Indexed OCR Text

Pages 241-260

بذل المجهود
( ٢٤١ )
الجزء السادس
لا ينكسفان لموت بشر فاذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا
حتى تنجلى و ساق بقية الحديث .
حدثنا مؤمل بن هشام نا إسماعيل عن هشام نا أبو الزبير
عن جابر قال كسفت الشمس على عهد رسول اللّه غ فى
يوم شديد الحر فصلى رسول اللّه يث بأصحابه فأطال القيام
حتى جعلوا يخرون ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم ركع
يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل ] دالتان على كمال
قدرته [ لا ينكسفان لموت بشر] بل يخوف الله بهما عباده [ فإذا رأيتم شيئاً من
ذلك فصلوا حتى تنجلى وساق ] أحمد بن حنبل [ بقية الحديث ] أخرجه مسلم فى
صحيحه من طرق أبى بكر بن شيبة ثنا عبد الله بن نمير نا عبد الملك ، وذكر فيه
بقية الحديث و لفظه ( فصلوا حتى تنجلى ما من شئى توعدونه إلا وقد رأيته فى
صلاتى هذه، إلى آخر الحديث ، وهذا الحديث لا مطابقة بينه وبين الترجمة فان
الترجمة عقدت لأربع ركعات ، وفى الحديث ستة ركوعات فكان المناسب أن
تذكر فى الباب الذى قبله ولعله من تصرف النساخ أدخلوه فى هذا الباب سهواً (١)
و غلطاً .
[ حدثنا مؤمل بن هشام نا إسماعيل] بن علية [ عن هشام ] الدستوائى [نا
أبو الزبير عن جابر قال كسفت الشمس على عهد رسول اللّه عَ له فى يوم شديد
الحر فصلى رسول اللّه مَيتهم بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ] أى يسقطون
على الأرض مغشياً عليهم من طول قيامه [ ثم ركع ] الركوع الأول [ فأطال]
(١) والأوجه عندى أن مذهب الأئمة فيه على قولين تثنية الركوع وتربيعه فيذكر
الأول بعده ، وذكر فى هذه الترجمة ما يدل على الأكثرية من الركوع
الواحد .

بذل المجهود
( ٢٤٢ )
الجزء السادس
فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحواً من
ذلك فكان أربع ركعات وأربع سحدات وساق الحديث .
حدثنا ابن السرح (١) نا ابن وهب (٢) و حدثنا محمد بن
سلمة المرادى نا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب
أخبرنى عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ◌َّثم قالت
خسفت الشمس فى حياة رسول اللّه لم خرج رسول الله
الركوع [ ثم رفع] رأسه من الركوع الأول [ فأطال] القيام [ثم ركع ] الركوع
الثانى [فأطال] ذلك الركوع [ثم رفع] رأسه من الركوع الثانى [فأطال] القيام [ثم سجد
بجدتين ثم قام] إلى الركعة الثانية [فصنع نحواً] أى قريباً [من ذلك] الذى صنع فى
الركعة الأولى [فكان أربع ركعات] أى أربع ركوعات [وأربع جمدات] فى الركعتين
فى كل ركعة ركوعان وجدتان [وساق الحديث] أخرج هذا الحديث مسلم فى صحيحه مطولا
من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقى وذكر فيه بقية الحديث وهى هذه، ثم قال :
إنه عرض على كل شئى توعدونه فعرضت على الجنة، الحديث، وهذا الحديث مناسبته
للباب ظاهرة وقد أخرج بعده حديث عائشة وحديث ابن عباس الدالين على أربع
ركوعات ليدل على أن الراجح عنده من الروايات رواية أربعة ركوعات وما زاد
على ذلك فهو شاذ وقد تقدم أن حديث عائشة مختلف ، ففى حديث عائشة المتقدم
ستة ركوعات وكذلك حديث ابن عباس اختلف فيه فروى الترمذى عنه عن النبي
مَّ و فيه ستة ركوعات .
[ حدثنا ابن السرح] أحمد بن عمرو [نا ابن وهب] عبد الله [ وحدثنا
محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب عن يونس ] بن يزيد الأعلى [ عن ابن شهاب]
الزهرى [ أخبرنى عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي مَبِّ قالت خسفت الشمس
(١) و فى نسخة: أحمد بن عمرو بن السرح (٢) وفى نسخة: ح وحدثنا .

بذل المجهود
( ٢٤٣ )
الجزء السادس
توجه إلى المسجد فقام فكبر وصف النساس وراءه فاقتراً
رسول الله وي قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعاً طويلا ثم
رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم
قام فاقترأ قراءة طويلة هى أدنى من القراءة الأولى ثم كبر
فركع ركوعاً طويلا هو أدنى من الركوع الأول ثم قال
سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم فعل فى الركعة
الأخرى مثل ذلك فاستكمل أربع ركعات وأربع سحدات
فى حياة رسول اللّه مَاللّه نخرج رسول الله عَلَّم إلى المسجد(١) فقام] للصلاة
[ فكبر] للتحريمة [ وصف الناس وراءه فاقترأ] افتعال من القراءة ليدل على
طولها [ رسول الله عَّةٌ] ثم أكدما بقوله [قراءة طويلة] ليدل على الزيادة فى
الطول [ ثم كبر] الركوع [ فركع ركوعاً طويلا] أى الركوع الأول
[ ثم رفع رأسه] من الركوع الأول [ فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد
ثم قام] قياماً ثانياً [ فاقترأ قراءة طويلة هى أدنى من القراءة الأولى ثم كبر ]
للركوع ثانياً [ فركع ركوعاً طويلا ] أى الركوع الثانى فى الركعة الأولى [ هو
أدنى من الركوع الأول ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم فعل فى
الركعة الأخرى مثل ذلك] أى مثل الذى فعل فى الركعة الأولى من قيامين وقراتين
وركوعين [فاستكمل] رسول الله مَّ [أربع ركعات] أى ركوعات فى كل
ركعة ركوعان (٢) [ و أربع سيدات] فى كل ركعة سجدتان [ و انجلت الشمس
(١) اختلفوا فى صلاتها فى المسجد أو الصحراء ذكره العينى.
(٢) اختلفوا فى أى الركوعين فرض وبادراك إيهما يدرك الركعة فقال الشافعى
وأحمد أولاهما فرض ، وقال مالك آخرهما فرض والبسط فى الأوجز،
فعندهما من فاته الركوع الأول من الركعة الأولى فهو مسبوق .

