Indexed OCR Text

Pages 101-120

بذل المجهود
(١٠١ )
الجزء الرابع
فرجع فنادى ألا إن العبد نام قال أبوداؤد وهذا الحديث
لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة .
غير رمضان ، وقال فى درجات مرقاة الصعود : وهذا فى ما سبق فى أول الهجرة
لأن الثابت عن بلال أنه كان بآخر وقت له رسول اللّه عَ لّم أن يؤذن بليل فيؤذن
بعده ابن أم مكتوم مع الفجر [ زاد موسى ] بن إسماعيل [ فرجع] أى بلال إلى
موضع أذانه [ فنادى ألا إن العبد نام (١) ] وليس هذه الزيادة فى حديث داؤد
بن شعيب [ قال أبو داؤد: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة]
أى تفرد حماد بن سلمة عن أيوب برفع هذا الحديث و لم يرو عنه غيره
قلت : حاصله أنه اختلف فى رفعه ووقفه ، فرفعه حماد بن سلمة عن أيوب و
تفرد فيه ووقفه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وغيره فأشار أبو داؤد إلى
أن حماد بن سلمة أخطأ فى رفعه ، قال الدارقطنى : تابعه أى حماد بن سلمة سعيد بن
زربى وكان ضعيفاً عن أيوب ، وقال البيهقى: تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب
و روى أيضاً عن سعيد بن زربى عن أيوب إلا أن سعيداً ضعيف و حديث عبد
اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر أصح منها، ومعه رواية الزهرى عن سالم عن
أبيه ، قال على بن المدينى أخطأ حماد فى هذا الحديث والصحيح حديث عبيد الله
يغنى عن نافع، و حديث الزهرى عن سالم انتهى ملخصاً ، وقال الشوكانى: احتج
المانعون من الأذان قبل دخول الوقت بحجج منها هذا الحديث ، والجواب عنه بأنه
لا حجة فيه لأنه قد صرح بأنه موقوف أكابر الأئمة كأحمد والبخارى والذهلى
و أبى داؤد و أبى حاتم والدارقطى والأثرم والترمذى وجزموا بأن حماداً
(١) قال ابن رسلان: وأجاب أصحابنا بأنه يحتمل إرادة الاقامة فانه يسمى أذاناً
أو يكون فى يوم كان لبلال أن يؤذن بعد الفجر فانه كان بالنوبة بينه وبين ابن
أم مكتوم ، قلت : وهذا الثانى يؤيدنًا .

بذل المجهود
( ١٠٢ )
الجزء الرابع
حدثنا أيوب بن منصور ثنا شعيب بن حرب عن عبد العزيز
بن أبى رواد أنا (١) نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروح
أخطأ فى رفعه و أن الصواب وقفه ، وقال الترمذى : هذا حديث غير محفوظ ،
والصحيح ماروى عبيد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر ، والزهرى
عن سالم عن ابن عمر أن النبى مَّم قال : إن بلالا يؤذن بليل (الحديث ) قال أبو
عيسى ولو كان حديث حماد صحيحاً لم يكن لهذا الحديث معنى إذ قال رسول الله
مرَّلته: إن بلالا يؤذن بليل فانما أمرهم فيما يستقبل فقال: إن بلالا يؤذن بليل ولو
أنه أمره باعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل إن بلالا يؤذن بليل .
[ حدثنا أيوب بن منصور ] الكوفى صدوق بهم من العاشرة [ ثنا شعيب
بن حرب ] المدائنى أبو صالح البغدادى نزيل مكة ، قال الدورى عن ابن معين:
ثقة مأمون ، وكذا قال أبو حاتم ، وقال النسائى: ثقة ، وقال الدار قطنى والحاكم:
ثقة ، وكذا قال ابن سعد والعجلى، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
البخارى فى الضعفاء شعيب بن حرب منكر الحديث مجهول ، قال الحافظ : والظاهر
أنه غير هذا، مات سنة ١٩٧هـ [ عن عبد العزيز بن أبى رواد ] بفتح الراء وتشديد
الواو واسمه ميمون المكى مولى المهلب بن أبي صفرة ، قال يحيى القطان: عبد العزيز
ثقة فى الحديث ليس ينبغى أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه ، وقال أحمد : كان
رجلا صالحاً وكان مرجئاً، وليس هو فى التثبت مثل غيره ، وقال ابن معين :
ثقة، وقال أبوحاتم : صدوق ثقة فى الحديث متعبد ، وقال النسائى : ليس به بأس ،
وقال ابن عدى : وفى بعض أحاديثه مالا يتابع عليه ، وقال على بن الجنيد : كان
ضعيفاً و أحاديثه منكرات ، وقال الحاكم: ثقة عابد ، وقال الساجى : صدوق .
يرى الارجاء ، وقال الدارقطنى: هو متوسط فى الحديث وربما وهم فى حديثه ،
وقال العجلى: ثقة ، وقال الجوزجانى: كان غالياً فى الارجاء، مات سنه ٥٩ *
(١) وفى نسخة: ثنا.

