Indexed OCR Text

Pages 481-500

بذل المجهود
(٤٨١ )
الجزء الرابع
عن أبى هريرة و ليس بالقوى .
حدثنا مسدد نا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن
إسحاق السكوفى عن سيار أبى الحكم عن أبى وائل قال
قال أبو هريرة أخذ الأكف على الأكف فى الصلاة تحت
السرة قال أبو داؤد سمعت أحمد بن حنبل يضعف حديث
عبد الرحمن بن إسحاق السكوفى .
وقد تقدم ذكره موصولا من تخريج ابن أبى شيبة ، وقد خالف البيهقى هذا التعليق
و قال فى سنته بعد ما ذكر أثر سعيد بن جبير بلفظ فوق السرة ، وكذلك قاله
أبو مجلز ظاهره يدل أن قول أبى مجلز يوافق قول سعيد بن جبير فى أن اليدين
يوضعان فوق السرة ، قال ابن التركانى: فى الجوهر النقي: فى هذا أربعة أشياء أحدها
أن قوله وكذلك قاله أبو مجلز الظاهر أنه كلام البيهقى، ولم يذكر سنده لينظر
فيه و مذهب أبى مجلز الوضع أسفل السرة حكاه عنه أبو عمرو فى التمهيد وجاء
مذلك عنه بسند جيد ، قال ابن أبى شيبة فى مصنفه إلى آخر الرواية التى ذكر ناها
قبل ، انتهى .
قلت : قول البيهقى هذا مخالف لما ذكره أبو داؤد و لما أخرجه ابن أبى شيبة ،
ولما حكاه عنه أبو عمرو فى التمهيد من مذهبه فأما أن يؤول بأن المشار إليه بقول
وكذلك هو وضع اليدين فقط من غير أن يقيد بقيد فوق السرة وإلا فيكون
غلطا من النساخ والله أعلم. [ وروى عن أبى هريرة وليس بالقوى] لأن فى
سنده عبد الرحمن بن إسحاق ، وهو ضعيف ، وهذا حديث أبى هريرة .
[ حدثنا مدد نا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفى عن
سيار أبى الحكم] العنزى بنون [عن أبى وائل] شقيق بن سلمة [ قال قال أبو
هريرة أخذ الأكف على الأكف فى الصلاة تحت السرة ، قال أبو داؤد : سمعت
أحمد بن حنبل يضعف حديث عبد الرحمن بن إسحاق الكوفى ] .

بذل المجهود
( ٤٨٢ )
الجزء الربع
حدثنا أبو توبة ثنا الهيثم يعنى ابن حميد عن ثور عن
سليمان بن موسى عن طاؤس قال كان رسول اللّه لله
يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بهما على صدره
وهو فى الصلاة .
[ حدثنا أبو توبة ] ربيع بن نافع الحلى [ ثنا الهيثم يعنى ابن حميد] قال
أبو داؤد: ثقة قدرى ، وقال أبو مسهر الغسانى : ضعيف قدرى ، وقال أبو مسهر
مرة: كان صاحب كتب و لم يكن من الأثبات ولا من أهل الحفظ ، وقد كنت
أمسكت عن الحديث عنه استضعفته ، كذا فى تهذيب التهذيب [ عن ثور ] بن يزيد
بن زياد الكلاعى أبو خالد الحمصى ، وثقه كثيرون ، وقال أبو مسهر وغيره : كان
الأوزاعى يتكلم فيه ويهجوه [عن سليمان بن موسى] الأموى الدمشقى الأشدق
وثقه عير واحد ، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، و فى حديثه بعض الاضطراب
و قال البخارى : عنده مناكير ، وقال النسائى: أحد الفقهاء ، و ليس بالقوى فى
الحديث ، وقال فى موضع آخر: فى حديثه شئ، وذكر العقيلى عن ابن المدينى:"
كان من كبار أصحاب مكحول ، وكان قد خواط قبل موته بيسير ، كذا فى تهذيب
التهذيب ، وقال فى التقريب : فقيه صدوق ، فى حديثه بعض لين وخولط قبل موته
[ عن طاؤس قال كان رسول اللّه ◌َلّمل يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشديهما
على صدره وهو فى الصلاة ] إلى ههنا ، انتهى ، ما كتب فى الحاشية من رواية
ابن الأعرابي عن أبى داؤد ، واعلم أنه قال فى عون المعبود : وقد جاء فى الوضع
على الصدر حديثان (١) آخران صحيحان أحدهما حديث هلب رواه الامام أحمد فى
مسنده ، قال نا يحيى بن سعيد عن سفيان ثنا سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال
(١) قلت: وفى الباب حديث عبد الله بن جابر البياضى، ذكره فى تعجيل المنفعة
فى ترجمته من رواية أحمد .

