Indexed OCR Text

Pages 141-160

بذل المجهود
( ١٤١ )
الجزء الخامس
حدثنا أحمد بن يونس نا الليث يعنى ابن سعد عن
أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه
عن عقبة بن عامر بمعناه زاد قال: فكان رسول اللّه عَ﴾
إذا ركع قال : سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً ، وإذا
سحد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثاً قال ، أبوداؤد
و هذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة .
[ حدثنا أحمد بن يونس نا الليث يعنى ابن سعد عن أيوب بن موسى أو
موسى بن أيوب ] والصواب موسى بن أيوب كما تقدم [ عن رجل من قومه]
وهو عمه إياس بن عامر الغافق [ عن عقبة بن عامر بمعناه] أى بمعنى الحديث
المتقدم [ زاد] أى الليث بن سعد على حديث عبد الله بن المبارك [ قال] ليث
أو عقبة [ فكان رسول اللّه مَثل إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده
ثلاثاً، و إذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثاً، قال أبو داؤد: وهذه
الزيادة] أى جميع ما زاد الليث فى حديثه على حديث ابن المبارك وهو فكان رسول
الله، إلى آخر الحديث [نخاف أن لا تكون محفوظة] أى أن تكون غير محفوظة ،
وشاذة، قال صاحب العون: وهذه الزيادة أى وبحمده (١) واستدل عليه
بعبارة التلخيص الحبير ، قلت : وهذا الذى قال بعيد ، فأن ظاهر العبارة يدل على
أن أبا داؤد أشار إلى الزيادة التى ذكرها أولا بقوله: زاد، وهى جميع الكلام لا لفظ
(وبحمده، فقط، ووجه كونها غير محفوظة أن عبد الله بن المبارك كما فى أبى داؤد
و ابن ماجة وغيرهما روى هذا الحديث بسنده عن عقبة بن عامر ، ولم يذكر
هذه الزيادة، وكذلك روى هذا الحديث عن عقبة بن عامر أبو عبد الرحمن المقرى
(١) و إليه يظهر ميلان ابن رسلان إذ قال بعده ولهذا أنكرما ابن الصلاح
وغيره وسئل أحمد عنه فقال أما أنا فلا أقوله .

بذل المجهود
( ١٤٢ )
الجزء الخامس
حدثنا حفص بن عمر نا شعبة قال قلت لسليمان :
أدعو فى الصلاة إذا (١) مررت بآية تخوف حدثنى عن
سعيد بن عبيدة عن مستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة
أنه صلى مع النبى (٢) قّ فكان يقول فى ركوعه : سبحان
كما عند أحمد و الطحاوى والدارمى، ولم يذكر هذه الزيادة، وكذلك روى عبدالله
بن وهب هذا الحديث بسنده عن عقبة بن عامر ويحيى بن أيوب من طريق موسى
بن أيوب عن إياس بن عامر عن على بن أبى طالب كما عند الطحاوى ، ولم يذكرا
هذه الزيادة ، وذكرها الليث و الحال أنه شك فى أيوب بن موسى أو موسى بن
أيوب ، وذكر عن رجل من قومه و هو مجهول ، فهذا يدل على عدم حفظه
تلك الرواية مع كونه ثقة ، فثبت بهذا أن مراد المصنف بالزيادة التى حكم عليها
بالشذوذ ، هو جميع الكلام الذى زاده الليث على حديث ابن المبارك وغيره لا لفظ
وبحمده، فقط، وإذا كان جميع هذا الكلام شاذاً فهو مستلزم أن يكون لفظ «وبحمده))
أيضاً شاذاً ، ولا دلالة فى كلام الحافظ فى التلخيص الحبير على أن مراد أبى داؤد
بالزيادة زيادة لفظ «وبحمده، فقط.
[ حدثنا حفص بن عمر نا شعبة قال] شعبة [قلت السليمان] بن مهران
الأعمش [ أدعو ] بصيغة المتكلم بحذف حرف الاستفهام أى أدعو [ فى الصلاة ]
بالتعوذ [ إذا مررت بآية تخوف ] أى آية فيها تخويف من اللّه تعالى سبحانه
[ حدثنى] سليمان [ عن سعيد بن عبيدة عن مستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة
أنه ] أى حذيفة [صلى (٣) مع النبى معَة فكان] رسول اللّه ◌َويل} [يقول
(٢) و فى نسخة : رسول اللّه.
(١) و فى نسخة: إذ
(٣) و ظاهر ما فى قيام الليل أن ذلك كان فى رمضان فصلى من بعد العشاء
إلى الغداة أربع ركعات، وحكاه القارئ فى شرح الشمائل عن رواية النسائى *

