Indexed OCR Text

Pages 301-320

بذل المجهود
( ٣٠١ )
الجزء الثالث
عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن
أنس بن مالك قال قال رسول اللّه ◌َي عرضت على أجور
أمتى حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد و عرضت على
ذنوب أمتى فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية
وكان يعلن بالارجاء ، قال الآجرى عن أبى داؤد : ثقة ، قال أبو داؤد : وكان
مرجئة داعية فى الارجاء و ما فسد عبد العزيز حتى نشأ ابنه ، و أهل خراسان لا
يحدثونه ، وقال النسائى: ثقة، وقال أبو حاتم : ليس بالقوى يكتب حديثه، وقال
الدار قطنى : لا يحتج به، ثبت فى حديث ابن جريج ، قال العقيلى : ضعفه محمد بن
يحيى ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم ، وقال ابن سعد : كان كثير
الحديث مرجئاً ضعيفاً ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى ، مات سنة ٢٠٦هـ [ عن ابن
جريج ] عبد الملك [ عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ] قال الحافظ فى تهذيب
التهذيب : المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب (١) بن الحارث المخزومى، وقيل
باسقاط المطلب فى نسبه ، وقيل إنهما اثنان ، قال أبو زرعة: ثقة ، وقال ابن
سعد : كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه لأنه يرسل كثيراً ، وقال يعقوب
بن سفيان و الدارقطنى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال البخارى فى
التاريخ : سمع عمر لكن تعقبه الخطيب بأن الصواب ابن عمر ثم ساق حديثه عن
ابن عمر فى الوتر بركعة [عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه،عَ ◌ّه عرضت على]
لعل هذا العرض ليلة المعراج [أجور أمتى] أى ثواب أعمالهم [حتى القذاة ]
بفتح القاف مايقع فى العين من تراب أو تبن أو وسخ، والمراد الشئى القليل الذى
يؤذى المسلمين سواء كان من تبن أو وسخ أو غير ذلك من بصاق أو نخامة يخرجها
الرجل من المسجد ولابد فى الكلام من تقرير مضاف أى أجور أعمال أمتى وأجر
(١) و فى نسخ الموطأ: حويطب، وهو خطأ قاله ابن رسلان.

بذل المجهود
( ٣٠٢ )
الجزء الثالث
أوتيها رجل ثم نسيها .
إخراج القذاة [ يخرجها الرجل من المسجد و عرضت على ذنوب أمى فلم أر ذنباً]
أى يترتب على نسيان [ أعظم من سورة ] أى من ذنب نسيان سورة كائنة [ من
القرآن أوآية أوتيها رجل ] أى علمه الله إياها [ثم نسيها (١)] فان قلت هذا مناف لما
مر فى باب الكبائر ، قلت: إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان فالوعيد على النسيان
لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن فنسيانه كالسعى فى الاخلال بها ، فإن قلت:
النسيان لا يؤاخذ به ، قلت : المراد تركها عمداً إلى أن يفضى إلى النسيان، وقيل
المعنى أعظم من الذنوب الصغائر إن لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم، كذا نقله ميرك،
قال الطبى: شرح الحديث مقتبس من قوله تعالى: ((و كذلك أتتك آياتنا فنسيتها
وكذلك اليوم تنسى، أكثر المفسرين على أنها فى المشرك، والنسيان بمعنى ترك الايمان
وإنما قال أوتيها دون حفظها إشعاراً بأنها كانت نعمة جسيمة أولاها الله ليشكرها
فلما نسيها فقد كفر تلك النعمة، فبالنظر إلى هذا المعنى كان أعظم جرماً وإن لم يعد
من الكبائر، واعترضه ابن حجر وقال: قول الشارح (( وإن لم يعد من الكبائر،
مجيب مع تصريح أتمتنا بأن نسيان شئى منه ولو حرفاً بلا عذر كمرض وغيبة عقل
كبيرة ، انتهى، والنسيان عندنا أن لا يقدر أن يقرأ بالنظر، كذا فى شرح شرعة
الاسلام ، قال الطبى : فلما عد إخراج القذاة التى لا يؤبه لها من الأجور تعظيما
لبيت الله عد أيضاً النسيان من أعظم الجرم تعظيما لكلام الله سبحانه فكان فاعل ذلك
(١) فيه جواز قول الرجل نسيت آية كذا ، فى مسلم بينما يقول أحدكم نسيت بل
نسى أنه من ذم الحال لاذم القول (« ابن رسلان)، وقال صاحب المنهل: اختلف
فيه العلماء ، فذهب مالك إلى أن حفظ الزائد عما تصح به الصلاة مستحب فنسيانه
مكروه وذهب الشافعى إلى أن نسيان كل حرف منه كبيرة ، وظاهر مذهب
الحنابلة إلى أن نسيانها من الكبائر ، وقالت الحنفية: نسيانه كله أو بعضه ولو
آية كبيرة .