بذل المجهود
(٤٨٣ )
الجزء الرابع
رأيت رسول اللّه مَّ ه ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته بضع هذه على صدره
ووصف يحي اليمنى على اليسرى فوق المفصل، ورواة هذا الحديث كلهم ثقات . ثم
ذكر توثيق رواة الحديث ، قلت : لعل عند صاحب عون المعبود لا يلزم الثبوت
صحة الرواية إلا كون رواتها ثقات ، وإن كانت شاذة أو معلولة، والحق أن
رواة هذا الحديث كلهم ليس رواة الصحيح ، بل تكلم فى بعضهم كما ذكره هو بنفسه
وإن سلم فليس هو بخال عن الشذوذ أيضاً ، قال الشيخ النيموى فى تعليقه :
قلت : سماك بن حرب لينه غير واحد ، قال صاحب المشكوة فى الاكمال : هو
ثقة ، ساء حفظه وضعفه ابن المبارك وشعبة وغيرهما، وقال الذهبي فى الميزان :
روى ابن المبارك عن سفيان أنه ضعيف، وقال أحمد : مضطرب الحديث ، وقال
صالح جزرة : ضعف، وقال النسائى: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان
يلقن فيتلقن، انتهى، وقال الحافظ ابن حجر فى التقريب : صدوق ، وروايته
عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن ، انتهى .
قلت : هذه الرواية من طريق سفيان قال المزى فى تهذيب الكمال: ومن سمع
قديماً من سماك مثل شعبة وسفيان حديثه عنه مستقيم ، ثم قال الشيخ النيموى فى
آثار السنن: لكن قوله على صدره غير محفوظ، قلت : روى أحمد من طريق وكيع
والدار قطتى من طريق عبد الرحمن بن مهدى ووكيع عن سفيان عن سماك عن قيصة
بن حلب عن أبيه وليس فيه على صدره ، وأخرج الترمذى وابن ماجة من
طريق أبي الأحوص عن سماك عن قبيصة عن أبيه وليس فيه على صدره وأخرج
أحمد من طريق شريك و أبي الأحوص ، ولم يقل فيه على صدره ، فثبت أن
ما رواه أحمد من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان هو مخالف لرواية غير واحد
من أصحاب سفيان وسماك فلا يكون محفوظاً فيهذا التحقيق بطل قول من قال : ليس
فيه علة قادحة ، ثم اعلم أن قوله يضع هذه على صدره هكذا رأيت بعيني فى النسخ
المكتوبة والمطبوعة من المسند ، وقال الحافظ فى الفتح: وروى ابن خزيمة من

بذل المجهود
(٤٨٤ )
الجزء الرابع
حديث وائل أنه وضعهما على صدره ، والبزار عند صدره وعند أحمد فى حديث
حلب نحوه انتهى. ويقع فى قلبى أن هذا تصحيف من الكاتب ، والصحيح يضع هذه
على هذه فيناسبه قوله وصف يحي اليمنى على اليسرى فوق المفصل ويوافقه سائر الروايات
ولعل بهذا الوجه لم يخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد والسيوطى فى جمع الجوامع ،
و على المنقى فى كنز العمال، انتهى مختصراً . ثم ذكر صاحب العون الحديث الثانى
فقال وثانيهما حديث وائل بن حجر، قال صليت مع رسول اللّه عَ ◌ّله فوضع يده
اليمنى على اليسرى على صدره أخرجه ابن خزيمة ، وصححه ثم حكى عن نيل الأوطار
واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه و صححه من حديث
وائل بن حجر فمرسل طاؤس ، وحديث هلب و حديث وائل بن حجر يدل على
استحباب وضع اليدين على الصدر وهو الحق ، انتهى ،
قلت : من قوله فمرسل طاؤس إلى قوله وهو الحق ليس من كلام الشوكانى ،
بل هو كلام صاحب العون ، نعم اعترض الشوكانى على هذا الاستدلال بأن احتجاج
الشافعية بما أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه غير سديد لأن هذا الحديث لا يدل على
ما ذهبوا إليه لأنهم قالوا إن الوضع يكون تحت الصدر كما تقدم ، والحديث صرح
بأن الوضع على الصدر ، وكذلك حديث طاؤس المتقدم ، قلت : حاصل هذا
الاعتراض أن الشوكانى ذكر المذاهب فيما تقدم بأن الوضع يكون تحت السرة وهو
مذهب أبى حنيفة وسفيان الثورى و إسحاق ابن راهويه و أبى إسحاق المروزى من
أصحاب الشافعى ، والمذهب الثانى مذهب جمهور الشافعية وهو أن الوضع يكون تحت
صدره فوق سرته و عن أحمد روايتان كالمذهبين (١) فدخل مذهبه بروايته فى المذهبين
المتقدمين ، والمذهب الثالث و هى رواية ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح وبالتخيير
قال الأوزاعى وابن المنذر ، قال ابن المنذر فى بعض تصانيفه : لم يثبت عن النبي
عَلّ فى ذلك شئى ، و هذا المذهب أيضاً داخل فى المذهبين المتقدمين ، والمذهب
(١) إلا أن مختار الحزقى هو تحت السرة.

بذل المجهود
(٤٨٥ )
الجزء الرابع
الرابع مذهب مالك فعنه روايتان أحدهما يضعهما تحت صدره وهذا أيضاً داخل فى
المذهب الثانى والأخرى يرسلهما ولا يضع إحداهما على الأخرى فاتحصر مذاهب
المسلمين فى ثلاثة : أحدها الوضع تحت السرة ، وثانيها فوق السرة تحت الصدر ،
وثالثها الارسال بل انحصر الوضع فى مئتين: تحت الصدر وتحت السرة، ولم يوجد على
ما قال الشوكانى مذهب من مذاهب المسلمين أن يكون الوضع على الصدر فقول الوضع
على الصدر (١) قول خارج من مذاهب المسلمين ، و خارق لاجماعهم المركب فقول
صاحب عون المعبود ((وهو الحق، عجيب، ثم أقول: حديث وائل بن حجر المذكور
أخرجه البيهقى فى سننه من طريقين أحدهما من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهرى ،
ثنا محمد بن حجر الحضرمى حدثى سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن أمه
عن وائل بن حجر و فى سنده محمد بن حجر ، قال الذهبي فى الميزان : له مناكير ،
وقال البخارى: فيه بعض النظر ، وفى سنده أم عبد الجبار وهى أم يحيى لم أعرف
حالها ولا اسمها والطريق الثانى أخبرنا أبو بكر بن الحارث ثنا أبو محمد بن حبان
ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن المثنى ثنا مؤمل بن إسماعيل عن الثورى عن عاصم بن
كليب عن أبيه عن وائل أنه رأى النبي مَّم وضع يمينه على شماله ثم وضعهما على
صدره ، قال الشيخ النيموى فى آثار السنن : رواه ابن خزيمة فى صحيحه وفى إسناده
نظر وزيادة على صدره غير محفوظة، وقال فى التعليق: قوله رواه ابن خزيمة
قلت: لم أظفر بصحيحه لكن غير واحد من المصنفين أوردوه فى تصافيفهم تعليقاً وعزوه
إلى ابن خزيمة ، ولم ينقلوا إسناده لكن الحافظ ابن القيم ، قال فى إعلام الموقعين
المثال الرابع والستون ترك السنة الصريحة التى رواها الجماعة عن سفيان الثورى
عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال صليت مع رسول اللّه مَ ◌ّه
فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ، لم يقل على صدره غير مؤمل بن
إسماعيل ، انتهى .
(١) قلت: لكنه ذكره ابن العربى .

