Indexed OCR Text

Pages 201-220

بذل المجهود
( ٢٠١ )
الجزء السادس
كنت أغدو مع أصحاب رسول الله (١) بق إلى المصلى يوم
الفطر ويوم الأضحى فنسلك بطن بطحان حتى نأتى المصلى
فتصلى مع رسول الله له ثم نرجع من بطن بطحان إلى
بيوتنا .
نوفل بن عدى [ أخبرنى بكر بن مبشر] بمضمومة وفتح مؤحدة وكسر شين مشددة
معجمة ابن جبر بجيم وباء مؤحدة [الأنصارى] المدنى من بنى عيد وبنوعيد بطن من
الأوس له صحبة أثبت ابن حبان و ابن عبد البر و ابن السكن صحبته ، وقال ابن
القطان : لا تعرف صحبته من غير هذا الحديث وهو غير صحيح كذا قال [ قال
كنت أغدو] الغدو سير أول النهار نقيض الرواح من غدا يغدو غدواً وهو بالضم
ما بين صلاة الغداة و طلوع الشمس والغداء هو طعام يؤكل أول النهار [ مع
أصحاب رسول اللّه مَّ إلى المصلى يوم الفطر ويوم الأضحى] أى الصلاتيهما
[ فسلك بطن بطحان] هو بفتح باء اسم واد المدينة وأكثرهم يضمونها كذا فى
المجمع ، وقال فى القاموس : و بطحان بالضم أو الصواب الفتح وكسر الطاء
موضع بالمدينة [ حتى نأتى المصلى فصلى] صلاة العيدين [ مع رسول الله من فضله ثم
ترجع من بطن بطحان إلى بيوتنا ] أى ثم نرجع من المصلى من طريق بطن بطحان
إلى بيوتنا وهذا الحديث لا يناسب ترجمة الباب ، و فى نسخ أبى داؤد التى عندى
وجد هذا الحديث تحت هذه الترجمة ولكن قال صاحب العون : وجد فى بعض
النسخ هذا الحديث قبل هذا الباب أى فى باب الخروج إلى العيد فى طريق ويرجع
فى طريق ، انتهى ، فذكر هذا الحديث فى الباب المتقدم أنسب فانه وإن لم يذكر
فيه أن الرجوع كان من طريق آخر ولكن ظاهره أن الرجوع كان من الطريق
الذى كان الغدو منه فهذا يدل على أن مرة رجع من طريق آخر ومرة رجع فى
(١) وفى نسخة : النبي.

بذل المجهود
( ٢٠٢ )
الجزء السادس
( باب الصلاة بعد صلاة العيد )
حدثنا حفص بن عمر نا شعبة حدثنى عدى بن ثابت عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خرج رسول اللّه عَ ◌ّع
يوم فطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ثم أتى
النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقى
خرصها وسخا بها .
الطريق الذى غدا فيه و ذكره فى هذا الباب من تصرفات النساخ .
[ باب الصلاة بعد صلاة العيد، حدثنا حفص بن عمر نا شعبة حدثنى عدى
بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خرج رسول اللّه مَ الله يوم فطر
فصلى ركعتين] أى ركعتى العيد [ لم يصل قبلها ولا بعدما] وفى نسخة على
الحاشية : قبلهما ولا بعدهما ، فوحدة الضمير باعتبار الصلاة وتثنية باعتبار الركعتين
قال فى مراقى الفلاح: (( ويكره التنفل قبل صلاة العيد فى المصلى، اتفاقاً. و،
فى ((البيت، عند عامتهم وهو الأصح لأن رسول اللّه عَ لَّه خرج فصلى بهم العيد
لم يصل قبلها ولا بعدها، متفق عليه " و، يكره التنفل , بعدها، أى بعد صلاة
العيد (( فى المصلى فقط، فلا يكره (١) فى البيت ((على اختيار الجمهور، لقول أبى
سعيد الخدرى كان رسول اللّه مَّ لا يصلى قبل العيد شيئاً فإذا رجع إلى منزله
صلى ركعتين ، قلت : هذا الحديث أخرجه ابن ماجة وأحمد بمعناه وأخرجه أيضاً
الحاكم وصححه وحسنه الحافظ فى الفتح، وفى إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل
و فيه مقال [ ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة الجملت المرأة تلقى] أى
(١) والجملة أنها مكروهة عند أبى حنيفة قبلها لا بعدها، وعند الامام مالك
فى المصلى قبلها وبعدها لا المسجد ، وعند الشافعى يجوز مطلقاً إلا للامام
وعند أحمد يكره مطلقاً ، كذا فى الأوجز .

بذل المجهود
( ٢٠٣ )
الجزء السادس
( باب يصلى بالناس(١) فى المسجد إذا كان يوم مطر )
حدثنا هشام بن عمار ناالوليد ح ونا الربيع بن سليمان (٢)
نا عبد الله بن يوسف قال نا الوليد بن مسلم نا رجل من
الفرويين وسماه الربيع فى حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن
أبى فروة (٣) سمع أبا يحيى عبيد اللّه التيمى يحدث عن أبى
فى ثوب بلال [ خرصها ] هو بالضم والكسر الحلقة الصغيرة من حلى الأذن [و
سخابها ] و السخاب بكسر المهملة و خاء المعجمة ومؤحدة بعد الألف ، القلادة ،
و فى المجمع: هو خيط ينضم فيه خرز ويلبسه الصبيان والجوارى ، وقيل :
قلادة اتخذ من قرنفل و مخلب ومسك ونحوه، ثم فى حاشية النسخة المجتبائية والقلية
قال القاسم : الخرص الحلقة الصغيرة من الحلى كلفة القرط ، ولم أجد هذه العبارة
فى غيرهما من النسخ ولم أقف على أن هذا الكلام من أبى داؤد أو غيره ولم أقف
أيضاً على أن القاسم من هو .
[ باب يصلى بالناس ] العيد [ فى المسجد إذا كان يوم مطر ] أى إذا كان
يوم مطر فلا يخرج إلى المصلى فيصلى فى المسجد فيجوز ذلك .
[ حدثنا هشام بن عمار نا الوليد] بن مسلم [ ح ونا الربيع بن سليمان نا
عبد الله بن يوسف ] التفيسى بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة نسبة إلى
تنيس بلدة من بلاد ديار مصر فى وسط البحر و الماء بها محيط وهى من كور
الخلنج أبو محمد الكلاعى المصرى أصله من دمشق نزل التيس ثقة ، قال ابن معين :
أوثق الناس فى الموطأ القعنى ثم عبد الله بن يوسف ، وقال مرة ما بقى على أديم
الأرض أحد أوثق فى المؤطأ من عبد الله بن يوسف [ قال نا الوليد بن مسلم نا
رجل من الفروبين وسماه الربيع ] بن سليمان [ فى حديثه عيسى بن عبد الأعلى ]
(١) وفى نسخة: العيد (٢) وفى نسخة: سليمان المؤذن. (٣) وفى نسخة: أنه .

