Indexed OCR Text
Pages 81-100
بذل المجهود
(٨١ )
الجزء الرابع
خرج رسول الله (١) * وعليه حلة حمراء برود يمانية قطرى
وقال موسى قال رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن فلما
بلغ حى على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالا ولم يستدر
وجهى يميناً وشمالا، كما يحول بلال وجهه [ ههنا وههنا ] أى يميناً وشمالا
[قال] أى أبو جحيفة [ ثم خرج رسول اللّه مَله] أى من قبة للصلاة [ وعليه
حلة حمراء ] مخططة بخطوط حمر [برود] جمع بردة [يمانية] نسبة (٢) إلى اليمن.
[ قطرى] قال فى النهاية: هو ضرب من البرود فيها حمرة ولها اعلام فيها بعض
الخشونة ، وقيل هى حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهرى : فى أعراض
البحرين قرية ، يقال له : قطر ، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف
للنسبة و خففوا ، انتهى ، وعلى هذا ففى كونها يمانية و قطريا نوع مخالفة فيمكن
أن تكون نسبة إلى قرية قطر باعتبار الصنعة وإلى اليمن باعتبار أنها تجلب إليها وتباع
فيها ثم تحمل منه إلى الحجاز أو بالعكس بأنها تنسج فى اليمن. وتجلب إلى القطر
و لم يراع المطابقة بين الموصوف والصفة لأنه جعل اسماً لهذا النوع من الثياب
[ وقال موسى] أى ابن إسماعيل شيخ المؤلف فى حديثه [ قال ] أى أبو جحيفة
[ رأيت بلالا خرج إلى الابطح (٣) ] أى مسيل واسع فيه دقاق الحصى والظاهر
أن المراد به المحصب [فأذن] أى بلال [فلما بلغ حى على الصلاة، حى على الفلاح
لوى ] أى امال وعطف [عنقه يميناً وشمالا ولم يستدر (٤) ] كله وفى نسخة:
بسطه ابن رسلان. (٣) بالميم لغة فيه والأفصح رواية الصحيحين فاه بالألف .
(١) و فى نسخة: النبى. (٢) سميت به لأنه على يمين الشمس ويمانية بتخفيف
الياء أو تشديدها قولان بسطهما ابن رسلان ، وقال : الأشهر التخفيف .
(٣) ولفظ الترمذى بالبطحاء وكلاهما بمعنى متسع من الأرض ((ابن رسلان)).
(٤) وبسط العينى على هذا الحديث.
بذل المجهود
(٨٢ )
الجزء الرابع
ثم دخل فاخرج العنزة و ساق حديثه
ولم يستدبر وهو ظاهر [ ثم دخل] أى بلال القبة [فأخرج العنزة ] وهى رمح
صغير بين العصاء والرمح فيه زج [وساق] أىموسى [ حديثه] قال الشوكانى: وقد
اختلفت الروايات فى الاستدارة ففى بعضها أنه كان يستدير وفى بعضها لم يستدر، قال الحافظ:
ويمكن الجمع (١) بأن من أثبت الاستدارة عنى بها استدارة الرأس ومن نفاها عنى استدارة
الجسد كله و مشى ابن بطال ومن تبعه على ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة،
قال ابن دقيق العيد : فيه دليل على استدارة المؤذن للاسماع عند التلفظ بالحيعلتين
واختلف هل يستدير ببدنه كله أوبوجهه فقط ، وقدماه قارتان واختلف أيضاً هل
يستدير فى الحيعلتين الأوليين مرة وفى الثانيتين مرة أو يقول : حى على الصلاة عن
يمينه ، ثم حى على الصلاة عن شماله، وكذا فى الأخرى ، وقد رجح هذا الوجه
بأنه يكون لكل جهة نصيب من كل كلمة ، قال : والأول أقرب إلى لفظ الحديث ،
انتهى كلامه بالمعنى، وروى عن أحمد (٢) أنه لا يدور إلا إذا كان على منارة يقصد
إسماع أهل الجهتين، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق: وقال النخعى والثورى والأوزاعى
و الشافعى وأبو ثور وهو رواية عن أحمد أنه يستحب الالتفات فى الحيعملتين يميناً
وشمالا ولا يدور ولا يستدبر سواء كان على الأرض أو على منارة ، وقال
مالك لا يدور ولا يلتفت إلا أن يريد (٣) إسماع الناس، وقال ابن سيرين يكره
الالتفات و الحق استحباب الالتفات حال الأذان بدون تقيد، و أما الدوران فقد
عرفت اختلاف الأحاديث فيه ، وقد أمكن الجمع بما تقدم فلا يصار إلى الترجيح،
(١) والأوجه عندى فى الجمع أن يقال أن النفى محمول على عدم الضرورة
والاثبات على الضرورة وذلك أنهم متفقون على جوازه للضرورة كما فى فروعهم .
(٢) وفى نيل المآرب يلتفت برأسه وعنقه وصدره . (٣) فيؤذن كيفما تيسر
ولو أدى لاستدباره القبلة ، كذا فى حاشية الدسوقى على الدردير .
بذل المجهود
( ٨٣ )
الجزء الرابع
(باب ماجاء فى الدعاء بين الأذان والإقامة ) حدثنا محمد
بن كثير أنا سفيان عن زيد العمى عن أبى أياس عن أنس
قلت : ومذهب الحنفية فى المسألة ما قال فى الدر المختار و يلتفت فيه ، وكذا فيها
مطلقاً ، وقيل: إن المحل متسعاً يميناً ويساراً فقط ، لئلا يستدبر القبلة بصلاة
و فلاح و يستدير فى المنارة لو متسعة ويخرج رأسه منها قال فى رد المحتار قوله
و يستدير فى المنارة يعنى إن لم يتم الاعلام بتحويل وجهه مع ثبات قدميه قوله
ويخرج رأسه منها أى من كونها اليمنى آتياً بالصلاة ثم يذهب ويخرج رأسه من
الكوة اليسرى آتياً بالفلاح ، درر و غيرها .
