Indexed OCR Text
Pages 401-420
بذل المجهود (٤٠١ ) الجزء الربع مقبولة ولم يقل بها إمامه الشافعى ، فما لزم خصمه من القول بزيادة الرفع عند الركوع و الرفع منه لزمه مثله من القول بزيادة الرفع عند القيام من الركعتين . (تنبيه) قال الشوكانى بعد ذكر حديث ابن عمر : هذا الحديث أخرجه البيهقى بزيادة فما زالت تلك صلاته حتى لقى الله تعالى، قال ابن المدينى: هذا الحديث عندى حجة على الخلق كل من سمعه فعليه أن يعمل به لأنه ليس فى إسناده شتى، وقال أيضاً فى محل آخر على أنه قد ثبت من حديث ابن عمر عند البيهقى أنه قال بعد أن ذكر رسول الله معت قل كان يرفع يديه عند تكبيرة الاحرام وعند الركوع عند الاعتدال فما زالت تلك صلاته حتى لقى الله تعالى، انتهى، وهذا كلامه يوهم أن حديث ابن عمر هذا مع الزيادة قواه ابن المدينى و ثابت عن رسول اللّه عَلل عنده لم يتكلم فيه و هذا غلط فانه قال الشيخ النيموى فى آثار السنن وهو حديث ضعيف بل موضوع وقال فى تعليقه: قال الزبلعى فى نصب الرأية، قال الشيخ فى الامام ويزيل هذا التوهم يغنى دعوى النسخ ما رواه البيهقى فى سننه من رواية الحسن بن عبد الله بن حمدان الرقى ثا عصمة بن محمد الأنصارى ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ثم ساق الحديث ثم قال رواه أبو عبد الله الحافظ عن جعفر بن محمد بن نصر عن عبد الرحمن بن قريش بن خزيمة الهروى عن عبد الله بن أحمد الدحمحى عن الحسن به، انتهى، و أخرجه الحافظ فى الدراية ثم قال: قال البيهقى هذا يدل على خطأ الرواية التى جاءت عن مجاهد يعنى المتقدمة ، انتهى قلت : العجب منهم كيف أوردوه فى تصافيفهم و سكتوا عنه مع أن بعض رجاله معمن انهم بوضع الحديث قال الذهبي فى الميزان: عبدالرحمن بن قريش بن خزيمة هروي سكن بغداد اتهمه السليمانى بوضع الحديث، انتهى، وقال فى ترجمة عصمة بن محمد الأنصارى. قال أبو حاتم ليس بالقوى. وقال يحي : كذاب يضع الحديث و قال العقلى: يحدث بالواطيل عن الثقات، وقال الدارقطنى وغيره: متروك. بذل المجهود (٤٠٢ ) الجزء الرابع انتهى كلام النيموى، ومنها حديث مالك بن الحويرث (١) أخرجه الشيخان وأبو داؤد و البيهقى وغيرهم . و منها حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبى حميد (٢) الساعدى فى عشرة (٣) من أصحاب النبي ◌َّ أخرجه أبوداود والترمذى والبيهقى و غيرهم، وقال فى الجوهر النقى: قلت : عبد الحميد مطعون فى حديثه، كذا قال يحيى بن سعيد وهو إمام الناس فى هذا الباب ، وقال الطحاوى : لم يسمع محمد بن عمرو من أبى حميد ولامن أبى قتادة لأن سنه لا يحتمل هذا لأن أبا قتادة قتل مع على ، وصلى عليه على ، وكذا قال الهيثم بن عدى ، وقال ابن عبد البر هو الصحيح ، وفى الكمال : وقبل توفى توفى بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ولهذا قال ابن حزم : ولعله وهم فيه يغنى عبد الحميد وأيضاً قد اضطرب سند هذا الحديث ومتنه فرواه العطاف بن خالد فأدخل بين محمد بن عمرو وبين النضر من الصحابة رجلا مجهولا ، و العطاف وثقه ابن معين، وفى رواية قال: صالح، وفى رواية: ليس به بأس ، وقال أحمد: من أهل مكة ثقة، صحيح الحديث ذكر ذلك صاحب الكمال ويدل على أن بينهما واسطة أن أباحاتم بن حبان أخرج هذا الحديث فى صميحه من طريق عيسى بن عبدالله عن محمد بن عمرو عن عباس بن سهل الساعدى أنه كان فى مجلس فيه أبوه وأبو هريرة و أبو أسيد وأبو حميد الساعدى، الحديث، وذكر المزى ومحمد بن طاهر المقدسى فى أطرافهما أن أبا داؤد أخرجه من هذا الطريق وأخرجه البيهقى فى باب السجود على اليذين و الركبتين من طريق الحسن بن الحر حدثنى عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن (١) قال الشيخ: لم أر فيه كلاماً، وقال السندى فى حاشبية البخارى بشكل على من يقول بنسخ رفع اليدين ويحمل حديث مالك بن الحويرث فى جلسة الاستراحة على الكبر (٢) وأيضاً صح عن أبى حميد الرفع فى كل رفع وخفض ، قاله أحمد ، كذا فى الأوجز، و أيضاً ليس هذا مذهب راويه عاصم . (٣) قلت : وعد منهم أبو هريرة كما سيأتى و مذهبه بخلافه كما فى الأوجز. بذل المجهود (٤٠٣ ) الجزء الرابع عمرو بن عطاء أحد بى مالك عن عياش أو عباس بن سهل الحديث ثم قال وروى عقبة بن أبى حكيم عن عيسى بن عبد اللّه عن العباس بن سهل عن أبى حميد لم يذكر محمداً فى إسناده و قال البيهقى فى « باب القعود على الرجل اليسرى بين السجدتين)): وقد قيل فى إسناده عن عيسى بن عبدالله سمعه من عباس بن سهل أنه حضر أباحميد ثم فى رواية عبد الحميد أيضاً أنه رفع عند القيام من الركعتين وقد تقدم أنه يلزم الشافعى وفيها أيضاً التورك فى الجلسة الثانية، وفى رواية عباس بن سهل التى ذكرها البيهقى بعد هذه الرواية خلاف هذه ولفظها حتى فرغ ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته فظهر بهذا أن الحديث مصطرب الاسناد و المتن، ومنها حديث أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه عن أبى عبد اللّه ثنا الصفار قال قال أبو إسماعيل السلمى صليت خلف محمد بن الفضل، الحديث ، ثم قال البيهقى: رواته ثقاة ، قال فى الجوهر النقى: قلت: السلمى تكلم فيه أبو حاتم ، قال الدار قطنى: وقال ابن أبى حاتم تكلموا فيه، ومحمد بن الفضل عارم تغير واختلاط بآخره ، وقال ابن حبان: تغير حتى كان لايدرى ما يحدث به فوقع