بذل المجهود
( ١٤٣ )
الجزء الخامس
ربى العظيم، وفى سجوده سبحان ربى الأعلى ، وما مر
بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل ، ولا بآية عذاب إلا
وقف عندها فتعوذ .
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام ثنا قتادة عن مطرف
عن عائشة أن النى ◌ّ كان يقول فى سجوده وركوعه (١)
سبوح قدوس رب الملائكة والروح .
فى ركوعه: سبحان ربي العظيم ] ثلاثاً، [وفى سجوده سبحان ربي الأعلى ] ثلاثاً
[ وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها] أى الآية [فأل] أى الرحمة من الله
تعالى [ ولا بآية عذاب إلا وقف عندها، فتعوذ] من عذاب الله تعالى، قال
القارئ: حمله أصحابنا والمالكية على أن صلاته كانت نافلة لعدم تجويزهم التعوذ
و السؤال أثناء القراءة فى صلاة الفرض و يمكن حمله على الجواز لأنه يصح معه
الصلاة إجماعا ، ويدل عليه ندرة وقوعه .
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام نا قتادة عن مطرف] بن عبد الله بن
الشخير [ عن عائشة أن النبى معَّم كان يقول فى ركوعه وسجوده: سبوح قدوس]
يرويان بالفتح و الضم وهو أكثر، والفتح أقيس، وهو من أبنية المبالغة للتهزيه
وهما خبرا محذوف أى ركوعى وسجودى لمن هو سبوح أى طاهر عن أوصاف
المخلوقات ، وقدوس بمعناه، وقيل مبارك ، قلت : والأولى عندى أن يكون المبتدأ
المحذوف أنت ضمير المخاطب أى أنت سبوح قدوس [ رب الملائكة والروح ] هو
ملك عظيم أو خلق لا تراهم الملائكة كما لا ترى الملائكة، أو روح الخلائق .
، وأحمد وحديث الباب مختصر ، و المفصل فى مسلم وبسط فى الأوجز لن
عند الحنفية ومالك محمول على النوافل أو النسخ وفى البدائع مجمول على التطوع .
(١) وفى نسخة: ركوعه وسجوده .

بذل المجهود
( ١٤٤ )
الجزء الخامس
حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب نا معاوية بن صالح
عاصم بن حميد عن عوف بن
عن عمرو بن قيس عن
مالك الأشجعى قال : قمت مع رسول الله ﴾ ليلة فقام
فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا
يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ قال : ثم ركع بقدر قيامه
يقول فى ركوعه : سبحان ذى الجبروت والملكوت
و السكبرياء والعظمة ، ثم سجد بقدر قيامه ، ثم قال فى
سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة
سورة .
[ حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب نا معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس
عن عاصم بن حميد عن عوف بن مالك الأشجعى قال : قمت مع رسول الله .
ليلة ] أى مقتديا به فى الصلاة [ فقام] فى الركعة الأولى [فقرأ سورة البقرة]
فى الركعة الأولى، والظاهر أنه أتمها فيها [ لا يمر بآية رحمة إلا وقف ] عندها
[ فسأل] الرحمة [ولا يمر بآية عذاب إلا وقف] عندها [فتعوذ] من العذاب
[ قال] عرف: [ ثم ركع بقدر قيامه] فى الركعة الأولى [ يقول فى ركوعه:
سبخان ذنى الجبروت ] فعلوت من الجبر [والملكوت] فعلوت من الملك والتاء
البالغة، وهو الملك العظيم الذى يدل عليه المخلوقات العظام كالسماوات والأرض،
[ والكبرياء ] العظمة والملك أو كمال الذات وكمال الوجود قولان، ولا يوصف
بها إلا اللّه من الكبر [ والعظمة، ثم سعد بقدر قيامه، ثم قال فى سجوده مثل
ذلك، ثم قام ] بعد فراغه من السجدتين إلى الركعة الثانية [ فقْرأ] فيها [ بآل
عمران ، ثم قرأ ] فى الركعتين الأخريين [ سورة سورة] أى فى كل واحد
منهما سورة .

بذل المجهود
(١٤٥ )
الجزء الخامس
حدثنا أبو الوليد الطيالسى وعلى بن الجعد قالا نا
شعبة عن عمرو بن مرة عن أبى حمزة مولى الأنصار عن
رجل من بني عبس عن حذيفة أنه رأى رسول الله
يصلى من الليل، فكان يقول: الله أكبر ثلاثاً ذو الملكوت
والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم استفتح فقرأ البقرة
ثم ركع فكان ركوعه نحواً من قيامه ، وكان يقول فى
ركوعه : سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم، ثم رفع
رأسه من الركوع فكان (١) قيامه نحواً من ركوعه (٢)،
[ حدثنا أبو الوليد الطيالسى وعلى بن الجعد قالانا شعبة عن عمرو بن مرة
عن أبى حمزة ] بجاء مهملة ثم ميم ثم زاى طلحة بن (٣) يزيد الأعلى [ مولى
الأنصار عن رجل من فى عبس ] قال فى التقريب: كأنه صلة (٤) بن زفر [ عن
حذيفة أنه رأى رسول اللّه مَفت يصلى من الليل ] أى التهجد [ فكان يقول:
الله أكبر ثلاثاً] وليس فى رواية النسائى ثلاثاً [ ذو الملكوت والجبروت والكبرياء
والعظمة، ثم استفتح ] يحتمل احتمالا قريباً أن رسول اللّه عَّ تكلم بهذا الذكر
قبل افتتاح الصلاة ، ثم استفتح الصلاة بتكبيرة الافتتاح ، فقرأ البقرة ، ويحتمل أنه
◌َّ استفتح الصلاة بهذا الذكر، وعلى هذا يكون معنى قوله ثم استفتح أى قرأ
دماء الافتتاح وهو الثناء، واستفتح بالقراءة [ فقرأ البقرة] فى الركعة الأولى،
[ ثم ركع فكان ركوعه] أى زمان ركوعه [ نحواً ] أى قريباً [ من ] زمان
[ قيامه ] فى الركعة الأولى [ وكان يقول فى ركوعه: سبحان ربي العظيم سبحان.
ربي العظيم، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه ] بين الركوع والسجدة [نحواً
(١) وفى نسخة: وكان (٢) وفى نسخة: نحواً من قيامه.
(٣) وقيل طلحة بن زيد ، كذا فى المرقاة .
(٤) وبه جزم القارئ" فى المرقاة وجمع الوسائل، وكذا فى ابن رسلان .

