Indexed OCR Text

Pages 381-400

بذل المجهود
( ٣٨١ )
الجزء الخامس
أبى هريرة عن النبى ◌ّ بهذه القصة (١) قال: ثم سجد
سجدتين وهو جالس بعد التسليم .
حدثنا هارون بن عبد الله نا هاشم بن القاسم نا عكرمة بن
عمار عن ضمضم بن جوس الهفانى حدثنى أبو هريرة بهذا
الخبر قال ثم سجد سجدتى السهو بعد ما سلم (٢).
أبى أحمد] هكذا فى أكثر نسخ أبى داؤد ، وفى المصرية ونسخة العون مولى ابن
أبى أحمد ، وهكذا فى البخارى ، و الموطأ فى البيوع، ومسلم والنسائى فى السهو
وهكذا فى تهذيب التهذيب و التقريب والخلاصة والطبقات لابن سعد، وقال
الكلاباذى فى كتاب «الجمع بين رجال الصحيحين» : أبو سفيان مولى ابن أحمد أو
مولى ابن أبى أحمد المدنى ، ويقال مولى لبنى عبد الأشهل ، ويقال كان له انقطاع
إلى ابن أبى أحمد فنسب إليهم، وحكى صاحب العون عن المنذرى و يقال فيه مولى
أبى أحمد و مولى ابن أبى أحمد وهو مولى عبد الله بن أبى أحمد بن جحش وثقه
ابن سعد والدارقطى ، قال ابن عبدالبر: قيل اسمه قزمان ولا يصح له اسم غير كنيته
[عن أبى هريرة عن النبى معَّ بهذه القصة قال ] أى أبو هريرة [ ثم سجد سجدتين
وهو جالس بعد التسليم ] أخرج مسلم والنساقى هذا الحديث بتمامه . .
:
[ حدثنا هارون بن عبد الله نا هاشم بن القاسم ناعكرمة بن عمار عن ضمضم بن
بن جوس ] بفتح الجيم وسكون الواو ثم مهملة، وفى الخلاصة جوش جيم ومعجمه
وثقه ابن معين و العجلى ، وذكره ابن سعد فى علماء يمامة [الهضانى] بالكسر
وتشديد الفاء نسبة إلى هفان (٣) بطن من بنى حنيفة [ حدثنى أبو هريرة بهذا الخبر]
(١) وفى نسخة: قال أبو داؤد: روى يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبى أُنس
عن أبى سلمة بن عبدالرحمن عن أبى هريرة هذه لم يذكر أنه مسجد السجدتين السهو .
(٢) وفى نسخة : رواه ابن أبي ذئب عن المقبرى عن أبى هريرة قص هذا *

بذل المجهود
( ٣٨٢ )
الجزء الخامس
!
1
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت (١) نا أبو أسامة ح ونا محمد
بن العلاء أنا أبو أسامة أخبرنى عبيد الله عن نافع عن ابن
عمر قال صلى بنا رسول اللّعرّ فسلم فى الركعتين (٣) فذكر
نحو حديث ابن سيرين عن أبى هريرة قال ثم سلم ثم سجد
سجدتی السهو .
حدثنا مسدد نا يزيد بن زريع ح و نا مسدد نا مسلمة بن
محمد قالا نا خالد الحذاء نا أبو قلابة عن أبى المهلب عن
عمران بن حصين قال سلم رسول اللّه عليه فى ثلاث
ركعات من العصر ثم دخل قال عن مسلمة الحجر فقام
أى المتقدم [ قال ] أى أبو هريرة أو هارون بن عبد الله [ ثم سجد سيدتى السهو
بعد ما سلم .
[ حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت نا أبو أسامة] حماد بن أسامة [ ح ونا محمد
بن العلاء أنا أبو أسامة أخبرنى عبيد اللّه ] بن عمر [عن نافع عن ابن عمر قال
صلى بنا رسول اللّه عَّ فسلم فى الركعتين فذكر] أى أبو أسامة [ نحو حديث
ابن سيرين عن أبى هريرة قال ] أى أبوهريرة [ثم سلم ثم سعد سجدتي السهو] .
[ حدثنا مسدد نا يزيد بن زريع ] بتقديم الزاى مصغراً [ ح ونا مسدد نا
مسلمة بن محمد قالا نا خالد الحذاء نا أبو قلابة عن أبى المهلب ] الجرمى البصرى عم
* الخبر قال فيه: ولم يسجد للسهو، قال أبو داؤد: رواه سعد بن إبراهيم عن أبى
سلمة عن أبى هريرة ، ورواه داؤد بن الحصين عن أبى سفيان عن أبى هريرة
ذكر أنه سيد السجدتين. (٣) ابن الحارث ((ابن رسلان).
(٢) وفى نسخة : فى ركعتين .
(١) وفى نسخة : المروزى

بذل المجهود
( ٣٨٣ )
الجزء الخامس
إليه رجل يقال له الخرباق وكان طويل اليدين فقال (١)
أقصرت الصلاة يا رسول الله فرج مغضباً يحر رداءه
فقال أصدق؟ قالوا نعم، فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد
سجدتيها ثم سلم .
أبي قلابة ثقة [ عن عمران بن حصين قال سلم رسول اللّه مَ ثل فى ثلاث ركعات من
العصر ] وفى حديث البيهقى بسنده إلى هشيم قال أنبأنا خالد عن أبي قلابة ثنا أبو
المهلب عن عمران بن حصين أن رسول اللّه مَفى صلى الظهر أو العصر ثلاث ركعات
(( الحديث)) فروى بالشك بين الظهر والعصر وقال فى آخره هذا هو الصحيح
بهذا اللفظ [ ثم دخل قال] أى مسدد [ عن ] شيخه [ مسدة الحجر ] يعنى زاد
مسلمة بعد قوله ثم دخل لفظ الحجر ولم يذكره مسدد عن شيخه يزيد بن زريع
[ فقام إليه] أى إلى رسول الله مَفقه { رجل يقال له الخرباق وكان طويل اليدين
فقال ] أى الخرباق لرسول اللّه مَيتم [ أقصرت الصلاة يا رسول الله يخرج مغضباً
يجر رداءه] أى لم يلبسه على الطريق المعتاد [فقال] رسول اللّه مَلّى الناس
[ أصدق] الخرباق [ قالوا نعم فصلى تلك الركعة] الباقية ثم سلم [ ثم سعد
سجدتيها] أى سجد سجدتى (٢° تلك الركعة اللتين وجبنا لتركها سهواً [ ثم سهم (٣) ]
وقع الاختلاف بين أهل العلم هل حديث عمران هذا، و حديث أبى هريرة المتقدم
حكاية لقصة واحدة أولقصتين مختلفتين، والظاهر ما قاله ابن خزيمة ومن تبعه من التعدد
لأن دعوى الاتحاد تحتاج إلى تأويلات متعسفة كما سلف، قاله الشوكانى، وقال الحافظ
(١) وفى نسخة: فقال له. (٢) ولفظ النسائى أصرح من ذلك.
(٣) قال ابن رسلان: رأيت بعض مشايخفى علقوا عليه أن هذا و حديث أبى
هريرة واحد وجمعوا بأن المراد بثلاث ركعات ابتداء الثالث، وفيه نظر بل الظاهر
قصتان كما قال به الجمهور .

