Indexed OCR Text
Pages 321-340
بذل المجهود
( ٢٢١ )
الجزء السادس
حدثنا نصر بن على أخبرنى أبى ناشريك عن ابن الأصبهاني
عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله (١). مث أقام
بمكة سبع عشرة يصلى ركعتين.
حدثنا موسى بن إسماعيل و مسلم بن إبراهيم المعنى قالانا
وهيب حدثنى يحيى بن أبى إسحاق عن أنس بن مالك قال
عبيد اللّه عن ابن عباس أن رسول اللّه مَّ أقام حيث فتح مكة خمس عشرة يقصر
الصلاة ، وأيضاً أخرج البيهقى بسنده: حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن إدريس عن
محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد اللّه عن ابن عباس قال: أقام النبي
مَّه عام الفتح فتح مكة خمس عشرة يقصر الصلاة حتى صار إلى حنين ، وأما
حديث عراك بن مالك فأخرجه النسائى مسنداً فقال : أنا عبد الرحمن بن الأسود
البصرى ثنا محمد بن ربيعة عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن حبيب عن عراك
بن مالك عن عبيد الله بن عبد اللّه عن ابن عباس أن رسول اللّه مَا أقام بمكة
خمس عشرة يصلى ركعتين ركعتين.
[ حدثنا نصر بن على أخبرنى أبى ] على بن نصر بن على بن صهبان الازدى
[نا شريك عن ابن الأصبهاني] هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهافى الكوفى
الجهنى ثقة كان يتجر إلى أصبهان، وقال البخارى فى التاريخ الكبير : أصله من
أصبهان حين افتتحها أبو موسى [ عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله مَّه
أقام بمكة ] أى فى زمان فتحها [ سبع عشرة] أى ليلة [ يصلى ركعتين].
[ حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم المعنى] أى واحد [ قالانا
وهيب حدثنى يحيى بن أبى إسحاق ] الحضرى مولاهم البصرى النحوى ثقة [عن أنس
بن مالك قال: خرجنا مع رسول اللّه مَّ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين
(١) و فى نسخة: النبي.
بذل - المجهود
( ٣٢٢ )
الجزء السادس
خرجنا مع رسول لله بل من المدينة إلى مكة ، فكان
يصلى ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة فقلنا : هل أقتم بها
شيئاً قال أقمنا (١) عشراً.
حدثنا عثمان بن أبى شيبة وابن المثنى وهذا لفظ ابن المثنى
قالا نا أبو أسامة قال ابن المثنى قال أخبرنى عبد الله بن
محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده أن
حتى رجعنا إلى المدينة فقلنا] هذا قول يحيى بن أبى إسحاق لأنس بن مالك [ هل
أقتم بها ] أى بمكة [ شيئاً قال: أقمنا عشراً] أى أقمنا بمكة وما قرب منها من
منى وعرفات عشرة أيام ، قال الحافظ: قال أحمد بن حنبل ليس لحديث أنس وجه
إلا أنه حسب أيام إقامته مَّ فى حجته منذ دخل مكة إلى أن خرج منها لا وجه
له إلا هذا ، وقال المحب الطبرى أطلق على ذلك إقامة بمكة لأن هذه المواضع
مواضع النسك وهى فى حكم التابع لمكة لأنها المقصود بالأصالة لا يتجه سوى ذلك
كما قال الإمام أحمد رحمه الله، قال النووى فى شرح مسلم: إن النبي عَ ◌ّه قدم مكة فى
اليوم الرابع ، فأقام بها الخامس و السادس والسابع ، وخرج منها فى الثامن إلى
منى و ذهب إلى عرفات فى التاسع ، وعاد إلى مى فى العاشر ، فأقام بها الحادى
عشر والثاني عشر، ونفر فى الثالث عشر إلى مكة ، وخرج منها إلى المدينة فى
الرابع عشر، فمدة إقامته مَتى فى مكة و حواليها عشرة أيام ، انتهى .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة وابن المثنى وهذا ] أى المذكور [ لفظ ابن المثنى
قالا نا أبو أسامة] حماد بن أسامة [ قال ابن المثنى قال] أبو أسامة [ أخبرنى
عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب ] أبو محمد العلوى المدنى وأمه خديجة
بنت على بن الحسين ، ولقبه دافن ، كان قليل الحديث ليس له عند أبى داؤد إلا
(١) وفى نسخة: أقنا بها .
بذل المجهود
( ٣٢٣ )
الجزء السادس
علياً كان إذا سافر سار بعد ما تغرب الشمس حتى تكاد
أن تظلم (١) ثم ينزل فيصلى المغرب ثم يدعو بعشائه فيتعشى
ثم يصلى العشاء ثم يرتحل ويقول : هكذا كان رسول الله
يصنع ، قال عثمان عن عبد الله بن محمد بن عمر بن
على سمعت أبا داؤد يقول : وروى أسامة بن زيد عن
حفص بن عبيد اللّه يعنى ابن أنس بن مالك أن أنساً كان
يجمع بينهما حين يغيب الشفق ويقول : كان النبى
هذا الحديث فى الجمع فى السفر ، ذكره ابن حبان فى الثقات [ عن أبيه ] محمد بن
عمر بن على بن أبى طالب الهاشمى أمه أسماء بنت عقيل ، كان قليل الحديث ذكره ابن
حبان فى الثقات [ عن جده ] عمر بن على بن أبى طالب الهاشمى الأكبر أمه الصهباء
بنت ربيعة من بنى تغلب ثقة [ أن علياً] بن أبى طالب رضى الله عنه [ كان إذا
سافر سار بعد ما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم ] أى تسير بعد الغروب إلى
قريب من الظلام [ ثم ينزل] عن الراحلة [ فيصلى المغرب] فى آخر وقته [ ثم
يدعو بعشائه] أى بطعام العشى [ فيتعشى] أى يأكل طعام العشاء [ ثم يصلى العشاء]
أى صلاة العشاء فى أول وقته [ ثم يرتحل ويقول: هكذا كان رسول اللّه ◌ُ لله
يصنع ] أى فى الجمع بين الصلاتين ، هذا الحديث ظاهر بل صريح فى الجمع الصورى
[ قال عثمان] بن أبى شيبة [ عن عبد الله بن محمد بن عمر بن على ] غرضه بيان
الفرق بين لفظ ابن المتى وعثمان بأن ابن المثنى حدث بلفظ الاخبار وعثمان بلفظ
عن قال أبو على اللؤلؤى [ سمعت أبا داؤد] وفى نسخة قال أبو على قال أبو داؤد
[ يقول: وروى أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله يعنى ابن أنس بن مالك أن
أنسأ كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق ويقول: كان النبى معَ ◌ّم يصنع ذلك ورواية
(١) وفى نسخة: يكاد أن يظلم .