بذل المجهود
( ٣٠٣ )
الجزء الثالث
( باب فى اعتزال النساء فى المساجد (١) عن الرجال )
حدثنا عبدالله بن عمرو أبو معمر ثنا عبد الوارث ثنا أيوب
عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول اللّه ثلث لو تركنا
هذا الباب للنساء قال نافع فلم يدخل (٢) منه ابن عمر حتى
مات ، وقال غير عبد الوارث قال عمر وهو أصح
عدالحقير عظيماً بالنسبة إلى العظيم فازاله عنه، وصاحب هذا عد العظيم حقيراً فازاله
عن قلبه ((على القارئ"، قلت: وقد أخرج مسلم عن أبى ذر قال : قال رسول الله
مَّ عرضت على أعمال أمى حسنها و سيئها فوجدت فى محاسن أعمالها الأذى يماط
عن الطريق و وجدت فى مساوئ أعمالها النخاعة تكون فى المسجد لا تدفن .
[ باب فى اعتزال النساء فى المساجد عن الرجال ] .
[ حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر ثنا عبد الوارث] بن سعيد بن ذكوان
[ ثنا أيوب] بن أبى تميمة السختيانى [عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله
عَ لو تركنا هذا الباب النساء ] إشارة إلى الباب الذى خصه بالنساء الذى يسمى
باب النساء أى لو خصصنا هذا الباب النساء فلا يدخلها إلا النساء لكان أحسن لأنه
إذ ذاك لا يكون الاختلاط بين الرجال والنساء [ قال نافع فلم يدخل ] أى المسجد
[ منه ] أى من الباب الذى خصه للنساء [ ابن عمر حتى مات (٣) ] لأنه فهم من
قوله مَّم هذا النهى عن دخوله للرجال ، و أما غير ابن عمر فلعلهم دخلوا المسجد
منه لأنه لم يقع منه مَّه نهى صريح عنه [ وقال غير عبد الوارث قال عمر] يعنى
اختلف أصحاب أيوب فى الرواية عنه فرفعه عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن
(١) وفى نسخة: المسجد. (٢) وفى نسخة فما دخل.
(٣) لشدة اتباعه، ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٣٠٤ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن قدامة بن أعين ثنا إسماعيل عن أيوب عن
نافع قال قال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فذكر
بمعناه (١) وهو أصح.
ابن عمرو، أما غير عبدالوارث وهو إسماعيل ، كما سيأتى روايته فانه لم يذكر عن
ابن عمر ولا رفعه بل أوقفه على عمر [ وهو أصح (٢)].
[ حدثنا محمد بن قدامة بن أعين] القرشى [ثنا إسماعيل] بن إبراهيم المشهور بابن
علية [ عن أيوب عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه فذكر] أى
إسماعيل أو محمد بن قدامة [بمعناه] أى بمعنى الحديث المتقدم الذى رواه عبد الوارث
عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً [وهو أصح(٣)] أى كونه قول عمر رضى
الله تعالى عنه موقوفاً عليه أصح من كونه مرفوعاً ولعل الدليل على أصحيته ماسيذكره
المصنف فيما بعد عن بكير عن نافع قال عمر بن الخطاب إلى آخره ، فلما تأيد وقفه
برواية بكير اكتسب قوة ، قلت : وعندى هذا الترجيح غير موجه فان رواية الرفع
فيها عبد الله بن عمر وعبد الوارث كلاهما ثقتان ثبتان فلا ترجح رواية الوقف
عليه على أن الترجيح يحتاج إلى أن يكون بينهما معارضة وليس كذلك بل يمكن أن
يكون مرفوعاً أيضاً قاله رسول اللّه مَيّ ثم قاله عمر بن الخطاب ونهى عنه لمارأى
من رغبته مَّم فيه ولم يكن عن الذِ عَوالم نها صريحاً بل إشارة فنهى عنه سيدنا
عمر بن الخطاب - رضى اللّه تعالى عنه - لما رأى فى ذلك من المصلحة فان راوى
الحديث قد يسمع الحديث منه مَّ ثم يفتى به ولا يرفعه إليه معَة مع أن رواية
نافع عن عمر - رضى اللّه تعالى عنه - منقطعة قال أحمد بن حنبل: نافع عن عمر منقطع.
(١) وفى نسخة: معناه. (٢) وسيأتى فى باب التشديد فى ذلك أن الرفع وهم
من عبد الوارث . (٣) و العجب من ابن رسلان إذ قال وهو أى ترك الباب
لهن أصح من الاجتماع مع الرجال .

بذل المجهود
( ٣٠٠ )
الجزء الثالث
حدثنا قتيبة يعنى ابن سعيد ثنا بكر يعنى ابن مضر عن
عمرو بن الحارث عن بكير عن نافع قال إن عمر بن
الخطاب كان ينهى أن يدخل من باب النساء .
( باب فى ما يقول الرجل عند دخوله (١) المسجد )
حدثنا محمد بن عثمان الدمشقى ثنا عبدالعزيز يعنى الدراوردى
[حدثنا قتيبة يعنى ابن سعيد] فقوله يعنى ابن سعيد قول تلميذ المصنف يريد أن
شيخى قال : قتيبة، ولم ينسبه إلى أبيه ولكن يريد أنه ابن سعيد [ ثنا بكر يعنى ابن
مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير ] بن عبد الله بن الأشج [ عن نافع قال ]
أى نافع [ إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يدخل ] أى المسجد أحد من الرجال
[من باب (٢) النساء] فانه مختص بدخول النساء منه وهذا الحديث الموقوف لا يدل
على أن النبى معَّه لم يكن يروى منه فى هذا الباب شئى بل يدل أنه مَّم صدر عنه
ما يقتضى النهى فأكده سيدنا عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه - .
[ باب فيما يقول الرجل] من الدعاء والذكر [ عند دخوله المسجد] .
[ حدثنا محمد بن عثمان الدمشقى] وهو محمد بن عثمان التنوخى أبو الجماهر
بضم الجيم الكفرسوسى نسبة إلى كفرسوس قرية من قرى دمشق أو أبو عبد الرحمن
قال أبو حاتم: أبو الجماهر ثقة، وكذا وثقه أبو سسهر وعثمان الدارمى، وقال:
كان أو ثق من أدركنا بدمشق ورأيت أهل دمشق مجتمعين على صلاحه ورأيته
يقدمونه على هشام و أبى أيوب، وقال الآجرى عن أبى داؤد: دحيم حجة لم يكن
بدمشق فى زمانه مثله وأبو الجماهر أسند منه وهو ثقة ، ذكره ابن حبان فى الثقات ،
(١) وفى نسخة : دخول .
(٢) ولعل المصنف ذكره تأييداً لأنه فعل عمر .