بذل المجهود
( ٢٨٤ )
الجزء الخامس
فى الفتح : وذهب الأكثر إلى أن اسم ذى اليدين الخرباق بكسر المعجمة وسكون
الراء بعدها مؤحدة وآخره قاف اعتماداً على ما وقع فى حديث عمران بن حصين
عند مسلم ولفظه فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان فى يديه طول وهذا صنيع
من يؤحد حديث أبى هريرة بحديث عمران و هو الراجح فى نظرى وإن كان ابن
خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد ، انتهى .
و أما بيان محل السجود (١) للسهو فمحله المسنون بعد السلام عندنا سواء كان
السهو بادخال زيادة فى الصلاة أو نقصان فيها ، وعند الشافعى قبل السلام بعد التشهد
فيهما جميعاً، وقال مالك: إن كان يسجد النقصان فقبل السلام وإن كان يسجد الزيادة
فبعد السلام، احتج الشافعى بما روى عبدالله بن بحينة أن النبى معَالتن مجد للسهو قبل
السلام وما روى أنه سيجد للسهو بعد السلام فمحمول على التشهد كما حمام السلام على
التشهد فى قوله تعَّ وفى كل ركعتين فسلم أى فتشهد، وترجح ما روينا بمعاضدة
المعنى إياه من وجهين : أحدهما أن السجدة إنما يؤتى بها جبراً للنقصان المتمكن فى
الصلاة والجابر يجب تحصيله فى موضع النقص لا فى غير موضعه والاتيان بالسجدة
بعد السلام تحصيل الجابر لا فى محل النقصان و الاتيان بها قبل السلام تحصيل الجابر
فى محل النقصان فكان أولى ، والثانى أن جبر النقصان إنما يتحقق حال قيام الأصل
وبالسلام القاطع لتحريمة الصلاة يفوت الأصل فلا يتصور جبر النقصان بالسجود
بعده، واحتج مالك بما روى المغيرة بن شعبة أن النبى مَّ قام فى منى من صلاته
فجد سجدقى السهو قبل السلام وكان سهواً فى نقصان، وعن عبد الله بن مسعود -
رضى الله عنه أن النبي ◌َّ صلى الظهر خمساً فسجد سحدقى السهو بعد السلام وكان
سهواً فى الزيادة ولأن السهو إذا كان نقصاناً فالحاجة إلى الجابر فيؤتى به فى محمل
٤
(١) قال ابن رسلان: قال العلائى: اختلف الأئمة فى كيفية العمل بهذه الأحاديث
فأبو حنيفة والشافعى سلكا مسلك الترجيح بينهما ورد بعضها إلى بعض، ومالك
وأحمد وإسحاق سلكوا الجمع بين الأحاديث والعمل بكلها .
:

بدل المجهود
(٣٨٥ )
الجزء الخامس
النقصان على ماقاله الشافعى ، فأما إذا كان زيادة فتحصيل السجدة قبل السلام يوجب
زيادة أخرى فى الصلاة ولا يوجب رفع شئ فيؤخر إلى ما بعد السلام ، ولنا
حديث ثوبان - رضى الله عنه - عن رسول اللّه رَض أنه قال لكل سهو سجدتان بعد السلام
من غير فصل بين الزيادة والنقصان ، وروى عن عمران بن الحصين و المغيرة بن
شعبة وسعد بن أبى وقاص - رضى الله عنهم - أن النبى معَّ سجد للسهو بعد السلام
وكذا روى ابن مسعود وعائشة وأبو هريرة - رضى الله عنهم - وروينا عن
ابن مسعود - رضى الله عنه - عن النبي ◌َّ أنه قال من شك فى صلاته فلم يدر
أثلاثاً صلى أم أربعاً فلتحر أقرب ذلك إلى الصواب ولين عليه وليسجد سجدتين بعد
السلام، ولأن سجود السهو أخر عن محل النقصان بالاجماع وإنما كان لمعنى ذلك
المعنى يقتضى التأخير عن السلام وهو أنه لو أداه هناك ثم سها مرة ثانية وثالثة
ورابعة يحتاج إلى أدائه فى كل محل، وتكرار سجود السهو فى صلاة واحدة غير مشروع
فأخر إلى وقت السلام احترازاً عن التكرار فينبغى أن يؤخر أجضاً عن السلام حتى
إنه لوسها عن السهو لا يلزمه أخرى فيؤدى إلى التكرار ولأن إدخال الزيادة فى الصلاة
يوجب نقصانها فيها فلو أتى بالسجود قبل السلام يؤدى إلى أن يصير الجابر للنقصان
موجباً زيادة نقص وذا غير صواب .
وأما الجواب عن تعلقهم بالأحاديث فهو أن رواية الفعل متعارضة فتى لنا
رواية القول من غير تعارض و ترجح ما ذكرنا لمعاضدة ما ذكرنا من المعنى إياه أو
يؤفق فيحمل ماروينا على أنه سجد بعد السلام الأول ولا محل له سواه فكان محكماً،
وما رواه محتمل يحتمل أنه سيجد قبل السلام الأول ، ويحتمل أنه سجد قبل السلام
الثانى فكان متشابهاً فيصرف إلى موافقة المحكم وهو أنه سجد قبل السلام الأخير لا قبل
السلام الأول رداً للحتصل إلى الحكم، وما ذكر مالك من الفصل بين الزيادة
و النقصان غير سديد لأنه سواء نقص أو زاد كل ذلك كان نقصاناً و لأنه لو سها
مرتين إحداهما بالزيادة والأخرى بالنقصان ماذا يفعل وتكرار سجدتي السهو غير

