Indexed OCR Text

Pages 1-20

بَذلُ المجُهُود
فى
حَلّ أبيْ دَاوُد
تأليفُ
العلاَّمَة الَحَدِّث الكبير الشيخ خليل أحمد السّهَار نفوري
رئيس الجامعة الشهيرة بمظاهِرِ العُلوم - سَهَار نفُور بالِهِنْد
المتوفى ١٣٤٦ هجريَّة
مَعَ تَعَلِيقِ شَيخِ الحَديثِ حَضْرَة العَلامة محمد ذكَرّيا بن يَحْيَى الْكَانْدُ هُلوي
الجُزْء الرابع
٠
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان

بذل المجهود
(٣ )
الجزء الرابع
دِينِهِ الَمِ الشَّمَة
( باب (١) بدأ الأذان (٢) ) حدثنا عباد بن موسى الختلى
[ باب بدأ الأذن (٣) ] أى إبتداءه واختلفت الروايات فى أن الأذان متى
شرع ابتداءاً فانها وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة ففى
بعضها أن جبرئيل أمر النبي مَّ بالأذان حين فرضت الصلاة و فى بعضها أنه مؤقّم
على الأذان ليلة الإسراء ، ولكن قال الحافظ ابن حجر والحق أنه لا يصح شئى
من هذه الأحاديث (٤) وقد جزم ابن المنذر بأنه مَ فقه كان يصلى بغير أذان منذ
فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة و إلى أن وقع التشاور فى ذلك على
ما فى حديث عبد الله بن عمر ثم حديث عبد الله بن زيد، والأذان لغة الاعلام
وشرعاً الاعلام لوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة وهو مع قلة ألفاظه مشتمل على
مسائل العقائد ، قال الحافظ : نقلا عن القرطبى لأنه بدأ بالأكبرية وهى تتضمن
وجود اللّه وكما له ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك ثم باثبات الرسالة لمحمد معد له ثم
(١) وفى نسخة: باب فى الأذان. و أيضاً باب ما جاء فى بدء الأذان.
(٢) هل باشر النبى مَّ الأذان راجع إلى فتح البارى ، وبسط صاحب فيض
البارى فى الأذان أبحاثاً كثيرة فارجع إليه .
(٣) قال ابن العربى: وقد ذكرفيه الترمذى تسعة عشر حديثاً بأبوابها وسرد
الكلام على شرحها جملة فارجع إليه. (٤) والراجح أنه شرع فى المدينة سنة ١هـ
عند الجمهور وقيل سنة ٨٢، كما بسط فى الأوجز، وعلى الأول صاحب « تلقيح
فهوم أهل الأثر ،

بذل المجهود
(٤)
الجزء الرابع
وزياد بن أيوب وحديث عباد أتم قالا ثنا هشيم عن أبى
بشر قال زياد أنا أبو بشر عن أبى عمير بن أنس عن
عمومة له من الأنصار قال اهتم النبى تربية للصلاة كيف
يجمع الناس لها فقيل له انصب رأية عند حضور الصلاة
دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول
ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم وفيه الاشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد
توكيداً و يحصل من الأذان الاعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار
شعائر الاسلام .
[ حدثنا عباد بن موسى الختلى وزياد بن أيوب وحديث عاد أتم] أى
حديث عباد أتم من حديث زياد بن أيوب [ قالا ثنا هشيم ] بن بشير [ عن أبى
بشر] جعفر بن أبى وحشية [ قال زياد أنا أبو بشر] يعنى أن عباداً قال : بلفظة:
عن، وأما زياد. فقال بلفظة: أخبرنا [عن أبي عمير (١) بن أنس] بن مالك الأنصارى
وكان أكبر ولد أنس، قال الحاكم: أبوأحمد إسمه عبد اللّه، قال الذهبي فى الميزان:
قال ابن القطان: لم تثبت عدالته، وصحح حديثه ابن المنذر و ابن حزم وغيرهما فذلك
توثيق له ، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن عبد البر : مجهول لا يحتج به [ عن
عمومة له من الأنصار ] أى من الصحابة ولم يعرف أسماؤهم [ قال ] أى أبو عمير
أو بعض العمومة [ اهتم ] أى اعتنى وقلق [التى مَّم للصلاة] أى لأجل دعوة
الناس للصلاة [ كيف يجمع] أى رسول اللّه مَّه ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول
[ الناس لها] أى للصلاة (٢) [ فقيل له] أى قال بعض الصحابة لرسول اللّه موقع
(١) بضم العين المهملة مصغراً ((ابن رسلان)) (٢) فأنهم أول ما قدموا المدينة
كانوا يتحينون الصلاة أى يطلبون وقته الذى يصلون فيه (« ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٥ )
الجزء الرابع
فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً فلم يعجبه ذلك قال وذكر
له القنع (١) يعنى الشبور وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه
ذلك وقال هو من أمر اليهود قال فذكر له الناقوس فقال
[ انصب] قال فى القاموس: ونصبه المرض ينصبه أوجعه كأنصبه و الشئى وضعه
ورفعه ضد كنصبه فاتصب أى ارفع [ رأية] والرأية العلم وما يعقد على رأسه
من الثوب [عند حضور الصلاة] أى وقتها [ فاذا رأوها] أى رأى المسلمون الرأية
[ آذن] من الافعال أى أعلم [ بعضهم بعضاً فلم يعجبه ذلك] لأن هذا إعلام
يختص بالذى ينظر إليه وهو نادر فأما الذين يشتغلون بأشغالهم فلا يكون إعلاءاً لهم
بل هم يحتاجون إلى الأخبار والسماع [ قال ] أى أبو عمير أو بعض عمومة له
[ وذكر له القنع] بضم قاف وسكون نون [ يعنى الشبور] قال فى القاموس
كتنور البوق ، وقال فيه: وليس بتصحيف قبع ولا قتع بل ثلاث (٢) لغات وهو
الذى ينفخ فيه ليخرج منه الصوت [ وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه] أى رسول
اللّه عَلَّه [ ذلك] أى استعمال القنع ليجمع المسلمين للصلاة لأنه من زى اليهود ،
وقد كره التشبه بهم [ و قال هو من أمر اليهود (٣) قال] أى أبو عمير أو بعض
العمومة [ فذكر له الناقوس] قال فى القاموس: الناقوس الذى يضر به النصارى
لأوقات صلاتهم خشبة كبيرة طويلة وأخرى قصيرة و اسمها الوبيل [ فقال ] أى
(١) وفى نسخة: القبع، وأيضاً الفتح. وقال ابن العربى: كلهم يرجع إلى
معنى القرن، والقاف والنون أصح من قولهم أقنع رأسه إذا رفع .
(٢) وبسط ابن رسلان الكلام على ذلك، وقال: قال الخطابي: سألت غير
واحد من أهل اللغة فلم يفسره أحد ثم ذكر وجه القبع والقنع، وقال: القشع
ليس بشئى .
(٣) فيه الاحتراز من التشبه بهم .

