Indexed OCR Text
Pages 261-280
بذل المجهود
(٢٦١ )
الجزء السادس
يصلى ركعتين، ويسأل ويصلى ركعتين ويسأل حتى انجلت، وأيضاً أخرج من طريق
سفيان عن عاصم الاحول عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أن رسول الله مَ لقّ صلى فى
كسوف الشمس نحواً من صلاتكم يركع ويسجد ، قال الشوكانى : وأما حديث
النعمان بن بشير فأخرجه أحمد وأبو داؤد والنسائى والحاكم ، وصححه ابن عبد البر
وهو عند بعض هؤلاء باللفظ الذى ذكره المصنف عن قبيصة، وأعله ابن أبى
حاتم بالانقطاع انتهى .
قات : و أخرجه الطحاوى من طريق عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبى
قلابة عن العمان بن بشير أو غيره، قال كسفت الشمس على عهد رسول الله عز ◌ّه
جعل يصلى ركعتين و يسلم ويسأل حتى انجلت و ساق الحديث، وكتب مولانا
محمد يحيى المرحوم فى معنى هذا الحديث ، من تقرير شيخه مولانا رشيد أحمد قدس
اللّه سره، قوله (( جعل يصلى ركعتين ركعتين، كلمة جعل توهم أن المتى أخذ فى صلاة
ركعتين ثم ركعتين وهو ينافى سائر ما نقل عنه عَّ فى صلاة الكسوف إذ لم يرو
أحد منهم زيادة على ركعتين ، فالصحيح أن ركعتين بمعنى ركوعين تاكيد للاولى منهما
وعلى هذا فالغنى ظاهر، وبذلك يظهر إيراده فى هذا الباب و إنما افتقر إلى تأكيد
فى أمر الركوعين لمزيد الاختلاف فيه ، قوله و يسأل عنها، أى يدعو الله فى شأنها
و شأن أنفسهم أن ينجى كلامنا عما يؤخذ فيه انتهى .
قلت : يؤيد قول الشيخ رحمه الله حديث الطحاوى فانه ليس فيه لفظ عنها بل
فيه ويسأل، وكذلك يؤيده حديث أحمد فى مسنده فانه ليس فى حديثه لفظ عنها ،
وكذلك يؤيده ما أخرجه الحاكم ، من طريق معاذ بن هشام حدثى أبى عن قتادة
عن أبى قلابة عن النعمان بن بشير أن الشمس الكفت فصلى النبى معروفة ركعتين فانه
ليس فيه تكرار ركعتين ولا ذكر السؤال، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ، ولم يخرجاه بهذا اللفظ لكن يخالف ما قال الشيخ رحمه الله
حديث أحمد فان فيه كان يصلى ركعتين ثم يسأل ثم يصلى ركعتين فانه صريح فى
بذل المجهود
( ٢٦٢ )
الجزء السادس
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن عطاء بن السائب
عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال انكسفت الشمس على
عهد رسول الله ث فقام رسول اللّه عليه لم يكد يركع ثم
ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد
أنه يصلى ركعتين ثم ركعتين ثم رأيت سنن النسائى فأخرج فيها هذا الحديث من
طريق معاذ بن هشام قال : ثى أبى عن قنادة عن أبى قلابة عن النعمان بن بشير أن
النبى معَّه قال: إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها، ثم أخرج
من طريق عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أن رسول الله مَ ◌ّه صلى حين
انكسفت الشمس مثل صلاتنا يركع ويسجد فليس فى أكثر الروايات تكرار ركعتين،
وقال الزيلعى فى نصب الراية ، قال النووى فى الخلاصة، ورواه أبو داود ،
بلفظ كسفت الشمس على عهد رسول الله عليه جعل يصلى ركعتين، ويسأل عنها
حتى انجلت ، قال إسناده صحيح ، إلا أنه بزيادة رجل بين أبى قلابة ونعمان ، ثم
اختلف فى ذلك الرجل ، انتهى كلامه .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله
بن عمرو ] بن العاص ، قال فى الهداية : ولنا رواية ابن عمر قال ابن الهمام
فى فتح القدير: قيل لعله ابن عمرو يعنى عبد الله بن عمرو بن العاص فتصحف على
بعض النساخ لأنه لم يوجد عن ابن عمر ، أخرج أبو داود والنسائى والترمذى فى
الشمائل عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأخرجه
الحاكم وقال صحيح، ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب، وهذا توثيق منه
لعطاء ، وكذا قال الزيلعى فى نصف الراية [ قال انكسفت الشمس على عهد رسول
اللّهِ مَّ فقام رسول الله مَّه] قيامً طويلا [ لم يكد يركع ثم ركع] أى ركوعاً
طويلا [ فلم يكد يرفع ] رأسه من الركوع [ ثم رفع] أى رأسه من الركوع
٠
بذل المجهود
( ٢٦٣ )
الجزء السادس
يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع
وفعل فى الركعة الأخرى مثل ذلك ثم نفخ فى آخر سجوده
فقال أف أف ثم قال رب ألم تعدنى أن لا تعذبهم وأنا
فيهم ألم تعدنى أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ففرغ
فقام قياماً طويلا [ فلم يكد يسجد ] لطول قيامه [ ثم سجد ] أى سجوداً طويلا
[ فلم يكد يرفع ] أى رأسه من السجود الأول لطول سجوده [ ثم رفع ] رأسه
من الجود الأول [ فلم يكد يسجد ] أى السجدة الثانية، [ ثم سجد ] أى السجدة
الثانية [ فلم يكد يرفع ] أى رأسه من السجدة الثانية [ ثم رفع] أى رأسه من
السجدة الثانية وقام إلى الركعة الأخرى [ وفعل فى الركعة الأخرى مثل ذلك ]
أى مثل الذى فعل فى الركعة الأولى [ ثم نفخ (١) فى آخر سجوده فقال أف أف ]
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه فى توجيه هذا اللفظ ، فقال هذه
حكاية لصوته مَّ ثمة ، ولا يستلزم صدور الحروف فى الحكاية صدورها فى المحكى
عنه ، ولا يلزم فساد الصلاة ، وهذا كما فى حكايتهم صوت الغراب بغاق مع أن
شيئا من الحروف لا يصدر منه ، فاثبات الحروف فى الحكاية لضرورة النقل أو الكتابة
انتهى [ ثم قال رب ألم تعدفى أن لا تعذبهم وأنا فيهم ألم تعدنى أن لا تعذبهم
(١) هذا يخالف ما فى الروايات أن رؤية النار كان فى الاعتدال الثانى من
الركعة الثانية انتهى ، قال ابن القيم: وحديث ((النفخ فى الصلاة كلام، باطل
لا أصل له ، وقال ابن العربى : قال مالك النفخ بمنزلة الكلام قال فى المجموعة :
لا يقطع الصلاة، وقال فى المختصر ذلك كلام لقوله (( ولا تقل لهما أف، وقال
الأهرى: ليس له حروف جاء فلا يقطع الصلاة، والتحنح مثل النفخ عندهم وهو
عندى يقطع الصلاة عامداً إلا أن يكون التنحنح لمن استأذن عليه بطلت صلاته، وقد
ترجم البخارى بأن النبى عليه السلام نفخ فى صلاة الكسوف والبصاق نفخ ولكنه
لحاجة انتهى .
