Indexed OCR Text

Pages 281-300

بذل المجهود
(٢٨١)
الجزء الثالث
السائب عن محمد بن عبد الله بن عياض عن عثمان بن
أبي العاص (١) أن النبى ◌ّ أمره أن يجعل مسجد الطائف
حیث کان طواغيتهم
أبو حاتم: صالح الحديث صدوق ثقة فى الحديث ، وقال الآجرى عن أبى داؤد: ثقة،
قال سمعت أبا داؤد يثنى عليه، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة معروف، وقال الحاكم:
روى عنه البخارى فى الصحيح محتجاً به فوهم الحاكم فى ذلك ، مات سنة ٢٢١ه
[ ثنا سعيد بن السائب] بن يسار الثقفى الطائفى، قال ابن معين والدارقطى: ثقة،
وقال أبو داؤد والنسائى: لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
سفيان: لاتكاد تجف له دمعة، وقال شعيب بن حرب: ثقة ، كنا نعده من الأبدال
مات سنة ١٧١ه [ عن محمد بن عبد الله بن عياض] الطائفى ذكره ابن حبان فى
الثقات، وقال فى التقريب: مقبول [ عن عثمان بن أبي العاص ] التقفى الطائفى أبو
عبد الله، صحابى شهير استعمله النبي مَثّ على الطائف وهو الذى أمسك ثقيفاً عن
الردة قال لهم: يا معشر ثقيف كنتم آخر الناس إسلاماً فلا تكونوا أولهم ارتداداً،
مات فى خلافة معاوية بالبصرة [ أن النبي ◌َّ أمره ] حين استعمله على الطائف
[ أن يجعل مسجد الطائف] أى ينيه [ حيث كان طواغيتهم (٢) ] جمع طاغوت
و هو الشيطان وما يزين لهم أن يعبدوه من الأصنام ويقال للصم طاغوت منهاية،
و لفظ ابن ماجة من طريق محمد بن يحي بهذا السند حيث كان طاغيتهم و هى ١٠
كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها والغرض منه انتهاك الكفر ودفع أثره وإيذا.
الكفار وتنديمهم حيث عبدوا غير الله ماهنا .
(١) فى نسخة: العاصى (٢) وهكذا كان كثير من الصحابة حيث فتحوا البلاد
وجعلوا معابدهم مساجد « ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٨٢ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس و مجاهد بن موسى وهو
أتم قالا ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبى عن صالح قال نا
نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن المسجد كان على عهد
رسول اللّه قيّ مبنياً باللبن والجريد (١) وعمده، قال
مجاهد و عمده من خشب النخل (٢) فلم يزد فيه أبو بكر
[ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ومجاهد بن موسى وهو أتم قالا ثنا يعقوب
بن إبراهيم ثنا أبى] هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم [عن صالح] بن كيسان [ قال
نا نافع ] مولى ابن عمر [ أن عبد الله بن عمر أخبره أن المسجد] النبوى [ كان على
عهد رسول اللّه مبنياً باللبن (٣) ] وهو المضروب من الطين مربعاً للبناء غير مطبوخ
[ والجريد] قال فى النهاية : الجريدة السعفة وجمعها جريد، وقال فى القاموس:
و الجريدة سععة طويلة رطبة أو يابسة أو التى تقشر من خوصها أى وسقفه الجريد
كما فى رواية البخارى [ وعمده، قال مجاهد و عمده، (٤) من خشب النخل (٥)]
غرضه بيان الاختلاف بين لفظى شيخيه محمد و مجاهد فانه قال أحدهما بفتح العين
والميم ، والثانى بضمهما، والاعرابان جائزان ، قال الحافظ: بفتح أوله وثانيه ويجوز
ضمهما، و فى المجمع: وحديث ((وعمده خشب بضم عين و ميم وبفتحهما، هكذا
قال بعض الشراح ، ويمكن أن يقال إن محمد بن يحيى قال وعمده بالجر معطوفاً
على اللبن من غير زيادة قوله « من خشب النخل ، وأما مجاهد فقال : و عمده ،
بالضم على الابتداء وزيادة قوله من خشب النخل و هو خبره [ فلم يزد فيه أبو بكر
(١) فى نسخة: وسقفه بالجريد (٢) وفى نسخة: عمده خشب النخل.