بذل المجهود
(٦ )
الجزء الرابع
هو من أمر النصارى فانصرف عبد الله بن زيد ® وهو
مهتم لهم رسول اللّه ◌َ فأرى الأذان فى منامه قال فغدا
على رسول اللّه ◌َيّ فأخبره يا رسول الله على إنى لبين
رسول الله مَاللّه [ هو] أى استعمال الناقوس للدعاء إلى الصلاة [ من أمر
النصارى (١) ] أى فلم يعجبه ذلك أيضاً للتشبه بهم [فانصرف] أى رجع من مجلس
رسول اللّه مَّم إلى بيته [ عبد الله بن زيد] بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصارى
الخزرجى أبو محمد المدنى شهد العقبة وبدراً والمشاهد وهو الذى أرى النداء للصلاة
فى النوم وكانت رؤياه فى السنة الأولى بعد بناء المسجد ، قال الترمذى عن البخارى:
لا يعرف له إلا حديث الأذان ، وكذا قال ابن عدى : قال الحافظ : وقد وجدت
له الأحاديث غير الأذان، مات سنة ٣٢ه ، وقيل: استشهد بأحد [وهو ] أى
عبد الله بن زيد والواو للحال أى والحال أن عبد الله بن زيد [مهنم ] أى
معتن (٢) وقلق [لهم] أى لاعتناء [رسول اللّه مَّ فأرى] أى عبد الله بن زيد
[ الأذان فى منامه ] وسيجتى تفصيل رؤياه فى الرواية الآتية [ قال] أى أبو عمير
أو بعض عمومته [فغدا] أى عبد الله بن زيد [على رسول اللّه عَلَع] أى ذهب
عنده فى أول النهار [فأخبره(٣) ] أى بما رأى فى منامه من الأذان [ فقال : يا
(١) زاد فى رواية روح عند أبى الشيخ قالوا نرفع ناراً، فقال: هذا المجوس
(((ابن رسلان، وهذه الرواية ص فى أمورهم فا فى رواية البخارى فذكروا
النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى اختصار مخل . (٢) حتى ترك الطعام
و دخل المسجد يصلى ، كما فى مسند أبى حنيفة، وقال ابن رسلان فيه: أنه ينبغى
للتلميذ والمريد أن يهتم بهم الشيخ والأستاذ. (٣) ظاهره أن شرعية الأذان
برؤيا عبد الله و فى مسند أبي حنيفة أول من أخبره أبوبكر وفى البخارى أنه من
رأى عمر، قال ابن رسلان : وقيل سبعة رأوه ، كما رأى عمر وبسط السندهى على
البخارى فى معنى قول عمر: أو لا تبعثون إلخ . ® زاد فى نخة ابن عبد ربه