بذل المجهود
( ٣٠٦ )
الجزء الثالث
عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن
سويد قال سمعت أبا حميد و أبا أسيد الأنصارى ، يقول
قال رسول اللّه في إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبى عليه
مات سنة ٢٢٤هـ [ ثنا عبد العزيز يعنى الدراوردى عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن
عن عبد الملك بن سعيد بن سويد ] الأنصارى المدنى روى عن أبى أسيد أو عن أبى
حميد ، و قيل عن أبي أسيد وأبى حميد ، قال النسائى : ليس به بأس له فى الكتب
حديثان أحدهما فى القول عند دخول المسجد و الآخر فى قبلة الصائم ولا يبعد
أن يكون لعبد الملك رؤية، وقال العجلى: مدفى تابعى ثقة [ قال سمعت أبا حميد]
الساعدى الصحابى المشهور ، اختلف فى اسمه فقيل: عبدالرحمن بن سعد وقيل: عبدالرحمن
بن عمرو بن سعد ، وقيل : منذر بن سعد ، ويقال إنه عم عباس بن سهل بن سعد
شهد أحداً وما بعدها ، توفى فى آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد بن معاوية
[ أو أبا (١) أسيد الأنصارى] مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الموحدة والمهملة بعدها
نون، أبو أسيد بضم الهمزة (٢) الساعدى شهد بدراً والمشاهد كلها ، صحابى مشهور ،
مات سنة ٨٦٠، وقيل قبلها وهو آخر من مات من البدريين [يقول قال رسول
اللّه وَلِّ إذا دخل] أى أراد أن يدخل [أحدكم المسجد فليسلم على النبى عربية(٣)
(١) أخرجه ابن ماجة برواية عمارة بن غزية عن ربيعة بسنده عن أبي حميد وحده
فالظاهران الشك من الدراوردى ، لكن حكى القارى أن النسائى أخرج عنهما معاً،
قلت: وهو كذلك فى النسائى برواية سليمان عن ربيعة. (٢) وكذا فى ابن
رسلان وصححه القارئ .. قال: وروى بفتح أوله. (٣) قال ابن رسلان أى بعد
الصلاة على النبيِ مَّ، قال تعالى: ((صلوا عليه وسلموا تسليما، وفى رواية ابن
السنى عن أنس: كان صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم إذا دخل المسجد ، قال :
بسم الله اللهم صل على محمد ، قلت: ويحتمل أن يكون هذا فى المسجد النبوى
فيلم أولا ثم يدعو ويدخل فى المسجد فتأمل .

بذل المجهود
(٣٠٧ )
الجزء الثالث
ثم ليقل اللهم افتح لى أبواب رحمتك فاذا خرج فليقل
اللهم إنى أسألك من فضلك .
حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور ثنا عبدالرحمن بن مهدى
عن عبدالله بن المبارك عن حيوة بن شريح قال لقيت عقبة
بن مسلم فقلت له بلغنى أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو
بن العاص عن النبى حيث أنه كان إذا دخل المسجد قال
ثم ليقل: اللهم افتح لى أبواب رحمتك ، فإذا خرج فليقل : اللهم إنى أسألك من
فضلك ] والأمر فيه للاستجاب لا الوجوب ونقل القارىء عن الطيبي: لعل السرفى
تخصيص الرحمة بالدخول و الفضل بالخروج أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه
وجنته فيناسب ذكر الرحمة وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر
الفضل، كما قال تعالى: ((فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله)).
[ حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور] السليمى أبو بشر البصرى ، ذكره ابن
حبان فى الثقات ، وروى عنه البخارى فى التاريخ، وقال الآجرى : سألت أباداؤد
عنه ، فقال: صدوق وكان قدرياً [ ثنا عبد الرحمن بن مهدى] بن حسان [ عن
عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح قال] أى حيوة [ لقيت عقبة بن مسلم ]
التجيبى بضم المثناة وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة أبو محمد المصرى
القاص إمام المسجد العتيق بمصر ، قال العجلى : مصرى تابعى ثقة ، و وثقه يعقوب
بن سفيان، وذكره ابن حبان فى الثقات، توفى قريباً من سنة ١٢٠ه [ فقلت له ]
أى لعقبة [بلغنى أنك حدثت] على صيغة المعلوم [عن عبد الله بن عمرو بن العاص
عن النبىِ مَّ] كان حيوة بن شريح بلغه هذا الحديث عن عقبة بواسطة فأحب أن
يحدثه مشافهة فيسقط الواسطة ويحصل له العلو فى السند فى هذا الحديث. [أنه] أى

