Indexed OCR Text

Pages 261-280

بذل المجهود
(٢٦١ )
الجزء الخامس
حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نا وكيع عن إبراهيم بن
طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين
قال : كان بى الناصور(١) فسألت النبي ثمَّ فقال: صل
قائماً فان لم تستطع فقاعداً فان لم تستطع فعلى جنب .
الاستحسان كما هو مصرح فى الأصول .
[ حدثنا محمد بن سليمان الأنباى ناوكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين
المعلم عن ابن بريدة ] أى عبد اللّه [ عن عمران بن حصين قال: كان فى الناصور]
بالنون والصاد المهملة ، وفى نسخة على الحاشية الباسور بالباء الموحدة والسين المهلة
ويؤيد الثانى ما فى البخارى قال كان بى بواسير ، وفى رواية له وكان مسوراً،
و الباسور بالموحدة جمعه بواسير وهو ورم فى باطن المقعدة ، والذى بالنون
و الصاد المهملة، قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد ، [ فسألت
النبى معَّ] أى عن الصلاة فى هذه الحالة [فقال: صل قائماً] و الظاهر أنه سأله
معرّفّ عن صلاة الفرض فى حالة المرض والعذر فأجابه ◌َيضى بأن المصلى إذا أطاق
القيام صلى قائماً لأن القيام فرض فيه لا تجوز الصلاة بتركه إلا من عذر [ فان لم
تستطع] أى القيام لأجل المرض والعذر [فقاعداً] أى فصل قاعداً بركوع وسجود
و إن لم يستطع الركوع والسجود فيؤمى لهما إيماء [ فان لم تستطع ] أى القيام
و القعود [ فعلى جنب (٢) ] أى فصل مضطجعاً على جنب مستقبل القبلة بوجهه، قال
الحافظ وهو حجة للجمهور فى الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب . وعن
الحنفية و بعض الشافعية يستلقى على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ، و وقع فى
(١ وفى نسخة : الباسور
(٢) زاد النسائى فان لم يستطع فمستلق واستدركه الحاكم، قال الحافظ: هو وهم
قاله ابن رسلان .

بذل المجهود
. ( ٢٦٢ )
الجزء الخامس
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زهير نا هشام بن
عروة عن عروة عن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله
ثتّ يقرأ فى شئ من صلاة الليل جالساً قط ، حتى دخل
فى السن فكان مجلس فيها فيقرأ حتى إذا بقى أربعون
أو ثلاثون (١) آية قام فقرأها ثم سجد.
حديث على أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع ، و استدل به
من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالاشارة بالرأس ،
ثم الايماء بالطرف ، ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ، ثم على القلب لكون
جميع ذلك لم يذكر فى الحديث وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية ، وقال
بعض الشافعية بالترتيب المذكور ، وجعلوا مناط الصلاة حصول العقل حيث كان
حاضر العقل لا يسقط التكليف بها فيأتى بما يستطيعه بدليل قوله مثل: إذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم ، هكذا استدل به الغزالى .
[ حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس] الكوفى التميمى اليربوعى ثقة حافظ
[ نازمير نا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما رأيت
رسول اللّهِ مَّهُ يقرأ] أى القرآن [ فى شئ من صلاة الليل جالساً قط ] قال فى
القاموس: وما رأيته قط ، ويضم ويخففان وقط مشددة مجرورة بمعنى الدهر مخصوص
بالماضى أى فى ما مضى من الزمان، أو فى ما انقطع من عمرى ، انتهى.
ثم قال : وإذا أردت بقط الزمان فمرتفع أبداً غير منون ما رأيت مثله قط
[حتى دخل فى السن] أى دخل فى الشيب [فكان] أى رسول الله مؤالله [يجلس فيها]
أى فى صلاة الليل [ فيقرأ] أى القرآن جالساً [ حتى إذا بقى أربعون أو ثلاثون
(١) وفى نسخة: أربعين أو ثلاثين

بذل المجهود
( ٢٦٣ )
الجزء الخامس
حدثنا القعنبى عن مالك عن عبد الله بن يزيد وأبى النصر
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ثالثة
أن النبى ثم كان يصلى جالساً فيقرأ وهو جالس، فاذا بقى
من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها
آية قام (١) فقرأها ] أى الآيات الباقية [ ثم سعد ] أى ثم ركع ثم سجد ، ويدل
عليه رواية البخارى ، ولفظها: حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحواً من ثلاثين
آية أو أربعين آية ثم يركع ، وفى أخرى له فاذا بقى من قراءته نحو من ثلاثين
آية أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع ثم سجد .
[ حدثنا الفعنى عن مالك ] أى الامام [ عن عبد الله بن يزيد] المخزومى
المدنى المقرئى الأعور أبو عبد الرحمن مولى أسود بن سفيان ، وثقه أحمد وابن معين
والنسائى و أبو حاتم والعجلى [ و أبى النضر] سالم بن أبي أمية التميمى المدنى،
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت [ عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ] بن
عوف [عن عائشة زوج النبي مَّ أن النبىِنَّ كان يصلى جالساً (٢)] أى فى آخر
عمره الشريف لما كبر وأسن [ فيقرأ وهو جالس] قراءة طويلة [ فاذا يقى من
قراءته] أى القدر الذى يريد أن يقرأها [قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقر أها]
(١) فيه جواز الانتقال من الجلوس إلى القيام وبالعكس ، و بكليهما قال جمهور
الفقهاء مالك والشافعى وأبو حنيفة، وكره أبو يوسف ومحمد القعود لمن افتتح
قائماً (( ابن رسلان، وحكى الطحاوى عن قوم كرامة عكسه كما سيأتى ، قال
المناوى فى شرح الشمائل : فيه أن من انتقل للقيام لا يقرأ حال نهوضه بخلاف
عكسه ، فيقرأ خال الهوى ، و به صرح الشافعية فى فرض المعذور ، ويجوز فى
النفل حال النهوض والهوى لكن الأفضل القراءة هاوياً لا ناهضاً، انتهى .
(٢) قال ابن رسلان: أى متربعاً وهو المستحب عندنا .