بذل المجهود
( ١٠٣ )
الجزء الرابع
أذن قبل الصبح فأمره عمر فذكر (١) نحوه قال أبو داؤد
وقد رواه حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع
أو غيره أن مؤذناً لعمر يقال له مسروح (٢) قال أبو داؤد
ورواه الدراوردى عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر
قال كان لعمر مؤذن يقال له مسعود وذكر نحوه (٣) وهذا
أصح من ذاك (٤) .
[ أنا نافع] مولى ابن عمر [عن مؤذن لعمر يقال له مسروح] ويقال له مسعود
وهو مولى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - وذكره ابن حبان فى الثقات فقال
مسروح (٥) بن صبره النهشلى ، وقال الذهبي فى الميزان: مسروح عن عمر فيه جهالة
روى عنه نافع مولى ابن عمر [ أذن ] أى مسروح [ قبل الصبح ] أى قبل طلوعه
و جعل نفسه غائباً [فأمره] أى مسروحاً [عمر (٦)] رضى الله عنه [فذكر]
أى أيوب بن منصور [ نحوه ] أى نحو ما رواه حماد بن سلمة [ قال أبو داؤد:
وقد رواه حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره أن مؤذناً لعمر
يقال له مسروح ] وهذا تايد للحديث المتقدم الذى رواه عبد العزيز بن أبى رواد
عن نافع [ قال أبوداؤد ورواه الدراوردى عن عبدالله عن نافع عن ابن عمر قال
كان لعمر مؤذن يقال له مسعود وذكر ] الدراوردى [ نحوه] أى نحو ما ذكره
حماد بن زيد وهذا تاييد ثان للحديث المتقدم [ وهذا ] أى الذى (٧) رواه عبد
العزيز بن أبى رواد و حماد بن بن زيد و الدراوردى [ أصح من ذاك] الذور.
(١) و فى نسخة: ذكر (٢) وفى نسخة: أو غيره (٣) وفى نسحة: قال
أبو داؤد (٤) يعنى حديث ابن عمر (٥) وفى ابن رسلان: مسروح بن سبرة .
(٦) قال ابن رسلان: أجاب عنه أصحابنا بأنه عن نافع عن عمر مرسل وليس بحجة،
قلت: ليس هو عن نافع عن عمر كما ترى (٧) وبسط الكلام عليه الحافظ فى الفتح

بذل المجهود
(١٠٤ )
الجزء الرابع
رواه حماد بن سلمه عن أيوب .
قلت : وقد أخرج البيهقى فى سننه حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع
من طريق أبي عمر الضرير وموسى بن إسماعيل وهدبة و طالوت ، و قال البيهقى
هذا حديث تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أبوب ، وروى أيضاً عن سعيد بن
زربى عن أيوب إلا أن سعيداً ضعيف، ثم قال البيهقى: قال على بن المدنى : أخطأ
حماد فى هذا الحديث ، والصحيح حديث عيد اللّه يعنى عن نافع، وحديث الزهرى
عن سالم ثم ذكر بسنده عن محمد بن يحيى أنه قال حديث حماد بن سلمة شاذ غير
واقع على القلب وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر، ثم قال البيهقى: وروى
عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع موصولا وهو ضعيف لا يصح، ثم أخرج
الحديث بطوله، ثم قال : والصواب رواية شعيب بن حرب ذكرها مثل ما ذكرها،
أبو داؤد ثم قال : وقد روى من أوجه أخر كلها ضعيفة قد ينا ضعفها فى كتاب
الخلاف ، وإنما نعرف مرسلا من حديث حميد بن هلال وغيره ، هذا خلاصة
ما ذكره البيهقى وقال فى الجوهر النقي .
قلت : من جملة وجوهه ما رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس أن
بلالا أذن قبل الفجر فأمره النبى مَويفضل أن يصعد فينادى أن العبد نام ( الحديث )
رواه الدارقطنى وقال: تفرد به أبو يوسف عن سعيد وغيره يرسله ثم أخرج
من طريق عبد الوهاب يعنى الخفاف عن سعيد عن قتادة أن بلالا أذن ولم يذكر
أنساً ، قال الدار قطنى: والمرسل أصح، قلت: أبو يوسف قد وثقه البيهقى فى باب
المستحاضة تغسل عنها أثر الدم و وثقه أيضاً ابن حبان وقد زاد الرفع فوجب قبول
زيادته ، ثم حديث حماد بن سلمة الذى ذكره البيهقى آنفاً فى هذا الباب شاهد لحديثه
و يشهد له أيضاً حديث عبد الكريم الجزرى عن نافع عن ابن عمر عن حفصة
بنت عمر أن رسول اللّه مَاللّه كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتى الفجر ثم
خرج إلى المسجد لحرم الطعام و كان لا يؤذن حتى يصبح ، أخرجه البيهقى وقال :

بذل المجهود
(١٠٥ )
الجزء الرابع
هو محمول إن صح على الأذان الثانى ، وقال الأثرم : رواه الناس عن نافع ظم
يذكروا فيه ما ذكره عبد الكريم .
قلت : هو ثقة ثبت ، كذا قال أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما، وأخرج
له الشيخان وغيرهما و من كان بهذه المثابة لا ينكر عليه إذا ذكر مالم يذكره غيره
و اشتغال البيهقى بتأويله بدل ظاهراً على جودة سنده وروى الأوزاعى عن الزهرى
عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول اللّه مؤلفه إذا سكت المؤذن بالأول من
صلاة الفجر قام وركع ركعتين خفيفتين، قال الأثرم: ورواه الناس عن الزهرى فلم
يذكروا ماذكره الأوزاعى وأجيب عن ذلك بأن الأوزاعى من أئمة المسلمين فلا يعلل
ما ذكره بعدم ذكر غيره، وقال ابن أبى شيبة فى المصنف: ثنا جرير عن منصور عن
أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت : ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر وهذا سند
صحيح، وفى التمهيد: وروى زيد الأيامى عن إبراهيم قال: إذا أذن المؤذن بليل
أتوه فقالوا له اتق الله وأعد أذانك ثم لا تنافى بين هذه الأحاديث وبين ما روى
أن بلالا كان يؤذن بليل ، قال ابن القطان لأن ذلك كان فى رمضان ، وقال
الطحاوى: ويحتمل أن يكون بلالا (١) كان يؤذن فى وقت يرى أن الفجر قد
طلع فيه ولا يتحقق ذلك بضعف بصره ثم ذكر أعنى الطحاوى بسند جيد عن أنس قال
قال رسول اللّه مَّفق لا يغرنكم أذان بلال فان فى بصره شيئاً، انتهى.
واختلف العلماء فى الأذان قبل الوقت (٢) بعد اتفاقهم على أن الأذان قبل
الوقت لما سوى صلاة الفجر لا يجوز، وأما لصلاة الفجر بجوزه بعض ، قال فى
(١) كذا فى الطحاوى بالنصب (٢) قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافاً، وقال
ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن السنة فى غير الفجر أن لا يؤذن إلا بعد
دخول الوقت ، و أما فى الصبح فقال به الثلاثة ورواية عن أحمد تختص برمضان
وقال بعضهم: لم يرد الاكتفاء به فى حديث الخ ((أوجز المسالك، وراجع
إلى بدائع الصنائع .