بذل المجهود
( ١٤٦ )
الجزء الخامس
يقول لربى الحمد، ثم يسجد (١) فكان سجوده نحواً من
قيامه ، فكان (٢) يقول فى سجوده : سبحان ربي الأعلى ،
ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين
نحواً من سجوده، وكان يقول : رب اغفر لى رب اغفر
لى ، فصلى أربع ركعات ، فقرأ فيهن البقرة وآل عمران
و النساء و المائدة أو الأنعام شك شعبة .
( باب فى الدعاء فى الركوع والسجود )
حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح
ومحمد بن سلمة قالوا نا (٣) ابن وهب أنا عمرو يعنى ابن
من ركوعه يقول] فى قومته [ لربى الحمد ثم يسجد، فكان مجوده نحواً من قيامه
فكان يقول فى مجوده: سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فبا
بين السجدتين نحواً من سجوده وكان يقول] فى جلسته بين السجدتين [رب اغفرلى، رب
اغفر لى فصلى] هكذا [أربع (٤) ركعات فقرأ فيهن البقرة] فى الأولى منها [وآل عمران]
فى الثانية [والنساء ] فى الثالثة [والمائدة أو الأنعام] فى الرابعة [شك شعبة] فى أن
شيخه قال : إن رسول اللّه مَّثم قرأ فى الرابعة المائدة أو الأنعام .
[ باب فى الدعاء فى الركوع والسجود] والدعاء الاستغاثة والسؤال والنداء
سواء كان صورة ومعنى أو معنى فقط، فليس الدعاء إلا إظهار التذلل، ولذا قال
مرَّ: الدعاء مخ العبادة ، وبلفظ آخر الدعاء هو العبادة.
[ حدثنا أحمد بن صالح و أحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمة قالوا نا
(١) وفى نسخة: سجد. (٢) وفى نسخة: وكان. (٣) وفى نسخة: أنا.
(٤) وفى جمع الوسائل ظاهر حديث أبى داؤد أنه عليه السلام قرأ أربع سور
فى أربع ركعات و ظاهر مسلم أنه قرأ البقرة والنساء وآل عمران فى ركعة .

بذل المجهود
( ١٤٧ )
الجزء الخامس
الحارث عن عمارة بن غزية عن سمى مولى أبى بكر أنه
سمع أبا صالح ذكوان يحدث عن أبى هريرة أن رسول الله
ربّ قال : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ،
فأكثروا الدعاء .
ابن وهب أنا عمرو يعنى ابن الحارث (١) عن عمارة ] بضم العين المهملة وخفة الميم
[ ابن غزية (٢)] بفتح المعجمة وكسر الزاى وتشديد الياء ذات النقطتين من تحت
[عن سمى] مصغراً [ مولى أبي بكر] بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام [أنه
سمع أباصالح ذكوان يحدث عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَّم قال: أقرب ما يكون
العبد من ربه وهو ساجد] قال القارئ": أسند القرب إلى الوقت وهو للعبد مجازاً
أى هو فى السجود أقرب من ربه منه فى غيره ، والمعنى أقرب أكوان العبد
وأحواله من رضاء ربه وعطائه وهو ساجد ، وقيل أقرب مبتدأ محذوف الخبر
لسد الحال مسده ، وهى وهو ساجد أى أقرب ما يكون من ربه حاصل فى حال
كونه ساجداً [ فأكثروا الدعاء] وهذا لأن حالة السجود تدل على غاية تذلل
واعتراف بعبودية نفسه و ربوبية ربه ، فكان مظنة الاجابة فأمرهم باكثار الدعاء فى
السجود ، وقال النووى : وفيه دليل لمن يقول إن السجود أفضل من القيام وسائر
أركان الصلاة، وفى هذه المسألة ثلاثة مذاهب: أحدها أن تطويل (٣) السجود
و تكثير الركوع والسجود أفضل ، حكاه الترمذى والبغوى عن جماعة ، والمذهب
الثانى مذهب الشافعى وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر فى صحيح مسلم أن
النبي مَّم قال: أفضل الصلاة طول (٤) القنوت، والمراد بالقنوت القيام ولأن ذكر
(١) بن يعقوب، ((ابن رسلان).
(٢) المازنى الأنصارى .
(٣) وقد بوب الترمذى لكثرة الركوع والسجود مستقلا.
(٤) وسيأتى بلفظ القيام فى باب افتاح صلاة الليل بركعتين .