فى حديثه المناكير الكثيرة فيجب التكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون فاذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ولا يحتج بشئى منه ، انتهى كلامه ثم لو سلمنا أن رواته ثقاة فلابد من الاتصال ، والصفار لم يصرح بالتحديث عن السلمى، ومنها حديث ابن عمر أخرجه البيهقى عن شعبة عن الحكم رأيت طاؤساً يكبر فرفع يديه حذو منكبه وعند ركوعه وعند رفعه رأسه من الركوع فسألت رجلا من أصحابه فقال إنه يحدث غن ابن عمر عن عمر عن النبى معَّم قال البيهقى: قال أبو عبد الله الحافظ فالحديثان كلاهما محفوظان ابن عمر عن عمر عن النبى مَّه وابن عمر عن النبى معَّم فان ابن عمر رأى النبى معَ ةُ فعله ورأى أباه فعله ورواه قال صاحب الجوهر النقي: قلت فى الامام كذا رواه آدم و ابن عبد الجبار المروزى عن شعبة ووهما فيه، والمحفوظ عن ابن عمر عن النبى معَّ، وهذه الرواية ترجع إلى مجهول وهو الرجل الذى بذل المجهود (٤٠٤ ) الجزء الرابع من أصاب طاؤس، حدث الحكم فان كانت قد رويت من وجه آخر على هذا الوجه عن عمر وإلا فالمجهول لا تقوم به حجة، وفى علل الخلال عن أحمد بن أصرم سألت أبا عبد الله يغنى عن هذا الحديث فقال من يقول هذا عن شعبة ؟ قلت: آدم العسقلانى قال ليس هذا بشئى إنما هو عن ابن عمر عن النبى مر ضه وفى الخلافيات البيهقى: ورواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة ولم يذكر فى إسناده عمر ، و منها حديث على أخرجه البيهقى من حديث ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عدد اللّه بن أبى رافع عن على ، الحديث ، قال فى الجوهر النقى: قلت : ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن، قال ابن حنبل: مضطرب الحديث ، وقال: هو وأبو حاتم لا يحتج به ، وقال عمرو بن على: تركه ابن مهدى، ثم فى هذا الحديث أيضاً زيادة وهى الرفع عند القيام من السجدتين فيلزم أيضاً الشافعى أن يقول به على تقدير صحة الحديث وهو لا يرى ذلك وقد روى البيهقى هذا الحديث فى ما مضى فى باب افتتاح الصلاة بعد التكبير وذكر معه رواية ابن جريج عن ابن عقبة بسنده و ليس فيه الرفع عند الركوع و الرفع منه ولا نسبة بين ابن جريج وابن أبي الزناد وعزا البيهقى فى ذلك إلى مسلم أنه أخرج حديث الماجشون عن الأعرج بسنده هذا وليس فيه أيضاً الرفع عند الركوع والرفع منه ، قال الطحاوى: وصح عن على - رضى الله عنه - ترك الرفع فى غير التكبيرة الأولى فاستحال أن يفعل ذلك بعد النبى معَ إلا بعد ثبوت نسخ الحديث عنده والبيهقى قد ذكر ذلك عن على فى الباب الذى بعد هذا الباب ثم ذكر عن البخارى قال روينا عن سبعة عشر نقراً من الصحابة أنهم كانوا يرفععون أيديهم بعد الركوع وذكر منهم ابن عمر، قال فى الجوهر النقى . قلت : قد روى عنه خلاف ذلك ، قال ابن أبى شيبة فى المصنف ثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال مارأيت ابن عمر يرفع يديه إلا أول ما يفتنح وهذا سند صحيح ، قال البيهقى: وقد روينا عن عمر وعلى قال فى الجوهر النقى ، بذل المجهود (٤٠٠ ) الجزء الرابع قلت : قد تقدم تصحيح الطحاوى عن على خلاف ذلك ، وقال ابن أبى شيبة فى المصنف : ثنا يحيى بن آدم عن الحسن بن عياش عن عبد الملك بن الجبر عن الزبير بن عدى عن ابراهيم عن الأسود قال صليت مع عمر فلم يرفع يديه فى شئى من صلاته إلا حين افتتح الصلاة ورأيت الشعبى وإبراهيم و أبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين يفتتحون الصلاة ، و هذا السند أيضاً صحيح على شرط مسلم وعبد الملك هو ابن سعيد بن عثمان بن الجبر ، وقال الطحاوى: ثبت ذلك عن عمر، قال الشوكانى فى النيل فمن جملة من رواها (١) ابن عمر كما فى حديث الباب (٢) وعمر كما أخرجه البيهقى و ابن أبى حاتم (٣) وعلى وسيأتى (٤) ووائل بن حجر عند أحمد وأبي داؤد والنسائى وابن ماجة (٥) و مالك الحويرث عند البخارى ومسلم وسيأتى (٦) و أنس بن مالك عند ابن ماجة (٧) وأبو هريرة عند ابن ماجة أيضاً و أبى داؤد (٨) و أبو أسيد (٩) و سهل بن سعد (١٠)° ومحمد بن مسلمة عند ابن ماجة (١١) و أبو موسى الأشعرى عند الدارقطنى (١٢) وجابر عند ابن ماجة (١٣) وعمير الليثى عند ابن ماجة أيضاً (١٤) وابن عباس عند ابن ماجة أيضاً فهؤلاء أربعة عشر من الصحابة و معهم أبو حميد الساعدى فى عشرة من الصحابة كما سيأتى فيكون الجميع خمسة و عشرين إن كان أبو أسيد و سهل بن سعد و محمد بن مسلمة من العشرة المشار إليهم فى رواية أبى حميد كما فى بعض الروايات فهل رأيت أعجب من معارضة رواية مثل هؤلاء الجماعة بمثل حديث ابن مسعود السابق مع طعن أكثر الأئمة المعتبرين فيه ومع وجود مانع من القول بالمعارضة وهو تضمن رواية الجمهور. للريادة كما تقدم ، انتهى . قلت : لا يخفى عليك أن حديث (١) ابن عمر هذا معارض بما أخرجه الطحاوى (١) وفى فيض البارى أن محارب بن دثار قاضى المدينة رأى ابن عمر يرفع يديه فسأله عنه الحديث ، قال فلو كان شائعاً بينهم فكيف خفى على قاضى المدينة ، قلت: وإنه رضى الله عنه كان فى الخندق وهى فى خمس من الهجرة أبن خمسة * بدل المجهود ( ٤٠٦ ) الجزء الرابع حدثنا ابن أبى داؤد قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا فى التكبيرة الأولى من الصلاة فهذا ابن عمر قد رأى النبي مَ يرفع ثم قدترك هو الرفع بعد التى مد ◌ّ فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد رأى النبي مَّم فعله وقامت الحجة عليه بذلك ، انتهى ، و أخرجه البخارى فى جزئه عن نافع عن ابن عمر وذكر فيه الرفع إذا قام من السجدتين، قال الشوكانى قال أبو داؤد رواه الثقفى يعنى عبدالوهاب عن عيد اللّه يعني ابن عمر بن حفص فلم يرفعه وهو الصحيح، وكذا رواه الليث بن سعد وابن جريج و مالك يعنى موقوفاً وحكى الدارقطنى فى العال الاختلاف فى رفعه و وقفه قال الحافظ : أوقفه معتمر و عبد الوهاب عن عبد اللّه عن نافع كما قال يعنى الدارقطنى لكن رفعاه عن سالم عن ابن عمر أخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين و فيه الزيادة وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر قال كان النبى مد ◌ّة إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه وله شواهد كما تقدم وسيأتى، والحديث يدل على مشروعية الرفع فى المواطن الأربعة وقد تقدم الكلام على ذلك ، انتهى . عشرة سنة فلا تقدم روايته على الذين يلون الامام ، وأيضاً قد تقدم فى أبى داؤد أنه رضى الله عنه إذا سمع الاقامة توضأ ثم خرج، وأن أوله شيخ المشايخ الجنجوهى بأحسن توجيه ، و أيضاً أنه رضى الله عنه رأى رفع اليدين دائماً ولم ير القنوت فى الصبح مرة كما روى عنه متواتراً و بسط طرقه فى باب القنوت فى الأوجز - و أيضاً ترك العمل به كما رواه مجاهد و غيره ، وأيضاً اضطرب حديثه فى رفع القومة كما نبه عليه أبو داؤد و فى رفع الركوع كما فى الأوجز، هكذا فى تلخيص البذل ، وأيضاً أنهم مقرون بأن صحة السند قد تجمع مع غلط الحديث كما قالوا فى حديثه فى التفضيل كذا فى الفتح ، وأيضاً ترك العمل به راويه مالك، وأيضاً اختلف فيه سالم ونافع ، وأيضاً قال أحمد صح الرفع فى كل رفع وخفض عن ابن عمر وأبى حميد كذا فى الأوجز فى وجوه ترجيح عدم الرفع ، وأيضاً قال أحمد أنه مضطرب وأيضاً اضطرب فى أن الرفع كلهاسواء أو الأولى أرفعهن. بدل المجهود (٤٠٧ ) الجزء الرابع قلت : وأما حديث عمر فمعارض بما رواه الطحاوى و أبو بكر بن أبى شيبة عن الأسود قال رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه فى أول تكبيرة ثم لا يعود ، وقال الطحاوى بعد تخريج هذا الحديث، وهو حديث صحيح لأن الحسن بن عياش وإن كان هذا الحديث إنما دار عله فإنه ثقة حجة ، وقد ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره، افترى عمر بن الخطاب خفى عليه أن النبى مَضَع كان يرفع يديه فى الركوع و السجود و علم ذلك من دونه ومن هو معه يراه يفعل غير ما رأى رسول الله عَّ يفعل ثم لا ينكر ذلك عليه هذا عندنا محال وفعل عمر هذا وترك أصحاب رسول اللّه مَّه إياه على هذا دليل صحيح أن ذلك هو الحق الذى لا ينبغى لأحد خلافه ، انتهى ، وما أخرجه البيهقى باسناده عن سعيد بن المسيب قال : رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة و إذا ركع وإذا رفع رأسه فقيه رشدين بن سعد وهو ضعيف . و أما حديث (١) على فمعارض بما رواه الطحاوى و أبو بكر بن أبى شيبة و البيهقى بإسناد صحيح عن عاصم بن كليب عن أبيه أن علياً كان يرفع يديه فى أول تكبيرة من الصلاة ، ثم لا يرفع بعد حديث عاصم بن كليب هذا قد دل أن حديث ابن أبي الزناد على أحد وجهين : إما أن يكون فى نفسه سقيماً أو لا يكون فيه ذكر الرفع أصلا فان ابن خزيمة حدثنا قال : ثنا عبد الله بن رجاء ح و حدثنا ابن أبى داؤد قال: ثنا عبد الله بن صالح والوهي قالوا: أنا عبد العزيز بن أبى سلمة عن عبدالله بن الفضل فذكروا مثل حديث ابن أبي الزناد فى اسناده ومتنه ولم يذكروا الرفع فى شئ من ذلك فان كان هذا هو المحفوظ وحديث ابن أبي الزناد خطأً فقد ارتفع بذلك أن يجب لكم بحديث خطأ حجة و إن كان ما روى ابن أبي الزناد صحيحاً لأنه زاد على ما روى غيره، فان علياً لم يكن ليرى النبى معَّ يرفع ثم يترك هو الرفع بعده إلا وقد ثبت عنده نسخ الرفع ، تحديث على إذا صح ففيه أكثر الحجة لقول من لا يرى الرفع انتهى . (١) مع أن فى حديثه - رضى الله عنه - نفى الرفع قاعداً كما سيأتى ولم يقولوا به. بذل المجهود (٤٠٨ ) الجزء الرابع وأما حديث (١) وائل بن حجر فرواه عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ، وروى عبد الجبار بن وائل عن وائلٍ وروى عبد الجبار بن وائل قال : حدثى أهل بيتى عن أبى وروى عبد الجبار بن وائل بن حجر قال : كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبى حدثنى وائل بن علقمة عن أبى وائل بن حجر ، أما حديث (٢) عاصم فقد روى عنه شريك ولم يذكر فيه رفع اليدين عند الركوع والرفع منه ، وذكره بشر بن المفضل وزائدة عن عاصم ، وكذلك روى عبد الواحد وشعبة وسفيان عن عاصم فذكروا الرفع ، وكذلك روى جرير و صالح بن عمر الواسطى عند الدارقطى فذكروا الرفع فعلى هذا حديث عاصم بهذا الطرق صحيح إلا أنه بعد ما ذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب توثيقه عن ابن معين والنسائى وأحمد ين صالح نقل تضعيفه عن ابن المدينى ، قال : قال ابن المدينى: لا يحتج به إذا انفرد و أما حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه فمع كونه مرسلا فلم يذكر فيه رفع اليدين إلا عند افتتاح الصلاة، وكذلك حديث عبد الجبار بن وائل عن أهل بيته مع كونهم مجهولين لم يذكر فيه رفع اليدين إلا