١
بذل المجهود
( ٣٢٤ )
الجزء السادس
يصنع ذلك (١) ورواية الزهرى عن أنس عن النى عربية
مثله .
( باب إذا أقام بأرض العدو يقصر) حدثنا أحمد بن حنبل
نا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد
بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال : أقام
الزهرى عن أنس عن النبى معَم مثله] غرض المصنف بذكر روايتى أنس ترجيح
روايته على رواية على بن أبى طالب رضى الله عنه، فان ظاهر رواية أنس تدل على
الجمع الحقيقى ورواية الزهرى عن أنس مخرجة فى الصحيحين وغيرهما ، وأما رواية
أسامة بن زيد فلم أجدها فيما عندى من الكتب ، قلت : ولقائل أن يقول ليس فى
الحديث دلالة على الجمع الحقيقى ، فإنه يمكن أن يراد بالشفق الشفق الأحمر على أن
تحقق الجمع موقوف على تحقق الصلاتين ، فاذا أدى الصلاتين وجد الجمع وهو يتحقق
قطعاً بعد غيوية الشفق فلا دليل فيه على الجمع الحقيقى .
[ باب إذا أقام بأرض العدو يقصر] حاصله أن الاقامة فى أرض العدو
وإن كانت طويلة لا يخرجه عن كونه مسافراً لأن أرض العدو ليس محل لبث وقرار
ونية الاقامة لا تصح إلا فى محل صالح للاقامة ، ودار الحرب ليست موضع قرار
المسلمين المحاربين لجواز أن يزعجهم العدو ساعة فساعة لقوة تظهر لهم ، لأن القتال
سجمال أو تنفذ لهم فى المسلمين حيلة لأن الحرب خدعة فلم تصادف النية محلها فلغت
ولأن غرضهم من المكث هناك فتح الحصن دون التوطن وتوهم انفتاح الحصن
فى كل ساعة قائم فلا تتحقق نيتهم ، وهذا هو مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه.
[ حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ] العامرى عامر قريش ثقة [ عن جابر بن عبد الله
(١) و فى نسخة : قال أبو داؤد .
بذل المجهود
( ٣٢٥ )
الجزء السادس
رسول اللّه ◌َة بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، قال
أبو داؤد : غير معمر لا يسنده (١).
( باب صلاة الخوف (٢) من رأى أن يصلى بهم وهم صفان
قال أقام رسول اللّه مَّه بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة ] قال فى الجوهر النقى:
وذكر فى الخلافيات أن الشافعى - رحمه الله - نص على هذا فى الاملاء وإقامته
عليه السلام تلك المدة ، لاتدل على أن الرجل يتم إذا أقامها إذا كانت إقامته على
شئى يرى أنه ينجح فى اليوم واليومين فتأخر عن ذلك بل الصواب أنه يقصر أبداً
وهذا لأنه لم ينو الاقامة، والأصل بقاء السفر ولهذا قال الترمذى: أجمع أهل
العلم على أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة ، وإن أتى عليه سنون [ قال أبوداؤد:
غير معمر لا يسنده ] قال البيهقى فى سننه بعد تخريج هذا الحديث : تفرد به معمر
بروايته مسنداً ورواه على بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن النبى معَّه
مرسلا، وروى عن الأوزاعى عن يحيى عن أنس وقال بضع عشرة ولا أراه
محفوظاً ، وقد روى من وجه عن جابر بضع عشرة ، قال الشوكانى فى النيل : أما
حديث جابر فأخرجه أيضاً ابن حبان والبيهقى وصححه ابن حزم والنووى وأعله
الدار قطنى فى العلل بالارسال و الانقطاع وأن على بن المبارك وغيره من الحفاظ
رووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا ، وأن
الأوزاعى رواه عن يحيى عن أنس فقال بضع عشرة ، وبهذا اللفظ أخرجه البيهقى
وهو ضعيف، وقد اختلف فيه على الأوزاعى ذكره الدار قطنى فى العلل وقال :
الصحيح عن الأوزاعى عن يحي أن أنساً كان يفعله، قال الحافظ : ويحي لم يسمع
من أنس ، انتهى .
[ باب صلاة الخوف] كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه
(١) وفى نسخة: يرسله لا يسنده. (٢) وفى نسخة: قال أبو داؤد:
بذل المجهود
(٣٢٦ )
الجزء السادس
الكنكوهى - قدس سره - وما ينبغى أن يعلم أن أحداً من أصحاب الكتب المتداولة
بأيدينا لم يعتن بتفصيل صور صلاة الخوف المروية عن رسول اللّه مؤ تم غير أبى
داؤد فانه فصل فى سننه إحدى عشرة صورة بحسب الظاهر وهى تبلغ أكثر منها بابدا.
بعض الاحتمالات فى بعض الروايات وهى كلها مقبولة عند كافة الفقهاء بحسب .