بذل المجهود
( ٤٨٦ )
الجزء الرابع
قلت : هكذا فى بعض النسخ ، والصواب ابن خزيمة لا الجماعة لأنهم لم
يخرجوه جداً ولعله تصحيف من الناسخ والله أعلم بالصواب وكيف ما كان جزم
ابن القيم بأن هذا الحديث من طريق مؤمل بن إسماعيل ورواه البيهقى فى سننه من
طريق مؤمل بن إسماعيل ، قلت : مؤمل بن إسماعيل لبنه غير واحد ، قال الذهبي
فى الكاشف : صدوق شديد فى السنة كثير الخطأ ، وقيل دفن كتبه حدث حفظاً
فغلط ، وقال الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب : قال البخارى : مؤمل منكر
الحديث ، وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط ، وقال ابن قانع: صالح بخطئى ، وقال
الدار قطنى: ثقة كثير الخطأ، وقال فى التقريب : صدوق سيئى الحفظ ، وقال ابن
التركمانى فى الجوهر النقى: قلت : مؤمل هذا قيل إنه دفن كتبه فكان يحدث من حفظه
فكثر خطؤه كذا ذكر صاحب الكمال ، و فى الميزان قال البخارى: منكر الحديث ،
و قال أبو حاتم: كثير الخطأ، وقال أبو زرعة: فى حديثه خطأ كثير ، انتهى كلامه
قوله وزيادة على صدره غير محفوظة .
قلت : رواه أحمد فى مسنده من طريق عبد الله بن الوليد عن سفيان عن
عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وأحمد والنسائى من طريق زائدة عن
عاصم عن أبيه عن وائل، وأبو داؤد من طريق بشر بن المفضل عن عاصم عن أبيه
عن وائل، وابن ماجة من طريق عبد الله بن إدريس وبشر بن المفضل عن عاصم
عن أبيه عن وائل، وأحمد من طريق عبد الواحد وزهير بن معاوية و شعبة عن
عاصم عن أبيه عن وائل كلهم بغير هذه الزيادة ، وقد نص ابن القيم فى إعلام
الموقعين : لم يقل على صدره غير مؤمل بن إسماعيل قثبت أنه متفرد فى ذلك وقد روى
هذا الحديث من طريق علقمة وغيره عن وائل بن حجر وليس فيه هذه الزيادة
فلا شك أنها غير محفوظة لأن الراوى وإن كان من الثقات إذا خالف الثقات أو
أوثق منه فروايته لا تقبل و تكون شاذة غير محفوظة ، فالحاصل أن هذا الحديث
مع هذه الزيادة ضعيف جداً ومع ذلك لا يخلو عن الاضطراب أخرج ابن خزيمة

بذل المجهود
( ٤٨٧ )
الجزء الرابع
( باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء )
فى هذا الحديث على صدره والبزار عند صدره كما قال الحافظ فى الفتح وأخرج
ابن أبى شيبة تحت السرة والعجب من ابن القيم كيف أورده مثالا لترك السنة
الصحيحة مع أنه ذهب إلى تفرد مؤمل بن إسماعيل بهذه الزيادة ثم لا يخفى أن هذا
الحديث من أقوى الدلائل للخصوم ، لم يذكر النووى فى الباب غيره فى الخلاصة وابن
دقيق العيد فى الامام و الحافظ ابن حجر فى بلوغ المرام ، وقال الشوكانى فى النيل:
ولا شئى فى الباب أصح من حديث وائل المذكور ، انتهى، وقد عرفت ما فيه
من العلل وقد أوضحت المرام فى رسالتى «الدرة الغرة فى وضع اليدين على الصدر
و تحت السرة، فمن شاء فليرجع إليه، انتهى كلام النيموى.
[ باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ] اعلم أن عندنا فرقاً بين الفرائض
والتطوعات فى دعاء الاستفتاح فالفرائض يقتصر فيها على سبحانك اللهم وبحمدك
وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، وأما فى التطوعات فان الأمر فيها
واسع فيقول ما شاء من الدعوات الواردة فيه وهذا عند أبى حنيفة ومحمد ، وأما
عند أبى يوسف فيجمع معه إنى وجهت وجهى الذى فطر السماوات والأرض حنيفا
وما أنا من المشركين، كذا رواه البيهقى من حديث جابر أنه عليه الصلاة والسلام كان
إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا
إله غيرك وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين
إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين، والدليل لأبى حنيفة ومحمد - رحمهما
الله - ما روى البيهقى عن أنس وعائشة و أبى سعيد الخدرى وجابر وعمر
وابن مسعود - رضى اللّه تعالى عنهم - الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره
مرفوعاً إلا عن عمر وابن مسعود فأنهما لم يرفعاه والدارقطنى رفعه عن عمر ثم قال
و المحفوظ عن عمر من قوله ، وفى صحيح مسلم عن عبدة وهو ابن أبي لبابة أن