بذل المجهود
( ١٠٦ )
الجزء الرابع
البدائع : وأما بيان وقت الأذان والإقامة فوقتهما ما هو وقت الصلوات المكتوبات
حتى لو أذن قبل دخول الوقت لا يجزئه ويعيده إذا دخل الوقت فى الصلوات كلها
فى قول أبى حنيفة (١) ومحمد ، وقد قال أبويوسف أخيراً : لا بأس بأن يؤذن للفجر
فى النصف الأخير من الليل وهو قول الشافعى (٢) واحتج بما روى سالم بن عبد
الله بن عمر عن أبيه - رضى الله عنه - أن بلالا كان يؤذن بليل ، وفى رواية قال
((لا يغرنكم أذان بلال عن السحور فانه يؤذن بليل، ولأن وقت الفجر مشتبه،
و فى مراعاته بعض الحرج بخلاف سائر الصلوات ، ولأبى حنيفة ومحمد ما روى
شداد مولى عياض بن عامر أن النبى مَّم قال لبلال: لا تؤذن حتى يستبين لك
الفجر هكذا ومد يده عرضاً، ولأن الأذان شرع للاعلام بدخول الوقت و
الاعلام بالدخول قبل الدخول كذب ، وكذا هو من باب الخيانة فى الأمانة ،
والمؤذن مؤتمن على لسان رسول الله عزفى، ولهذا لم يجز فى سائر الصلوات،
ولأن الأذان قبل الفجر يؤدى إلى الضرر بالناس لأن ذلك وقت نومهم خصوصاً
فى حق من تهجد فى النصف الأول من الليل فربما يلتبس الأمر عليهم وذلك مكروه
وبلال - رضى الله عنه - ما كان يؤذن بليل لصلاة الفجر بل لمعنى آخر لما روى
عن ان مسعود - رضى الله عنه - عن النبي ◌َّم أنه قال لا يمنعنكم من السحور
أذان بلال فانه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد قاتمكم ويتسحر صانمكم فعليكم بأذان
ابن أم مكتوم أخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار وقد كانت الصحابة - رضى الله
عنهم - فرقتين: فرقة يتهجدون فى النصف الأول من الليل، وفرقة فى النصف
الأخير وكان الفاصل أذان بلال ، والدليل على أن أذان بلال كان لهذه المعانى لا
لصلاة الفجر، إن ابن أم مكتوم كان يعيده ثانياً بعد طلوع الفجر وما ذكر من المعنى
غير سديد لأن الفجر الصادق المستطير فى الأفق مستبين لا إشتاء فيه ، أنهى .
(١) وبه قال الثورى ((المغنى)).
(٢) وأحمد ومالك والأوزاعى وإسحاق ((المغنى)).

بذل المجهود
(١٠٧ )
الجزء الرابع
حدثنا زهير بن حرب ثنا وكيع ثنا جعفر بن برقان
عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أن رسول الله
تّ قال له لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا و مد
يديه عرضاً .
[ حدثنا زهير بن حرب ثنا وكيع ] بن الجراح [ ثنا جعفر بن برقان ]
بضم الموحدة وسكون الراء الكلابى .ولاهم أبو عبد الله الجزرى الرقى قدم الكوفة
قال أحمد : إذا حدث عن غير الزهرى فلا بأس به ، وقال جعفر : ثقة ضابط
لحديث ميمون وحديث يزيد بن الأصم وهو فى حديث الزهرى يضطرب ، وعن
ابن معين كان أمياً وهو ثقة، وقال فى موضع آخر: ثقة، ويضعف فى روايته
عن الزهرى ، وقيل : إنه كان مجاب الدعوة ، وهكذا قال ابن نمير : وقال يعقوب
بن سفيان : بلغنى أنه كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب وكان من الخيار ، وقال
النسائى : مثل ما قال أحمد ، وقال ابن خزيمة: لما سئل عنه وعن أبى بكر الهذلى
لا يحتج بواحد منهما إذا انفرد، حكاه الحافظ، مات سنة ١٥٠هـ [ عن شداد مولى
عياض بن عامر] بن الأسلع العامرى الجزرى روى عن بلال المؤذن ولم يدركه،
ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الذهبى (١) فى الميزان: لا يعرف [عن بلال ]
المؤذن [ أن رسول اللّه مَلَّم قال له (٢)] أى لبسلال [ لا تؤذن] أى لصلاة
الفجر [ حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يديه عرضاً] وهذا الحديث حجة لأبى
حنيفة ومحمد على أبى يوسف و الشافعى ، وقد استدل الطحاوى على ذلك بما روى
عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر بنده أن رسول اللّه عَلَّه كان إذا أذن المؤذن
(٢) قلت: لكن سيأتى له رواية عن غير بلال فى كلام ابن رسلان.
(٣) قال ابن رسلان : أجاب عنه أصحابنا بأن المراد منه الاقامة .