جوازها وإنما اختلفوا فيما يهم فيما هى أولى منها و أفضل ، إلا صورتين فان
أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - يؤولهما على تقدير ثبوتهما عنه مَ ◌ّه أو يحمل على
اختصاصهما به عَّ وهما ما ذكره المؤلف بعد الكل بقوله («باب من قال يصلى
بكل طائفة ركعة ولا يقضون ، وقال باب من قال يصلى بكل طائفة ركعتين ،
انتهى، قلت: ومشروعيتها ثابتة بقوله تعالى ((وإذا ضريتم فى الأرض فليس عليكم
جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، إلى قوله عذاباً
مهينا، فصلاة الخوف مشروعة بعد رسول اللّه مَ ل فى قول أبى حنيفة ومحمد وهو
قول أبى يوسف الأول ، وقال الحسن بن زياد: لا تجوز وهو قول أبي يوسف
الآخر و اختلف فى الأفضل من صورها فعندنا الأفضل منها ما يوافق نظم القرآن
ولا يخالف موضوع الاقتداء، قال فى مراقى الفلاح: صلاة الخوف جائزة بحضور
عدو لوجود المبيح و إن لم يشتد الخوف أو الخوف غرق من سيل أو حرق من
نار وإذا تنازع القوم فى الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين ويقيم واحدة
بازاء العدو للحراسة ويصلى الامام بالطائفة الأخرى ركعة من الصلاة الثنائية الصبح
و المقصورة بالسفر وصلى بالأولى ركعتين من الرباعية وتمضى هذه الطائفة إلى
جهة العدو مشاة فان ركبوا ومشوا بغير جهة الاصطفاف بمقابلة العدو بطات
وجات تلك الطائفة التى كانت فى الحراسة فأحرموا مع الامام فصلى بهم ما بقى من
الصلاة وسلم الامام وحده لتمام صلاته فذهبوا إلى جهة العدو مشاة ثم جاءت
الطائفة الأولى إن شاؤا وإن أرادوا أتموا فى مكانهم بلا قراءة لأنهم لاحقون فهم
خلف الامام حكما لا يقرؤن وسلوا و مضوا إلى العدو ثم جاءت الطائفة الأخرى
بذل المجهود
( ٣٢٧ )
الجزء السادس
فيكبربهم جميعاً ثم يركع بهم جميعاً ثم يسجد الامام والصف
الذى يليه و الآخرون قيام يحرسونهم فاذا قاموا سجسد
الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذى يليه
إلى مقام الاخرين فتقدم (١) الصف الأخير إلى مقامهم ثم
يركع الامام ويركعون جميعاً ثم يسجد ويسجد الصف
الذى يليه والآخرون يحرسونهم فإذا جلس الامام والصف
إن شائؤا صلوا ما يقى فى مكانهم لفراغ الامام ويقضون بقراءة لأنهم مسبوقون لأن
النبى معَّه صلى صلاة الخوف على هذه الصفة وقد ورد فى صلاة الخوف روايات
كثيرة وأصحها ست عشرة رواية مختلفة وصلاها النبى معَ ◌ّم أربعاً وعشرين مرة ،
وكل ذلك جائز و الأولى والأقرب من ظاهر القرآن هو الوجه الذى ذكرناه
[من رأى] أى اعتقد [ أن يصلى] الامام [ بهم ] أى بالقوم [ وهم صفان
فيكبر ] الامام [ بهم] أى بالتحريمة [ جميعاً] أى بجميع الصفين [ ثم يركع بهم]
أى بالصفين [ جميعاً ] فيشترك الجميع فى التحريمة والقيام والركوع [ ثم يسجد
الامام والصف الذى يليه ] أى يتصل الامام [والآخرون] أى الصف الآخر
لا يسجد مع الامام بل هم [ قيام يحرسونهم ] أى الصف الأول [ فاذا قاموا ]
أى الامام والصف الأول من السجدتين [ جهد الآخرون الذين كانوا خلفهم] وهم
الذين كانوا فى الصف الثانى [ثم تأخر الصف الذى يليه] الامام أى الصف الأول [إلى
مقام الآخرين ] أى الصف الثانى [ وتقدم الصف الأخير إلى مقامهم ] أى مقام
الصف الأول الذى كان يلى الامام { ثم يركع الامام ويركعون جميعاً] أى
الصفان جميعاً [ ثم يسجد ] الامام [ ويسجد الصف الذى يليه ] أى الامام وهم
الذين كانوا فى الركعة الأولى فى الصف الآخر [ والآخرون] أى الصف الثانى
(١) وفى نسخة : وتقدم .
بذل المجهود
( ٣٢٨ )
الجزء السادس
الذى يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعاً ثم سلم عليهم
جميعاً ، قال أبو داؤد : هذا قول سفيان ).
حدثنا سعيد بن منصور نا جرير بن عبدالحميد عن منصور
عن مجاهد عن أبى عياش الزرقى قال كنا مع رسول الله
عرّ بعسفان و على المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر
وهم الذين كانوا فى الصف الأول فى الركعة الأولى [ يحرسونهم ] أى الامام و
الصف الأول قياماً [ فإذا جلس الامام والصف الذى يليه ] فى القعدة [ سحمد
الآخرون ] سجدتين الركعة الثانية [ ثم جلسوا جميعاً] أى الصفان [ ثم سلم ]
الامام [ عليهم ] أى على الصفين [ جميعاً] وسلموا [ قال أبو داؤد: هذا قول
سفيان ] وفى هذه الصورة مخالفة لظاهر التنزيل فان مقتضى التنزيل أن لا يحرم
الطائفة الثانية مع الامام عند تحريمته وفى هذه الصورة يحرم الصفان جميعاً مع الامام.