بذل المجهود
(١٤٨ )
الجزء الخامس
حدثنا مسدد ناسفيان عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن
عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس أن النبي ◌َّة
كشف الستارة والناس صفوف خلف أبى بكر فقال يا أيها
القيام القراءة، وذكر السجود التسبيح و القراءة أفضل، ولأن المنقول عن النبي
وَّى أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود، والمذهب الثالث أنهما سواء
وتوقف أحمد بن حنبل فى المسألة ولم يقض فيها بشى ، وقال إسحاق بن راهويه:
أما فى النهار فتكثير الركوع والسجود ، و أما فى اليل فتطويل القيام إلا أن
يكون الرجل جزء بالليل بأتى عليه ، فتكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يقرأ جزئه
ويربج كثرة الركوع والسجود انتهى، على قارئ ، واعلم أنه قد تقدم من
حديث عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ((فسبح باسم ربك العظيم، قال رسول الله
مَيّ: اجعلوها فى ركوعكم، فلما نزلت: ((سبح اسم ربك الأعلى)) قال: اجعلوما
فى سجودك، فهذا بظاهره يخالف الأحاديث التى وردت فى الدعاء فى السجود، فالجواب عنه
أنه لو كان معنى الدعاء عاماً للاستغاثة والسؤال و إظهار التذلل بذكر أسماءه ولغوته
فليس فيهما معارضة أصلا ، فإن التسبيحات أيضاً من الدعاء، ولو كان المراد بالدها.
السؤال الصريح كما فى الأحاديث الواردة فى الباب، فعلى هذا الجواب عنه أن الأمر
بالدعاء فى التطوعات و الأمر بالتسبيحات عام فى الفرائض والتطوعات ، فإن أمر
التطوعات واسع ، والله تعالى أعلم .
[ حدثنا مسدد نا سفيان عن سليمان بن سحيم] بمهملتين مصغراً [ عن إبراهيم
بن عبد الله بن معبد عن أبيه] عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب [ عن
ابن عباس أن النبيِ مَّ كشف الستارة ] بكسر المهملة ستر يكون على باب الدار
[ والناس] والواو حالية [صفوف] أى صافون فى الصلاة يصلون [ خلف
أبى بكر فقال] رسول اللّه مَّ ولعل هذا القول صدر منه مَّ حين فرغوا من

بذل المجهود
( ١٤٩ )
الجزء الخامس
الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة
يراها المسلم أو ترى له وإنى نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً
فأما الركوع فعظموا الرب فيه وأما السجود فاجتهدوا فى
الدعاء فقمن أن يستجاب لكم .
الصلاة [ يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات] بكسر الشين المشددة [ النبوة إلا
الرويا الصالحة ] قال السيوطى : أى الوحى منقطع بموتى ولا يبقى ما يعلم منه مما
سيكون والتعبير بالمبشرات خرج مخرج الأغلب فان من الرؤيا منذرة وهى صادقة
يريها الله المؤمن رفقاً به ليستعد لما يقع قبل وقوعها [ يراها المسلم] لنفسه { أو
ترى] على صيغة المجهول أى يراها .سلم آخر [ له] أى لذلك الرجل [ و إنى
نهيت أن أقرأ ] القرآن (١) [ راكماً أو ساجداً] أى فى الركوع والسجود وإنما
وظيفة الركوع التسبيح فلو قرأ فى الركوع والسجود كره ولم يبطل صلاته ، وقال
بعض العلماء: يحرم (٢) وتبطل صلاته، ولعل وجه النهى أن القرآن له مرتبة
عظيمة لأنه كلام اللّه تعالى وهو صفته و الركوع والسجود غاية التذلل فلا يناسب
هذه الحالة قراءة كلام اللّه تعالى ويناسبها التسبيح [ فأما الركوع فعظموا الرب فيه ]
أى سبحوه ونزهوه ومجدوه، قال النووى: و استحب الشافعى - رحمه الله -
وغيره من العلماء أن يقول فى ركوعه سبحان ربي العظيم ، وفى سجوده سبحان ربى
الأعلى ويكرر كل واحدة منهما ثلاث مرات ويضم إليه ما جاء فى حديث على
((اللهم لك ركعت إلخ)،، وإنما يستحب الجمع بينهما لغير الامام والامام الذى يعلى
أن المأمومين يؤثرون التطويل فإن شك لم يزد على التسبيح [ وأما السجود فاجتهدوا
(١) وبوب له الترمذى وذكر فيه حديث على
(٢) وقال ابن رسلان: عندنا لا يبطل فى غير الفاتحة و فيها قولان وهذا فى
العمد و فى السهو فيكره .

بذل المجهود
(١٥٠ )
الجزء الخامس
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن منصور عن أبى
الضحى عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله
يكثر أن يقول فى ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا
وبحمدك اللهم اغفرلى يتأول القرآن .
حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب ح ونا أحمد بن السرح(١)
فى الدعاء فقمن ] هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان فمن فتح
فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع وفيه لغة
ثالثة قين بزيادة به وفتح القاف ومعناه حقيق وجدير والاجتهاد فى الدعاء فى
السجود محمول على الندب قاله النووى ، و أما عندنا فمحمول على النوافل كما تقدم
ذكره [ أن يستجاب لكم].
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن منصور عن أبى الضحى] مسلم بن
صيح بالتصغير الهمدانى الكوفى العطار [ عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول
الله يخ يكثر أن يقول فى ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ] أى
سبحت بحمدك أى بتوفيقك و هدايتك لا بحولى وقوتى، أو يكون معناه ، سبحت
متلبساً بحمدى لك [ اللهم اغفرلى (٢) يتأول القرآن] حال من فاعل يقول أى يبين
المراد من قوله تعالى ((فسبح بحمد ربك واستغفره، آتيا بمقتضاه من آل الشئ إلى كذا
خاصله أنه يرجع إلى العمل بما فى القرآن ، والظاهر أن هذا كان فى النوافل أو أنه
كان يختص به مَّ لأن مافى سورة النصر أخبر به بقرب وفاته عليه السلام والأمر
بهذا الذكر من دون أمته .
[ حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب ح ونا أحمد بن السرح] وهو أحمد
(١) و فى نسخة : ومحمد بن سلمة.
(٢) قال ابن رسلان: أى يمتثل ما أمر به القرآن .