[ باب ما جاء فى الدعاء بين الأذان والإقامة] أى يستجاب الدعاء/ ينهما
و لا يرد .
[ حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ] الثورى [ عن زيد العمى ] هو زيد بن
الحوارى بمفتوحة وكسر راء العمى بالفتح و التشديد أبو الحوارى العمى البصرى ،
وإنما قيل لزيد العمى لأنه لما يسئل عن شئى قال حتى اسأل عمى فلقب به ، قاضى
هراة مولى زياد بن أبيه عن أحمد وابن معين صالح ، وقال أبو حاتم : ضعيف
الحديث يكتب حديثه و لا يحتج به ، وقال أبو زرعة : ليس بقوى واهى الحديث
ضعيف ، وقال النسائى: ضعيف، وقال الدارقطى: صالح ، قال ابن سعد: كان ضعيفاً
فى الحديث، وقال ابن المدينى : كان ضعيفاً عندنا، وقال أبو حاتم : كان شعبة لا يحمد
حفظه، وقال العجلى: بصرى ضعيف الحديث ليس بشئى ، وقال ابن عدى : وهو من
جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ، وقال أبو بكر البزار : صالح روى عنه الناس ،
و قال الحسن بن سفيان: ثقة ، وذكره ابن أبى حاتم فى المراسيل عن أبيه أن
رواية زيد العمى عن أنس مرسلة [عن أبى أياس ] هو معاوية بن قرة بن أياس
بن هلال المزنى أبو أياس البصرى وثقه يحيى بن معين والعجلى والنسائى وأبو حاتم
بذل المجهود
( ٨٤ )
الجزء الرابع
بن مالك قال قال رسول اللّه بم لا يرد الدعاء بين الأذان
و الاقامة .
(باب مايقول (١) إذا سمع المؤذن) حدثنا عبد الله بن مسلمة
القعنبى عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى
عن أبى سعيد الخدرى أن رسول اللّه ◌َب قال إذا سمعتم
النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن .
و ابن سعد، مات سنة ١١٣هـ [ عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه عَ لَّه :
لا يرد الدعاء بين (٢) الأذان و الإقامة] يحتمل أن يكون المعنى أن الدعاء لا يرد
بين أثناء الأذان من حين ابتداءه إلى حين انتهاءه ، وكذا الاقامة ويحتمل أن
يكون المعنى أن الدعاء لا يرد بين الوقت الذى من ابتداء الأذان إلى انتهاء الاقامة (٣).
[ باب ما يقول إذا سمع المؤذن ]
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك] بن انس [ عن ابن شهاب ]
الزهرى [ عن عطاء بن يزيد الليفى عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله مَّه قال
إذا سمعتم (٤) النداء ] اى الأذان [فقولو] اى وجوباً (٥) او ندباً والواجب الاجابة
(١) هل يجيب سامع أذان الخطبة قال فى الدر المختار لا وقال ابن عابدين:
يجيب بقلبه عند الامام و بعد الفراغ عند محمد ولا يرد مطلقاً عند أبى يوسف
هو الصحيح ، وبسط صاحب المنهل الاختلاف فى أنه هل يجيب المصلى أيضاً أم لا .
(٢) ولفظ ابن حبان الدعاء بين الأذان والإقامة يستجاب. (٣) قلت: ويؤيده
رواية عائشة أخرجها الديلى، كمانقله الزرقانى بلفظ وحين يؤذن المؤذن حتى يسكت.
(٤) ظاهره أنه يتوقف على السماع فلو رأى مؤذناً ولم يسمع لبعد أو صم ليس
عليه الاجابة ((ابن رسلان)).
(٥) عند طائفة حكاه الطحاوى و ندباً عند الجمهور ((ابن رسلان)).
بذل المجهود
(٨٥ )
الجزء الرابع
بالقدم قال فى الدر المختار ويجيب وجوباً وقال الحلوانى ندباً والواجب الاجابة
بالقدم [مثل ما يقول المؤذن ] أى قولا مثل قول المؤذن قال فى البدائع: والاجابة
أن يقول مثل ما قال المؤذن إلا فى قوله حى على الصلاة ، حى على الفلاح ، فإنه
يقول مكانه لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم لأن اعادة ذلك تشبه المحاكاة
والاستهزاء وكذا (١) إذ قال المؤذن الصلاة خير من النوم لا يعيده السامع لما قلنا
و لكنه يقول صدقت وبررت ، قال الشامى فى حاشيته على الدر المختار ثم إن الاتيان
بالحوقلة وإن خالف ظاهر قوله عليه السلام قولوا مثل ما يقول لكنه ورد فيه (٢)
حديث مفسر لذلك رواه مسلم ، واختار فى الفتح الجمع بينهما عملا بالأحاديث قال
فانه ورد فى بعضها صريحاً إذا قال حى على الصلاة ، قال حى على الصلاة وقولهم
أنه يشبه الاستهزاء لا يتم إذ لا مانع من إعتباره مجيباً بهما داعياً نفسه مخاطباًلها وقد
رأينا من مشايخ السلوك من كان يجمع بينهما فيدعو نفسه ثم يتبره من الحول والقوة
ليعمل بالحديثين انتهى، قال الشوكانى: والحديث يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول
المؤذن فى جميع الفاظ الأذان الحيلتين و غير هما وقد ذهب الجمهور الى تخصيص
الحيعلتين بحديث عمر الآتى فقالوا يقول مثل ما يقول فى ماعدا الحيلتين و أما فيهما
فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله وقال ابن المنذر يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف
المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا ، وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول
أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما ، قال : فلم لا يقال يستحب
للسامع أن يجمع بين الحيطة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة و فيه متمسك لمن
قال بوجوب الاجابة لأن الأمر يقتضيه بحقيقته ، وقد حكى ذلك الطحاوى عن قوم
من السلف وبه قالت الحنفية و أهل الظاهر وأبن وهب، وذهب الجمهور إلى عدم
الوجوب ، قال الحافظ: واستدلوا بحديث أخرجه مسلم وغيره أن التى تمَ ◌ّ سمع
(١) وبه جزم عامة فقهاء الحنفية والشافعية كما حررته على مامش الحصن الحصين .