بذل المجهود
(٤٨٨ )
الجزء الرابع
حدثنا عبيد الله بن معاذ نا أبى نا عبد العزيز بن أبى سلمة
عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات ورواه أبو داؤد والترمذى عن عائشة
وضعفاه ورواه الدار قطنى عن عثمان من قوله ورواه سعيد بن منصور عن أن،
أبى بكر الصديق من قوله وفى رواية أبى داؤد عن أبى سعيد كان رسول اللّه مؤ لم
إذا قام من الليل كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره ثم يقول لا إله
إلا الله ثلاثاً ثم يقول الله أكبر كبيراً ثلاثاً أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ، وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة قال
الترمذى: وحديث أبى سعيد أشهر حديث فى هذا الباب وقال أيضاً قدتكلم فى إسناد حديث
أبى سعيد كان يحيى بن سعيد يتكلم فى على بن على ، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث،
انتهى، وعلى بن على بن نجاد بن رفاعة وثقه وكيع وابن معين وأبو زرعة وكفى بهم
و لما ثبت من فعل الصحابة كعمر وغيره الافتتاح بعده عليه السلام بسبحانك اللهم
مع الجهر بقصد تعليم الناس ليقتدوا كان دليلا على أنه الذى كان عليه عليه السلام فى
آخر الأمر وأنه كان أكثر الأمر من فعله معَ ◌ّم وإن كان رفع غيره أقوى على
طريق المحدثين ألا ترى أنه روى فى الصحيحين عن أبى هريرة أنه عليه السلام كان
بسكت هنيئة قبل القراءة بعد التكبيرة فقلت بأبى أنت وأمى يا رسول الله أرأيت
سكونك بين التكبير و القراءة ما تقول قال أقول اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما
باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من
الدنس اللهم اغسلنى من خطاياى بالثلج والماء والبرد وهو أصح من الكل متفق
عليه ومع ذلك لم يقل بسنيته عيناً أحد من الأئمة الأربعة ، والحاصل أن غير
المرفوع و المرفوع المرجوح فى الثبوت عن مرفوع آخر قد يقدم على عديله إذا
اقترن بقرائن تفيد أنه صحيح عنه عليه السلام، كذا قال الحابى فى شرح المنية.
[ حدثنا عبيد الله بن معاذ نا أبى نا عبد العزيز بن أبى سلمة ] هو عبد العزيز

بذل المجهود
(٤٨٩)
الجزء الربع
عن عمه الماجشون بن أبى سلمة عن عبد الرحمن الأعرج
عن عبيد الله بن أبى رافع عن على بن أبى طالب قال كان
رسول اللّه عليه إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال وجهت
وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلما وما
بن عبد الله بن أبى سلمة [عن عمه الماجشون] هو يعقوب [ بن أبى سلمة عن عبد
الرحمن الأعرج عن عبيدالله (١) بن أبي رافع عن على بن أبى طالب(٢) قال كان رسول
اللّهِ مَّ إذا قام إلى الصلاة ] قال الشوكانى: أخرجه (٣) أيضاً ابن حبان وزاد إذا قام
إلى الصلاة المكتوبة وكذلك رواه الشافعى وقيده أيضاً بالمكتوبة وكذا غيرهما .
و أما مسلم فقيده بصلاة الليل وزاد من جوف الليل، قلت : وفى النسائى برواية
محمد بن سلمة أن رسول الله وَلّى كان إذا قام يصلى تطوعاً [ كبر] أى تكبيرة
الاحرام [ثم قال] أى رسول اللّه مَ﴿لَه [ وجهت] وفى حذف ((إنى، ايماء إلى
أنه لم يرد به القراءة [وجهى] بسكون الياء وفتحها أى توجهت بالعبادة بمعنى
أخلصت عبادقى الله قاله الطيبي، وقيل صرفت وجهى وعملى ونيتى أو أخلصت
وجهى و قصدى ووجهى وينبغى للصلى عند تلفظه بذلك أن يكون على غاية من
الحضور و الاخلاص وإلا كان كاذباً و أقبح الكذب ما يكون والانسان واقف
بين يدى من لا يخفى عليه خافية [الذى فطر السماوات والأرض ] أى الذى
خلقهما و عملهما من غير مثال سبق و إنما جمع السماوات لعتها أو لاختلاف
طبقاتها أو لتقدم وجودها أو لشرف جهتها أو لفضيلة جملة سكانها أو لأنها أفضل
(١) كاتب على رضى الله عنه (٢) قال ابن العربى رواية على رضى الله عنه فى
التوجيه صحيح و رواية أبى سعيد وى عائشة فى سبحانك اللهم الخ ضعيف ، وقال
ابن القيم: المحفوظ أن هذا كان فى قيام الليل، وراجع إلى مشكل الآثار .
(٣) قلت: لفظ ابن حبان على ما أخرجه ابن رسلان: إذا افتح الصلاة

