Indexed OCR Text

Pages 121-140

بذل المجهود
(١٢١)
الجزء الرابع
حدثنا أحمد بن على بن سويد بن منجوف السدوسى ثناعون
بن كهمس عن أبيه كهمس قال قمنا إلى الصلاة بمنى والامام
لم يخرج فقعد بعضنا فقال لى شيخ من أهل الكوفة ما يقعدك
قلت ابن بريدة قال هذا السمود فقال لى الشيخ حدثنى عبد
[ حدثنا أحمد بن على بن سويد بن منجوف السدوسى ] منسوب إلى جده
على بن سويد واسم أبيه عبد الله، قال الفائى: صالح ، وقال ابن إسحاق ، الجمال
بصرى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٢٥٢هـ [ثنا عون بن كهمس]
يفتح كاف وسيم وسكون هاء بعدها مهملة، ابن الحسن التميمى أبو يحيى البصرى ،
قال أحمد بن حنبل : لا أعرفه ، وقال أبو داؤد: لم يبلغنى إلا الخير ، وذكره
ابن حبان فى الثقات [ عن أيه كهمس] بن الحسن التميمى أبو الحسن البصرى ،
قال أحمد : ثقة ثقة، وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين و أبو داؤد : ثقة،
وقال ابن سعد: ثقة ، وقال أبو حاتم: لا بأس به ، ذكره ابن حبان فى الثقات،
و قال الساجى : صدوق بهم ، ونقل أن ابن معين ضعفه ، وتبعه الأزدى فى نقل
ذلك [ قال] أى كهمس [ قنا إلى الصلاة بمنى والامام لم يخرج] فبطأ الامام
[ فقعد بعضنا] أى كنت فيمن قعد [ فقال لى شيخ من أهل الكوفة] لميدر اسمه
[ ما يقعدك ] أى ما الذى أقعدك [ قلت] أى قال كهمس: قلت: مجيباً للشيخ
[ ابن بريدة قال هذا السعود (١) ] أى أقعدنى ابن بريدة فانه قال: هذا القيام
لانتظار الامام هو السعود المنهى عنه كأن ابن بريدة قال : بكرامته ، كما روى عن
(١) اختلفوا فى تفسيره على أقوال ذكرها ابن رسلان، وقال: إشارة إلى قوله
تعالى: (( ولا تكون وأنتم سامدون، اور تم ( خوف عذاب ) روت
نهين هو اور (اطاعت ت) تكبر كرت هو، هو رفع الرأس تكبراً، كما فى
القاموس « بيان القرآن).

بذل المجهود
( ١٢٢ )
الجزء الرابع
الرحمن بن عومة عن البراء بن عازب قال كنا نقوم فى
الصفوف على عهد رسول اللّه يث طويلا قبل أن يكبر
قال وقال إن الله عزوجل وملائكته يصلون على الذين
يلون الصفوف الأول ومامن خطوة أحب إلى الله من
على - رضى اللّه تعالى عنه - أنه خرج و الناس ينتظرونه للصلاة قياماً، قال: مالى
أراكم سامدين ، السامد المنتصب إذا كان رافعاً رأسه ناصباً صدره. وقيل: السامد
القائم فى تحيرو منه حديث ما هذا السعود، وحكى عن إبراهيم النخعى ، قال : كانوا
يكرهون أن ينتظر الامام قياماً، يقولون ذلك السمود [ فقال لى الشيخ حدثى عبد
الرحمن بن عوسجة ] بفتح المهملتين بينهما واو ساكنة ثم الجيم الهمدانى ثم التهمى
الكوفى ، قال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى : كوفى
تابعى ثقة، وقال ابن المدينى عن يحيى بن سعيد: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم
يحمدونه [ عن البراء بن عازب قال] أى البراء [كنا نقوم فى الصفوف على عهد
رسول اللّه عَّ طويلا قبل أن يكبر] أى المؤذن أو قبل أن يكبر رسول الله مؤلفقع
تكبير التحريم فثبت بهذا أن القيام فى انتظار الام غير منهى عنه، وثبت أن ما قال ابن
بريدة من أن هذا السمود المنهى عنه غير صحيح ، قال فى فتح الودود : لا يدل أى
حديث البراء على أن قيامهم كان فى انتظار النبى معَّ بل يجوز أن يكون بعد
حضوره معَّ، ولو سلم فاسناد الحديث لا يخلو عن جهالة إذ الشيخ غير معلوم
فلا يعارض حديث لا تقوموا حتى ترونى [قال ] أى عبد الرحمن بن عوسجة [وقال]
أى البراء بن عازب - رضى الله تعالى عنه - [ إن الله عز وجل وملائكته يصلون
على الذين يلون (١) الصفوف الأول ] أى يصلون فيها و المراد بالصلاة الرحمة
(١) وفى بعض النسخ: يصلون الصفوف الأول و أكثر الروايات على هذا
اللفظ ، بسطه ابن رسلان .

بذل المجهود
( ١٢٣ )
الجزء الرابع
خطوة يمشى (١) بها يصل بها صفاً .
حدثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب
عن أنس قال أقيمت الصلاة ورسول اللّه ◌َي يجى (٢)
فى جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم .
حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهرى أنا أبو عاصم عن
والدعاء [ وما من خطوة] الخطوة بفتح المعجمة المرة وبالضم بعد ما بين القدمين
فى المشى، قال العينى رويناه بفتح الخاء ، وقال القرطبى: الرواية بضم الخاء [أحب
إلى اللّه من خطوة يمشى بها يصل بها ] أى بالخطوة [ صفاً ].
[ حدثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ] بن
مالك [ قال ] أى أنس [ أقيمت الصلاة (٣) ] أى أتى المؤذن الاقامة للصلاة [و
رسول اللّه عَلّ نجى] على وزن فعيل، قال فى المجمع: أى محدث معه سراً، و
فيه جواز الكلام بعد الاقامة فى مهم ، ويكره فى غيره [ فى جانب المسجد ] أى
فى ناحية منه [ فا قام إلى الصلاة ] أى فما فرغ من المناجاة وما قام بعد الفراغ
من المناجاة إلى الصلاة [ حتى نام] أى نصس [القوم] قاعدين أى بعضهم بطول
النجوى ، و الظاهر أنه لم يعد الاقامة ولو أعيدت لنقلت ، قال الحافظ : زاد شعبة
عن عبد العزيز ثم قام فصلى .
[ حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهرى] نسبة إلى بيع الجوهر أبو محمد البصرى
مستعلى أبى عاصم لقبه () بدعة، ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال مستقيم الحديث،
مات سنة ٢٥٧م وكذا أرخه ابن قافع، وقال كان حافظاً وقال الحافظ فى التقريب:
(١) وفى نسخة: يمشيها (٢) وفى نسخة: نجى رجل (٣) صلاة العشاء )
هو فى رواية مسلم («ابن رسلان، ويؤيده النوم (٤) كذا فى التهذيب.