(٣) بفتح اللام وكسر الياء («ابن رسلان، (٤) ويظهر من كلام ابن رسلان
أن لفظ للعمد ليس فى رواية محمد بل هو مخصوص برواية مجاهد (٥) قال ابن
رسلان يجوز فيه الوجهان : فتحهما وضمهما جمعاً وإفراداً .

بذل المجهود
( ٢٨٣ )
الجزء الثالث
شيئاً وزاد فيه عمر (١) وبناه على بنائه (٢) فى عهد رسول
اللّه ◌َّ باللبن والجريد وأعاد عمده وقال مجاهد عمده
خشباً و غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة و بنى جداره
بالحجارة المنقوشة و القصة وجعل عمده (٣) من حجارة
شيئاً (٤) وزاد فيه عمر وبناه على بنائه فى عهد رسول الله مَ له باللبن والجريد]
أى كما كان بناؤه على عهد رسول اللّه مَّه باللبن والجريد، كذلك فعل عمر فى
بنائه وزاد فيه من جانب القبلة من الأرض شيئاً ووسع المسجد ولما كان فيه مظنة.
إشكال بأن عمر رضى الله تعالى عنه لما بنى المسجد على بناء رسول اللّه مَ افضل فكيف
يصح أن يقال أنه زاد فيه لأن بناءه على بنائه والزيادة فيه متنافيان لهذا قال الحافظ فى
شرحه أى بجنس الآلات المذكورة ولم يغير شيئاً من هيئته إلا توسيعه، انتهى [وأعاد
عمده ] وهذا لفظ محمد بن يحي [ وقال مجاهد عمده خشباً] وفى هذه العبارة
الاحتمالان المتقدمان الذى قاله بعض الشراح وما قلته جاريان أيضاً أولهما الاختلاف
فى حركة لفظ عمد فقط و الثانى زيادة لفظ خشب وعدمها [ وغيره عثمان ] أى
من الوجهين التوسيع وتغيير الآلات [ فزاد (٥) فيه زيادة كثيرة ] أى وسعه توسيعاً
كثيراً بأن زاد فيه من الأرض لتوسيع المسجد الشريف [ وبى جداره بالحجارة
المنقوشة [ بدل اللبن [ والقصة] أى بدل الطين فى سافات البناء ، قال فى القاموس:
القصة الجصة ، و فى المجمع عن الكرمانى: ومنه بالحجارة المنقوشة، والقصة أى
الجص و كذلك فى النهاية، وقال الخطابى : والقصة شئى يشبه الجص و ليس به،
(١) فى نسخة: عمر بن الخطاب (٢) وفى نسخة: بنيانه (٣) وفى نسخة :
قال مجاهد و عمده بضمهما (٤) حين جدده وإنما احتاج إلى تجديده لأنه نخر
فى زمانه ((ابن رسلان)) (٥) قال ابن رسلان: أنكر بعض الصحابة على عثمان
وسكت كثير من أهل العلم لخوف الفتنة .

بذل المجهود
( ٢٨٤ )
الجزء الثالث
منقوشة وسقفه بالساج قال مجاهد وسقفه الساج قال أبو
داؤد : القصة الجص .
حدثنا محمد بن حاتم ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان (١)
و قال فى لسان العرب فى حصص: وليس الجص بعربى ، وهو من كلام العجم
و لغة أهل الحجاز فى الجص القص ، و فى القاموس : الجص ويكسر معروف
معرب كج فما قاله الخطابى : إن القصة شئى يشبه الجص وليس به لا يثبت فى
اللغة [ وجعل عمده ] أى سواريه [ من حجارة منقوشة] بدل خشب النخل
[ وسقفه (٢) ] أى سقف المسجد [ بالساج] أى بدل الجريد أى بخشب الساج،
قال فى لسان العرب: والساج خشب يجلب من الهند واحدته ساجة، والساج شجر
يعظم جداً، ويذهب طولا وعرضاً وله ورق أمثال التراس الديلمية يتغطى الرجل
بورقة منه فنكته من المطر ، انتهى ، يقال له فى الهندية : سأكون بكاف عجمية مفتوحة
[ قال مجاهد: وسقفه الساج ] يعنى اختلف لفظ محمد بن يحيى و مجاهد بن موسى
فقال محمد بالساج بزيادة الباء، وقال مجاهد: الساج ولم يزد حرف الباء [ قال
أبو داؤد : القصة الجص ] .