[ حدثنا سعيد بن منصور نا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن
أبى عياش الزرقى ] الأنصارى صحابى اسمه زيد بن صامت ، وقيل ابن النعمان وقيل
اسمه عيد، وقيل عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت روى حديثاً فى صلاة الخوف
شهد أحداً وما بعدها ، و أما أبوعياش الذى روى عنه أبو صالح الزيات حديثاً
عن النبيِ مَّ من قال حين أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الحديث،
فالظاهر من كلام المحدثين أنه هو الأول [ قال كنا مع رسول الله عَ ◌ّه بعفان]
كعثمان قال أبو منصور : عسفان منهلة من منهاهل الطريق بين حجفة ومكة ، وقال
غيره : عسفان بين المسجدتين و هى من مكة على مرحلتين ، وقيل عسفان قرية
جامعة بها منبر وتخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلا من مكة ، وهى حد تهامة ،
وقال السكرى : عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة والحجفة على
ثلاث مراحل غزا النبى معَُّ بنى لحيان بعفان وقد مضى لهجرته خمس سنين
بذل المجهود
( ٣٢٩ )
الجزء السادس
فقال المشركون لقد أصبنا غرة لقدأصبنا غفلة لو كنا حملنا
عليهم وهم فى الصلاة قنزلت آية القصر بين الظهر والعصر
فلما حضرت العصر قام رسول الله ي مستقبل القبلة و
المشركون أمامه فصف خلف رسول اللّه بق صف وصف
بعد ذلك صف آخر فركع رسول الله في وركعوا جميعاً
وشهران وأحد عشر يوماً [ وعلى المشركين ] أى أمير الجيش عليهم [ خالد بن
الوليد ] قلت (١): ولم أقف على أن هذه القصة فى أى غزوة وقعت ؟ فان
رسول اللّه عَّ نزل بعفان فى غزوة بنى لحيان ولم يكن فيها قتال، قال بعض
أهل التاريخ: ولم يلقوا أحداً وانصرف رسول اللّه مَّم إلى المدينة ولم يلق
كيداً ، و لا يثبت من كتب التاريخ أن خالد بن الوليد كان أميراً حينئذ على
المشركين ، والله تعالى أعلم [ فصلينا الظهر فقال المشركون] ) رأونا مشتغلين
فى الصلاة لا نلتفت إلى أحد [ لقد أصبنا] من المسلمين [غرة ] أى غفلة [ لقد
أصبنا غفلة ] فتكرار هذا الكلام لتعدد القائلين أى قال بعضهم هذا اللفظ وبعضهم
هذا ويحتمل أنهم كرروا هذا اللفظ استبشاراً وفرحاً [ لو كنا حملنا عليهم] أى
على المسلمين [ وهم فى الصلاة] والجزاء محذوف أى لأهلكناهم، فاللازم علينا
أن تحمل عليهم فى حالة الصلاة وهى حالة غفلتهم [ فنزلت آية القصر بين الظهر
و العصر] ولفظ النسائى فنزلت يعنى صلاة الخوف [ فلما حضرت العصر] أى
صلاة العصر [قام رسول اللّه مَّه مستقبل القبلة والمشركون أمامه ] أى فى
(١) قلت: وحقق لى أنها فى غزوة الحديدية كما فى التلخيص فلله الحمد والمة،
وقد صرح به الحافظ ، و يشكل عليه أن خالد بن وليد لم يشعر لهم كما فى
رواية البخارى الطويلة فى قصة الحديبية، وفى المنهل : إن صلاته فيها كانت
جمادى الأولى سنة ست بعد الخندق و بنى قريظة .
من المجهود
( ٣٣٠)
الجزء السادس
ثم يسجد وسجد الصف الذى يلونه وقام الآخرون يحرسونهم
نا صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سحد الآخرون الذين
كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذى يليه إلى مقام الآخرين
: تقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ثم ركع (١)
رسول الله عليه وركعوا جميعاً ثم بعد وسحد الصف الذى
يليسه و قام الآخرون يحرسونهم فلما جلس رسول الله
ربّ و الصف الذى يليه سيد الآخرون ثم جلسوا جميعاً
جهة القبلة [ فصف خلف رسول الله مَ ل صف وصف بعد ذلك الصف صف آخر]
أى صف رسول اللّه مَّ خلفه صفين قدم أحدهما على الآخر فكبر رسول الله
عرَّ فكبروا جميعاً فقام فقاموا جميعاً [فركع رسول اللّه عز لته وركعوا جميعاً ثم
سجد ] رسول اللّه مَ الله [ وسعيد الصف الذى يلونه] وفى المصرية: الصف الذين
يلونه [ وقام] أى بقى قائمين [الآخرون يحرسونهم] أى الصف الأول [ فلما
صلى هؤلاء] أى الصف الأول [ السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا
خلفهم ثم تأخر الصف (٢) الذى يليه] أى الصف الأول [ إلى مقام الآخرين]
أى الصف الثانى [ و تقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول
اللّه عَُّ وركعوا] أهل الصفين [جميعاً ثم سجد ] رسول الله عليه [و سجد
الصف الذى يليه وقام الآخرون يحرسونهم فلما جلس رسول اللّه مَ اللّه والصف
الذى يليه سيد الآخرون ثم جلسوا ] أى أهل الصفين [ جميعاً] وقد أخرج النسائى
(١) وفى نسخة : فركع.
(٢) قال القارى قال ابن حجر: ويشترط حينئذ كما علم بأدلة أخرى أن لا
يزيد فعل كل من المتقدمين والمتأخرين على خطوتين و إلا بطلت صلاته إن
توالت أفعاله ، انتهى .
بذل المجهود
( ٣٣١ )
الجزء السادس
فسلم عليهم جميعاً فصلاها بعسفان و صلاها يوم بنى سليم
هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن عبدالصمد ثنا منصور عن مجاهد عن أبى عياش
الزرقى ، و فى سياقه مخالفة لسیاق أبی داؤد ففى سياق أبى داؤد ذكر سجود الصف
الثانى قبل تبادل الصفوف، وفى حديث النسائى بعده ولفظه « ثم سيد الذين يلونه
و تأخر هؤلاء الذين يلونه وتقدم الآخرون فسجدوا،.