بذل المجهود
( ٢٦٤ )
الجزء السادس
رسول اللّه ◌َم من صلاته وقد أمحصت الشمس وساق
الحديث .
حدثنا مسدد نا بشر بن المفضل نا الجريرى عن حيان بن
عمير عن عبدالرحمن بن سمرة قال بينها أنا أترمى بأسهم(١) فى
حياة رسول اللّه ◌َي) إذ كسفت الشمس فنبذتهن وقلت
لأنظرن ما أحدث لرسول الله عربية فى كسوف الشمس اليوم
وهم يستغفرون] إشارة إلى قوله تعالى فى سورة الأنفال: ((وما كان الله ليعذبهم
وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون [ ففرغ رسول اللّه عَ لَه من
صلاته وقد أمحصت] أى خلصت وصفت [ الشمس وساق الحديث] أخرج النسائى
هذا الحديث فى مجدّاه وذكر الخطبة فيه مطولا من شاء فليرجع إليه .
[ حدثنا مسدد نا بشر من المفضل نا الجريرى] سعيد بن أياس الجريرى
[ عن حيان بن عمير ] القيسى الجريرى أبو العلاء وثقه النسائى وابن سعد، وذكره
ابن حبان فى الثقات [ عن عبد الرحمن بن سمرة ] بن حبيب بن عبد شمس العبشمى
أبو سعيد، صحابى من مسلمة « الفتح، يقال كان اسمه عبد كلال، افتح سجستان ثم سكن
البصرة، ومات بها سنة خمسين أو بعدها [قال بينما أنا أترمى بأسهم] قال فى المجمع
خرجت أرتمى بأسهمى، وروى أترامى رميت بالسهم وارتميت وتراميت وراميت إذا
رميت به عن القسى وقيل خرجت أرتمى إذا رميت القنص وأترمى إذ أخرجت ترمى فى
الأهداف ونحوها، [فى حياة رسول الله عَّ إذكسفت الشمس فنبذتهن] أى الأسهم [وقلت]
فى نفسى [لأنظرن ما (٢) أحدث لرسول الله عزَّ فى كسوف الشمس اليوم فانتهيت إليه
(١) وفى نسخة: بأسهمى .
(٢) وأول الشافعية هذا الحديث بوجوه، كما بسطه الزيلعى.
بذل المجهود
( ٢٦٥ )
الجزء السادس
فانتهيت إليه وهو رافع يديه يسبح ويحمد ويهلل ويدعو
حتى حسر عن الشمس فقرأ بسورتين وركع ركعتين .
( باب الصلاة عند الظلمة ونحوها (١) )
حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة بن أبى رواد نا حرمى بن
عمارة عن عبيد الله بن النضر حدثنى أبى قال كانت ظلمة
وهو رافع يديه يسبح ويحمد ويهلل ويدعو ] أى اللّه تعالى بدعوات [حتى حسر]
أى كشف [ عن الشمس فقرأ بسورتين وركع ركعتين ] ظاهره يستلزم وقوع
الصلاة بعد الانجلاء وهو خلاف المذهب والروايات فالفاء للترتيب (٢) الذكرى أو
المعنى فقد كان صلى فى أثناء ذلك وكان قرأ فيهما بسورتين ، كذا كتبه مولانا محمد
يحي المرحوم من تقرير شيخه .
[ باب الصلاة عند الظلمة (٣) ونحوها ] .
[حدثنا محمد بن عمرو] بن عباد [ بن جبلة بن أبى رواد] العتكى بفتح المهملة
و المثناة أبو جعفر البصرى صدوق [ نا حرمى بن عمارة] بن أبى حفصة نابت
بنون وموحدة ثم مثناة ويقال ثابت العنكى مولاهم البصرى أبو روح صدوق بهم
[ عن عبيد الله بن النضر] بن عبد الله بن مطر القيسى بقاف أبو النضر البصرى
قال فى التقريب: لا بأس به ، وقال فى الخلاصة: وثقه ابن معين [حدثنى أبى] نضر
بن عبد اللّه بن مطر القيسى البصرى قال فى التقريب: مستور، وقال فى الخلاصة:
(١) و فى نسخة : غيرها .
(٢) وبه جزم النووى كما فى الأوجز .