بذل المجهود
( ٢٠٤)
الجزء السادس
هريرة أنه أصابهم مطر فى يوم عيد فصلى (١) بهم النى ته
صلاة العيد فى المسجد .
بن عبد اللّه [بن أبى فروة ] الأموى مولاهم ابن أخى إسحاق بن أبى فروة روى
له أبو داؤد حديثاً واحداً فى صلاة العيد ، قلت : قال الذهبي : لا يكاد يعرف
و الخبر منكر، قال ابن القطان: لا أعرفه فى شئى من الكتب ولا فى غير هذا
الحديث [ سمع أبا يحيى عيد اللّه التيمى] هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب
أبو يحيى التيعى المدنى ، قال أحمد: لا يعرف ، وقال الامام الشافعى: لا نعرفه
وقال ابن القطان : الفاسى مجهول الحال، وقال فى التقريب: مقبول، قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: روى عنه ابنه يحيى
و يحيى لاشئى وأبوه ثقة ، وإنما وقعت المناكير فى حديثه من قبل ابنه [ يحدث
عن أبى هريرة أنه أصابهم معطر فى يوم عيد فصلى بهم النبى معَّمِ صلاة العيد فى
فى المسجد ] قال القارئ* قال ابن الأثير فى جامع الأصول ، وزاد رزين ولم
يخرج إلى المصلى، قال ابن الملك يعنى كان معَّ يصلى صلاة العيد فى الصحراء إلا
إذا أصابهم مطر فيصلى فى المسجد فالأفضل أداءها فى الصحراء فى سائر البلدان وفى
مكة خلاف ، انتهى .
والظاهر أن المعتمد فى مكة أن يصلى فى المسجد الحرام على ما عليه العمل فى
هذه الأيام ولم يعرف خلافه منه عليه الصلاة والسلام ولا من أحد من السلف
الكرام ، انتهى وقال الشوكانى فى النيل : الحديث يدل على أن ترك الخروج إلى
الجبانة و فعل الصلاة فى المسجد عند عروض عذر المطر غير مكروه ، وقد اختلف
هل الأفضل فعل صلاة العيد فى المسجد أو الجبانة فذهبت العترة ومالك إلى أن الخروج
إلى الجبانة أفضل، واستدلوا على ذلك بما ثبت من مواظبته مر ◌ّ على الخروج إلى
(١) و فى نسخة: وصلى .

بذل المجهود
( ٢٠٥ )
الجزء السادس
( جماع (١) أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ) حدثنا
أحمد بن محمد بن ثابت المروزى نا عبد الرزاق أنا معمر
الصحراء ، وذهب الشافعى و الامام يحيى وغيرهما إلى أن المسجد أفضل ، قال فى
الفتح قال الشافعى فى الأم: بلغنا أن رسول اللّه مَّه كان يخرج فى العيدين إلى
المصلى بالمدينة وهكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه ، وكذا عامة أهل
البلدان إلا أهل مكة ، ثم أشار الشافعى إلى أن سبب ذلك سعة المسجد و ضيق
أطراف مكة قال فلو عمر بلاد كان مسجد أهله يسعهم فى الأعياد لم أر أن يخرجوا
منه فان لم يسمهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة ، قال الحافظ: ومقتضى هذا
أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء لأن المطلوب
حصول عموم الأجتماع فاذا حصل فى المسجد مع أولويته كان أولى ، انتهى ، وفيه
أن كون العلة الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينهض للاعتذار عن التأسى به مد الله
فى الخروج إلى الجبانة بعد الاعتراف بمواظبته مؤتمر على ذلك ، انتهى ، ومذهب
الحنفية فى ذلك ما قال صاحب الدر المختار (« والخروج إليها، أى الجبانة لصلاة
العيد ((سنة وإن وسعهم المسجد الجامع، هو الصحيح، قال الشامى قال فى الظهيرية
وقال بعضهم ليس بسنة وتعارف الناس ذلك لضيق المسجد وكثرة الزحام
والصحيح الأول ، انتهى .
[جماع (٢) أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها، حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت]
بن عثمان الخزاعى أبو الحسن بن شبوية بمعجمة بعدها مؤحدة ثقيلة [المروزى] ثقة
(١) و فى نسخة: باب تفريع صلاة الاستسقاء.
(٢) وشرعيتها فى السنة السادسة على ما فى المجمع، وبسط فى الأوجز فيه سبعة
أبحاث لغته وسبيها، وبدؤها وحكمها و وقتها ومسالك الأمة فيها وإذا
لم يمطروا .