بذل المجهود
(٢٤٤ )
الجزء السادس
و انجلت الشمس قبل أن ينصرف .
حدثنا أحمد بن صالح نا عنبسة نا يونس عن ابن شهاب
قال كان كثير بن عباس يحدث أن عبد الله بن عباس كان
يحدث أن رسول اللّه ◌َيّه صلى فى كسوف الشمس مثل
حديث عروة عن عائشة عن رسول اللّه (١) ﴿) أنه صلى
ركعتين فى كل ركعة ركعتين .
حدثنا أحمد بن الفرات بن خالد أبو مسعود
الرازى أنا محمد بن عبد الله بن أبى جعفر الرازى
أبيه عن أبى جعفر (٢) الرازى ، قال أبو داود :
عر.
قبل أن ينصرف ] من الصلاة .
[ حدثنا أحمد بن صالح نا عنبسة ] بن خالد ابن أخى يونس بن يزيد [i]
يونس ] بن يزيد الأيلى [ عن ابن شهاب قال كان كثير بن عباس ] بن عبد
المطلب بن هاشم أبو تمام المدنى صحابى صغير ولد على عهد النبي مَّة ، كان رجلا
صالحاً فاضلا فقيهاً ، مات بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان [ يحدث أن عبد الله
بن عباس كان ] أى عبدالله [ يحدث أن رسول الله مرافقهم صلى فى كسوف الشمس
مثل حديث عروة عن عائشة عن رسول الله مؤلفى أنه صلى ركعتين فى كل ركعة
ركعتين] أى صلى فى كل ركعة منهما ركوعين، وفى نسخة: ركعتان ، مرفوع على
الابتداء وفى كل ركعة ، خبره المقدم .
[ حدثنا أحمد بن الفرات بن خالد أبو مسعود الرازى أنا محمد بن عبد الله
بن أبى جعفر الرازى ] قال أبو حاتم صدوق [عن أبيه] هو عبد اللّه بن أبى
(١) و فى نسخة : النبى .
(٢) وفى نسحة : يعنى .

بذل المجهود
( ٢٤٥ )
الجزء السادس
وحدثت (١) عن عمر بن شقيق نا أبو جعفر الرازى وهذا
لفظه وهو أتم من الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبى
بن كعب قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله { ق
وأن النبي ◌َّ صلى بهم فقرأ بسورة (٢) من الطول وركع
جعفر عيسى بن ماهان الرازى ، قال عبد العزيز بن سلام سمعت محمد بن حميد يقول
1
عبدالله بن أبى جعفر كان فاسقاً سمعت منه عشرة آلاف حديث فرميت بها ، وقال
أبو زرعة : ثقة صدوق ، وقال ابن عدى : بعض حديثه مما لا يتابع عليه وذكره
ابن حبان فى الثقات [ عن أبى جعفر الرازى] هو عيسى بن أبى عيسى مامان صالح
الحديث ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : ثقة صدوق ، وقال ابن المدينى:
ثقة كان يخلط ، وقال مرة : يكتب حديثه إلا أنه يخطئى، وقال أحمد والنسائى :
ليس بالقوى، وقال الفلاس: سيئى الحفظ [ قال أبو داؤد: وحدثت عن
عمر بن شقيق ] بن أسماء الجرمى بفتح الجيم البصرى كان يتجر إلى الرى قليل
الحديث ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الذهلى: ما رأيت أحداً ضعفه، وقال
ابن حزم فى المحلى : لا يدرى من هو ؟ وقال فى التقريب: مقبول [ نا أبو جعفر
الرازى وهذا ] المذكور فى الكتاب [ لفظه] أى لفظ عمر بن شقيق [ وهو]
أى لفظ عمر بن شقيق [ أتم ] من لفظ عبد الله بن أبى جعفر [ عن الربيع بن
أنس ] البكرى، ويقال الخنفى البصرى ثم الخراسانى، قال العجلى وأبو حاتم :
صدوق ، وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال ابن معين : كان يتشيع فيفرط
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال النساس يتقون من حديثه ما كان من رواية
أبى جعفر عنه لأن فى أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً [ عن أبى العالية] الرياحى رفيع
بالتصغير ابن مهران [ عن أبي بن كعب قال ] أبي بن كعب إ انكفت الشمس
(١) وفى نسخة: وحدثت حديثاً. (٢) وفى نسخة: سورة.