A
بذل المجهود
( ٢٦٤ )
الجزء الخامس
وهو قائم ، ثم ركع ثم سجد ثم يفعل فى الركعة الثانية
مثل ذلك ، قال أبو داؤد: رواه (١) علقمة بن وقاص
عن عائشة عن النبى معَث نحوه .
حدثنا مسدد نا حماد بن زيد قال : سمعت بديل بن ميسرة
و أيوب يتحدثان عن عبد اللّه بن شقيق عن عائشة قالت:
كان رسول الله لم يصلى ليلا طويلا قائماً وليلا طويلا قاعداً
أى القراءة الباقية [وهو قائم ثم ركع ثم مجد] أى الركعة الأولى [ثم يفعل فى الركعة
الثانية مثل ذلك] أى يقرأ قراءة طويلة قاعداً، فاذا بقى من قراءته قدر ثلاثين أو أربعين
آية قام فقرأها قائماً ثم ركع ثم بعد الركعة الثانية [ قال أبو داؤد: ورواه علقمة
بن وقاص ] بفتح الواو وتشديد القاف ابن محصن بن كلدة الليثى العتوارى المدنى
[ عن عائشة عن النبي ◌َُّ نحوه] أخرج هذا التعليق مسلم فى صحيحه موصولا.
حدثنا ابن نمير قال نا محمد بن بشر قال نا محمد بن عمرو قال حدثنى محمد بن إبراهيم
عن علقمة بن وقاص قال : قلت لعائشة رضى الله عنها ، الحديث.
[حدثنا مسدد نا حماد بن زيد قال: سمعت بديل بن ميسرة] العقيلى [وأيوب]
السخستيانى [ يحدثان عن عبد الله بن شقيق عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان
رسول الله عَّلم يصلى ليلا طويلا] أى زماناً طويلا من الليل [قائماً وليلا طويلا]
أى زماناً طويلا من الليل [ قاعداً] وفى معنى هذا الكلام احتمالان، أحدهما أنه
عَلّ يصلى فى الليل زماناً طويلا قائماً، ويصلى فى ذلك الليل زماناً طويلا قاعداً ،
فيجمع فى صلاته بين القيام والقعود فى ليل واحد، والثانى أنه مَيتم يصلى صلاة
فى الليل زماناً طويلا قائماً،، فى ليل آخر زماناً طويلا قاعداً، قال القارئ: قال
فى المفاتيح يعنى يصلى صلاة كثيرة من القيام والقعود ، أو يصلى ركعات مطولة فى
(١) وفى نسخة : روى .

بدل المجهود
( ٢٦٥ )
الجزء الخامس
فإذا صلى قائماً ركع قائماً، وإذا صلى قاعداً ركع قاعداً .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا يزيد بن هارون أنا كهمس
بن الحسن عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة أكان
رسول الله فى يقرأ السور (١) فى ركعة قالت المفصل،
بعض الليالى من القيام، وفى بعضها من القعود ، انتهى .
[ فاذا صلى قائماً ركع قائماً ] أى لا يقعد قبل الركوع [وإذا صلى قاعداً
ركع قاعداً] أى لا يقوم الركوع قال القارئ": قال الطحاوى : ذهب قوم إلى كرامة
الركوع قائماً لمن افتج الصلاة قاعداً، وخالفهم آخرون ، فلم يروا به بأساً لأنه
انتقال إلى أفضل، وحجتهم ما روى بأسانيد عن عائشة رضى الله عنها أنها لم تر
رسول اللّه مَيتم يصلى صلاة الليل قاعداً قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعداً حتى إذا
أراد أن يركع قام فقرأ نحواً من ثلاثين آية أو أربعين آية ، ثم ركع ، ففى هذا
الحديث أنه كان يركع قائماً فهو أولى لأنه أثبت الركوع قائماً ، ومن أثبت الركوع
قاعداً لا ينفى هذا لأنه قد يفعل الركوع قاعداً فى حال وقائماً فى حال ، وهذا قول
أبى حنيفة و أبى يوسف ومحمد رحمهم الله، وهذا الحديث بظاهره مخالف الاحاديث
المتقدمة ، والجواب عنه أن هذا الاختلاف محمول على اختلاف الأوقات، وحديث
عبد الله بن شقيق عن عائشة رضى الله عنها برواية خالد عنه يأتى قريباً مطولا فى
تفريع أبواب التطوع .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا يزيد بن هارون أنا كهمس بن الحسن من
عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة أكان رسول الله مَلل يقرأ السور فى ركعة ]
وفى بعض النسخ السورة بالأفراد، و الأول أولى وأصح ، ويؤيده ما روى البيهقى
من طريق يزيد بن زريع عن الجريرى عن عبد الله بن شقيق قال : سألت عائشة
(١) وفى نسخة : السورة.