قلت : وإن كان عبد العزيز بن عبد الصمد أحفظ و أوعى من جرير بن عبد
الحميد لكن حديث شعبة عن منصور عند النسائى ، وحديث الثورى عن منصور
عند أحمد يوافق سياق أبى داود فيرجح حديث جرير على حديث عبد العزيز [فسلم
عليهم جميعاً فصلاها بعسفان ] قال ابن القيم فى زاد المعاد : و الظاهر أن رسول
اللّه ◌َّ أول صلاة صلاها للخوف بعسفان كما قال أبو عياش الزرقى كنا مع
رسول الله عَّ بعفان، الحديث، رواه أحمد وأصحاب السنن وكذا قال أبو
هريرة كان رسول اللّه مَ ◌ّه نازلا بين ضجنان وعسفان وذكر الحديث قال الترمذى
حديث حسن صحيح ولا خلاف بينهم أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق وقد
صح عنه عَّ أنه صلى صلاة الخوف بذات الرقاع فعلم أنها بعد الخندق وبعد عفان
ويؤيد هذا أن أبا هريرة و أبا موسى شهدا ذات الرقاع كما فى الصحيحين عن
أبى موسى أنه شهد غزوة ذات الرقاع ، وأما أبو هريرة ففى المسند والسنن أن
مروان بن الحكم سأله هل صليت مع رسول اللّه مَّه صلاة الخوف قال نعم قال
متى قال عام غزوة نجد ، وهذا يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر وإن
من جعلها قبل الخندق فقد وهم وهماً ظاهراً، ثم قال فالصواب تحويل ذات الرقاع
من هذا الموضع إلى بعد الخندق و بعد خيبر، وإنما ذكرنا ماهنا تقليداً لأهل
المغازى و السير ثم تبين لنا وهمهم ، وبالله التوفيق ، انتهى.
قلت: و المواضيع التي صلى فيها رسول اللّه مَثّم صلاة الخوف جملتها
بذل المجهود
( ٣٣٢ )
الجزء السادس
قال أبو داؤد : رواه أيوب وهشام عن أبى الزبير عن
جابر هذا المعنى عن النبى ث ، وكذلك رواه داؤد بن
عسفان (١) وذكر مرة باسم ضجنان ، و ذات الرقاع وبطن نخلة وذو قرد ونخل
و غزوة نجد ولم أقف على ترتيبها باعتبار التاريخ [ وصلاها يوم بنى سليم ] الذى
يعلم من بعض كتب التاريخ أن غزوة بنى سليم هى غزوة بجران ، قال فى تاريخ
الخميس فى وقائع السنة الثالثة من الهجرة : وفى هذه السنة كانت غزوة بحران وتسمى
غزوة بني سليم من ناحية الفرع بفتح الفاء والراء، و فى سيرة ابن هشام لما رجع
رسول اللّه مَ ◌ّر من غزوة غطفان إلى المدينة لبث بها شهر ربيع الأول كله إلا
قليلا منه ثم غزا يريد قريشاً و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم حتى بلغ بحران
معدناً بالحجاز من ناحية الفرع فأقام به شهر ربيع الآخر و جمادى الأولى ثم رجع
إلى المدينة و سببها أنه بلغه عليه السلام أن بها جمعاً كثيراً من بنى سليم لخرج فى
ثلاث مأة رجل من أصحابه فوجدهم قد تفرقوا فى مياههم ولم يلق كيداً ، انتهى
قلت : ولم يذكر فيها أحد من أصحاب السير قصة صلاة الخوف [ قال أبو
داؤد : رواه (٢) أيوب وهشام عن أبى الزبير عن جابر هذا المعنى عن النبى
◌َّ ] وقد أخرج ابن ماجة حديث أيوب عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله بمعنى
حديث أبى عياش الزرقى ، وأما حديث هشام عن أبى الزبير عن جابر وصله ابن
جرير بسندين حدثنى محمد بن معمر قال ثنا حماد بن مسعدة عن هشام بن أبى عبد الله
عن أبي الزبير عن جابر عن رسول اللّه مَّل بنحوه. حدثنا مؤمل بن هشام قال
ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام عن أبى الزبير عن جابر قال كنا مع رسول الله
◌َّ فذكر نحوه [ وكذلك رواه ] أى هذا الحديث الذى رواه أبو عياش الزرقى
(١) قال فى مراقى الفلاح: صلاها أربعاً وعشرين مرة .
(٢) فى التقرير أشار به إلى كثرة طرق الرواية .
بذل المجهود
( ٣٣٣ )
الجزء السادس
حصين عن عكرمة عن ابن عباس ، وكذلك عبد الملك
بن عطاء عن جابر (١) ، وكذلك قتادة عن الحسن عن
حطان عن أبى موسى فعله، وكذلك عكرمة بن خالد
عن مجاهد عن النى ﴾ ، وكذلك هشام بن عروة عن
أبيه عن النبى ◌ّ وهو قول الثورى.
[ داؤد بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس ] وقد أخرجه النسائى فى مجتجاه بسنده
عن ابن إسحاق قال حدثنى داؤد بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : ما كانت
صلاة الخوف إلا سمدتين كصلاة أحر اسكم هؤلاء اليوم خلف أمتكم هؤلاء إلا أنها
كانت عقباً قامت طائفة منهم وهم جميعاً مع رسول اللّه مَّ، الحديث [وكذلك]
أى كما روى جرير عن منصور عن مجاهد عن أبى عياش روى [ عبد الملك عن عطاء عن
جابر ] مرفوعاً وقد أخرجه النسائى: أخبرنا على بن الحسين الدرهمى وإسماعيل بن
مسعود قالا حدثنا خالد قال: حدثنا عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر قال :
شهدنا مع رسول الله صلاة الخوف فقمنا خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة،
الحديث [ وكذلك قتادة عن الحسن عن حطان عن أبى موسى فعله] قلت لم أجد
هذا الأثر فيما عندى من الكتب إلا ماأخرج ابن جرير فى تفسيره بسنده عن يونس
بن عيد عن الحسن أن أبا موسى الأشعرى صلى بأصحابه صلاة الخوف بأصبهان إذا
غزاها قال : فصلى بطائفة من القوم ركعة و طائفة تحرس فكص هؤلاء الذين صلى
بهم ركعة وخلفهم الآخرون فقاموا فصلى بهم ركعة ثم سلم فقامت كل طائفة فصلت
ركعة ، انتهى ، وليس فيه ذكر حطان بين الحسن و أبى موسى ، و أيضاً سياق
هذا الحديث مخالف لسياق حديث أبى عياش [ وكذلك عكرمة بن خالد عن مجاهد
عن النبيِ مَّ] وقد أخرج ابن جرير عن أبى نجيح عن مجاهد قال قوم كان النبى
(١) وفى نسخة: قال أبو داود: وكذلك ..
