Indexed OCR Text

Pages 61-80

بذل المجهود
(٦١ )
الجزء الخامس
( باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الامام )
حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة
الليثى عن أبى هريرة أن رسول الله ﴾ انصرف من
[ باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الامام] وليست هذه
الترجمة إلا فى النسخة المجتبائية وعلى الحاشية نسختان أخريان، الأولى باب من ترك
القراءة فيما جهر الامام وهذه الترجمة مثل الترجمة السابقة ولم توجد إلا على حاشية
المجتبائية، والثانية باب من رأى القراءة إذا لم يجهر و هذه الترجمة موجودة فى
جميع النسخ الموجودة واختارها صاحب العون فى شرحه ولم يذكر غيرها، وهذه
الترجمة لا يوافقها الأحاديث المذكورة إلا بالاستدلال والتكلف وأما على الأوليين
فالمطابقة واضحة .
[ حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثى] ثم الجندعى
اسمه عمارة بضم العين وتخفيف الميم وقيل عمار بفتح العين وتخفيف الميم قاله
الزرقانى وقيل عمرو وقيل عامر ، قال فى الميزان قال أبو حاتم : صحيح الحديث
وقال ابن سعد منهم من لا يحتج به يقول شيخ مجهول ، وقال الحافظ فى التقريب:
ثقة ، وقال فى تهذيب التهذيب قال أبو حاتم : صالح الحديث مقبول ، وقال ابن
سعد : توفى سنة إحدى ومأة وهو ابن ٧٩ سنة روى عنه الزهرى حديثاً . واحداً
ومنهم من لا يحتج بحديثه ويقول هو مجهول وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال
الدورى عن يحيى بن سعيد: عمارة بن أكيمة ثقة وقال يعقوب بن سفيان: هو من
مشاهير التابعين بالمدينة ، وقال أبو بكر البزار : ابن أكيمة ليس مشهوراً بالنقل ولم
يحدث عنه إلا الزهرى ، وقال الحميدى : هو رجل مجهول ، وكذا قال البيهقى ،
[ عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَل انصرف] أى توجه إلى الناس بعد ما فرغ

بذل المجهود
( ٦٢ )
الجزء الخامس
صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل. قرأ معى أحد منكم آنفا
فقال رجل: نعم يا رسول اللّه عنه قال: إنى أقول مالى أنازع
القرآن قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول اللّه تعميم
[ من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معى] أى مع قراءتى [أحد منكم آنفاً ]
أى قريباً ومدها هو المشهور وقد يقصر يقال فعلته آنفاً أى فى أول وقت وهذا
الكلام بظاهره يدل على أن قراءتهم لم يكن بعلم منه تعرَّه وأنها كانت سراً فانها لو
كانت جهراً لا يخفى عليه عَّ [فقال رجل] لم أقف على تسميته [ نعم يا رسول
اللّه] أى قرأت [قال] أى رسول الله مَثله [إنى أقول] أى فى نفسى [مالى
أنازع] بفتح الزاى [القرآن] بالنصب على أنه مفعول ثان، كذا نقل القارئ"
عن الأزهار أى أداخل فى القراءة وأشارك فيها و أغالب عليها فكاتهم نازعوه و
الأظهر حمله على قراتهم سراً قبل فراغه من قراءة الفاتحة أو على قراءتهم بعد فراغهم
منها ما عدا الفاتحة سراً [قال] أبو هريرة قاله ابن الملك وهو الظاهر لكن نقل
ميرك عن ابن الملقن أن قوله « فانتهى الناس إلخ هو من كلام الزهرى لا مرفوعاً
قاله البخارى و الذهلى و ابن فارس و أبو داؤد وابن حبان و الخطابى وغيرهم .
قلت : أخرجه مالك فى موطأه و الامام محمد أيضاً عن مالك فى مؤطأه و
النسائى من طريق قتيبة عن مالك و ليس فيها لفظة «قال، وهذا يدل على أن
قوله فانتهى الناس من كلام أبى هريرة لا من كلام الزهرى وفى رواية أبى داؤد
والترمذى وابن ماجة بلفظة ((قال، وهو محتمل بأن يكون مرجع الضمير الزهرى
أو أبو هريرة، والرواية الأولى يدفع هذا الاحتمال فان المتيقن قاض على المحتمل
ويؤيده أيضاً ما أخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد عن ابن بحينة وكان من أصحاب
رسول اللّه عَ اقل أن رسول اللّه عَ ل قال هل أحد قرأ منكم معى آنفاً، قالوا نعم قال
إنى أقول مالى أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة معه حين قال ذلك ، رواه

بذل المجهود
( ٦٣ )
الجزء الخامس
فيما جهر فيه (١) النبى ثقة بالقراءة من الصلوات حين (٢)
سمعوا ذلك من رسول اللّه ◌َبه، قال أبو داؤد : روى
أحمد والطبرانى فى الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح ويأتى الكلام
عليه بعد هذا الحديث ، انتهى ، وليس فيه لفظ قال ثم ذكر بعد هذا الحديث ،
وقال فيه إلا أن البزار قال أخطأ فيه ابن أخى ابن شهاب حيث قال عن ابن بحينة
ورواه معمر وابن عينة عن الزهرى عن ابن أ كيمة عن أبى هريرة [ فانتهى
الناس عن القراءة] أى امتنعوا عنها [ مع رسول اللّه عَّ فيما جهر فيه النبي مَّه
بالقراءة من الصلوات ] ومفهومه أنهم كانوا يسرون بالقراءة فيما كان يخفى فيه رسول
الله مؤلّ وهو مذهب الأكثر وعليه الامام محمد من أثمتنا .
قلت : وهذا المفهوم يدفعه العلة المذكورة فى الحديث وهى المنازعة فانها كما
تحققت فى الجهرية فتحققها فى السرية أولى وأقوى [ حين سمعوا ذلك] أى ماذكر
[ من رسول اللّه عَّه] قال ابن الملك: ومن قال بقراءتها خلف الامام فى الجهرية
حمله على ترك رفع الصوت خلفه ، انتهى ، وهو خلاف ظاهر قوله عليه السلام
(( هل قرأ معى أحد منكم، قال الترمذى: هذا حديث حسن قال النووى: وأنكر
الأئمة على الترمذى تحسينه واتفقوا على ضعف هذا الحديث لأن ابن أكيمة مجهول
على أن جملة فانتهى الناس عن القراءة ليست من الحديث بل هى من كلام الزهرى
مدرجة فيه، هذا متفق عليه عند الحفاظ المتقدمين والمتأخرين منهم الأوزاعى ومحمد
بن يحي الذهلى و البخارى و أبو داؤد و الخطابى وغيرهم، كذا قال القارئ ثم
قال قال ميرك نقلا عن ابن الملقن قال الترمذى حسن وصححه ابن حبان وضعفه
الحيدى والبيهقى، انتهى، وبهذا يعلم أن قول النووى اتفقوا على ضعف هذا
الحديث غير صحيح [ قال أبو داؤد روى حديث ابن أ كيمة هذا معمر ويونس و
(١) و فى نسخة : به .
(٢) وفى نسخة : حيث.