بذل المجهود
( ٢٤٦ )
الجزء السادس
خمس ركعات وسجد سجدتين ثم قام الثانيسة فقرأ سورة
من الطول و(١) ركع خمس كعسات وسجد سجدتين
ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها .
حدثنا مسدد (٣) نا يحيى عن سفيان نا حبيب بن أبى ثابت
عن طاؤس عن ابن عباس عن النبى تفهم أنه صلى فى
كسوف الشمس فقرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم
ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد و الأخرى مثلها .
على عهد رسول اللّه مٍَّ وأن النبى معَّهِ صلى بهم] صلاة الكسوف [ فقرأ
بسورة من الطول وركع خمس ركعات ] أى ركوعات فى الركعة الأولى [ وسهد
سهدتين ] فيها [ ثم قام الثانية] أى إلى الركعة الثانية [ فقرأ بسورة من الطول
وركع خمس ركعات ] أى ركوعات [ ومجد سجدتين] فيها كما فعل فى الأولى
[ ثم جلس كما هو ] أى على هيئة [مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها] هذا
الحديث لا مناسبة له بالباب .
[ حدثنا مسدد نا يحيى ] القطان [ عن سفيان نا حبيب بن أبى ثابت عن طاؤس
ابن عباس عن النبيِ مَّهُ أنه] عَّ [صلى فى كسوف الشمس فقرأ ثم ركع ]
الركوع الأول [ ثم قرأ] بعد القيام من الركوع الأول [ثم ركع] ثانياً [ثم
قرأ ] بعد ما قام من الركوع الثانى [ ثم ركع] الركوع الثالث [ ثم قرأ] بعد
ما قام من الركوع الثالث [ ثم ركع ] أى الرابع [ ثم سجد ] سجدتين [والأخرى
مثلها ] أى صلى الركعة الثانية مثل الركعة الأولى فركع فيها أربع ركوعات وقرأ
أربع قراءات .
(١) وفى نسخة : ثم.
(٢) و فى نسخة : مسدد بن مسرهد .

بذل المجهود
(٢٤٧ )
الجزء السادس
حدثنا أحمد بن يونس نا زهير نا الأسود بن قيس حدثنى
ثعلبة بن عباد العبدى ثم من أهل البصرة أنه شهد خطبة
يوماً لسمرة بن جندب قال قال سمرة (١) بينما أنا و غلام
من الأنصار نرمى غرضين لنا حتى إذا كانت الشمس قيد
رمحين أو ثلاثة فى عين الناظر من الأفق اسودت حتى آضت
كانها تنومة فقال أحدنا لصاحبه انطلق بنا إلى المسجد
فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول اللّه عريقة فى أمته
حدثاً قال فدفعنا (٢) فاذا هو بارز فاستقدم فصلى فقام بنا
[ حدثنا أحمد بن يونس نا زهير] بن معاوية بن حديج [نا الأسود بن قيس]
العبدى ، وقيل البجلى أبو قيس الكوفى وثقه ابن معين والنسائى والعجلى [ حدثنى
ثعلبة بن عباد ] بكسر المهملة وتخفيف المؤحدة [ العبدى ثم من أهل البصرة أنه ]
أى ثعلبة بن عباد [ شهد خطبة يوماً لسمرة بن جندب] لما كان على البصرة [قال]
ثعلبة [ قال سمرة بينما أنا وغلام من الأنصار ] لعله عبد الرحمن بن سمرة أخرج
حديثه مسلم قال بينا أنا أرمى بأسهمى فى حياة رسول اللّه إذا انكسفت الشمس ،
الحديث [ نرمى غرضين] أى هدفين [ لنا حتى إذا كانت الشمس قيد] أى قدر
[ رمعين أو ثلاثة] فى الارتفاع [ فى عين الناظر من الأفق] الشرقى [ اسودت
حتى آضت ] أى صارت [ كأنها تنومة] هى نوع من النبات فيها وفى ثمرها سواد
قليل [ فقال أحدنا لصاحبه انطلق بنا إلى المسجد] مسجد رسول اللّه مَ فيه [فوالله
أيحدثْن شأن هذه الشمس ] فى كسوفها [ لرسول اللّه عَلَه فى أمته حدثاً] أى
أمراً جديداً فتراه ونأخذ منه [ قال فدفعنا] أى مشينا سراعاً كأننا يدفعنا أحد
٠
(١) وفى نسخة: سمرة بن جندب. (٢) وفى نسخة: إلى المسجد.

بذل المجهو.
( ٢٤٨ )
الجزء السادس
كاطول ما قام بنا فى صلاة قط لا نسمع له صوتاً قال
[ فاذا هو ] أى رسول اللّه ◌َ﴿له [ بارز] أى خارج وظاهر فى المسجد، وفى
رواية أحمد فى مسنده : فإذا هو بارز قال وافقنا رسول اللّه حين خرج إلى الناس
فاستقدم هكذا بارز من البروز بمعنى الظهور فى جميع النسخ الموجودة عندنا ،
وكذلك فيما رواه الامام أحمد فى مسنده من حديث أبى كامل عن زهير ، وفى
النهاية: انتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز أى متلى. بالناس يقال أتيت الوالى والمجلس
بأرز أى كثير الزحام ليس فيه متسع ، و رواية أبى داؤد : وهو بأزز من البروز
الظهور وهو خطأ من الراوى قاله الخطابى فى المعالم ، وكذا قال الأزهرى فى
التهذيب ، قلت: وما أدرى ما حملهم على تخطّة لفظ ((بارز، وما الدليل على
ذلك فانه لما اتفقت النسخ كلها على هذا اللفظ و وافقه رواية أحمد فى المسند وليس
فى الحديث ما يخالف ذلك فلا معنى لانكاره و تخطئته ثم قد يؤيد ذلك أن سمرة
يقول فى القيام و الركوع والسجود ولا نسمع له صوتاً فلو حمل عدم سماعه
الصوت فى القيام على بعده منه مَ ◌ّ لا معنى لعدم سماعه الصوت فى الركوع والسجود
بل يدل هذا على أنه كان قريباً منه مَ ◌ّ لا يسمع صوت القراءة كما لا يسمع صوت
التسبيحات لأنه معَّ يسر بالقراءة كما يسر بالتسبيحات، والله أعلم .
[ فاستقدم] أى تقدم إماماً [ فصلى فقام بنا ] قياماً [ كاطول ماقام بنا ]
فى صلاة قط ] حاصله أن القيام الذى كان فى هذه الصلاة كان كاطول قيام كان
قبله فى صلاة ، قال فى القاموس : وما رأيته قط ويضم ويخففان وقط مشددة
مجرورة بمعنى الدهر مخصوص بالماضى أى فيما مضى من الزمان أو فيما انقطع من
عمرى ثم قال وتختص بالنفى ماضياً وتقول العامة لا أفعله قط ، و فى مواضع
من البخارى جاء بعد المثبت منها فى الكسوف أطول صلاة صليتها قط، انتهى ، قال
فى درجات مرقاة الصعود ، به استعمال قط فى إثبات وهو خاص بنفى باجماع النحاة