(٢) وأطال الكلام فيه فى إعلاء السنن.
بذل المجهود
( ٨٦ )
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن سلمة ثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وحيوة
وسعيد بن أبى أيوب عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن
ابن جبير عن عبدالله بن عمرو بن العاص(١) أنه سمع النبى
عَثّ يقول إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا
على فانه من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشراً ثم سلوا الله
مؤذناً فلاكبر قال: على الفطرة فلما تشهد قال: خرج من النار قالوا هذا قال عربي
غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك على الاستحباب ورد بأنه ليس فى الرواية
أنه لم يقل مثل ما قال و باحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر بالاجابة واحتمال أن
الرجل الذى سمعه النبى معَفت يؤذن لم يقصد الأذان ، انتهى .
[ حدثنا محمد بن سلمة ثنا ابن وهب] هو عبد اللّه [ عن ابن لهيعة ] هو
عبد الله [ وحيوة] بن شريح [ وسعيد بن أبى أيوب] و اسمه مقلاض بكسر
الميم وسكون القاف وآخره صاد مهملة ،ولاهم أبو يحيى المصرى، قال ابن معين
والنسائى: ثقة ، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً، وذكره ابن حبان فى التقات ،
وقال ابن حبان: ليس له عن تابعى سماع صحيح و روايته عن زيد بن أسلم وأبى
حازم إنما هى كتاب، ونقل ابن خلفون عن يحيى بن بكير أنه وثقه ، قال البخارى
يقال مات سنة ١٤٩ ٨ وقيل سنة ٥١٦١ [عن كعب بن علقمه] بن كعب بن عدى التنوخى أبى
عبد الحميد المصرى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ١٢٧هـ ، وقيل: بعدها
[ عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع الذى عَّل
يقول إذا سمعتم المؤذن ] أى صوته بالأذان [ فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا (١)
على] أى بعد الاجابة [ فانه من صلى على صلاة] أى واحدة [ على الله
(١) وفى نسخة: العاصى. (٢) فيه إفراد الصلاة عن السلام وذكر النووى فى
الأذكا أنه يكره، «ابن رسلان)).
بذل المجهود
( ٨٧ )
الجزء الرابع
لى الوسيلة فانها منزلة فى الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عبادالله
وأرجو أن أكون أنا هو فمن سال اللّه لى الوسيلة حلت
عليه (١) الشفاعة .
حدثنا ابن السرح و محمد بن سلمة قالا ثنا ابن وهب عن
حيبي عن أبى عبدالرحمن يعنى الحبلى عن عبد الله بن عمرو
عليه بها ] أى بثواب الصلاة التى صلى [عشراً] أى عشر مرات فان الحسنة بعشر
أمثالها [ ثم سلوا الله لى الوسيلة فانها] أى الوسيلة [منزلة فى الجنة] أى مرتبة
رفيعة من منازلها [ لا تنبغى] أى لا تليق [ إلا لعبد ] أى واحد خاص من بين
العباد [ من عباد الله] أى من جملتهم [وأرجو أن أكون هو ] لفظ أنا تاكيد
الضمير المستكن فى ((أكون)، ولفظ هو خبره موضع اسم الاشارة أى أكون ذلك
العبد ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ لا تأكيداً وهو خبره والجملة خبر أكون [فمن
سأل الله لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة ] أى صارت حلالا له غير حرام وفى
رواية حلت له الشفاعة ، وقيل: من الحلول (٢) أى بمعنى النزول أى يقع له شفاعى
و ينزل مجازاة لدعائه .
[ حدثنا ابن السرح] أحمد بن عمرو [ ومحمد بن سلمة] المرادى [ قالا
ثنا] عبد الله [بن وهب عن حيي] بضم أوله وياتين المنقوطتين من تحت
بنقطتين الأولى مفتوحة ابن عبد الله بن شريح المعافرى الحبلى وهو آخر من حدث
عنه ابن وهب قال أحمد أحاديثه مناكير ، وقال البخارى : فيه نظر، وقال النسائى :
ليس بالقوى ، وقال ابن معين: ليس به بأس ، وقال ابن عدى : أرجو أنه لا بأس
به إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٤٣ هـ [عن أبى
عبد الرحمن ] عبد الله بن يزيد المعافرى [يعنى الحبلى عن عبد بن عمرو] بن العاص
(١) وفى نسخة: له. (٢) وقيل بمعنى وجبت.
بذل المجهود
(٨٨ )
الجزء الرابع
أن رجلا قال يارسول اللّه تع إن المؤذنين يفضلوننا فقال
رسول اللّه يّ قل كما يقولون فاذا انتهيت فسل تعطه. حدثنا
قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر
بن سعد بن أبى وقاص عن سعد بن أبى وقاص عن رسول الله
[ أن رجلا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا] بفتح الياء وضم الضاد أى
يحصل لهم فضل علينا فى الثواب بسبب الأذان فهل من عمل نلحقهم بذلك العمل [فقال
رسول اللّه مَّ: قل كما يقولون] أى إلا عند الحيعلتين [فاذا انتهت] أى فرغت
من الاجابة [ فسل] اللّه ما شئت [ تعطه ] أى يقبل دعائك و تعط ما سألت.