بذل المجهود
( ٦٤ )
الجزء الخامس
حديث ابن أكيمة هذا معمر و يونس و أسامة بن زيد
عن الزهرى على معنى مالك .
حدثنا مسدد وأحمد بن محمد المروزى ومحمد بن أحمد بن أبى
خلف وعبدالله بن محمد الزهرى وابن السرح قالوا ناسفيان عن
الزهرى قال سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال
سمعت أباهريرة يقول صلى بنا رسول الله به صلاة نظن أنها
الصبح بمعناه إلى قوله مالى أنازع القرآن، قال أبو داؤد :
قال مسدد فى حديثه قال معمر : فانتهى الناس عن القراءة
فيما جهر به رسول اللّه على، وقال ابن السرح فى
أسامة بن زيد عن الزهرى على معنى مالك ] حاصل هذا الكلام أنهم رووا عن
الزهرى كما رواه مالك عنه موافقاً فى معنى حديث مالك لا فى لفظه .
[ حدثنا مسدد و أحمد بن محمد المروزى ومحمد بن أحمد بن أبى خلف وعبد
الله بن محمد الزهرى وابن السرح قالوا نا سفيان عن الزهرى قال ] أى الزهرى
[ سمعت ابن أكيمة (١) يحدث] بصيغة المعلوم [ سعيد بن المسيب] أى كان ابن
أكيمة يحدث هذا الحديث سعيد بن المسيب و كنت حاضراً فى المحلس فسمعت منه
الحديث [ قال] ابن أكيمة [ سمعت أبا هريرة يقول صلى بنا رسول الله والله
صلاة نظن أنها الصبح بمعناه ] أى بمعنى حديث مالك المتقدم [ إلى قوله مالى أنازع
القرآن ] والاختلاف بين هذا الحديث والحديث المتقدم أن فى هذا الحديث تصريحاً
بسماع الزهرى من ابن أكيمة وسماعه من أبى هريرة و تشريح بأن الصلاة التى جهر
فيها بالقراءة هى الصبح على الظن [ قال أبو داؤد قال مسدد فى حديثه قال معمر
(١) اختلف فى اسمه على أقوال « ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٦٥)
الجزء الخامس
حديثه ، قال معمر عن الزهرى قال أبو هريرة : فانتهى
الناس ، وقال عبد الله بن محمد الزهرى: من بينهم قال
سفيان وتكلم الزهرى بكلمة لم أسمعها فقال معمر إنه
قال فانتهى الناس ، قال أبو داؤد: ورواه (١) عبد الرحمن
بن إسحاق عن الزهرى وانتهى حديثه إلى قوله مالى أنازع
القرآن ورواه الأوزاعى عن الزهرى قال فيه ، قال
فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول اللّه عَّ وقال ابن السرح فى حديثه
قال معمر عن الزهرى قال أبو هريرة فانتهى الناس و قال عبد الله بن محمد الزهرى
من ببنهم قال سفيان وتكلم الزهرى بكلمة لم أسمعها ] أى بعد قوله (( ما لى أنازع
القرآن، فسألت معمراً عما قال [ فقال معمر إنه] أى الزهرى [ قال فانتهى الناس]
وغرض المصنف بهذا الكلام بيان اختلاف مشائخه فى قوله فانتهى الناس عن القراءة
إلخ، بأن مسدداً يقول إن شيخى سفيان بن عينة لم يرو هذا القول بل انتهى حديثه
إلى قوله : مالى أنازع القرآن، ولكن الشيخ الثانى وهو معمر فروى فى حديثه
بعد قوله ((مالى أنازع القرآن، فانتهى الناس عن القراءة إلخ، وأما ابن السرح
فانه قال فى حديثه عن معمر عن الزهرى إن هذا الكلام من قول أبى هريرة و أما
عبد الله بن محمد الزهرى فذكر عن سفيان أنه لم يسمع هذا الكلام من الزهرى وسأل
عنه معمراً فقال معمر إن الزهرى قال بعد قوله « مالى أنازع القرآن فانتهى الناس،
ففهم منه أن هذا الكلام قول الزهرى و هذا الفهم خطأ منه [ قال أبو داؤد :
ورواه عبدالرحمن بن إسحاق عن الزهرى وانتهى حديثه إلى قوله مالى أنازع القرآن ]
وهذا يدل على أن قوله «فانتهى الناس، لم يذكر الزهرى ولا مضائقة فى أنه
(١) و فى نسخة : روى.