بذل المجهود
(٧ )
الجزء الرابع
نائم و يقظان إذ أتانى آت فأرانى الأذان قال وكان عمر بن
الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً قال ثم
أخبر النبي ثّ فقال له مامنعك أن تخبرنى (١) فقال سبقنى
عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول اللّه تجلى يا بلال
رسول الله إنى لبين (٢) نائم ويقظان] أى خفيف الثوم [ إذ أنانى آت ] أى الملك
[فأرانى] أى فعلنى [الأذان قال] أى أبو عمير أو بعض عمومته ويحتمل أن
يرجع إلى عبد اللّه بن زيد [ وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك ] أى قبل
رؤية عبد الله بن زيد [ فكتمه] أى عن النبى معَ} [عشرين يوماً] ثم بعد
ما كتمه عمر عشرين يوماً وأخبر عبد الله بن زيد رسول الله عز ير برؤياء [ قال ثم
أخبر] أى عمر [النبىِ مَّ] برؤياه [فقال له] أى رسول الله ﴿ي} [ما]
استفهامية [منعك أن تخبرنى] أى برؤياك { فقال] أى عمر [سبقنى عبد الله بن
زيد فاستحييت ] ولعل عمر بن الخطاب (٣) لما أرى الأذان نسى بعده أن يخبر
النبى مَّم ثم لما أخبر عبد الله بن زيد برؤياه تذكر عمر فاستحبي أن يخبر رسول
اللّهَ بَّهُ برؤياه ثم بعد ذلك أخبره [فقال رسول اللّه مَّه] أى بعد ما أخبره
(١) وفى نسخة: تخبرنا. (٢) قال العراقى: هذا مشكل لأن الرجل إما نائم
أو يقظان فراده أن نومه كان خفيفاً ، قال السيوطى : بل هو حالة تعترى أرباب
الأحوال وفى كتاب الصلاة لأبي نعيم لولا أنها فى النفس لقلت إنى لم أكن نائماً ،
كذا فى السعاية وسيأتى عند أبى داؤد أيضاً إنكار النوم و إثباته فالأوجه عندى
ما قاله السيوطى. (٣) قلت: وهل يمكن أن يوجه أن عمر رأى فى هذا الوقت
وأراد الاخبار لكن لما رأى عبد الله سبقه فكتمه عشرين يوماً ثم أخبره مر قه
فلا يحتاج إذاً إلى الفسيان لكن يشكل على هذا التوجيه ما سيأتى فسمع ذلك عمر
فرج يجر ردائه .

بذل المجهود
(٨ )
الجزء الرابع
قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله قال فأذن بلال
فقال أبو بشر فأخبرنى أبو عمير أن الأنصار تزعم أن
عبد الله بن زيد لو لا أنه كان يومئذ مريضاً لجعله رسول
الله ثه مؤذناً .
( باب كيف الآذان ) حدثنا محمد بن منصور الطوسى ثنا
عبد الله بن زيد برؤياه، فقصة رؤيا عمر رضى الله عنه - معترضة [ يا بلال قم (١)
فانظر ] أى فاستمع [ ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله ] قال الخطابي: وفيه
دليل على أن الواجب أن يكون الأذان قائماً ، ولكن قال النووى: هذا الذى قاله
ضعيف لأن المراد قم فاذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس من
البعد و ليس فيه تعرض للقيام فى حال الأذان لكن يحتج للقيام فى الأذان بأحاديث
معروفة غير هذا ولم يثبت فى اشتراط القيام شئى، إنتهى ملخصاً [قال فأذن]
بلال ] أى كما ألقى عليه عبد الله بن زيد [ فقال أبو بشر فأخبرنى أبو عمير أن
الأنصار تزعم] أى تقول [أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضاً] لا يطيق
أن يرفع الصوت بالأذان كل الرفع [ لجمعله ] أى عبد الله بن زيد [ رسول الله
◌ِّ مؤذناً] وهذا ظن منهم والظاهر أنه معَّم لم يأمره بالأذان لأن بلالا كان
أرفع صوتاً (٢) منه ولو كان كذلك لجعله رسول الله مع قليل بعد مابرئ وصح مؤذناً
و الله أعلم
[باب كيف الأذان (٣) ] أى باب فى كيفية مشروعية الأذان.
(١) فيه أن أدب الأذان القيام فلو أذن قاعداً يجوز مع الكراهة لحصول المقصود
وقيل: لا يصح لمداومة السلف والخلف على القيام، انتهى (( ابن رسلان)).
(٢) كماسيأتى نصاً والأوجه عندى فى ترجيح بلال أنه كان مأموراً من الملك المنزل
كماهو مصرح فى رواية مسند أبى حنيفة. (٣) فيه خلافيتان مشهورتان إحداهما*

بذل المجهود
(٩)
الجزء الرابع
يعقوب ثنا أبى عن محمد بن اسحق حدثنى محمد بن إبراهيم
بن الحارث التيمى عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد
ربه حدثنى أبى عبد الله بن زيد قال لما أمر رسول الله
عربية بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بى
[ حدثنا محمد بن منصور الطوسى ] هو محمد بن منصور بن داؤد بن إبراهيم
الطوسى أبو جعفر العابد نزيل بغداد قال أحمد: لا أعلم الاخيراً ، وقال النسائى: ثقة ،
و قال فى موضع آخر : لا بأس به ، وقال مسلمة: ثقة، ذكره ابن حبان فى
الثقات، مات سنة ٢٥٤هـ [ ثنا يعقوب] بن إبراهيم [ثنا أبى ] هو إبراهيم بن
سعد بن إبراهيم [عن محمد بن إسحاق] صاحب المغازى [ حدثنى محمد بن إبراهيم
بن الحارث القيمى عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ] الأنصارى الخزرجى
المدنى . قال العجلى : مدنى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن مندة:
ولد فى عهد النبيِ مَّ [حدثنى أبى] بالاضافة إلى ياء المتكلم [عبد الله بن زيد] بدل من
أبى [قال لما أمر رسول اللّه مَّل بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة] فان
قلت كيف يصح أن يقال أمر رسول اللّه مؤتم بالناقوس يعمل وقد ثبت أنه كرهه،
وقال: هو من أمر النصارى، قلت: ذكر لرسول الله مر فقلم شبور اليهود وناقوس
النصارى فكرههما من أجلهما ثم بعد ذلك لما كان النصارى أقرب إلى رسول اللّه من فيه
من اليهود باعتبار المودة والطواعية لعله اختار (١) أمرهم وأمر بالناقوس أن
يعمل أو يؤول بالارادة ولكن يشكل تقدير الارادة أيضاً فإنه لا يصح أن يريد
: أن التكبير فى أول الأذان مرتان عند مالك و أربع عند ثلاث والثانية: قال
مالك و الشافعى بالترجيع ولم نقل نحن و أحمد به ، وحكى فى البدائع اختلافاً
ثالثاً أن الختم عند مالك بالتكبير ولمأجده ، والرابع فى أذان الصبح سيأتى، وراجع
إلى الأوجز ، وذكر ابن العربى عدة حكم للأذان، راجع إلى عارضة الأحوذى ،
(١) قال ابن رسلان: قد يحتمل أنه أمر به أولا ثم كره لمشابهة النصارى .