بذل المجهود
(١٠٨ )
الجزء الرابع
( باب الأذان للأعمى ) حدثنا محمد بن سلمة ثنا ابن
وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر
للفجر قام يصلى ركعتى الفجر ثم خرج إلى المسجد و حرم الطعام وكان لا يؤذن
حتى يصبح، فهذا ابن عمر يخبر عن حفصة أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلا بعد
طلوع الفجر و أمر النبي ◌َّم أيضاً بلالا أن يرجع فينادى ألا إن العبد قد نام،
يدل على أن عادتهم أنهم كانوا لا يعرفون أذاناً قبل الفجر ولو كانوا يعرفون ذلك
أذاناً لما احتاجوا إلى النداء قال أبو داؤد وشداد: لم يدرك بلالا (١) فأشار
المصنف إلى ضعف هذا الحديث بانقطاعه وإرساله، واختلف فى رده وقبوله ، فقال
أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ومالك وأحمد فى قول - رضى الله تعالى عنهم -
يقبل مطلقاً قال فى النخبة فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف لبقاء الاحتمال وهو أحد
قولى أحمد، وثانيهما وهو قول المالكيين و الكوفيين يقبل مطلقاً، انتهى. وقال
فى الجوهر النقي : قال ابن أبى شيبة فى المصنف : حدثنا جرير عن منصور عن أبى
إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر ، وهذا سند
صحيح، وفى التمهيد وروى زيد الأيامى عن إبراهيم قال : كانوا إذا أذن المؤذن بليل
أتوه ، فقالوا : اتق الله و أعد أذانك.
[ باب الأذان للأعمى ] أى باب جواز الأذان الأعمى
[ حدثنا محمد بن سلمة ثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبدالله
بن عمر ] ابن الخطاب القرشى المدنى، قال النسائى: مستقيم الحديث، وذكره ابن
حبان فى الثقات، وقال: ربما أغرب ، وقال الساجى : قال ابن معين : صدوق
ضعيف الحديث، وقال الدار قطنى: ثقة حدث بمصر توفى بمصر سنة ١٥٣هـ
(١) زاد فى نسخة ابن رسلان ولم يرو أبو داود عن شداد غير هذا الحديث
وروى فى غير أبى داؤد عن سالم بن وابصة بن معبد وأبيه وابصة وأبى هريرة .

بذل المجهود
( ١٠٩ )
الجز الرابع
وسعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة أن ابن أم مكتوم كان مؤذناً لرسول الله عزله وهو أعمى.
[وسعيدبن عبدالرحمن] بن عبدالله بن جميل بن عامر الجمحى بمضمومة وفتح ميم وإهمال
حاء أبو عبد الله المدنى قاضى بغداد ، قال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس
و حديثه مقارب، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة، وقال يعقوب بن
سفيان : لين الحديث ، وقال أبو حاتم : صالح ، وقال النسائى : لا بأس به ،
وقال الساجى : يروى عن هشام وسهيل أحاديث لا يتابع عليها ، قال الحافظ :
و وثقه ابن نمير و موسى بن هارون والعجلى و الحاكم أبو عبد الله، ونقل ابن
الجوزى عن أبى حاتم لا يحتج به [ عن هشام بن عروة] أى كلاهما رويا عن
هشام بن عروة [ عن أبيه] عروة بن الزبير [عن عائشة] أم المؤمنين [ أن
ابن (١) أم مكتوم] قال الحافظ فى الفتح: إسمه عمرو كما سيأتى موصولا فى الصيام
وفضائل القرآن، وقيل: كان إسمه الحصين فسماه النبي مَّم عبد الله، ولا يمتنع
أنه كان له اسمان وهو قرشى عامرى أسلم قديماً والأشهر فى اسم أيه قيس بن
زايدة وكان النبي مَّ يكرمه ويستخلفه على المدينة وشهد القادسية فى خلافة عمر
- رضى الله تعالى عنه - فاستشهد بها، وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها وهو
الأعمى، المذكور فى سورة ((عبس، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وزعم
بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لانكتام نور بصره، والمعروف أنه عمى
بعد بدر بسنتين، قلت: وفيه نظر ظاهر فانه كان أعمى عند نزول ((عبس)» وهى
نزلت بمكة فكيف يمكن أن يقال أنه عمى بعد وقعة بدر ، وقال الحافظ فى الامانة:
قدم المدينة قبل أن يهاجر النبى معَة ، وقيل : بل بعده وبعد وقعة بدر يدير
(١) فيه جواز ذكر الرجل بما فيه من العامة إذا كان لقصد التعريف وجواز
نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك ((ابن رسلان))،

بذل المجهود
( ١١٠)
الجزء الرابع
( باب (١) الخروج من المسجد بعد الأذان ) حدثنا محمد
بن كثير أنا سفيان عن إبراهيم بن المهاجر عن أبى الشعثاء
قال كنامع أبى هريرة فى المسجد قال :خرج رجل حين
أذن المؤذن للعصر (٢) فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى
ولعل قول من قال عمى بعد بدر غط من الكاتب ووضع العمى موضع الهجرة
والله تعالى أعلم [ كان مؤذناً لرسول الله عَفيه وهو أعمى] وهذا الحديث حجة
لجواز كون الأعمى مؤدّناً وهذا متفق (٣) عليه ولكن البصير أفضل من الضرير
لأن الضرير لاعلم له بدخول الوقت، والاعلام بدخول الوقت، ممن لاعلم له بالدخول
منه متعذر .
[ باب الخروج من المسجد بعد الأذان ] هل يجوز أولا .
[ حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ] الظاهر (٤) أنه الثورى [ عن إبراهيم بن
مهاجر ] البجلى [عن أبى الشعثاء] اسمه سليم مصغراً ابن أسود بن حنظلة المحاربى
الكوفى والد أشعث بن أبى الشعثاء ، عن أحمد شيخ ثقة ، وقال ابن معين والعجلى
والنسائى و ابن خراش: ثقة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقال
ابن حزم فى المحلى: سليم بن أسود مجهول فكأنه ما عرف أن أبا الشعثاء هذا اسمه،
مات سنة ٨٢ه، وقيل: سنة ٥٨٥ [ قال كنا مع أبى هريرة فى المسجد ] لعل
هذا وقع فى المدينة فى مسجد رسول اللّه مَلَّم [قال] أى أبو الشعنا. [الخرج
رجل ] أى من المسجد ولم يدر اسمه [حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة:
(١) و فى نسخة: باب فى الخروج من المسجد بعد النداء.
(١) وفى نسخة: بالعصر .
(٣) وكذا قال ابن قدامة فى المغنى: وما نقله النووى عن أبى حنيفه من منع
جوازه رده العينى . (٤) به جزم ابن رسلان .