بذل المجهود
( ٦٦ )
الجزء الخامس
الزهرى فاتعظ المسلمون (١) بذلك فلم يكونوا يقرؤن معه
فيما يجهر (٢) به عية، قال أبو داؤد: سمعت محمد بن
يحيى بن فارس وال قوله فاتهى الناس من كلام الزهرى
ذكره مرة ولم يذكره مرة أخرى ولكن يوهم أن قوله فانتهى الناس لو كان فى
الحديث لم يتركه فيستدل على أنه من كلامه وهذا الاستدلال غير سديد [ ورواه
الأوزاعى عن الزهرى قال ] الأوزاعى [ فيه ] أى فى هذا الحديث [قال الزهرى
فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرأون معه] عرض [فيما يجهر به مؤتمر قال أبو داود:
سمعت محمد بن يحيى بن فارس ] أى محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس
الذهلى [ قال قوله فانتهى الناس من كلام الزهرى (٣) ] قلت: وحاصل هذا
الاختلاف أن مالكا ذكر فى حديثه قال فانتهى الناس ولم يذكر القائل فيحتمل أن
يكون الزهرى أو أبو هريرة وقد تقدم أن عند مالك فى موطأه ليس لفظ (( قال)
وأما معمر فذكر عنه مسدد فى حديثه بأنه قال بعد قوله «مالى أنازع القرآن، فانتهى
الناس عن القراءة، وهذا يدل على أنه من قول أبى هريرة أيضاً أو من قول معمر
و أما على ما روى عنه ابن السرح فى حديثه قال معمر عن الزهرى قال أبو هريرة
فانتهى الساس وفيه تصريح بأن هذا الكلام من قول أبى هريرة فاتفق مسدد وابن
السرح على أن فى حديث معمر هذا القول من كلام أبى هريرة إلا أن فى حديث
ابن السرح صراحة، وفى حديث مسدد ضمناً، وأما سفيان خاصل قوله أنه لم
يسمع هذا الكلام من الزهرى ولكن سأل عنه معمراً فقال معمر إن الزهرى قال
(٢) . و فى نسخة: جهر .
(١) وفى نسخة: الناس.
(٣) قال النووى هذا مما لاخلاف بينهم ومن قال ذلك الأوزاعى والذهلى
والبخارى فى تاريخه والخطابى وغيرهم ، وليت شعرى هلا قالو ماهنا مثل ما قال
ابن حزم الظاهرى فى المحلى فى حديث حجة الوداع عن عائشة فى قول لم يكن فى ذلك
هدى قالته عائشة ، وقاله هشام ونحن أيضاً نقوله ، وبسط كلامه هذا ابن القيم
فى الهدى .

بذل المجهود
( ٦٧ )
الجزء الخامس
( باب من رأى(١) القراءة إذا لم يجهر ) حدثنا أبو الوليد
بعد قوله مالى أنازع القرآن قوله فانتهى الناس وهذا أيضاً يدل أن قوله فانتهى الناس
ليس من كلام الزهرى بل من كلام أبى هريرة لأن على هذا سياق الحديث يكون
هكذا : قال إنى أقول مالى أنازع القرآن فانتهى الناس ، فقول صاحب عون المعبود
أن معمراً قد اختلف عليه محل تأمل وكذلك قوله وأما غيره من أصحاب الزهرى.
كسفيان وعبد الرحمن والأوزاعى و محمد بن يحيى فيجعلونه من كلام الزهرى محل
بحث ، فان سفيان لم يسمع هذا الكلام من الزهرى فكيف يمكن أن يجعله من كلام
الزهرى ولكن سمعه من معمر والذى سمعه معمر لا يدل على أنه من كلام الزهرى
بل يدل على أنه من كلام أبى هريرة كما ذكرناه و أما عبد الرحمن بن إسحاق فانتهى
حديثه إلى قوله ((مالى أنازع القرآن) ولم يذكر قوله فانتهى الناس فلايدل على أن هذا
الكلام من الزهرى ، وأما الأوزاعى فقال فى حديثه عن الزهرى قال الزهرى فاتعظ
المسلمون إلخ، حاصله أن الأوزاعى يقول قال الزهرى بعد قوله «مالى أنازع القرآن،
بلفظ فاتعظ المسلمون لا بلفظ «فانتهى الناس، فلا يدل على أن هذا القول عند الأوزاعى
من كلام الزهرى لأن قوله قال الزهرى يحتمل أن يكون معناه من عند نفسه فعلى
هذا يكون قوله (( ويحتمل أن يكون معناه، قال الزهرى بسنده عن أبى هريرة أو
غيره من الصحابة فلا يكون قوله ، نعم محمد بن يحيى بن فارس جعل هذا القول من
كلام الزهرى و دعواه هذا بغير دليل لأن صدور هذا الكلام من الزهرى مشكل
فانه لم يكن حاضراً فى ذلك الوقت فلو كان هذا القول من كلام الزهرى ظاهراً يكون
من قول أبى هريرة أو من غيره من الصحابى حكما كالحديث المرفوع حكما فالعجب
من بعض المحدثين الذين قالوا إن هذا الكلام من كلام الزهرى كيف حكموا بأنه من
كلام الزهرى مع أنه لا دليل عليه ولا قرينة بل الدليل على خلافه ظاهر، والله
تعالى أعلم .
[ باب من رأى القراءة إذا لم يجهر] هذه الترجمة موجودة فى جميع النسخ
الموجودة إلا فى نخة عون المعبود فانها ليست فيها هاهنا ترجمة ، وفى النسخة
(١) و فى نسخة: من لم ير.

بذل المجهود
(٦٨ )
الجزء الخامس
الطيالسى ذا شعبة ح و حدثنا محمد بن كثير العبدى أنا
شعبة المعنى عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين
أن النبي ◌َّ صلى الظهر جاء رجل فقراً خلفه بسبح اسم ربك
الأعلى فلمافرغ قال أيكم قرأ قالوا رجل قال قدعرفت أن
بعضكم خالجنيها، قال أبوداؤد قال أبو الوليد فى حديثه قال شعبة
المجتبائية على حاشيتها باب من لم ير القراءة إذا لم يجهر والأحاديث المذكورة فى
الباب تناسب هذه الترجمة لا الترجمة المذكورة فى المتن .
[ حدثنا أبو الوليد الطيالسى نا شعبة ح وحدثنا محمد بن كثير العبدى أنا
شعبة المعنى ] أى معنى حديث أبى الوليد عن شعبة وحديث محمد بن كثير عن شعبة
واحد وإن كان فى بعض ألفاظهما اختلاف [ عن قتادة عن زرارة عن عمران بن
حصين أن النبي ◌َّ صلى الظهر فياء رجل فقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى ]
وهذا يدل على أن قراءته كانت سراً لأن صلاة الظهر سرية وكان رسول اللّه مؤلفين
يقرأ سراً فبعيد من الصحابى أن يجهر بالقراءة ولكن لما كان يهمس بها صار سياً
الخالجهة [ فلما فرغ] رسول اللّه عَّم عن الصلاة [قال أيكم قرأ] أى معى فى
الصلاة [ قالوا رجل ] أى قرأ رجل واحد ولم يقرأ الجماعة [ قال قد عرفت
أن بعضكم خالجنيها ] أى نازعى القراءة وهذا الحديث يدل على منع القراءة خلف
الامام مطلقاً وأما قول البيهقى فى كتاب القراءة خلف الامام ثم إن كان كره النبي
معرفتى من قراءته شيئاً فانما كره جهره بالقراءة خلف الامام ألا تراه قال أيكم قرأ
يسبح اسم ربك الأعلى فلو لا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة و إلا لم يسم له
ما قرأ انتهى فبعيد لأنه تقدم أن هذه القصة وقعت فى صلاة الظهر و هى سرية ،
و أما المخالجة فلا يلزم أن يكون من رفع الصوت بل يمكن أن تكون هذه المخالجة
من ارتكاب المكروه من بعض من خلفه وهو القراءة خلفه ونظيره ما رواه

بذل المجهود
( ٦٩ )
الجزء الخامس
فقلت لقتادة أليس قول سعد أنصت للقرآن قال ذلك إذا
جهر به ، وقال ابن كثير فى حديثه قال : قلت لقتادة
كأنه كرهه قال لو كرهه نهى عنه .
النسائى من طريق شيب بن أبى الروح عن رجل من أصحاب رسول اللّه مَو ◌ِّم أن
رسول الله محلّل صلى صلاة الصبح فقرأ الروم فالتبس عليه فلما صلى قال ما بال
أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور وإنما يلبس علينا القرآن أولائك ، قال الحافظ
ابن حجر: إسناد حديث شيب حن فكما لبس على رسول اللّه معد له تركهم إحسان
الطهور كذلك أثر فى قراءة رسول اللّه مَ للمل قرامهم السرية وصاردياً للخالجة
بكونها غير مأذونة فيها لا بخصوص جهرها ويحتمل أن يكون قرأها سراً ولشدة
همسه وقعت المخالجة، وأما تسمية السورة من رسول اللّه عَ لقلم فغير ثابت، فأما
الحجاج بن أرطاة روى عن قتادة هذا الحديث ولفظه: فلما فرغ قال من ذا الذى يخالجى،
وروى شبابة وأبوالوليد الطيالسى ومحمد بن كثير العبدى عن شعبة عن قتادة ولفظه :
فياء رجل فقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى، فلما فرغ قال أيكم قرأ ليس فيه ذكر
السورة فى كلام رسول اللّه مَ ◌ّل، نعم ذكره عمران بن حصين الراوى، وأما سعيد
بن أبى عروبة فروى عن قتادة هذا الحديث و فيه فلما انقتل قال أيكم قرأ بسبح
اسم ربك الأعلى، فلما اختلف فيها ولم يذكره أكثر الرواة فلم يثبت [ قال ابو
داؤد قال ابو الوليد فى حديثه قال شعبة فقلت لقتادة أليس قول سعيد أنصت للقرآن
قال ] قنادة [ ذاك] أى الحكم بالانصات [ إذا جهر] الامام [به ] أى بالقرآن،
حاصله أن شعبة حين سمع هذه الرواية من شيخه قتادة وكانت صريحة فى النهى عن
القراءة فى السرية و الجهرية سأل شيخه قتادة أنك تقرأ فى السرية مع أن شيخك
سعيد بن المسيب أمر بالانصات مطلقاً سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية فكيف
تخالفه؟ فأجاب قتادة أن الأمر بالانصات مخصوص بما إذا جهر الامام، وأما إذا

بذل المجهود
( ٧٠ )
الجزء الخامس
كانت قراءته سراً فلا يحكم بالانصات و أنت تعلم أنه تخصيص لعموم اللفظ من غير
مخصص بل الحديث الذى رواه يدل على خلافه فما قال صاحب عون المعبود فالانصات
للقرآن على قول سعيد بن المسيب يشتمل الصلاة الجهرية والسرية، وفى حديث
عمران أن الرجل قرأ فى صلاة الظهر خلف النبي ◌َائ بسبح اسم ربك الأعلى، ففى
الظاهر قول سعيد يخالف حديث عمران هذا معنى قول شعبة غلط ظاهر لأن قول
سعيد بن المسيب كما أنه يشمل الصلاة الجهرية والسرية كذلك حديث عمران يدل
على كراهة القراءة خلف الامام فى السرية و الجهرية فلا مخالفة بينهما أصلا فليس
معنى قول شعبة إلا ما قلنا وهكذا نقل الشيخ محمد يحي - رحمه قه - عن شيخه
مولانا الشيخ رشيد أحمد الكتكوهى - رحمه الله تعالى - وقال البيهقى فى معنى هذا
الكلام : قال الامام أحمد - رحمه الله - قوله ذاك إذا جهر به يحتمل أن
يكون راجعاً إلى الامام يحتمل أن يكون راجعاً إلى المأموم يغنى
إنما لا يجوز للمأموم قراءته إذا جهر بالقرآن فأما إذا قرأه فى نفسه فلا يكون
مخالفاً للانصات، انتهى [ وقال ابن كثير فى حديثه قال] شعبة [ قلت لقتادة كانه]
◌َّهُ [كرمه] أى القراءة خلف الامام [ قال] قتادة [ لو كرمه] أى رسول
اللّهِ مَّ القراءة [ نهى عنه] حاصل هذا الكلام أن شعبة لما سمع هذا الحديث عن
شيخه قتادة سأل عنه أن لفظ الحديث يدل على أن رسول اللّه مؤلفة كره القراءة
خلفه فأجاب قتادة أنه مَ يتم لم يكره القراءة لأنه لو كرمها نهى عنه ولما لم ينه عنه
على أنه لم يكرهها و أنت تعلم أن التنبيه على علة الحكم وهى المخالجة فانه علة الكراهة
تنصيص على الحكم و إن لم يصرح به مع أن قول قتادة هذا مخالف للكلام السابق
فانه يدل على أن الكراهة عند الجهر ثابت عنده وهذا الكلام ينفى الكرامة مطلقاً
فلو كان المراد الانكار عن النهى الصريح فلا يلزم أن يكون صريحاً ، وإن كان
المراد الانكار عن النهى و الكراهة مطلقاً فهو غاط لأنه موجود كما قيمه شعبة
بتنصيص العلة وعلى كل حال قول قتادة فى نفى الكراهة غير موجه وقد ورد النهى
عن القردة خلف الامام صراحة فى حديث حجاج بن أرطاة عن قنادة أخرجه البيهقى