(٣) قال الحافظ فى الفتح: به قال أحمد وإسحاق وعلق الشافعى بصحة الحديث
وقد صح عن ابن عباس إلخ، قلت : لكن فى نيل المآرب لا يصلى بغير
الكسوف إلا لزلزلة دائمة .
بذل المجهود
( ٢٦٦ )
الجزء السادس
على عهد أنس بن مالك قال فأتيت أنساً (١) فقلت يا أباحمزة
عل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول الله في قال
معاذ الله إن كانت الريح لتشتد فنبادر المسجد مخافة القيامة.
( باب السجود عند الآيات )
حدثنا محمد بن عثمان بن أبى صفوان الثقفى نا يحيى بن كثير
وثقه ابن حبان [ قال كانت ظلمة على عهد أنس بن مالك قال] النضر [ فأتيت أنساً
فقلت يا أبا حمزة] كنية أنس بن مالك [ هل كان يصيبكم مثل هذا ] أى الظلمة
الشديدة [على عهد رسول اللّه مَّ قال] أنس [معاذ الله] نصب على المصدر
حذف فعله و أضيف إلى المفعول أى نتعوذ بالله تعوذاً ولفظ معاذ يأتى . صدراً
وظرف زمان وظرف مكان ، والغرض بهذا الكلام إنكار وقوع مثل هذه الظلمة
على عهد رسول اللّه عَ لَّه ثم شرع فى بيان ما يقع لهم من أدنى هذه الحوادث
و ما يفعلون فيه فى زمان رسول اللّه مَالله فقال [إن] مخففة من المثقلة [ كانت
الريح لتشتد فنبادر ] أى نسارع [ المسجد] للصلاة والدعاء [مخافة القيامة] أى
لأجل خوفها ومذهب الحنفية فى الآيات المخوفة والزلازل والصواعق و غيرها أن
يصلى الناس فرادى قال فى الدر المختار فى آخر صلاة الكسوف: فان لم يحضر الامام
صلى الناس فرادى بمنازلهم كالخسوف القمر والريح الشديدة والظلمة القوية نهاراً والضوء.
القوى ليلا والفزع الغالب ونحو ذلك، انتهى .
[ باب السجود عند الآيات ] .
[ حدثنا محمد بن عثمان بن أبى صفوان الثقفى ] أبو عبد الله، وقيل: أبو
(١) وفى نسخة: أنس بن مالك. (٢) واختلفوا فى الصلاة فى الزلزلة وأنكرت
الزلزلة فى زمانه عليه السلام كما بسط فى عمدة القارى ، وأثبت فى شرح
الاقناع، ولا يكره الخروج من البيت للزلزلة بل يستحب كما فى الشامى .
بذل المجهود
( ٢٦٧ )
الجزء السادس
نا سلم بن جعفر عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال قيل
لابن عباس ماتت فلانة بعض أزواج النبي فى خر ساجداً
فقيل له تسجد هذه الساعة؟ فقال قال رسول الله يق إذا
صفوان البصرى ، قال أبو حاتم : ثقة، وقال النسائى : لا بأس به ، وذكره ابن
حبان فى الثقات [ نا يحيى بن كثير ] بن درهم العنبرى مولاهم البصرى أبو غان
خراسانى الأصل ، قال عباس العنبرى: كان ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث:
وقال النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ نا سلم بن جعفر ]
البكراوى أبو جعفر الأعمى وثقه عباس العنبرى وابن المدنى، وذكره ابن حبان
فى الثقات، قال فى التقريب تكلم فيه الأزدى بغير حجة [ عن الحكم بن أبان]
بفتح همزة وخفة موحدة، العدنى أبو عيسى وثقه ابن معين والنسائى والعجلى وغيرهم ،
وقال الحافظ فى التقريب : صدوق عابد وله أوهام [ عن عكرمة قال قيل لابن
عباس ماتت فلانة بعض أزواج النبي مَّ] لعل الراوى نسى اسمها فكنى عنها بلفظ
فلانة ثم بين المراد بقوله بعض أزواج النبي مَّى ، قال القارى: هى صفية (١) ،
وقيل حفصة [ثر] أى سقط و وقع [ ساجداً] أى آتياً بالسجود أو مصلياً
[ فقيل له تسجد ] بحذف حرف الاستفهام فى [ هذه الساعة] أى ساعة الامانة
ولعلها (٢) كانت تلك الساعة تكره الصلاة فيها فقيل له أتصلى فى هذه الساعة التى
(١) وسماها فى جمع الفوائد برواية رزين ماتت سودة.
(٢) وسيأتى الكلام على سجود الشكر فى الجهاد ، قلت: هو المتعين لرواية الترمذى
قيل لابن عباس بعد صلاة الصبح ماتت ، الحديث وبسطه فى الكوكب
والسجود عند الزلزلة يكره عند المالكية بخلاف الصلاة (( دسوقى ، ويستحب
عند الحنابلة ((قبل المآرب، والشافعية ((شرح المنهاج، وتقدم قريباً
كلام العينى .
بذل المجهود
( ٢٦٨ )
الجزء السادس
رأيتم آية فاسجدوا وأى آية أعظم من ذهاب أزواج النبي
صلى الله عليه وسلم .
( تفريع أبواب صلاة السفر)
( باب صلاة المسافر ) حدثنا القعنى عن مالك عن صالح
بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت فرضت
الصلاة ركعتين ركعتين فى الحضر والسفر فأقرت صلاة
السفر و زيدت فى صلاة الحضر .