بذل المجهود
( ٢٦٦ )
الجزء الخامس
قال: قلت فكان (١) يصلى قاعداً، قالت حين حطمه الناس.
( باب كيف الجلوس فى التشهد ) .
هل كان رسول اللّه عَّه يقرن بين السور؟ قالت من المفصل ، وفى أخرى له أنه
قال بين السورتين، وكذا أخرج الطحاوى من طريق عثمان بن عمر قال : أنا
كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أكان رسول اللّه عند الله
يقرن السور ، قالت المفصل، ورواية البيهقى والطحاوى تدل أن لفظ يقرن بالنون
وهذا أولى مما فى أبى داؤد بالهمزة فى آخره [ قالت المفصل] أى يقرأ السور
المتعددة من المفصل فى ركعة واحدة، والمفصل من الحجرات أو من «ق، إلى آخر
القرآن، ولعله إشارة إلى ما سيأتى فى باب تحزيب القرآن من حديث عبد الله بن
مسعود، لكن النبى مَفقد كان يقرأ النظائر السورتين فى ركعة ، وأما على نسخة
الافراد فمعناه هل يقرأ السورة الواحدة فى ركعة، فأجابت بأنه معرؤيته يقرأ سورة
من المفصل أو يقال معناه يقرأ السورة مع سورة أخرى فى ركعة [ قال] أى
عبد الله بن شقيق [ قلت: فكان يصلى قاعداً ] بحذف حرف الاستفهام، وهذا
سؤال ثان سألها أى هل كان رسول اللّه مَ الله يصلى التطوع قاعداً [قالت حين حطمه
الناس ] قال النووى : قال الهروى فى تفسيره يقال حطم فلاناً أهله إذا كبر فيهم
كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم صيروه شيخاً محطوماً والحطم
كسر الشئى اليابس .
[ باب كيف الجلوس فى التشهد] اختلف الأئمة فى كيفية الجلوس فى التشهد،
فعند بعضهم: يتورك فى التشهدين . وهو أن ينصب رجله اليمنى ويشفى رجله اليسرى
و يجلس على وركه اليسرى، وهذا قول مالك رحمه الله تعالى وغيره، وقال
الامام الشافعى رحمه الله تعالى: هذا التورك فى التشهد الآخر ، وأما الجلوس فى
(١) وفى نسخة: وكان .

بذل المجهود
( ٢٦٧ )
الجزء الخامس
حدثنا (١) مسدد نابشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن
أبيه عن وائسل بن حجر قال: قلت لأنظرن إلى صلاة
رسول الله ع كيف يصلى فقام (٢) رسول اللّه عليه فاستقبل
القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم أخذ شماله بيمينه
فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك قال ثم جلس فافترش
رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على هذه اليسرى وحد من فقه
التشهد الأول وغيره من الجلسات فهو الافتراش وهو أن يفرش رجله اليسرى
ويقعد عليها وينصب اليمنى فقال بالتورك فى التشهد الأخير (٣) ، وقال الحنفية
بالافتراش فى التشهدين الأول والثانى .
[ حدثنا مسدد.نا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه ] كليب بن
شهاب [ عن وائل بن حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم [ قال قلت: لأنظرن
إلى صلاة رسول اللّه مَالت كيف على فقام رسول اللّه مَ ◌ّه فاستقبل القبلة فكبر]
أى للتحريمة [ فرفع يديه حتى حاذنا] أى قابلتا [بأذنيه ثم أخذ شماله ] أى
يده اليسرى [بيمينه] أى بيده اليمنى [ فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك]
أى محاذياً بأذنيه [ قال] أى وائل بن حجر [ ثم جلس فافترش رجله اليسرى]
أى ثم قعد عليها [ ووضع يده اليسرى على لهذه اليسرى وحد ] قال فى المجمع :
وحد مرفقه أى رفعه عن لهذه والحد المنع والفصل بين الشيئين، ثم قال يحتمل كون
حد مرفوعاً مضافاً إلى المرفق على الابتداء وعلى هذه خبره والجملة حالية وكونه
منصوباً عطفاً على مفعول ، وضع أى وضع يده اليسرى ووضع حد مرفقه اليمنى
(١) هذا الحديث مكرر من فى باب رفع اليدين .
(٢) و فى نسخة قال فقام. (٣) قلت هذا مذهب أحمد، وأما الشافعى فقال
بالتورك فى تشهد السلام ، كذا فى الأوجز .

بذل المجهود
(٢٦٨ )
الجزء الخامس
اليمنى على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة ورأيته يقول
هكذا وحلق بشر الابهام والوسطى وأشار بالسبابة .
على هذه اليمنى ، وقال نقلا عن المفاتيح : وحد أى جعله منفرداً عن هذه أى
رفعه عنه جعله من التوحيد .
قلت : هكذا هذا اللفظ بالواو والحاء المهملة آخره دال مهملة فى جميع نسخ
أبى داؤد الموجودة عندنا ولكن أخرج هذا الحديث البيهقى من طريق عبد الواحد
بن زياد ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل وفيه: ووضع مرفقه اليمنى على
لهذه اليمنى ، وكذا أخرجه الطحاوى من طريق أبي الأحوص و خالد عن عاصم
وفيه أيضاً: ووضع مرفقه الأيمن على بهذه اليمنى وأخرج الدارقطنى من طريق
سفيان بن عينة عن عاصم بن كليب ، وفيه: ووضع يده اليمنى على هذه الأيمن
و يده اليسرى على هذه الأيسر وأخرج الامام أحمد فى مسنده من طريق عبد
الواحد حدثنا عاصم بن كليب وفيه : ووضع حد مرفقه على نفذه اليمنى، وأيضاً
أخرج من طريق زائدة ثنا عاصم وفيه: وجعل حد مرفقه الأيمن على بهذه اليمنى
وهكذا فى رواية زهير بن معاوية عن عاصم بلفظ ثم وضع حد مرفقه الأيمن
على هذه اليمنى [ مرفقه ] قال فى القاموس: والمرفق كمنبر ومجلس موصل الذراع
فى العضد [ اليمنى على نهذه اليمنى وقبض ثنتين] الخنصر (١) والبنصر [وحلق
حلقة (٢) ] أى بالابهام والوسطى [ورأيته يقول] أى يشير [ هكذا وحلق
بشر الابهام والوسطى وأشار بالسبابة ] وقد تقدم قريباً ما يتعلق بكيفية الجلوس
فى التشهد وما يتعلق بالاشارة بالسبابة بقدر ما يليق بهذا المختصر - إلى ماهنا ثم
: (١) كما هو مصرح فى رواية البيهقى .
(٢) و فى كيفية التحليق وجهان: الأول أن يحلق برؤسها، والثانى أن يضع
رأس الوسطى بين أعلى الابهام ((ابن رسلان)).