بذل المجهود
( ٢٤٩ )
الجزء السادس
ثم ركع بنا كأطول ماركع بنا فى صلاة قط لا نسمع له
صوتاً قال ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا فى صلاة قط
لا نسمع له صوتاً ثم فعل فى الركعة الأخرى مثل ذلك
قال فوافق تجلى الشمس جلوسه فى الركعة الثانية قال ثم سلم
ثم قام فحمد الله وأثنى عليه و(١) شهد أن لا إله إلا الله
وشهد أنه عبده (٢) ورسوله (٣) ثم ساق أحمد بن يونس خطبة
التى ◌َ﴾ .
تخرجه الشيخ جمال الدين بن هشام على أنه أوقعه بعد ، ما مصدرية كما تقع ما نافية
وقال الرضى: فربما استعملت بلا نفى لفظاً ومعنى نحوكنت أراه قط أى دائماً ولفظاً
لا معنى نحو هل رأيت الذئب قط ، قلت فدعوى الاجماع يبطلها هذا ، انتهى .
[ لا نسسع له] أى لرسول الله عَلَّه [ صوتاً] لأنه كان يسر بالقراءة
[ قال] سمرة [ ثم ركع بنا كأطول ماركع بنا صلاة قط لا نسمع له صوتاً]
لأنه كان يسر بالتسبيح [ قال سمرة ثم سجد بنا كأطول ما سمد بنا فى صلاة قط لا
تسمع له صوتاً ثم فعل فى الركعة الأخرى مثل ذلك قال] سمرة [فوافق تجلى الشمس
جلوسه فى الركعة الثانية ] أى لما جلس فى التشهد بعد الركعة الثانية شرعت الشمس
فى تجليها [قال] أى سمرة [ ثم سلم ثم قام حمد الله وأثنى عليه وشهد أن
لا إله إلا الله وشهد أنه عبده ورسوله ثم ساق أحمد بن يونس خطبة النبي
مَّ] أخرج الامام أحمد هذا الحديث فى مسنده وذكر فيه خطبة النبى معَ ◌ّ،
ولفظها « ثم قال أيها الناس أنشدكم بالله إن كنتم تعلمون أنى قصرت عن شئى من
تبليغ رسالات ربى عز وجل لما أخبر تمونى ذاك فبلغت رسالات ربى كما ينبغى لها
(١) وفى نسخة : ثم .
(٣) وفى نسخة : قال أبو داؤد .
(٢) وفى نسخة: الله.

بذل المجهود
(٢٥٠ )
الجزء السادس
أن تبلغ وإن كنتم تعلمون أنى بلغت رسالات ربى لما أخبر تمونى ذاك قال فقام رجال فقالوا
نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك و قضيت الذى عليك ثم سكتوا
ثم قال: أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال.
هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وأنهم قد كذبوا ولكنها
آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عباده فينظر من يحدث له منهم توبة وأيم
الله لقد رأيت منذ قمت أصلى ما أتم لاقون فى أمر دنياكم وآخرتكم وأنه والله لا تقوم
الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين
أبى يحي لشيخ حيفئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة ، وإنها متى ما يخرج أوقال
متى ما يخرج فانه سوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح
من عمله سلف ومن كفر به وكذيه لم يعاقب بشئى من عمله، وقال حسن الأشيب
بسيئى من عمله سلف وأنه سيظهر أو قال سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم
وبيت المقدس وأنه يحصر المؤمنين فى بيت المقدس فيزلزلون زلزالا شديداً ثم يهلكه
الله تبارك وتعالى وجوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط، وقال حسن
الأشيب : وأصل الشجرة لينادى أو قال يقول يا مؤمن أو قال يا مسلم هذا يهودى
أو قال هذا كافر تعال فاقتله قال ولن يكون ذلك ، كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم
شأنها فى أنفسكم وتسائلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكراً و حتى تزول جبال
على مراتبها ثم على أثر ذاك القبض ، قال : ثم شهدت خطة لسمرة ذكر فيها هذا
الحديث فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها ، انتهى ، وفى هذا الحديث دليل
لمذهب أبى حنيفة وموافقيه بأن صلاة الكسوف مثل الصلوات المعهودة ليس فيها
إلا ركوعان فى ركعتين وأنه يسر بالقراءة فيها وتؤيد إسرار القراءة حديث ابن عباس
- رضى الله عنه - أنه معروفة قام قياماً طويلا نحواً من سورة البقرة فلو جهر لم يقدره
بما ذكر و يعارضه ما رواه الخمسة من حديث عائشة وصححه الترمذى وفيه جهر بالقراءة
فانه صريح فى الجهر ، وقال فى منتقى الأخبار بعد نقل حديث سمرة فى إسرار القراءة