بذل المجهود
( ٣٣٤ )
الجزء السادس
( باب من قال يقوم صف مع الامام وصف وجاه العدو
فيصلى بالذين يلونه ركعة ثم يقوم قائماً حتى يصلى الذين
معه ركعة أخرى ، ثم ينصرفوا فيصفوا وجاه العدو
وتجئى الطائفة الأخرى فيصلى بهم ركعة ويثبت جالساً
فيتمون لأنفسهم ركعة أخرى ثم يسلم بهم جميعاً ) .
حدثنا عبيد الله بن معاذ نا أبى نا شعبة عن عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبى
حثمة أن النبي ◌ّ صلى بأصحابه فى خوف فجعلهم خلفه صفين
فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام فلم يزل قائماً حتى صلى
مرافقه وأصحابه بعفان والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبى معَ ◌ّ بأصحابه صلاة
الظهر ركعتين ثم ساق الحديث مثل حديث أبي عياش الزرقى ، ولكن ليس فيه
ذكر عكرمة بن خالد بل فيه فى محله ابن أبى نجيح ، قلت : وهذا الحديث مرسل،
[ وكذلك هشام بن عروة عن أبيه عن النبى {] ولم يوجد هذا الأثر فى
شئى من الكتب [ وهو قول الثورى] وهذا تكرار .
[ باب من قال يقوم صف مع الامام وصف وجاه العدو فيصلى ] الامام
[ بالذين يلونه] أى بأهل الصف الذى يتصل بالامام [ ركعة ثم يقوم ] أى الامام
[ قائماً حتى يصلى الذين معه ] أى مع الامام [ ركعة أخرى ثم ينصرفوا فيصفوا
وجاه العدو وتجنى الطائفة الأخرى فيصلى] الامام [ بهم ركعة ] ثانية [ويثبت]
الامام [ جالساً ] فى التشهد [ فيتمون] أى الطائفة الأخرى [ لأنفسهم ركعة
أخرى ثم يسلم بهم جميعاً ] .
[ حدثنا عبيد الله بن معاذ نا أبى] معاذ بن معاذ [ نا شعبة عن عبد الرحمن
بن القاسم ] بن محمد بن أبى بكر الصديق [عن أبيه] قاسم [عن صالح بن خوات]
بفتح المعجمة وتشديد الواو آخره مثناة ابن جرير ابن النعمان الأنصارى المدنى ثقة
بذل المجهود
(٣٣٥ )
الجزء السادس
الذين خلفهم ركعة ثم تقدموا و تأخر الذين كانوا قدامه
[ عن سهل (١) بن أبى حثمة أن التى مُ ◌ّ صلى بأصحابه فى خوف جعلهم خلفه صفا
فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام فلم يزل قائماً حتى صلى الذين خلفهم ركعة ] ذكرا
فى جميع النسخ الموجودة لأبى داؤد : خلفهم بضمير الجمع بظاهره الراجع إلى أهل
الصف الأول ، وقد أخرج مسلم هذا الحديث بهذا السند وفيه أيضاً : خلفهم
بضمير الجمع ، ولكن أخرج ابن جرير هذا الحديث فى تفسيره بهذا السند بعينه
وفيه: حتى صلى الذين خلفه ركعة بافراد الضمير الراجع إلى رسول الله مر فق وكذا
ذكر الزرقانى هذا الحديث وعزاه إلى الشيخين ، وقال واللفظ لمسلم ، فقال : ورفعه
يحيى القطان فى رواية عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن
خوات عن سهل بن أبى حثمة ، وفيه : حتى صلى الذين خلفه ركعة بافراد ضمير خلفه
وحاصل الفرق بينهما أن ما فى أبى داؤد ومسلم من ضمير الجمع الراجع إلى الصف
الأول يقتضى أن الطائفة الثانية صلوا ركعتهم الأولى قبل أن يصلى الطائفة الأولى
ركعتهم الثانية ، وحاصل ما فى ابن جرير من إفراد الضمير أن الطائفة الأولى لما
صلوا ركتهم الأولى مع الامام وبقى الامام قائماً فى الركعة الثانية صلوا ركمتهم
الثانية قبل أن يصلى الطائفة الثانية وكمتيه، وما فى ابن جرير عندى هو الأقرب
إلى الصواب ، فان الامام أحمد أخرج فى مسنده ، حدثنا محمد بن جعفر ، قال ثنا
شعبة عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق عن
القاسم عن صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة ، أما عبد الرحمن فرفعه إلى النبي
مرَّقة، وأما يحيى فذكر عن سهل ، قال يقوم الامام وصف خلفه وصف بين يديه
(١) وفى العرف الشذى: إن فى حديث سهل اضطرابا لم يتعرض له أحد
وهو أن سياقه فى مغازى البخارى والترمذى وابن ماجة مغائرة كما فى مسلم
و أبى داود والنسائى، والطحاوى ، والحديث واحد سنداً ومتنا ومرفوع .