تكره الصلاة فيها [ فقال] ابن عباس [قال رسول الله مَّه إذا رأيتم آية] مخوفة
[ فاسجدوا] أى صلوا ويؤيد هذا التفسير ما أخرجه البخارى من حديث أبى
مسعود بلفظ « ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموها، بافراد الضمير «فقوموا
فصلوا،. وقيل أراد السجود حسب، قال القارى" قال الطبي: هذا مطلق فان
أريد بالآية خسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود، الصلاة، وإن كانت غيرها كمجثى
الريح الشديدة والزلزلة و غيرهما فالسجود هو المتعارف، ويجوز الحمل على المتعارف
أيضاً لما ورد، كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، انتهى ، قال ابن الهمام : وفى
مبسوط شيخ الاسلام قال فى ظلمة أو ريح شديدة الصلاة حسنة ، وعن ابن عباس
أنه صلى الزلزلة بالبصرة [ و أى آية أعظم من ذهاب أزواج النبي م{لَّه] لأ هن
ذوات البركة فيحياتهن يدفع العذاب عن الناس ويخاف العذاب بذهابهن فينبغى الالتجاء
إلى ذكر الله والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع العذاب ببركة الذكر.
[ تفريع أبواب صلاة السفر ] .
[ باب صلاة المسافر ، حدثنا القعنى عن مالك عن صالح بن كيسان عن
عروة بن الزبير عن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فى الحضر والسفر
بذل المجهود
( ٢٦٩ )
الجزء السادس
فأقرت (١) صلاة السفر وزيد فى صلاة الحضر (٢)] استشكل هذا الحديث بوجهين
أولهما أنه مخالف لقوله تعالى ((وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، فان الآية تدل على أن صلاة
السفر قصرت ، والحديث تدل على أنها لم تقصر ، و الوجه الثانى أنه مخالف
الفعل عائشة فانه روى عنها أنها تتم ، أخرج البخارى عن الزهرى عن
عروة عن عائشة قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر وأتمت
صلاة الحضر ، قال الزهرى، فقلت لعروة فمابال عائشة تتم قال تأولت ما تأول عثمان،
والجواب عن الأول أولا، أن الآية نزلت فى صلاة الخوف لا فى صلاة السفر كما
هو رأى بعض العلماء و يشير إليه أقوال بعض الصحابة ، وأما ثانياً فلو سلم أنها
نزلت فى صلاة السفر غير معارض له أيضاً فإن معنى الحديث إن الصلاة فرضت فى
أول ما فرضت ركعتين ركعتين فى السفر والحضر إلا المغرب فانها وتر النهار ثم
زيدت فى الحضر أى لما هاجر رسول الله مَيقلل إلى المدينة فرضت الصلاة رباعية إلا
فى الفجر فانها لطول القراءة فيها أقرت على الركعتين ثم نزلت (٣) آية القصر بقوله
• ليس عليكم جناح أن تقصروا ، فاطلاق (٤) القصر عليه بما كان زيد فيها باعتبار
أصل الصلاة فانها يدل على أن إطلاق القصر عليه باعتبار ما زيد فيه فى الحضر لا
باعتبار مطلق الصلاة فانه كان زيد فيه باطلاق اللفظ لا بخصوصية الحضر وكان فى
علم الله مخصوصة بالحضر فأطلق القصر عليه باعتبار إطلاق ظاهر اللفظ، قال الحافظ
(١) حجة للحنفية كما سيأتى.
(٢) ١٢ ربيع الثانى سنة ١هـ يوم الثلاثاء كما فى الوقائع، وبسط ابن العربى الكلام
على الحديث ووجوه إتمام عثمان .
(٣) فى سنة رابعة كذا فى التلقيح .
(٤) ولم يرض به الشامى، وقال هذا عند الشافعى، وأما عندنا فالمراد بالقصر
فى الآية قصر الهيئة فى الخوف .
بذل المجهود
( ٢٧٠ )
الجزء السادس
فى الفتح (١): والذى يظهر لى وبه تجتمع الأدلة السابقة أن الصلاة فرضت ليلة
الاسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح
كما روى ابن خزيمة وابن حبان والبيهقى من طريق الشعبى عن مسروق عن عائشة
قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول اللّه عَ ل المدينة
واطمأن زيد فى صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة
وصلاة المغرب لأنها وتر النهار ، انتهى، ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف
منها فى السفر عند نزول الآية السابقة وهى قوله تعالى, فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة، انتهى .
أو يقال أن المراد بقول عائشة « فأقرت صلاة السفر، باعتبار ما آل إليه
الأمر من التخفيف لا أنها استمرت منذ فرضت، وأما ثالثاً فلاّنا لا نسلم أن
المراد من القصر فى الآية تقليل عدد الركعات بل المراد القصر فى كيفيتها كتخفيف
أركان الصلاة من القيام و القراءة والركوع والسجود، والجواب عن الثانى (٢)
أن الجواب مذكور فى الحديث الذى رواه البخارى وهو قول عروة «تأولت ماتأول
عثمان، فهذا يدل على أن أصل الفرض فى السفر ركعتان عندها أيضاً ولكنها أتمت
صلاتها بالتأويل كما أتم (٣) عثمان - رضى الله عنه - صلاته بالتأويل، ثم قد اختلف
أهل العلم (٤) هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل ، فذهب إلى الأول الحنفية
وروى عن على وعمر ونسبه النووى إلى كثير من أهل العلم، قال الخطابى فى
(١) وبنحوه جزم ابن القيم فى الهدى، إذ قال وشرع لهم مع القبلة الأذان وزاد
فى الظهر والعشاء ركعتين بعد إن كانت ثنائية، انتهى، و ظاهر كلام ابن
العربى يدل على أنه زيد فى الاسراء ، فتأمل .
(٢) وحكى ابن القيم عن شيخه ابن تيمية أن حديث إتمامها كذب.
(٣) وسيأتى الكلام على تأويله فى (( باب الصلاة يمى من كتاب الحج ،
(٤) ذكر ابن العربى فيه ثلاثة مذاهب و بسط الكلام عليها ..