:
بذل المجهود
(٣٨٦ )
الجزء الخامس
( باب إذا صلى خمساً ) حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن
إبراهيم المعنى قال حفص نا شعبة عن الحكم عن إبراهيم
عن علقمة عن عبد اللّه قال صلى رسول اللّه وبي الظهر
خمساً فقيل له أزيد فى الصلاة قال وما ذاك قال (١) صليت
خمساً فسجد سجدتين بعد ما سلم .
مشروع، وقد روى أن أبا يوسف ألزم مالكا بين يدى الخليفة بهذا الفصل فقال
أرأيت لوزاد ونقص كيف يصنع فتحير مالك (٢) وقد خرج الجواب عن أحد معنى
الشافعى أن الجابر يحصل فى محل الجبر لمامر أنه لا يؤتى به فى محل الجبر بالاجماع بل
يؤخر عنه لمعنى يوجب التأخير عن السلام ، وأما قوله إن الجبر لا يتحقق إلا
حال قيام أصل الصلاة فنعم لكن لمقلتم إن سلام من عليه السهو قاطع لتحريمة الصلاة
وقد اختلف مشايخنا فى ذلك فعند محمد وزفر لا يقطع التحريمة أصلا فيتحقق معنى
الجبر، وعند أبى حنيفة وأبى يوسف لا يقطعها على تقدير العود إلى السجود أو يقطعها
ثم يعود بالعود إلى السجود فيتحقق معنى الجبر .
[ باب إذا صلى خمساً ] أى سها فى الصلاة الرباعية فزاد فيها ركعة خامة،
[ حدثنا حفص بن عمر و مسلم بن إبراهيم المعنى قال حفص نا شعبة عن الحكم عن
إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه] بن مسعود [ قال صلى رسول اللّه مَ ◌ّ الظهر
خمساً ] ولم يشك فى الزيادة والنقصان [ فقيل له أزيد فى الصلاة قال وما ذاك
قال صلبت خمساً ] أى خمس ركعات [ فسجد سجدتين بعد ما سلم ] قال الشوكانى فى
النيل: والحديث يدل على أن من صلى خمساً سامياً و لم يجلس فى الرابعة أن صلاته
(١) و فى نسخة: قالوا.
(٢) وقالت المالكية بالقبلية إذ ذاك تغلياً للنقص

بذل المجهود
( ٢٨٧ )
الجزء الخامس
لا تفسد (١) وقال أبو حنيفة والثورى: إنها تفسد إن لم يجلس فى الرابعة، وقال
أبو حنيفة : فان جلس فى الرابعة ثم صلى خامسة فانه يضيف إليها ركعة أخرى
وتكون الركعتان له نافلة، والحديث يرد ما قالاه وإلى العمل بمضمونه ذهب الجمهور
قلت : الحديث لا يدل على أن من صلى خمساً ساهياً ولم يجلس فى الرابعة لا
تفسد صلاته فإن الحديث ساكت عن جلوس النبى معَ ◌ّ بعد الرابعة ولم يذكر حكمه
فعدم الذكر فى الحديث لا يدل على عدم الفساد بل حمل فعلى النبى معَ له على ما هو
أقرب إلى الصواب أولى ، لما قال فى العناية فى شرح الهداية ، وإن سها عن القعدة
الأخيرة حتى قام إلى الخامسة فى الرباعية ، والرابعة فى الثلاثية ، والثالثة فى الثنائية
فلا يخلو من أن يكون بعد ما قعد على الرابعة أولا يكون فان لم يكن فلايخلو إما أن
يقيد الخامسة بالسجدة أولا، فان كان الثانى رجع إلى القعدة لأن إصلاح الصلاة به ممكن
وكل ما كان كذلك وجب عمله احترازاً عن البطلان وإنما قلنا إنه ممكن لأن مادون
الركعة بمحل الرفض لكونه ليس بصلاة ولا له حكمها ولهذا لوحلف لا يصلى
لا يحنث بما دون الركعة و ألغى الخامسة لأنه رجع إلى شئى محله قبلها وكل من
رجع من فعل من أفعال الصلاة إلى شئى محله قبله يرتفض ذلك الفعل المرجوع عنه
كما إذا قعد قدر التشهد ثم تذكر السجدة الصلبية أو التلاوة فسجد لهما ارتفضت القعدة
لما أن محلها قبل القعدة الأخيرة وسجد للسهو لأنه أخر واجباً وهو إصابة لفظ السلام
وقيل واجبا قطعياً وهو القعدة الأخيرة وإن كان الأول بطل فرضه عندنا خلافاً
الشافعى لأنه روى أنه مَّم صلى الظهر خمساً ولم ينقل أنه قعد فى الرابعة ولا أنه
أعاد صلاته و لنا أنه استحكم شروعه فى النافلة قبل إتمام أركان المكتوبة لأنه أنى
بما هو صلاة أخرى حقيقة لاشتمالها على الأركان وحكما لأنه حكم الشرع بوجودها،
وأوجب الحنث على من حلف لا يصلى فصلى ركعة وكل من استحكم شروعه فى
(١) بل يرجع إلى القعدة كلما تذكر سواء قبل الركوع أو بعده، سواء قعد التشهد
أولا ، وبه قال الأئمة الثلاثة ، بسطه ابن رسلان .