[ حدثنا محمد بن حاتم] بن بزيع [ ثنا عبيد اللّه بن موسى عن شيبان]
هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا إلا على حاشية النسخة المجتبائية ففيه سفيان وهو
بفتح الشين المعجمة ابن عبد الرحمن التميمى مولاهم النحوى ، نسبة إلى بطن من
الأزد ، قال فى الأنساب : شيبان بن عبد الرحمن النحوى ، لم يكن نحوياً إنما هو
(١) و فى نسخة : سفيان.
(٢) بلفظ، لماضى عطفاً على جعل وباسكان القاف عطفاً على عمده، ((ابن
رسلان ، وفى المنهل رواية محمد جملة فعلية معطوفة على جعل ورواية مجاهد جملة
اسمية انتهى ، و فى سطور أبى داؤد وضبط رواية مجاهد بالتفعيل .

بذل المجهود
( ٢٨٥ )
الجزء الثالث
عن فراس عن عطية عن ابن عمر قال إن مسجد النبى
كانت سواريه على عهد رسول اللّه ه من جذوع النخل
أعلاه مظلل بجريد النخل ، ثم إنها تخرت فى خلافة أبى بكر
من نحو بن شمس أبو معاوية البصرى المؤدب سكن الكوفة ، ثم انتقل إلى بغداد قال
أحمد: هشام حافظ ، و شيبان صاحب كتاب ، وقال أيضاً ما أقرب حديثه ،
وقال صالح بن أحمد عن أبيه شيبان ، ثبت فى كل المشايخ وعن ابن معين
وشيبان أحب إلى عن معمر فى قتادة وعن يحيى شيان ثقة ، وهو صاحب كتاب:
وقال عثمان الدارمى: قلت: لابن معين، فشيبان ما حاله فى الأعمش؟ قال ثقة
فى كل شئى، ووثقه العجلى والنسائى وابن سعد والترمذى وأبو بكر البزار ، مات
سنة ١٦٤ هـ [ عن فراس] بن يحيى [عن عطية ] بن سعد بن جنادة بضم الجيم
العوفى بفتح المهملة وسكون الواو بعدها فاء الجدلى بجيم ودال مهملة مفتوحتين
القيسى الكوفى أبو الحسن ، قال أحمد: هو ضعيف الحديث ، وقال البخارى
عن يحي: كان هشيم يتكلم فيه ، وعن ابن معين: صالح ، وقال أبو زرعة : لين، وقال
أبو حاتم : ضعيف يكتب حديثه ، وقال الجوزجاني : ما ئل وقال النسائى ضعيف ،
وقال ابن على : هو مع ضعفه يكتب حديثه ، وكان يعد مع شيعة أهل الكوفة،
و قال ابن سعد: كان ثقة انشاء اللّه، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من
لا يحتج به ، وقال أبو داؤد : وليس بالذى يعتمد عليه، وقال الساجى : ليس
بحجة، وكان يقدم علياً على الكل مات سنة ١١١ ٠ [ عن ابن عمر قال ] أى
عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما [ إن مسجد النبى معَّ كانت سواريه] أى
أساطينه [ على عهد رسول اللّهِ مَّهل من جذوع النخل] قال فى المجمع: كان فيه
جذع ، بكسر جيم وسكون معجمة واحد جذوع النخل ، قال فى القاموس : الجذع
بالكسر ساق النخلة [أعلاه ] أى أعلى المسجد [مظل] أى مسقف كالظلة

بذل المجهود
( ٢٨٦ )
الجزء الثالث
بكر فبناها بجذوع النخل ، و بجريد النخل ثم إنها تخرت
فى خلافة عثمان فبناها بالآجر فلم تزل ثابتة حتى الآن .
حدثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن أبى التياح عن أنس بن
مالك قال لما قدم رسول الله يت المدينة فنزل فى علو
المدينة فى حى يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام فيهم
[ يجريد النخل] أى بسعنه [ ثم إنها ] أى السوارى [ نخرت] أى بليت [ فى
خلافة أبى بكر فبناها ] أى أبو بكر [ يجذوع النخل و بجريد النخل ] أى بدل
جذوعها البالية والجريد البالية بجذوع أخرى وجريد أخرى [ ثم إنها ] أى
الجذوع [ نخرت فى خلافة عثمان فبناها] أى عثمان جدران المسجد و سواريه
[ بالآجر] أى اللبن المطبوخة الموقدة عليها النار [ فلم تزل ] أى بناء المسجد الذى
بناها عثمان [ ثابتة حتى الآن (١) ] أى وقت رواية الحديث، ولم يذكر ابن عمر
بناء عمر رضى اللّه تعالى عنه، لأن بناء عمر كانت كبناء أبى بكر رضى الله عنه فكان
فعله كفعله فإذا ذكره مرة حيث أراد ذكر الزيادة وتركه مرة حيث لم يرد ذكرها.
وأما بناء عثمان فكانت مغايرة لبناتهم باعتبار تغيير الآلات والزيادة فاحتاج إلى ذكره.
[ حدثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن أبى التياح عن أنس بن مالك ] رضى الله
تعالى عنه [ قال لما قدم رسول الله وَّ المدينة] أى مهاجراً من مكة [فنزل فى
على (٢) المدينة ] كل ما فى جهة نجد يسمى عالية، وما فى جهة تهامة يسمى
سافلة ، والمراد من علو المدينة قباء و هى قرية من عوالى المدينة و أخذ من نزوله
فى العلو التفاؤل له ولدينه مَّ بالعلو [فى حى] أى قبيلة [ يقال لهم بنو عمرو
(١) أى إلى زمان ابن عمر الراوى، ابن رسلان. (٢) بضم العين وكسرها
لغتان مشهور تان («ابن رسلان».

بذل المجهود
( ٢٨٧ )
الجزء الثالث
أربع عشرة ليلة ، ثم أرسل إلى بنى النجار جاؤا متقلدين
سيوفهم فقال (١) أنس فكأنى أنظر إلى رسول الله ﴿ي على
راحلته وأبو بكر ردفه و ملاً بنى النجار حوله حتى
ألقى بفناء أبى أيوب ، وكان رسول اللّه لم يصلى حيث
بن عوف] أى ابن مالك بن أوس بن حارثة [ فأقام فيهم أربع عشرة (٢) ليلة
ثم أرسل إلى بنى النجار ] وهم أخوال عبد المطلب لأن أمه سلمى منهم فأراد النبي
مرَّ النزول عندهم لما تحول من قباء وبنو النجار بطن من الخزرج [بجاؤا متقلدين (٣)
سيوفهم ] أى فى أعناقهم، منصوب على الجمال [ قال أنس فكانى أنظر إلى رسول
الله عَّ على راحلته وأبو بكر ردفه (٤)] أى خلفه مَيتم راكباً على راحلته مؤلفه.