بذل المجهود
( ٢٧١)
الجزء السادس
المعالم : كان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب
فى السفر، وهو قول على وعمر وابن عمر وابن عباس و روى ذلك عن عمر
بن عبد العزيز وقتادة والحسن، وقال حماد بن أبى سليمان: يعيد من يصلى فى
السفر أربعاً ، وقال مالك يعيد ما دام فى الوقت، وإلى الثانى الشافعى ومالك
وأحمد، قال النووى: وأكثر العلماء وروى عن عائشة و عثمان وابن عباس ،
وقال ابن المنذر: قد أجمعوا على أنه لا يقصر فى الصبح ولا فى المغرب
قال النووى : ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر فى كل سفر مباح، وذهب بعض
السلف (١) إلى أنه يشترط فى القصر الخوف فى السفر، وبعضهم كونه سفر حج
أو عمرة، وعن بعضهم كونه سفر طاعة ، احتج القائلون بوجوب القصر بحجج
الأول، ملازمته مَّ للقصر فى جميع أسفاره، كما فى حديث ابن عمر عند البخارى
ومسلم قال محبت النبي ◌َّ فكان لا يزيد فى السفر على ركعتين، و أبابكر وعمر
وعثمان كذلك، ولم يثبت عنه عَّ أنه أتم الرباعية فى السفر ألبتة.
و الثانية ما رواه الجماعة إلا البخارى عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن
الخطاب «فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا،
فقد أمن الناس قال عجبت ما عجبت منه فسألت رسول اللّه مَ ◌ّ عن ذلك فقال:
صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته لأنه أمر بالقبول فلا يبقى له خيار الرد
شرعاً إذ الأمر للوجوب وجواز الاتمام رد لها على أن التصدق من اللّه تعالى فيما
لا يحتمل التمليك يكون عبارة عن الاسقاط كالعفو من اللّه تعالى فلا يحتمل اختيار
القبول و عدمه ..
.. و الحجة الثالثة حديث عائشة هذا ووجه الاستدلال به أن صلاة السفر
إذا كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها كما أنها لا تجوز الزيادة على أربع
فى الحضر .
(١) ونسبه الرازى فى تفسيره إلى داؤد وأصحاب الظواهر.
بذل المجهود
( ٢٧٢ )
الجزء السادس
الحجة الرابعة ما فى صحيح مسلم عن ابن عباس أنه قال : إن الله عز وجل
فرض الصلاة على لسان نبيكم على المسافر ركعتين و على المقيم أربعاً فهذا الصحابى
الجليل قد حكى عن اللّه عز وجل أنه فرض صلاة السفر ركعتين وهو أتقى الله
وأخشى من أن يحكى إن اللّه فرض ذلك بغير برمان.
والحجة الخامسة حديث عمر عند النسائى وغيره صلاة الأضحى ركعتان وصلاة
الفطر ركعتان وصلاة المسافر ركعتان. تمام غير قصر على لسان محمد مز اليهم وهو يدل
على أن صلاة السفر مفروضة كذلك من أول الأمر وأنها لم تكن أربعاً ثم قصرت
وقوله على لسان محمد مرّ تصريح بثبوت ذلك من قوله مد ته .
والحجة السادسة حديث ابن عمر عند النسائى قال إن رسول الله مَا أنانا
ونحن ضلال فعلنا فكان فيما علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن فصلى ركعتين فى
السفر ، و الأمر للوجوب فوجب فى السفر ركعتان .
الحجة السابعة إنكار عبد الله بن مسعود وجماعة من الصحابة على عثمان - رضى
الله تعالى عنه - بأنه كان يتم حتى احتاج إلى تأويل القصر فهذا يدل على أن القصر
كان واجباً عندهم وإلا فلو كان القصر مباحاً لما أنكروا عليه و لما احتاج عثمان عن
الانكار إلى الاعتذار بالتأويلات وبهذا ثبت وجوب القصر باجماع الصحابة من غير
خلاف أحد ، قال الحافظ فى الفتح : واحتج الشافعى على عدم وجوب القصر بأن
المسافر إذا دخل فى صلاة المقيم صلى أربعاً باتفاقهم ولو كان فرضه القصر لم يأتم
مسافر بمقيم ، وأجاب عنه العينى فقال : والجواب عن هذا أن صلاة المسافر كان
أربعاً عند اقتداته بالمقيم لالتزامه المتابعة فيتغير فرضه للتبعية، وقال فى الهداية :
و إن اقتدى المسافر بالمقيم فى الوقت أتم أربعاً لأنه يتغير فرضه إلى أربع للتبعية كما
يتغير بنية الاقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت ، واستدل على عدم وجوب
القصر بما روى عن رسول اللّه مَّم فى عمرة فى رمضان فأفطر وصمت وقصر
وأتممت فقلت بأبى وأمى أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال أحسنت يا
٧
بذل المجهود
( ٢٧٣ )
الجزء السادس
حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا نا يحيى عن ابن جريج
عائشة، رواه الدار قطنى وقال هذا إسناد حسن، وعن عائشة أن النبى معَ له كان
يقصر فى السفر ويتم ويفطر ويصوم رواه الدارقطنى وقال إسناد صحيح ، قال
الشوكانى : الحديث الأول أخرجه أيضاً النسائى والبيهقى بزيادة ثم ، قال : واعترض
عليه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسى فى كلام له على هذا الحديث
فقال وهم فى هذافى غير موضع و ذكر أحاديث فى الرد عليه ، وقال ابن حزم هذا
حديث لا خير فيه و طعن فيه ورد عليه ابن النحوى قال فى الهدى بعد ذكره لهذا
الحديث وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هذا حديث كذب على عائشة إلى
آخر ما قال
: والحديث الثانى صحيح إسناده الدارقطنى كما ذكره المصنف ، قال فى التلخيص:
وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة فان عائشة كانت تم ، قال فى الهدى بعد ذكر
هذا الحديث وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول هو كذب على رسول اللّه مؤلفه
قال وقد روى كان يقصر وتم الأول بالياء آخر الحروف والثانى بالتاء المثناة
من فوق وكذا يفطر وتصوم ، وكذا ضبط الحافظ فى التلخيص لفظ تتم وتصوم
فى هذا الحديث بالمثناة من فوق ، ثم قال استدل بحديثى الباب القائلون بأن القصر
رخصة ويجاب عنهم بأن الحديث الثانى لا حجة فيه لهم لماتقدم من لفظ تتم وتصوم
بالفوقائية لأن فعلها على فرض عدم معارضته لقوله وفعله معَّ لا حجة فيه فكيف
إذا كان معارضاً للثابت عنه من طريقها وطريق غيرها من الصحابة ، وأما الحديث
الأول فلو كان صحيحاً لكان حجة لقوله مؤقّم فى الجواب عنها أحسنت، لكنه لا ينتهض
المعارضة ما فى الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة وهذا بعد تسليم
أنه حسن كما قال الدارقطنى وكيف وقد طعن فيه بتلك المطاعن المتقدمة فانها بمجردها
توجب سقوط الاستدلال به عند عدم المعارض ، انتهى ملتقطاً من النيل .