بدل المجهود
( ٢٠٦ )
الجزء السادس
عن الزهرى عن عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله ربي
خرج بالناس يستسقى فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما
و حول رداءه ورفع يديه فدعا و استسقى واستقبل
القبلة .
[نا عبد الرزاق] بن همام [ أنا معمر عن الزهرى عن عباد بن تميم عن عمه]
عن عبد الله بن زيد بن عاصم [أن رسول الله مَلِلّه خرج بالناس] من المدينة
إلى المصلى [ يستسقى] أى يطلب السقى بالغيث [ فصلى بهم ] أى بالصحابة [ركعتين
جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ] وسيجتى طريق التحويل [ورفع يديه]
للدعاء [ فدعا] أى اللّه تعالى بالحمد والثناء [ و استسقى] أى طلب الغيث [و
استقبل القبلة ] فى الدعاء ، وفى هذا الحديث وأمثاله دلالة على مشروعية صلاة
الاستسقاء وبذلك قال جمهور العلماء من السلف والخلف ولم يخالف فى ذلك إلا
أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - قاله الشوكانى فى النيل.
قلت : اختلف علماً الحنفية فى بيان مذهب الامام فقال بعضهم : إن الامام
أنكر سنية صلاة الاستسقاء فى جماعة ولم ينكر مشروعيته، قال صاحب الهداية قال
أبو حنيفة - رحمه الله - ليس فى الاستسقاء صلاة مسنونة فى جماعة وإن صلى الناس
وحداناً جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى ((فقلت استغفروا
ربكم إنه كان غفارا، الآية، ورسول الله مَّفي استسقى ولم ترو عنه الصلاة ، قال
ابن الهمام يعنى فى ذلك الاستسقاء فلا يرد أنه غير صحيح كما قال الامام الزيلعى:
المخرج ولو تعدى بصره إلى قدر سطر حتى رأى قوله فى جوابهما . قلنا فعله مرة
وتركه أخرى فلم يكن سنة ولم يحمله على النفى مطلقاً وإنما يكون سنة ما واظب
عليه، وقال بعضهم أذكر الامام مشروعية صلاة الاستسقاء بجماعة ، قال صاحب
البدائع : وأما صلاة الاستسقاء فظاهر الرواية عن أبى حنيفة أنه قال لا صلاة فى

بذل المجهود
( ٢٠٧ )
الجزء السادس
الاستسقاء و إنما هو الدعاء وأراد بقوله لا صلاة فى الاستسقاء الصلاة بجماعة أى
لا صلاة فيه بجماعة بدليل ما روى عن أبى يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة عن
الاستسقاء هل فيه صلاة أو دعاء مؤقت أو خطبة فقال : أما صلاة بجماعة فلا ،
ولكن الدعاء والاستغفار، وإن صلوا وحداناً فلا بأس به والدليل له قوله تعالى:
((فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، والمراد منه الاستغفار فى الاستسقاء بدليل قوله
•يرسل السماء عليكم مدراراً، أمر بالاستغفار فى الاستسقاء فمن زاد عليه الصلاة فلابدله من
دليل ولم ينقل عن النبي مَيتم فى الروايات المشهورة أنه صلى فى الاستسقاء فانه روى
أنه مَّ صلى الجمعة فقام رجل فقال يا رسول اللّه مَ ◌ّلم أجدبت الأرض وهلكت
المواشى فاسق لنا الغيث، فرفع رسول اللّه مَّ يديه إلى السماء ودعا ، الحديث ،
وما روى أنه مَّ صلى، وعن عمر - رضى الله عنه - أنه خرج إلى الاستسقاء
ولم يصل بجماعة بل صعد المنبر واستغفر الله وما زاد عليه فقالوا ما استسقيت يا
أمير المؤمنين فقال لقد استسقيت بمجاديح السماء التى بها يستنزل الغيث وتلا قوله تعالى
(( استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدراراً، وروى أنه خرج
بالعباس فأجلسه على المنبر فوقف بجنبه يدعو ويقول: اللهم إنا نتوسل إليك بعم
نيك ودعا بدعاً طويل فما نزل عن المنبر حتى سقوا، وعن على أنه استسقى ولم
يصل وما روى أنه مَّه صلى بجماعة، حديث شاذ ورد فى محل الشهرة لأن
الاستسقاء يكون بملاً من الناس ومثل هذا الحديث يرجح كذبه على صدقه أووهمه
على ضبطه فلا يكون مقبولا مع أن هذا مما تعم به البلوى فى ديارهم وما تعم به
البلوى و يحتاج الخاص والعام إلى معرفته لا يقبل فيه الشاذ ، والله تعالى أعلم .
قال العينى فى شرح البخارى : وقال النووى لم يقل أحد غير أبى حنيفة هذا القول ..
قلت : هذا ليس بصحيح لأن إبراهيم النخعى قال مثل قول أبى حنيفة فروى
ابن أبى شيبة حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع مغيرة بن عبد الله
الثققى يستسقى قال فصلى المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه يصلى وروى ذلك أيضاً

بذل المجهود
( ٢٠٨ )
الجزء السادس
حدثنا ابن السرح و سليمان بن داؤد قالا أنا ابن وهب
أخبرنى ابن أبى ذئب ويونس عن ابن شهاب أخبرنى عباد
عن عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه - وأيضاً الحديث يدل على أن تحويل
الرداء فيه سنة ، قال صاحب التوضيح : تحويل الرداء سنة عند الجمهور ، وانفرد
أبو حنيفة وأنكره ووافقه ابن سلام من قدماء العلماء بالأندلس والسنة قاضية عليه ،
قلت: أبو حنيفة لم ينكر التحويل الوارد فى الأحاديث إنما أنكر كونه من السنة لأن
تحويله مَيّ كان لأجل التفاؤل لينقلب حالهم من الجدب إلى الخصب فلم يكن ليبان
السنة و ما ذكرناه من حديث ابن زيد الذى رواه الحاكم يقوى ما ذهب إليه أبو
حنيفة ، انتهى ، قال الخطابي : اختلفوا فى صفة التحويل فقال الشافى ينكس أعلاه
أسفله و أسفله أعلاه ويتوخى أن يجعل ما على شقه الأيمن على الشمال. ويجعل
الشمال على اليمين ، وكذلك قال إسحاق، و قال الخطابي: إذا كان الرداء مربعاً
يجعل أعلاه أسفله وإن كان طيلساناً مدوراً قلبه ولم ينكسه ، و قال أصحابنا إن
كان مربعاً يجعل أعلاه أسفله وإن كان مدوراً يجعل جانب الأيمن على الأيسر
والأيسر على الأيمن، وقال أبن بزيزة: ذكر أهل الآثار أن رداءه مَ ◌ّه كان
طوله أربعة أذرع وشبر، فى عرض ذراعين وشبر ، وقال الواقدى : كان
طوله ستة أذرع فى ثلاثة أذرع وشبر و إزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع
وشبر ، فى عرض ذراعين وشبر كان يلبسهما يوم الجمعة والعيد ثم يطويان والحكمة
فى التحويل التفاؤل بتحول الحال عما هى عليه ، قال المهاب وقال ابن العربى قال
محمد بن على : حول رداءه ليتحول القحط ، قال القاضى أبو بكر : هذه أمارة بينه
وبين ربه لا على طريق الفال فان من شرط الفال أن لا يكون بقصد وإنما قيل
له حول ردائك فيتحول حالك ، قاله العينى .
[حدثنا ابن السرح وسليمان بن داؤد قالا أنا ابن وهب أخبرنى ابن أبى ذئب
٣