بذل المجهود
( ٣٣٦ )
الجزء السادس
فصلى بهم النبي ◌َّ ركعة ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا
ركعة ثم سلم ، قال أبو داؤد : أما رواية يحيى بن سعيد
عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان إلا أنه خالفسه فى
فيصلى بالذين خلفه ركعة و سجدتين ، ثم يقوم قائماً حتى يصلوا ركعة أخرى ، ثم
يتقدمون إلى مكان أصحابهم ، ثم يجي أولئك فيقومون مقام هؤلاء فيصلى بهم ركعة
و سجدتين، ثم يقعد حتى يقضوا ركعة أخرى ، ثم يسلم عليهم ، ففى هذا الحديث
تصريح بأن أهل الصف الأول صلوا ركعتيهم قبل أهل الصف الثانى ، ويمكن أن
يوجه سياق أبى داؤد و سياق مسلم بأن يقال معنى قوله : جعلهم خلفه صفين ، بأن
الصف الأول كان خلفه حقيقة، وأما الصف الثانى فكان وجاه العدو حقيقة وكونه
خلف الامام حكما ومجازاً بأنه سيكون خلفه، ونظيره ما أخرجه ابن جرير فى تفسيره
بسنده عن ابن عباس أن رسول اللّه مَّه صلى بذى قرونصف الناس خلفه صفين صفا
خلفه وصفا موازى العدو الحديث فصلى الامام بالذين يلونه ركعة مع سجدتيها وهم
الصف الأول ، ثم قام الامام إلى الركعة الثانية فلم يزل قائماً حتى صلى الذين خلفهم
ركعة، أى خلف الصف الثانى لأنها كانت قدام الامام وجاه العدو فالمراد بالذين
خلفهم الصف الأول و بضمير الجمع الصف الثانى [ ثم تقدموا] أى الصف الأول
وجاه العدو [ وتأخر الذين كانوا قدامهم] أى قدام الصف الأول، وهو الصف
الثانى، الذين كانوا وجاء العدو [فصلى بهم النبي مَّ ركعة] أى الركعة الثانية له
رَّ [ ثم قعد] أى فى التشهد [ حتى صلى الذين تخلفوا ] أى الصف الثانى الذى
تخلف فى الركعة الأولى عن صلاة الامام [ ركعة] ثانية [ ثم سلم ] أى رسول
اللّه مَّه والطائفتان جميعاً فعلى هذا تطابق الأحاديث الواردة عن سهل بن أبى
حثمة بعضها بعضاً ويطابق الحديث ترجمة الباب مطابقة تامة [ قال أبو داؤد:
أما رواية يحيى بن سعيد ] الأنصارى [ عن القاسم ] بن محمد بن أبى بكر الصديق
١
بذل المجهود
( ٣٣٧ )
الجزء السادس
السلام ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد، قال
وثبت قائماً .
( باب من قال إذا صلى ركعة و ثبت قائماً أتموا لأنفسهم
ركعة ثم سلموا ثم انصرفوا فكانوا وجاه العدو واختلف
فى السلام ) .
حدثنا القعنى عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح
بن خوات عمن صلى مع رسول الله فى يوم ذات الرقاع
[ نحو رواية يزيد بن رومان] أى متفقتان فى المغنى [ إلا أنه] أى حديث يحيى
[ خالفه] أى حديث يزيد بن رومان [ فى السلام ورواية عبيد اللّه نحو رواية
يحيى بن سعيد قال وثبت قائماً ] هذه العبارة مكررة، وسيذكرها المصنف فى آخر
الباب اللاحق وليست هيهنا فى محلها ، فانه لم يتقدم ذكر رواية يحيى ولا ذكر
رواية يزيد بن رومان فلعلها من تصرف النساخ .
[ باب من قال إذا صلى] الامام والصف الأول [ ركعة وثبت قائماً ]
أى فى الركعة الثانية [ أنموا] أى أهل الصف الأول [لأنفسهم ركعة] ثانية
[ ثم سلوا (١) ] أى فرغوا عن الصلاة بالسلام قبل الامام [ ثم انصرفوا] عن
الامام [ فكانوا وجاه العدو واختلف فى السلام ] أى وقع الاختلاف بين الروايتين
فى السلام أى فى سلام الامام بأن فى إحداهما سلم الامام مع الجماعة ، وفى ثانیتهما
لم يسلم الامام مع إحدى الجماعتين بل سلم الطائفة قبل الامام ، ثم لما تم ركعتا
الامام سلم الامام وبقى للطائفة الثانية ركعتها الأخرى فما أتموها سلوها .
[ حدثنا القعنى عن مالك عن يزيد بن هارون عن صالح بن خوات عمن
صلى مع رسول اللّه مَّة] ولفظ البخارى عن يزيد بن رومان عن صالح بن
(١) ليس فى الحديث تصريح السلام لكنه هو المراد على الظاهر .
بذل المجهود
(٣٣٨)
الجزء السادس
خوات عمن شهد مع رسول اللّه عَّه يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، قال
الحافظ فى الفتح : قيل إن اسم هذا المبهم (١) سهل بن أبى حثمة لأن القاسم بن
محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة ، وهذا
هو الظاهر من رواية البخارى ، ولكن الراجح أنه أبو خوات (٢) بن جبير لأن
أبا أوبس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه : فقال عن صالح
بن خوات عن أبيه أخرجه ابن مندة فى معرفة الصحابة من طريقه ، وكذلك أخرجه
البيهقى من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن
أبيه وجزم النووى فى تهذيبه بأنه خوات بن جبير ، وقال: إنه محقق من رواية
مسلم وغيره .