بذل المجهود
٠٠
( ٢٥١ )
الجزء السادس
حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب نا أيوب عن أبى قلابة
عن قبيصة الهلالى قال كسفت الشمس على عهد رسول الله
◌ّ فرج فزعاً يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى
وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده لأن فى رواية مبسوطة له أتينا والمسجد قد امتلا ،
قلت : وقد تقدم ما فيه بأن الخطابى والأزهرى قالا إن لفظ الرواية وإذا هو بأزز
وخطآ ما فى جميع النسخ من لفظ وهو بارز من البروز وليس لهما مستند إلا أنفسهما
فيما علمت وليس لهما سلف من المحدثين قبلهما بل الأقرب أن يقال أن عائشة - رضى
الله تعالى عنها - لم تكن قريبة من النبى معَّه بل كانت خلف الصفوف وكان رسول
اللّه مَّم يكبر أحياناً فى الصلاة و يسبح فيها بما ظهر له من الوقائع والحوادث ،
وقد يقرأ شيئاً من القرآن يجهر بها فظنت بذلك أن رسول الله مر قه يجهر بالقراءة،
وقد ذهب إلى الجهر أحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهما من محدثى
الشافعية وبه قال أبو يوسف ومحمد بن حسن صاحبا أبى حنيفة و ابن العربى من
المالكية وحكى النووى عن الشافعى ومالك وأبى حنيفة والليث ابن سعد وجمهور
الفقهاء أنه يسر فى كسوف الشمس ، وقال الطبرى : يخير بين الجهر والاسرار ،
قال البخارى : حديث عائشة فى الجهر أصح من حديث سمرة ورجح الشافعى رواية
سمرة بأنها موافقة لرواية ابن عباس المتقدمة ولروايته الأخرى والزهرى قد انفرد
بالجهر وهو وإن كان حافظاً فالعدد أولى بالحفظ من واحد ، قاله الشوكانى .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب] بن خالد [نا أيوب] السختيانى [عن
أبى قلابة ] عبد الله بن زيد الجرمى [ عن قيصة الهلالى] هى قبيصة بن المخارق
ابن عبد اللّه الهلالى صحابى نزل البصرة وفد إلى النبى محمد تل كنيته أبو بشر فيما ذكره
ابن عبد البر [ قال كسفت الشمس على عهد رسول اللّه ◌َّ لخرج فزعاً يجر ثوبه
وأنا معه] أى رسول الله عَل [يومئذ بالمدينة فصلى] رسول اللّه مَ ال

بذل المجهود
(٢٥٢ )
الجزء السادس
ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت فقال إنما
هذه الآيات يخوف الله عز وجل بها فإذا رأيتموها فصلوا
كا حدث صلاة صليتموها من المكتوبة .
حدثنا أحمدبن إبراهيم ناريحان بن سعيد نا عباد بن منصور
عن أيوب عن أبى قلابة عن هلال بن عامر أن قبيصة
ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف] عن الصلاة [وانجلت] الشمس [فقال] رسول
اللّه ◌َلَّهُ [ إنما هذه الآيات] أى الكسوف والخسوف [ يخوف الله عز وجل
بها ] عباده [ فإذا رأيتموها فعلوا كأحدث (١) صلاة صليتموها من المكتوبة ]
و أحدث صلاة صليت قبلها من المكتوبة هى صلاة الفجر لأن صلاة الكسوف
صليت ضحى .
[ حدثنا أحمد بن إبراهيم ] الدورقى [ ناريحان بن سعيد] بن المثنى السامى
بالمهملة الناجى بالنون والجيم أبو عصمة البصرى قال فى التقريب : صدوق ، وقال
فى تهذيب التهذيب : قال يحيى بن معين ما أرى به بأساً ، وقال أبو حاتم : شيخ
لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به ، قال الآجرى : سألت أبا داؤد عنه فكأنه
لم يرضه، وقال النسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وضعفه
ابن القانع ، وقال العجلى: منكر الحديث ، وقال حديث ريحان عن عباد عن
أيوب عن أبى قلابة مناكير [ نا عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن هلال
بن عامر ] وقيل ابن عمرو بصرى روى عن قبيصة بن مخارق فى صلاة الكسوف
وعنه أبو قلابة الجرمى ، قال الذهبى فى الميزان : لا يعرف، وقد ذكره ابن مندة
(١) وقال أصحاب الظواهر فى معناها هذا حكم تشريع فان انكسفت بعد الصبح يصلى
ركعتين إلى الظهر وأربعاً إلى الغروب الظهر والعصر وثلاثاً إلى العشاء من
خسوف القمر و أربعاً إلى الصبح ، كما فى عمدة القارى .