كأنه عَّ أردفه تشريفاً له وتنويها بقدره وإلا فقد كان لأبى بكر ناقة أخرى هاجر
عليها [ وملا بنى النجار حوله ] قال فى المجمع: الملا أشراف الناس ورؤساؤهم
و مقدموهم الذين يرجع إلى قولهم، وجمعه أملاء لأنهم ملاء بالرأى والغناء، والمراد
جماعتهم ، وكأنهم مشوامعه منقلدين سيوفهم أدباً وتكريماً [حتى ألقى] أى رحله
أى نزل [بفناء ] والفناء بكسر الفاء وبالمد ما امتد من الناحية المتسعة أمام الدار
(١) و فى نسخة: قال. (٢) وفى رواية الحموى والمستعلى: أربع وعشرون
والصواب الأولى، كما ذكره المصنف ومسلم، ((ابن رسلان). وهو الأنسب
لأنه عليه الصلاة والسلام بدر وهو كماله فى أربعة عشر. ((ابن رسلان، قلت:
وأياما كان ففيه إشكال قوى من أنه عليه الصلاة والسلام وصلها يوم الاثنين كما
فى الروايات قاطبة ، وخرج منها يوم الجمعة وجمع فى بى سالم فهذان اليومان
لا يوافقان أحداً من العددين فتأمل أللهم إلا أن يقال إنه لم يعد فى الأيام يومى
الخروج والدخول فدخل يوم الاثنين ، ثم أقام أربعة وعشرين يوماً ثم خرج
ليلة الجمعة. (٣) ليروا اليهودما أعدوا لنصرته عَليل. ((ابن رسلان))
(٤) بكسر فسكون وفى النسائى رديفه وهما لغتان. ((ابن رسلان))

بذل المجهود
(٢٨٨ )
لجزء الثالث
أدركته الصلاة ويصلى فى مرابض الغنم و إنه أمر ببناء
المسجد فأرسل إلى بنى النجار (١) قال يا بنى النجار ثامنونى
بحائطكم هذا فقالوا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى اللّه قال
[ أبى أيوب] هو خالد بن زيد بن تغيب الأنصارى من بنى مالك بن النجار [ وكان
رسول الله مَّمل يصلى] قبل بناء المسجد [ حيث أدركته الصلاة] أى وقت الصلاة
[ ويصلى فى مرابض الغيم (٢) ] جمع مريض بفتح الميم وكسر الباء ، موضع ربوض
الغنم وما واما [ وأنه] أى ◌َّ [ أمر] بصيغة المعلوم أى الناس أو بصيغة
المجهول ، أى من ربه [ بناء المسجد فأرسل] أى رسولا [ إلى بنى النجار ] يدعوهم
[ قال يا بنى النجار ثامنونى] أى ساومونى (٣) بالثمن أو أعطونى بالثمن [ بحائطكم
هذا ] أى بستانكم، وفى رواية إنه كان مريداً، فلعله كان أولا حائطاً ، ثم خرب
فصار مربداً ، وقيل كان بعضه بستاناً وبعضه مريداً، وفى البخارى ، إن هذا
المكان كان لسهيل (٤) و سهل ، غلامين يتيمين فى حجر أسعد بن زرارة ، قال
الحافظ: وذكر ابن سعد بسنده عن الزهرى، أن النبى معروففى أمر أبا بكر أن يعطيهما
ثمنه، وفى رواية (٥) فأعطاهما أبو بكر عشرة دنانير [ فقالوا والله لا نطلب ثمنه
إلا إلى اللّه] تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى اللّه، أو إلى بمعنى من أو يقال
(١) وفى نسخة: بجاؤا.
(٢) أى يحب أن يصلى فيها ويحتمل أن يكون المعنى يصلى حيث أدركته الصلاة
و لو فی مراض الغنم أو غيرها و كلاهما مستنبط من الروايات و سیأتی فی باب
النهى، عن الصلاة فى مبارك الابل. (٣) وبوب عليه البخارى ، صاحب
السلعة أحق بالثمن. ((ابن رسلان،. (٤) واختلف أهل الرجال فى تعيينهما جداً
كما حكى ابن الأثير الاختلاف فى ابى بيضاء وابى رافع وابى عمرو وغيرها
فتأمل . (٥) عند ابن سعد عن الواقدى. (« ابن رسلان).