بذل المجهود
الجزء الرابع
أبا القاسم
أما هذا ] أى الرجل الذى خرج من المسجد بعد الأذان [ فقد عصى أبا القاسم
مَطَّ] كان أبا هريرة يريد أن رسول الله من فضله نهى عن الخروج بعد الأذان تخالف
نهيه، قال القارئ: زاد أحمد، ثم قال: أمرنا رسول اللّه مَ تَّ إذا كنتم فى المسجد
فودى بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى بصلى ، قال صاحب الهداية: يكره له الخروج
حتى يصلى (١) فيه ، قال ابن الهمام: مقيد بما إذا لم يكن صلى وليس من ينتظم به
جماعة أخرى فان كان خرج إليهم وقد آخر وهو أن يكون مسجد حيه أو غيره
وقد صلوا فى مسجد حيه، فإن لم يصلوا فى مسجد حيه فله أن يخرج إليه، والأفضل
أن لايخرج ، قال الترمذى: ويروى عن إبراهيم النخعى أنه قال: يخرج ما لم يأخذ
المؤذن فى الاقامة، ولعله محمول على ما إذا كان له حاجة والدليل على ذلك ما أخرج
أبو داود فى المراسيل عن سعيد بن المسيب أن النبى معَّم قال: لا يخرج من المسجد
أحد بعد النداء إلا منافق، إلا أحد أخرجته حاجته وهو يريد الرجوع وكذلك
إن صلى قبل، ففى الظهر والعشاء لا بأس بأن يخرج لأنه أجاب داعى الله مرة إلا
إذا أخذ المؤذن فى الاقامة لأنه يتهم بمخالفة الجماعة ، وفى الفجر والعصر والمغرب
يخرج لكراهة النفل بعدها ، و لما ورد فى حديث صحيح أخرجه الدارقطنى عن ابن
عمر أن النبى مَّم قال : إذا صليت فى أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها إلا الفجر
والمغرب، وفى معناهما العصر ، قاله الشيخ الدملوى ، وقول أبى هريرة، أما هذا
فقد عصى أبا القاسم ، قال بعضهم ، هذا موقوف ، وقال ابن عبد البر : فيه وفى
ظائره مسند، وقال : لا يختلفون فى ذلك، قال الحافظ فى شرح النخبة: ومن
الصبغ المحتملة قول الصحابى من السنة كذا، فالأكثر على أن ذلك مرفوع ونقل ابن
عبد البر فيه الاتفاق وفى نقل الاتفاق نظر ، فعن الشافعى فى أصل المسألة قولات
(١) قال ابن رسلان: وبه قال عامة أهل العلم إذا كان بغير عذر.

بذل المجهود
(١١٢ )
الجزء الرابع
( باب فى المؤذن ينتظر الامام ) حدثنا عثمان بن أبى شيبة
ثنا شبابة عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال
كان بلال يؤذن ثم يمهل فاذا رأى النى ما قد خرج
أقام الصلاة .
وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفى من الشافعية، وأبو بكر الرازى من
الحنفية، ثم قال : ومن ذلك أن يحكم الصحابى على فعل من الأفعال أنه طاعة لله
ورسوله و معصيته كقول عمار: من صام اليوم الذى يشك فيه فقد عصى أبا القاسم
مَته، فله حكم الرفع أيضاً لأن الظاهر أن ذلك ما تلقاه عنه عَلَّه .
[باب فى المؤذن ينتظر الامام] أى لا يقيم حتى يجيئى الامام قال الترمذى:
و هكذا قال بعض أهل العلم أن المؤذن أملك بالأذان، والامام أملك بالاقامة(١).
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا شبابة] بن سوار الفزارى مولاهم أبو عمر
المدائنى أصله من خراسان ، قيل اسمه مروان ، حكاه ابن عدى، قال أحمد : تركته
لم أكتب عنه الارجاء وكان داعية ، وعن ابن معين: ثقة ، وقال عثمان الدارمى:
قلت ليحبي: فشبابة فى شعبة قال: ثقة، وقال أبن سعد : كان ثقة صالح الأمر فى
الحديث، وكان مرجئاً، وقال صالح بن أحمد عن العجلى: قلت لأبي : كان يحفظ
الحديث ، قال نعم، وقال أبو حاتم: مدوق يكتب حديثه ولا يحتج به، وعن
أبى زرعة كان يرى الارجاء ، قيل له رجع عنه ، قال نعم ، وقال عثمان بن أبى
شيبة : صدوق حسن العقل ثقة، ذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ٢٥٦ هـ
[ عن إسرائيل] بن يونس [عن سماك] بن حرب [عن جابر بن سمرة قال ]
أى جابر [كان بلال يؤذن] إذا جاء وقت الصلاة [ثم يمهل] أى بالتكبير ولا
يكبر [ فاذا رأى النبيِ مَّ قد خرج (٢)] أى للصلاة [أقام] أى بلال [ الصلاة]
(١) وتقدم فى هامش «باب الرجل يؤذن ويقيم، (٢) فيه الاقامة بعد *
١٠٠
الـ