[ حدثنا قتبته بن سعيد ثنا الليث عن الحكيم] مصغراً [ ابن عبد الله بن
قيس ] ابن مخرمة بميم مفتوحة وسكون معجمة وفتح راء ابن المطلب بن عبد مناف
المطلبى المصرى ، قال النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، توفى
بمصر سنة ١١٨هـ [عن عامر بن سعد بن أبى وقاص] الزهرى المدنى ، قال العجلى:
مدنى تابعى ثقة ، قال ابن سعد: مات سنة ١٠٤هـ، قال: وقال غيره ، توفى بالمدينة
فى خلافة الوليد بن عبد الملك وكان ثقة كثير الحديث ، وذكره ابن جان فى الثقات
[عن سعد بن أبى وقاص ] و اسمه مالك بن أهيب، ويقال : وهيب بن عبد مناف
بن زهرة بن كلاب الزهرى أبو إسحاق أسلم قديماً وهاجر قبل رسول الله معرفته وهو
أول من رمى بسهم فى سبيل الله وشهد بدراً و المشاهد كلها وهو أحد العشرة
المبشرة واحد الستة أهل الشورى وسابع سبعة فى الاسلام وكان مجاب الدعوة
مشهوراً بذاك وكان أحد الفرسان من قريش الذين كانوا يحرسون رسول الله مر اتهم
فى مغازيه وهو الذى كوف الكوفة وتولى قتال فارس وفتح الله على يديه القادسية
وكان أميراً على الكوفة من عمر ثم عزله ثم اعاده ثم عزله وهو آخر العشرة
وفاة ، قال ابن المسيب عن سعد : ما أسلم أحد إلا فى اليوم لذى أسلمت فيه ولقد
:
بذل المجهود
(٨٩)
الجزء الرابع.
بثّ قال من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
رضيت بالله رباً وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا غفرله .
حدثنا إبراهيم بن مهدى ثنا على بن مسهر عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ي كان إذا سمع
المؤذن يتشهد قال وأنا وأنا .
مكثت سبعة أيام وإنى لثالث الاسلام ، قال إبراهيم بن المنذر : كان قصيراً وحداحاً
غليظاً ذا هامة شئن الأصابع و اختلف فى وفاته على أقوال ، و المشهور منها أنه
مات سنة ٥٥٥ [ عن رسول اللّه مَ ◌ّه قال من قال حين يسمع المؤذن] أى قوله
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول اللّه فى الآذان، فيقول السامع
[ وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام ديناً غفر له ] أى صغائره .
[ حدثنا إبراهيم بن مهدى] المصيصى بغدادى الأصل، قال أبو حاتم وابن
قانح : ثقة، وقال ابن منصور : سئل يحيى بن معين عنه ، فقال: كان رجلا مسلماً
قبل له أهو ثقة ، قال : ما أراه يكذب وعن ابن معين جاء بمناكير، وقال الأزدى:
له عن على بن مسهر أحاديث لا يتابع عليها، وقال الآجرى عن أبى داؤد كان أحمد
يحدثنا عنه ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ٢٢٥م أو ٢٢٤هـ [ ثنا على
بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه ] عروة بن الزبير [ عن عائشة ] رضى الله
تعالى عنها [ أن رسول اللّه مَّه كان إذا سمع المؤذن يتشهد ] أى يقول فى أذانه
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول اللّه [ قال] أى رسول الله
[ و أنا وأنا ] قال الطبي عطف على قول المؤذن أشهد بتقدير العامل أى أنا أشهد
كما تشهد والتكرير راجع إلى الشهادتين و فيه أنه مَّ كان مكلفاً بأن يشهد على
بذل المجهود
(٩٠)
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد جهضم ثنا إسماعيل بن جعفر
عن عمارة بن غزية عن خبيب بن عبد الرحمن بن إساف
رسالته كساير الأمة ولعله وقع (١) الاكتفاء على قوله وانا وانا ولم يقل مثل ما قال
المؤذن من الكلمات بتمامها لأنه كان قبل الأمر بالقول مثل ما يقول المؤذن أو يحمل
على القول بعدم وجوب الاجابة باللسان عند من يقوله ويحتمل احتمالًا بعيداً إنه
مَبِّ قاله ولم ينقل .
[ حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جهضم] بن عبد الله الثقفى أبو جعفر
البصرى أصله من خراسان ، قال أبو زرعة : صدوق لا بأس به وذكره ابن حبان
فى الثقات [ ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة] بضم المهملة [ ابن غزية] بفتح
المعجمة وكسر الزاى بعدها تحتانية ثقيلة ابن الحارث بن عمرو بن غزية الأنصارى
المازنى المدنى ، قال احمد وابوزرعة ثقة وقال محمد بن سعد كان ثقة كثير الحديث،
وقال العجلى: أنصارى ثقة، وقال يحيى بن معين: صالح وقال ابو حاتم ما بحديثه
بأس كان صدوقاً وقال النسائى ليس به بأس وقال البرقانى عن الدارقطنى لم يلحق
عمارة بن غزية أنساً وهو ثقة، وكذا قال الترمذى : لم يلق أنساً، وذكره ابن
حبان فى الثقات فى أتباع التابعين ، وذكره العقيلى فى الضعفاء ، فلم يورد شيئاً يدل
على وهمه ، وقال ابن حزم : ضعيف ، قلت : وقال الذهبي فى الميزان: وما علمت
أحداً ضعفه سوى ابن حزم ولهذا قال عبد الحق: ضعفه بعض المتأخرين ولم يقل
العقيلى فيه شيئاً سوى قول ابن عيينة جالسته كم من مرة فلم أحفظ عنه شيئاً فهذا
تغفل من العقيلى إذ ظن أن هذه العبارة تليين لا والله [ عن خيب] مصغراً [بن
عبد الرحمن] بن خبيب [بن إساف] بكسر همزة، وهكذا فى رواية مسلم
(١) ويدل عليه أن ابن حبان بوب عليه باب إباحة الاقتصار للمرء عند سماعه
الأذان على قوله وأنا وأنا، دون لفظ الأذان فعلم به أنه يحصل به فضيلة المتابعة .