بذل المجهود
( ١٢٤ )
الجزء الرابع
ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم أبى النضر قال
كان رسول اللّه ◌َيق حين تقام الصلاة فى المسجد إذا رآهم
قليلا جلس لم يصل وإذا (١) رآهم جماعة صلى.
حدثنا عبد الله بن إسحاق أنا أبوعاصم عن ابن جريج عن
موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن أبى مسعود الزرقى
ثقة حافظ [ أنا أبو عاصم ] النبيل [ عن ابن جريج عن موسى بن عقبة] بن أبى
عياش الأسدى مولى آل الزبير، ويقال: مولى أم خالد بنت سعيد بن العاص زوجة
الزبير، أدرك ابن عمر وغيره ، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً كثير الحديث ، وقال
فى موضع آخر كان ثقة قليل الحديث ، ووثقه مالك ولم يكن بالمدينة أعلم بالمغازى
منه ، و وثقه أحمد وابن معين والعجلى والنسائى وأبو حاتم ، قال المفضل الغلابى
سمعت ابن معين يضعفه بعض شئى، وقال الحافظ فى التقريب: لم يصح أن ابن معين لينه ،
مات سنة ١٤١ه وقيل بعدها [ عن سالم] بن أبى أمية [ أبى النضر قال ] أى
سالم [ كان رسول اللّه مٍَّ حين تقام الصلاة فى المسجد ] أى حين يقرب وقت
إقامة الصلاة أو حين يقيم المؤذن للصلاة [ إذا رآهم] أى المصلين [ قليلا ] أى
لم يحضر منهم إلا قليل [ جلس لم يصل (٢)] بل ينتظرهم [ وإذا رآم جماعة]
أى اجتمعوا أكثرهم [ صلى].
[ حدثنا عبد الله بن إسحاق أنا أبو عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة
عن نافع بن جير عن أبى مسعود الزرقى ] قال فى تهذيب التهذيب أبو مسعود (٣)
(١) وفى نسخة: فاذا (٢) وإذا تعارض فضل أول الوقت و فضل الجماعة
الكثيرة فحمله الشافعية على شدة الحر للابراد كما فى ابن رسلان ، لكن عموم اللفظ
يأباه وحكى عنهم أن الأفضل أن يصلى أول الوقت ولو منفرداً ثم يعيد مع الجماعة.
(٣) قال ابن رسلان: ذكروه فى المبهمات ولم يذكروا اسمه لأنه لا يعرف.
ـة

بذل المجهود
( ١٢٥ )
الجزء الرابع
عن على بن أبى طالب رضى الله عنه مثل ذلك .
( باب فى التشديد فى ترك الجماعة ) حدثنا أحمد بن
الأنصارى الزرقى روى عن على بن أبى طالب و عنه نافع بن جبير الصواب مسعود
بن الحكم، وقال فى ترجمته: مسعود بن الحكم بن الربيع بن عامر بن خالد بن
عامر بن زريق الزرقى الأنصارى أبو هارون المدنى ، روى عن أمه ولها صحبة وعن
عمر وعثمان وعلى وعبد الله بن حذافة، قال الواقدى: كان ثبتاً مأموناً ثقة،
وذكره ابن حبان فى الثقات، قال ابن عبد البر: ولد على عهد النبى معَّ وكان
له قدر ويعد فى جلة التابعين وكبارهم زاد العسكرى ولم يرو عنه شيئاً، انتهى،
فعلى هذا ، الحديث صحيح ، وأما الحديث المتقدم فمرسل ، وقال فى التقريب : أبو
مسعود الأنصارى الزرقى مجهول من الثالثة ، وقيل : هو مسعود بن الحكم و على
هذا فهذا الحديث بهذا السند أيضاً غير صحيح ، ولكن لما تأيد أحدهما بالآخر نصار
باعتبار تعدد الطرق حسناً [عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه -مثل ذلك] بالرفع
على أنه خبر مبتدء محذوف أى هذا الحديث الذى روى موسى بن عقبة عن نافع بن
جبير مثل الذى روى موسى بن عقبة عن سالم أبى النضر، أو منصوب على أنه مفعول ((لحدثنا،
فى أول السند أى حدثنا عبد الله بن إسحاق بسنده عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير مثل
ذلك الحديث المتقدم الذى حدثنا عبد الله بن إسحاق بسنده عن موسى بن عقبة عن سالم أبى النضر.
[ باب (١) التشديد فى ترك الجماعة ] .
(١) بوب المصنف بترجمتين والظاهر ،ما أن مآل الأقوال فى ذلك إلى قولين
الشدة وهو واجب علينا أو فرض كفاية أو الفضل وهو سنة مؤكدة أو غير
مؤكدة أو ندب فذكر المصنف المستدلين معاً وسيأتى المذاهب قريباً ، وهل
فضائل الجماعة تختص بالمسجد أو يعم غيره ، قال الحافظ : الظاهر الأول ، قلت
و ظاهر كلام الشامى أيضاً تخصيص المسجد يدل على ذلك الأعذار المبيحة لترك
الجماعة لكنه حكى عن القنية أنها فى البيت كالمجد إلا فى الفضل وفى المرقاة عن
القدورى ((لا يحصل بجماعة البيت ثواب الجماعة إلا لعذر)).