بذل المجهود
(١١٣)
الجزء الرابع
( باب فى التثويب (١)) حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ثنا
أى كبر لاقامة الصلاة .
[ باب فى التثويب] قال فى المجمع: وأصل الثويب أن يجيئى مستصرخ
فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فسمى به الدعاء، وقيل من ثاب إذا رجع فهو رجوع إلى
الأمر بالمبادرة إلى الصلاة بقوله ((الصلاة خير من النوم)» بعد قوله ((حى على الصلاة،
وقال فى فتح الودود : هو العود إلى الاعلام بعد الاعلام، ويطلق على الاقامة
وعلى قول المؤذن فى أذان الفجر « الصلاة خير من النوم، وكل من هذين شويب
قديم ثابت من وقته معَّى إلى يومنا هذا وقد أحدث الناس ثويباً ثالثاً بين الأذان
و الاقامة فيحتمل أن الذى كرهه ابن عمر هو هذا الثالث المحدث أو الثانى وهو
(( الصلاة خير من النوم، وكرهه لأن زيادته فى أذان الظهر بدعة، قال فى البحر
الرائق ما ملخصه: وهو نوعان: قديم و حادث، فالأول ((الصلاة خير من النوم))
وكان بعد الأذان، إلا أن علماء الكوفة الحقوه بالأذان، والثانى: أحدثه علما.
الكوفة بين الأذان والإقامة ((حى على الصلاة)) مرتين ((حى على الفلاح)) مرتين، و
أطلق فى التثويب فأفاد أنه ليس له لفظ يخصه بل تثويب كل بلد على ما تعارفوه ،
إما بالتنحنح أو بقوله « الصلاة الصلاة، ولا يخص صلاة بل هو فى سائر الصلوات
وهو اختيار المتأخرين لزيادة غفلة الناس ، وعند المتقدمين هو مكروه فى غير الفجر
وهو قول الجمهور كما حكاه النووى فى شرح المهذب ، لما روى أن علياً رأى مؤذناً
يثوب فى العشاء فقال ((أخرجوا هذا المبتدع من المسجد، وعن ابن عمر مثله ولحديث
الصحيحين (( من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »
® الخروج وسيأتى فى الباب الثالث، ما يخالفه من حديث أبي قتادة ((إذا
أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى ،.
(١) وفى نسخة : فى الظهر .

بذل المجهود
( ١١٤ )
الجزء الرابع
أبو يحيى القنات عن مجاهد قال كنت مع ابن (١) عمر
ثوب رجل فى الظهر أو العصر قال (٢) أخرج بنا فان
هذه بدعة .
( باب فى الصلاة تقام ولم يأت الامام ينتظرونه قعوداً)
[ حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان] الثورى [ ثنا أبو يحيى القتات] بفتح
القاف وتشديد التاء الأولى المعجمة بنقطتين من فوق وفى آخرها تاء أخرى نسبة
إلى بيع القت وهو نوع من كلاً تسمن به الدواب ، اختلف فى اسمه فقيل :
زاذان، وقيل دينار، وقيل مسلم، وقيل يزيد ، وقيل زبان. وقيل عبدالرحمن
بن دينار، قال أحمد : كان شريك يضعف أبا يحيى القتات ، وعن ابن معين فى
حديثه ضعف، وعنه ثقة ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، قال الحافظ قال الأثرم
عن أحمد روى إسرائيل عن أبى يحيى القنات أحاديث مناكير جداً كثيرة ،و أما
حديث سفيان عنه فقارب ، وقال ابن سعد: أبو يحيى القتات فيه ضعف ، وقال
يعقوب بن سفيان : لا بأس به ، وقال البزار : لا نعلم به بأساً وهو كوفى معروف ،
وقال ابن حبان : خش خطأه وكثر وهمه حتى سلك غير مسلك العدول فى الروايات
[ عن مجاهد] بن جبر [ قال] أى مجاهد [كنت مع ابن عمر ] فى مسجد قد
أذن فيه ونحن نريد أن نصلى فيه [ قتوب رجل فى الظهر أو العصر ] شك من
الراوى [ قال] أى ابن عمر [أخرج بنا] قال ذلك لأنه كف بصره فى آخر
عمره [ فان هذه ] أى الخصلة أو الفعلة [بدعة ] أى فى الدين، قال الترمذى:
وإنما كره عبد الله بن عمر التثويب الذى أحدثه الناس .
[ باب فى الصلاة تقام ولم يأت الامام ينتظرونه قعوداً ] أى ولا ينتظرونه
قياماً .
(١) وفى نسخة: عبد الله بن عمر (٢) وفى نسخة: فقال.

بذل المجهود
( ١١٥ )
الجزء الرابع
حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا ثنا أبان
عن يحيى عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النى عليّ
قال إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى قال أبوداؤد
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا ثنا أبان ] بن يزيد العطار
[ عن يحيى] بن أبى كثير [ عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ] أبى قنادة [عن
النبى معَُّ قال إذا أقيمت الصلاة ] أى نودى بألفاظ الاقامة للصلاة [ فلا تقوموا]
منتظرين للصلاة [ حتى ترونى] أى تبصرونى خرجت، قال الحافظ فى الفتح: قال
القرطبى: ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبىٍ مُؤَّم من بيته وهو
معارض لحديث جابر بن سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج النبى مؤقّ أخرجه مسلم
ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي ◌َّم فأول ما يراه يشرع فى الاقامة
قبل أن يراه غالب الناس ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم فى مكانه حتى تعتدل صفوفهم
قلت : ويشهد له مارواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب أن الناس
كانوا ساعة يقول المؤذن ((الله أكبر، يقومون إلى الصلاة فلا يأتى النبىمنز له مقامه حتى
تعتدل الصفوف ، وأما حديث أبى هريرة و لفظه فى مستخرج أبى نعيم نصف
الناس صفوفهم ثم خرج علينا، ولفظه عند مسلم أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف
قبل أن يخرج إلينا النبى معَّم فأتى فقام مقامه، الحديث، وعنه فى رواية أبى داؤد
أن الصلاة كانت تقام لرسول اللّه مَات فأخذ الناس مقامهم قبل أن يجنى النبى معَ له،
فيجمع بينه وبين حديث أبى قتادة بأن ذلك ربما وقع ليان الجواز (١) وبأن
صنيعهم فى حديث أبى هريرة كان سبب النهى عن ذلك فى حديث أبى قتادة وأنهم
كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبى مرفق فنهاهم عن ذلك لاحتمال
(١) أويقال إن المراد بالخروج فيه الخروج من الصفوف إلى مقامه فى المصلى وهو
الأوفق بالألفاظ الآتية فى الرواية الآتية. وراجع إلى عارضة الأحوذى والأوجز.
.