.. بذل المجهود
( ٢٦٩ )
الجزء الخامس
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن
القاسم عن عبد الله بن عبد اللّه عن ابن عمر قال سنة
الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى و تثنى رجلك اليسرى .
أحاديث باب كيف الجلوس فى التشهد فى النسخة المصرية و الكافورية ، وكذا فى
متن النسخة المكتوبة ولكن على حاشيتها زيدت خمسة أحاديث فتذكرها تتميماً للفائدة.
[حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك] أى الامام [عن عبد الرحمن بن القاسم
عن عبد الله بن عبد اللّه] بن عمر [ عن ابن عمر قال سنة الصلاة أن تنصب
رجلك اليمنى و تثنى رجلك اليسرى ] وقد أخرج الطحاوى هذا الحديث (١) حدثنا
يونس أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن عبدالرحمن بن القاسم عن عبد الله بن
عبد الله بن عمر أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع فى الصلاة إذا جلس
قال ففعلته يومئذ وأنا حديث السن فنهانى عبد الله بن عمر وقال : إنما سنة الصلاة
أن تنصب رجلك اليمنى و تثنى اليسرى فقلت له: فانك تفعل ذلك فقال إن رجلى
لا تحملانى وقد أخرجه مالك - رحمه الله - فى مؤطأه، ولم يبين فى هذا الحديث
ما يصنع بعد ثنى الرجل اليسرى هل يجلس فوفها أو يتورك وقد بين ذلك فى رواية
القاسم اللاحقة المخرجة فى موطأ أنه يجلس على وركه الأيسر لا فوقها ولم يبين فى
حديث أبى داود، ولفظ مالك هكذا، مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد
أرايهم الجلوس فى التشهد فنصب . له اليمنى وثى رجله اليسرى وجلس على وركه
الأيسر ثم قال أرانى هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثنى أن أباه كان يدمل
ذلك فتبين (٢) من رواية القاسم ما أجمل فى رواية ابنه عبد الرحمن.
(١) أخرجه البخارى أيضاً.
(٢) قال الزرقانى: وأنت خبير بأن هذا لا يصح أن يكون تفسيراً له كما فى
الأوجز .

بذل المجهود
( ٢٧٠
الجزء الخامس
حدثنا ابن معاذ نا عبدالوهاب قال سمعت يحيى قال سمعت
القاسم يقول أخبرنى عبد الله بن عبد الله أنه سمع عبد الله
بن عمر يقول من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى
وتنصب اليمنى .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن يحيى باسناده مثله
قال أبو داؤد قال حماد بن زيد عن يحيى أيضاً من السنة
كما قال جرير .
حدثنا القعنى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن
محمد أراهم الجلوس فى التشهد فذكر الحديث .
[ حدثنا ابن معاذ] أى عيد اللّه [نا عبد الوهاب] لعله الثقفى [ قال سمعت
يحيى ] أى ابن سعيد الأنصارى [ قال سمعت القاسم] أى ابن محمد بن أبى بكر
[ يقول أخبرنى عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول من سنة الصلاة (١) أن
تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى ] .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير ] أى ابن عبد الحميد [عن يحيى] أى
ابن سعيد الأنصارى [باسناده مثله] أى مثل الحديث المتقدم [ قال أبو داؤد: قال
حماد بن زيد عن يحيى أيضاً من السنة كما قال جرير ] أى فى الحديث المتقدم .
[ حدثنا القعنى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس
فى التشهد فذكر ] أى الفعنى [الحديث ]
(١) اختلف الأئمة فى الأفضل التطوع القاعد فعن مالك وأحمد التربيع و عن
الشافعى والحنفية الافتراش، كما بسطه فى الأوجز، واستدللت عليها بهذا الأثر
فتأمل ولم أره لأحد