بذل المجهود
( ١٢٦ )
الجزء الرابع
يونس ثنا زائدة ثنا السائب بن حيش عن معدان بن
أبى طلحة العمرى عن أبى الدرداء قال سمعت رسول الله
عزية يقول مامن ثلاثة فى قرية ولابدولاتقام فيهم الصلاة
[ حدثنا أحمد بن يونس ثنارائدة] بن قدامة [ ثنا السائب ابن حيش ]
بمهملة وموحدة ومعجمة مصغراً الكلاعى الحمصى، قال عبد الله بن أحمد: قلت
لأبى أثقة هو ، قال: لا أدرى، وقال العجلى: ثقة، وقال الدار قطنى: صالح الحديث
من أهل الشام، وذكره ابن حبان فى الثقات [عن معدان بن أبى طلحة اليعمرى]
قال فى الأنساب: اليعمرى بفتح التحتانية وسكون العين المهملة وفتح الميم وفى
آخرها الراء المهملة هذه النسبة إلى يعمر وهو بطن من كنانة، انتهى ، قال فى
تهذيب التهذيب: معدان بن أبى طلحة، ويقال (١): ابن طلحة الكنانى العمرى،
قال ابن معين: أهل الشام يقولون: ابن طاحة و فتادة، وهؤلاء يقولون : ابن أبى
طلحة ، وأهل الشام أثبت فيه ، قال ابن سعد و العجلى: ثقة ، وذكره ابن حبان
فى الثقات [ عن أبى الدرداء] عويمر مشهور بكنيته و باسمه جميعاً و اختلف فى
اسمه ، فقيل: هو عامر وعويمر لقب، واختلف فى اسم أبيه، فقيل: عامر أو
مالك أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد، وأبوه ابن قيس بن أمية بن عامر بن عدى بن
كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجى أسلم يوم بدر وشهد بدراً وأبلى فيها، وقال
رسول اللّه مَّع: يوم أحد نعم الفارس عويمر، وقال: هو حكيم أمتى ولاه معاوية
قضاء دمشق فى خلافة عمر ، مناقبه وفضائله كثيرة جداً، مات فى خلافة عثمان بسنتين
بقيتا من خلافته، وقيل: غير ذلك [ قال] أى أبو الدرداء [ سمعت رسول الله
مَُّ يقول ما من ثلاثة (٢) ] أى رجال لأن جماعة النساء، وإما مهن منهن
(١) كذا فى ابن رسلان. (٢) ظاهره أن أقل الجماعة ثلاث و المعروف عند
الشافعية أنهما اثنان ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ١٢٧ )
الجزء الرابع
إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فانما يأكل
الذئب القاصية قال زائدة قال السائب يعنى بالجماعة الصلاة
فى جماعة (١) .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا أبو معاوية عن(٢) الأعمش عن
مكروهة، وتقيده بالثلاثة تفيد ما فوقهم بالأولى لأنه أكمل صور الجماعة و إن كان
يتصور من اثنين [ فى قرية (٣) ولابدو ] أى بادية وهو باطلاقه يؤيد مذهبنا
أن الجماعة سنة للمسافرين أيضاً ، لكن حال نزولهم لا فى حال سيرهم للحرج [لانقام
فيهم الصلاة ] أى الجماعة (٤) [ إلا قد استحوذ] أى استولى وغلب [ عليهم.
الشيطان ] فأنساهم ذكر الله تعالى [ فعليك (٥) بالجماعة ] أى الزمنها هذا من الخطاب
العام فان الشيطان بعيد عن الجماعة و يستولى على من فارقها [فانما] مسببة عن الجميع
يعنى إذا عرفت هذه الحالة فاعرف مثاله فى الشاهد [ يأكل الذئب القاصيته ] أى
الشاة البعيدة عن الأغنام لبعدها عن راعيها [ قال زائدة قال السائب يعنى بالجماعة ]
أى يريد رسول اللّه مَّ بالجماعة [الصلاة فى الجماعة] بقرينة قوله(( لا تقام فيهم
الصلاة)) فان المراد باقامة الصلاة إقامة الصلاة بالجماعة وإلا فيمكن أن يحمل على الأمر
العام من الأعمال و الاعتقاد أى الزم الجماعة العامة فى جميع الأعمال والأحوال
و الاعتقادات ويدخل فيه الصلاة بالأولى .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا أبو معاوية] محمد بن خازم [عن الأعمش عن
(١) وفى نسخة: الجماعة.
(٢) وفى نسخة : ثنا .
(٣) ولا يصح الاستدلال به على الجمعة فى القرى، كما قاله ابن رسلان لاتصاله بالبدو.
(٤) إستدل به على أنها فرض كفاية ((ابن رسلان)).
(٥) ولفظ النسائى فعليكم .

بذل المجهود
(١٢٨ )
الجزء الرابع
أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه بل لقد هممت
أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلى (١) بالناس
ثم أنطلق معى برجال معهم حزم من حطب إلى قوم
لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار .
أبى صالح] السمان [عن أبى هريرةقال] أبو هريرة [قال رسول اللّه ◌َوَّه لقد هممت (٢)] أى
أردت [ أن آمر] أى بالناس [ بالصلاة] أى باقامة الصلاة [ فتقام] أى الصلاة
بالجماعة [ ثم آمر رجلا فيصلى بالناس] أى يؤمهم [ثم أنطلق (٣) معى برجال معهم
حزم (٤)] جمع حزمة بضم حاء مهملة وزاى وهى المجموعة [من حطب إلى قوم
لا يشهدون الصلاة ] أى صلاة الجماعة من غير عذر [ فأحرق عليهم بيوتهم بالنار]
(١) وفى نسخة: يصلى.
(٢) استدل به على الوجوب وأجابوا عنها من قال بعدم الوجوب منها أنه عليه
الصلاة والسلام أراد التخلف بنفسه ورد بأنه لاهم منها، ومنها ما قال ابن بطال :
لو كان فرضاً إذ ذاك لا تجوز صلاتهم لأنه وقت، بيان ورد بأن الكلام الوارد
هذا يكفى لعدم الجواز، ومنها ما قال الباجى وغيره : أن الكلام ورد موضع الزجر
وحقيقته ليس بمراد لأنه عليه السلام لا يعذب بعذاب الكفر المسلمين، ورد بأنه
يحتمل أن النسخ ورد بعد ذلك فان نسخ بعد وقوع التعذيب بالنار ، ومنها ماقيل
أنه عليه الصلاة والسلام هم ولم يفعل ورد بأنه لا يهم إلا بما يجوز ؛ انتهى ،
(( ابن رسلان)) مفصلا وراجع إلى «الفتح، و«عمدة القارى، والأوجه
عندى فى الجواب أن الصحابة لا يتخلفون عن الجماعة إلا منافق بين النفاق، كماورد
فهذا وارد فى حقهم وأجاب عنه فى حاشية البخارى بأجوبة أخر ، منها ما قال
عياض : أن فرضية الجماعة كانت فى أول الاسلام .
(٣) فيه جواز الخروج بعد الاقامة لعذر، ولفظ البخارى ثم أخالف إلخ ،
((ابن رسلان)). (٤) قال ابن رسلان بفتح زاى كغرف.