بذل المجهود
(٣٠٨ )
الجزء الثالث
الكريم وسلطانه القديم من
أعوذ بالله العظيم وبوجهه
الشيطان الرجيم قال أقط قلت نعم قال فاذا قال ذلك قال
الشيطان حفظ منى سائر اليوم .
رسول اللّه مَّه [كان إذا دخل المسجد] أى أراد الدخول [قال أعوذ بالله العظيم
وبوجهه ] أى ذاته [ الكريم وسلطانه] أى غلبته [القديم من الشيطان الرجيم]
قال القارى: الرجيم فعيل بمعنى مفعول أى المطرود من باب اللّه أو المشتوم بلعنة الله،
الظاهر أنه خبر معناه الدعاء يعنى اللهم احفظى من وسوسته و إغوائه وخطراته
وإضلاله فأنه السبب فى الضلالة و الباعث على الغواية والجهالة وإلا ففى الحقيقة
أن الله هو الهادى المضل، ولذا قال بعض العارفين لو لا أن الله أمرنى بالاستعاذة
منه لما تعوذت منه فانه أحقر وأصغر ويحتمل أن يكون التعوذ من صفاته وأخلاقه
من الجسد و الكبر والعجب والغرور والاباء والاغواء [ قال ] أى عقبة
أقط (١) الهمزة للاستفهام أى انتهى الحديث الذى بلغك عنى [قلت نعم] هذا الذى
بلغنى عنك فقط [ قال] عقبة ويمكن أن يكون مرجع الضمير رسول اللّه عز له
فمعناه على الأول قال عقبة لم ينته الحديث على ما ذكرت من الكلام فقط ، بل بعده
فى الحديث [ فاذا قال ذلك قال الشيطان حفظ ] أى الداعى بهذا الدعاء [.فى سائر
اليوم (٢) ] أى بقيته أو جميعه و على الثانى يقدر بعد قوله قلت: نعم ، قال عقبة
لم ينته الحديث على هذا القدر بل بعده هذا الكلام أيضاً، وهو قال رسول الله مد خله
فاذا قال الداعى ذلك الحديث، قال القارئ: ويقاس عليه الليل أويراد باليوم مطلق
الوقت فيشمله ، قال ابن حجر : إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على
حفظه من كل شئ مخصوص كأكبر الكبائر أو من إبليس اللعين فقط بقى الحفظ
(١) بفتح القاف وسكون الطاء ويجوز كسرها بمعنى حسب.
(٢) وكذا الليل فذكر اليوم تشبيه وقيل المراد به مطلق الوقت ، ابن رسلان.

بذل المجهود
( ٣٠٩ )
الجزء الثالث
( باب ما جاء فى الصلاة عند دخول المسجد )
حدثنا القعنى ثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن
عمرو بن سليم (١) عن أبى قتادة أن رسول الله يه قال إذا
جاء أحدكم المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس .
على عمومه وما يقع منه من إغواء جنوده، وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم
من يقول ذلك ويقع فى كثير من الذنوب فتعين حمل الحديث على ما ذكرته، انتهى،
وفيه (٢) أن الظاهر أن لام الشيطان للعهد و المراد منه قرينه المؤكل على إغوائه ،
و إن القائل ببركة ما ذكر من الذكر يحفظ منه فى الجملة فى ذلك الوقت عن بعض
المعاصى وتعبينه عند الله تعالى وبه يرتفع أصل الاشكال والله أعلم بالحال .
[ باب ما جاء فى الصلاة عند دخول المسجد ] .
[ حدثنا الفعنى] عبد الله بن مسلمة [ ثنا مالك] بن أنس [ عن عامر بن
عبد الله بن الزبير ] بن العوام الأسدى، قال أحمد : ثقة من أوثق الناس ، وقال
ابن معين و النسائي: ثقة ، وقال أبو حاتم : ثقة صالح ، وقال العجلى : مدنى
تابعى ثقة ، وقال ابن سعد : كان عابداً فاضلا فكان ثقة مأموناً ، وقال الخليلى :
أحاديثه كلها يحتج بها ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ١٢١هـ [عن عمرو
بن سليم (٣) عن أبى قتادة أن رسول اللّه عَّم قال إذا جاء أحدكم المسجد فيصل
سجدتين ] أى ركعتين (٤) [ من قبل أن يجلس (٥)] قال الحافظ فى الفتح: واتفق
(١) وفى نسخة : الزرقى .
(٢) وعندى أن الحفظ من الشيطان مطلقاً والصدور للنفس. (٣) مصغراً ((ابن رسلان»
(٤) فلا تتأدى بأقل منهما بالاجماع وإن اختلفوا فى صحة الأقل، كما بسطه فى الأوجز.
(٥) استنبط ابن دقيق العيد أن النهى لمن يريد الجلوس، وبه قال مالك إذ خصوا
التحية بمن يريد الجلوس وعم فى فروع الشافعية والحنابلة جلس أولا *