بذل المجهود
( ٢٠٩ )
الجزء السادس
بن تميم المازنى أنه سمع عمه وكان من أصحاب رسول الله
◌ّ يقول خرج رسول الله ﴾ يوماً يستسقى خول إلى
الناس ظهره يدعو الله عز وجل ، قال سليمان بن داود
واستقبل القبلة و حول رداء، ثم صلى ركعتين قال ابن
أبى ذئب وقرأ فيهما، زاد ابن السرح يريد الجهر .
ويونس عن ابن شهاب أخبرنى عباد بن تميم المازنى أنه سمع عنه ] عبد الله بن زيد
[ وكان من أصحاب رسول اللّه مَّه يقول خرج رسول اللّه عَله يوماً] إلى المصلى
[ يستسقى حول إلى الناس ظهره يدعو الله عز وجل] فإن الدعاء مستقبلا إلى
القبلة أفضل وأدعى إلى الاجابة [ قال سليمان بن داؤد ] شيخ المصنف فى حديثه
[ واستقبل القبلة] أى زاد سليمان فى حديثه هذا الكلام ولم يذكره ابن السرح
ثم اتفقا فقالا [وحول رداءه (١) ثم صلى ركعتين ] قال الحافظ: والفرق بين تحويل
الظهر والاستقبال أنه فى ابتداء التحويل وأوسطه يكون منحرفاً حتى يبلغ الانحراف
غايته فيصير مستقبلا [ قال ابن أبى ذئب وقرأ فيهما ] أى فى الركعتين ولم يقل
يونس هذا الفظ فى روايته عن ابن شهاب وقد أخرج مسلم حديث يونس عن
الزهرى ولم يذكر فيه القراءة [ زاد ابن السرح يريد الجهر] قلت : قد أخرج
(١) اختلفوا فى وقت التحويل ووقت الاستقبال فعند الصاحبين يستقبل بعد
الخطبة للدعا وتحويل الرداء إذا مضى صدر من خطبة، وقيل منهما وقيل فى الثانية
وقيل بعدهما إذا استقبل القبله، وعند الشافعية إذا مضى الثلاث من الخطبة
الثانية يتوجه إلى القبلة ويحول رداه ثم يتوجه إلى القوم ويتم الخطبة ، واختلفت
الروايات عن مالك ، و فى الشرح الكبير المذهب يخطب ثم يستقبل القبله فيحول
أولا وبعده يدعو ، وعند الحنابلة يخطب ثم يستقبل القبلة ، ويدعو سراً ويحول
الرداء ، كذا فى الأوجز .

بذل المجهود
( ٢١٠ )
الجزء السادس
حدثنا محمد بن عوف قال قرأت فى كتساب عمرو بن
الحارث يعنى الحمصى عن عبدالله بن سالم عن الزبيدى عن
محمد بن مسلم بهذا الحديث باسناده لم يذكر الصلاة قال
وحول رداءه فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر و
جعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دعا الله عزوجل.
البخارى هذا الحديث من طريق نعيم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهرى عن عباد
بن تميم عن عمد قال خرج النبي مَّ يستسقى فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه
ثم صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ، وأيضاً أخرج من طريق آدم حدثنا ابن أبى
ذئب عن الزهرى عن عباد بن تميم عن عمه قال رأيت النبي ثمَ ◌ّه يوم خرج يستسقى
قال تحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداه ثم صلى لنا ركعتين
فالروايتان للبخارى مصرحتان بأن ذكر الجهر (١) بالقراءة داخل فى الحديث.
[ حدثنا محمد بن عوف قال قرأت فى كتاب عمرو بن الحارث يعنى الحمصى
عن عبد الله بن سالم عن الزيدى عن محمد بن مسلم ] الزهرى [ بهذا الحديث]
المتقدم [ باسناده لم يذكر] الزيدى عن الزهرى [ الصلاة ] كما ذكره ابن أبي ذئب
ويونس [ قال] أى الزيدى فى حديثه [ و حول رداه جعل عطافه الأيمن على
عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ] قال فى المجمع : الغطاف
والعطف الرداء سمى عطافاً لوقوعه على عطفى الرجل وهما ناحيتا عنقه إنما أضاف
العطاف إلى الرداء لأنه أراد أحد شقي العطاف فالهاء ضمير الرداء ويجوز كونه للرجل
ويريد بالعطاف جانب رداءه الأيمن ، قال الشامى : إن كان مربعاً جعل أعلاه
أسفله و أسفله أعلاه وإن كان مدوراً جعل الأيمن على الأيسر والأيسر على
الأيمن وإن كان قباً جعل البطانة خارجاً و الظهارة داخلا، انتهى [ ثم دعا الله
(١) ويجهر القراءة فيهما، به قالت الأئمة الأربعة ، كذا فى الأوجز.