بذل المجهود
( ٧١ )
الجزء الخامس
فى كتاب القراءة والدارقطى من طريق سلمة بن الفضل نا الحجاج بن أرطاة عن
قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال كان رسول الله عَّم يصلى
بالناس ورجل يقرأ خلفه فلما فرغ قال من ذا الذى يخالجى سورتى فهى عن
القراءة خلف الامام ثم نقل تضعيفه بقوله قال ابن صاعد وهو يحيى بن محمد بن صاعد
قوله فنهى عن القراءة خلف الامام تفرد بروايته حجاج وقد رواه عن قتادة شعبة
و ابن أبى عروبة ومعمر و إسماعيل بن أبى مسلم و حجاج بن حجاج و أيوب بن
أبى مسكين و حمام وأبان وسعيد بن بشير فلم يقل أحد منهم ما تفرد به حجاج
ثم أخرج البيهقى حديث الدارقطنى فذكره باسناده نحوه، ثم قال قال الدارقطى: قوله
فتهاهم عن القراءة خلف الامام وهم من الحجاج ثم قال البيهقى فى آخر البحث: وفى
هذا دلالة على أن قوله «فهى عن القراءة خلف الامام، توهم من الحجاج بن أرطاة
لا أنه سمعه من قتادة و للحجاج من أمثال ذلك مالا يمكن ذكره ماضنا لكثرته
و لذلك سقط عند أهل العلم بالحديث عن حد الاحتجاج به ، قال يحيى بن معين :
حجاج بن أرطاة لا يحتج بحديثه وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، انتهى .
قلت : و فيما قال البيهقى من تضعيف حجاج بن أرطاة نظر فانه قال فى ميزان
الاعتدال : وقد طول ابن حبان وابن عدى ترجمته وأفاد أو أكثر ما نقم عليه
التدليس وفيه تيه لا يليق بأهل العلم وكان أحمد يقول: كان من الحفاظ ، وروى
أبو غالب عن أحمد قال: كان الحجاج حافظاً قيل له ليس هو بذاك قال لأن فى حديثه
زيادة على حديث الناس وقال شعبة: اكتبوا عن حجاج بن أرطاة وابن إسحاق فانهما
حافظان وقال فى تهذيب التهذيب قال ابن عينة سمعت ابن أبى نجيح يقول ما جاءنا
منكم مثله يعنى الحجاج بن أرطاة ، وقال الثورى عليكم به فانه ما بقى أحد أعرف
بما يخرج من رأسه منه، وقال العجلى : كان فقيهاً وكان أحد مفتى الكوفة وكان
فيه تيه يقول أهلكنى حب الشرف وكان جائز الحديث إلا أنه صاحب إرسال و
كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير و مكحول ولم يسمع منهما و إنما يعيب الناس

بذل المجهود
( ٧٢ )
الجزء الخامس
حدثنا ابن المثنى نا ابن أبى عدى عن سعيد عن قتادة عن
زرارة عن عمران بن حصين أن نى الله يثه صلى بهم الظهر
فلما انقتل قال أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى فقال (١)
رجل أنا فقال علمت (٢) أن بعضكم خالجنيها.
(باب ما يجزىء الأمى والأعجمى (٣) من القراءة) حدثنا
وهب بن بقية أنا خالد عن حميد الأعرج عن محمد بن
المنكدر عن جابر بن عبد الله قال خرج علينا رسول الله
مته التدليس وقال البزار: كان حافظاً بدلاً وكان معجباً بنفسه وكان شعبة يثنى
عليه ولا أعلم أحداً لم يرو عنه يعنى ممن لقيه إلا عبد الله بن إدريس، انتهى
ملخصاً، فعلم بهذا أن ترك الناس إياه كان لتدليسه وكان حافظاً فتقبل ، والله أعلم.
[ حدثنا ابن المثنى نا ابن أبى عدى عن سعيد] بن أبى عروبة [ عن قتادة
عن زرارة ] بضم الزاى ابن أوفى [ عن عمران بن حصين] مصغراً [ أن نبى الله
مَّ صلى بهم الظهر فلما انقتل ] أى انصرف عن الصلاة [ قال أيكم قرأ بسبح
اسم ربك الأعلى فقال رجل أنا ] أى أنا قرأتها [فقال] رسول الله مؤلّه [علمت
أن بعضكم خالجنيها ] أى خالجنى فى القراءة.
[باب ما يجزئْ] أى ما يكفى [الأمى ] أى الذى لا يكتب ولا يحسب
ويكون على أصل ولادة أمه لم يتعلم الكتابة والحساب [ والأعجمى ] قال فى
المجمع : الأعجم والأعجمى من لا يفصح ولو عربياً منسوب إلى العجم [من القراءة]
أى فانهما لا يقدران على قراءة القرآن فأى شئى يجزئ لهم عن قراءته.
[ حدثنا وهب بن بقية أنا خالد عن حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن
(١) وفى نسخة: قال (٢) وفى نسخة: قد علمت (٣) وفى نسخة: والعجمى.