بذل المجهود
(٤٩٠ )
الجزء الرابع
أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله
رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين
على الأصح عند الأكثر وإلا فالأرض سبع أيضاً على الصحيح لقوله تعالى ( و
من الأرض مثلهن، ولما ورد (ورب الأرضين السبع، قاله القارئ"، وقال
الشوكانى: قال القاضى أبو الطيب: لأنا لا ننتفع من الأرض إلا بالطبقة الأولى
بخلاف السماء فان الشمس والقمر والكواكب موزعة عليها [ حنيفاً] أى مائلا
عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتاً عليه و انتصابه على الحال [ وما أنا من
المشركين ] فيه تأكيد وتعريض [ إن صلاقى] أى عبادهى وصلاتى وفيه شائبة
تعليل لما قبله [و نسكى] أى دينى وقيل عبادنى أو تقربى أو حجى وجمع بينهم
لقوله تعالى ((فصل لربك وانحر، وقيل هو من ذكر العام بعد الخاص [ ومحياى
وممانى] أى حياتى وموتى، والجمهور على فتح الياء الآخرة فى محياى وقرئ باسكانها
[ الله] وقبل طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير أو
حياتى و موتى للّه لا تصرف للغير فيهما أو ما أنا عليه من العبادة فى حياتى خالصة
لوجه الله تعالى أو إرادتى من الحياة والمماة خالصة لذكره وحضوره وقربه و
الرضا بأمره وقدره أو جميع أحوالى حياتى وممانى وما بعده الله تعالى { رب
العالمين] بدل أو عطف بيان أى مالكهم ومربيهم وهم ما سوى الله تعالى على
الأصح [ لا شريك له ] فى ذاته وصفاته وأفعاله [وبذلك أمرت ] أى بالتوحيد
الكامل الشامل للخلاص قولا وعملا و اعتقاداً [ وأنا أول المسلمين ] وفى
رواية: وأنا من المسلمين، وكان مَ الله يقول تلك تارة وهذه أخرى لأنه أول
مسلمى هذه الامة و السنة لغيره أن يقول الثانية لا غير إلا أن يقصد الآية ، قال
الشوكانى: قال فى الانتصار أن غير النبى إنما يقول وأنا من المسلمين وهو وهم منشأه
توهم أن معنى « وأنا أول المسلمين، إنى أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان

بذل المجهود
( ٤٩١ )
الجزء الرابع
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربى وأنا عبدك
ظلمت نفسى و اعترفت بذنبي فاغفرلى ذنوبى جميعاً إنه لا
يغفر الذنوب إلا أنت واهدنى لأحسن الأخلاق لايهدى
لأحسنها إلا أنت واصرف عنى سيئها لا يصرف سيئها
الناس بمعزل عنه وليس كذلك بل معناه بيان المسارعة فى الامتثال لما أمر يه ،
ونظيره «قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، وقال موسى: «وأنا أول
المؤمنين، انتهى ، قال فى البحر الرائق: ثم اعلم أنه يقول فى دعاء التوجه وأنا من
المسلمين ولو قال وأنا أول المسلمين اختلف المشايخ فى فساد صلاته، والأصح
عدم الفساد و ينبغى أن لا يكون فيه خلاف لما ثبت فى صحيح مسلم من الروايتين
بكل منهما وتعليل الفساد بأنه كذب مردود بأنه إنما يكون كذباً إذا كان مخبراً عن
نفسه لا تالياً وإذا كان مخبراً فالفساد عند الكل، انتهى ، ثم لا فرق بين الرجل
و المرأة فى الأذكار والادعية لحملة على التغليب أو إرادة الأشخاص [اللهم يا الله]
والميم بدل عن حرف النداء ولذا لا يجمع بينهما [ أنت الملك لا إله إلا أنت ]
أى أنت المتفرد بالملوكية والألوهية [ أنت ربى ] تخصيص بعد تعميم وإنما أخر
الربوبية فى قوله ((أنت ربى، بتخصيص الصفة وتقيدها بالاضافة إلى نفسه وإخراجها
عن الاطلاق [ وأنا عبدك ظلمت نفسى ] أى بالغفلة عن ذكر ربى أو بوضع محبة
الغير فى قلبى [ واعترفت بذنبى] أى بعملى خلاف الأولى أو بوجودى الذى منشأ
ذهبى كما قيل :
وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
[ فاغفر لى ذنوبى جميعاً إنه ] بالكسر استيناف، وفى نسخة: بالفتح [ لا يغفر
الذنوب إلا أنت واهدفى ] أى دلى و وفقنى وسبينى وأوصلى [ لأحسن
الاخلاق ] فى عبادتك و غيرها من الاخلاق الظاهرة والباطنة [ لا يهدى لأحسنها

بذل المجهود
(٤٩٢ )
الجزء الرابع
إلا أنت لبيك وسعديك والخير كلسه فى يديك أنا بك
وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك وإذا
إلا أنت واصرف على ] أى أبعدنى واحفظنى وامنعنى [ سيتها ] أى قيحها
[لا يصرف سيئها إلا أنت ليك] هو من ألب بالمكان إذا قام به وثى هذا المصدر
مضافاً إلى الكاف وأصل ليك لبين حذف النون بالاضافة وأريد بالثنية بالتكرير
من غير نهاية أى أنا مداوم على طاعتك دواماً بعد دوام و أقيم على طاعتك إقامة
بعد إقامة ، كقوله تعالى: ((فارجع البصر كرتين، أى كرة بعد كرة ومرة بعد
مرة [ وسعديك] أى ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة وهى الموافقة
و المسارعة أو أسعد باقامتى على طاعتك وإجابتى لدعوتك سعادة بعد سعادة [والخير
كله ] اعتقاداً وقولا وفعلا [ فى يديك ] أى فى تصرفك وقدرتك وإرادتك
( والشر ليس إليك ) لم يوجد إلا فى حاشية المجتبائية ونسخة عون المعبود أى
لا يتقرب (١) به إليك أو لايضاف إليك بل إلى ما اقترفته أيدى الناس من المعاصى
أو ليس إليك قضاؤه فانك لا تقضى الشر من حيث هو شر بل لما يصحبه من.
الفوائد الراجحة قاله الطيبي، وقيل معناه أن الشر ليس شراً بالنسبة إليه ، وإنما
هو شر بالنسبة إلى الخلق، وقيل: الشر لا يصعد إليك، لقوله تعالى: ((إليه
يصعد الكلم الطيب ، وقيل: الشر لا يضاف إليك بحسن التأدب ولذا لا يقال
يا خالق الخنازير و إن خلقها وهذا كقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام:
((( وإذا مرضت فهو يشفين، مضيفاً المرض إلى نفسه والشفاء لربه، والخضر أضاف
إرادة العيب إلى نفسه وما كان من باب الرحمة إلى ربه ، فقال: « أردت أن
أعليها وأراد ربك أن يبلغا أشدهما)) انتهى، كذا قال القارئ [ أنا بك ] أى
أعوذ وأعتمد بك وألوذ و أقوم بك [ وإليك ] أى أتوجه وألتجى وأرجع
(١) وكذا قال الطحاوى فى مشكل الآثار .