بذل المجهود
( ٢١١ )
الجزء السادس
حدثنا قتيبة بن سعيد (١) حدثنا عبد العزيز عن عمارة بن
غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال استسقى
رسول اللّه (٢) فق وعليه خميصة له سوداء فأراد رسول
الله أن يأخذ بأسفلها (٣) فيجعل أعلاها فلما ثقلت قلبها
على عاتقه (٤) .
حدثنا عبد الله بن مسلة نا سليمان يعنى ابن بلال
عن يحيى عن أبى بكر بن محمد عن عباد بن تميم أن عبد
عز وجل ] أى يرفع القحط ونزول الغيث.
[ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز عن عمارة بن غزية عن عباد بن
تميم عن عبد الله بن زيد قال استسقى رسول اللّه وَل وعليه خميصة له سوداً"]
و الخميصة بفتح معجمة وكسر ميم هى ثوب خز أو صوف معلم ، وقيد بعضهم
بقيد سواد وجمعها الخائص، كذا فى المجمع [ فأراد رسول الله مؤلفقل أن يأخذ
بأسفلها فيجعل أعلاها فلما ثقلت] أى الخيصة جعل أسفلها أعلاها [ قلبها] أى
الخيصة [على عاتقه] جعل جانبه الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ، وقد
أخرج الطحاوى بعض هذه الأحاديث التى فيها ذكر صفة قلب الرداء ثم قال ففى هذه
الآثار قلبه لرداءه وصفة قلب الرداء كيف كان وأنه إنما جعل ما على يمينه منه
على يساره ، وما على يساره على يمينه لما نقل عليه أن يجعل أعلاه أسفله و أسفله
أعلاه فكذلك نقول ما أمكن أن يجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه فقلبه كذلك هو
وما لا يمكن ذلك فيه حوله جعل الأيمن منه أيسر والأيسر منه أيمن .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة نا سليمان يعنى ابن بلال عن يحيى] بن سعيد
(٢) و فى نسخة : التى .
(١) و فى نسخة : سعيد الثقفى.
(٣) وفى نسخة : أسفلها .
(٤) و فى نسخة : عاتقيه .

بذل المجهود
( ٢١٢ )
الجزء السادس
الله بن زيد أخبره أن رسول الله ثلث خرج إلى المصلى
يستسقى وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة ثم حول رداءه.
حدثنا القعنى عن مالك عن عبد الله بن أبى بكر أنه سمع
عباد بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد المازنى يقول
خرج رسول الله على إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه
حين استقبل القبلة .
الأنصارى [ عن أبى بكر بن محمد ] بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجى ثم
النجارى بالنون و الجيم المدنى القاضى يقال اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد ثقة ولاه
عمر بن عبد العزيز القضاء [ عن عباد بن تميم أن عبدالله بن زيد أخبره أن رسول
اللّه مَُّ خرج إلى المصلى يستسقى وأنه ] أى رسول الله مَّ [لما أراد أن
يدعو استقبل القبلة ثم حول رداءه ] .
[ حدثنا المعني عن مالك عن عبد الله بن أبى بكر] .بن محمد بن عمرو بن
حزم الأنصارى [ أنه سمع عباد بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد المازنى يقول
خرج رسول اللّه مَّه إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة] وفى
رواية البخارى فى حديث عبد الله بن زيد أن النبى معَّ استسقى فقلب رداءه، قال
الحافظ: ثم إن ظاهر قوله فقلب رداءه أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء وليس
كذلك بل المعنى فقلب رداه فى أثناء الاستسقاء وقد بيته مالك فى روايته المذكورة
ولفظه حول رداءه حين استقبل القبلة، ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد عن أبى
بكر بن محمد و أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وأصله الصنف كما
سيأتى بعد أبواب، وله من رواية الزهرى عن عباد فقام فدعا الله قائماً ثم توجه
قبل القبلة و حول رداء، فعرف بذلك أن التحويل وقع فى أثناء الخطبة عند إرادة
الدعا"، انتهى.

بذل المجهود
( ٢١٣)
الجزء السادس
حدثنا النفيلى و عثمان بن أبى شيبة نحوه قالا حدثنا حاتم
بن إسماعيل نا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة (١)
أخبرنى أبى قال أرسلنى الوليد بن عتبة قال عثمان بن عقبة
قلت : وهو مذهب الحنفية فى ذلك فإنهم قالوا : إنه يقلب فى أثناء خطبته ،
قال فى البدائع : وعندهما يقلب إذا مضى صدر من خطبته ولكن يشكل هذا بما
فى أبى داؤد من أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة ثم حول رداءه ، وفى أخرى
له : وحول رداء، حين استقبل القبلة فهذان اللفظان يدلان على أنه وقع تحويل
الرداء بعد استقبال القبلة، و استقبال القبلة للدعاء بعد الخطبة لأن الخطبة لم تكن إلا
باستقبال الامام الناس واستدبار القبلة فلما استقبل القبلة فكان الخطبة أتمها، فلا يكون
التحويل إلا بعد الخطبة لا فى أثنائها ويمكن أن يوجه قوله (( حين استقبل القبلة)»
أى حين أراد استقبال القبلة، وكذلك قوله « ثم حول رداءه ، يحمل فيه ثم
بمعنى الواو يدل عليه ما رواه مسلم من رواية يحيى بن سعيد عن أبى بكر بن محمد
و أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه بحرف الواو .
[ حدثنا النفيلى و عثمان بن أبى شيبة نحوه] أى حدثنا عثمان بن أبى شيبة مثل
ما حدثناه التفيلى يعنى معنى حديثيهما واحد وإن اختلفا فى بعض الألفاظ [ قالا
حدثنا حاتم بن إسماعيل ] هكذا فى جميع نسخ أبى داؤد ، وكذا فى الترمذى
والنسائى و الطحاوى ، وفى سنن الدارقطنى والمستدرك الحاكم إسماعيل بن ربيعة
بن هشام بن إسحاق ، والظاهر أنهما صحيحان لأن كليهما يرويان عن هشام بن إسماق
بن عبد اللّه [ نا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة] قال فى تهذيب التهذيب
هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة أبو عبد الرحمن المدنى روى عن
أبيه وعنه حفيده إسماعيل بن ربيعة بن هشام وسفيان الثورى و حاتم بن إسماعيل
(١) وفى نسخة : قال أخبرنى .