بذل المجهود
( ٩١ )
الجزء الرابع
عن حفص بن عاصم بن عمر عن جده عمر بن الخطاب
أن رسول اللّه ◌َبه قال إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر
فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر فاذا قال أشهد أن لا إله
إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا اللّه فإذا قال أشهد أن
بالهمزة ، وفى نسخة : يساف بمثناة تحتانية مفتوحة وسين مهملة ، وقال الحافظ فى
الاصابة إساف بهمزة مكسورة ، وقد تبدل تحتانية ، انتهى ، وكتبها فى أكثر كتب
الرجال يساف بالياى، الأنصارى الخزرجى أبوالحارث المدينى، قال ابن معين والنسائى:
ثقة، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث،
وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٣٢هـ [ عن حفص بن عاصم بن عمر]
بن الخطاب قال النسائى: ثقة ، وقال أبو زرعة و العجلى: ثقة ، وقال هبة الله
الطبرى: ثقة مجمع عليه، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن أبيه ] هو عاصم بن
عمر بن الخطاب العدوى أبو عمر أو أبوعمرو المدنى، ولد فى حياة النبى معَّم وأمه
جميلة بنت ثابت بن أبى الأفلح كان عمر طلق أمه فتزوجها يزيد بن جارية فولدت له
ابنه عبد الرحمن فركب عمر إلى قبا فوجد ابنه عاصماً يلعب مع الصبيان حمله بين
يديه فأدركته جدته الشموس بنت أبي عامر فنازعته إياه حتى انتهى إلى أبى بكر، فقال
له أبو بكر خل بينها وبينه فما راجعه و أسلمه لها و فى تاريخ البخارى ، خاصمت أمه
أباه إلى أبى بكر وله ثمان سنين، وقال ابن البرقى: ولد فى حياة النبى معَّه ولم يرو
عنه شيئاً، مات سنة ٧٠م، وقيل بعدها [ عن جده عمر بن الخطاب أن رسول
اللّه وَّ قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر ] اكتفى على ذكر التكبير
مرتين إشارة إلى أنهما فى حكم كلمة واحدة ولم يذكر الأربع اكتفاءاً بذكر اثنين
ومن ثم ذكر واحداً من الاثنين فى سائر كلمة الأذان [فقال] أى أجاب [أحدكم]
بقوله [ الله أكبر، الله أكبر، فاذا قال] أى المؤذن [ أشهد أن لا إله إلا الله
بذل المجهود
( ٩٢ )
الجزء الرابع
محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حى
على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حى
على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر
الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال
لا إله إلا اللّه من قلبه دخل الجنه.
( باب ما يقول إذا سمع الاقامة ) حدثنا سليمان بن داؤد
العتكى ثنا محمد بن ثابت حدثنى رجل من أهل الشام عن
شهر بن حوشب عن أبى أمامة أو عن بعض أصحاب النبى
قال ] المجيب [ أشهد أن لا إله إلا الله، فاذا قال] المؤذن [ أشهد أن محمداً
رسول اللّه، قال] المجيب [ أشهد أن محمداً رسول اللّه، ثم قال ] أى المؤذن
[حى على الصلاة، قال] المجيب [ لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال ] أى
المؤذن [ حى على الفلاح، قال ] المجيب [ لا حول ولا قوة إلا باقه، ثم قال]
المؤذن [ الله أكبر، الله أكبر، قال] المجيب {الله أكبر، الله أكبر، ثم قال]
المؤذن [ لا إله إلا الله، قال ] الجيب [ لا إله إلا الله، من قلبه] متعلق بصيغة
قال المتقدم على جميع كلمات الأذان من المجيب [ دخل الجنة] جزاء لقوله إذا قال
المؤذن إلى آخر الشرط قال الطيبي : وإنما وضع الماضى موضع المستقبل لتحقق
الموعود على طريقة ونادى أصحاب الجنة .
[ باب ما يقول إذا سمع الاقامة ] .
[ حدثنا سليمان بن داؤد العتكى ثنا محمد بن ثابت] العبدى [ حدثى رجل
من أهل الشام ] مجهول لم يعرف [ عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة ] صدى بن
عجلان [ أو عن بعض أصحاب النبي مَ لَّه] شك من بعض الرواة يقول حدثنى شيخى
بذل المجهود
( ٩٣ )
الجزء الرابع
عرفت أن بلالا أخذ فى الاقامة فلما أن قال قدقامت الصلاة
قال النبى ◌َّ أقامها الله وأدامها وقال فى سائر الاقامة
كنحو حديث عمر فى الأذان .
( باب ما جاء فى الدعاء عند الأذان ) حدثنا أحمد بن
حنبل ثنا على بن عياش ثنا شعيب بن أبى حمزة عن محمد
بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول اللّه علّم
من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذا (١) الدعوة التامة
فقال عن أبى أمامة أو عن بعض أصحاب النبي معدل ولم أقف على اسم هذا الصحابى
[ أن بلالا أخذ ] أى شرع [ فى الاقامة فلما أن قال ] أى بلال قال القارىء:
والأظهر أن لما ظرفية وأن زائدة للتأكيد، كما قال تعالى: ((فلما أن جاء البشير،
كما قال صاحب الكشاف وغيره فى قوله تعالى: ((ولما أن جاءت رسلنا لوطاً سيئى بهم.
[ قد قامت الصلاة، قال النبى معَى: أقامها اللّه وأدامها ] قال القارئ: واشتهر
زيادة واجعلنى من صالحى أهلها [وقال] أى رسول اللّه عليه [فى سائر الاقامة
كنحو حديث عمر ] قال القارئ أى فى جميع كلمات الاقامة غير قد قامت الصلاة
أو قال فى البقية مثل ما قال المقيم إلا فى الحيعلين فانه قال فيه لا حول ولا قوة
إلا بالله [ فى الأذان ] يعنى وافق المؤذن فى غير الحيعلتين و يحتمل الموافقة أيضاً
أى فى الحيعلتين لحديث ورد فى ذلك .