بذل المجهود
( ٢٧١ )
الجزء الخامس
حدثنا هناد بن السرى عن وكيع عن سفيان عن زبير بن
عدى عن إبراهيم قال كان النبى فى إذا جلس فى الصلاة
اقترش رجله اليسرى حتى أشوی ظهر قدمه و فى أخرى
اسود بدل أشوى .
(باب من ذكر التورك فى الرابعة) حدثنا(١) أحمد بن حنبل
نا أبو عاصم الضحاك بن مخلد أنا عبدالحميد يعنى ابن جعفر
ح ونسا مسدد نا يحيى نا عبد الحميد يعنى ابن جعفر (٢)
حدثنى محمد بن عمرو عن أبي حميد الساعدى
قال سمعته فى عشرة من أصحاب رسول اللّه عَفتح (٣) وقال
[ حدثنا هناد بن السرى عن وكيع عن سفيان عن زبير بن عدى عن إبراهيم]
أى النخعى [ قال كان النبى معَّ إذا جلس فى الصلاة افترش رجله اليسرى حتى
أشوى ظهر قدمه وفى أخرى اسود بدل أشوى ] ولعل لفظ اسود هو الصحيح
و لفظ أشوى لا معنى يناسب له ماهنا .
[ باب من ذكر التورك فى الرابعة، حدثنا أحمد بن حنبل نا أبو عاصم
الضحاك بن مخلد أنا مخلد أنا عبد الحميد يعنى ابن جعفر ح ونا مسدد نا يحى نا عبد
الحميد حدثنى محمد بن عمرو عن أبي حميد الساعدى ] صحابى مشهور اسمه عبد الرحمن
وقيل منذر بن سعد بن المنذر، وقيل اسم جده مالك ، وقيل هو عمرو بن
سعد بن المنذر بن سعد بن خالد، شهد أحداً وما بعدها وعاش إلى خلافة يزيد
سنة ستين [ قال] أى محمد بن عمرو [سمعته] أى أبا حميد الساعدى [ فى عشرة
(١) والحديث مكرر مر فى ((باب افتتاح الصلاة)).
(٢) و فى نسخة : قال .
(٣) و فى نسخة: قال أبو داود.

بذل المجهود
( ٢٧٢ )
الجزء الخامس
أحمد: قال أخبرنى محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا
حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب رسول اللّه منهم أبو
قتادة قال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه ثم قالوا
من أصحاب رسول اللّه مَّ] حال من مفعول سمعته ، أى سمعت أبا حميد الساعدى
حال كونه فى عشرة (١) من أصحاب رسول اللّه [وقال أحمد ] أى ابن حنبل
بسنده [قال] أى عبد الحميد بن جعفر [ أخبرنى محمد بن عمرو بن عطاء ] فزاد
لفظ ابن عطاء وهو اسم جد محمد بن عمرو وليمتاز عن محمد بن عمرو بن حلحلة
وليست هذه الزيادة فى سند حديث مسدد [ قال سمعت (٢) أبا حميد الساعدى فى
بعشرة من أصحاب رسول الله مَّ منهم أبو قتادة] اسمه الحارث بن ربعى بكسر
الراء وسكون المؤحدة بعدها مهملة اللى المدنى فارس رسول اللّه مَّفيه، شهد أحداً
وما بعدها ولم يصح شهوده بدراً توفى بالكوفة سنة أربع وخمسين ، وقال
الطحاوى (٣): إن أبا قتادة قتل مع على وصلى عليه على - رضى اللّه تعالى عنه -
قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال: وروى أهل الكوفة أنه مات بالكوفة وعلى
بها وصلى عليه وحكى خليفة أن ذلك كان سنة ثمان وثلاثين وهو شاذ والأكثر
على أنه مات سنة أربع وخمسين ، ثم قال الحافظ : قال ابن عبد البر روى من
وجوه عن موسى بن عبد الله و الشعبى أنهما قالا صلى على على أبي قتادة وكبر
عليه سبعاً ، قال الشعبي: وكان بدرياً ورجح هذا ابن القطان ولكن قال البيهقى
رواية موسى والشعبي غلط لاجماع أهل التاريخ على أن أبا قتادة بقى إلى بعد الخمسين .
(١) وهل كان أبو حميد بنفسه من العشرة أو خارجاً منهم محتمل، كذا قال العينى.
(٢) قال ابن رسلان : أورد على الحديث بوجهين: الأول الانقطاع لأنه روى
بواسطة عياش أيضاً، والثانى ذكر أبى قتادة فيه إلخ ، ثم أجاب عنها .
(٣) وبه قال ابن القطان (( ابن رسلان.

بذل المجهود
(٢٧٣)
الجزء الخامس
فاعرض فذكر الحديث قال ويفتح أصابع رجليه إذا
سحد (١) ثم يقول الله أكبر ويرفع و يثنى رجله اليسرى
فيقعد عليها ثم يصنع فى الأخرى مثل ذلك فذكر الحديث
قال إذا كانت السجدة التى فيها التسليم أخر رجله اليسرى
قلت : و لأن أحداً لم يوافق الشعبى على أنه شهد بدراً والظاهر أن الغلط
فيه من دون الشعبى ، وقال فى الجوهر النقى: قال القطان ما ملخصه، فيجب الثبت
فى قوله فيهم أبو قنادة فان أبا قتادة قتل مع على وهو صلى عليه هذا هو الصحيح(٢)
وقتل على سنة أربعين، انتهى [ قال أبو حميد] أى لأصحاب رسول الله مؤلفه
الموجودين عنده [ أنا أعلكم بصلاة رسول الله] وقد تقدم هذا الحديث بهذا السند
فى باب افتتاح الصلاة، وفيه: قالوا فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له
صحبة قال بلى وقد أسقطه ماهنا [ قالوا فاعرض ] بهمزة الوصل من عرض يعرض
أى أظهر و أبرز [ فذكر الحديث قال] أى أبو حميد [ ويفتح] الفتح لين
واسترسال فى جناح الطائر أى يلين [ أصابع رجليه إذا سجد] ليوجهها نحو القبلة
[ثم يقول الله أكبر ويرفع] أى رأسه من السجود [ ويتى رجله اليسرى فيقعد
عليها ثم يصنع فى الأخرى ] أى فى الركعة الأخرى [ مثل ذلك] أى ما فعل فى
الركعة الأولى من رفع اليدين ثم الكبير ثم القراءة ثم التكبير ثم رفع اليدين ثم
الركوع إلى آخرها [ نذكر الحديث] وهذا قول أبي داؤد، يقول: فذكر أحمد بن
حنبل الحديث [ قال] أى أبو حميد [ حتى إذا كانت السجدة التى فيها ] أى بعدها
[ التسليم] وهى السجدة التى فى آخر الركعة الرابعة أو المراد بالسجدة الركعة مجازاً
[ أخر رجله اليسرى] أى بعدها وأزالها عن الورك إلى جانب الأيمن ، وليس
(١) و فى نسخة: ثم يقرأه.
(٢) فى كذا صححه ابن عبد البر كما فى العينى.