بذل المجهود
( ٢١٤ )
الجزء السادس
وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول
مقبول [ أخبرنى أبى ] هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامرى مولاهم
ويقال الثقفى صدوق وثقه أبو زرعة [ قال ] إسحاق بن عبد الله [ أرسلنى ]
قال الزيلعى : ورواه ابن حبان فى صحيحه فى النوع الرابع من القسم الخامس من
حديث هشام بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال أرسلنى أمير من الأمراء إلى ابن
عباس أسأله عن صلاة الاستسقاء و هكذا فى لفظ النسائى وهشام وهو ابن إسحاق
بن عبدالله بن كنانة فنسبه بهده وترك اسم أبيه فان الباقين قالوا عن هشام بن إسماق
بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال أرسلنى، الحديث ، انتهى.
قلت : فعلى هذا فالمرسل بفتح السين هو إسحاق بن عبد اللّه لا أبوه عبد الله
كما يفهم من ظاهر قول ابن حبان والنسائى [ الوليد بن عتبة قال عثمان] بن أبى
شيبة شيخ المصنف [ ابن عقبة] حاصله أن شيخى المصنف التفيلى و عثمان بن أبى
شيبة اختلفا فى هذا اللفظ ، فقال النفيلى : أرسلنى الوليد بن عتبة ، وقال عثمان بن
أبى شيبة أرسلنى الوليد بن عقبة [وكان ] الوليد [ أمير المدينة] ذكر ابن جرير
فى تاريخ الأمم والملوك فى سنة ثمان وخمسين فقال ففيها نزع معاوية مروان عن
المدينة فى ذى القعدة فى قول أبى معشر وأمر الوليد بن عتبة بن أبى سفيان ثم ذكر
فيما وقع سنة ستين و فى هذه السنة عزل يزيد الوليد بن عتبة عن المدينة عزله فى
شهر رمضان فأقر عليها عمرو بن سعيد الأشدق ثم ذكر فى وقائع سنة إحدى
وستين ، قال أبو جعفر : حدثت عن محمد بن عمر قال نزع يزيد عمرو بن سعيد
بن العاص لهلال ذي الحجة سنة ٦١ » وولى الوليد بن عتبة فأقام (١) فأقام الحجة
سنة ٦١ بالناس وأعاد ابن ربيعة العامرى على قضائه وحدثنى أحمد بن ثابت قال
حدثت عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر قال حج بالناس فى سنة إحدى وستين
(١) وفى كلا الوقتين يحتمل لأن وفاة ابن عباس سنة ٦٩ هـ وقيل سنة ٧٠هـ.

بذل المجهود
( ٢١٥ )
الجزء السادس
الله (١) بّ فى الاستسقاء فقال خرج رسول الله (٢) ر فقم
متبذلا متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلى زاد عثمان فرقى
على المنبر ثم اتفقا فلم يخطب خطيكم هذه ولسكن لميزل فى
الوليد بن عتبة وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل السير [إلى ابن عباس أسأله] بتقدير
اللام أى لأسأله أى ابن عباس فهو علة للارسال [عن صلاة رسول الله مح ليه
فى الاستسقاء فقال ] ابن عباس [ خرج رسول اللّه {له] أى إلى المصلى [متبذلا]
لابساً ثياب البذلة تاركا لثياب الزينة تواضعاً لله تعالى على خلاف العيد والجمعة [متواضعاً]
أى مظهراً للتواضع [متضرعاً] مظهراً للضراعة وهى التذلل عندطلب الحاجة [حتى أتى
المصلى زاد عثمان فرقى على المنبر] أى اختلف التفيلى وعثمان بن أبى شيبة فى ذكر المبر
فلم يذكره النفيلى وذكره عثمان قال فرقى رسول الله مَّم على المنبر وسيأتى البحث
فيه فى حديث عائشة [ ثم اتفقا ] أى التفيلى و عثمان بن أبى شيبة فقالا [ فلم
يخطب] النبي ◌َّه [ خطبكم هذه] بصيغة الجمع، وفى نسخة: خطبتكم بالافراد ،
قال الشوكانى: هذه النفى متوجه إلى القيد لا إلى المقيد كمايدل على ذلك الأحاديث المصرحة
بالخطبة، ويدل عليه أيضاً قوله فى هذا الحديث « فرقى المتبر ولم يخطب خطبتكم،
هذه فلا يصح التمسك به على عدم مشروعية الخطبة .
قلت : ظاهر هذا الكلام أن النفى راجع إلى المقيد والقيد جميعاً ولم يخطب
معرفتى فى هذه المرة فلا تكون الأحاديث المصرحة بالخطبة دليلا على الخطبة فى هذه
المرة، وأما قوله فى الحديث (( فرقى المنبر، فهو مختلف فيه ذكره عثمان فقط فى
رواية أبى داؤد و محمد بن عيد فى رواية النسائى ، فأما عثمان فله مع كونه ثقة
أوهام و غرائب و مناكير ، قال الخطيب فى جامعه : لم يحك عن أحد من المحدثين
من التصحيف فى القرآن الكريم أكثر مما حكى عن عثمان بن أبى شيبة ، وأما محمد
(١-٢) وفى نسخة: التى.