بذل المجهود
( ٢٥٣)
الجزء السادس
الهلالى حدثه أن الشمس كسفت بمعنى حديث .وسى قال
حتى بدت النجوم .
فى الصحابة لأن الحديث وقع له مرسلا ليس فيه ذكر قبيصة لكنه قال لهلال روية
[ أن قبيصة الهلالى حدثه أن الشمس كسفت] فساق أحمد بن إبراهيم حديثه. [بمعنى
حديث موسى ] بن إسماعيل [ قال حتى بدت النجوم] أى كسفت الشمس واسودت
حتى ظهرت النجوم ، قال الحاكم بعد ما أورد فى مستدركه حديث وهيب هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والذى عندى أنهما علاء بحديث ريحان بن سعيد
عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبى قلابة عن هلال بن عامر عن قيصة وحديث
يرويه موسى بن إسماعيل عن وهيب لا يعلله حديث ريحان وعباد، انتهى ، قلت :
ولعل وجهه أن حديث ريحان بن سعيد لا يساوى فى القوة حديث وهيب فما فى
حديث وهيب هو الصواب والذى فى حديث ريحان من زيادة بلال بن عامر بن
أبى قلابة و قبيصة وهم وقد تأيد ذلك بما رواه الطحاوى حدثنا أبو حازم عبد الحميد
بن عبدالعزيز قال: ثنا محمد بن بشار قال ثنا معاذ بن هشام قال ثنا أبى عن قتادة
عن أبى قلابة عن قبيصة البجلى قال انكسفت الشمس، الحديث، وهذه الأحاديث الثلاثة
أيضاً تدل على ما ذهب إليه الامام أبو حنيفة ومن معه فى عدم تعدد الركوع فى
الركعة ، قلت: قد ذكرنا أن أكثر الأحاديث التى وردت فى هذا الباب لا مناسبة
لها بالباب ويمكن أن يوجه الأحاديث كلها بما يناسب الباب فيقال أن الحديث
الأول عن جابر الذى ذكر فيه ست ركوعات مناسب بالباب بأن ست ركوعات
تشمل على أربع ركوعات أيضاً أو يقال أن الحديث الثانى فى الباب عن جابر فيه
أربع ركوعات ، فلعل ذكر الزائد فى الأول محمول على الوهم من الراوى ، وكذلك
حديث أبي بن كعب الذى فيه ذكر عشر ركوعات له مناسبة بالباب بأنه يشمل على
الأربع أيضاً فإن من ركع عشر ركوعات ركع أربع ركوعات ، وأما حديث سمرة

بذل المجهود
( ٢٥٤ )
الجزء السادس
( باب (١) القراءة فى صلاة الكسوف )
حدثنا عبيد الله بن سعد نا عمى نا أبى عن محمد بن إسحاق
حدثنى هشام بن عروة وعبد الله بن أبى سلمة عن سليمان
بن يسار كلهم قد (٢) حدثنى عن عروة عن عائشة قالت
بن جندب الذى فيه ذكر ركوعين فيقال إنه ذكر ركوع فى ركعة لا يدل على نفى
الزائد فكان ذكر الركوع الثانى حذف فيه كما حذفت السجدة الثانية فى ذكر السجدة،
وأما حديث. قبيصة الهلالى فمعنى قوله فصلى ركعتين أى ركوعين فى ركعة فصار أربع
ركوعات فى ركعتين ، وأما قوله فى الحديث فصلوا كماحدث صلاة فالتشيه فيه
محمول على بعض الصفات لا على جميعها، والله تعالى أعلم
[ باب القراءة فى صلاة الكسوف ].
[*حدثنا عبيد الله بن سعد] بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
بن عوف الزهرى أبو الفضل البغدادى روى عنه البخارى ستة أحاديث وثقه الدار قطنى
والخطيب [ ناعمى ] يعقوب بن إبراهيم بن سعد [نا أبى] إبراهيم بن سعد [عن
محمد بن إسحاق ] صاحب المغازى [ حدثنى هشام بن عروة وعبد الله بن أبى سلمة
عن سليمان بن يسار ] عطف على هشام بن عروة أى حدثنى هشام بن عروة عن
عروة وعبد الله بن أبى سلمة عن سليمان بن يسار عن عروة [ كلهم ] وفى رواية
الحاكم فى المستدرك كل بغير ضمير وهو أولى، وهذا قول ابن إسحاق يقول كل واحد
من هشام بن عروة وعبد الله بن أبى سلمة يرويان عن عروة ، فأما هشام فيروى
عن عروة بغير واسطة، وأما عبد الله بن أبى سلمة فيروى عن عروة بواسطة سليمان
بن يسار [ قد حدثنى عن عروة عن عائشة] وهذا أقرب الاحتمالات فى معنى هذا
(١) و فى نسخة: باب ما يقرأ فيها .
(٢) وفى نسخة : قال .

بذل المجهود
( ٢٥٥)
الجزء السادس
كسفت الشمس على عهد رسول لله ◌َّ فرج رسول الله
ورثة فصلى بالناس فقام خزرت قراءته فرأيت أنه قرأ
سورة (١١) البقرة ساق الحديث ثم سجد سجدتين ثم قام
السند ويحتمل أن يقال فى معنى هذا السند أن محمد بن إسحاق يقول حدثنى هشام بن
عروة وعبد الله بن أبى سلمة كلاهما عن سليمان بن يسار وكل واحد من هشام بن
عروة وعبد الله بن أبى سلمة يحدثان عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة ،
ولكن يتعقب هذا بأن هشام بن عروة روى أحاديث كثيرة فى الكسوف عن عروة
بلا توسيط أحد فيبعد أن يكون حديثه عن عروة بواسطة سليمان بن يسار ، ويمكن
أن يجاب عنه بأن هشام بن عروة، وإن روى عن أبيه أحاديث كثيرة فى الكسوف
من غير واسطة، ولكن سياق هذا الحديث مغاير لماروى هشام عن أبيه بغير واسطة
فلا يعد أن يكون هذا السياق يرويه هشام عن أبيه بواسطة فكم من راو يكون معاصراً
لمن روى عنه ويروى عنه أحاديث كثيرة ولا يكون بينهما واسطة ويبلغه بعض
الأحاديث بالواسطة - والله تعالى أعلم - [ قالت كسفت الشمس على عهد رسول الله
وَُّ لخرج رسول اللّه مَّ] إلى المسجد {فصلى بالناس] صلاة الكسوف [فقام]
فى الصلاة [ لخزرت قراءته ] فى القيام [ فرأيت] أى ظننت [ أنه ] أى رسول
الله عَّه [ قرأ سورة البقرة وساق الحديث] وهذا اللفظ يدل على أن المؤلف
- رحمه الله - حذف بعض الحديث ههنا واختصره، ولعله ذكر الركوع ثم ذكر
السجود والقيام فى الركعة الثانية والقراءة فيها، ولكن سياق هذا الحديث فى المستدرك
للحاكم ظاهره يوهم أن الحديث كله هكذا ولم يحذف منه شئى فإنه لم يذكر لفظ
وساق الحديث [ ثم سجد سجدتين] للركمة الأولى [ ثم قام] إلى الركعة الثانية
(١) وفى نسخة : بسورة.