بذل المجهود
(٤٩٣ )
الجزء الرابع
ركع قال اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت
خشع لك سمعى و بصرى ومخى و عظامى و إذ رفع
قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملاً السماوات
والأرض و ملاً ما بينهما وملاً ما شئت من شَى بعد
وأتوب أوبك وجدت وإليك أنتهى، فأنت المبدأ و المنتهى، وقيل: أستعين
بك و أتوجه إليك، وقيل: أنا موقن بك وبتوفيقك علمت والتجائى و انتمائى
إليك أوبك أحي و أموت وإليك المصير أو أنا بك إيجاداً و توفيقاً وإليك
إرجاءاً و اعتصاماً [تباركت] أى تعظمت وتمجدت [وتعاليت] عما أو همه
أوهام ويتصور عقول الأنام ولا تستعمل هذه الكلمات إلا لله تعالى [أستغفرك]
أى أطلب المغفرة لما مضى [ وأتوب ] أى ارجع عن فعل الذنب فيما بقى متوجهاً
[ إليك] بالتوفيق والثبات إلى الممات [وإذا ركع قال] أى رسول الله مر الفعل
[ اللهم لك ركعت وبك آمنت] وفى تقديم الجار إشارة إلى التخصيص [ولك
أسلمت ] أى ذللت وانقدت أولك أخلصت وجهى أولك خذلت نفسى وتركت
أهواءها [ خشع] أى خضع وتواضع [ لك سمعى وبصرى] تخصيصهما من بين
الحواس لأن أكثر الآفات بهما فاذا خشعتا قلت الوساوس أو لأن تحصيل العلم
النقلى والعقلى بهما وقدم السمع لأن المدار على الشرع [ومخى] قال ابن رسلان
المراد به هنا الدماغ و أصله الورك التى فى العظم و خالص كل شئى مخه [ وعظامى
وخصبى ] والعظام عمد الحيوان والعصب أطنابه [ وإذا رفع] رأسه من
الركوع [ قال سمع الله لمن حمده] فاذا استقر فى الاعتدال قال [ ربنا ولك الحمد
ملا السماوات ] بالنصب صفة مصدر محذوف، وقيل: حال وبالرفع صفة الحمد
[ والأرض وملا ما بينهما وملا ما شئت من شئى بعد] أى بعد السماوات
والأرض كالعرش وما فوقه . ما تحت أسفل الأرضيين مما لا يحيط به إلا خالقه

بذل المجهود
( ٤٩٤ )
• الجزء الرابع
و إذا سجد قال اللم لك سجدت وبك آمنت ولك (١)
أسلمت سجد وجهى الذى خلقه وصوره فأحسن
صورته (٢) وشق سمعه وبصره و تبارك الله أحسن
الخالقين وإذا سلم من الصلاة قال اللهم اغفرلى ماقدمت
وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت
[ و إذا سجد قال: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي ]
بالوجهين أى خضع و ذل وانقاد [ الذى خلقه وصوره فأحسن صورته ] كما قال
اللّه تعالى: (( و صوركم فأحسن صوركم)) [وشق سمعه ] أى طريق السمع إذا
السمع ليس فى الأذنين بل فى فى مقعر الصماخ [ وبصره وتبارك الله (٣) ] أى
تعالى وتعظم [ أحسن الخالقين ] أى المصورين والمقدرين [ وإذا سلم من
الصلاة ] أى أراد (٤) السلام لأن فى رواية مسلم ثم يكون من آخر ما يقول من
التشهد والتسليم [ قال: اللهم اغفر لى ما قدمت] من سيئة [ وما أخرت ] من
عمل أى جميع ما فرط منى قاله الطبي ، وقيل : ما قدمت قبل النبوة وما أخرت
بعدها ، وقيل: ما أخرته فى علك مما قضية على ، وقيل : معناه إن وقع منى فى
المستقبل ذنب فاجعله مقروناً بمغفرتك قاله القارئ": وقال الشوكانى : والمراد بقوله
ما أخرت إنما هو بالنسبة من ذنوبه المدخرة لأن الاستغفار قبل الذنب محال ، قال
الأسنوى ولقائل أن يقول المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه ، وأما الطلب
قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه [ وما أسررت ] أى أخفيت
(١) وفى نسخة: وبك. (٢) و فى نسخة : صوره .
(٣) ومن عجائب هذه الآية أنه سبب ارتداد ابن أبى السرح وفضل عمر - رضى
الله عنه - لأنهما قالاه فارتد الأول وافتخر الثانى بالموافقة ((ابن رسلان)).
(٤) كذا قال ابن رسلان وزاد ويحتمل أنه قاله مرة بعد السلام أيضاً .

بذل المجهود
(٤٩٥ )
الجزء الرابع
وما أنت أعلم به منى أنت المقدم والمؤخر لا إله
إلا أنت .
حدثنا الحسن بن على نا سليمان بن داؤد الهاشمى نا عبد
الرحمن بن أبى الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله
بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب عن عبد
الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن على بن
أبى طالب عن رسول الله(١) يتيم أنه كان إذا قام إلى الصلاة
المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك
[ وما أعلنت وما أسرفت ] أى جاوزت مبالغة فى طلب الغفران يذكر أنواع
العصيان [ وما أنت أعلم به منى ] أى من ذنوبى التى لا أعلمها عدداً وحكماً
[ أنت المقدم] أى بعض العباد إليك بتوفيق الطاعات وأنت [المؤخر] أى بعضهم
بالخذلان عن النصرة فنسألك أن تجعلنا ممن قدمته فى معالم الدين ونعوذبك أن
تؤخرنا عن طريق اليقين [ لا إله إلا أنت] أى ليس لنا معبود نتذلل له ونخضع
إليه فى غفران ذنوبنا .
[ حدثنا الحسن بن على ] الخلال [نا سليمان بن داؤد الهاشمى نا عبد الرحمن
بن أبى الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن
عبد المطلب عن عبد الرحمن ] بن هرمز [الأعرج] أبو داؤد المدنى [ عن عيد
اللّه (٢) بن أبي رافع عن على بن أبى طالب عن رسول اللّه مَّ أنه كان إذا
قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك ] أى
(١) وفى نسخة. النبى.
(٢) هذا الحديث مكرر من قبيل باب من لم يذكر الرفع عند الركوع .