بذل المجهود
( ٣١٠ )
الجزء الثالث
حدثنا مسدد نا عبد الواحد بن زياد نا أبو عميس عتبة
أئمة الفتوى على أن الأمر فى ذلك الندب ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب
والذى صرح به ابن حزم عدمه ومن أدلة عدم الوجوب قوله مَّ الذى رآه
يتخطى: اجلس فقد آذيت ، ولم يأمره بصلاة، كذا استدل به الطحاوى وغيره وفيه
نظر، وقال الطحاوى أيضاً : الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر
بداخل فيها ، قلت : هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل
والنهى عن الصلاة فى أوقات مخصوصة فلابد من تخصيص أحد العمومين فذهب
جمع إلى تخصيص النهى وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى
عكسه، وهو قول الحنفية (١) والمالكية، قال الشوكانى: ومن جملة أدلة الجمهور على
عدم الوجوب ما أخرجه (٢) ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم ، قال : كان أصحاب
رسول اللّه عَلّم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون ومن أدلتهم أيضا:
حديث ضمام بن ثعلبة عند البخارى ومسلم وغيرهما لما سأل رسول الله مؤ تم عما
فرض الله عليه من الصلاة، فقال: الصلاة الخمس، فقال: هل على غيرها؟ قال :
لا إلا أن تطوع ، قال العينى: ولو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث بالحدث الأصغر
دخول المسجد حتى يتوضأ ولا قائل به فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء يلزم
منه أنه لا يجب عليه سجودها عند دخوله .
[ حدثنا مسدد نا عبد الواحد بن زياد نا أبو عميس] بمهملتين مصغراً [ عتبة
كذا فى الأوجز ويبطل وقتها بالجلوس القصير عمداً وبالطويل بلا محمد عند
الشافعية ولا يبطل عندنا مطلقاً و عندهما يبطل بالطويل لا القصير .
(١) وفرق الامام أحمد بين وقت الخطبة وغيرها ففى الأول مع الشافعى وفى غيره معنا .
(٢) وأيضاً روى حماد عن الجريرى عن أنس قال إذا دخلت المسجد فصل فيه
فان لم تصل فاذكر الله فكأنك قد صليت ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣١١ )
الجزء الثالث
بن عبدالله عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن رجل من
بنى زريق عن أبى قتادة عن النبي ◌ُّه نحوه وزاد ثم ليقعد
بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته .
( باب فى فضل القعود فى المسجد )
بن عبد اللّه] بن عتبة بن مسعود الهذلى المسعودى الكوفى، قال أحمد وابن معين:
ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، وذكره ابن
حبان فى الثقات [ عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن رجل من بني زريق] قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب فى باب المبهمات: عامر بن عبد الله بن الزبير عن رجل
من بنى زريق عن أبى قتادة هو عمرو بن سليم و اهل المصنف أورد هذا مبهماً
بعد ما سماه فى الرواية المتقدمة ليعلم أن هذا المبهم هو المسمى [عن أبي قتادة ]
- رضى الله عنه - [عن النبي ◌َّمِ نحوه] أى نحو الحديث المتقدم من طريق مالك
[ وزاد] أى أبو عميس على حديث مالك [ ثم ليقعد بعد ] أى بعد ما صلى
ركعتين تحية المسجد [ إن شاء ] أى يقعد فى المسجد إن أراد القعود [ أو ليذهب
لحاجته ] .
[باب (١) فى فضل القعود فى المسجد] عقد البخارى باب من جلس فى المسجد
ينتظر الصلاة وفضل المساجد، فصفيعه يدل على أنه حمل الحديث على القعود الانتظار
الصلاة ، وأما صنيع المصنف فيدل على أن القعود فى المسجد عنده عام سواء كان
لانتظار الصلاة أو بعد الفراغ من الصلاة للذكر وتلاوة القرآن وغيرها من العبادات
ويمكن أن يقال إن البخارى زاد قوله: ((وفضل المساجد، ليدل على أن القعود فيه
لانتظار الصلاة وغيرها يقتضى الفضل .
(١) و المسجد الذى أسس على التقوى لم يذكره المصنف وذكره الترمذى.
BE.

بذل المجهود
( ٣١٢ )
الجزء الثالث
حدثنا القعنى عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى
هريرة أن رسول الله شيخ قال الملائكة تصلى على أحدكم مادام
فى مصلاه الذى يصلى (١) فيه مالم يحدث أو يقوم اللهم
اغفرله اللهم ارحمه .
حدثنا القعنبى عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن
[ حدثنا القعنى عن مالك] بن أنس [عن أبي الزناد] عبد الرحمن بن ذكوان
[ عن الأعرج] عبد الرحمن بن هرمز [ عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَ تي قال
الملائكة تصلى] أى تستغفر (٢) وتدعو له [ على أحدكم ما دام فى مصلاه الذى
يصلى فيه ] أى منتظراً للصلاة ، كما صرح به البخارى فى الطهارة من وجه آخر وفى
نسخة: الذى صلى فيه، فيكون هذا محمولا على مابعد الفراغ من الصلاة [ما لم يحدث]
قال الحافظ : المراد بالحدث الناقض (٣) للوضوء ويحتمل أن يكون أعم من ذلك
لكن صرح فى رواية أبى داؤد من طريق أبي رافع عن أبى هريرة بالأول [ أو
يقوم ] وفى نسخة: أو يقم وهو الأقيس أى ما لم يقم من مكانه ذلك فإذا أحدث
أو قام تنقطع صلاتهم [ اللهم اغفر له اللهم ارحمه ]
[ حدثنا القعنى عن مالك] بن أنس [ عن أبي الزناد عن الأعرج عن
(١) وفى نسخة: صلى.
(٢) أشكل عليه أن حملة العرش يستغفرون الذين أمنوا فلم يبق لهم مزية وأجيب
بأن المراد هناك الرحمة « ابن رسلان، أو المراد هناك ملائكة أخر فيكرر لهم الدعاء.
(٣) وهكذا روى عن مالك و وجهه أن من أحدث لم يبق منتظراً للصلاة وهو
أولى من كلام من قال إن الحدث هو الكلام القبيح («ابن رسلان، ويطلق
الاحداث على الزنا أيضاً ، وعنه حديث أتى عليه الصلاة والسلام بيهودى ويهودية
قد أحدثًا .

بذل المجهود
( ٣١٣ )
الجزء الثالث
أبى هريرة أن رسول الله ي قال لا يزال أحدكم فى
صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله
إلا الصلاة
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن ثابت عن أبى رافع
عن أبى هريرة أن رسول الله وجل قال لا يزال العبد فى
صلاة ما كان فى مصلاه ينتظر الصلاة تقول الملائكة اللهم
اغفرله اللهم ارحمه حتى ينصرف أو يحدث فقيل وما
يحدث قال يفسو و يضرط .
أبى هريرة] رضى الله تعالى عنه [أن رسول الله مَلِّل قال لا يزال أحدكم فى الصلاة]
أى حكماً أخروياً يتعلق به الثواب [ ما كانت الصلاة تحبسه ] أى ما دام ينتظرها
فان الأعمال بالنيات بل نية المؤمن خير من عمله [ لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا
الصلاة ] .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد ] بن سلمة أو بن زيد و الظاهر كونه
ابن سلمة، كما فى رواية مسلم [عن ثابت] البنانى [ عن أبى رافع] الصائغ [عن
أبى هريرة أن رسول اللّه مَّ قال: لا يزال العبد فى صلاة ] أى حكماً أخروياً
[ ما ] أى ما دام [كان فى مصلاه ينتظر الصلاة تقول الملائكة اللهم اغفر له اللهم
ارحمه حتى ينصرف] عن مصلاه أو عن المسجد [ أو يحدث (١) ] أى يبطل
الوضوء بالحدث [ فقيل] أى قال قائل لأبى هريرة والقائل رجل من حضرموت
وفى رواية مسلم لأبى رافع : قلت : ما يحدث، فعلى هذا القائل أبو رافع [وما يحدث]
(١) اختلفوا هل يجوز إخراج الريح فى المسجد والبسط فى الأوجز وفى روضة
المحتاجين ويجوز المعتكف الخروج من المسجد الريح .