بذل المجهود
( ١١٦ )
الجزء الرابع
وهكذا رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى و هشام
أن يقع له شغل يبطنى فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره ولا يرد هذا حديث
أنس الآتى أنه قام فى مقامه طويلا فى حاجة بعض القوم لاحتمال أن يكون ذلك
وقع نادراً أو فعله لبيان الجواز ، قال العينى فى شرحه على البخارى وقد اختلف
متى يقوم الناس إلى الصلاة، فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد
ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن فى الاقامة، وكان أنس - رضى الله
تعالى عنه - يقوم إذا قال المؤذن . قد قامت الصلاة، و كبر الامام، وعن سعيد
بن المسيب وعمر بن عبد العزيز إذا قال المؤذن ((الله أكبر)) وجب القيام، وإذا
قال (( حى على الصلاة، اعتدلت الصفوف، وإذا قال (( لا إله إلا الله، كبر
الامام وذهبت عامة العلماء إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الاقامة، وفى
المصنف كره هشام بن عروة أن يقوم حتى يقول المؤذن « قدقامت الصلاة))، وعن
يحي بن وثاب إذا فرغ المؤذن كبر ، وكان إبراهيم يقول إذا قامت الصلاة : كبر
ومذهب الشافعية وطائفة، أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الاقامة
وهو قول أبي يوسف ، وعن مالك - رحمه اللّه تعالى - السنة فى الشروع فى الصلاة
بعد الاقامة وبداية استواء الصف، وقال أحمد: إذا قال المؤذن « قد قامت الصلاة»
يقوم، وقال زفر: إذا قال المؤذن (( قد قامت الصلاة، مرة قاموا، وإذا قال
ثانياً: افتحوا، وقال أبو حنيفة ومحمد: يقومون فى الصف إذا قال « حى على
الصلاة، فإذا قال « قد قامت الصلاة، كبر الامام لأنه أمين الشرع وقد أخبر
بقيامها فيجب تصديقه و إذا لم يكن الامام فى المسجد فذهب الجمهور إلى أنه لا
.
يقومون حتى يروه
[ قال أبو داؤد و هكذا ] أى مثل ما رواه أبان العطار بصيغة عن [ رواه
أيوب ] السختيانى [ وحجاج الصواف] هو ابن أبى عثمان أبو الصلت بمهملة

بذل المجهود
( ١١٧ )
الجزء الرابع
الدستوائى قال كتب إلى يحيى ورواه معاوية بن سلام
وعلى بن المبارك عن يحيى وقالا فيه حتى ترونى وعليكم
السكينة .
مفتوحة وسكون لام الكندى ، مولاهم البصرى ، واسم أبى عثمان ميسرة ، وقيل
سالم ، قال يحيى القطان: وهو فطن صحيح كيس، وثقه أحمد وابن معين و أبوزرعة
وأبو حاتم والترمذى والنسائى والعجلى وأبو بكر البزار وابن سعد وابن
خزيمة، وقال يزيد بن زريع ليس به بأس، مات سنة ١٤٣ه [ عن يحيى ] أى
بلفظة عن ، وقد أخرج مسلم فى صحيحه رواية حجاج الصواف ، قال حدثنا يحيى
بن أبى كثير عن أبى سلمة و عبد الله بن أبى قنادة.
قلت : وهكذا روى همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير بلفظة ((عن، أخرجه
أحمد فى مسنده ولم أجد رواية أيوب فى ما تتبعت من الكتب [ وهشام
الدستوائى (١).] مرفوع بالابتداء خبره [ قال كتب إلى يحي] حاصل هذا الكلام
أن هشاماً الدستوائى خالف أبانا العطار وأيوب وحجاجاً وهماماً ولم يذكر بلفظة
(( عن، كما رووا، بل روى بصيغة كتب إلى، وظاهره (٢) يدل على أنه لم يسمعه
منه [ ورواه معاوية بن سلام وعلى بن المبارك] الهنائى بضم الهاء و فتح النون
نسبة إلى هناة بن مالك البصرى ، قال صالح بن أحمد عن أبيه ثقة ، و وثقه ابن
معين و يعقوب بن شيبة و أبو داؤد ، وقال النسائى: ليس به بأس ، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، ووثقه ابن المدينى و ابن نمير والعجل [ عن يحيى ] بن أبى
كثير [ وقالا] أى معاوية وعلى [ فيه] أى فى الحديث المذكور [حتى ترونى
وعليكم السكينة] فزاد لفظة « وعليكم السكينة، على رواية أبان وأيوب وحجاج
وهشام، والحاصل أن المصنف ذكر الاختلاف الواقع فى السند أولا، ثم الاختلاف
(١) كان يبيع الثياب الدستوائية (٢) وبه شرحه ابن رسلان.