عند افتتاح الصلاة ، وأما حديث عبد الجبار عن وائل بن علقمة عن وائل بن حجر ففيه أن هذا غلط بل هو علقمة بن وائل ، قال الحافظ فى التقريب : وائل بن علقمة عن وائل بن حجر و عنه عبد الجبار بن وائل صوابه عن عبد الجبار عن علقمة عن أبيه ومع هذا فسماع علقمة عن أبيه مختلف (٣) فيه، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وحكى العسكرى عن ابن معين أنه قال: علقمة بن وائل عن أبيه مرسل ، وأما حديث أنس فقال الطحاوى فيه : وأما حديث أنس بن مالك فهم يزعمون أنه خطأ و أنه لم يرفعه أحد إلا عبد الوهاب الثقفى خاصة والحفاظ يوقفونه على أنس، وقال الدارقطنى (١) بسيط الكلام على اضطرابه فى رسالة «السدل فى الصلاة، لهذا العبد. (٢) لكن مذهب عاصم عدم الرفع فى غير الافتتاح كما فى الأوجز . (٣) كما أنكروه قاطبة فى بحث آمين لكن الحنفية فيه قبلوه . بذل المجهود (٤٠٩ ) الجزء الرابع بعد تخريج حديث أنس: لم يروه عن حميد مرفوعاً غير عبد الوهاب و الصواب من فعل أنس ، وأما حديث أبى هريرة فقال الطحاوى فيه: فانما هو من حديث إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان وهم لا يجعلون إسماعيل فيما روى عن غير الشاميين حجة فكيف يحتجون على خصمهم بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه ، انتهى ، قلت : وأخرج أبو داؤد فيما سيأتى من قريب حديث أبى هريرة بسند آخر ليس فيه إسماعيل بن عياش ، ولكن فى سنده يحيى بن أيوب وهو مختلف فيه ، وقال الطحاوى : وأما حديث عبد الحميد بن جعفر فانهم يضعفون عبد الحميد فلا يقيمون به حجة فكيف يحتجون به فى مثل هذا ومع ذلك فان محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ذلك الحديث من أبى حميد ولا من ذكر معه فى ذلك الحديث بينهما رجل مجهول قد ذكر ذلك العطاف بن خالد عنه عن رجل و أما ذاكر ذلك فى باب الجلوس فى الصلاة إنشاء الله، و حديث أبى عاصم عن عبد الحميد هذا ففيه فقالوا جميعاً صدقت فليس يقول ذلك أحد غير أبى عاصم، حدثنا على بن شيبة قال : حدثنا يحيى بن يحي قال: حدثنا هشيم ح و حدثنا ابن أبى عمران قال : ثنا القواريرى قال : ثنا يحيى بن سعيد قالا ثنا عبد الحميد فذكراه باسناده ولم يقولا: فقالوا جميعاً صدقت وهكذا رواه غير عبد الحميد ، انتهى ، وأما حديث أبى موسى الأشعرى فأخرجه الدارقطنى من طريق النضر بن شميل و زيد بن الحباب عن حماد بن سلمة مرفوعاً ورواه ابن المبارك عن حماد بن سلمة فوقفه عن أبى موسى أنه توضأ قال حلوا أريكم فكبر ورفع يديه ، ثم قال : هكذا فاصنعوا أخرجه البيهقى ، وقال الدار قطنى بعد تخريج الروايتين المتقدمين: رفعه هذان ووقفه غيرهما عنه ، وأما حديث جابر عند ابن ماجة ففى سنده أبو حذيفة موسى بن مسعود وهو ضعيف : عند المحدثين ، قال فى الميزان : تكلم فيه أحمد وضعفه الترمذى ، وقال ابن خزيمة : لا يحتج به ، وقال عمرو بن على: لا يحدث عنه من ينصر الحديث ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم ، وقال بندار: ضعيف الحديث ، وقال فى تهذيب بذل المجهود (٤١٠ ) الجزء الرابع التهذيب: وقال ابن قانع: فيه ضعف ، وقال الحاكم أبو عبد الله: كثير الوهم سى الحفظ ، وقال الساجى: كان بصحف ولين ، وأما حديث عمير الليثى عند ابن ماجة ففى سنده رفدة بن قضاعة، قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وقال البخارى: فى حديثه بعض المناكير لا يتابع فى حديثه، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال الدار قطنى: متروك، وروى له ابن ماجة حديثاً واحداً فى رفع اليدين ، وقال ابن حبان : كان ممن يتفرد بالمناكير عن المشاهير لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد بالأشياء المقلوبات ، روى عن الأوزاعى بسنده أن النبي مَثّه كان يرفع يديه فى كل خفض ورفع، وهذا خبر اسناده مقلوب ومتنه منكر ، وقال مهنا سألت أحمد و يحيى عن هذا الحديث ، فقال: ليس بصحيح ولا بعرف عيد بن عمير روى عن أبيه ولا عن جده ، وقال يحي: رفدة قد سمعت به وهو شيخ ضعيف هكذا فى تهذيب التهذيب مختصراً ومع هذا فالحديث مرسل ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عمير بن قتادة، وعنه ابنه عبد وحده له عندهم حديثان، قلت : ذكر العسكرى أنه شهد الفتح وذكر البغوى أنه شهد حجة الوداع ، وروى أبو يعلى فى مسنده من طريق عبيد الله بن عبيد بن عمير الليثى عن أبيه قال أتيت إلى عمر وهو يعطى الناس، فقلت: يا ابن الخطاب أعطنى فان أبى استشهد مع النبى معَّه فأقبل إلى و ضمنى إليه ، ثم قال فذكر قصة، قلت : فان صح هذا حديث عيد بن عمير عن أبيه مرسل و أيضاً عبد اللّه لم يسمع من أبيه شيئا، ولا يذكره، قاله البخارى فى الأوسط نقله فى تهذيب التهذيب ، وأما حديث ابن عباس عند ابن ماجة ففى سنده عمر بن رياح ، قال البخارى عن عمرو بن على الفلاس هو دجال، وقال النسائى والدارقطى: متروك، وقال الحاكم: أبو أحمد ذاهب الحديث له عنده فى الرفع عند كل تكبير ، قلت : و قال ابن عدى : يروى عن ابن طاؤس بواطيل ما لا يتابعه أحد عليه و الضعف بين على حديثه ، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب ، وقال العقيلى : بذل المجهود (٤١١ ) الجزء الرابع منكر الحديث ، وقال : قال عمرو بن على كان دجالا ، وقال الساجى : عمر بن رياح أبو حفص مولى باهلة يحدث بيواطيل