نذل المجهود
( ٢٨٨ )
الجزء الخامس
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن منصور عن إبراهيم
عن علقمة قال قال عبد اللّه صلى رسول اللّه ◌َبى قال
إبراهيم فلا أدرى زاد (١) أم نقص فلما سلم قيل له يا
رسول الله أحدث فى الصلاة شتى قال وما ذاك قالوا
النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة خرج عن الفرض للنافاة بين الفرض والنفل وقد
تحقق أحد المتافيين فيفتفى الآخر ضرورة، وتأويل الحديث أنه عليه السلام كان قعد
قدر التشهد فى الرابعة بدليل قول الراوى صلى الظهر خمساً والظهر اسم لجميع أركان
الصلاة، ومنها القعدة إنما قام إلى الخامسة على ظن أنها الثالثة حملا لفعله عليه السلام
على ما هو أقرب إلى الصواب ( وماتحولت صلاته نفلا عند أبى حنيفة وأبى يوسف)
خلافاً لمحمد على ما صر فيضم إليها ركعة سادسة ولو لم يضم لا شئ عليه لأنه
مظنون و المظنون غير مضمون ، انتهى ملخصاً .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال
قال عبد الله صلى رسول الله مَثَل قال إبراهيم فلا أدرى زاد أم نقص] أى
فلا أدرى قال علقمة بالزيادة أو بالنقصان، قال الحافظ: والمراد أن إبراهيم شك
فى سبب سجود السهو المذكور هل كان لأجل الزيادة أو النقصان لكن سيأتى فى
الباب الذى (٢) بعده من رواية الحكم عن إبراهيم باسناده هذا أنه صلى (٣) خمساً
وهو يقتضى الجزم بالزيادة فلعله شك لما حدث منصوراً وتيقن لما حدث الحكم ،
وقد تابع الخكم على ذلك حماد بن أبي سليمان و طلحة بن مصرف وغيرهما وعين
فى رواية الحكم أيضاً عن حماد أنها الظهر ووقع الطبرانى من رواية طلحة بن مصرف
عن إبراهيم أنها العصر وما فى الصحيح أصح. انتهى [ فلما سلم قيل له يا رسول الله
(١) وفى نسخة: أزاد. (٢) أى فى البخارى فانه كلام الحافظ.
(٣) ويؤيده أنه معَفِيمٍ ﴾. ولم يصل الباقى فلو كان ناقصاً لأمه.

بذل المجهود
( ٣٨٩ )
الجزء الخامس
صليت كذا وكذا فنى(١) رجله واستقبل القبلة فسجد (٢)
سجدتين ثم سلم فلما انقتل أقبل علينا بوجهه ثم فقال إنه
لو حدث فى الصلاة شتى أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر
أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكرونى وقال إذا شك أحدكم
فى صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد (٣)
أحدث فى الصلاة شئى] بفتحات على صيغة الماضى ومعناه السؤال عن حدوث شئى
من الوحى يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهدوه [ قال وما ذاك ] فيه إشعار بأنه
لم يكن عنده شعور بما وقع منه من الزيادة [ قالوا صليت كذا وكذا فتى رجله ]
أى عطفها [ واستقبل القبلة] وهذا يدل على أن رسول اللّه مَ به لما سلم على
الخامسة انصرف عن القبلة فلما أخبره الناس بالزيادة استقبل القبلة [ فجد سجدتين
ثم سلم فلما انقتل ] أى انصرف من الصلاة [ أقبل علينا بوجهه مَله فقال إنه لو
حدث فى الصلاة شئى أنبأتكم به ] وفيه دليل على عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة
[ ولكن إنما أنا بشر] هذا حصر فى البشرية باعتبار من أنكر ثبوت ذلك ونازع
فيه عناداً و جحوداً، وأما باعتبار غير ذلك مما هو فيه فلا ينحصر فى وصف
البشرية إذله صفات أخر لكونه جسما حياً متحركا نياً رسولا بشيراً نذيراً سراجاً
منيراً و غير ذلك، قاله الشوكانى [ أنسى كما تفون (٤) فإذا نسيت فذكرونى] فيه
أمر التابع بتذكير المتبوع ، و ظاهر الحديث يدل على الوجوب على الفور [وقال]
رسول اللّه ◌َبِّه [ إذا شك أحدكم فى صلاته فليتحر ] بالحاء المهملة والراء المشدده
أى فليقصد [ الصواب] ولمسلم من طريق مسعر عن منصور فأيكم شك فى صلاته
(١) وفى نسخة: قال فثنى.
(٢) و فى نسخة : فسجد بهم .
(٣) و فى نسخة : يجد .
(٤) بسط ابن رسلان فى جواز النسيان عليه مَ ا فارجع إليه وأبسط منه فى الاكمال .

بذل المجهود
( ٣٩٠ )
الجزء الخامس
سجدتین .
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبى نا الأعمش عن
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بهذا قال فإذا نسى أحدكم
فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب وله من طريق شعبة عن منصور فلتحر أقرب ذلك
إلى الصواب، وله من طريق فضيل بن عياض عن منصور فليتحر الذى يرى أنه
الصواب ، و اختلف فى المراد بالتحرى (١)، فقال الشافعية: هو البناء على اليقين
لا على الأغلب لأن الصلاة فى الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين ، وقيل التحرى الأخذ
بغالب الظن وهو ظاهر الروايات التى عند مسلم، وقال ابن حبان فى صحيحه : البناء غير
التحرى فالبناء أن يشك فى الثلاث أو الأربع مثلا فعليه أن يلغى الشك والتحرى
أن يشك فى صلاته فلا يدرى ماصلى فعليه أن يبنى على الأغلب عنده ، وقال غيره :
التحرى لمن اعتراه الشك مرة بعدأخرى فيبنى على غلبة ظنه، وبه قال مالك وأحمد،
وعن أحمد فى المشهور: التحرى يتعلق بالامام فهو الذى يبنى على ماغلب على ظنه، وأما
المتفرد فيبى على اليقين دائماً، وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية وقال
أبو حنيفة إن طرأ الشك أولا استانف وإن كثر بى على غالب ظنه وإلا فعلى اليقين،
انتهى ما قاله الحافظ فى الفتح ملخصاً [فليتم عليه] أى فليتم الصلاة على ما تحرى
من الصواب بغلبة ظنه [ ثم ليسلم] أى لسجود السهو [ ثم ليسجد سجدتين] أى
للمسهو ثم لميسلم للخروج عن الصلاة كما تقدم فى رواية عمران بن حصين .
[ حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبى نا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة
(١) وقال ابن رسلان فيه دليل لأبى حنيفة وموافقيه أن من شك فى صلاته
فى عدد الركعات فانه ينى فى ذلك على غالب ظنه ، قال القرطبى والجمهور : ردوا
هذا إلى حديث أبى هريرة إلخ، وحجة الشافعية حديث أبى سعيد فليطرح الشك
وليين على ما استيقن وحملوا التحرى فى هذا الحديث على البناء على اليقين.