بذل المجهود
( ١٢٩ )
الجزء الرابع
حدثنا النفيلى ثنا أبو المليح حدثنى يزيد بن يزيد حدثنى يزيد
فهذا وعيد على ترك الصلاة بالجماعة من غير عذر لا على ترك الصلاة ، قال الامام
النووى: فيه دليل على أن العقوبة كانت فى بدء الاسلام باحراق المال (١)، وقيل
أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق فى غير المتخلف عن الصلاة والغال والجمهور
على منع تحريق متاعهم.
قلت: وهذا الذى ورد عن رسول اللّه مَيفعل فهو على سبيل التهديد وعلى
سبيل التغليظ والتشديد وما كان على هذا فهو لا يكون تشريعاً كما فى قوله تعالى
( ومن يقتل مؤمناً متعمداً جزاءه جهنم خالداً فيها، ولهذا لم يقع ما أراده عمر
من الاحراق عليهم ، فان قيل هذا الحديث يدل على وجوب الجماعة (٢) عيناً فكيف
يجوز أن يتخلف عنه رسول اللّه مَه بنفسه الشريف، قلت: لما كان تخلفه مد لله
لتكميل أمر الجماعة وإتمامه فكانه عَفى حاضر فيه حكما .
[ حدثنا التفيلى] هو عبدالله بن محمد [ثنا أبو المليح] حسن بن عمر [ حدثى
يزيد بن يزيد ] بن جابر الرقى ، قيل هو الذى قبله وهو يزيد بن يزيد بن جابر
الأزدى الدمشقى، وقيل آخر من أهل الرقة ، أخرج الطبرانى فى المعجم الأوسط بسنده
(١) وروى عن على لا يعذب بالنار إلا ربع ((ابن رسلان، (٢) كما هو
مذهب أحمد وبالغ داؤد وغيره من أصحاب الظواهر أنه شرط وقال كثير من
الحنفية والمالكية و هو نص الشافعى أنها فرض كفاية ، وقال الباقون : و إنها
سنة مؤكدة ، كذا فى ابن رسلان ، وسيأتى عن ابن العربى عند الأكثر مستحب،
وفى الأنوار الساطعة: الجماعة سنة مؤكدة على الأصح عند الحنفية ، وقيل :
واجب ، وشرط فى الجمعة، و سنة مؤكدة عند الرافعى والأصح عند النووى
فرض كفاية ، و سنة مؤكدة عند الأكثر من المالكية ، وقال ابن رشد فرض
كفاية عند الجمهور و واجب عند الحنابلة

مذل المجهود
(١٣٠ )
الجزء الرابع
بن الأصم قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللّه تؤدي
لقد هممت أن آمر فتيتى فيجمعوا لى حزماً من حطب
ثم أتى قوماً يصلون فى بيوتهم ليست بهم (١) علة فأحرقها
عليهم قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة عى أوغيرها
عن أبى المليح قال حدثنا يزيد بن يزيد بن جابر شيخ من أهل الرقة ، فذكر الحديث
قال الحافظ فى التقريب : مجهول ، وقال فى الميزان : يزيد بن يزيد الرقى عن يزيد
بن الأصم لا يعرف تفرد عنه أبو المليح ، وقال فى الخلاصة ( م د ت ق) يزيد بن
يزيد بن جابر الأزدى الدمشقى عن يزيد بن الأصم وعبد الرحمن بن أبي عمرة وعنه
الثورى و أبن عينة، وقال كان حافظاً ثقة عاقلا [ حدثى يزيد الأصم قال ] أى
يزيد بن الأصم [ سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللّه مَّم لقد هممت] أى
قصدت [ أن آمر فتقِى] قال فى لسان العرب والافتاء من الدواب خلاف المسان
واحدما فى والجمع أفتية وفتوة وفتو وفتى وفتيان [ فيجمعوا لى حزماً من
خطب ثم آتى قوماً يصلون فى بيوتهم ] أى ولا يحضرون صلاة الجماعة فى المسجد
وهذا دليل على أن المراد من القوم أعم من المؤمنين الذين لا يشهدون الصلاة و
المنافقين (٢) فان المنافقين إذا كانوا مستورين فى بيوتهم لا يراهم المؤمنون فالظاهر أنهم
لا يؤدون (٣) الصلاة ، نعم أهل الكسل من المؤمنين الذين لا اعتناء لهم بالجماعة لا
يشهدون الجماعة بل يصلون فى بيوتهم فاذا ورد فيهم التهديد دخل فيه المنافقون
بالأولى [ ليست بهم علة ] أى مرض أو عذر [ فاحرقها] أى البيوت [ عليهم
قلت ] أى قال يزيد بن يزيد، قلت (٤) لشيخى [ ليزيد بن الأصم يا أبا عوف
(١) و فى نسخة: لحم (٢) قال ابن رسلان: والظاهر أن المراد المنافقين فى
العمل لأن المنافق لا يصلى فى بيته بل فى المسجد رياءاً (٣) بل المنافقون يصلون
فى المسجد إراءة ، اللهم ، إلا أن يقال معناه يدعون أنهم يصلون فى البيوت . *