بذل المجهود
( ٢٥٦ )
الجزء السادس
فأطال القراءة خزرت قراءة فرأيت أنه قرأ بسورة
آل عمران .
حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرنى أبى نا الأوزاعى
أخبرنى الزهرى أخبرنى عروة بن الزبير عن عائشة أن
رسول اللّه ◌َبقى قرأ قراءة طويلة جهر (١) بها يعنى فى صلاة
الكسوف .
[فأطال القراءة لخزرت] أى قدرت [قراءته] فى هذه الركعة [فرأيت] أى ظننت [أنه
قرأ بسورة آل عمران] وقوله لخزرت قراءته يدل على أن رسول اللّه معر فه لم يجهر
بالقراءة فيها و إلا فلا تحتاج عائشة إلى الحزر والتقدير وهو مخالف لما هو المشهور
عنها أن رسول اللّه مَبِّه كان يجهر بالقراءة فيها، قال الزيلمى فى نصب الراية ويوافق
أيضاً ( أى عدم الجهر ) رواية محمد بن إسحاق باسناده عن عائشة قالت خزرت
قراءته انتهى.
[حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرنى أبى] الوليد بن مزيد [ما الأوزاعى]
عبد الرحمن بن عمرو [ أخبرنى الزهرى أخبرنى عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول
اللّه ◌َيُ قرأ قراءة طويلة جهر بها (٢) ] أى بالقراءة [ يعنى فى صلاة الكسوف]
كذا فى النسخ بزيادة لفظ يعنى و الظاهر أنه من كلام أبى داؤد يقول شيخى العباس
لم يقل فى حديثه لفظ فى صلاة الكسوف فبين أبو داؤد أن مراده هذا ، ولكن
(١) وفى نسخة: يجهر بها.
(٢) قال الأمام أحمد انفرد به الزهرى وقد روينا عنها وعن ابن عباس ما يدل
على الاسرار وأوله الحافظ فى الفتح، بأن المراد خسوف القمر لكن رجح
الحافظ والعينى روايات الجهر ، فتأمل .

بذل المجهود
( ٢٥٧ )
الجزء السادس
حدثنا القعنى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن أبى هريرة قال خسفت الشمس فصلى رسول الله
و الناس معه فقام قياماً طويلا بنحو من سورة البقرة ثم
ركع وساق الحديث .
( باب أينادى فيها بالصلاة )
حدثنا عمرو بن عثمان نا الوليد نا عبد الرحمن بن نمر أنه
أخرج الحاكم فى مستدركه هذا الحديث بهذا السند ولميزد لفظ ((يعنى)، فيدل سياق
الحاكم على أن لفظ (( فى صلاة الكسوف، من كلام عائشة داخل فى الحديث.
[حدثنا القعنى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة]
أخرج هذا الحديث مالك فى مؤطاه والبخارى فى صحيحه بهذا السند وذكرا بدل
أبى هريرة عبد الله بن العباس، قال الحافظ فى الفتح: قوله عن عطاء بن يسار عن
ابن عباس كذا فى المؤطاء وفى جميع من أخرجه من طريق مالك، ووقع فى رواية .
اللؤلؤى فى سنن أبى داؤد عن أبى هريرة بدل ابن عباس وهو غاط [قال خسفت
الشمس فصلى رسول اللّه مَّم والناس معه ] أى خلفه مؤتمين به [فقام قياماً طويلا
بنحو من سورة البقرة ثم ركع وساق الحديث ] أخرج البخارى فى صحيحه مطولا
بتمامه ، وكذا مالك فى مؤطاه من شاء فلينظر فيهما .
[ باب أينادى (١) فيها] أى صلاة الكسوف [ بالصلاة] أى بالحضور لها
[ حدثنا عمرو بن عثمان نا الوليد] بن مسلم [نا عبد الرحمن بن نمر] بفتح
النون وكسر الميم اليحصبي أبو عمرو الدمشقى ، قال الدورى عن ابن معين: ضعيف،
وقال أبو حاتم : ليس بقوى، لم يخرج له الشيخان سوى حديث واحد فى الكسوف،
(١) به قلنا: وحكاه الدسوقى عن عياض فى كل صلاة لا يؤذن لها كذا فى الآوجز.