بدل المجهود
( ٢٩١ )
الجزء الخامس
فليسجد سجدتين ثم تحول فسجد سجدتين ، قال أبو داؤد
رواه حصين نحو (١) الأعمش .
عن عبد اللّه بهذا] أى بالحديث المتقدم وزاد فيه [قال] رسول اللّه مَ ◌ّه [فاذا
نسى أحدكم ] فى الصلاة [ فيجد سجدتين ثم تحول ] أى الني مؤلّ [فجد
جهدتين] للسهو [ قال أبو داؤد رواه حصين نحو الأعمش ] وحاصل هذا الكلام
أن الروايات اختلفت فى أن هذا الكلام وقع فى بعضها قبل السجود للهو ، وفى
بعضها بعد السجود ، ففى رواية منصور عن إبراهيم بعد السجود والسلام، وكذلك
فيما يأتى من رواية الحسن بن عبيد اللّه عن إبراهيم بن سويد بعد السجود والسلام،
وفى رواية الأعمش قبل السجود ثم قواه المصنف برواية حصين فقال رواه حصين
نحو الأعمش يعنى بتقديم الكلام على السجدتين ولم أجد رواية حسين فى الكتب
الموجودة ولم أقف على تعيين الحصين وترجمته
قلت : ورجح البيهقى حديث منصور الذى فيه تقديم السجود على حديث
الأعمش الذى فيه تقديم الكلام فقال قال الشيخ: وذلك إنما ذكر السهو بعد
الكلام (٢) فسأل فلما استيقن أنه قد سها سحد سحدتى السهو. قال الشيخ - رحمه
الله -: وذلك بين فى حديث الحكم بن عتيبة عن إبراهيم بن يزيد النخعى ثم فى
رواية إبراهيم بن سويد النخعى عن علقمة ثم فى رواية الأسود عن عبد الله وقد
أخبرنا أبو عبد الله أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن محمد ثنا منجاب بن
الحارث التميمى ثنا على بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله
قال صلى رسول الله مَّى فزاد أو نقص، قال إبراهيم: والوهم منى فقيل يارسول الله
(١) وفى نسخة: نحو حديث الأعمش.
(٢) وذلك لأن ذلك الكلام مناف للصلاة عند الكل و أجاب عنه ابن رسلان
بأنه لو صح لا يكون لفظ «ثم)، للترتيب بل لمجرد عطف الجملة على الجملة.

بذل المجهود
( ٣٩٢ )
الجزء الخامس
حدثنا نصر بن علی أنا جریر ح و نا یوسف بن موسی نا
أزيد فى الصلاة شتى فقال إنما أنا بشر أنسى كما تفسون فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين
وهو جالس ثم تحول رسول اللّه مَ لقّم فسجد سجدتين رواه مسلم فى الصحيح عن
منجاب بن الحارث ، وفى هذا وفى حديث الأسود عن عبد اللّه أن سجوده كان
بعد قوله (( إنما أنا بشر، وقد مضى فى رواية منصور عن إبراهيم ما دل على أنه
مؤلّ سجد أولا ثم أقبل على القوم ، وقال ما قال وقد مضى فى هذا الباب عن
إبراهيم بن سويد عن علقمة مثل ذلك وهو أولى أن يكون صحيحاً من رواية من
ترك الترتيب فى حكايته ، انتهى، وأيضاً رجح الحافظ رواية منصور فقال ((تنبه))
روى الأعمش عن إبراهيم هذا الحديث مختصراً ولفظه ((أن النبي تُؤ ثم سجد سجدتى السهو
بعد السلام و الكلام أخرجه أحمد ومسلم وأبوداؤد وابن خزيمة وغيرهم ، قال
ابن خزيمة : إن كان المراد بالكلام قوله (( وما ذاك، فى جواب قولهم ((أزيد فى
الصلاة، فهذا نظير ما وقع فى قصة ذى اليدين وسيأتى البحث فيه ، فيها : وإن
كان المراد به قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فقد اختلف الرواة فى الموضع الذى
قالها فيه ، ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدقى السهو، وفى رواية
غيره أن ذلك كان قبل، ورواية منصور أرجح، والله أعلم، انتهى، قلت: وأبعد
صاحب العون لحمل الاختلاف الواقع بين حديث الأعمش و حصين عن إبراهيم ،
وبين رواية منصور عن إبراهيم بأنهما لم يذكرا هذه الجملة إذا شك أحدكم فى صلاته
فليتحر الصواب فليتم عليه وذكرها منصور عن إبراهيم فان هذه الجملة فى رواية منصور
أيضاً مختلف فيه ، قال البيهقى ورواه مسعر بن كدام وفضيل بن عياض و عبد
العزيز بن عبد الصمد عن منصور فلم يذكروا لقط التسليم وكلمة التحرى .
[ حدثنا نصر بن على أنا جرير (١) ح ونا يوسف بن موسى نا جرير وهذا
(١) بالفتح .
٠