[ حدثنا أحمد بن حنبل و مسدد قالا نا يحي] القطان [ عن ابن جريج
بذل المجهود
( ٢٧٤ )
٠
الجزء السادس
ح و حدثنا خشيش يعنى ابن أصرم نا عبد الرزاق عن
ابن جريج حدثنى عبدالرحمن بن عبدالله بن أبى عمار عن
عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن
الخطاب أرأيت إقصار الناس الصلاة (١) وإنما قال الله
عز وجل ((إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فقد ذهب
ذلك اليوم فقال (٢) عجبت مما عجبت منسه فذكرت ذلك
لرسول الله له فقال صدقة تصدق الله عز وجل بها عليكم
فاقبلوا صدقته .
ح وحدثنا خشيش ] بمعجهات مصغراً [يعنى ابن أصرم] الأسود أبو عاصم النسائى
ثقة [ نا عبد الرزاق عن ابن جريج حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار ]
المكى القرشى حليف بن جمع كان يلقب بالقس كان ينزل مكة وكان من عبادها فسمى
القس لعبادته [عن عبد الله بن بابيه] ويقال باباه ويقال بابى المكى مولى آل
حجير بن أبى إهاب ويقال مولى يعلى بن أمية ثقة [ عن يعلى بن أمية ] بن أبى
عبيدة بن همام بن الحارث التميمى حليف قريش وهو يعلى بن منية بضم الميم وسكون
النون و هى أمه ويقال جدته صحابى مشهور [قال] يعلى [ قلت لعمر بن الخطاب
أرأيت إقصار الناس الصلاة و إنما قال الله عز وجل ((إن خفتم أن يفتنكم الذين
كفروا، فقد ذهب ] أى زال [ ذلك] الخوف [ اليوم فقال] أى عمر [عجبت
مما جبت منه فذكرت ذلك لرسول اللّه مج له فقال] أى رسول الله عَلَىه [صدقة]
أى هذا القصر صدقة من الله تعالى [ نصدق الله عز وجل بها عليكم فاقبلوا صدقته]
و هذا الحديث يدل على أن القصر فى السفر واجب .
(١) و فى نسخة : اليوم
(٢) وفى نسخة : فقال عمر .
بذل المجهود
( ٢٧٥ )
الجزء السادس
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبدالرزاق ومحمد بن بكر قالا أنا
ابن جريج قال سمعت عبدالله بن أبىعمار يحدث فذكره(١)
قال أبو داود : رواه عاصم و حماد بن مسعدة كما رواه
ابن بكر .
[ حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا أنا ابن جريج
قال سمعت عبد الله بن أبى عمار يحدث فذكره ] أى الحديث المتقدم، والغرض
بإيراد هذا السند بيان الاختلاف فى سنده بأن يحيى القطان حدث عن ابن جريج قال
حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار عن عبد الله بن بابيه فرويا عن عبد الله
بن بابيه بواسطة ابنه عبد الرحمن وروى عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج
قال سمعت عبد الله بن أبى عمار فرويا عن عبد الله بن أبى عمار بلا واسطة ابنه
[ قال أبو داؤد: رواه أبو عاصم و حماد بن مسعدة كما رواه ابن بكر ] وهذا
ترجيح لرواية ابن بكر لأن أبا عاصم و حماد بن مسعدة رويا كما روى محمد بن بكر
فحصل له زيادة القوة .
قلت: ورواه روح بن عباد عن ابن جريج كما رواه يحي أخرج الطحاوى
حدثنا أبو بكرة ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن
أبى عمار يحدث عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن منية قال قلت لعمر بن الخطاب،
الحديث، ورواه ابن إدريس عن ابن جريج عن ابن أبى عمار عن عبد الله بن
بابيه عند مسلم والنسائى وابن ماجة، وكذلك عند الدارمى عن أبي عاصم عن
ابن جريج عن ابن أبى عمار، وابن أبى عمار هو عبد الرحمن بن عبد اللّه صرح
به فى الخلاصة و التقريب والتهذيب فلا ترجيح لرواية محمد بن بكر ، وقد قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عبد الله بن أبى عمار: يروى فى أبى داؤد عن
(١) و فى نسخة: نحوه .