[ باب ما جاء فى الدعاء عند الأذان ] أى يستحب أن يدعو السامع عند
تمام الأذان . [حدثنا أحمد بن حنبل ثنا على بن عياش ثنا شعيب بن أبى حمزة عن
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللّه مَ ◌ّم: من قال حين
(١) هكذا فى النسخة المجتبائية القديمة بلفظ هذا وفى المرقاة برواية البخارى بلفظ هذه.
بذل المجهود
( ٩٤ )
الجزء الرابع
والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً
محموداً الذى وعدته إلاحلت له الشفاعة يوم القيامة .
يسمع (١) النداء] أى تمام الأذان [اللهم رب هذا الدعوة التامة] قال فى المجمع المراد
بالدعوة ههنا الأذان من أوله إلى محمد رسول الله التامة الجامعة للعقائد، وقبل (٢) وصفها
بالتمام لأنها ذكر الله ويدعى بها إلى عبادته وذلك هو المستحق صفة الكمال والتمام
[ والصلاة القائمة] أى الباقية الدائمة لا ينسخها دين [ آت ] بالمد أى أعط
[ محمداً الوسيلة] أى المرتبة العالية فى الجنة التى لا ينبغى إلا له [ والفضيلة]
أى المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين [ وابعثه] أى أوصله [مقاماً محموداً] أى
مقام الشفاعة العظمى الذى يحمده الأولون والآخرون وهم آدم ومن دونه (٣)
[الذى وعدته] أى بقوله: «عسى (٤) أن يبعثك ربك مقاماً محموداً، وهو مفعول
ابعثه بتضمين معنى أعطه ، و أما زيادة و الدرجة الرفيعة المشتهرة على الألسنة ،
فقال السخاوى: لم أره فى شئى من الروايات وزاد البيهقى فى روايته « إنك لاتخلف
الميعاد، وأما زيادة «يا أرحم الراحمين، فلاوجود لها فى كتب الحديث [إلا حلت (٥)
(١) استدل به الطحاوى على أنه لا يجب إجابة الأذان بل لو اكتفى على هذا
يكفى، بسطه ابن رسلان. (٢) وقيل إشارة إلى التوحيد فانه تام والنقص شرك
وقيل: تام باعتبار أنّه لا يفسخ «ابن رسلان، وبسط ابن رسلان فى شرجه
ألفاظ الدعاء . (٣) قال ابن الجوزى الأكثر على أن المراد منه الشفاعة، وقيل:
إجلاسه على العرش ، وقيل : على الكرسى و على صحة التعدد لا ينافى الأول
لاحتمال أن يكون الاجلاس علامة الشفاعة ((ابن رسلان، (٤) وعسى فى
كلامه تعالى واقع ولذا أطلق عليه الوعد .
(٥) ولفظ الطحاوى من رواية ابن مسعود وجبت ولا يصح أن يكون بمعنى
الخلال لأنه من الأول لم يكن حراماً .
بذل المجهود
(٩٥ )
الجزء الرابع
( باب ما يقول عنسد أذان المغرب ) حدثنا مؤمل بن
إهاب ثنا عبد الله بن الوليد العدفى ثنا القاسم بن معن ثنا
له الشفاعة (١)] أى وجبت وثبتت [يوم القيامة] وفيه إشارة إلى بشارة حسن
الخاتمة و الحكمة فى سوال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى وعسى فى
الآية للتحقيق إظهار لشرفه و عظم منزلته وتلذذ بحصول مرتبته ورجاء لشفاعته .
[ باب ما يقول عند أذان المغرب ] .
[ حدثنا مؤمل] كمحمد [بن إهاب] بكسر أوله وآخره باء موحدة ويقال
يهاب بن عبد العزيز بن قفل بن شدل الربعى ثم العجلى أبو عبد الرحمن الكوفى نزل
الرملة ومصر وهو كرمانى الأصل، قال إبراهيم بن الجنيد : سئل عنه ابن معين فكانه
ضعفه ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائى : لا بأس به ، وقال : مرة
ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٢٥٤م، قال الحافظ : ووثقه مسلمة
بن قاسم [ ثنا عبد الله بن الوليد العدفى] هو عبد الله بن الوليد بن ميمون الأموى
مولاهم أبو محمد المكى المعروف بالعدنى ، قال عثمان الدارمى عن ابن معين : لا أعرفه
لم أكتب عنه شيئاً، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه
و لا يحتج به ، وقال ابن عدى : روى عن الثورى جامعه ، وقد روى عن
الثورى غرائب غير الجامع ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : مستقيم الحديث،
قال الحافظ : نقل الساجى أن ابن معين ضعفه ، وقال البخارى: مقارب ، وقال
العقيلى : ثقة معروف ، وقال الأزدى يهم فى أحاديث وهو عندى وسط ، وقال
الدار قطنى : ثقة مأمون [ ثنا القاسم بن معن ] بفتح الميم وسكون المهملة ابن عبد
الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودى أبو عبد الله الكوفى قاضيها عن أحمد ثقة،
(١) أشكل بأنها الذنبين وأجيب بأن للشفاعات درجات كادخال الجنة بغير حساب
وكرفع الدرجات ((ابن رسلان،
-
بذل المجهود
(٩٦ )
الجزء الرابع
المسعودى عن أبى كثير مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت
علنى رسول (١) اللّه وي أن أقول عند أذان المغرب اللهم إن
هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك فاغفرلى .