بذل المجهود
( ٢٩٣ )
الجزء الخامس
جرير و هذا حديث يوسف عن الحسن بن عبيد الله عن
إبراهيم بن سويد عن علقمة قال قال عبد اللّه صلى بنا
رسول اللّه ◌َبه خمساً فلما انفتسل توشوش (١) القوم بينهم
فقال ما شأنكم ؟ قالوا يا رسول اللّه هل زيد فى الصلاة
قال لا قالوا فانك قد صليت خمساً فانفتل فسجد سجدتين
ثم سلم ثم قال : إنما أنا بشر أنسى كما تنسون .
حديث يوسف ] أى لفظ هذا الحديث لفظ يوسف بن موسى لا لفظ نصر [ عن
الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد ] النخعى ثقة لم يثبت أن النسائى ضعفه
عن علقمة قال قال عبد اللّه صلى بنا رسول اللّه مَّ خمساً فلما انقتل] أى انصرف
عن الصلاة [توشوش (٢) القوم بينهم ] أى تكلموا فيما بينهم بصوت خفى والوشوشة
كلام مختلط خفى لا يكاد يفهم وروى بسين مهملة كذا نقل عن فتح الودود [فقال]
رسول اللّه عليه [ ماشأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد (٣) فى الصلاة قال لا قالوا
فانك قد صليت خمساً فافقتل ] أى انصرف إلى القبلة و استقبلها [ فسجد سجدتين
ثم سلم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تفسون] وهذا تأييد لحديث منصور عن إبراهيم
فان فيه أيضاً هذا الكلام وقع بعد السجدتين و السلام و أخرج الإمام أحمد فى
مسنده حدثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عبد الله النهشلى قال ثنا عبد الرحمن بن
الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال صلى رسول الله خمساً فلما انصرف قيل
له يا رسول الله أزيد فى الصلاة قال لا قالوا فانك صليت خمساً قال فسجد سجد فى
(١) و فى نسخة : توسوس.
(٢) روى بالمهملة، هو كلام خفى والوشوشة بالمعجمة صوت فى اختلاط. ابن
رسلان،. (٣) فرع عليه ابن رسلان نسيان الأصل فى الحديث وذكر خلاف
الأئمة فى قبول رواية الفرع

بدل المجهود
( ٣٩٤ )
الجزء الخامس
حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث يعنى ابن سعد عن يزيد
بن أبى حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن
حديج أن رسول اللّه عليه صلى يوماً فسلم وقد بقيت من
الصلاة ركعة فأدركه رجل فقال نسيت (١) من الصلاة
ركعة فرجع فدخل المسجد وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى
السهو ثم قال إنما أنا بشر أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون، ولكن خالفه مسلم
فى سياق هذا الحديث ، فأخرج فى صحيحه عن عون بن سلام الكوفى ، قال : نا
أبو بكر التشهلى عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد اللّه قال صلى بنا رسول الله
مؤلّ فقلنا يا رسول اللّه أزيد فى الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمساً قال إنما أنا
بشر مثلكم اذکر کما تذکرورن و أنسی کما تنسون ثم سجد سجدقی السهو ، و يؤيد
رواية مسلم ما أخرجه البيهقى من طريق موسى بن عبد اللّه عن أبي بكر التشلى ،
وما أخرجه النسائى من طريق عبد الله عن أبى بكر النهشلى فان هاتين الروايتين
وقعتا فى الكتابين على ترتيب سياق مسلم .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث يعنى ابن سعد عن يزيد بن أبى حيب أن
سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حديج] بمهلة ثم جيم مصغراً الكندى أبو عبد
الرحمن أو أبو نعيم صحابى (٢) صغير وقد ذكره يعقوب بن سفيان فى التابعين [ أن رسول
اللّه عَل صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة فأدركه] أى لحقه ووصل إليه [رجل
(١) و فى نسخه نسيت يا رسول الله.
(٣) أسلم قبل وفاته مَّه بشهرين توفى سنة ٥٢ ، وحديثه هذا أخرجه النسائى
و ابن ماجة و البخارى فى كتاب الأدب وابن حبان فى كتاب الصلاة ، ابن
رسلان .

بدل المجهود
( ٣٩٥ )
الجزء الخامس
للناس ركعة فأخبرت بذلك الناس فقالوا لى أتعرف
الرجل ؟ قلت : لا إلا أن أراه فيمر بى فقلت : هذا هو
فقالوا طلحة بن عبيد الله .
(باب إذا شك فى الثنتين و(١) الثلاث من قال: يلقى الشك)
حدثنا محمد بن العلاء نا أبو خالد عن ابن عجلان عن
فقال نسيت من الصلاة ركعة فرجع فدخل المسجد وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى للناس (٢)
ركعة فأخبرت بذلك الناس ] أى بعد وفاة رسول اللّه مؤتم أو فى حياته بعد الواقعة
{فقالوا لى أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه ] أى لا أعرف اسمه وأعرف
صورته فإذا رأيت صورته أعرفه [ فمر بى] أى ذلك الرجل [ فقلت: هذا هو ]
الذى أدرك رسول اللّه مَ لقٍّ وقال له نسيت من الصلاة ركعة [فقالوا] هذا [طلحة
بن عبيد الله ]
[ باب إذا شك] أى المصلى [فى الثنتين أو الثلاث من قال: يلقى الشك ]
أى يطرح الشك ويبنى على اليقين [حدثنا محمد بن العلا نا أبو خالد] الأحمر سليمان
بن حبان [عن] محمد [بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد
الخدرى قال قال رسول اللّه رَّه: إذا شك أحدكم] حمله علماؤنا على ما إذا لم يغلب ظنه
على شئى وإلا فعند غلبة الظن لم يبق شك ، فمعنى إذا شك أحدكم أى إذا بقى شاكاً
ولم يترجح له أحد الطرفين بالتحرى ، وغيرهم حملوا الشك على معالق التردد فى النفس
(١) وفى نسخة أو .
(٢) و كانت الصلاة المغرب، وكذا فى رواية ابن حبان وحمله الطحاوى على
النسخ ، وأول ابن رسلان لفظ أقام الصلاة أى دخل فيها ، قال : إن قواعد
المذهب أنه يعود إلى الصلاة بلا إقامة ، وقال : أيضاً إنها غير قصة عمران فان
الصلاة فيها العصر ومهنا المغرب و هناك المخبر خرباق وههنا طلحة ، فقصة ذى
اليدين و عمران وهذه ثلاث قصص ، قاله : ابن خزيمة فى صحيحه وتابعه على
ذلك أبو حاتم بن حبان