بذل المجهود
( ١٣١ )
الجزء الرابع
قال (١) صمتا أذناى إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن
رسول الله على ما ذكر جمعة ولا غيرها.
حدثنا هارون بن عباد الأزدى ثنا وكيع عن المسعودى
الجمعة عنى] بتقدير حرف الاستفهام أى هل أراد رسول الله مؤلفم الجمعة [ أو
غيرها ] أى أو أراد غير الجمعة من الصلوات [ قال ] أى يزيد بن الأصم مجيباً
له [صمتأ] أى كفتا عن السماع [ أذناى] بدء بالدعاء على نفسه بصم أذنيه لتأكيد
أمر الجواب، قال فى فتح الودود: وهذا على نهج « وأسروا النجوى، ويحتمل
أن يكون على لغة («أكلونى البراغيث، قال الخفاجى: وهذه لغة لبعض العرب
ليست شاذة ولامستهجنة، انتهى، وتأول المفسرون فى قوله تعالى بأن قوله تعالى
((الذين ظلموا، بدل من واو ( وأسرواء أو فاعل له والواو لعلامة الجمع أو
هو منصوب على الذم أو مبتدء والجملة المتقدمة خبره [ إن لم أكن سمعت أباهريرة
يأمره (٢) ] أى يرويه وينقله [عن رسول الله عَل] حاصله أن أبا هريرة روى
هذا عن رسول اللّه مَّ ولم يذكر فيه [ ما ذكر جمعة (٣) ولا غيرها ] فاذا لم
يذكر فيه رسول اللّه مَّل صلاة مخصوصة فكيف يجوز أن يخصص من غير نص
عن الشارع لأن النصوص محمولة على ظواهرها فلا خصوصية فى الوعيد بجمعة ولا
بغيرها
[ حدثنا مارون بن عباد الأزدى] أبو موسى المصيصى الأنطاكى ، قال فى
(٥ (٤) ولعل منشأ السؤال أن معمراً رواه عن جعفر عن يزيد بن الأصم كما
أخرجه عبد الرزاق و البيهقى بلفظ الجمعة وأخرجه الترمذى ومسلم وغيرهما من
طريق وكيع عن جعفر بابهام الصلاة (( ابن رسلان، وذكر العينى من روى
يلفظ الجمعة و قال أراد به الجماعة .
(١) وفى نسخة: فقال (٢) بضم المثلثة لا غير (٣) فاروى فيه معمر لفظ
((الجمعة) مخالف لجميع الرواة وشاذ، بطه ابن رسلان.

بذل المجهود
(١٣٢)
الجزء الرابع
عن على بن الأقر عن أبى الأحوص عن عبد الله بن
مسعود قال حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى
بهن فانهن من سنن الهدى و إن الله عزوجل شرع لنبيه
ربّ سنن الهدى ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين
النفاق ولقد رأيتنا و أن الرجل ليهادى (١) بين الرجلين
التقريب: مقبول [ ثنا وكيع عن المسعودى] عبد الرحمن بن عبد الله [ عن على
بن الأقر ] بن عمرو بن الحارث الهمدانى الوادعى بكسر الدال المهملة وبالعين المهملة
أبو الوازع الكوفى، قال ابن معين والعجلى ويعقوب بن سفيان والنسائى وابن خراش
والدارقطّى: ثقة، وعن ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق [عن أبى
الأحوص] عوف بن مالك بن نضلة بفتح النون وسكون المعجمة أبو الأحوص الكوفى
عن ابن معين ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن سعد : كان ثقة، وقال
النسائى فى الكنتى : كوفى ثقة قتلته الخوارج أيام حجاج بن يوسف [ عن عبد الله
بن مسعود قال ] أى عبدالله [ حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس] أدوها بالمحافظة
على حدودها وحقوقها ، ومنها أداؤها فى المسجد بالجماعة ثم صرح بها فقال [حيث
ينادى بهن ] أى فى مكان يؤذن بهن وهو المسجد [فانهن من سنن الهدى] قال
فى المجمع : روى (٢) بضم سين وفتحها والمعنى متقارب أى طرق الهدى والصواب
[ وإن الله عز وجل شرع] أى سن و افترض يقال شرع الدين إذا أظهره
وبينه [ لنيه ◌َّ سنن الهدى (٣) ولقد رأيتنا] أى معشر الصحابة [ وما يتخلف
عنها ] أى عن الصلوات بجماعتها [ إلا منافق بين النفاق] أى ظاهر النفاق وهذا
(١) و فى نسخة: يهادى (٢) بفتح السين الطريق و بالضم سنة (٣) قال ابن
عبد البر فيه حجة على أن الجماعة سنة ويؤيده حديث إذا حضر العشاء والعشاء
إلخ، (( ابن رسلان» .

يذل المجهود
( ١٣٣ )
الجزء الرابع
حتى يقام فى الصف وما منكم من أحد إلاوله مسجد فى
بيته ولو صليتم فى بيوتكم وتركتم (١) مساجدكم، تركتم سنة
نبيكم ولوتركتم سنة نبيكم لسكفر تم (٢).
حدثنا قتيبة ثنا جرير عن أبى جناب عن مغراء العبدى
دليل على أن المراد بالتغليظ المتقدم باحراق البيوت أنه مخصوص فى حق المنافقين
[ ولقد رأيتنا وأن الرجل ليها دى بين الرجلين] أى يمسكه رجلان من جانيه بعضديه
يعتمد إليهما [ حتى يقام فى الصف] قال النووى: وفى هذا كله تأكيد أمر الجماعة
و تحمل المثقة فى حضورها وإنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب
له حضورها [ وما منكم من أحد إلا وله مسجد فى بيته ] أى يصلى فيه النوافل
[ ولو صليتم فى بيوتكم] أى الفرائض فى مساجد بيوتكم [ وتركتم مساجدكم]
أى مساجد المحلة [تركتم سنة نبيكم] فإن رسول اللّه مَال كان لا يصلى الفرائض
فى بيته إلا بعذر وكان لا يصليها إلا فى المسجد العام [ولو تركتم سنة نبيكم لسكفرتم]
أى لضللم ، قال الخطابي: معناه أنه يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الاسلام
شيئاً فشيئاً حتى تخرجوا من الملة، انتهى (٣).
[ حدثنا قتيبة ثنا جرير] بن عبد الحميد [ عن أبى جاب (٤)] بتخفيف
النون اسمه يحيى بن أبى حية بمهملة و تحتانية الكلبى الكوفى ، قال ابن سعد : كان
ضعيفاً فى الحديث ، وقال البخارى و أبو حاتم : كان يحيى القطان يضعفه ، وقال
الذهلى : سمعت يزيد بن هارون يقول : كان صدوقاً ، ولكن قال يداس ، وقال
أبو نعيم : لم يكن بأبى جناب بأس إلا أنه كان يدلس ، وكذا قال أحمد وابن معين
(١) و فى نسخة: اتركتم (٢) وفى نسخة: كفرتم (٣) قال عياض: اختلفوا
فى التمادى على ترك السنن هل يقاتل أم لا و الصحيح الأول لأن فيه إقامتها .
(٤) قد عمى فدعا له بعض أصحابه فعطس فرد بصره وكان يوم الجمعة ((ابن رسلان))

بذل المجهود
( ١٣٤ )
الجزء الرابع
عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال قال رسول اللّه ◌َي من سمع المنادى فلم يمنعه من
اتباعه عذر قالوا وما العذر قال خوف أومرض لم تقبل(١)
و أبو داؤد عن أبى نعيم، وقال عمرو بن على متروك الحديث ، وذكره ابن
حبان فى الثقات ، مات سنة ١٤٧هـ [ عن مغراء (٢) ] بفتح أوله وسكون المعجمة
بعدها راء { العبدى] أبو مخارق الكوفى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، ونقل أبو
العرب التميمى وابن خلفون عن العجلى أنه قال لا بأس به ، وقال ابن القطان
لم أره فى كتاب الكوفى يعنى العجلى ، قال : ولا يعرف فيه تجريح وأنكر على
عبد الحق طعنه فى حديثه وقرأت بخط الذهبي تكلم فيه [ عن عدى بن ثابت عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ] ابن عباس [قال رسول اللّه عَ لَه من سمع
المنادى ] أى نداء المؤذن للصلاة المكتوبة [ فلم يمنعه من اتباعه ] أى المؤذن بحضور
المسجد للجماعة . قال الحافظ أى من اتيانه إلى الجماعة التى دعى إليها والتقيد بسماع
النداء وبالجماعة التى يسمع مؤذنها جرى على الغالب لأن الانسان إنما يذهب إلى
الجماعة التى يسمع مؤذنها وإلا فلو ذهب إلى جماعة لم يسمع مؤذنها فقد أتى بالفرض
ولو لم يسمع المؤذن ولا عذر له لم يسقط عنه الفرض إذ عدم استماعه المؤذن
ليس من الأعذار [ عذر] أى نوع من الأعذار [ قالوا ] أى الحاضرون لابن
عباس [ والعذر ] أى الذى عناه عليه السلام [ قال ] أى ابن عباس [ خوف]
أى هو خوف على نفسه أو عرضه أو ماله، ومن الأعذار المطر (٣) والبرد
الشديد وحضور الطعام ومدافعة الخبث ، قال فى البدائع : الجماعة إنما تجب على
الرجال العاقلين الأحرار القادرين عليها من غير حرج فلا تجب على النساء و الصيان
(١) وفي نسخة: يقبل (٢) قال ابن رسلان: والراء مقصور.
(٣) هو فى رواية الترمذى وبسطه ابن العربى.

بذل المجهود
( ١٣٥ )
الجزء الرابع
منه الصلاة التى صلى (١!
حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عاصم بن
بهدلة عن أبى رزين عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبى وفق فقال
يا رسول الله ، إنى رجل ضرير البصر شاسع الدارولى
قائد لا يلاومنى (٢) فهل لى رخصة أن أصلى فى بيتى قال
والمجانين والمقعد و مقطوع اليد والرجل من خلاف والشيخ الكبير الذى لا
يقدر على المشى والمريض ، وأما الأعمى فأجمعوا على أنه إذا لم يجد قائداً لا تجب
عليه، وإن وجد قائداً فكذلك عند أبى حنيفة، و عند أبى يوسف ومحمد تجب [أو
مرض] يبيح له التيعم [ لم يقبل منه (٣) ] الصلاة التى صلى أى قبولا كاملا،.
قال النووى فى حديث الكهان و العراف : معنى عدم قبول الصلاة أن لا ثواب له
فيها و إن كانت مجزئة فى سقوط الفرض عنه كالصلاة فى الدار المغصوبة تسقط
الفرض ولا ثواب فيها ، انتهى، وكذا الحج بمال حرام ((على القارئ.)).
[ حدثنا سليمان حرب ثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبى رزين ]
لقيط بن صبرة [عن ابن أم مكتوم ] هو عمرو [أنه] أى ابن أم مكتوم [سأل
النبيِ مَِّ فقال يا رسول الله مَّه إنى رجل ضرير البصر] أى أعى [ شاسع
الدار ] أى بعيد الدار عن المسجد [ ولى قائد] القائد من يقود دابة أو إنساناً
بأخذ زمامها و بأخذ يده [ لا يلاومنى] قال الخطابي: هكذا يروى فى الحديث
(أ) وفى نسخة: قال أبو داؤد: روى عن مغراء أبو إسحاق (٢) وفى نسخة:
لا يلاتمى (٣) قال ابن سلان: اتفقوا على أنها لارخصة فى ترك الجماعة إلا من عذر
سواء قلنا سنة أو فرض عين أو كفاية ومعنى سقوط الاثم على الفرضية والكراهة
على السنية و ليس المعنى أنه يحصل له الأجر ، وقطع النووى بأنه لا يحصل له
الأجر نعم إذا اعتاده وحبسه عذر فينبغى أن يحصل له الفضل ، مختصراً .