قلت : وسبقه لذلك الغزالى فقال : إن صلاة ذات الرقاع فى رواية خوات بن
جبير ، وقال الرافعى فى شرح الوجيز : اشتهر هذا فى كتب الفقه، والمنقول
فى كتب الحديث رواية صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة وعمن صلى مع
رسول اللّه مَ ◌ّل، قال: فلعل المبهم هو خوات والد صالح، قلت: وكأنه لم يقف
على رواية خوات التى ذكرتها وبالله التوفيق ، ويحتمل أن صالحاً سمعه من أبيه
و من سهل بن أبى حثمة، ولذا يبهمه تارة ويعينه أخرى إلا أن تعيين كونهنا
كانت ذات الرقاع إنما هو فى روايته عن أبيه وليس فى رواية صالح عن سهل أنه
صلاها مع النبى معَّه، وينفع هذا فيما سنذكره قريباً من استبعاد أن يكون سهل
بن أبى حثمة كان فى سن من يخرج فى تلك الغزاة ، فانه لا يلزم من ذلك أن
لا يرويها فتكون روايته إياها مرسل صحابى فيهذا يقوى تفسير الذى صلى مع النبى
.. (١) والحاصل أن الرواية وإن كانت عن سهل صحيحة لكنها مرسلة إذ لم يشهد
سهل معه مرَّ .
(٢) وبه جزم النووى فى مبهمات لغاته .
بذل المجهود
( ٣٣٩ )
الجزء السادس
صلاة الخوف إن طائفة صفت معه و طائفة وجاه العدو
فصلى بالتى معه ركعة ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم ثم
أنصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى
مَ لقه بخوات والله أعلم، انتهى، [ يوم ذات الرقاع] قال البخارى فى الصحيح:
غزوة ذات الرقاع وهى غزوة محارب خصفة من بنى ثعلبة من غطفان فنزل نخلا
وهى بعد خيبر لأن أبا موسى (١) جاء بعد خبير انتهى، قال فى تاريخ الخميس :
سميت ذات الرقاع لأن الظهر كان قليلا وأقدام المسلمين نقيت من الحفاء فلفوا عليها
الخرق وهى الرقاع، هذا هو الصحيح فى تسميتها ، وقيل سميت به بحبل هناك
يقال له الرقاع لأن فيه بياضاً وحمرة و سواداً، وقيل سميت بشجرة هناك يقال
لها ذات الرقاع، وقيل لأن المسلمين رفعوا راياتهم ويحتمل أن يكون هذه الأمور
كلها وجدت فيها، وسبها أن قادماً قدم المدينة فأخبر بأن أنمار وثعلبة وغطفان
قد جمعوا جموعاً لقصد المسلمين فبلغ ذلك رسول اللّه عَ ب فاستخلف على المدينة
عثمان بن عفان ، وخرج فى أربع مأة رجل ، وقيل فى سبع مأة فمضى حتى أتى
محالهم بذات الرقاع فلم يجد إلا نسوة فأخذهن و فيهن جارية وضيئة وهربت
الأعراب إلى رؤس الجبال ، ولم يكن قتال وأخاف المسلمون بعضهم بعضاً من غير أن
يغيروا عليهم فصلى بهم الذبى معَ تّى صلاة الخوف، انتهى [ صلاة الخوف إن
طائفة صفت معه ] أى مع رسول اللّه عَ مفعول لحدثنا [و طائفة وجاء العدو
فصلى بالتى معه ] أى بالطائفة التى معه [ ركعة ثم ثبت] رسول اللّه عليه [قائماً ]
فى الركعة الثانية [وأتموا] أى الطائفة التى معه [ لأنفسهم] بأداء الركعة الثانية حين
قام الامام [ ثم] أى بعد سلامهم [ انصرفوا] أى الطائفة الأولى التى كانت مع
(١) وجزم الحافظ فى التلخيص بأن التى فيها صلاة الخوف غير التى فيها أبو
موسى فغزوة ذات الرقاع ثنتان .
بذل المجهود
( ٣٤٠ )
الجزء السادس
بهم الركعة التى بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا
لأنفسهم ثم سلم بهم قال مالك : وحديث يزيد بن رومان
أحب ما سمعت إلى .
الامام [ وصفوا (وجاء العدو. وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة ] الثانية
[التى بقيت من صلاته] عَلّ [ثم] لما جلس للتشهد [ ثبت جالساً وأتموا ]
أى الطائفة الثانية [ لأنفسهم ] الركعة الثانية الباقية عليهم [ثم سلم بهم] أى بالطائفة
الأخيرة أى معهم ليحصل لهم فضيلة التسليم معه كما حصل الاولين فضيلة التحريم معه
هذا ما قاله القارى .
وأما كلام الحافظ فى الفتح: فيشير (١) إلى أن الطائفة الأولى لما أتمت صلاتها
وأراد الانصراف إلى العدو ولم يسلم فلما جلس رسول اللّه مَ قة فى التشهد وصلت
الطائفة الثانية ركعتينها حين ذلك سلم الجميع مع سلام رسول اللّه مَله، قال الحافظ:
قوله فصلى معه ركعة ثم ثبت قائماً وأنموا لانفسهم هذه الكيفية تخالف الكيفية التى
تقدمت عن جابر فى عدد الركعات وتوافق الكيفية التى تقدمت عن ابن عباس فى
ذلك لكن تخالفها فى كونه مَ ضى ثبت قائماً حتى أتمت الطائفة لأنفسها ركعة أخرى
وفى أن الجميع استمروا فى الصلاة حتى سلموا بسلام النبى معَ . انتهى.
لكن كلام أبى داؤد فى ترجمة الباب وهو قوله: أتموا لأنفسهم ركعة ثم
سلموا يقتضى أن رواية يزيد بن رومان فى سلام الطائفة الأولى بعد إتمام الركعة
الثانية محمولة على رواية يحيى بن سعيد عن القاسم فان رواية يزيد بن رومان ساكتة
(١) والظاهر عندى أن كلام الحافظ الآتى لا يدل على استمرارهم فى الصلاة فى
حديث الباب بل فى حديث ابن عباس فلا إشارة فى كلام الحافظ إلى عدم السلام
فی حدیث الباب .