زل البيرر
(١٠ )
الجزء الرابع
وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً فى يده فقلت يا عبد الله أتبيع
الناقوس فقال (١) وما تصنع به فقلت ندعو به إلى الصلاة
قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك فقلت له بلى قال
فعلا يكرهه لأجل التشبه بالكفار، وهذا على أن يثبت الرواية بصيغة المعلوم ويمكن(٢)
أن يقال إن ههنا لفظة «أمر، بصيغة المجهول أى لما أشير رسول اللّه مؤلفم أى أشار له
بعض الصحابة بالناقوس ليعمل وهذا ظاهر على سياق أبى داؤد ، و أما على سياق
الدارمى فى سننه فالظاهر فيه أن لفظ «أمر، بلفظ المعلوم ولفظه: فيهم رسول الله مَ ◌ّ
أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذين يدعون بهم لصلاتهم ثم كرهه ثم أمر بالناقوس
فتحت ليضرب به المسلمين إلى الصلاة وكذلك سياق حديث ابن ماجة ولفظه: كان رسول
الله عَ لِّ قد هم بالبوق وأمر بالناقوس فهذان السياقان بظاهر هما يدلان على أن لفظ «أمر،
بصيغة المعلوم فيهما [طاف بى وأنا نائم] جملة حالية أى فى حالة النوم [رجل] فاعل لطاف
والمراد بالرجل طيفه وهو الخيال الذى يلم النائم [يحمل ناقوساً فى يده] صفة لرجل [فقات]
أى لذلك الرجل الذى طاف بى فى منامى [يا عبد الله (٣) أتبيع الناقوس فقال] ذاك
الرجل [ وما تصنع به ] أى ما تريد (٤) أن تصنع بالناقوس ولأى غرض تشتريه؟
[فقلت ندعو به] أى بضربه وصوته المسلمين [ إلى الصلاة] ليجتمعوا ويصلوا
[ قال أفلا أدلك على ما ] أى الذى [هو خير من ذلك] أى من الناقوس وضربه
(١) و فى نسخة: قال .
(٢) ولفظ ابن ماجة ((هم بالبوق وأمر بالناقوس فنحت)، يؤيد الأول، لكن
قال القارىء: لعل معناه أراد أن يأمر، وبسطه فى الفيل لما أجمع رسول اللّه مَ كلّه
أن يضرب بالناقوس وهو كاره وسيأتى حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا .
(٣) فيه نداء من لا يعرف اسمه بيا عبد الله ونحوه , ابن رسلان)).
(٤) قالوا: وفى الحديث أدبان: الأول ، أن من ينظر إلى ما يباع مايحتاج إليه
شيخه أو أستاذه يشتريه من عند نفسه ، والثانى : أن البائع إذا يرى للمشترى شيئاً
أنفع من سلعته يرشده إليه ولا يكتمه ترويجاً لسلعته (( ابن رسلان)).

بذل المجهود
(١١ )
الجزء الرابع
فقال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد
أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا
رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حى على الصلاة حى
على الصلاة، حى على الفلاح حى على الفلاح الله أكبر الله
[فقلت له بلى] دلى على ذلك [ قال] أى عبد الله [فقال] الرجل الطائف
[تقول (١) الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر] أى (٢) أكبر من أن يعرف كنه
كبريائه وعظمته أو من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله أومن كل شئى سواه وقيل
معناه اللّه كبير ، وقال بعض المحققين: إن أفعل قد يقطع عن متعلقه قصداً إلى
نفس الزيادة وإفادة المبالغة، ونظيره فلان يعطى ويمنع ، وعلى هذا يحمل كل ماجاء
من أوصاف البارى جل وعلا نحو أعلم وامل وجه تكريره أربعاً إشارة إلى أن
هذا الحكم جار فى الجهات الأربع وسار فى تطهير شهوات النفس الناشئة عن طبائعها
الأربع، كذا قال القارىء: [ أشهد أن لا إله ] أى لامعبود بحق فى الوجود [إلا
الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول اللّه حى]
اسم فعل بمعنى الأمر وفتحت ياءه لسكون ما قبلها أى هلوا إليها وأقبلوا إليها
[على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح] أى (٣) أسرعوا
إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب والظفر بالثواب و البقاء فى دار المآب وهو
(١) أى أربع مرات فقوله أمر بلالا أن يشفع الأذان أى باعتبار المعظم، قاله
ابن رسلان، قلت : المعظم أيضاً عندنا دون عند القائلين بالترجيع. (٢) وينبغى
الاحتراز من اللحن فيه فان أكبار يصير بمعنى الطبل جمع كبر كسبب و أسباب ،
((( ابن رسلان». (٣) والأوجه عندى أنه أطلق على الصلاة الفلاح وهو
الفوز فى الدنيا و الآخرة لما ورد فى عدة روايات أن الصلاة سبب لوسعة الرزق
أيضاً، كما أخرجه صاحب الدر المنثور فى تفسير قوله تعالى: (( وأمر أهلك.
بالصلاة الآية، وفيها « نحن نرزقك))