بذل المجهود
( ١٣٦ )
الجزء الرابع
هل تسمع النداء قال نعم قال لا أجدلك رخصة .
حدثنا هارون بن زيد بن أبى الزرقاء ثنا أبى ثنا سفيان
و الصواب لا يلاتمنى أى لا يساعدنى ولا يوافقنى، وأما الملاومة فانها مفاعلة
من اللوم وليس هذا موضعه [فهل لى رخصة أن أصلى فى بيتى] وأترك الصلاة فى
المسجد [قال] أى رسول الله ◌َّ [هل تسمع النداء] أى الأذان [قال] أى ابن أم مكتوم
[نعم] أى أسمع الأذان [قال] أى رسول الله وَ} [لا أجد لك رخصة] فان قلت هذا
الحديث يعارض (١) قوله تعالى ((ليس على الأعمى حرج، الآية، وقولى تعالى ((وماجعل
عليكم فى الدين من حرج، وأيضاً أجمع الملون على أن المعذور لا يجب عليه حضور
المسجد فكيف لم يرخص رسول اللّه مَّل ابن أم مكتوم مع أنه كان عذره يناً.
قلت : أجيب عنه بأن معنى قوله (( لا أجد لك رخصة، أى فى إحراز فضيلة
الجماعة (٢) ويمكن أن يكون هذا الأمر فى بدء الاسلام فلما نزل الآية بالخروج عن
العذر ارتفع الحكم أو يكون (٣) خاصة به فانها واقعه عين فلا تعم .
[ حدثنا هارون بن زيد أبى الزرقاء ] الثعلبى أبو موسى الموصلى نزيل الرملة
قال أبو حاتم صدوق ، وقال النسائى لا بأس به . وذكره ابن حبان فى الثقات ،
قال الحافظ وقال مسلمة بن قاسم ثقة، مات بعد سنة ٢٥٠ه [ ثنا أبى زيد ] بن
أبى الزرقاء يزيد الثعلى بمثلثة وسكون عين مهملة منسوب إلى ثعلبة بن ثور الموصلى
أبو محمد نزيل الرملة ، قال ابن معين : ليس به بأس كان عنده جامع سفيان رأيته
بمكة ، وقال ابن عمار الموصلى: لم أر مثل هؤلاء الثلاثة فى الفضل المعافى بن عمران
(١) وأيضاً يخالف الاجماع فى الرخصة للعمى ((ابن رسلان)، (٢) وبه قال ابن
رسلان أو علم عليه الصلاة والسلام أنه لا يحتاج إلى القائد للحذاقة أو للاعتماد
« ابن رسلان، ويؤيد الأول ما تقدم عن النووى فى كلام ابن رسلان.
(٣) وهو الأوجه

بذل المجهود
( ١٣٧)
الجزء الرابع
عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبى ليلى
عن ابن أم مكتوم قال يارسول اللّه يقع إن المدينة كثيرة
الهوام والسباع فقال النبى مث تسمع (١) حى على الصلاة،
حى على الفلاح ، فى هلا قال أبو داؤد : وكذا رواه
القاسم الجرمى عن سفيان (٢).
وزيد بن أبى الزرقاء وقاسم الجرمى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أحمد:
صالح ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : ثقة، وكذا قال ابن معين فى رواية
الدورى: مات سنة ١٩٤هـ [ ثنا سفيان] الثورى [ عن عبد الرحمن بن عاس ]
بموحدة ومهملة ، ابن ربيعة النخعى الكوفى، قال ابن معين و أبو زرعة وأبو حاتم
. و النسائى والعجلى: ثقة، و وثقه ابن نمير و ابن وضاح، وذكره ابن حبان فى
الثقات، مات سنة ١١٩هـ [ عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ابن أم مكتوم قال:
يا رسول الله والله إن المدينة كثيرة الهوام] بتشديد الميم جمع هامة وهى كل ذات
سم يقتل و ما يسم ولا يقتل فسامة كالعقرب و الزنبور ، وقد يقع الهامة على
ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل [ والسباع] جمع سبع هو ما يفترس الحيوان
و يأكله قهراً كالأسد والذئاب وغيرها أى فهل تجد لى من رخصة [ فقال النبى
◌َبِّ: تسمع حى على الصلاة ، حى على الفلاح ] أى الأذان وإنما خص اللفظان
لما فيهما من معنى الطلب، قال : أى ابن أم مكتوم نعم أسمع الأذان ، قال رسول
اللّه ◌َبقى: [ فى هلا] كلمة حث واستعجال بمعنى أجب [قال أبو داؤد وكذا]
أى مثل ما روى زيد بن أبى الزرقاء عن سفيان [رواه القاسم الجرمى عن سفيان]
وهو قاسم بن يزيد الجرمى أبو يزيد الموصلى الزاهد ، قال أبو حاتم : صالح وهو
(١) و فى نسخة: أتسمع، وفى نسخة : هل تسمع.
(٢) و فى نسخة: ليس فى حديثه حى هلا .

بذل المجهود
( ١٣٨ )
الجزء الرابع
( باب فى فضل صلاة (١) الجماعة (٢) ) حدثنا حفص بن
عمر نا شعبة عن أبى إسحاق عن عبد الله بن أبى بصير
ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وعن أحمد ما علمت إلاخيراً ، وقال أبو
زكريا الأزدى فى تاريخ الموصل ، كان فاضلا ورعاً حسناً رحل فى طلب العلم وكان
حافظاً للحديث متفقهاً وكان يقال أنه من الأبدال ، توفى سنة ١٩٤هـ ، وفى بعض
النسخ بعد قوله : عن سفيان ليس فى حديثه حى هلا ، وقد أخرج النسائى رواية
القاسم بن يزيد الجرمى عن سفيان من طريق عبد الله بن محمد بن إسحاق فذكر فيها
فى هلا ولم يرخص له فما قال أبو داود: ليس فى حديثه حى هلا، فلعل هذا
اللفظ لا يكون فى الحديث الذى بلغ إلى المصنف ويكون فيما وصل إلى النسائى، فالقاسم
الجرمى ذكر هذا اللفظ فى حديثه مرة ولم يذكره مرة أخرى .
[ باب فى فضل صلاة الجماعة (٣) ] .
[ حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن أبى إسحاق] السبيعى [ عن عبد الله بن
أبي بصير ] و فى الخلاصة أبى بصيرة بزيادة التاء ولعل ما فى الخلاصة غاط من
الناسخ فانه ذكر فى الكنى أبا بصير بغير التاء، روى عنه أبو إسحاق السبيعى ولا يعرف
له رأو غيره ، وفى الحديث اختلاف على أبى إسحاق فأكثرم على (٤) أنه روى
عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبى، وبعضهم روى عنه عن عبد الله بن أبى
بصير عن أبى، ليس فيه عن أبيه ، فأما عبد الله بن أبى بصير، فقد قال فه العجلى:
كوفى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات [عن أبى ] بضم الهمزة وفتح
(١) وفى شرح الاقناع الجماعة فى الجمعة ثم صبح الجمعة ثم صبح غيرها ثم العشاء ثم العصر
أفضل و أما جماعة الظهر و المغرب فسواء ، حكى فى الأنوار الساطعة فى مسلك
الشافعية عن البجيرمى أن شرعية الجماعة فى المدينة، فتأمل. (٢) وفى نسخة: الجمع .
(٣) قال ابن العربى: للعلما فيه ثلاثة أقوال أحدها أنها مستحبة وهو الأكثر
و الثانى فرض وبه قال الأوزاعى وغيره ، وثالثها مندوب . وقيل فرض كفاية
(٤) كذا أخرجه النسائى .