بذل المجهود
(٢٥٨ )
الجزء السادس
سأل الزهرى فقال الزهرى أخبرنى عروة عن عائشة قالت كسفت
الشمس فأمر رسول اللّه عَّه رجلا فنادى إن الصلاة جامعة.
( باب الصدقة فيها )
حدثنا القعنى عن مالك عن هشام بن عروة عن عروة عن
عائشة أن النبى ثّ قال (١) الشمس والقمر لا يخسفان
لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله عزوجل
وقال دحيم : صحيح الحديث عن الزهرى ، وقال أبو زرعة : حديثه عن الزهرى
مستوى، وقال أبو أحمد الحاكم: مستقيم الحديث ، وقال ابن البرقى: ثقة ، وقال
الذهلى: ثقة، لم يرو عنه غير الوليد [ أنه سأل الزهرى، فقال الزهرى: أخبرنى
عروة عن عائشة قالت: كسفت الشمس فأمر رسول اللّه عَّه رجلا] لم أقف على
تسميته ، قال ابن دقيق العيد : هذا الحديث حجة لمن استحب ذلك وقد اتفقوا على
أنه لا يؤذن لها ولا يقام [ فنادى] أى ذلك الرجل المنادى [أن الصلاة جامعة]
بفتح الهمزة وتخفيف النون وهى المفسرة وروى بتشديد النون والخبر محذوف تقديره
إن الصلاة ذات جماعة حاضرة ، ويروى برفع جامعة على أنه الخبر وعن
بعض العلماء يجوز فى (الصلاة جامعة، النصب فيهما والرفع فيهما ويجوز رفع الأول
و نصب الثانی و بالعكس (« فتح ،
[باب الصدقة فيها] أى فى حالة الكسوف.
[ حدثنا القعنى عن مالك عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن النبى
عَّ قال: الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته] استشكلت هذه الزيادة لأن
السياق إنما ورد فى حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة قال فى
(١) وفى نسخة : إن .

بذل المجهود
( ٢٥٩ )
الجزء السادس
و كبروا و تصدقوا .
( باب العتق فيها )
حدثنا زهير بن حرب نا معاوية بن عمرو نا زائدة عن
هشام عن فاطمة عن أسماء قالت كان النبى ◌ّ يأمر (١)
بالعتاقة فى صلاة السكسوف .
الفتح : والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول لا يلزم من نفى كونه
سباً للفقدان لا يكون سبباً للايجاد فعمم الشارع النفى، لدفع هذا التوم [ فإذا رأيتم
ذلك ] أى الكسوف والخسوف [ فادعوا الله عز وجل وكبروا وتصدقوا ]
و هذا الحديث دليل على استحباب الدعاء والتكبير والتصدق بالمال .
[. باب العتق فيها ] أى فى حالة الكسوف.
[ حدثنا زهير بن حرب نا معاوية بن عمرو نا زائدة] بن قدامة عن
[هشام] بن عروة [عن] زوجته [ فاطمة] بنت المنذر ابن الزبير [ عن ]
جدتها [ أسماء] بنت أبى بكر الصديق [ قالت كان النبى معَ ◌ّه يأمر بالعتاقة فى
صلاة الكسوف ] أى مع صلاة الكسوف ، وقد عقد البخارى « باب من أحب
العتاقة من كسوف الشمس، وأخرج هذا الحديث من طريق ربيع بن يحيى قال
حدثنا زائدة إلى آخر السند ولفظه: قالت لقد أمر النبى معَّم، قال الحافظ : وفى
رواية معاوية بن عمرو عن زائدة عند الاسماعيلى كان النبى محرَ ◌ّم يأمرهم بالعتاقة فى
كسوف الشمس، وأخرج الحاكم فى مستدركه، من طريق معاوية بن عمرو وأبى حذيفة
موسى بن مسعود قالا حدثنا زائدة إلى آخر السند ولفظه ، قالت : أمر رسول الله
مَّه بالعتاقة فى كسوف الشمس فالأمر محمول على الاستحباب دون الوجوب
بالاجماع
١
(١) وفى نسخة: يأمرنا.
٠

بذل المجهود
(٢٦٠ )
الجزء السادس
( باب من قال يركع ركعتين ) حدثنا أحمد بن أبى شعيب
آیوب
الحرانى حدثنى الحارث بن عمير البصرى عن
السختياني ، عن أبى قلابة عن النعمان بن بشير قال كسفت
الشمس على عهد النبي (١) ## جعل يصلى ركعتين ركعتين
ويسأل عنها حتى انجلت .
[ باب من قال يركع ركعتين ] أى يصلى ركعتين.
[ حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى حدثى الحارث بن عمير البصرى ] أبو
عمير نزيل مكة وثقه الجمهور ، وفى أحاديثه منا كير ضعفه بسبها الأزدى وابن حبان
وغيرهما فلعله تغير حفظه فى الآخر [ عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن النعمان
بن بشير قال كسفت الشمس على عهد النبي مرافقم جعل يصلى ركعتين (٢) ركعتين
و يسأل عنها ] أى وإذا صلى ركعتين يسئل الناس عن حال الشمس هل انجلت
أم لا؟ فإذا علم أنه لم ينجل صلى ركعتين ثم يسأل عن انجلاتها [ حتى انجات] وأخرج
الامام أحمد هذا الحديث فى مسنده ، من طريق عبد الوارث ثنا أيوب فذكر حديثاً ،
قال و حدث عن أبى قلابة عن النعمان بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد
رسول الله مؤلّم فكان يصلى ركعتين ثم يسأل ثم يصلى ركعتين ثم يسأل حتى انجلت
الشمس ، و أيضاً أخرج من طريق عبد الوهاب الثقفى ، ثنا أيوب عن أبى قلابة
عن النعمان بن بشير، قال انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه مَ ◌ّم فرج فكان
(١) وفى نسخة : رسول الله.
(٢) وقال الحافظ فى الفتح: المراد بالركعتين الركوعان الرواية عبد الرزاق كلما
صلى ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت ؟ والظاهر أنها بالاشارة ، ورده العينى
وحمل الحديث على ظاهره من أنه مَيِّ صلى شفعات مستقلة كلما صلى شفعة أرسل
رجلا ينظر الشمس .