بذل المجهود
( ١٢ )
الجزء الرابع
أكبر، لا إله إلا اللهقال ثم استأخر على غير بعيد ثم قال
ثم(١) تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر، أشهدأن
لا إله إلا الله، أشهد أن محمدارسول الله، حى على الصلاة، حى
على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله، أكبر
الله أكبر، لا إله إلا الله فلما أصبحت أتيت رسول الله
ومثلث فأخبرته بما رأيت فقال إنها لرؤيا حق إنشاء الله فقم
مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فانه أندى صوتا
الصلاة [ الله أكبر الله أكبر لا إله إلا اللّه ] ختم به ليتوافق النهاية والبداية إيماء
إلى أنه الأول والآخر [ قال ] أى عبد الله بن زيد [ ثم استأخر] أى تأخر
[ عنى غير بعيد ثم قال ] ذاك الرجل الطائف [ثم تقول إذا أقت الصلاة اتأكبر
الله أكبر] مرتين [ أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله حى على
الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله
إلا الله، فلما أصبحت أتيت رسول اللّه مَلقِّ فأخبرته بما رأيت ] أى من الرؤيا
[فقال] أى رسول اللّه عَلَّه [ إنها] أى رؤياك [لرؤيا حق] أى صادقة
مطابقة للوحى أو موافقة للاجتهاد [ إن شاء الله تعالى] للتبرك أو التعليق [ فتم (٢)
مع بلال فألق (٣) ] بفتح الهمزة وكسر القاف من الالقاء [ عليه] أى على بلال
(١) و فى نسخة: و. (٢) أشكل عليه بوجهين، الأول، أن ظاهره شرعية
الأذن برؤيا عبد الله بن زيد و وقع فى الصحيحين من قول عمر: أو لا تبعثون
أحداً ينادى بالصلاة، فقال عَّم : قم يا بلال فناد بالصلاة، والثانى : ابتداء
الحكم الشرعى على الرؤيا و جوابهما فى الأوجز ، وقال ابن العربى : حديث عبد
الله بن زيد أصح من حديث ابن عمر وبسط الجواب فى إثبات الحكم بالرؤيا أيضاً .
(٣) استدل به الشيخ ولى اللّه الدحلوى فى تراجم البخارى جواز أذان الجوق إذا أذنا معاً.

بذل المجهود
( ١٣ )
الجزء الرابع
منك فقمت مع بلال فعلت ألقيه عليه و يؤذن به قال
فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو فى بيته
فرج يجر رداءه ويقول (١) والذي بعثك بالحق يا رسول الله
لقد رأيت مثل ما أرى (٢) فقال رسول الله في فلله الحمد
[ ما رأيت] أى من الأذان [ فليؤذن] أى بلال [به ] أى بأذانك الذى تلقى
إليه [ فانه ] أى بلالا، هذا علة للعدول عن ابن زيد فى الأذان (٣) وأمره بلالا
بالأذان [ أندى] أى أرفع [ صوتاً منك ] قال النووى: يؤخذ من هذا الحديث
استحباب كون المؤذن رفيع الصوت حسنه [ فقمت (٤) مع بلال جعلت ألقيه] أى
ألقى الأذان [ عليه ] أى على بلال [ ويؤذن به قال ] عبد الله بن زيد [ فسمع
ذلك] أى صوت الأذان [ عمر بن الخطاب (٥) - رضى الله عنه - وهو فى بيته]
جملة حالية [ لخرج] أى مسرعاً [يحر رداءه ويقول والذى] الواو للقسم [بعثك
بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما أرى ] أى عبد الله بن زيد ولعل هذا
القول صدر عنه بعد ما حكى له بالرؤيا السابقة أو كان مكاشفة له - رضى الله عنه -
وهذا ظاهر العبارة [ فقال رسول الله عََّ فلله الحمد] حيث أظهر الحق ظهوراً
قلت: وهذا الحديث الذى أخرجه أبو داؤد من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد
(١) و فى نسخة: يقول يا رسول اللّه والذى بعثك بالحق.
(٢) وفى نسخة: ما رأى. (٣) و الأوجه عندى أنه تسلية له أو إشارة إلى
وجه العدول فى أمر الملك وإلا فقد تقدم أنه كان لأمر المنزل من السماء .
(٤) و القيام للأذان سنة، نقل ابن المنذر الاجماع، وذكر المذاهب الزرقانى .
(٥) وما فى قوت المغتذى عن مراسيل أبى داؤد لما رأى عمر الأذان أتى النبي
مَّ ليخبره وقد جاء الوحى بذلك فما رأى ثم إلا بلالا يؤذن، فقال النبى معَ ◌ّ
سبقك بذلك الوحى إلخ .