بذل المجهود
( ٢٧٤ )
الجزء الخامس
وقعد متوركاً على شقه الأيسر، زاد أحمد قالوا صدقت
هكذا كان يصلى ولم يذكرا فى حديثيهما الجلوس فى الثنتين
كيف جلس .
حدثنا عيسى بن إبراهيم المصرى نا ابن وهب عن الليث
عن يزيد بن محمد القرشى و يزيد بن أبى حبيب عن محمد
بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان
جالساً مع نفر من أصحاب رسول الله مي بهذا الحديث
ولم يذكر أبا قتادة، قال فإذا جلس فى الركعتين جلس على
لفظ: أخر هذا مقابلا لما يأتى فى حديث اليك من لفظ قدم رجله اليسرى حتى
يتخالف الحديثان، بل معناه بعد وأزلل، كما فى الحديث : أخر يدك عن لحية رسول
الله ورفى وأخر عنى يا عمر [ وعبد متوركاً على شقه الأيسر] أى وركه الأيسر
[زاد أحمد] أى على حديث مدد [ قالوا صدقت هكذا كان يصلى] أى رسول
ربيع [ ولم يذكرا] أى أحمد وسدد [ فى حديثيهما الجلوس فى الثنتين] أى
التشهد الأول بعد الركعتين [ كيف جلس] وهذا الكلام من قول أبى داؤد.
[ حدثنا عيسى بن إبراهيم المصرى] أبو موسى الغافق ثم الأحدبى: قال
الطحاوى: هو أبى من الرضاعة، قال ابن يونس: كان ثقة ثبتاً، قال ابن أبى حاتم: هو
شيخ مجهول، وقال مسلمة بن قاسم: مصرى ثقة [ناابن وهب] أى عبد الله [ عن
الليث ] أى ابن سعد [ عن يزيد بن محمد القرشى ويزيد بن أبى حبيب عن محمد
بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً مع نفر] أى جماعة
[ من أصحاب رسول اللّه عَّ بهذا الحديث ولم يذكر] أى محمد بن عمرو بن
عطاء فى هذا الحديث [ أبا قتادة؛ قال] أى محمد بن عمرو [ فإذا جلس] أى

بذل المجهود
( ٢٧٥ )
الجزء الخامس
رجله اليسرى فإذا جلس فى الركعة الأخيرة(١) قدم رجله
اليسرى وجلس على مقعدته .
حدثنا قتيبة نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن محمد
بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامرى قال كنت
فى مجلس بهذا الحديث قال فيه: فإذا قعد فى الركعتين قعد
على بطن قدمه اليسرى و نصب اليمنى فإذا كانت الرابعة
أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من
ناحية واحدة .
رسول اللّه مَفي [فى الركعتين] أى فى آخر الركعتين [جلس على رجله اليسرى
فإذا جلس فى الركعة الأخيرة ] أى فى التشهد الآخر [ قدم رجله اليسرى وجلس
على مقعدته ] أى يتورك .
[ حدثنا قتيبة نا ابن لهيعة] أى عبد الله [ عن يزيد بن أبى حبيب عن
محمد بن عمرو بن حلحلة] بمهملتين بينهما ساكنة الديلى بكسر الدال وسكون التحتانية
المدنى ثقة [ عن محمد بن عمرو] بن عطاء [العامرى] القرشى المدنى [ قال كنت
فى مجلس بهذا الحديث ] أى المتقدم [ قال] أى ابن لهيعة أو محمد بن عمرو [فيه]
أى فى هذا الحديث [ فإذا قعد فى الركمتين] أى فى الجلسة الأولى [ قعد على بطن.
قدمه اليسرى ونصب اليمنى فاذا كانت الرابعة ] أى الركمة الرابعة وجلس فى التشمه
الآخر [ أفضى ] أى أوصل [ بوركه اليسرى إلى الأرض. أخرج قدميه ] أى
رجليه [من ناحية واحدة] وهى الناحية اليمنى وإطلاق الاخراج على التغليب لأن
المخرج فى الحقيقة هو اليسرى لا غير، ذكره ابن حجر ((على قارى)).
(١) وفى نسخة : الآخرة.