ومناكير، هكذا فى تهذيب التهذيب، وأما حديث ابن عباس عند أبى داؤد فى قصة صلاة ابن الزبير ففى سنده عبدالله بن لهيعة وهو ضعيف، قال فى الميزان: قال ابن معين: ضعيف لا يحتج به الحميدى عن يحيى بن سعيد أنه كان لا يراه شيئاً وفى سنده ميمون المكى وهو مجهول كذا فى التقريب ، وقال فى الميزان : ميمون المكى عن ابن عباس لا يعرف ، تفرد عنه عبد الله بن هيرة السبائى، قلت: وهذا الكلام يتعلق بمن ذكره الشوكانى من الصحابة الذين يروى عنهم رفع اليدين عندالركوع وعند الرفع منه ووجدت أحاديثهم مع الاسناد فأما من ذكرهم مجملا نقلا عن الحافظ بأنه قال فى الفتح : وذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل أنه تتبع من رواه من الصحابة - رضى الله عنهم - فبلغوا خمسين رجلا وكذا ما قال مجد الدين الفيروز آبادى فى سفر السعادة أن الأحبار والآثار التى رويت فى هذا الباب فبلغ إلى أربعة مأة، انتهى، فلم أقف على أسمائهم ولا على رواياتهم وسندها لكن ما روى البيهقى فى سننه من حديث أبى بكر صديق و من حديث عمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - فضعفهما الشيح الفيموى فى آثار السنن وبين وجه ضعفهما وقد تقدم ما يتعلق بهما شئى من البحث . و أما القائلون بعدم الرفع فانهم لا ينكرون أن رسول اللّه مَلقّم رفع يديه بعد تكبيرة الافتتاح ولكن ينكرون دوامه وبقاءه بأنه معد ◌ّ رفع يديه ثم تركه واستدلوا على ذلك بأحاديث منها حديث عبد الله بن مسعود عند أبى داؤد والترمذى والفسائى قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلى بكم صلاة رسول اللّه مَ الله فصلى فلم يرفع يديه إلا فى أول مرة صمحه ابن حزم و حسنه الترمذى ، ومنها حديث البراء بن عازب - رضى اللّه عنه - عند الطحاوى فقال: حدثنا أبو بكرة قال حدثنا مؤمل قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا يزيد بن زياد عن ابن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال: كان النبي مَّ إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون بذل المجهود (٤١٢ ) الجزء الرابع ابهاماه قريباً من شحمتى أذنيه ثم لا يعود وبسند آخر حدثنا ابن أبى داؤد قال : ثنا عمرو بن عون قال : أنا خالد عن ابن أبى ليلى عن عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه عن البراء بن عازب عن النبى معَّم مثله وبسند آخر ، حدثنا محمد بن النعمان قال: ثنا يحيى بن يحي قال: ثنا وكيع عن ابن أبى ليلى عن أخيه وعن الحكم عن ابن أبى ليلى عن البراء عن النبى معَّم مثله ومنها ما رواه الطبرانى بسنده عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عنه مَ ◌ّه لا ترفع الأيدى إلا فى سبعة مواطن الحديث ، وذكره البخارى فى جزء رفع اليدين معلقاً ، وقال وكيع عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر - رضى الله عنهما - وعن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - عن النبى معَ للمل قال: لا يرفع الأيدى إلا فى سبعة مواطن فى افتتاح الصلاة واستقبال القبلة وعلى الصفا والمروة و بعرفات و يجمع وفى المقامين وعند الجمرتين ، وقال على بن «سهر و البخارى عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنه - عن النبي مَّ، ومنها ما أخرجه مسلم فى صحيحه، حدثنا أبو بكر بن شيبة وأبو كريب قالا نا أبو معاوية عن الأعمش عن المهيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول اللّه مَّه، فقال: مالى أراكم رافعى أيديكم كأنها اذناب خيل شمس اسكنوا فى الصلاة ، الحديث ، ومنها حديث عباد بن الزبير أخرجه البهقى فى الخلافيات أيضاً أخبربا أبو عبد الله عن أبى العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق عن الحسن بن الربيع عن حفص بن غياث عن محمد أبى يحيى عن عباد بن الزبير أن رسول اللّه مَّ فتم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه فى أول الصلاة ثم لم يرفعها فى شتى حتى يفرغ نقله الشيخ محمد هاشم السندهى فى رسالته كشف الرين واعترض الرافعون على الاستدلال بالحديث، الأول (١) بوجوه: الأول قال عبد الله بن المبارك: قد ثبت حديث من يرفع وذكر حديث الزهرى عن (١) وتكلم عليه السيوطى فى اللآلى المصنوعة. بذل المجهود ( ٤١٣ ) الجزء الرابع سالم عن أبيه ولم يثبت حديث ابن مسعود أن النبى معَ ◌ّمه لم يرفع إلا فى أول مرة وأجاب عنه ابن دقيق العيد المالكى الشافعى فى كتابه الامام بأن عدم ثبوت الخبر عند ابن المبارك لا يمنع من النظر فيه وهو يدور على عاصم بن كليب ، وقد وثقه ابن معين كماقدمناه ، والثانى : قال ابن القطان فى كتاب الوهم والايهام : والذى عندى أنه صحيح وإنما المنكر فيه على وكيع ثم لا يعود وقالوا إنه كان يقولها من قبل نفسه وتارة اتبعها ، الحديث ، كأنها من كلام ابن مسعود والجواب عنه أن هذا مر دود بما أخرجه النسائى فى سننه أخبرنا سويد بن نصر ، حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله قال: ألا أخبركم بصلاة رسول اللّه مَّ قال: فقام فرفع يديه أول مرة ثم لم يعد و بما قال أبو داؤد بعد ما أخرج حديث عبد الله بن مسعود من طريق وكيع المذكور : حدثنا الحسن بن على نا معاوية و خالد بن عمر وأبو حذيفة قالوا : نا سفيان باسناده بهذا قال فرفع يديه فى أول مرة ، وقال بعضهم : مرة واحدة انتهى ، فثبت بذلك أن وكيعاً لم يتفرد بذلك بل تابعه ابن المبارك وغيره من أصحاب الثورى ، والثالث:« ما زعم الدارقطى من أن أحمد بن حذل و أبا بكر بن أبى شيبة لم يقولا فيه ، ثم لم يعد، والجواب عنه أن هذا مدفوع بأن أحمد بن حنبل روى فى مسنده حدثنا وكيع ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن لأسود عن علقمة قال: قال ابن مسعود ألا أصلى لكم صلاة رسول اللّه مَ ئه قال : فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة ، وكذلك أخرج أبوبكر بن أبى شيبة فى مصنفه بهذا السند عن عبد اللّه قال ألا أريكم صلاة رسول اللّه عليه فلميرفع يديه إلا مرة وهذه الكلمة فى معنى قوله رفع يديه ثم لم يعد ويؤدى مؤداه بل أصرح منه و أقطع لاحتمال التأويل المشهور بأن معنى لا يعود عدم الرفع فى ابتداء الركعة الثانية كما كان فى الأولى كما ذكره صاحب الفتوحات و نقل عنه صاحب تنوير العينين والرابع أيضاً ما زعم الدار قطنى من أن جماعة من أصحاب وكيع لم يقولوا هكذا فباطل بذل المجهود ( ٤١٤ ) الجزء الرابع أيضاً لأنه من آنفاً أن أحمد وأبا بكر بن أبى شيبة روياه عن وكيع وقالا فيه: فلم يرفع يديه إلا مرة وقد تابعهما جماعة عن وكيع منهم عثمان بن أبى شيبة عند أبى داؤد. و هناد عند الترمذى ومحمود بن غيلان عند النسائى ونعيم بن حماد ويحي بن يحيى عند الطحاوى كلهم عن وكيع وقالوا فيه: فلم يرفع يديه إلا مرة أو ما فى معناه، و الخامس: أن البخارى وأن حاء، نسبا الوهم فيه إلى الثورى لما رواه جماعة عن عاصم وقالوا كلهم إن الفبى معَّم افتتح فرفع يديه فطبق وجعلهما بين ركبتيه ولم يقل أحد ما روى الثورى ، وكذا قال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم قال : نظرت فى كتاب عبد الله بن ادريس عن عاصم بن كليب ليس فيه ثم لم يعد فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم لأن الرجل يحدث بشئى فيكون كما فى الكتاب حدثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن ادريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود ثنا علقمة أن عبد الله - رضى الله عنه - قال: علمنا رسول اللّه مَّ فقام فكبر ورفع يديه ثم ركع فطبق يديه فعلهما بين ركبتيه فبلغ ذلك سعداً، فقال : صدق أخى قد كنا نفعل ذلك فى أول الاسلام ثم أمرنا بهذا ، قال البخارى: هذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود، انتهى، والجواب عنه أولا أن مارواه ابن ادريس فهو حديث آخر يدل عليه اختلاف سياقهما وليس السياقان حديثاً واحداً حتى يكون أحدهما محفوظاً ، والثانى: شاذاً وثانياً سلمنا أن السياقين حديث واحد لكن المحفوظ هو ما رواه سفيان لأنه أحفظ من ابن ادريس ، قال الحافظ فى التقريب فى ترجمة سفيان ثقة حافظ إمام حجة وما رواه ابن ادريس فهو الشاذ لأنه دون السفيان فى المرتبة وإن كان هو فى المرتبة الأعلى فمع كون سفيان ثفه حافظاً إماماً حجة لا يضر مخالفة ابن ادريس له . و ثالثاً : أن هذه زيادة من الثقه على رواية ثقه آخر و الزيادة من الثقة الحافظ المتقن مقبولة ، وأجاب عنه العلامة الزيلعى فى نصب الرأية بأن البخارى و أبا حاتم جعلا الوهم فيه من سفيان وإن القطان وغيره يجعلون الوهم من وكيع وهذا اختلاف يؤدى إلى طرح القولين بذل المجهود (٤١٥ ) الجزء الرابع والرجوع إلى صحة الحديث لوروده عن الثقات والسادس (١) ما قال بعضهم من أنه يجوز أن ابن مسعود (٢) فى الرفع فى غير الافتتاح كما نسى وضع اليدين على الركب فى الركوع ، وأول من قال هذا القول أبو بكر بن إسحاق نقل قوله البيهقى فى سننه ثم ابن عبد الهادى فى التنقيح ، وهذا القول ليس فى مرتبة أن يذكر فضلا عن أن يلتفت إليه ويرد ، وهذا القول يشبه ما لوقال أحد من المانعين السفهاء بأنه يحتمل أن رسول اللّه مَفقل رفع ليذب الذباب عن بده وثيابه فكما أن هذا القول دعوى باطل لا دليل عليه كذلك القول بالنسيان دعوى ليس عليها دليل بل هو «فى سوء الأدب وكذلك ما ادعوا أن عبد الله بن مسعود نسى وضع اليدين على الركب فى الركوع باطل أيضاً ، فإنه لا دخل للنسيان فيه وقد بالغ فى رد كلام أبى بكر بن إسحاق هذا العلامة ابن البركانى فى الجوهر النقي فى الرد على البيهقى ، كذا قال الشيخ النيموى رحمه الله تعالى فى آثار السنن. والسابع أن عاصم بن كليب غير مقبول (٣) ، والجواب عنه بأنه قد تقدم ، أن عاصم بن كليب وثقه ابن معين والنسائى وابن صالح ، ولكن قال ابن المدنى : لا يحتج به إذا انفرد وهيهنا عاصم بن كليب غير منفرد، وقد توبع فى ذلك بما أخرج الدارقطنى وابن عدى عن محمد بن جابر عن حماد بن أبى سلمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال صليت مع رسول اللّه مَطفل و أبى بكر وعمر رضى الله عنهما فلم يرفعوا أيديهم إلا عند استفتاح الصلاة. و أما محمد بن جابر وإن ضعفه (١) والعجب أنهم يوردون على هذه الأحاديث بالأمور التى يحتجون بمثلها فى مستدلاتهم فردوا تخطية الطحاوى تفرد الراوى فى طواف القارن كما فى الفتح . (٢) وقد قال النبي ◌َِّ، رضيت لأمتى ما رضى لها ابن أم عبد فلهذا يقدم الامام الأعظم قوله رضى الله عنه. (٣) قلت: ولكنه سيصير مقبولا إذا يروى حديث السجود ، يضع ركبتيه قبل يديه و أيضاً صير مقبولا إذا يروى حديث وائل فى الرفع، و صرح الحافظ لحديث عاصم إنه سند قوى . بذل المجهود (٤١٦ ) الجزء الرابع غير واحد من الأئمة ، لكن قال ابن أبى حاتم عن محمد بن يحيى سمعت أبا الوليد يقول: نحن نظلم محمد بن جابر بامتناعنا من التحديث عنه ، قال: وسمعت أبى وأبا زرعة يقولان من كتب عنه باليمامة ومكة فهو صدوق ، إلا أن فى أحاديثه تخاليط و أما أصوله فهى صحاح ، قال: وسئل أبى عن محمد بن جابر وابن لهيعة، فقال محلهما الصدق و محمد بن جابر أحب إلى من ابن لهيعة، وقال ابن عدى : روى عنهما الكبار أيوب و ابن عون وسرد جماعة ، قال و لولا أنه فى ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء وقد خالف فى أحاديث ، ومع ماتكلم فيه من تكلم يكتب حديثه ، وقال الدار قطنى: هو وأخوه يتقاربان فى الضعف قيل له يتركان فقال لا بل يعتبر بهما، انتهى، قلت : ونحن ذكرنا حديثه ههنا التابعة والاعتبار ، وأيضاً يؤيده ما قد حدث الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود أن النبى معَ ◌ّ كان لا يرفع يديه إلا عند افتتاح الصلاة ، ثم لا يعود لشتى من ذلك ، ذكره فى فتح القدير وغيره . والثامن بأن عبد الرحمن لم يسمع من علقمة ، وأجاب عنه ابن الهمام فى الفتح بأن هذا باطل لأنه عن رجل مجهول ، وقد ذكره ابن حبان فى كتاب الثقات ، و قال مات سنة ٩٩ وسنه سن إبراهيم النخعى، وما المانع حينئذ من سماعه من علقمة والاتفاق على سماع النخعى منه ، و صرح الخطيب فى كتاب المتفق والمفترق فى ترجمة عبد الرحمن هذا: أنه سمع أباه و علقمة ، واعترض على الحديث الثانى بأنه من رواية يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى واتفق الحفاظ على أن قوله ثم لم يعد مدرج فى الخبر من قول يزيد بن أبي زياد ، ورواه عنه بدونها شعبة والثورى وغيرهم من الحفاظ ، وقال الحميدى : إنما روى هذه الزيادة يزيد ويزيد يزيد ، قال أحمد بن حنبل : لا يصح ، وكذا ضعفه البخارى وأحمد ويحي والدارمى والحميدى وغير واحد ، وقال أحمد بن حنبل : هذا حديث واه، وكان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه ثم لا يعود ، فلما لقنوه أهل بذل المجهود ( ٤١٧ ) الجزء الرابع الكوفة تلقن، وكان يذكرها، و هكذا قال على بن عاصم ، وقال اليقى : قال الشيخ: وقد روى هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ، وقيل عن محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن ابن أبى ليلى ، و قيل عنه عن يزيد بن أبى زياد عن ابن أبى ليلى ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، لا يحتج بحديثه، وهو أسوء حالا عند أهل المعرفة فالحديث من يزيد بن أبى زياد ، قال فى الجوهر النقي فى الرد على البيهقى فى باب من لم يذكر الرفع إلا عند افتاح : ذكر أى البيهقى فيه حديث ابن عيينة عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء رأيت رسول اللّه مَّاللّه، إذا افتتح الصلاة رفع يدبه ، قال سفيان: ثم قدمت الكوفة فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه : ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه ثم حكى البيهقى عن الدارمى أنه قال ويحقق قول ابن عيينة أن الثيرى و زهيراً و هشيماً. غيرهم من أهل العلم لم يجيئوا بها إنما جاء بها من سمع منه بأخرة ، قلت : يعارض هذا قول ابن عدى فى الكامل ، رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده، وقالوا فيه: ثم لم يعد ، وأخرجه الدار قطنى كذلك من رواية إسماعيل بن زكريا عن يزيد وأخرجه البيهقى فى الخلافيات من طريق النضر بن شميل عن إسرائيل هو ابن يونس بن أبى إسحاق عن يزيد ثم ذكر البيهقى الحديث من وجه آخر. وفيه: رأيت النبي مَ ◌ّ إذا افتتح الصلاة رفع يديه و إذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع ، قال سفيان : فلما قدمت الكوفة سمعته يقول يرفع يديه إذا افتتح . ثم لا يعود ، فظننت أنهم لقنوه قلت : لم يرو هذا المتن بهذه الزيادة غير إبراهيم بن بشار، كذا حكاه صاحب الامام عن الحاكم وابن بشار ، قال فيه النسائى : ليس بالقوى ، وذمه أحمد ذما شديداً .. قال ابن معين: ليس بشتى لم يكن يكتب عند سفيان، وما رأيت فى يديه فلاقط وكان يملى على الناس مالم يقله سفيان ثم حكى البيهقى عن الدارمى ، أنه قال : لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد أقوى من يزيد ، بذل المجهود ( ٤١٨ ) الجزء الرابع قلت : ذكر البيهقى فيما تقدم أنه روى أيضاً من جهة عيسى بن أبى ليلى ، وقيل عن الحكم هو ابن عتيبة كلاهما عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، وأخرجه أبو داؤد من جبهة عيسى والحكم ، وعيسى أقوى من يزيد بلاشك، انتهى، قلت : قولهم إن زيادة لفظة « ثم لا يعود، مدرج من قول يزيد بن أبى زياد بأنه اقن فتلقن ببطله ما رواه عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى والحكم بن عتيبة عند البيهقى والطحاوى وأبى داؤد وكلاهما ثقتان بل عيسى بن عبد الرحمن ثقة ثبت ، وأما قولهم بأن حديث عيسى بن عبد الرحمن والحكم بن عتبة رواه عنهما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ضعيف ، فالجواب عنه أن الحافظ ، قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته بعد نقل تضعيفه: قال أبو حاتم عن أحمد بن يونس ذكره زائدة ، فقال: كان أفقه أهل الدنيا ، وقال العجلى : كان فقيهاً صاحب سنة صدوقا جائز الحديث ، وكان عالماً بالقرآن ، كان من أحسن الناس . و كان جميلا نبيلا ، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة عدل فى حديثه بعض المقال لين الحديث عندهم ، وقد أخرج الدارقطنى من طريق على بن عاصم حدثنا محمد بن أبى ليلى عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب فروى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى بهذه الزيادة يزيد بن أبى زياد وعيسى بن عبد الرحمن والحكم بن عتيبة وروى عن يزيد بن أبى زياد إسماعيل بن زكريا و محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عند الداقطى وشريك عند أبى داؤد وعند ابن عدى فى الكامل هشيم وشريك وجماعة وعند البيهقى فى الخلافيات إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق ، وروى عن محمد بن أبى ليلى وكيع وخالد عند الطحاوى فتأيد حديث يزيد بن أبى زياد بحديث عيسى والحكم وتأيدت رواية محمد بن عبد الرحمن بحديث رواه جماعة من المحدثين عن يزيد بن أبى زياد ، وأما قول سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت زيد فسمعته بحدث بهذا وزاد فيه ، ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه وهذا ظن منه رحمه اللّه تعالى وغاية الأمر فيه أن يقال: يمكن أنه رواه مرة بتمامه ومرة بعده بقدر ما يتعلق بالغرض ولا مضايقة فيه واعترضوا بذل المجهود ( ٤١٩ ) الجزء الرابع على الحديث الثالث (١) بوجوه ، الأول تفرد ابن أبى ليلى وترك الاحتجاج به ، وجوابه أنه قد تقدم أن العجلى قال كان فقيهاً صاحب سنة صدوقاً جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان ثقة عدل ، فى حديثه بعض المقال لين الحديث عندهم ، والثانى أنه قال شعبة إن الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس فيها هذا الحديث وجوابه أن الحصر استقرائ، وقال أحمد وغيره لم يسمع الحكم حديث مقسم ، إلا خمسة أحاديث وعدها يحيى القطان ومع ذلك روى الترمذى أحاديث كثيرة عن الحكم عن مقسم و فى أكثرها لفظ السماع ، والتحديث كذا فى مقدمه تنسيق النظام . والثالث أنهم قالوا إن رواية وكيع عنه بالوقف ، وجوابه أولا أنه يمكن رفعه مرة ووقفه مرة ويؤيده حديث ابن عمر موقوفاً أيضاً وثانيا أن الموقوف فى حكم المرفوع لأنه لا دخل القياس والاجتهاد فيه . والرابع قالوا إن الحصر غير مراد ويستحيل أن يكون لا ترفع إلا فيها صحيحاً و قد تواترت الاخبار فى الرفع فى غيرها كثيراً وأجاب عنه فى تنسيق النظام بأنه لا ورود له على تقدير الوقف ، لامكان عدم العلم برفع اليدين عند تكبيرات العيدين والقنوت والحصر مبنى على العلم بخلاف تكبيرات سائر الصلوات فان عدم العلم فيها للصحابة الكثيرة الملازمة فى حكم عدم العلم لمعانية الصلاة النبوية ومشاهدتها فى الجماعات خمس مرات كل يوم بليلة وكذا على تقدير عدم لفظ الحصر فى الرواية لا ورود له أصلا، وأما على تقدير الرفع مع لفظ الحصر فيثبت هذا الرفع الخارج بأحاديث أخر متأخرة لأمر دلها وتاول صاحب البحر الرائق ، وقال لا يرفع يديه على وجه السنة المؤكدة إلا فى هذه المواضع . وليس مراده النفى مطلقاً لأن رفع الأيدى وقت الدعاء مستحب كما عليه المسلمون فى سائر البلاد وهكذا ذكر العينى (١) وقد حكم عليه فى البدائع بالشهرة وقد استدل به الموفق على استحباب رفع اليدين فى الحج . بذل المجهود (٤٢٠ ) الجزء الرابع فى شرح الهداية . و الخامس بأن ابن عباس روى هذا الحديث عن رسول الله موقع ثم بعد وفاة رسول اللّه عَّ ثبت عنه خلاف ذلك بأنه رفع اليدين عند الركوع والخفية قالوا بأن الراوى إذا عمل بخلاف مرويه أضر ذلك بحديثه خصوصاً إذا كان الراوى صحاياً ، قال فى التوضيح فى فصل الطعن: والأول إما بأن عمل بخلافه بعد الرواية فيصير مجروحاً كديث عائشة أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فتكاحها باطل ثم زوجت بعده ابنة أخيها عبد الرحمن وهو غائب وكحديث ابن عمر فى رفع اليدين فى الركوع ، وقال مجاهد صحبت ابن عمر عشر سنين فلم أره رفع يديه إلا فى تكيرة الافتتاح ، انتهى . وهذا الحديث الذى رواه ابن عباس فى منع رفع اليدين ثم مخالفته له تقتضى أن يكون الحديث على قاعدة الخفية مجروحاً غير قابل الاستدل فكيف يستدلون به على خلاف قاعدتهم ، وجوابه بأن عمل الراوى إذا كان مقدماً على الرواية أو لم يعرف التاريخ لا يضر ذلك بالحديث ولا يجرح قال فى التوضيح وإن عمل بخلافه قبلها أو لم يعلم التاريخ لا يجرح ، واعترض البخارى على الحديث الرابع بقوله« وأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة ونحن رافعوا أيدينا فى الصلاة فقال مالى أراكم رافعى أيديكم كانها أذناب خيل شمس اسكنوا فى الصلاة فانما كان فى التشهد لا فى القيام كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبى مز يل عن رفع الأيدى فى النشهد ولا يحتج بهذا من له حظ من العلم هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدى فى أول التكبيرة وأيضاً تكبيرات صلاة العيد منها عنها لأنه لم يستثن رفعاً دون رفع، انتهى، وقال فى النيل: و أجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص فان مسلما رواه أيضاً من حديث جابر بن سمرة قال كنا إذا صلينا مع النبى مَّ قلنا السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيديه إلى الجانبين ، الحدیث