بذل المجهود
( ١٤ )
الجزء الرابع
بن إسحاق فيه ذكر الأذان مثنى مثنى و الاقامة مرة مرة ويؤيده ما قال الترمذى
بعد ما أخرج هذا الحديث من طريق يحيى بن سعيد الأموى عن محمد بن إسحاق :
وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث
و أطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى و الاقامة مرة مرة، وكذلك أخرج
الدارمى فى سننه هذا الحديث من طريق مسلمة عن محمد بن إسحاق وفيه ، ثم استأخر غير
كثير، ثم قال مثل ماقال وجعلها وترا إلا أنه قال : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
فهذه الأحاديث تدل على أن الاقامة مرة مرة إلا قوله قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
وكذلك يؤيده ماروى عن ابن عمر أنه قال: كان الأذان على عهد رسول اللّه معد له
مثنى مثنى والاقامة مرة مرة غير أنه كان إذا قال قدْ قامت الصلاة قالها مرتين وعن
أنس : قال: أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الاقامة إلا الاقامة، قال الشوكانى :
وقد اختلف الناس فى ذلك فذهب الشافعى وأحمد و جمهور العلماء إلى أن ألفاظ
الاقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلا التكبير فى أولها وآخرها، ولفظ «قد قامت
الصلاة ، فإنها مثنى مثنى ، قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذى جرى به العمل فى
الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الاسلام أن
الاقامة فرادى ، وقال أيضاً : مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله قد قامت الصلاة ،
إلا مالكاً فان المشهور عنه أنه لا يكررها وذهب الشافعى فى قديم قوليه إلى ذلك
وذهبت الحنفية والثورى وابن المبارك و أهل الكوفة إلى أن ألفاظ الاقامة مثل
الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين واستدلوا بما فى رواية من حديث
عبد الله بن زيد عند الترمذى وأبى داؤد بلفظ «كان أذان رسول اللّه مَ لل شفعاً شفعاً
فى الأذان و الإقامة)» و أجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال الترمذى وقال الحاكم
و البيهقى: الروايات عن عبد الله بن زيد فى هذا الباب كلها منقطعة، وقد تقدم
ما فى سماع ابن أبى ليلى عن عبد الله بن زيد ويجاب عن هذا الانقطاع أن الترمذى
قال بعد إخراج هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبى إلى عن عبد الله بن زيد

بذل المجهود
( ١٥ )
الجزء الرابع
ما لفظه: وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى حدثنا أصحاب
محمد مرّفضّل أن عبد الله بن زيد رأى الأذان فى المنام، قال الترمذى: وهذا أصح،
انتهى ، وقد روى ابن أبي ليلى عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلى وعثمان
و سعد بن أبى وقاص و أبي بن كعب والمقداد و بلال وكعب بن عجرة و زيد
بن أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق يطول ذكرهم . وقال : أدركت .أة
وعشرين من أصحاب النبي مَّم كلهم من الأنصار فلا علة للحديث لأنه على الرواية
عن عبد اللّه بدون توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة وهو فى حكم المسند وعلى
رواية عن الصحابة عنه مسند، ومحمد بن عبدالرحمن وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه
فتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذى ما يصحح
خبره وإن خالفاه فى الاسناد و أرسلا فهى مخالفة غير قادحة ، واستدلوا أيضاً
بما رواه الحاكم والبيهقى فى الخلافيات والطحاوى من رواية سويد بن غفلة أن بلالا
كان يثنى الأذان والإقامة، وادعى الحاكم فيه الانقطاع ، قال الحافظ: ولكن فى
رواية الطحاوى: سمعت بلالا ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبى شية عن جبر بن على
عن شيخ يقال له حفص عن أبيه عن جده وهو سعد القرظ قال : أذن بلال حياة
رسول اللّه مَلم ثم أذن لأبى بكر فى حياته ولم يؤذن فى زمان عمر، وسويد بن غفلة
هاجر فى زمن أبى بكر ، وأما ما رواه أبو داؤد من أن بلالا ذهب إلى الشام فى
حياة أبى بكر فكان بها حتى مات فهو مرسل وفى اسناده عطاء الخراسانى وهو
مدلس، وروى الطبرانى فى مسند الشاميين من طريق جنادة بن أبي أمية عن بلال أنه
كان يجعل الأذان و الإقامة مثنى مثنى وفى إسناده ضعف ، قال الحافظ : وحديث
أبى محذورة فى تثفية الاقامة مشهور عند الغنائى وغيره ، و حديث أبى محذورة
حديث صحيح ساقه الحازمى فى الناسخ والمنسوخ ، وذكر فيه الاقامة مرتين مرتين ،
وقال : هذا حديث حسن على شرط أبى داؤد والترمذى والنسائى وسيأتى ما أخرجه
عنه الخمسة أن النبي مَ يقوم عليه الأذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة

بذل المجهود
(١٦ )
الجزء الرابع
قال أبو داود: وهكذا رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب
وهو حديث صححه الترمذى وغيره ، وهو متأخر عن حديث بلال الذى فيه الأمر
بايتار الاقامة لأنه بعد فتح مكة لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح وبلالا أمر بأفراد
الاقامة أول ما شرع الأذان فيكون ناسماً ، وقد روى أبو الشيخ أن بلالا أذن بمنى
ورسول اللّه مَ ◌ّه ثم مرتين مرتين وأقام مثل ذلك، إذا عرفت هذا تبين لك أن
أحاديث تثنية الاقامة صالحة للاحتجاج بها لما أسلفناه، وأحاديث إفراد الاقامة وإن
كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها فى الصحيحين لكن أحاديث التثنية مشتملة
على الزيادة فالمصير إليها لازم لاسيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك ، وقد أجاب
القائلون بافراد الاقامة عن حديث أبى محذورة بأجوبة ، منها: أن من شرط الناسخ
أن يكون أصح سنداً و أقوم قاعدة، وهذا منوع فان المعتبر فى الناسخ مجرد الصحة
لا الأصحية، ومنها: أن جماعة من الأئمة ذهبوا إلى أن هذه اللفظة فى تثنية الاقامة
غير محفوظة، وهذا الوجه غير نافع لأن القائلين بأنها غير محفوظة غاية ما اعتذروا
به عدم الحفظ وقد حفظ غيرهم من الأئمة كما تقدم ، ومن علم حجة على من
لا يعلم، وأما رواية ايتار الاقامة عن أبى محذورة فليست كرواية التشفيع على أن
الاعتماد على الرواية المشتملة على الزيادة، ومنها: أن تثنية الاقامة لوفرض أنها محفوظة
وأن الحديث بها ثابت لكانت منسوخة، فإن أذان بلال هو آخر الأمرين لأن النبى
مرّ لما عاد من حنين إلى المدينة أقر بلالا على أذانه و إقامته ، قالوا : وقد قيل
لأحمد بن حنبل: أليس حديث أبى محذورة بعد حديث عبدالله بن زيد لأن حديث أبى
محذورة بعد فتح مكة قال: أليس قد رجع رسول الله مَضم إلى المدينة فأقر بلالا على أذان
عبد الله بن زيد وهذا أنهض ما أجابوا به لكنه متوقف على نقل صحيح أن بلالا أذن بعد
رجوع النبي ◌َّ المدينة وأفرد الاقامة ومجرد قول أحمد بن حقبل لا يكفى، انتهى ملخصاً [قال
أبوداؤد وهكذا] أى مثل رواية محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أيه

بذل المجهود
(١٧ )
الجزء الرابع
عن عبد الله بن زيد وقال فيه ابن إسحاق عن الزهرى
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر وقال معمر
و يونس عن الزهرى فيه: الله أكبر الله أكبر لم يثنيا (١).
حدثنا مسدد ثنا الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك
بن أبى محذورة عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله
[ رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد] ولكن اختلف أصحاب
الزهرى فى حديثه [ وقال فيه ] أى فى حديث الزهرى [ ابن إسحاق ] أى محمد
بن إسحاق [عن الزهرى الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر] أربع مرات
[ وقال معمر ويونس عن الزهرى فيه] أى فى حديثه [الله أكبر الله أكبر ]
من تين [ لم يثنيا (٢) ] أى لم يكررا ولم يقولا أربع مرات.
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ ثنا الحارث بن عيد] أبو قدامة الايادى،
بكسر الهمزه بعدها تحتانية نسبة إلى اياد بن نزار الصرى المؤذن ، قال أحمد : مضطرب
الحديث ، وقال ابن معين : ضعيف، وقال أبو حاتم : ليس يللقوى يكتب حديثه
ولا يحتج به، وقال النسائى: ليس بذلك القوى واستشهد به البخارج متابعة فى
موضعين ، وقال ابن حبان : كان ممن كثر وهمه حتى خرج عن جملة من يحتج بهم
إذا انفردوا ، قال الساجى: صدوق عنده مناكير ، وقال النسائى: فى الجرح والتعديل
صالح ، وقال أحمد : مضطرب الحديث ، وقال ابن مهدى : كان من شيوخنا
وما رأيت إلا جيداً [ عن محمد (٣) بن عبد الملك بن أبى محذورة] الجمحى المكى
(١) وفى نسخة : يثن .
(٢) ونبه على ذلك لأنه مستدل المالكية، كما فى الأوجز. (٣) قال ابن رسلان:
ليس فى طريق عبد الله بن زيد أصح من هذا، لأن محمداً سمع من أبيه، وعبدالرحمن
لم يسمع من عبد الله بن زيد فتأمل.