بذل المجهود
( ٢٧٦ )
الجزء الخامس
حدثنا على بن الحسين بن إبراهيم نا أبو بدر نازهير أبو خيثمة
نا الحسن بن الحر ناعيسى بن عبدالله بن مالك عن عباس
أو عياش بن سهل الساعدى أنه كان فى مجلس فيسه أبوه
فذكر فيه قال فسجد فانتصب على کفيه و ركبتيه وصدور
قدميه وهو جالس فتورك و نصب قدمه الأخرى ثم كبر
فسجد ثم كبر فقسام ولم يتورك ثم عاد فركع الركعة
الأخرى فكبر (١) كذلك ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا
هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكسير ثم ركع الركعتين
[ حدثنا على بن الحسين بن إبراهيم نا أبو بدر نا زهير أبو خيثمة نا الحسن.
بن الحر نا عيسى بن عبدالله بن مالك عن عباس أوعياش بن سهل الساعدى أنه كان
فى مجلس فيه أبوه فذكر] أى الراوى [ فيه قال] أى أبو حميد [فسجد فانتصب على
كفيه و ركبتيه وصدور قدميه وهو جالس ] وهذا بان لقوله فسجد بيان كيفية
السجود وهيئته ، وقوله : وهو جالس قدتقدم فى باب افتتاح الصلاة أن هذا اللفظ
غلط من الناسخ (٢) و الصواب ما تقدم فى هذا الحديث وهو ساجد فان لفظ
(( وهو، جالس لامعنى له [فتورك] أى فى الجلوس بين السجدتين أونصب قدمه
الأخرى] أى اليمنى [ ثم كبر فجد] أى السجدة الثانية [ ثم كبر فقام ] أى
بعد السجود [ ولم يتورك ثم عاد فركع الركعة الأخرى فكبر كذلك ] أى مثل
الركعة الأولى [ ثم جلس بعد الركعتين] أى فى التشهد الأول [ حتى إذا هو ]
(١) و فى نسخة : وكبر.
(٢) ويحتمل أن يكون المعنى فانتصب عن السجدة وهو جالس بين السجدتين
كما فى بين سطور الكتاب ، و وجهه ابن رسلان فقال يحتمل أن تكون هذه
الواو العاطفة حذفت الجملة لدلالة الكلام عليه فيكون المعنى كبر وهو جالس .

بذل المجهود
( ٢٧٧ )
الجزء الخامس
الأخريين فلما سلم : سلم عن يمينسه و عن شماله ، قال
أبو داؤد: ولم يذكر فى حديثه ما ذكر عبد الحميد فى (١)
التورك و الرفع إذا قام من ثنتين (٢) .
أى رسول الله عَلَّ [أراد أن ينهض] أى يقوم [ للقيام] إلى الركعة الثالثة
[قام بتكبير ثم ركع] أى صلى [الركعتين الأخريين فلما سلم] أى أراد السلام
[ سلم عن يمينه وعن شماله، قال أبو داؤد: ولم يذكر] أى عيسى بن عبد الله
[ فى حديثه ما ذكر عبد الحميد فى التورك] أى فى التشهد الآخر [ والرفع إذا
قام من ثنتين ] فان عبد الحميد ذكر التورك فى التشهد الآخر ولم يذكره عيسى بن
عبد الله وكذلك ذكر عبد الحميد الرفع أى رفع اليدين إذا قام من التشهد الأول
ولفظه: ثم إذا قام من الركعتين كبر و رفع يديه حتى يحاذى بهما منكيه ، وأما
عيسى بن عبد الله فلم يذكره ولفظه حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير.
واعلم أن التورك الذى ورد فى الأحاديث كيفيته مختلفة أولاها ما وقع فى
حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عند أبى حبيب عند أبى داؤد ولفظه : فاذا
كانت الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض و أخرج قدميه من ناحية واحدة
وهذه هى التى قال بها الشافعى - رحمه الله تعالى - قال فى كتاب الأم: فإذا جلس
فى الرابعة أخرج رجليه معاً من تحته و أفضى باليتيه إلى الأرض ، انتهى ، وعلى
هذه الهيئة يكون الرجل اليمنى أيضاً بوطة على الأرض كاليسرى ، وثانيتها ماوقع
فى رواية عيسى بن عبد الله بن مالك عن عباس أو عياش بن سهل عند أبى داؤد
ولفظها : فتورك ونصب قدمه الأخرى وهذا التورك هو الذى وقع فى الجلسة التى
بين السجدتين ولم يقل به الامام الشافعى - رحمه الله تعالى - وهذه الهيئة وقعت
فى حديث قاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر عند مالك
(٢) وفى نسخة : اثنتين .
(١) وفى نسخة : من.

بذل المجهود
( ٢٧٨ )
الجزء الخامس
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الملك بن عمرو أخبرنى فليح
أخبرنى عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد وأبو أسيد
و سهل بن سعد و محمد بن مسلمة فذكر هذا الحديث لم
يذكر الرفع إذا قام من ثنتين ولا الجلوس قال: حتى فرغ
ثم جلس فاقترش رجله اليسرى وأقبسل بصدره اليمنى
على قبلته .
وكذا عند الطحاوى ولفظها: فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على
وركه الأيسر، وقد أخذ بها الامام مالك - رحمه الله تعالى - فى جميع الجلسات فى
الصلاة، وثالثتها ما أخرجها مسلم فى صحيحه من حديث ابن الزبير فى الجلوس للتشهد
الأخير وهى أنه موطئ كان يجعل قدمه اليسرى بين لهذه وساقه ويفرش قدمه اليمنى.
[ حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الملك بن عمرو ] أبو عامر العقدى [أخبرنى
فليح ] بن سليمان بن أبى المغيرة الخزاعى ويقال الأسلمى أبو يحي المدنى اسمه عبد
الملك و فليح لقب غلب عليه ضعفه كثير من المحدثين ولكن قال الحاكم : أبو عبد
الله اتفاق الشيخين عليه يقوى أمره [ أخبرنى عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد
و أبو أسيد وسهل بن سعد و محمد بن مسلمة فذكر ] أى الراوى [ هذا الحديث]
أى المتقدم [ لم يذكر الرفع ] أى رفع اليدين [إذا قام من ثنتين] أى الركعتين
الأوليين [ ولا الجلوس] أى الثانى التشهد الآخر الذى فيه التورك، وحاصله أنه
لم يذكر التورك ولا الجلوس الآخر [ قال] أى الراوى [ حتى فرغ] أى من
السجدتين [ ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدره اليمنى على قبلته ] وليس
المراد من الفراغ الفراغ من الصلاة حتى تكون الهيئة المذكورة هيئة التشهد الأخير ،
فان البيهقى أخرج فى سننه الكبير حديث فليح وقال فيه : ثم جلس فافترش رجله
اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ثم قال وهذا فى التشهد الأول وليس فى