بذل المجهود
( ٣١٤ )
الجزء الثالث
حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ناعثمان بن أبى العاتكة
أى ما معنى قوله يحدث وما المراد بالحدث ولعل سبب (١) الاستفسار إطلاق
الحدث على غير ذلك عندهم أوظنوا أن الاحداث بمعنى الابتداع وتشديد الدال خطأ
[قال] أى أبو هريرة [يفسر أو يضرط] أى معنى قوله يحدث يفسو أو يضرط
الفساء ريح من الدبر يخرج من غير صوت والضراط صوت من الدبر مع الريح .
[ حدثنا هشام بن عمار ] بن نصير بنون مصغراً بن ميسرة بن أبان السلمى ،
ويقال الظفرى ، أبو الوليد الدمشقى خطيب المسجد الجامع بها ، قال ابن معين : ثقة،
وقال: كيس كيس، وقال العجلى: ثقة ، وقال مرة: صدوق، وقال النسائى:
لا بأس به ، وقال الدارقطنى: صدوق كبير المحل ، وقال عبدان: ما كان فى
الدنيا مثله ، وقال أبو حاتم : لما كبر هشام تغير فكل ما دفع إليه قرأه وكل مالقن
تلقن وکان قديماً أصح ، كان يقرأ من کتابه ، وقال الآجری عن أبى داود : حدث
هشام بأربع مأة حديث مسندة ليس لها أصل، وقال ابن عدى : سمعت فلسطين ،
يقول حضرت مجلس هشام ، فقال له المستعلى : من ذكرت ، فقال : حدثنا بعض
مشايخنا ثم نعس، فقال المستعلى: لا تنتفعون به جمعوا له شيئاً فأعطوه ، وقال
ابن وارة: عزمت زماناً أن أمسك عن حديث هشام لأنه كان بيع الحديث ، وكان
يأخذ على كل ورقتين درهمين ، قال المروزى : ذكر أحمد هشاماً ، فقال : طياش
خفيف، وذكر له قصة فى اللفظ فى القرآن أنكر عليه أحمد حتى إنه قال إن صلوا
خلفه فليعيدوا الصلاة، مات سنة ٢٤٥ه [ أنا صدقة بن خالد ] الأموى أبو العباس
الدمشقى مولى أم البنين أخت معاوية ، وقيل : أخت عمر بن عبد العزيز، قال أحمد:
ثقة ثقة ليس به بأس صالح الحديث ، وقال ابن معين ودحيم و ابن نمير والعجلى
و محمد بن سعد و أبو زرعة و أبو حاتم : ثقة ، وقال النسائى فى الكنى و ابن
(١) وقيل كان السائل أعجمياً لم يفهم معناه ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٣١٥ )
الجزء الثالث
الأزدى عن عمير بن هائى العنسى عن أبى هريرة قال قال
رسول اللّه ◌ّ من أتى المسجد لشئى فهو حظه .
( باب فى كراهية إنشاد الضالة فى المسجد)
عمار ثقة، مات سنة ١٨١هـ، وقيل: بعدها [نا عثمان بن أبى العائكة الأزدى]
أبو حفص الدمشقى القاص واسم أبى العاتكة سليمان ، قال ابن معين : ليس بالقوى ،
وقال فى موضع آخر : ليس بشئى ، وقال يعقوب بن سفيان : ضعيف الحديث ،
وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال فى موضع آخر: ضعيف، وقال أبو أحمد
الحاكم: ليس بالقوى عندهم، وقال العجلى: لا بأس به ، وقال عثمان الدارمى:
سمعت دحيما يثنى عليه و يفسبه إلى الصدق ، وقال أبو حاتم عن دحيم : لا بأس
به، كان قاص الجند، وقال أبو داؤد: صالح ، وقال خليفة : كان ثقة كثير الحديث ،
مات سنة ١٥٥ھ [عن عمير بن ماتىّ العنسى ] بمهملتين وسكون النون أبو الوليد
الدمشقى الدارانى، قال الحاكم وأحمد: يقال أدرك ثلاثين من أصحاب النبيِ مَّهِ ،
وقال العجلى : شامى تابعى ثقة ، قال أبو داؤد : وكان قدرياً و كان يسبح فى اليوم
مأة ألف تسبيحة قتل سنة ١٢٧ه، وقال دحيم: لم يقتل هو إنما المقتول ابنه [عن
أبى هريرة قال: قال رسول اللّه مَّ: من أتى المسجد لشئى] أى لنية شئ من
غرض دينى أو دنيوى [ فهو ] أى ذلك الغرض والمقصود [ حظه ] أى نصيبه
يؤجر عليه أو يعاقب (١) .
[ باب فى كراهية إنشاد الضالة فى المسجد ] أى طلبها برفع الصوت.
(١) فمن جاء للصلاة نهى حظها ومز جاء لها ولطلب العلم ولقاء المسلمين وغير ذلك
حصل له ما أتاه لأجله فهو حث على تكثير المقاصد وقيل احتراز عن سيئ النية
كانشاد الضالة مثلا ولذا عقبه به «ابن رسلان».