بذل المجهود
(١٥١ )
الجزء الخامس
أنا ابن وهب (١) أخبرنى يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية
عن سمى مولى أبي بكر عن أبى صالح عن أبى هريرة أن
النبى ث كان يقول فى سجوده اللهم اغفرلى ذنى كله دقه
وجله وأوله وآخره (٢) زاد ابن السرح علانيته وسره .
حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نا عبدة عن عبيد الله عن
محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى
بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح منسوب إلى جد جده [ أنا ابن وهب
أخبرنى يحي بن أيوب عن عمارة بن غزية عن سمى مولى أبى بكر عن أبى صالح ]
السمان [ عن أبى هريرة] وقد تقدم هذا السند (٣) فى أول حديث الباب [ أن
النبي ◌َّ كان يقول فى سجوده اللهم اغفر لى ذني] هو من باب العبودية والاذعان
و الافتقار وسلوك طريق التواضع وامتثال أمره فى الرغبة إليه والمراد بالذنب
الزلة والغرض منه تعليم الأمة [ كله دقه وجله] بكسر أولهما أى قليله وكثيره
وقال فى القاموس: والدقيق كالدق بالكسر [وأوله وآخره ] أى ما صدر
منه فى أول الزمان وآخره [ وزاد ابن السرح علانيته وسره] أى لم يذكر هذا
اللفظ أحمد بن صالح وكذلك زاد هذا اللفظ يونس بن عبد الأعلى كما ذكره مسلم
فى مصر .
[ حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نا عبدة (٤)] بن سليمان الكلابى [ عن عيد.
الله ()] بن عمر [ عن محمد بن يحي بن حبان (٦) عن عبد الرحمن ] بن هرمض
(١) وفى نسخة : قال .
(٢) وفى نسخة: قال أبو داؤد.
(٣) لكن فى السند فرق .
(٤) وفى ابن رسلان : ابن حميد الكوفى .
(٥) وفى ابن رسلان: عبيد الله بن ميسرة .
(٦) بفتح الحاء .

بذل المجهود
( ١٥٢)
الجزء الخامس
هريرة عن عائشة قالت فقدت رسول (١) اللّه ◌َي ذات ليلة
فلست المسجد فإذا هو ساجد و قدماه منصوبتان وهو
يقول أعوذ برضاك من سخطك و أعوذ بمعافاتك مـ
عقوبتك وأعوذبك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما
أثنيت على نفسك .
( باب الدعاء فى الصلاة ) حدثنا عمرو بن عثمان نا بقية
[ الأعرج عن أبى هريرة عن عائشة قالت فقدت رسول اللّه ذات ليلة] أى طلبت
فما وجدت ولعله مَّ لما نامت عائشة خرج من البيت وذهب إلى المسجد فانتبهت
فلم تجده فذهبت إلى المسجد [ فلمست المسجد ] أى التمسته وطلبته فى المسجد والمراد
بالمسجد مسجد البيت أو المسجد النبوى فى وعلى هذا فقيل معناه مددت يدى
من الحجرة إلى المسجد فوقعت يدى على قدمه وهو فى السجود أو فى المسجد ،
هكذا فى بعض الروايات [ فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان] أى قائمتان [وهو
يقول أعوذ برضاك من سخطك ] أى من فعل يوجب سخطك على أو على أمتى [و
أعوذ بمعافاتك ] أى بعفوك وأتى بالمغالبة البالغة أى بعفوك الكثير [من عقوبتك]
وهى أثر من آثار السخط وإنما استعاذ بصفات الرحمة لسبقها وظهورها من
صفات الغضب [ وأعوذبك منك ] إذ لا يملك أحد معك شيئاً فلا يعيذه منك
إلا أنت [ لا أحصى ثناء عليك] قال الطيبي: الأصل فى الاحصاء العد بالحصى أى
لا أطيق أن أثنى عليك كما تستحقه [ أنت كما أثنيت على نفسك] ما موصولة أو
موصوفة والكاف بمعنى مثل و المراد بالنفس الذات .
[ باب الدعاء فى الصلاة، حدثنا عمرو بن عثمان نا بقية] بن الوليد [نا
(١) و فى نسخة : النبى.