بذل المجهود
( ٢٧٦ )
الجزء السادس
( باب متى يقصر المسافر ) حدثنا ابن بشار نا محمد بن
عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية فى قصر الصلاة، وعنه عبد الملك بن جريج فيما
قاله محمد بن بكر و غيره عنه ، وقال غير واحد عن ابن جريج عن عبد الرحمن
بن عبد الله بن أبى عمار وهو المحفوظ، وقال فى التقريب: عبد الله بن أبى عمار
صوابه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار، قلت: ولم أجد رواية محمد بن بكر
فى المسند فلعله لم يخرج الامام أحمد عن محمد بن بكر فى المسند ، ورواه عند التحديث
وكذا لم أجد رواية حماد بن مسعدة، وكذا لم أجد رواية أبي عاصم عن ابن
جريج عن عبدالله، بل أخرج الدارمى حديث أبي عاصم عن ابن أبى عمار ، وابن
أبى عمار هو عبدالرحمن كما تقدم، والذى عندى أنه لاحاجة فيه إلى الترجيح وقد
أخرج بالطريقين الثقات العدول، وصرح أبو داؤد فى رواية عبد الرزاق ومحمد
بن بكر عن ابن جريج بسماعه عن عبدالله بن أبى عمار وصرح بعض المحدثين بسماعه
من عبد الرحمن ، فالأولى أن يحمل أن ابن جريج سمع منهما وروى عنهما كما سمع
فلا معنى لتخطئته ولا حمله على كونه غير محفوظة.
[ باب متى يقصر (١)] إذا خرج الرجل من بيته أو راكب راحلته لقصد.
(١) تحتمل هذه الترجمة أن تتناول مسألتين أولاهما المذكورة فى الشرح، والثانية
الآتية فى كتاب الصوم وفيها عشرون قولا، كما فى الأوجز ، عندى فى مراد
المصنف من الترجمة كما يدل عليه الروايات الواردة فى الباب ، وهو بيان المسافة
التى إذا أرادها الرجل يصير مسافراً وهو ثلاثة أميال عند الظاهرية ، وقيل :
واحد عند ابن حزم كما قال الشوكانى ، وإلى قول الظاهرية مال المصنف لما أورد
فى الباب روايات الثلاثة وإليه أشار فى الصوم بالترجمة و تحتمل الأولى أيضاً ،
والأصل أن حديث أنس هذا اختلفوا فى محله ، لحمله الظاهرية على بيان المسافة
كما فى النيل وغيره ، وحمله بعضهم على جواز بداءة القصر وهو قول لمالك ،
كما فى البداية .
بذل المجهود
(٢٧٧ )
الجزء السادس
جعفر نا شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائى قال سألت أنس بن
مالك عن قصر الصلاة فقال أنس كان رسول اللّه عليه إذا
السفر بل يجوز له القصر أو إذا فارق بيوت بلده أو إذا بلغ ستة أميال أو ثلاثة
أميال وحكى البخارى فى صحيحه عن على أنه قصر وهو يرى البيوت فلما رجع قبل
له هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها قال العينى : ما حاصله ، إن العلماء اختلفوا فى
هذا الباب فعندنا إذا فارق المسافر بيوت المصر يقصر، وقال الشافعى: فى البلد يشترط
مجاوزة السور لا مجاوزة الأبنية المتصلة بالسور خارجة وحكى الرافعى وجهاً أن
المعتبر مجاوزة الدور ورجح الرافعى هذا الوجه وإن لم يكن فى جهة خروجه سوراً
وكان فى قرية يشترط مفارقة العمران ، وفى المغنى لابن قدامة ليس لمن نوى السفر
القصر حتى يخرج من بيوت مصره أو قريته ويخلفها وراء ظهره، قال وبه قال مالك
والأوزاعى وأحمد و الشافعى وإسحاق وأبو ثور ، وقال ابن المنذر : أجمع
كل من يحفظ عنه من أهل العلم على هذا وعن غطاء و سليمان بن موسى أنهما كانا
يبيحان القصر فى البلد لمن نوى السفر، وعن الحارث بن ربيعة أنه أراد سفراً فصلى
بالجماعة فى منزله ركعتين و فيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبدالله
وعن عطاء أنه قال إذا دخل عليه وقت صلاة بعد خروجه من منزله قبل أن يفارق
بيوت المصر يباح له القصر ، وقال مجاهد إذا ابتدأ السفر بالنهار لا يقصر حتى
يدخل الليل و إذا ابتدأ بالليل لا يقصر حتى يدخل النهار، انتهى مختصراً .
[ حدثنا ابن بشار] بندار [نا محمد بن جعفر] غندر [ نا شعبة عن يحي
بن يزيد الهناقى ] بضم الهاء ثم نون خفيفة ومد أو نصر، ويقال أبو يزيد
البصرى ، قال أبو حاتم شيخ، وذكره ابن حبان فى الثقات له عند مسلم و أبى
داؤد حديث واحد فى قصر الصلاة فى السفر ، ويقال هو ابن أبى إسحاق المتقدم
[ قال سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال أنس كان رسول الله معه إذا
بذل المجهود
(٢٧٨ )
الجزء السادس
خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ شعبة شك
يصلى ركعتين .
حدثنا زهير بن حرب نا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر
خرج مسيرة ثلاثة أميال] جمع ميل، الميل من الأرض منتهى مدالبصر لأن البصر يميل
عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وقيل حده أن ينظر إلى الشخص فى أرض
مصطحبة فلا يدرى أهو رجل أو امرأة أو هو ذاهب أو آت، قال النووى: الميل
ستة آلاف ذراع و الذراع أربعة وعشرون أصبعاً معترضة معتدلة والأصبح ست
شعيرات معترضة معتدلة وهذا الذى قاله هو الأشهر [ أو ثلاثة فراسخ ] جمع فرسخ
فارسى معرب فرسنك وهو ثلاثة أميال [ شعبة شك ] أى فى لفظ الأميال
والفراسخ [ يصلى ركعتين] أى الرباعية وحكى النووى (١) أن أهل الظاهر ذهبوا
إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال مستدلين بهذا الحديث .