بدل المجهود
( ٣٩٦ )
الجزء الخامس
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى
قال قال رسول الله ﴾ إذا شك أحدكم فى صلاته فليلق
الشك وليبن على اليقين فاذا استيقن التمام سحد سجدتين
فان كانت صلانه تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان
و إن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته و كانت
السجدتان مرغمتى الشيطان ، قال أبو داود رواه هشام
وعدم اليقين قاله السندهى على ابن ماجة [ فى صلاته ] أى شك فى اثنتين أو ثلاث
مثلا [ فظيلق الشك (١)] أى المشكوك فيه وهو الأكثر ولا يأخذ به فى البنا
[ وليين على اليقين] أى على الأقل [ فإذا استيقن التمام] أى فى آخر صلاته على
بنائه على اليقين [سمد سجدتين] للسهو [فان كانت صلاته تامة] اى كانت الركعات التى
صلاها تامة عند الشك ولكن لعروض ربى على الأقل منها، مثلا شك فى ثنتين وثلاث وكان
فى الواقع صلى ثلاثاً فبعروض الشك جعلها اثنتين [ كانت الركعة نافلة والسجدتان]
أيضاً كانتا نافلتين [ وإن كانت ناقصة] أى لما شك فى صلاته فى ثنتين وثلاث
كانت صلاته ركعتين [كانت الركعة تماماً لصلاته] فيما إذا بقيت عليه ركعة ، وركعتان
فيما إذا بقيت عليه ركعتان [وكانت السجدنان] اللتان للسهو [مرغمتى الشيطان]
أى سبباً لاغاظته له وإذلاله فانه تكلف فى التليس لجعله الله له طريق جبر
بسجدتين فأضل سعيه حيث جعل وسوسته سبباً للتقرب بسجدة استحق هو بتركها
الطرد كذ افى «المجمع» اختلف العلماء فى مسألة الشك فى الصلاة ، فقال بعضهم : من
دخل عليه الشك فى صلاته علم يدر أزاد أم نقص سجمد سجدتين وهو جالس ثم يسلم
ليس عليه غير ذلك ، حكاه الطحاوى وحكاه النووى عن الحسن البصرى وطائفة
(١) قال ابن العربى: هذا الحديث مطلق يبنى على المقبد إذا شك ثلاثاً صلى
الخ ، وقبل فى المستنكح

بذل المجهود
( ٣٩٧ )
الجزء الخامس
من السلف واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعاً إذا صلى أحدكم فلم يدر أ ثلاثاً صلى
أم أربعاً فليسجد سجدتين وهو جالس فعملوا بهذا الحديث وأهملوا الأحاديث
التى فيها ذكر الاستئناف وذكر التحرى وذكر البناء على الأقل ، وقال بعضهم:
بنى على اليقين وهو الأقل، قال النووى: وإليه ذهب الشافعى والجمهور
واستدلوا بحديث أبي سعيد هذا وهم تركوا أحاديث الاستئناف وتكلموا فيها
وقالوا إنها ضعاف وتأولوا فى التحرى ، وقالوا إن معنى التحرى هو القصد
فالمراد القصد إلى ما فيه اليقين ، وقال بعضهم : من شك فى ركعة وهو مبتدى
بالشك لا مبتلى به استأنف الصلاة، ومعنى قوله مبتدى بالشك أن السهو لم يصر عادة
لا أنه لم يسه فى عمره قط ، واستدلوا على هذا بما ثبت عندهم ما روى عبد الله
بن مسعود عن النبي ◌َّمَ أنه قال إذا شك أحدكم فى صلاته أنه كم صلى فليستقبل
الصلاة وكذا روى عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص
أنهم قالوا هكذا ، كذا فى البدائع ، قال الحافظ فى الدراية: إذا شك أحدكم فى
صلاته كم صلى فليستقبل الصلاة، لم أجده (١) مرفوعاً، وأخرج ابن أبى شيبة
عن ابن عمر فى الذى لا يدرى صلى ثلاثاً أو أربعاً، قال: يعيد حتى يحفظ ، وأخرج
نحوه عن سعيد بن جبير و شريح و ابن الحنفية ، ثم قالوا : إذا كان السهو عادة له
ينظر المصلى إلى أكبر رأيه فى ذلك فيعمل على ذلك ثم يسجد جدتي السهو بعد التسليم ،
وإن كان لا رأى له فى ذلك بنى على الأقل حتى يعلم يقيناً أنه قد صلى ما عليه، وذهب إلى
ذلك أبو حنيفة وحكى عن ابن عمر و أبى هريرة وجابر بن يزيد والنخعى ، قاله
الشوكانى فى النيل، واحتجوا بحديث التحرى و حديث البناء على الأقل، والحاصل
أنه قد ثبت عندهم أحاديث مختلفة فى السهر، وهو قوله مَيتم: إذا شك أحدكم فى
صلاته فليستقبل ، وهو غريب وإن كانوا هم يعرفونه ومعناه فى مسند ابن أبى
(١) وقد ذكره فى المنهل عن الشوكانى عن الطبرانى عن عبادة و ميمونة بنت
سعد مرفوعاً .

بذل المجهود
( ٣٩٨ )
الجزء الخامس
شبيبة عن ابن عمر ، و أخرج نحوه عن سعيد بن جبير و ابن الخفية و شريح وما
فى الصحيح إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم ، وما أخرجه الترمذى وابن ماجة
عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال سمعت النبى معَ ◌ّ إذا سها أحدكم فى صلانة
فلم يدر واحدة صلى أم ثنتين فليين على واحدة ، الحديث ، وصححه الترمذى ولما
ثبت عندهم الكل سلكوا فيها طريق الجمع بحمل كل منها على محمل يتجه حمله عليه قاله
ابن الهمام فى فتح القدير ، قلت : أما الاستئناف فلانه لو استقبل أدى الفرض يقين
كاملا ، ولو بنى على الأقل ما أداه كاملا لأنه ربما يؤدى زيادة على المفروض
وإدخال الزيادة فى الصلاة نقصان فيها وربما يؤدى إلى فساد الصلاة بأن كان
أدى أربعاً وظن أنه أدى ثلاثاً فبنى على الأقل وأضاف إليها أخرى قبل أن يقعد
وبه تبين أن الاستقبال ليس إبطالا للصلاة لأن الافساد ليؤدى أكمل لا يعد إفاداً
وحديث الحمل على الأقل محمول على ما إذا وقع ذلك مراراً ولم يقع التحرى
على شئ بدليل ما روينا من حديث الاستقبال ، وأما التحرى فلأنه تعذر
عليه الوصول إلى ما اشتبه عليه بدليل من الدلائل والتحرى عند انعدام الأدلة
مشروع كما فى أمر القبلة ولا وجه للاستقبال لأنه عسى أن يقع ثانياً و كذا
الثالث و الرابع إلى ما لا يتناهى , ولا وجه للبناء على الأقل لأنه ربما يؤدى زيادة
على المفروض وهى نقصان فى الصلاة و ربما يؤدى إلى إفساد الصلاة و ما رواه
الشافعى ، محمول على ما إذا تحرى وَ لم يقع تحريه على شتى ، وعندنا إذا تحرى
ولم يقع تحريه على شئى يبنى على الأقل ، وعلى هذا جمعوا الأحاديث ، وحملوا
كل واحد منها على معمله وعملوا على جميعها ولم يهملوا منها شيئاً ، و القائلون
بالتحرى اختلفوا فيه ، فقال أبو حنيفة ومالك (١) فى طائفة: هذا لمن اعتراه الشك
مرة بعد أخرى وصار مبتلى به ، وأما غيره فينى على اليقين ، وقال آخرون
(١) كذا قاله الشوكانى: والأوجه عندى أن فيه وهماً لما أن الذى حمل عليه الامام
مالك على المستنكح هو حديث أبى هريرة لا حديث التحرى كما فى بداية المجتهد