بذل المجهود
(١٨ )
الجزء الرابع
ربّ على سنة الأذان قال فمسح مقدم رأسى قال تقول الله
المؤذن ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال عبد الحق : لا يحتج بهذا الاسناد ،
وقال ابن القطان مجهول الحال لا نعلم روى عنه أحد إلا الحارث ، وقال الذهبى
فى الميزان: محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة فى الأذان ليس بحجة، يكتب حديثه
اعتباراً [ عن أبيه] هو عبد الملك بن أبى محذورة الجمحى، ذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال فى التقريب: مقبول [ عن جده ] أبى محذورة القرشى الجمحى المكى
المؤذن له صحبة كان أحسن الناس أذاناً و أنداهم صوتاً ، توفى بمكة سنة ٨٥٩ وقيل
سنة ٧٩ه، ولاه النبي رقم الأذان بمكة يوم الفتح، اختلاف فى اسمه واسم أبيه على
أقوال، قيل: اسمه أوس ، وقيل: سمرة، وقيل : سلمة ، وقيل : سلمان ، وقال
الترمذى فى جامعه: و أبو محذورة اسمه سمرة بن معير ، انتهى ، ومعير بكسر الميم
وسكون المهملة وفتح التحتانية كمنبر ، وقال الزبير بن بكار : أبو محذورة اسمه
أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جمح، من قال غير هذا فقد أخطأ [ قال ] أى
أبو محذورة [ قلت: يا رسول اللّه ◌َيقع على سنة الأذان قال فمسح مقدم رأسى]
و تفصيل القصة فيما أخرجه الدارقطنى فى سننه ، قال : خرجت فى نفر وفى رواية
لماخرج النبي مرَّة إلى حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة أطلبهم فكنا فى بعض
طريق حنين فقفل رسول الله عَ قع من حنين فلقينا رسول اللّه عَ لى فى بعض الطريق
فأذن مؤذن رسول اللّه مَوقم للصلاة ، قال: فسمعنا صوت المؤذن و نحن متنكبون
فصرخنا نحكيه ونستهزى به فسمع النبى مَِّ الصوت فأرسل إلينا، وفى رواية قال
عزَّ ايتونى بهؤلاء الفتيان، فقال: أذنوا، إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله
مرَّ : أيكم الذى سمعت صوته قد ارتفع فأشار القوم كلهم إلى وصدقوا فأرسل
كلهم وحبى، فقال: قم فأذن بالصلاة فقمت ولا شئى أكره إلى من النبي مد ◌َّ
وما يأمرنى به فقمت بين يدى رسول اللّه عَ ل فألقى على رسول اللّه مَ فقر الناذين
بنفسه، فقال: قل الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر حتى ختم الأذان، وفى

بذل المجهود
(١٩)
الجزء الرابع
أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك
ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض
بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا
اللّه أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول اللّه، حى على الصلاة حى على الصلاة
حى على الفلاح حى على الفلاح، فان كان صلاة الصبح قلت
الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ، الله أكبر
آخره ثم دعانى حين قضيت التأذين وأعطانى صرة فيها شئى من فضة ثم وضع يده
على ناصية أبى محذورة ثم أمرها على وجهه ثم أمر بين ثديبه ثم على كبده ثم حتى
بلغت يده سرة أبى محذورة ، ثم قال رسول اللّه مَّ: بارك الله فيك وبارك الله
عليك ، فقلت: يا رسول اللّه مرفى بالتأذين بمكة، فقال: قد أمرتك وذهب كل
شئى كان لرسول اللّه مَيتم من كراهيته وعاد ذلك كله محبة النبي مَّه، الحديث.
[قال] رسول اللّه عَّ [تقول] خبر بمعنى الأمر أى قل [ الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك، ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن
لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول اللّه تخفض بها
صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن لا إله إلا الله،
أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة حى على الصلاة
حى على الفلاح حى على الفلاح ، فان كان (١) صلاة الصبح قلت : الصلاة خير من
(١) فيه أن الثويب فى صلاة الصبح وحدها لما روى الترمذى وابن ماجة من حديث
بلال مرفوعاً: لاتشوين فى شئى من الصلاة إلا فى صلاة الفجر ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٢٠ )
الجزء الرابع
الله أكبر، لا إله إلا الله.
النوم الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله] وهذا الحديث
يحتج به على سنية الترجيع فى الآذان وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعد
ما خفض بهما، وبه قال الشافعى ومالك (١) لأنه ثابت فى حديث أبى محذورة وهو
حديث صحيح أخرجه مسلم مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها وهو أيضاً
متأخر عن حديث عبد الله بن زيد، لأن حديث أبى محذورة سنة ثمان من الهجرة
بعد حنين و حديث عبد الله بن زيد فى أول الأمر، ويرجحه أيضاً عمل أهل مكة
والمدينة به، وذهب أبو حذيفة - رحمه الله - و الكوفيون إلى عدم استجاب
الترجيع، وحجتهم حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه وأذان الملك النازل
من السماء لم يكن فيه ترجيع أيضاً ( والجواب عن حديث أبى محذورة أن الترجيع فى
أذانه لم يكن لأجل الأذان بل كان لأجل التعليم فانه كان كافراً فكرر رسول الله مد فتح
الشهادتين برفع الصوت لترسخا فى قلبه ، كما تدل عليه قصته المفصلة فظن أبو محذورة
أنه ترجيع و أنه فى أصل الأذان ، وقد روى الطبرانى فى معجمه الأوسط عن
أبى محذورة أنه قال ألقى على رسول اللّه مَ لضم الأذان حرفاً حرفاً، الله أكبر الله أكبر
إلى آخره لم يذكر فيه ترجيعاً، وأذان بلال بحضرة رسول اللّه مؤثّم سفراً وحضراً
قبل حنين وبعده وهو مؤذن رسول اللّه مَاتَّ باطباق أهل الاسلام إلى أن توفى
رسول اللّه مَ القلم، ومؤذن أبى بكر الصديق إلى أن توفى من غير ترجيع، وأيضاً يدل
على عدم الترجيع ما رواه أبو داؤد والنسائى عن ابن عمر قال : إنما كان الأذان
على عهد رسول اللّه مؤقّه مرتين مرتين و الاقامة مرة غير أنه يقول قد قامت
(١) و حكى عنه ابن رسلان أنه يقول بالترجيع ولكن لا يزيد فى كلمات الأذان
فتأمل و فتش ، وقال فى حديث أبى محذورة : على تسعة عشر كلمة رد لمذهب
مالك ، فتأمل ، وصرح فى الدسوقى بالترجيع .