بذل المجهود
( ٤٩٦ )
الجزء الرابع
إذا قضى قراءته وإذا أراد أن يركع ويصنعه إذا
رفع من الركوع ولا يرفع يديه فى شئ من صلاته وهو
قاعد وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك و كبر
ودعا نحو حديث عبد العزيز فى الدعاء يزيد وينقص
الشنى ولم يذكر (١) و الخير كلسه فى يديك والشر ليس
إليك وزاد فيه و يقول عند انصرافه من الصلاة اللهم
اغفرلى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وأعلنت أنت
إلهى لا إله لا أنت .
يرفع يديه حذو منكفيه [ إذا قضى ] أى أتم [ قراءته وإذا أراد أن يركع
ويصنعه ] أى يرفع يديه [إذا رفع] رأسه [ من الركوع ولا يرفع يديه
فى شئ من صلاته وهو قاعد ] أى فى حالة القعود [ وإذا قام من السجدتين ]
يحتمل أن يكون المراد من السجدتين سجدقى الركعة الأولى أو المراد ركعتين أى يرفع
يديه فى الصلاة الثلاثية والرباعية إذا قام من التشهد الأول [ رفع يديه كذلك ]
أى مثل ما رفع قبل الركوع وبعده [وكبر] للتحريمة [ ودعا] بعدها [ نحو
حديث عبد العزيز ] بن أبى سلمة المتقدم [ فى الدعاء يزيد وينقص الشئى ] أى
يزيد فى الدعا وينقص عبد الله بن الفضل مما فى حديث الماجشون [ ولم يذكر ]
عبد الله بن الفضل [ والخبر كله فى يديك والشر ليس إليك وزاد] عبد الله
بن الفضل [فيه ويقول عند انصرافه من الصلاة اللهم اغفر لى ماقدمت وما أخرت
وما أسررت وأعلنت أنت إلهى لا إله إلا أنت ] قلت : ليس هذه زيادة بل
هى مذكورة فى حديث الماجشون ، ولكن فى هذا الحديث زيادة أنت إلهى فقط .
(١) . و فى نسخة : فى حديثه .

بذل المجهود
(٤٩٧ )
الجزء الرابع
حدثنا عمرو بن عثمان نا شريح بن يزيد حدثنى شعيب بن
أبى حمزة قال قال لى محمد بن المنكدر وابن أبى فروة
وغيرهما من فقهاء أهل المدينة ، فإذا قلت أنت ذلك فقل
وأنا من المسلمين ، يعنى قوله وأنا أول المسلمين .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن قتادة و ثابت وخميد
عن أنس بن مالك أن رجلا جاء الى الصلاة وقد حفزه
النفس فقال : الله أكبر الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه
فلما قضى رسول الله ثّ صلاته قال أيكم المتكلم بالكلمات
فأنه لم يقل بأساً فقال الرجل أنا يارسول الله يه جئت وقد
[ حدثنا عمرو بن عثمان نا شريح بن يزيد] الحضرمى [حدثنى شعيب بن أبى
حمزة قال: قال لى محمد بن المتكدو و ابن أبى فروة ] هو إسحاق بن عبد الله بن
أبى فروة الأموى المدنى متروك [ وغيرهما من فقهاء أهل المدينة فإذا قلت: أنت
ذاك] أى الدعاء [ فقل وأنا من المسلمين يعنى قوله] أى مكان قوله [وأنا أول
المسلمين ] لأن فى قولك وأنا أول المسلمين شائبة الكذب كما تقدم عن البحر .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن قتادة] بن دعامه [ وثابت ] بن
أسلم البنانى بضم الموحدة ونونين مخففين أبو محمد البصرى صب علياً أربعين سنة
[ وحميد] الطويل ابن أبى حميد [ عن أنس بن مالك أن رجلا] لم أقف على
تسميته [ جاء إلى الصلاة وقد حفزه] بفتح الحاء المهملة والفاء والزاى المعجمة
أى جهده من شدة السعى وضغطه لسرعته و أصل الحفز الدفع العنيف [ النفس]
بفتحتين [ فقال الله أكبر] أى كبر للتحريمة ثم قال [ الحمد لله حمداً كثيراً طيباً
مباركاً فيه فلما قضى] أى أتم [رسول اللّه عَ بي صلاته فقال: أيكم المتكلم

