أصبح
جداً ] أى نور بالصبح كثيراً [وأه] أى رسول الله معرفته [ أبطأ عليه
بالخروج فقال ] رسول اللّه مَّه [إنى كنت ركعت ركعتى الفجر] أى كنت
أصلى ركعتى الفجر حين آذننى [فقال يا رسول اللّه مَّه إنك أصبحت جداً] أى
لو كنت تركت النافلة لأن أداء الفرض فى وقته أهم من الاشتغال بالنوافل [ قال ]
رسول اللّه عَّ [ لو أصبحت] أى نورت بالصبح [ أكثر مما أصبحت] أى مما
تورت به [ لركعتهما ] أى صليتهما [وأحسنتهما] أى أحسنت فى أدائهما باتيان
السنن والمستحبات [وأجملتهما] أى آتيهما جميلا، والحديث ليس له كبير
مطابقة بالباب .
(١) و فى نسخة: قال قال .

بذل المجهود
( ٣٧٩ )
الجزء السادس
حدثنا مسدد نا خالد نا عبد الرحمن يعنى ابن إسحاق المدنى
عن ابن زيد عن ابن سيلان عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله عزبة، لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل .
[ حدثنا مسدد نا خالد نا عبد الرحمن يعنى ابن إسحاق المدنى عن ابن زيد]
هو محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ [ عن ابن سيلان ] فى التقريب بكسر السين
المهملة بعدها تحتانية ساكنة ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة جابر بن
سيلان: جابر بن سيلان عن ابن مسعود فى الغسل من الجنابة ، وعن أبى هريرة فى
المحافظة على ركعتى الفجر ، روى عند محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ روى له أبو
داؤد ولم يسمه فى روايته وسماه أبو حاتم وغيره، وروى موسى بن هارون
الحديثين المذكورين من طريقه وسماه فيهما جابراً وسماه أحمد بن حنبل فى بعض
الطرق عبد ربه بن سيلان، فالله أعلم، وذكره صاحب الكمال فيمن اسمه عيسى وهو
وهم ، فان عيسى بن سيلان شيخ آخر يروى عنه المصريون وهو متأخر عن هذا .
قلت : أما أبو حاتم فسمى الراوى عن ابن مسعود جابراً ، وذكر عيسى بن
سيلان فقال يروى عن أبى هريرة وكعب، وذكر عبد ربه بن سيلان على حدة ،
فقال وروى عن أبى هريرة و عنه محمد بن زيد، وكذا ذكره البخارى وابن
حبان فى الثقات، وظهر من هذا أن ابن سيلان ثلاثة: جابر بن سيلان وهو الراوى
عن ابن مسعود، وعبد ربه بن سيلان وهو الذى يروى عن أبى هريرة ويروى
عنه ابن قنفذ ، و أما عيسى فإنه وإن كان يروى عن أبى هريرة فلم يذكروا أن
ابن قنفذ روى عنه فتعين أن الذى أخرج له أبو داؤد هو عبد ربه ، قاله الحافظ
فى تهذيب التهذيب : وقال فى التقريب فى ترجمة جابر بن سيلان: والصواب أن
الذى روى له أبو داؤد اسمه عبد ربه [عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه مَ اللّه
لا تدعوهما] أى لا تتركوا ركعتى الفجر [ وإن] وصلية [طردتكم] أى

بذل المجهود
( ٣٨٠ ١
الجزء السادس
حدثنا أحمد بن يونس نا زهير نا عثمان بن حكيم أخبرنى
سعيد بن يسار عن عبد اللّه بن عباس أن كثيراً ما كان
يقرأ رسول اللّه عليه فى ركعتى الفجر بآمنا بالله وما أنزل
إلينا هذه الآية ، قال هذه فى الركعة الأولى وفى الركعة
دفعتكم [ الخيل] وهذا الحديث أيضاً لا يناسب بالباب.
حكى صاحب العون فى معنى هذا الحديث عن الشيخ نذير حسين الدهلوى :
لا تتركوا ركعتى الفجر وإن دفعتكم الفرسان أى فرسانكم للرحيل ، يعنى إن حان
وقت رحيل الجيش ، وسار الجيش ومجل للرحيل فلا تتركوهما، وحكى المعنى
الثانى عن الشيخ حسين بن محسن الأنصارى فقال: إن طردتكم الخيل أى خيل العدو
ومعناه إذا كان الرجل مثلا هارباً من العدو والعدو يركب فرسه ليقتله فلا ينبغى
المطلوب ترك ركعتى الفجر، ثم حكى محشيه عن بعض تلامذة الشيخ المحدث السهار نفورى
معنى ثالثاً أنه كتب على حسامش معانى الآثار ما نصه: طردتكم الخيل أى جرت عليكم
الخيل ودقت أعناقكم فدفعتكم عن الاشتغال بهما، فأتى بكلمات غليظة وشنع عليه
بتشنيعات بليغة وادعى بتغلط هذا المعنى فقال: أنظر إلى هذا المعنى الغلط البين يضحك
به الطلبة فضلا عن الكملة ، و أسأل عن هذا المتعلى عمن أخذت هذا المعنى ، وقد
جرى هذا المجهل على عادة أسلافه من السب والشتم والتفحش مع أن هذا المعنى
فرد من أفراد المعنى الثانى والعجب أنه لم يسأل الشيخ الدهلوى ولا الشيخ الأنصارى
أنهما عمن أخذا معنيبهما مع أن الكل محتمل .
[ حدثنا أحمد بن يونس نا زهير] بن معاوية [نا عثمان بن حكيم أخبرنى
سعيد بن يسار عن عبد الله بن عباس أن كثيراً ما كان يقرأ رسول اللّه منطقه فى
ركعتى الفجر ] أى الذى كان يقرأ رسول اللّه مُؤتقع فى ركمتى الفجر كثيراً منه هذه
الآيات [ بآمنا بالله وما أنزل إلينا هذه الآية] أى الآية التامة التى فى البقرة