بذل المجهود
( ١١٨ )
الجزء الرابع
حدثنا إبراهيم بن موسى أنا عيسى عن معمر عن يحيى
باسناده مثله قال حتى ترونى قد خرجت قال أبو داؤد :
لم يذكر قد خرجت إلا معمر ورواه ابن عيينة عن معمر
لم يقل فيه قد خرجت .
حدثنا محمود بن خالد ثنا الوليد قال قال أبو عمرو ح
وثنا داؤد بن رشيد ثنا الوليد وهذا لفظه عن الأوزاعى
الواقع فى المتن ثانياً .
[ حدثنا إبراهيم بن موسى أنا عيسى] بن يونس [ عن معمر ] بن راشد
[ عن يحيى باسناده] أى باسناد الحديث المتقدم أو الضمير رجع إلى يحيي أى باسناد
يحيى المتقدم [مثله] أى مثل الحديث المتقدم [ قال] معمر عن يحيى فى حديثه
[حتى ترونى قد خرجت] فزاد معمر فى حديثه عن يحيى لفظة « قد خرجت)) [قال
أبو داؤد: لم يذكر قد خرجت ] أى هذا اللفظ [ إلا معمر] قلت: قال مسلم
بن الحجاج فى صحيحه : وزاد إسحاق فى روايته حديث معمر وشيبان , حتى ترونى
قد خرجت)، فهذا يدل على أن الحصر منوع فان فى حديث شيبان برواية إسحاق بن
إبراهيم هذه الزيادة مذكورة [ ورواه ابن عينة عن معمر لم يقل فيه قد خرجت]
أخرج مسلم رواية ابن عينة عن معمر فى صحيحه حاصله أنه اختلاف فى حديث ،عمر
فروى عيسى بن يونس عن معمر فزاد فيه لفظة «قد خرجت)) وروى سفيان بن
عينة عن معمر ولم يزد فيه هذا اللفظ .
[ حدثنا محمود بن خالد ثنا الوليد] بن مسلم القرشى [قال: قال أبو عمرو ]
الأوزاعى هو عبد الرحمن بن عمرو [ ح وثنا داؤد بن رشيد ] بالتصغير الهاشمى
أبو الفضل الخوارزمى، كان يحيى بن معين يوثقه ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال
الدارقطى: ثقة نبيل، وذكره ابن حبان فى الثقات، ووهم ابن حزم فقال : أثر

بذل المجهود
( ١١٩ )
الجزء الرابع
عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن الصلاة كانت
تقام لرسول اللّه ◌َ فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يأخذ
التى زيق .
حدثنا حسين بن معاذ(١) ثنا عبد الأعلى عن حميد قال
سألت ثابتاً البنانى عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة
حديث أخرجه من روايته فى كتاب الحدود من الايصال، داؤد بن رشيد ضعيف ،
مات بعد ماعمى سنة ٢٣٩هـ [ثنا الوليد وهذا لفظه] أى لفظ هذا الحديث المذكور
لفظ داؤد بن رشيد لا لفظ محمود بن خالد وبين ذلك لأنه كان بين لفظى حديثهما
اختلاف [عن الأوزاعى عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن الصلاة كانت
تقام ] أى يكبر لها المؤذن و يجهر بالاقامة [ لرسول الله مَ للَّه] أى وقت مجيئه
مرَّ [ فيأخذ الناس مقامهم (٢)] أى فى الصف [قبل أن يأخذ النبى ◌َله] أى
مقامه قدام الصف الأول .
[حدثنا حسين بن معاذ] بن خلف بالمعجمة ، وقيل: بالمهملة مصغراً البصرى،
قال الآجرى : كان ثبتاً فى عبد الأعلى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، و وثقه
مسلمة الأندلسى أيضاً [ ثنا عبد الأعلى] بن عبد الأعلى [عن حميد] الطويل [قال]
أى حميد (٣) [سألت ثابتا البنانى عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة] أى هل (٤)
(١) وفى نسخة: بن حنيف.
(٢) قال بن رسلان: فيه جواز الانتظار قائماً .
(٣) قال ابن رسلان : ظاهره أن حميداً أخذه عن ثابت و عامة أصحابه يروونه
عنه عن أنس و حميد يدلس فالظاهر أنه ترك الواسطة وليس فى أحد من طرقه
رواية حميد عن أنس بالتحديث . (٤) ظاهره أن الخلاف فى المسألة كان قديماً
« ابن رسلان».

بذل المجهود
( ١٢٠ )
الجزء الرابع
فسدثنى عن أنس بن مالك قال أقيمت الصلاة فعرض
لرسول اللّه عليه رجل فحبسه بعد ما أقيمت الصلاة.
يجوز للرجل أن يتكلم بعد أن كبر المؤذن وأتى بالاقامة ولم يدخل هذا الرجل فى
حرمة الصلاة أولا يجوز [ فدثى] أى ثابت [ عن أنس بن مالك قال ] أى
أنس [أقيمت الصلاة] أى كبر المؤذن [فعرض لرسول الله عزّ وجل] ولم يدر (١)
اسمه [خبسه] أى منع ذلك الرجل رسول اللّه مَ للمل عن الدخول فى الصلاة بسبب
التكلم معه [بعد ما أقيمت الصلاة ] أى أتم المؤذن الاقامة للصلاة، قال الحافظ
فى الفتح: وفيه جواز الفصل بين الاقامة و الاحرام إذا كان لحاجة ، أما إذا
كان لغير حاجة فهو مكروه ، واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن
إذا قال : قد قامت الصلاة وجب على الامام التكبير ، قال العينى : قات : إنما كره
الحنفية الكلام بين الاقامة و الاحرام إذا كان لغير ضرورة ، وأما إذا كان لأمر
من أمور الدين فلايكره ، قال فى مراقى الفلاح: ومن الأدب شروع الامام إلى إحرامه
مذ قيل: أى عند قول المقيم ((قد قامت الصلاة) عندهما، وقال أبويوسف يشرع إذا
فرغ من الاقامة فلو أخر حتى يفرغ من الاقامة لا بأس به فى قولهم جميعاً ، وقال
الطحطاوى فى حاشيته عليه : قوله إذا فرغ من الاقامة أى بدون فصل وبه قالت
الأئمة الثلاثة وهو أعدل المذاهب ((شرح المجمع)، وهو الأصح («فهانى عن الخلاصة)).
وهو الحق « نهر)، ثم قال: قال الشمنى: فى هذا رد على من قال إذا قال المؤذن:
(((قد قامت الصلاة، وجب على الامام تكبير الاحرام، قلت: لحكم وجوب
اتصال الامام تكبيره بقول المؤذن ((قد قامت الصلاة)) ليس بمقبول عند جمهور
الحنفية وفيه جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها و أيضاً ، قال العينى: وفيه دليل
على أن اتصال الاقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن و إنما هو من مستحبها .
(١) قيل كان كبيراً فى قومه وأراد أن يتألفه « ابن رسلان)).