بذل المجهود
( ١٥٣ )
الجزء الخامس
نسا شعيب عن الزهري عن عروة أن عائشة أخبرته أن
رسول الله ﴾ كان يدعو فى صلاته اللهم إنى أعوذبك
من عذاب القبر وأعوذبك من فتنة المسيح الدجال
وأعوذبك من فتنة المحيا والممات اللهم إنى أعوذبك من
شعيب عن الزهرى عن عروة أن عائشة أخبرته أن رسول اللّه مؤتم كان يدعو فى
صلاته ] أى بعد التشهد قبل السلام كما أشار إليه البخارى فى صحيحه بعقد «باب
الدعاء قبل السلام)) ، قال الحافظ بعد نقل الكلام فيه من العلماء : قلت: والذى
يظهر لى أن البخارى أشار إلى ما ورد فى بعض الطرق من تعينه بهذا المحل فقد
وقع فى بعض طرق حديث ابن مسعود بعد ذكر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ماشاء
ثم قد أخرج ابن خزيمة من رواية ابن جريج أخبرنى عبد الله بن طاؤس عن أيه
أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جداً، قلت فى المثنى كليهما قال يل فى التشهد
الأخير ، قلت: ما هى؟ قال أعوذ بالله من عذاب القبر ، الحديث ، قال ابن
جريج: أخبرنيه عن عائشة مرفوعاً ولمسلم من طريق محمد بن أبى عائشة عن أبى هريرة
مرفوعاً إذا تشهد أحدكم فليقل فذكر نحوه، هذه رواية وكيع عن الأوزاعى عنه
وأخرجه أيضاً من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعى بلفظ إذا فرغ أحدكم من
التشهد الأخير فذكره و صرح بالتحديث فى جميع الأسناد فهذا فيه تعيين هذه
الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد فيكون سابقاً على غيره من الأدعية وما ورد الاذن
أن المصلى يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام ، انتهى ،
[اللهم إنى أعوذبك من عذاب القبر وأعوذبك من فتنة المسيح الدجال ] يقال له
المسيح لأنه مسح عينه أو لأنه يمسح الأرض [ وأعوذبك من فتنة المحيا] هو ما
يعرض للانسان مدة حياته من الافتتان فى الدنيا و الشهوات و الجهالات وأعظمها
والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت [ والممات] وفتنة الممات يجوز أن يراد

بذل المجهود
(١٥٤ )
الجزء الخامس
المأثم والمغرم فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم
فقال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف .
حدثنا مسدد نا عبد الله بن داؤد عن ابن أبى ليلى عن
ثابت البنانی عن عبد الرحمن بن أبی لیلی عن أبيه قال صلیت
إلى جنب رسول اللّه عليه فى صلاة تطوع فسمعته، يقول
بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على ذلك ماقبل
ذلك و يجوز أن يراد بها فتنة القبر [ اللهم إنى أعوذبك من المأثم] أى أمر يأ ثم
به المره أو هو الاثم وضعاً للصدر موضع الاسم [والمغرم] وهو مصدر وضع
موضع الاسم و يريد به مغرم الذنوب والمعاصى ، وقيل المغرم كالغرم وهو
الدين و يريد به ما استدين به فيما يكرهه الله تعالى أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه
إما فيما يحتاج إليه ويقدر على أدائه فلا يستعاذ منه [ فقال له قائل (١) ] قال
الحافظ فى رواية النسائى إن السائل عن ذلك عائشه ولفظها فقلت يا رسول الله ما
أكثر ما تستعيذ، انتهى [ ما أكثر ] بفتح الراء على التعجب [ ما تستعيذ من
المغرم فقال] رسول الله عَ﴾ [ إن الرجل إذا غرم] بكسر الراء [ حدث فكذب
و وعد فأخلف ] و المراد أن ذلك شأن من يستدين غالباً .
[حدثنا مسدد نا عبد الله بن داؤد عن ابن أبي ليلى] الظاهر أنه محمد [ عن ثابت
البناقى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه ] أبى ليلى و اختلف فى اسمه قال فى
الخلاصة : أبو ليلى الأنصارى اسمه بلال أو داؤد بن بلال بن أحيحة صحابى، وقال
فى التقريب : اسمه بلال أو بليل بالتصغير ويقال داؤد ، وقيل هو يسار بالتحتانية
وقيل أوس [ قال صليت إلى جنب رسول اللّه تَقّم فى صلاة تطوع] أى نقل
(١) قال ابن رسلان قال ابن حجر: لم أقف على اسم السائل.

بذل المجهود
(١٥٥ )
الجزء الخامس
أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار .
حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الله بن وهب أخبرنى يونس
عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة
قال: قام رسول اللّه عَّه إلى الصلاة وقمنا معه ، فقال
أعرابى فى الصلاة : اللهم ارحمنى و محمداً و لا ترحم معنا
أحداً فلما سلم رسول اللّه عنه قال للأعرابى لقد تحجرت
واسعاً يريد رحمة الله عزوجل .
[ فسمعته يقول (١) أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار] الويل الحزن والهلاك
والمشقة من العذاب، وقد أخرجه أحمد فى مسنده من طريق وكيع حدثنا ابن أبى
ليلى بهذا السند ولفظه قال سمعت رسول اللّه عَّم يقرأ فى صلاة ليست بفريضة فر
بذكر الجنة و النار فقال أعوذ بالله من النار ويح أو ويل لأهل النار
[ حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الله بن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قام رسول اللّه وَّه إلى الصلاة
وقنا معه فقال أعرابى فى الصلاة ] لم يذكر محل القول فى الصلاة فى أى محل قال
فلا ندرى تعيين المحل من الصلاة فلتقبع فى الروايات [اللهم ارحمنى ومحمداً ولا
ترحم معنا أحداً فلما سلم رسول اللّه مَّم قال للاعرابى لقد تحجرت واسعاً ] أى
ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون إخوانك من المؤمنين فان رحمته تعالى
فى الدنيا يتم المؤمن والكافر قال الله تعالى ((ورحمتى وسعت كل شئى)، وأما
رجمته فى الآخرة فيعم جميع المؤمنين [ يريد] رسول اللّه مَلى من لفظ ((واسعاً)،
[ رحمة الله عز وجل] والظاهر أن هذا قول أبى هريرة .
(١) قال ابن رسلان: يشبه أن يكون فى السجود.