بذل المجهود
( ٣١٦ )
الجزء الثالث
حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمى ثنا عبد الله بن يزيد ثنا
حيوة يعنى ابن شريح قال سمعت أبا الأسود(١) يقول أخبرنى
أبو عبد الله مولى شداد أنه سمع أباهريرة يقول سمعت
رسول الله به يقول من سمع رجلا ينشد ضالة فى المسجد
[ حدثنا عبد الله بن عمر الجشمى ثنا عبد الله بن يزيد] المكى أبو عبدالرحمن
المقرىء [ ثنا حيوة يعنى ابن شريح قال] أى حيوة [ سمعت أبا الأسود يقول] أى
أبو الأسود وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسدى المدنى يتيم عروة
لأن أباه كان أوصى إليه وكان جده الأسود من مهاجرة الحبشة ، قال أبو حاتم
والنسائى : ثقة ، وقال ابن سعد: ليس له عقب وكان كثير الحديث ثقة ، وقال
ابن شاهين : فى الثقات ، وقال أحمد بن صالح: هو ثبت له شأن وذكر وقال
ابن البرقى: لا يعلم روايته عن أحد من الصحابه مع أن سنه يحتمل ذلك ، مات بعد
سنة ١٣٠هـ [ أخبرنى أبو عبد الله مولى شداد] هو سالم بن عبد الله النصرى بنون
مفتوحة وسكون مهملة وهو سالم مولى التصريين وهو سالم سيلان بفتح السين
المهملة والموحدة وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان وهو سالم مولى دوس
وهو سالم أبو عبد الله الدوسى وهو سالم مولى المهرى وهو أبو عبد الله الذى
روى عنه بكير بن الأشج وكانت عائشة - رضى الله عنها - تستعجب بأمانته تستأجره
قال فأرتنى كيف كان رسول اللّه عَّ يتوضأ، قال العجلى: سالم مولى المنهرى تابعى
ثقة و سالم مولى النصريين تابعى ثقة وسالم سبلان تابعى ثقة ، هكذا فرق بينهم ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٥١١٠ [ أنه سمع أبا هريرة يقول سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سمع رجلا ينشد (٢) ضالة (٣) ] أى يطلبها
(١) وفى نسخة: يعنى محمد بن عبد الرحمن بن نوفل. (٢) قال ابن رسلان بفتح
الياء وضم الشين يقال نشدت الضالة إذا طلبتها وأنشدتها عرفتها. (٣) بالها . *

بذل المجهود
( ٣١٧ )
الجزء الثالث
فليقل لا أداها اللّه إليك فان المساجد لم تبن لهذا.
( باب فى كرامية البزاق فى المسجد ) حدثنا مسلم بن
إبراهيم ثنا هشام و شعبة وأبان عن قتادة عن أنس بن
برفع الصوت (١) [ فى المسجد] متعلق بينشد [ فليقل لا أداما اللّه إليك ] أى لا
أوصلها الله إليك، وفى رواية مسلم: لاردها الله عليك، فانه لماترك احترام المسجد
ونشد فيه الضالة جوزى بالدعاء عليه بعدم وجدانها فعلى هذا كلمة لا نافية ويحتمل
أن يكون لا ناهية أى لا تنشد، وقوله أداها الله دعاء له لاظهار أن النهى نصح له، .
إذ الداعى بخير لا ينهى إلا نصحاً لكن اللائق حينئذ الفصل بأن يقال لا ، وأداما
الله إليك بالواو لأن تركها موهم إلا أن يقال الموضع موضع زجر فلا يضربه
الإيهام لكونه إيهام شى هو آكد فى الزجر، هكذا نقل عن فتح الودود [فان المساجد
لم تبن لهذا ] تعليل للحكم ويحتمل أن يكون من جملة المقول والاشارة إلى نشدان
الضالة بل المساجد بنيت لذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والوعظ حتى كره مالك (٢)
البحث العلمى و جوزه أبو حنيفة وغيره ويستثنى من ذلك عقد النكاح فيه .
[ باب فى كراهية البزاق (٣) فى المسجد] أى إلقاه فى المسجد، قال فى
القاموس : البصاق كغراب و البساق و البزاق ماء الفم إذا خرج منه وما دام فيه
فريق [حدثنا مسلم بن إبراهيم ] الأزدى [ ثنا هشام] الدستوائى [ وشعبة وأبان]
( للذكر والأنثى والجمع الضوال كدابة ودواب وهو مخصوص بالحيوان و
يقال لغير الحيوان ضائع و لقطة .
(١) قال مالك: وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت للعلم أيضاً و أباحه أبو
حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك (( ابن رسلان، وبسطه العينى وسيأتى
حكم إنشاء الشعر فى المسجد فى الجمعة (٢) وهل يجوز النوم قال الزيلعى فى حاشيته
على الكنز : لا بأس به لغير المعتكف أيضاً ، وفى الدر المختار : مكروه .
(٣) سيأتى فى هذا الباب أن النخعى قال بنجاسته .