قلت : وكيف يستدل بهذا على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال ولفظ ثلاثة
أميال مشكوك فيه فان المشكوك غير ثابت فى نفسه فلا يفيد إثبات شئى ولعل هذا
الحديث محمول على ماسيروى عن أنس أنه مرَّاللّه صلى بذى الخليفة ركعتين وذو الحليفة
على سبعة أميال من المدينة فعبره بثلاثة فراسخ ، قال العينى : وكان قصره فى ذى
الخليفة لأنه كان أول منزل نزله ولم تحضر قبله صلاة ولا يصح استدلال من
استدل به على استباحة القصر فى السفر القصير لكون بين المدينة و ذى الحليفة ستة
أميال لأن ذا الخليفة لم يكن منتهى سفر النبى معَّ وإنما خرج إليها يريد مكة فاتفق
نزوله بها وكان صلاة العصر أول صلاة حضر بها فقصرها واستمر على ذلك
إلى أن رجع .
[ حدثنا زهير بن حرب نا ابن عينة] سفيان [ عن محمد بن المنكدر وإبراهيم
(١) كما نقله الشوكانى عنه وليس فى أصل النووى بهذا السياق.
بذل المجهود
( ٢٧٩ )
الجزء السادس
وإبراهيم بن ميسرة (١) سمعا أنس بن مالك يقول صليت
مع رسول اللّه عَّ الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذى
الحليفة ركعتين .
( باب الأذان فى السفر ) حدثنا هارون بن معروف نا
ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافرى
حدثه عن عقبة بن عامر (٢) قال سمعت رسول اللّه ◌َبّ
يقول: يعجب ربك عز وجل من راعى غنم فى رأس
بن ميسرة] أنهما [ سمعا أنس بن مالك يقول صليت مع رسول اللّه معروضة الظهر
بالمدينة أربعاً ] وهذا يدل على أن من أراد سفراً وتهيأ له لا يقصر فان رسول
اله ◌ٍَّ كان منهياً للسفر ولم يقصر حتى خرج من المدينة [والعصر] أى وصلى العصر
[ بذى الحليفة ] هى تصغير حلفة و هى ميقات أهل المدينة ماء لبنى جشم يقال له
الآن أيار على ، قال عياض على سبعة أميال من المدينة ، وقال ابن قرقول : ستة
أميال ، وقال فى معجم البلدان : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، وذو
الخليفة موضع آخر وقع ذكره فى حديث رافع بن خديج قال كنا مع رسول الله
عزَّ بذى الحليفة من تهامة فهو موضع بين حاذة و ذات عرق من أرض تهامة
[ ركعتين].
[ باب الأذان فى السفر، حدثنا هارون بن معروف نا ابن وهب ] عبد الله
[ عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة] بضم أوله وتشديد المعجمة وبعد الألف
نون [ المعافرى ] حى بفتح أوله وتشديد التحتانية ابن يومن بفتح التحتانية وسكون
الواو وكسر الميم ابن حجيل بن جريج المصرى ثقة [ حدثه عن عقبة بن عامر قال
(١) و فى نسخة: أنهما سمعا.
(٢) و فى نسخة : حدثه .
بذل المجهود
(٢٨٠ )
الجزء السادس
شظية بجبل يؤذن للصلاة (١) ويصلى فيقول الله عزوجل
انظروا إلى عبدى هذا يؤذن ويقيم للصلاة (٢) يخاف منى
قد غفرت لعبدى و أدخلته الجنة ،
( باب المسافر يصلى وهو يشك فى الوقت )
سمعت رسول اللّه مَل يقول يعجب] أى يرضى [ ربك عز وجل من راعي غنم
فى رأس شظية ] هى قطعة مرتفعة فى رأس الجبل، كذا فى المجمع [ بجبل يؤذن
للصلاة ويصلى فيقول الله عز وجل] لملائكته [ انظروا إلى عبدى هذا يؤذن و
يقيم الصلاة يخاف منى ] أى من عقابى [ قد غفرت امبدى] ماصدر منه من الأنام
[ وأدخلته الجنة] أى حكمت له بدخول الجنة فان قلت لا دلالة فى الحديث على
السفر ، قلت (٣): فيه دلالة عليه فان راعى الغنم فى رأس شظية الجبل عام لمن كان
مسافراً أو غيره على أن راعى الغنم إذا استحب له الأذان والإقامة فى البادية استحب
لسافر أيضاً و الأولى أن يذكر فى الباب حديث مالك بن الحويرث وفيه فأذنا
و أقيما .
[ باب المسافر يصلى] صلاة الفرض [ وهو يشك فى الوقت ] أى فى أن
وقتها دخل أم لا، ولافرق فيه بين المسافر والمقيم فالمسافر والمقيم فيه سيان ومذهبنا ما قال
الشامى فى حاشيته على الدر المختار: يشترط لصحة الصلاة دخول الوقت واعتماد دخوله
كما فى نور الايضاح وغيره ، فلو شك فى دخول وقت العبادة فأتى بها فبان أنه فعلها
لم يجزه كما فى الاشباه فى بحث النية، ويكفى فى ذلك أذان الواحد لو عدلا و إلا
تحرى وبنى على غالب ظنه وكتب ولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه -
(٣) و فى نسخة : الصلاة ،
(١) وفى نسخة : بالصلاة .
(٣) ويحتمل عندى فى توجيه أن المصنف مال إلى المسافر يصير مسافراً بثلاثة
أميال كما تقدم ورعاة الشاة يذهبون للرعاية إلى هذا المقدار فتأمل ، فأثبت
بهذا الترجمة .