بذل المجهود.
( ٧٣ )
الجزء الخامس
فى ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابى والعجمى (١) فقال
اقرأوا فكل حسن وسيجيى أقوام يقيمونه كما يقام القدح
جابر (٢) بن عبد الله قال خرج علينا رسول الله عَ ليه ونحن] الواو حالية [نقرأ
القرآن وفينا ] أى فى جماعة الصحابة الموجودين [الأعرابى] وهو البدوى ويجمع
على الأعراب والأعاريب والنسبة إلى الأعراب أعرابى ، قال سيبويه : إنما قيل
فى النسب إلى الأعراب أعرابى لأنه لا واحد له على هذا المعنى ألا ترى أنك تقول
العرب فلا يكون على هذا المعنى، وحكى الأزهرى رجل عربى إذا كان نسبه فى العرب
ثابًاً و إن لم يكن فصيحاً وجمعه العرب كما يقال رحل مجموسى و يهودى والجميع
بحذف ياء النسبة اليهود و المجوس ورجل معرب إذا كان فصيحاً وإن كان عجمى
السب ورجل أعرابى بالألف إذا كان بدوياً سواء كان من العرب أو من مواليهم
و الأعرابى إذا قيل له يا عربى فرح بذلك وهش له و العربى إذا قيل له يا أعرابى
غضب له فمن نزل البادية أو جاور البادين وظعن بظعنهم و انتوى بانتوانهم فهم
أعراب و من نزل بلاد الريف، واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمى
إلى العرب فيهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء [ والعجمى فقال] رسول الله عم لته
[ اقرأوا] أى القرآن كما تقرأون [فكل] أى فقراءة كلكم [ حسن] يعنى قراءة
الأعرابى و العجمى وإن كان باعتبار خروج الألفاظ عن مخارجها وقواعد لسان
العرب غير مستقيمة ولكن باعتبار ترتب الثواب عليها والقبول عند الله معتبرة
[ وسيجينى أقوام يقيمونه (٣)] أى يبالغون فى عمل القراءة كمال المبالغة ويجهدون
كمال الجهد فى إصلاح الألفاظ و مراعاة القواعد ومراعاة صفات ألفاظه وليس
غرضهم بهذا إلا طلب الدنيا رياء وسمعنة و مباهاة وشهرة [ كما يقام القدح ]
(١) وفى نسخة: والأعجمى (٢) قال أحمد بحديث الباب كما فى المغنى .
(٣) بسطه ابن رسلان ونقل عن جماعة أن المبالغة فى القراءة من مكايد الشيطان.

بذل المجهود
( ٧٤ )
الجزء الخامس
يتعجلونه ولا يتأجلونه .
حدثنا أحمد بن صالح ناعبدالله بن وهب (١) أخبرنى عمرو
وابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن وفاء بن شريح الصدفى
عن سهل بن سعد الساعدى قال خرج علينا رسول اللّه
يوماً ونحن نقترئ فقال الحمد لله كتاب الله واحد
وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض و فيكم الأسود اقرأوه قبل
أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ولا
وهو السهم قبل أن يراش ، قال الطيبي: وفى الحديث رفع الحرج وبناء الأمر
على المساهلة فى الظاهر وتحرى الحسبة والاخلاص فى العمل والتفكر فى معانى
القرآن، نقله القارئ" [يتعجلونه ] أى يؤثرون العاجلة على الآجلة ويطلبون ثوابه
فى الدنيا [ ولا يتأجلونه] بطلب الأجر فى العقبى.
[ حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الله بن وهب أخبرنى عمرو ] بن الحارث بن
يعقوب الأنصارى [و] عبد الله [بن لهيعة عن بكر بن سوادة عن وفاء بن شريح
الصدفى عن سهل بن سعد الساعدى قال خرج علينا رسول الله معرؤية يوماً ونحن
نقترى] أى نقرأ القرآن [فقال] رسول اللّه عَّه [الحمد للّه] على توفيقه إياكم
بقراءة القرآن [ كتاب الله واحد ] وقارؤه مختلفون باختلاف ألسنتهم [وفيك ]
أى فى جماعتكم من القراء [الأحمر (٢)] وهم العرب [وفيكم الأيض (٣)] وهم الروم
[ وفيكم الأسود] وهم الحبشة [اقرأوا] أى القرآن [قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه]
(١) و فى نسخة: قال (٢) أهل الشام لأن الغالب على ألوانهم الحمرة أو لأن
غالب أموالهم الذهب ((ابن رسلان)). (٣) أهل فارس لبياض لونهم أو كثرة
الفضة (( ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٧٥ )
الجزء الخامس
يتأجله .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع بن الجراح نا سفيان
الثورى عن أبى خالد الدالانى عن إبراهيم السكسكى عن
عبد الله بن أبى أو فى قال جاء رجل إلى النبي مثل فقال إنى
لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلنى ما يجزئى منه
أى يسددونه [ كما يقوم] أى يسدد [ السهم يتعجل أجره] فى الدنيا لأن قراءته
لتحصيل حطام الدنيا [ ولا يتأجله ] أى ليس غرضهم أن يطلبوا أجر القراءة
من اللّه تعالى فى الآخرة .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع بن الجراح نا سفيان الثورى عن أبى
خالد الدالانى] هو يزيد بن عبد الرحمن [عن إبراهيم] بن عبد الرحمن [الكسكى
عن عبد الله بن أبى أوفى قال بماء رجل] لم أقف على تسميته [ إلى النبي ◌َ ◌ّ}
فقال إنى لاأستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً] يعنى به ما يجعله ورداً (١) له لا أن
المراد من الاجزاء هو الاجزاء عن القراءة فى الصلاة فان تعلم ما تجزى به الصلاة
من القرآن فرض ، وأما فى مدة ما يتعلم فإنه يكتفى بالتحميدة والتسبيحة وهاهنا
لم يكن كذلك فانه كان تعلم مالابد منه فى الصلاة إذ لولا ذلك لأمره بتعلم هذا
القدر منه ولم يكتف على تعليم ما اكتفى به . هكذا نقل مولانا محمد يحي - رحمه
الله - عن شيخه الكتكوهى - قدس سره - ونقل صاحب عون المعبود عن شارح
المصابيح قال صاحب المصابيح: إعلم أن هذه الواقعة لاتجوز أن تكون فى جميع الأزمان
لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لامحالة أن يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله لا
(١) ويؤيد ذلك ما فى الترغيب، قد عالجت القرآن فلم أستطعه وأوضح منه
ما فيه عن أنس قال جاء رجل بدوى فقال يا رسول مَّم على خيراً، الحديث.