بذل المجهود
( ٣١٨ )
الجزء الثالث
مالك أن النى رَبّ قال التفل فى المسجد خطيئة وكفارته
أن يواريه .
حدثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس(١) قال قال
رسول اللّه ي إن البزاق فى المسجد خطيئة وكفارتها
دقها .
بن يزيد العطار [ عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبى معَّ قال التقل (٢) ]
بسكون فاء أى إلقاء البزاق [ فى المسجد خطيئة ] أى ذنب [ وكفارته أن يواريه]
أى يدفنه [ حدثنا مسدد ثنا أبو عوانة] وضاح بن عبدالله [ عن قتادة عن أنس]
بن مالك [قال قال رسول اللّه مَّ إن البزاق] أى إلقاء، وقد يقال بالسين و
الصاد المهملتين [فى المسجد (٣) ] أى فى أرضه وجدرانه [ خطيئة] أى إثم وإنما
أطلق عليه الخطيئة لأن من شأن المسلم أن لا يصدر منه ذلك الفعل إلا خطأ حتى
قال ابن العماد : لا خلاف أن من بصق فى المسجد استهانة به كفر [ وكفارتها]
أى إذا فعلها خطأ [ دفنها ] والضمير للبزاق وتأنيثها باعتبار الخطيئة، قال النووى:
إعلم أن البزاق فى المسجد خطيئه مطلقاً سواء احتاج إليه أو لم يحتج ، بل ببزق فى
ثوبه فان بزق فى المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن
البزاق، هذا هو الصواب كما صرح به رسول اللّه عَّه وقاله العلماء، وللقاضى عياض
فيه كلام باطل، حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا فى حق من لم يدفنه ، وأما من
أراد دفنه فليس بخطيئة، واستدل له بأشياء باطلة فقوله هذا باطل صريح مخالف لنص
هذا الحديث ولما قاله العلماء، نبهت عليه لئلا يغتر به، واختلف العلماء فى المراد بدقها
(١) و فى نسخة: بن مالك (٢) بفتح المثناة ((ابن رسلان، (٣) قال صاحب
العون: ظرف للفعل ، قلت: بل للفعول أى البزاق، قال ابن رسلان : ظرف للبزاق
فلو كان البازق خارجه وبزق فيه يتناوله النهى ، قلت دون عكسه .

بذل المجهود
( ٣١٩ )
الجزء الثالث
حدثنا أبوكامل ثنا يزيد يعنى ابن زريع عن سعيد عن قتادة
عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه عليه النخاعة فى
المسجد ، فذكر مثله .
فالجمهور قالوا: المراد دفنها فى تراب المسجد و رمله وحصاته إن كان فيه تراب أو
رمل أو حصاة ونحوها و إلا فيخرجها ، قال الحافظ فى الفتح: و حاصل النزاع
أن هاهنا عمومين تعارضا وهما: قوله البزاق فى المسجد خطيئة و قوله وليبصق عن
يساره وتحت قدمه، فالنووى يجعل الأول عاما ويخص الثانى بما إذا لم يكن فى المسجد،
و القاضى بخلافه يجعل الثانى عاماً ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد وافق
القاضى جماعة منهم ابن مكى فى التقيب و القرطب فى المفهم، ويشهد لهم ما رواه
أحمد باسناد حسن من حديث سعد بن أبى وقاص مرفوعاً: قال من تنخم فى المسجد
فيغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أوثوبه فتؤذيه، وأوضح منه فى المقصود مارواه
أحمد والطبرانى بإسناد حسن من حديث أبى أمامة مرفوعاً قال من تنخع فى المسجد
فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه حسنة فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، ونحوه حديث
أبى ذر عند مسلم مرفوعاً قال: ووجدت فى مساوئ أعمال أمتى النخاعة تكون فى
المسجد لا تدفن، فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها ، وعلة النهى
ترشد إليه وهى تأذى المؤمن بها، ومما يدل على أن عمومه مخصوص بجواز ذلك فى
الثوب ولو كان فى المسجد بلا خلاف، وتوسط بعضهم حمل الجواز على ما إذا كان
له عذر كأن لم يتمكن من الخروج عن المسجد والمنع على ما إذا لم يكن عذر و
هو توسيط حسن، والله أعلم .
[ حدثنا أبو كامل ] فضيل بن حسين الجحدرى [ ثنا يزيد يعنى ابن زريع
عن سعيد ] بن أبى عروبة [عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول اللهمَفيه
النخاعة فى المسجد ] قال النووى : قال أهل اللغة المخاط من الأنف ، والبصاق و

بذل المجهود
( ٣٢٠ )
لجزء الثالث
حدثنا القعنى ثنا أبو مودود عن عبدالرحمن بن أبى حدرد
الأسلمى سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله بث من
دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر وليدفنه (١) فان
لم يفعل فليبزق فى ثوبه ثم ليخرج به .
حدثنا هناد بن السرى عن أبى الأحوص عن منصور عن
ربعى عن طارق بن عبد اللّه المحاربى قال قال رسول الله
البزاق من الفم ، و النخامة و هى النخاعة من الرأس أيضاً ومن الصدر [فذكر]
أى سعيد [ مثله] أى مثل الحديث المتقدم الذى رواه أبو عوانة عن قتادة، و
كذلك هشام و« شعبة وأبان عن قتادة .
[ حدثنا القعنى] عبد الله بن مسلمة [ ثنا أبو مودود] هو عبد العزيز بن
أبى سليمان الهذلى مولاهم المدنى كان قاصاً لأهل المدينة رأى أبا سعيد الخدرى وغيره
قال أحمد وابن معين و أبو داؤد: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
ابن المدينى و ابن نمير: أبو مودود المدنى ثقة ، وقال البرقى: ومن يضعف فى
روايته و يكتب حديثه أبو مودود المدنى [ عن عبدالرحمن بن أبى حدود ] بمهملات
واسمه عبد [الأسلمى] المدنى، قال الدارقطنى: لا بأس به، وذكره ابن حبان
فى الثقات [ سمعت أبا هريرة يقولقال رسول الله موضع: من دخل هذا المسجد
فبزق فيه ] أى فأراد إلغاء البزاق فيه [ أو تنخم] أى أراد إلقاء النخامة فيه ويحتمل
أن لا يقدر فيه الارادة [ فليحفر وليدفته فإن لم يفعل ] أى إن لم يحفر ويدفن
[ فليزق فى ثوبه ثم ليخرج به ] أى من المسجد .
[ حدثنا هناد بن السرى] بن مصعب [عن أبي الأحوص] سلام بن سليم
الحنفى [ عن منصور] بن المعتمر [ عن ربعى ] بكسر أوله وسكون المؤحدة بن
حراش بكسر المهملة وآخره معجمة أبو مريم العبسى الكوفى مخضرم سمع خطبة عمر
(١) و فى نسخة : فلدفته .