بذل المجهود
(٤٩٨ )
الجزء الرابع
حفزنى النفس فقلتها فقال لقد رايت اثنى عشر ملكاً
يبتدرونها أيهم يرفعها وزاد حميد فيه وإذا جاء أحدكم
فليمش نحو ما كان يمشى فليصل ما أدرك (١) وليقض
ما سبقه .
حدثنا عمر بن مرزوق أنا شعبة عن عمرو بن مرة عن
عاصم العنزى عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى
رسول الله على يصلى صلاة قال عمرو (٢) لا أدرى أى
بالكلمات فانه لم يقل بأساً ] وفى رواية النسائى فارم القوم قال: إنه لم يقل بأساً
[ فقال الرجل] القائل بالكلمات [ أنا يا رسول اللّه مَه] أى أنا قلتها [ جئت
وقد حفزنى النفس فقلتها ] أى الكلمات [فقال] أى رسول اللّه له [لقد
رأيت اثنى عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها ] أى كل منهم يريد أن يسبق على
غيره فى رفعها إلى محل العرض أو القبول [ وزاد حميد فيه ] أى فى هذا الحديث
وإذا جاء أحدكم ] أى إلى المسجد للصلاة [ فليمش] أى لا يسع حتى يجهده
النفس بل ليمش نحو مشيه [ فليصل ما أدرك] أى من صلاته مع الامام [وليقض
ما سبقه ] من صلاته مع الامام والكلام فى أن المسبوق ما يقضى (٣) بعد الامام
هو أول صلاته أو آخرها سيجنى فى محله .
[ حدثنا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم] بن عمير
مصغراً وهو ابن أبى عمرة [ العنزى] بمهملة ونون مفتوحتين [ عن ابن جبير
بن مطعم ] هو نافع [عن أبيه أنه رأى رسول اللّه مَّلم يصلى صلاة قال عمرو]
(١) وفى نسخة: أدركه. (٢) وفى نسخة: يعنى ابن مرة ولا أدرى.
(٣) وسيأتى فى الحديث الآتى أنه فى التطوع .

بذل المجهود
( ٤٩٩ )
الجزء الرابع
صلاة هى ، فقال الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله
أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً
ثلاثاً وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثاً ، أعوذ بالله من
الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه قال نفثه الشعر ونفخه
بن مرة [لا أدرى أى صلاة (١) هى] أى فرض أو تطوع [فقال] أى رسول اللهمؤلّه
[الله أكبر كبيراً] حال مؤكدة، وقيل: منصوب على القطع من اسم اللّه، وقيل: باضمار
أكبر، وقيل: صفة بمحذوف أى تكبيراً كبيراً [الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً]
لعل التكرار للتأكيد أو الأول للذات، والثانى للصفات و الثالث للأفعال و أفعل
لمجرد المبالغة أو معناه أعظم من أن يعرف عظمته ، قال ابن الهمام: إن أفعل و
فعيلا فى صفانة تعالى سواء لأنه لا يراد بأكبر إثبات الزيادة فى صفته بالنسبة إلى غيره
بعد المشاركة لأنه لا يساويه أحد [ والحمد لله كثيراً] صفة لموصوف مقدر أى
حمداً كثيراً على النعم الظاهرة والباطنة فى الدنيا و العقبى وما ينهما [ الحمد لله
كثيراً الحمد لله كثيراً ثلاثاً وسبحان الله بكرة وأصيلا ] أى فى اول النهار و
آخره منصوبان على الظرفية والعامل سبحان، وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة
الليل والنهار فيهما كذا ذكره الأبهرى ، وقال الطبى: الأظهرأن يراد بهما الدوام
كما فى قوله تعالى ((ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا)) [ثلاثاً] قيد الكل كذا فى المفاتيح
ويحتمل أن يكون قيداً للأخير بل هو الظاهر لاستغناء الأولين عن التقييد بتلفظه
ثلاثاً [ أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ] بدل اشتمال أى من كبره المؤدى، إلى
كفره [ ونفثه] أى سحره [ وهمزه] أى وسوسته قال الطيبي: النفخ كناية عن
الكبر كان الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه فى عينه و يحقر الناس عنده والنفث
عبارة عن الشعر لأنه ينفثه الانسان من فيه كالرقية، انتهى قلت: والمراد بالشعر الشعر
٠٠٠
(١) قلت: تقدم فى باب السعى إلى الصلاة والحديث حجة للحنفية.

بذل المجهود
( ٥٠٠ )
الجزء الرابع
الكبر وهمزه الموتة .
حدثنا مسدد نا يحيى عن مسعر عن عمرو بن مرة عن
رجل عن نافع بن جبير عن أبيه قال سمعت النبى ميه
يقول فى التطوع ذكر نحوه .
المذموم مما فيه هجو مسلم أو كفر أو فسق [ قال ] أى عمرو بن مرة ، قلت:
وفى مشكاة المصابيح : وقال عمر، قال القارئ فى شرحه: قال ميرك: صوابه عمرو
بالواو [ نفثه] بالرفع على الاعراب وبالجر على الحكاية [الشعر] أى المذموم
[ ونفخه الكبر وهمزه المونة] بالضم وفتح التاء غير مهموز نوع من الجنون
و الصرع يعترى الانسان فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران قاله الطبي ،
وقال أبو عبيدة: الجنون سماه همزا لأنه يحصل من الهمز و النخس وكل شئى دفعته
فقد همزته ، ثم قال الطيبي : إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه ،
و إن كان من بعض الرواة فالأنسب أن يراد بالنفث السحر لقوله تعالى: (( ومن
شر النفاثات، و أن يراد بالهمز الوسوسة، لقوله تعالى: ((قل رب أعوذ بك من
غمزات الشياطين ، وهى خطراتهم فانهم يغرون الناس على المعاصى ، كما تهعز الركضة
والدواب بالمهماز، انتهى ، قلت: وما اعترض عليه ابن حجر وأجاب عنه
القارئ" فكلاهما ذكر هما القارئ فى المرقاة.
[ حدثنا مسدد نا يحيى عن مسعر عن عمرو بن مرة عن رجل] هو عاصم
العنزى المذكور فى الحديث المتقدم [عن نافع بن جبير عن أبيه] أى جبير بن مطعم
[ قال سمعت النبي مَّ يقول فى التطوع] أى الصلاة النافلة [ ذكر ] الظاهر أن
مرجع الضمير مسعر ويحتمل أن يكون مسدداً أو يحي [ نحوه ] أى نحو
الحديث المتقدم .