وكان لا يأخذ على القضاء أجراً. قال أبو حاتم : صدوق ثقة، وعن أبى داؤه
قال : كان ثقة يذهب إلى شئ من الارجاء ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال
الحافظ : قال ابن سعد : كان ثقة عالماً بالحديث والفقه والشعر وأيام الناس وكان
يقال له شعبى زمانه مات سنة ١٧٥هـ [ ثنا المسعودى] عبد الرحمن بن عبد الله
[ عن أبى كثير (٢) مولى أم سلمة] قال الترمذى: لا يعرف ، وقال فى التقريب
مقبول [ عن أم سلمة ] رضى اللّه تعالى عنها [قالت على رسول اللّه ◌َفّ أن أقول
عند أذان المغرب] قال القارىء : الظاهر أن يقال هذا بعد جواب الأذان أوفى أثنائه
[ اللهم إن هذا ] إشارة إلى ما فى الذهن وهو مبهم مفسر بالخبر قاله الطبي وتبعه
ابن حجر والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله وأصوات ، قلت: ويحتمل أن يكون
التقدير أن هذا الزمان زمان إقبال ليلك وزمان إدبار نهارك وزمان أصوات دعائك
[إقبال ليلك] الذى جعلته سكناً وسائراً [وإدبار نهارك] الذى جعلته سياً لتحصيل
المعائش [ وأصوات دعائك ] هكذا بالهمزة فى النسخ المطبوعة الهندية ، وأما هى
المكتوبة (٣) و المصرية والنسخة على رن المعبود دعاتك جمع داع كالقضاة جمع
قاض فعلى الأول معناه أصوات أذانك و على الثانى أصوات مؤذيك الذين يدعونك
أو يدعون عبادك إلى الصلاة [فاغفرلى] بحق هذا الوقت الشريف والصوت المنيف
وبه يظهر وجه تفريع المغفرة، قلت: ويمكن أن يقال إن الزمان «و تجدد تعاق
(١) و فى نسخة: التى.
(٢) قال ابن رسلان: لم أقف على إسمه ، وذكره الذهبى فى الكنى ولم يسمه.
(٣) وكذا فى ابن رسلان وقال : جمع داع كقاض وقضاة.
بذل المجهود
(٩٧ )
الجزء الرابع
( باب أخذ الأجر على التأذين (١) ) حدثنا موسى بن
إسماعيل ثنا حماد أنا سعيد الجريرى عن أبى العلاء عن
مطرف بن عبد اللّه عن عثمان بن أبى العاص (٢) قال قلت
وقال موسى فى موضع آخر إن عثمان بن أبى العاص قال
يارسول الله في اجعلنى إمام قومى قال أنت إمامهم واقتد
إرادة الله تعالى بالمحدثات فيمكن أن يجعل سبباً للتغير فى أحوال العباد من المعاصى
والمغفرة، قال القارئ: ولعل وجه تخصيص المغرب أنه بين طرفى النهار والليل
و هو يقتضى طلب المغفرة السابقة واللاحقة ويمكن أن يؤخذ بالمقايسة عليه ،
ويقال عند أذان الصبح أيضاً ، لكن بلفظ هذا إدبار ليلك و إقبال نهارك إلخ ،
ثم رأيت ابن حجر ذكر أنه اعترض على هذا بأن هذه أمور توقيفية لكنه مدفوع
بأنه لا مانع لهذا من الأدلة الشرعية، وقد أجمعوا على جواز الأدعية المصنوعة من
أصولها فكيف إذا كان مأخوذاً من الألفاظ النبوية ، انتهى .
[ باب أخذ الأجر على التأذين ] أى كراهيته .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد] بن سلة [أنا سعيد الجريرى] سعيد بن
أياس [ عن أبى العلاء] يزيد بن عبد الله [عن مطرف بن عبد الله عن عثمان (٣)
بن أبي العاص قال قلت وقال موسى فى موضع آخر: أن عثمان بن أبي العاص
قال ] حاصل هذا الكلام أن موسى بن إسماعيل شيخ أبى داؤد اختلف لفظه ، فقال
مرة : قال : أى عثمان بن أبي العاص ، قلت : وقال مرة : إن عثمان بن أبى
العاص قال : فنقل فى الأول كلامه بلفظه و فى الثانی حکی قوله و جعله غائباً [ یا
رسول الله مَّ اجعلى (٤) إمام قومى قال: أنت إمامهم] أى جعلناك إماماً لقومك
(١) وفى نسخة: الأذان. (٢) وفى نسخة: العاصى. (٣) وفد على النبى معَ ◌ّ
فى وفد ثقيف سنة عشر ((ابن رسلان،. (٤) فيه طلب الامامة و اعطاؤها*
بذل المجهود
(٩٨)
الجزء الرابع
بأضعفهم واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً .
فأنت إمامهم [واقتد بأضعفهم (١)] أى راع من أحوال المقتدين حال أضعفهم فى
تخفيف الصلاة تخفف عليهم الصلاة حسب ما يقتضى حال الأضعف من غير أن
تنقص شيئاً من أركان الصلاة وسننها ولاتطول عليهم حتى تثقل على الضعفاء [واتخذ
مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً] واختلف العلماء فى أخذ الأجر (٢) على الأذان فمنعه
أبو حنيفة - رحمه الله - و أصحابه قال فى البدائع: ولا على الأذان والإقامة
و الامامة لأنها واجبة، وقد روى عن عثمان بن أبي العاص الثقفى أنه قال آخر
ما عهد إلى رسول اللّه مَّن أن أصلى بالقوم صلاة أضعفهم وأن اتخذ مؤذناً
لا يأخذ على الأذان أجراً ولأن الاستيجار على الأذان و الإقامة والامامة وتعليم
القرآن والعلم سبب لتنفير الناس عن الصلاة بالجماعة وعن تعليم القرآن والعلم، لأن
ثقل الأجر يمنعهم عن ذلك و إلى هذا أشار الرب جل شأنه فى قوله عز وجل :
(( أم تستلهم أجراً فهم من مغرم مثقلون)، فيؤدى إلى الرغبة عن هذه الطاعات
وهذا لا يجوز، وقال تعالى: ((وما تستلهم عليه من أجر)، أى على ما تبلغ
إليهم أجراً وهو كان عَّلم يبلغ بنفسه وبغيره بقوله مَ لَّم:« ألا فليلغ الشاهد
الغائب ، فكان كل معلم مبلغاً فاذا لم يجز له أخذ الأجر على ما يبلغ بنفسه لما قلنا
فكذا لمن يبلغ بأمره، لأن ذلك تبليغ منه معنى، انتهى ، ويستدل عليه بما حكى
بالطلب إذا كان أهلا لذلك («ابن رسلان، فلا ينافى ما ورد من الفهى.