بذل المجهود
( ٢١٦ )
الجزء السادس
الدعاء والتضرع والتسكبير ثم صلى ركعتين كما يصلى فى
العيد ، وقال أبو داؤد : و الاخبار للنفيلى (١) و الصواب
بن عبيد بن محمد قال النسائى لا بأس به ، وكذا قال مسلمة : كوفى لا بأس به ،
وقد أخرج أبو داؤد هذا الحديث من طريق التفيلى فلم يذكر هذا اللفظ ، وعند
الترمذى من حديث قتيبة عن حاتم بن إسماعيل وعند الطحاوى من حديث أسد بن
موسى عن حاتم بن إسماعيل ، وعنده من حديث عيد بن إسحاق العطار عن حاتم
بن إسماعيل وعنده أيضاً من حديث أبي نعيم ثنا سفيان عن هشام بن إسحاق، وعند
الدارقطى والترمذى والنسائى وابن ماجة من حديث وكيع ثنا سفيان من حديث
هشام بن إسحاق ، وكذا عند الدارقطنى من طريق عبد الله بن يوسف ثنا إسماعيل
بن ربيعة بن هشام قال سمعت أبى يحدث عن أبيه عن إسحاق بن عبد اللّه فكلهم لم
يذكروا هذا اللفظ ، واختلف فى الخطبة فقال أبو حنيفة لا يخطب لأن الخطبة من
توابع الصلاة بجماعة و الجماعة غير مسنونة فى هذه الصلاة عنده وعندهما سنة
فكذا الخطبة ، ثم عند محمد يخطب خطبتين يفصل بينهما بالجلسة كما فى صلاة العيد ،
وعن أبى يوسف أنه يخطب خطبة واحدة لأن المقصود منها الدعاء فلا يقطعها بالجلسة
قال الشوكانى فى النيل : وحكى المهدى فى البحر عن الهادى و المؤيد بالله أنه لا
خطبة فى الاستسقاء و استدلا على ذلك بقول ابن عباس الآتى ولم يخطب كخطبتكم،
وهو غفلة من أحاديث الباب .
قلت : وقد تقدم ما فيه فإنه مبنى على أن النفى راجع إلى القيد فقط ويرده
قوله الآتى ولكن لم يزل فى الدعاء إلخ ، فانه كالصريح فى أنه لم يخطب فان الخطبة
كانت مستقبل الناس مستدير الكعبة والدعاء بالعكس [ ولكن لم يزل فى الدعا"
والتضرع والتكبير ] وهذا الكلام يدل على نفى الخطبة مطلقاً فان الدعا" كانت
(١) و فى نسخة: قال أبو داود: و ..

بذل المجهود
( ٢١٧ )
الجزء السادس
مستقبل القبلة و الخطبة كانت مستقبل الناس [ثم صلى ركعتين كما يصلى فى العيد]
قال الطحاوى كما يصلى فى العيدين يحتمل أنه جهر فيهما كما يجهر فى العيدين، وفى
رواية فصلى ركعتين و نحن خلفه يجهر فيهما بالقراءة ولم يؤذن ولم يقم ولم يقل
مثل صلاة العيدين فدل ذلك أن قوله (( مثل صلاة العيدين، فى الحديث الأول إنما
أراد به هذا المعنى أنه صلى بلا أذان ولا إقامة كما يفعل فى العيدين، قال الحافظ :
وقد أخرج الداقطنى من حديث ابن عباس أنه يكبر فيهما خمساً (١) و سبعاً كالعيد
و أنه يقرأ فيهما بـ «سبح اسم، و((هل أناك)، وفى إسناده مقال لكن أصله
فى السنن بلفظ (( ثم صلى ركعتين كما يصلى فى العيد، فأخذ بظاهره الشافعى فقال
يكبر فيهما .
قلت : وكذا فى رواية عن محمد الحديث، أخرجه البيهقى والحاكم فى المستدرك
وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال فى التعليق المغنى، وفى تصحيحه نظر لأن
محمد بن عبد العزيز هذا قال فيه البخارى منكر الحديث ، وقال النسائى : متروك
الحديث ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، وقال ابن القطان : أبوه عبد العزيز
مجهول فاعتل الحديث بهما، قال الحافظ فى الفتح (٢) فى شرح حديث عبد الله بن
زيد واستدل به على أن الخطبة فى الاستسقاء قبل الصلاة وهو مقتضى حديث عائشة
وابن عباس لكن وقع عند أحمد فى حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ
بالصلاة قبل الخطبة، وكذا فى حديث أبى هريرة عند إن ماجة حيث قال فصلى
بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، والمرجح عند المالكية والشافعية الثانى ، وعن
(١) وبتكبيرات الزوائد قال الشافعى وأحمد وهو رواية عن محمد والمشهور
عنه خلافه، وهو قول الشيخين من الحنفية ومالك، يعنى عدم التكبير ، كذا
فى الأوجز .
(٢) وفى حاشية البخارى لا نزاع فى جواز الأمرين إنما الخلاف فى الأولى.

بذل المجهود
( ٢١٨ )
الجزء السادس
ابن عتبة .
( باب رفع اليدين فى الاستسقاء ) حدثنا محمد بن سلمة
المرادى أنا ابن وهب عن حيوة وعمر بن مالك عن
ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عمير مولى بنى آبى اللحم
أحمد رواية كذلك ، انتهى(١).
قلت : وعند الحنفية يصلى أولا ثم بعد الفراغ من الصلاة يخطب مستقبلا إلى
الناس و إذا فرغ من الخطبة جعل ظهره إلى النساس و وجهه إلى القبلة و يشتغل
بدعاء الاستسقاء و الناس قعود مستقبلون بوجوههم إلى القبلة فى الخطبة والدعاء ،
كذا فى البدائع [ قال أبو داؤد والاخبار للتغيلى] أى لفظ الخبر التفيلى لا لعثمان
[ والصواب ابن عتبة] أى بالتاء لا بالقاف كما قال عثمان بن أبى شيبة وكذلك
بالقاف عند الترمذى من رواية قتيبة عن حاتم ، وعند الطحاوى من رواية أسد
بن موسى .
[ باب رفع اليدين ] للدماء [ فى الاستسقاء.
[ حدثنا محمد بن سلمة المرادى أنا ابن وهب] عبد الله [ عن حيوة ] بن
شريح [ وعمر بن مالك ] كذا فى نسخ أبى داؤد، وعند أحمد فى مسنده حدثنا
هارون ثنا ابن وهب قال وأخبرنى حيوة عن عمر بن مالك فليتأمل ، وقد أخرج
مسلم حديث التغنى بالقرآن برواية ابن وهب عن حيوة وعمر بن مالك مقروناً به
عن ابن الهاد وهذا يؤيد ما فى أبى داؤد الشرعى بفتح المعجمة وسكون الراء وفتح
المهملة بعدها مؤحدة المعافرى المصرى ، وقيل فيه عمرو بن مالك وهو وهم
(٢) قال الشعرانى ومنه قول مالك والشافعى وأحمد فى أشهر روايته باستحباب
خطبتين الاستسقاء أو تكونان بعد الصلاة قول أبى حنيفة، والرواية الثانية لأحمد
أن لا خطبة لها إنما هو دعاء واستغفار