بذل المجهود
( ١٣٩ )
الجزء الرابع
عن أبي بن كعب قال صلى بنارسول اللّه ويه يوماً الصبح فقال
أشاهد فلان قالو الا قال أشاهد فلان قالوالا قال إن هاتين الصلاتين
أثقل الصلوات على المنافقين ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو
حبوا على الركب وأن الصف الأول على مثل صف الملائكة
الموحدة وتشديد اليا [ ابن كعب ] بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو
بن مالك بن النجار الأنصارى الخزرجى المدنى أبو المنذر و أبو الطفيل سيد القراء
شهد بدراً و العقبة الثانية، وقد أمر الله عز وجل نبيه مؤلم يقرأ عليه - رضى
اللّه عنه - وكان من جمع القرآن مات فى خلافة عثمان - رضى الله عنه - [قال صلى
بنا] أى أمنا [ رسول الله عَّ يوماً الصبح] أى فى صلاة الصبح [ فقال ] أى
رسول اللّه مَ﴾ [أشاهد فلان] أى أحاضر فى صلاتنا هذه [قالوا] أى الحاضرون
من الصحابة [ لا] أى ليس هو بحاضر [قال] أى رسول الله مؤلّه [ أشاهد
فلان] أى لرجل آخر [ قالوا لا قال] أى رسول اللّه مَّه [إن هاتين الصلاتين]
إشارة إلى صلاة الصبح والعشاء ، قال ابن حجر : وأشار إلى العشاء لحضورها
بالقوة لأن الصبح مذكرة لها نظراً إلى أن هذه مبتدأ النوم وهذه منتهاه ، ثم قال
القارئى : بعد نقل قول ابن حجر ولا يبعد أن يراد بهاتين الصلاتين فرضّ الصبح من
الركعتين أو صلاتى الصبح من السنة و الفرض [ أثقل الصلوات على المنافقين (١)]
لغلبة الكسل فيهما أو لقلة تحصيل الرياء لهما [ ولو تعلمون] أنتم أيها المؤمنون
وفى العدول عن الغيبة نكتة لا تخفى ويمكن أن يكون تغليباً [ ما فيهما ] من
الأجر والثواب الزائد لأن الأجر على قدر المشقة [لأ يتموهما ولو حبوا ] أى
زحفاً و مشياً [ على الركب] والحبو أن يمشى على يديه وركتيه أو إسته وحبى
الصبى إذا زحف على إسته ، قال الطيبي : حبوا خبر كان المحذوف أى ولو كان
(١) و فى شرح الاقناع عن الاحياء لا تفوت جماعة إلا بذنب إلخ .

بذل المجهود
(١٤٠ )
الجزء الرابع
ولو علمتم مافضيلته (١) لاتبدر تموه وإن صلاة الرجل مع
الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى
من صلاته مع الرجل وماكثر فهو أحب إلى الله عزوجل.
حدثنا أحمد بن حنبل نا إسحاق بن يوسف نا سفيان عن أبى.
الاتيان حبواً ، ويجوز أن يكون التقدير ولو أتيتموهما حبواً أى حابين تسمية بالمصدر
مبالغة [ وإن الصف الأول ] أى فى القرب من الله تعالى والبعد من الشيطان
الرجيم [على مثل صف الملائكة] وقال الطبي شبه الصف الأول فى قربهم من
الامام بصف الملائكة فى قربهم من اللّه تعالى [ و لو علتم ما فضيلته لاتبدر تموه ]
أى سبقتم إليه، ذكر أولا فضيلة الجماعة ثم تنزل منه إلى بيان فضيلة الصف الأول ثم
إلى بيان كثرة الجماعة بقوله [ وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى] أى أكثر
ثواباً [ من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى ] أى أفضل [ من صلاته مع
الرجل ] أى الواحد (٢) [ وما كثر] أى والصلاة التى كثر فيها المصلون
[ فهو أحب إلى الله عز وجل] وتذكيره باعتبار لفظ ما قال القارئى: وكل
مسجد كثر فيه المصلون فذلك أفضل .
[حدثنا أحمد بن حقبل نا إسحاق بن يوسف] بن مرداس بميم مكسورة وسكون
راء وبدال مهملة قبل الألف وبعدها سين مهمله المخزومى الواسطى المعروف بالأزرق
بتقديم الزاى على الراء ، وثقه أحمد وابن معين والعجلى والبزار ، وقال ابن سعد :
(١) وفى نسخة : ما فى فضيلته .
(٢) وفية حجة للجمهور أن ماكثر أفضل، ونقل الشعرانى فيه خلاف المالكية
قال ابن رسلان : لرواية صلاة الرجل فى الجماعة تعدل خمسا وعشرين فانه فى مطلق
الجماعة . قلت : ما اشتهر فى الشروح من خلاف المالكية فى ذلك يأ باه كتب فروعه
فى الدردير تصريح بأفضلية ماكثر .