بذل المجهود
( ٧٦ )
الجزء الخامس
فقال (١) قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
أكبر ولاحول ولاقوة إلا بالله (٢)، قال يارسول الله {بلج
أستطيع أن أتعلم شيئاً من القرآن فى هذه الساعة وقد دخل على وقت الصلاة فاذا
فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم، انتهى، قال القارئ عن الطبى بعد ذكر التأويل
الأول: وتوهم بعضهم من إيراد هذا الحديث فى هذا الباب أن هذه القصة فى الصلاة
فقال لا يجوز ذلك فى جميع الأزمنة لأن من قدر على تعلم هذه الكلمات يقدر على
تعلم فاتحة الكتاب بل تأويله أنى لا أستطيع أن أتعلم شيئاً من القرآن فى هذه الساعة
وقد دخل على وقت الصلاة فقال له رسول اللّه مَ له: قل سبحان الله إلخ، فمن دخل
عليه وقت صلاة مفروضة ولم يعلم الفاتحة و علم شيئاً من القرآن لزمه أن يقرأ
بقدر الفاتحة عدد آيات وحروف فان لم يعلم شيئاً منه يقول هذه الكلمات و فيه بعد
لأن عجز العربى المتكلم بمثل هذا الكلام عن تعلم مانصح به صلاته من القرآن مستبعد
جداً وأنى كان رسول اللّه عَ لّمهل يرخص له بالاكتفاء على التسبيح على الاطلاق من
غير أن يبين ماله وما عليه ، انتهى ، ثم قال فى آخر البحث : ثم الظاهر أنه فى
الصلاة مطلقاً لما مر من حديث رفاعة للترمذى فى كتاب صفة الصلاة قال إذا قمت
إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به ثم تشهد فان كان معك قرآن فاقرأً وإلا فاحمد
اللّه وكبره وهلله ثماركع، فالأولى أن يحمل الحديثان على أول الأمر الذى كان بناؤه
على المساهلة والتيسير والله أعلم .
قلت : وفى سند هذا الحديث أبو خالد الدالانى قال ابن حجر فيه : صدوق
يخطئى كثيراً وكان يدلس ، وفيه إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكى، قال فيه : صدوق
ضعيف الحفظ فالحديث ضعيف [ فعلنى ما يجزئنى] أى يكفينى [منه ] أى عن
ورد القرآن أو عن القراءة فى الصلاة [فقال] رسول اللّه مؤ قّة [ قل سبحان الله
(١) وفى نسخة: قال .
(٢) و فى نسخة: العلى العظيم .

بذل المجهود
(٧٧ )
الجزء الخامس
هذا لله فمالى قال قل اللهم ارحمنى وارزقنى وعافى واهدنى
فلما قام قال هكذا بيده فقال رسول اللّه ع أما هذا
فقد ملا يده (١) من الخير .
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله قال يا
رسول اللّه وَبخٍ هذا ] أى ماذكر من الكلمات [اللّه] أى مختص له [فا] ذا [لى]
أى علنى شيئاً يكون فيه دعاء واستغفار ينفعنى [ قال قل اللهم ارحمنى وارزقى
وعافتى واهدنى فلما قام ] ذاك الرجل [ قال ] أى فعل ذلك الرجل [ هكذا بيده]
أى أشار إشارة مثل هذه الاشارة المحسوسة، وفى نسخة المشكاة بعد قوله : هكذا
يديه وقبضهما ، قال القارئ فى شرحه: فقيل أى عد الكلمات بأنامله وقبض كل
أنملة بعدد كل كلمة، قال ابن حجر: ثم بين الراوى المراد بالاشارة بهما فقال : وقبضهما
أى إشارة إلى أنه يحفظ ما أمره به رسول اللّه مَ ◌ّه كما يحفظ الشئى النفيس بقض
اليد عليه وظاهر السياق أن المشير هو المأمور أى حفظت ما قلت لى ويؤيده قول
الراوى [ فقال رسول اللّه مَّ أما هذا ] أى الرجل [فقد ملا يده من الخير]
ويصح أن يكون المشير هو عليه السلام حملا له على الامتثال والحفظ لما أمر به وحينئذ
فيكون معنى قوله فقال رسول الله مَ لّم أنه فهم من ذلك الرجل الامتثال فبشره و
مدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به غيره، ونقل مولانا محمد يحيى المرحوم عن شيخه فى
كيفية الاشارة قال هكذا بيده كما يفعله الفرح بوجدان شئى عزيز الوجود بتحريك
يديه كأنه يشير إلى امتلامهما بذلك الشئى، انتهى، وقد أخرج الامام أحمد هذا
الحديث فى مسنده وفيه بعد قوله اللهم اغفرله وارحمنى وعافى وارزقنى: ثم أدبر
وهو مسك كفيه، وهذا السياق يدل على أن ما قال بعض الشراح فى سياق أبى داؤد
فى شرح قوله قال هكذا بيده يصح أن يكون المثير هو مَ ◌ّ غير صحيح فان فى
(١) و فى نسخة : يديه .