بذل المجهود
( ٢١٩ )
الجزء السادس
أنه رأى النبى ﴾ يستسقى عند أحجار الزيت قريباً من
والصواب عمر بن مالك [ عن ابن الهاد ] أى يزيد بن عبد الله [ عن محمد بن
إبراهيم عن عمير ] مصغراً [مولى بنى آبى اللحم] له صحبة شهد خيبر مع مولاه
وعاش إلى نحو السبعين زاد أبو داود: لفظ بنى لأنه لما كان مولى آبى اللحم فهو
مولى بنيه واستشنهد مولاه يوم حنين بها فهو بعد مولى بنيه ، وآبى اللحم بالمد بلفظ
اسم الفاعل صحابى مشهور اختلف فى اسمه ، قيل اسمه عبد الله بن عبد الملك وقيل خلف
بن عبد الملك بن عبد الله بن مالك، وقيل اسمه الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك
وقال المرزبانى: اسمه عبد الله بن عبد ملك بفتح اللام مجرداً عن الألف واللام إنما
سمى آبى لأنه يأبى أن يأكل اللحم، وقيل لأنه لا يأكل ما ذبيح على النصب ، قال
ابن عبد البر هو من قدماء الصحابة و كبارهم ولا خلاف فى أنه شهد حيباً وقتل
بها، ولكن قال الواقدى : كان ينزل الصفراء و اختلف فى سند هذا الحديث ففى
أبى داؤد عن عمير مولى بنى آبى اللحم [ أنه رأى النبي مَّ] وكدا عند أحمد فى
مسنده بسند قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى
هلال عن يزيد بن عبد الله عن عمير مولى آبى اللحم أنه رأى رسول الله عز ت
وكذا بسند آخر هارون بن معروف قال قال ابن وهب : أخبرنا حيوة عن ابن
الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عمير مولى آب اللحم أنه رأى رسول الله مزفيه ،
وكذا عند الحاكم من طريق يحي بن بكير ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن
أبى هلال عن يزيد بن عبد الله عن عمير مولى آبى اللحم أنه رأى رسول الله ولكن
زاد الذهبى فى ذيله فى هذا السند لفظ عن آبى اللحم و عند النسائى والترمذى فى
حديث قتيبة زادا لفظ عن آبى اللحم بعد قوله ((عن عمير مولى آبى اللحم)).
ثم قال الترمذى: قال أبو عيسى: كذا قال قتية فى هذا
الحديث عن آبى اللحم ولا نعرف له عن النبى معَّ إلا هذا الحديث الواحد

بذل المجهود
( ٢٢٠ )
الجزء السادس
الزوراء (١) قائماً يدعو يستسقى رافعاً يديه قبل وجهه لا
يجاوز بهما رأسه .
حدثنا ابن أبى خلف نا محمد بن عبيد نا مسعر عن يزيد
(٣)
الفقير عن جابر بن عبدالله قال أتت (٢) التى تربية بواكى
وعمير مولى آبى اللحم قد روى عن النبى معَّ أحاديث وله محبة، انتهى، وقال
الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة آبى اللحم: له عن النبي مَّم حديث واحد فى
الاستسقاء روى عنه عمير مولاه [ يستسقى عند أحجار الزيت ] قال ياقوت (٤)
الحموى فى معجم البلدان موضع بالمدينة قريب من الزوراء وهو موضع صلاة الاستسقاء
وقال العمرانى: أحجار الزيت موضع بالمدينة داخلها، انتهى، قال القارئ: سمى
بذلك لسواد أحجارها بها كأنها طليت بالزيت [قريباً ] أى حال كونه قريباً [ من
الزوراء] بفتح الزاى المعجمة والمد هو موضع عند سوق المدينة قرب المسجد [قائماً]
أى يتقى قائماً [يدعو يستقى] حالان أى داعياً مستسقياً [ رافعاً يديه قبل
وجهه لا يجاوز بهما ] أى بيديه حين رفعهما [رأسه] قال القارئ": لا ينافى
ما مر عن أنس أنه كان يبالغ فى الرفع للاستسقاء لاحتمال أن ذلك أكثر أحواله
وهذا فى نادر منها أو بالعكس .
[ حدثنا ابن أبى خلف] محمد بن أحمد [ نا محمد بن عبيد] مصغراً، ابن أبى
أمية أبو عبد الله الكوفى الأحدب مولى أياد ثقة حافظ [ نامسعر] بن كدام [عن
يزيد الفقير ] هو يزيد بن صهيب بن الكوفى أبو عثمان المعروف بالفقير بفتح الفاء
بعدها قاف قيل له ذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره ثقة [ عن جابر بن عبد الله قال
(١) و فى نسخة: فرأه». (٢) وفيها نسختان: رأيت النبى معَّه يواكى،
و أتيت النبي مَّةٍ. (٣) وفى نسخة: بواد . (٤) وفى وفاء الوفاء أحجار
الزيت موضعان أحدهما هذا ، و الثانى بالحرة كانت فيها وقعة الحرة إلخ .