بذل المجهود
( ٢٧٩ )
الجزء الخامس
(باب التشهد(١) ) حدثنا مسدد نا يحى عن سلمان الأعمش
حدثنى شقيق بن سلمة عن عبدالله بن مسعود قال كنا إذا
جلسنا مع رسول اللّه # فى الصلاة قلنا السلام على الله
قبل عباده السلام على فلان وفلان فقال رسول الله{}
لا تقولوا السلام على الله فان الله هو السلام ولكن إذا
حديثه ذكر التشهد الأخير ، وقال الطحاوى بعد تخريج حديث فليح: فذكروا
القعود على ما ذكره عبد الحميد فى حديثه فى المرة الأولى لم يذكر غير ذلك .
[ باب التشهد، حدثنا مسدد نا يحيى عن سلمان الأعمش حدثى شقيق بن
سلمة عن عبد الله بن مسعود قال كنا إذا جلسنا مع رسول الله عَلى فى الصلاة
قلنا السلام على اللّه قبل عباده] أى قبل السلام على عباده فعلى هذا لفظ قبل ظرف،
قال ميرك : كذا وقع فى أصل سماعنا فى المشكاة و صحيح البخارى بفتح القاف
وسكون المؤحدة و وقع فى بعض النسخ منهما بكسر القاف وفتح المؤحدة ويؤيده
ما وقع فى رواية البخارى لفظه السلام على الله من عباده، انتهى، كذا نقله القارئ
فعلى هذا يكون لفظ قبل عباده منصوباً بنزع الخافض بتقدير «من، أى من جهة عباده
[ السلام على فلان وفلان] قال الحافظ فى رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش
عند ابن ماجة يعنون الملائكة ، والاسماعيلى من رواية على بن مسهر فنعد الملائكة
ومثله السراج من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بلفظ فتعد من الملائكة ما شاء
اللّه [فقال رسول اللّه عَلَه] و صدر هذا القول من رسول الله مُفضل بعد مافرغ
من الصلاة بين ذلك حفص بن غياث فى روايته عند البخارى فى كتاب الاستئذان
ولفظها: فلما انصرف النبي ◌َّمِ أقبل علينا بوجهه فقال إن اللّه هو السلام وكذلك
فى رواية عيسى بن يونس أيضاً فلما انصرف من الصلاة قال [ لا تقولوا السلام على
(١) و فى نسخة: باب ما يقول فى التشهد.

بذل المجهود
(٢٨٠ )
الجزء الخامس
جلس أحدكم فليقل التحيات لله و الصلوات والطبيبات
الله فإن الله هو السلام] قال الحافظ قال البيضاوى: ما حاصله، أنه يفضل أنكر
التسليم على الله وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلام ورحمة له
و منه وهو مالكها ومعطيها، وقال التوربشتى: وجه النهى عن السلام على الله
تعالى لأبه مرجوع إليه بالمسائل المتعالى عن المعانى المذكورة فكيف يدعى له وهو
المدعو على الحالات ، قال الخطابي : المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام
على الله فان السلام منه بدأ وإليه يعود ومرجع الأمر فى إضافته إليه أنه ذو السلام
من كل آفة وعيب ، ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من
السلامة من الآفات و المهالك ، وقال النووى : معناه أن السلام اسم من أسماء
اللّه تعالى يعنى السالم من النقائص ويقال المسلم أوليائه وقيل المسلم عليهم ، قال
ابن الأنبارى: أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه سبحانه
وتعالى عنها [ ولكن إذا جلس أحدكم] أى فى الصلاة كما بين فى رواية حفص
وفى رواية حصين إذا قعد أحدكم فى الصلاة، والمراد بالجلوس الجلوس فى التشهدين
كما بينه النسائى فى روايته من طريق أبي الأحوص عن عبدالله، ولفظها: إذا قعدتم
فى الركعتين فقولوا وله من طريق الأسود عن عبد اللّه فقولوا فى كل جلسة، ولابن
خزيمة عن الأسود عن عبد الله على رسول اللّه مواقع التشهد فى وسط الصلاة وفى
آخرها [ فليقل ] استدل بهذا القول على الوجوب ، قال الشوكانى قال النووى فى
شرح مسلم: مذهب أبى حنيفة ومالك و جمهور الفقها أن التشهدين سنة ، قال :
و روى عن مالك القول بوجوب الأخير
قلت : و عند الحنفية التشهد واجب فى كلتا القعدتين الأولى والأخيرة على
ظاهر الرواية، قال الحلى فى شرح المنية: ومنها قراءة التشهد فانها واجبة فى القعدتين
الأولى والأخيرة ، وإلى هذا مال صاحب الهداية فى ((باب سجود السهو، فأوجب