(١) قوة للبدن وقيل: أكثرهم خشوعاً وتذللا لله تعالى، وقيل: أكثرهم
رقة فى القلب والمعنى أنك لو كنت إمامهم لكن لا تترك التواضع لهم إذا فرغت
من إمامتك ((ابن رسلان)). (٢) قال ابن رسلان: حمله الشافعى على الكراهة
و قال ابن قدامة: لا يجوز أخذ الأجرة عليه فى ظاهر المذهب وكرهه الأوزاعى
وابن المنذر و أصحاب الرأى ورخص مالك وبعض الشافعية لأنه عمل معلوم
يجوز أخذ الرزق عليه إجماعاً جاز أخذ الأجرة عليه .
بذل مجهود
(٩٩ )
الجزء الرابع
الشوكانى فى نيله ، فقال : و أخرج ابن حبان عن يحيى البكالى قال : سمعت رجلا
قال لابن عمر: إنى لأحبك فى اللّه، فقال له ابن عمر: إنى لابغضك فى اللّه، فقال
سبحان الله أحبك فى الله و تبغضنى فى اللّه، قال: نعم إنك تسأل على أذانك أجراً
وروى عن ابن مسعود أنه قال: أربع لا يؤخذ عليهن أجر، الأذان وقرأة القرآن
و المقاسم و القضاء، ذكره ابن سيد الناس فى شرح الترمذى، وروى ابن أبى شيبة
عن الضحاك أنهكره أن يأخذ المؤذن على أذانه جعلا، ويقول إن أعطى بغير مسألة
فلابأس وهذا قول المتقدمين ، وأما المتأخرون منهم فأفتوا بجوازه قال فى الهداية:
وبعض مشاتخا - رحمهم الله تعالى - استحسنوا الاستيجار على تعليم القرآن اليوم
لظهور التوانى فى الأمور الدينية ففى الامتناع تضييع حفظ القرآن وعليه الفتوى ،
انتهى، قال الشوكانى: وقال مالك: لابأس بأخذ الأجر على ذلك، وقال الأوزاعى:
يجاعل عليه و لا يواجر ، وقال الشافعى فى الأم : أحب أن يكون المؤذنون
متطوعين ، قال : وليس للامام أن يرزقهم وهو يجمد من يؤذن متطوعاً من له
أمانة إلا أن يرزقهم من ماله ، وقال ابن العربى: الصحيح جواز أخذ الأجرة على
الأذان و الصلاة و القضاء و جميع الأعمال الدينية فان الخليفة بأخذ أجرته على هذا
كله وفى كل واحد منها يأخذ النائب أجرة كما يأخذ المستنيب، والأصل فى ذلك
قوله مَفقه ((ما تركت بعد نفقة نسائى ومونة عاملى فهو صدقة، انتهى، فقاس المؤذن
على العامل وهو قياس فى مصادمة النص وفقيا ابن عمر التى مرت لم يخالفها أحد
من الصحابة، كما صرح بذلك اليعمرى ، وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة فى
ذلك وأخرج عن أبى محذورة أنه قال فألقى على رسول اللّه مَّ الأذان فأذنت ثم
أعطانى حين قضيت التأذين صرة فيها شئ من فضة وأخرجه أيضاً النسائى، قال اليعمرى:
ولا دليل فيه لوجهين ، الأول : إن قصة أبى محذورة أول ما أسلم لأنه اعطاه حين
عليه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص حديث عثمان متأخر ، الثانى:
إنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف
٠,%
بذل المجهود
( ١٠٠ )
الجزء الرابع
( باب فى الأذان قبل دخول الوقت ) حدثنا موسى بن
إسماعيل وداؤد بن شبيب المعنى قالا ثنا حماد عن أيوب عن
نافع عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره
النبى ◌ّ أن يرجع فينادى ألا إن العبد قد نام زاد موسى
لحداثة عهده بالاسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا
تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الاجمال ، انتهى ، واستدل
المجوزون أيضاً بحديث الرقية بفاتحة الكتاب و لا يقوم لهم به أيضاً حجة فانه يدل على
جواز الأجرة على التطبب ولم تخالف فيه ولا يستدل به على جواز أخذ الأجرة
على التعليم وهو ظاهر ، والله أعلم .
[ باب فى الأذان قبل دخول الوقت ] هل يجوز (١) ذلك أو لا يجوز.
[ حدثنا موسى بن إسماعيل وداؤد بن شبيب المعنى] واحد أى معنى حديث
كل منهما متحد [ قالا ثنا حماد] بن سلمة [ عن أيوب] السختيانى [عن نافع] مولى
ابن عمر [عنابن عمر] عبد الله [أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره] أى بلالا [النبى
مَّ أن يرجع ] أى إلى موضع أذانه [ فينادى ألا أن العبد ] والمراد به نفس
بلال [ قد نام ] أى غفل عن وقت الأذان، ويخالفه ما روى أن بلالا كان
يؤذن بليل ووجه الجمع بينهما أن أذان بلال بليل كان فى رمضان (٢) ليرجع القائم
ويفتبه النائم، و أما فى غير رمضان فلعله لا يؤذن بليل فهذا الحديث محمول على
(١) وأجمعوا على أنه لا يجوز قبل الوقت فى غير الفجر، وقال الثلاثة وأبو
يوسف بجوازه فى الفجر وبسط فى وجوه الأذان قبل الفجر عندنا كذا فى الأوجز
(٢) وبه جزم ابن القطان وادعى بعض الحنفية كما نقله عنه السروجى أن النداء
قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان و إنما كان تذكيراً وتسخيراً، وقال أيضاً :
و أجاب أصحابنا بأن الحديث ليس بصحيح («ابن رسلان))