بذل المجهود
( ٧٨ )
الجزء الخامس
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع أنا أبو إسحاق يعنى الفزارى
عن حميد عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال كنا نصلى
التطوع ندعو قياماً وقعوداً و نسبح ركوعاً وسموداً .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن حميد مثله لم يذكر
التطوع قال كان الحسن يقرأ فى الظهر والعصر إماماً (١)
أو خلف إمام بفاتحة الكتاب (٢) و يسبح ويكبر ويهلل
سياق حديث الامام أحمد تصريحاً بأن الاشارة باليدين كانت من هذا الرجل لا من
رسول الله مزفى .
[حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع أنا أبو إسحاق يعنى الفزارى عن حميد عن الحسن (٣)
عن جابر بن عبد الله قال] جابر [ كنا نصلى التطوع ندعو قياماً وقعوداً] أى فى
حالة القيام والقعود ، قيل: الحديث يدل على أنه يكفى الدعاء فى صلاة التطوع وأن
القراءة ليست بفرض فيها ، قلت : لا دلالة فى الحديث على ذلك والحديث لا ينفى
القراءة بل إنما يدل على أنهم كانوا يدعون فى القيام والقعود، والدعاء ليس بمنهى
عنه فى الصلاة فيدعو حيث شاء منها [ ونسبح ركوعاً وجوداً] أى نسبح فى
حالة الركوع والسجود .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن حميد مثله] أى مثل الحديث الذى
رواه أبو إسحاق عن حميد [ لم يذكر] حماد عن حميد [ التطوع] كما ذكره أبو
إسحاق فاختلفا فى ذكر هذا اللفظ فذكره أبو إسحاق ولم يذكره حماد [ قال ] حميد
[ كان الحسن ] البصرى [ يقرأ فى الظهر والعصر إماما أو خلف إمام بفاتحة
(١) وفى نسخة، إمام .
(٢) وفى نسخة : وسورة .
(٣) منقطع لأن الحسن لم يسمع عن جابر « ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٧٩ )
الجزء الخامس
قدر (١) قاف و الذاريات .
( باب تمام التكبير ) حدثنا سليمان بن حرب نا حماد عن
الكتاب و يسبح ويكبر ويهلل قدر قاف والذاريات ] و غرض المصنف بتخريج
أثر الحسن البصرى أن ما روى الحسن عن جابر ليس المراد به ترك القراءة مطلقاً
فى الفرض و التطوع بل المراد الجمع بين القراءة والدعاء و هذا الذى فعله الحسن
- رحمه الله - هو رأيه وما ثبت عنه عَ لّم هو أحق بالاتباع ولعل مناسبة الحديث
بالباب بأن ما قال جابر: كنا ندعو قياماً، محمول على الذين كانوا فى زمن رسول الله
مرَّ من الأميين و الأعجميين فإنهم كانوا يدعون قياماً لا أن جابراً كان يفعل ذلك
وكثيراً ما يطلق: كنا نفعل ذلك، والمراد بعضهم غير القائل، والله أعلم .
[ باب (٢) تمام التكبير ] أى إتيان التكبيرات فى الصلاة تماماً، قال الشوكانى
فى النيل تحت حديث ابن مسعود قال رأيت النبي محمد تم يكبر فى كل رفع وخفض
وقيام و قعود ، قال النووى : وهذا مجمع عليه اليوم ومن الأعصار المتقدمة وقد
كان فيه خلاف فى زمن أبى هريرة وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للاحرام وقال
البغوى فى شرح السنة : اتفقت الأمة على هذه التكبيرات ، قال ابن سيد الناس ،
وقال آخرون لا يشرع إلا تكبير الاحرام فقط يحكى ذلك عن عمر بن الخطاب
وقتادة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصرى و نقله ابن المنذر
عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر ونقله ابن بطال عن جماعة أيضاً منهم
معاوية بن أبى سفيان وابن سيرين ، قال أبو عمر: قال قوم من أهل العلم إن التكبير
ليس بسنة إلا فى الجماعة، وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر وقال
(١) وفى نسخة: قراءة (٢) قال ابن العربى كل تكبير يكون مع الفعل إلا أن
العلماء اختلفوا فى التكبير من الركعتين فقال مالك إذا قام يكبر بعده لأنه ابتداء
صلاة أخرى إلخ .
... ..... ....... . ...
........-

بذل المجهود
(٨٠ )
الجزء الخامس
غيلان بن جرير عن مطرف قال صليت أنا و عمران بن
حصين خلف على بن أبى طالب رضى الله عنه (١) فكان
إذا سجد كبر وإذا ركع كبر وإذا نهض من الركعتين كبر
أحمد: أحب إلى أن يكبر إذا صلى وحده فى الفرض ، وأما فى التطوع فلا، وحكى
الطحاوى أن نى أمية كانوا يتركون التكبير فى الخفض دون الرفع وما هذه بأول
سنة تركوها، وقد اختلف القائلون بمشروعية التكبير فذهب جمهورهم إلى أنه مندوب
فى ما عدا تكبيرة الاحرام وقال أحمد فى رواية عنه و بعض أهل الظاهر أنه يجب
كله ، انتهى ملخصاً .
[ حدثنا سليمان بن حرب نا حماد ] بن زيد [ عن غيلان بن جرير عن
مطرف ] بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكورة ابن عبد الله بن الشخير
بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المكسورة بعدها تحتانية أبو عبد الله البصرى [قال
صليت أنا و عمران بن حصين ] مصغراً [ خلف (٢) على بن أبى طالب رضى الله
عنه] ووقع فى البخارى من طريق أبي العلاء عن مطرف عن عمران بن حصين قال
صلى مع على بالبصرة، قال الحافظ فى شرحه: يعنى بعد وقعة الجمل ثم قال: وكذا
رواه سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران، ووقع لأحمد من طريق
سعيد بن أبى عروبة عن غيلان وكذا من طريق معمر عن قتادة وغير واحد عن
مطرف بالكوفة ، وكذا لعبد الرزاق عن معمر عن قتادة وغير واحد عن
مطرف فيحتمل أن يكون ذلك وقع منه بالبلدين [ فكان إذا سجد كبر وإذا ركع
كبر ] هذا الحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وأحمد فى مسنده بأسانيد
مختلفة وليس فيها هذا اللفظ: وإذا ركع كبر، بل فى الصحيحين: وإذا رفع رأسه
(١) وفى نسخة: كرم الله وجهه (٢) استدل به على أن موقف الاثنين خلف
الامام، وقيل فيه نظر لأنه لا يدل على أنهما كانا مؤتمين « ابن رسلان)).