بذل المجهود
( ٣٩٩ )
الجزء الخامس
هو على عمومه ، وقال بعضهم بوجوب الاعادة مرة بعد أخرى حتى يستيقن ،
حكاه العراقى عن ابن عمر وسعيد بن جبير و شريح القاضى و ابن الحنفية وميمون
بن مهران وعبد الكريم الجزرى والشعبى والأوزاعى .
و قال الشيخ ابن القيم فى زاد المعاد : قال الامام أحمد : الشك على وجهين
اليقين والتحرى ، فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك وسجد سيجدتى السهو قبل السلام
على حديث أبى سعيد الخدرى ، وإذا رجع إلى التحرى وهو أكثر الوهم سجود
سحدتى السهو بعد السلام على حديث ابن مسعود، والفرق عنده بين التحرى
واليقين ، أن المصلى إذا كان إماماً بنى على غالب ظنه وأكثر وهمه ، وهذا
هو التحرى فيسجد له بعد السلام على حديث ابن مسعود وإن كان منفرداً بنى على
اليقين وسجد قبل السلام على حديث أبى سعيد ، هذه طريقة أكثر أصحابه فى تحصيل ظاهر
مذهبه ، وعنه روايتان أخريان إحداهما يبنى على اليقين مطلقاً ، و الأخرى على
غالب ظنه مطلقاً ، و ظاهر نصوصه إنما يدل على الفرق بين الشك وبين الظن
الغالب القوى ، فمع الشك يبنى على اليقين ، ومع أكثر الوهم والظن الغالب يتحرى
وعلى هذا مدار أجوبته وعلى الحالين حمل الحديثين، انتهى مختصراً .
ثم اعلم أن الحنفية قالوا : إن سبب وجوب سجود السهو هو ترك الواجب
الأصلى فى الصلاة أو تغير فرض ساهياً، قال فى البدائع : وأما بيان سبب الوجوب
فسب وجوبه ترك الواجب الأصلى فى الصلاة أو تغييره أو تغيير فرض منها عن
محله الأصلى ساهياً ، لأن كل ذلك يوجب نقصاناً فى الصلاة ، فيجب جبره بالسجود ،
والحديث أناط سيدتى السهو إما بالسلام على ركعتين فى الظهر أو العصر والمغرب
وبما إذا صلى خمساً، وبما إذا قام من ثنتين ولم يتشهد ، وبما إذا صلى العصر
ثلاث ركعات ، وبما إذا شك فى صلاته ففى الصور الأربع يصدق أنه وقع فيها
تأخير الفرض وترك الواجب ، و أما فى صورة الشك فلا يتحقق فى جميع صورها
ترك الواجب ولا تغيير الواجب أو الفرض عن محله فقيدوها بما إذا شك فى صلاته

بذل المجهود
( ٤٠٠ )
الجزء الخامس
قال أبو داؤد : رواه هشام بن سعد و محمد بن مطرف
عن زيد (١) عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى
عن النبى ثم (٢) و حديث أبى خالد أشبع ،
وطال تفكره حتى شغله عن أداء الفرض فى محله ، قال فى البدائع : أما إن طال
تفكره بأن كان مقدار ما يمكنه أن يؤدى ركناً من أركان الصلاة كالركوع والسجود
أو لم يطل فإن لم يطل تفكره فلا سهو عليه لأنه إذا لم يطل لم يوجد سبب الوجوب
الأصلى وهو ترك الواجب أو تغيير فرض أو واجب عن وقته الأصلى، ولأن
الفكر القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه فكان عفواً دفعاً للحرج، انتهى ملخصاً، والحديث
وإن كان مطلقاً لكنه مخصوص بعض الصور، وقد ثبت عنه مَّ أنه لبس الخميصة
التى لها أعلام فشغلته هذه الأعلام ، فقال اذهبوا بها إلى أبى جهم وانتونى بانبجانية
فإنها ألحتّى عن صلاتى وفى بعضها شغلتى، وروى عن عمر بن الخطاب عند البيهقى إنى
لأحسب جزية البحرين و أنا قائم فى الصلاة فوقع السهو فى هذه الصور ولم يثبت
أنهما جدا، فدل ذلك على أن مطلق السهو لا يوجب السجود، وكذلك إذا وقع
السهو فى الأذكار ، مثلا إذا ترك تسبيحات الركوع أو السجود سهواً أو تكبيرات
الصلاة غير العيدين فانه لو سها عنها لا يلزم عليه السجود ، ولا يلزم السجود فى
الأذكار إلا فى صورة ترك الواجب ، مثلا يلزم السجود فى ترك القنوت والتشهد
و تكبيرات العيدين، وفى القراءة فى المخافتة فى محل الجهر والجهر فى محل المخافتة
ففيها يجب السجود ، فعلم بذلك أن السجدة تجب فى ترك الواجب أو تغييره وتغير
الفرض ، والله تعالى أعلم .
[ قال أبو داؤد: ورواه هشام بن سعد ومحمد بن مطرف عن زيد ] بن
أسهم [عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبي ◌َّه] مثل ذلك [وحديث
(١) وفى نسخة: زيد بن أسلم .. (٢) وفى نسخة: قال أبو داؤد.