بدل المجهود
( ١٥٦ )
الجزء الخامس
حدثنا زهير بن حرب ناوكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق
عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن
النبى ◌ّ كان إذا قرأ مسبح اسم ربك الأعلى، قال سبحان
ربى الأعلى ، قال أبوداود : خولف وكيع فى هذا الحديث
رواه أبو وكيع وشعبة عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس موقوفاً .
حدثنا محمد بن المشى حدثنى محمد بن جعفر نا شعبة عن
موسى بن أبى عائشة قال كان رجل يصلى فوق بيته
وكان (١) إذ قرأ ((أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ))
قال سبحانك فبلى فسألوه عن ذلك فقال سمعته من رسول
[ حدثنا زهير بن حرب نا وكيع] بن جراح بن مليح [ عن إسرائيل عن
أبى إسحاق عن مسلم البطين ] هو ابن عمران [عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن
النبى معَّ كان إذا قرأ ((سبح اسم ربك الأعلى، قال سبحان ربي الأعلى] ولعل هذا
كان خارج الصلاة أو فى النوافل [ قال أبوداؤد خولف وكيع فى هذا الحديث] فى
سنده [ رواه أبو وكيع] الجراح بن مليح والد وكيع المذكور قبل [ و شعبة عن
أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفاً] أى وقفاً على ابن عباس ولم
يرفعاه إلى النبيِ مَّةِ، والخلاف الذى أشار إليه أبو داؤد أن وكيعاً ذكر الحديث مرفوعاً
و أوقفاه على ابن عباس وجعلاء من قول ابن عباس لا من قول النبى
٠
[ حدثنا محمد بن المثنى حدثنى محمد بن جعفر نا شعبة عن موسى بن أبى عائشة
قال كان رجل يصلى فوق بيته وكان إذا قرأ «أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى،
(١) وفى نسخة : فكان .

بذل المجهود
(١٥٧ )
الجزء الخامس
اللّه ◌َبّ، قال أبو داؤد : قال أحمد يعجبنى فى الفريضة
أن يدعو بما فى القرآن .
( باب مقدار الركوع والسجود ) حدثنا مسدد نا خالد
بن عبد اللّه نا سعيد الجريرى عن السعدى عن أبيه أوعن
عمه قال رمقت النى ﴾ فى صلاته فكان يتمكن فى
ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثاً .
قال ((سبحانك فبلى)) (١)] أى على أنت قادر كما فى قوله تعالى ((ألست بربكم قالوا بلى"
[ فسألوه] أى الناس الرجل [ عن ذلك] أى عن قوله سبحانك قبلى [ فقال ]
الرجل [ سمعته] أى هذا القول [ من رسول اللّه ◌َل قال أبو داؤد قال أحمد]
بن حنبل الامام [ يعجبنى فى الفريضة أن يدعو] المصلى [ بما ] أى بالدعوات التى
نزلت [ فى القرآن] و إن جاز أن يدعو بالدعوات التى وردت فى الحديث.
[ باب مقدار الركوع والسجود، حدثنا مسدد نا خالد بن عبد الله نا سعيد]
بن إياس [ الجريرى عن السعدى (٢) ] قال فى التقريب: لا يعرف ولم يسم
[ عن أيه أو عن عمه (٣) ] وكذا قال الحافظ فى التعريب وتهذيب التهذيب عن
أبيه أوعمه بلفظة ((أو، ولكن فى مسند أحمد: قال عن أبيه عن عمه، وكذا فى
تيسير الوصول من غير ذكر لفظة («أو، [ قال رمقت] أى نظرت [ التي
(١) قال ابن رسلان: فبكى فيه جواز البكاء فى الصلاة وفى أكثر النسخ قبلى باللام
بدل الكاف وسئل أحمد فقال : لا يجهر به فى الفريضة ولا فى النافلة بل يقول
فى نفسه (٢) ضعف ابن القيم فى كتاب الصلاة له ، وقال: السعدى مجهول ولا
يثبت التثليث عنه عليه السلام والثابت عنه بخلافه فذكر حديث صلاة عمر بن عبد
العزيز عشراً وحديث أدهم فى الركوع والسجود .
(٣) كذا فى نسخة ابن رسلان .

بذل المجهود
( ١٥٨ )
الجزء الخامس
حدثنا عبد الملك بن مروان الأهوازى ناأبو عامر وأبو
داؤد عن ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد الهذلى عن عون
بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود (١) قال قال رسول الله
ث إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم
وذلك أدناه، وإذا(٢) سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثاً
ذلك أدناه ، قال أبو داؤد : هذا مرسل ، عون لم يدرك
عبد الله .
فى صلاته فكان يتمكن ] ولفظ أحمد ((يمكث)، [ فى ركوعه وسجوده قدر ما
يقول سبحان الله وبحمده ثلاثاً ] .
[ حدثنا عبد الملك بن مروان الأهوازى نا أبو عامر] العقدى (٣) [ وأبو
داؤد ] الطيالسى سليمان بن داؤد [ عن ابن أبي ذئب] محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة
بن الحارث بن أبى ذئب القرشى العامرى [ عن إسحاق بن يزيد الهذلى] قال فى
التقريب : مجهول [ عن عون بن عبد اللّه] بن عتبة بن مسعود الهذلى حفيد أخى
عبد الله بن مسعود [ عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول اللّه ◌َتَّى إذا ركع
أحدكم فليقل (٤) ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك ] أى تكرار التسبيح ثلاثاً
[ أدناه] أى أدنى عدد التسبيح المسنون وهو أدنى مرتبة الكمال [ وإذا سجد فليقل
سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وذلك أدناه، قال أبو داؤد هذا ] الحديث [ مرسل]
أى منقطع [ عون لم يدرك عبد الله] فينهما واسطة قال القارئ"، وفى شرح المنية
وركنية الركوع والسجود بأدنى ما يطلق عليه اسمهما ، وذكر فى شرح الاسيجابى:
(١ وفى نسخة: الهذلى .
(٢). وفى نسخة : فإذا .
(٣) •ولى العقديين بطن من قيس. (٤) لكن فى الحديث المتقدم اجعلوها فى
ركوعكم ولم يقل ثلاثاً (« ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ١٥٩ )
الجزء الخامس
حدثنا عبد الله بن محمد الزهرى نا سفيان حدثنى إسماعيل
ابن أمية قال : سمعت أعرابيا يقول سمعت أباهريرة يقول
قال رسول اللّه به من قرأ منكم ((بالتين والزيتون، فانتهى
إلى آخرها ((أليس الله بأحكم الحاكمين)) فليقل بلى وأنا
على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ ((لا أقسم بيوم القيامة))
فانتهى إلى ((أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)) فليقل
بلى ومن قرأ والمرسلات فبلغ بأى حديث بعده يؤمنون
أنه إن لم يقل ثلاث تسبيحات أو لم يمكث مقدار ذلك لا يجوز ركوعه وسجوده،
وهذا قول شاذ كقول أبي مطيع البلخى بفرضية التسبيحات الثلاث فى الركوع
و السجود حتى لو نقص واحدة لا يجوز ركوعه وسجوده .
[ حدثنا عبد الله بن محمد الزهرى نا سفيان (١) حدثنى إسماعيل بن أمية قال
سمعت أعراياً (٢)] قال الحافظ فى التقريب فى المبهمات: إسماعيل بن أمية عن أعرابى
عن أبى هريرة لا يعرف وسماه يزيد بن عياض أحد المتروكين أبا اليسع وهو
معدود فيمن لم يعرف [ يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللّه معر فتى من
قرأ منكم بالتين و الزيتون ] أى بسورة التين حذف منه الواو [ فانتهى إلى آخرها
((أليس الله بأحكم الحاكمين، فليقل على (٣) وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ ((لا
أقسم بيوم القيامة، فانتهى إلى «أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى، فظيقل على (٤)
(١) أى ابن عينة.
(٢) بدوياً كما الترمذى ((ابن رسلان)).
(٣) ذكر ابن رسلان لفظ على من الزيادة فى رواية الترمذى فتأمل.
(٤) زاد ابن السنى: وأنا على ذلك من الشاهدين إن شاء الله (( ابن رسلان))
ولا يقولها عند أحمد فى الصلاة ، كذا فى المغنى ، وإليه يشير ما تقدم حكاية أبى
داؤد عنه وهكذا فى المرقاة وبسطه فى إعلاء السنن وحكيا عن مالك مثل الحنفية .

بذل المجهود
( ١٦٠ )
الجزء الخامس
فليقل آمنا بالله ، قال إسماعيل : ذهبت أعيد على الرجل
الأعرابى وأنظر لعله فقال (١): يا ابن أخى أتظن أنى
لم أحفظه لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا
أعرف البعير الذى حججت عليه .
حدثنا أحمد بن صالح وان رافع قالا نا عبد الله بن
إبراهيم بن كيسان حدثنى أبى عن وهب بن مانوس قال :
ومن قرأ والمرسلات، فبلغ ((فأى حديث بعده يؤمنون)) فليقل آمنا بالله، قال إسماعيل
ذهبت] إلى الأعرابى بعد زمان [أعيد] الحديث [على الرجل الأعرابى] وأسمع منه
ثانياً [ وأنظر] حفظه نظر المختبر [لعله] الأعرابى نسى فيخطى فى الرواية، وفى نسخة
العلة أى أنظر الأمر القادح فى الحديث من نسيانه وغلطه ووهمه [فقال] الأعرابى
[ يا ابن أخى أتظن أنى لم أحفظه] أى الحديث [ لقد حججت ستين حجة (٢)
ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذى حججت عليه ] كأنه يقول : بلغ حفظى
المرتبة القصوى منه. فكيف أنسى حديث رسول اللّه مَّثه، والحديث لا مناسبة له
بالباب ، وله مناسبة بالباب المتقدم ، فلعل الناسخ غلط و أدخله فى هذا الباب .
[ حدثنا أحمد بن صالح وابن رافع ] هو محمد بن رافع النيسابورى القشيرى
[قالا نا عبد اللّه (٣) بن إبراهيم بن كيسان حدثى أبى] هو إبراهيم بن أبى يزيد
كيسان [ عن وهب بن مانوس (٤) ] قال فى التقريب : وهب بن مانوس بالنون
وقيل : بالمؤحدة البصرى نزيل اليمن ، وفى تهذيب التهذيب يقال : ماهوس ويقال
(١) وفى نسخة: قال .
(٢) لأنه أقام بمكة فسهل عليه .
(٣) له فى أبى داؤد والنسائى هذا الحديث الواحد ((ابن رسلان)).
(٤) قال (( ابن رسلان)) بالنون بعد الألف.