بذل المجهود
(٢٨٩ )
الجزء الثالث
أنس ، وكان فيه ما أقول لسكم كانت فيه قبور المشركين
وكانت فيه خرب، وكانت فيه نخل فأمر رسول اللّه مؤلّ
بقبور المشركين فنبشت و بالخرب فسويت وبالنخل فقطع
فصفف (١) النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه حجارة
: معهم
وجعلوا ينقلون الصخرة وهم يرتجزون والنبى
لا نطلب أجر ثمته إلا عند ذهابنا إلى الله، أى فى الآخرة فظاهر الحديث (٢) أنهم
لم يأخذوا منه ثمناً، ولكن وقع فى البخارى ، فأبى رسول الله مؤلف أن يقبله منهما
هبة حتى ابتاعه منهما، ولا منافاة بينهما فانه معَّ لما لم يقبل منهما هبة ، باعاه منه
مَفتح [ قال أنس وكان فيه] أى فى الحائط الذى بنى مكانه المسجد [ ما أقول لكم ]
أى أبين لكم [ كانت فيه] أى فى بعض جوانبه [ قبور المشركين وكانت فيه ] أى
فى بعضه [ خرب] المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها مؤحدة جمع
خربة ككلم وكلمة وحكى الخطابى ، كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة ، كعنب
وعنبة وهى الخروق المستديرة فى الأرض وفى رواية للبخارى، حرث بفتح المحملة
وسكون الراء بعدها مثلثة [ وكانت فيه] أى فى بعضه [ نخل فأمر رسول الله
عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ] أى أخرجت منها ما كان فيها من عظامهم لأن
المشرك (٣) لا حرمة له [ وبالخرب] أى الخروق والحدوب من الأرض.
[ فسويت وبالنخل فقطع فصفف النخل ] أى جذوعه [ قبلة (٤) المجد وجعلوا
عضادتيه حجارة ] والعضادة هى الخشبة التى على كتف الباب وأعضاد كل شى ما
يشد جوانبه أى جعلوا فى جواني جذوع النخل حجارة للأحكام [ وجعلوا ] أى
(١) وفى نخة : فصفوا .
(٢) بسطه صاحب المنهل وأورد الروايات المختلفة. (٣) أى الحربى كما سيأتى
فى باب نش القبور العادية (٤) ولا يذهب عليك حقيقة القبلة وسيأتى شئى
من الكلام عليه فى باب كيف كان الأذان .

بذل المجهود
( ٢٩٠ )
الجزء الثالث
ويقول ألهم لا خير إلا خير الآخرة (١) فانصر الأنصار
والمهاجرة .
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن أبى التياح
عن أنس بن مالك قال كان موضع المسجد حائطاً لبنى
النجار فيه حرث و نخل وقبور المشركين فقال رسول الله
عزَّ ثامنونى به (٢) فقالوا لا نبغى (٣) فقطع النخل وسوى
الصحابة [ ينقلون الصخرة] أى يجيئون بها ليجعلوها عضادقى جذوع النخل [ وهم
يرتجزون ] أى يقولون رجزاً وهو ضرب من الشعر (٤) على الصحيح ، وقيل
ضرب من الكلام الموزون [والنبي مَل معهم] أى مع الصحابة يفعل ما يفعلون
فى تعمير المسجد من نقل الحجارة ، وغيرها [ ويقول] وفى رواية للبخارى
يقولون، ولا منافاة فيه فانه رؤيته يقوله مرة والصحابة يقولون مرة [ اللهم لاخير
إلا خير الآخرة فانصر ] وفى رواية للبخارى فاغفر [الأنصار والمهاجرة ].
[ حدثنا موسى بن إسماعيل أنا حماد بن سلمة عن أبي التياح عن أنس بن مالك
قال كان موضع المسجد حائطاً ] أى بستانا [ لبنى النجار فيه حرث (٥) ] أى زرع
وهذا اللفظ بدل ما كان فى رواية عبد الوارث عن أبي التياح المتقدمة من قوله: فيه
خرب [ ونخل وقبور المشركين فقال رسول الله مَّل ثامنونى به فقالوا] أى
بنو التجار [ لا نبغى ] أى لا نطلب منك ثمنه، بل نعطيكه احتساباً من غير ثمن
(١) وفى نسخة: اللهم إن الخير خير الآخرة. (٠) وفى نخة: أتخذ
مسجداً. (٣) و فى نسخة : به ثمناً .
(٤) اختلفوا فى أن الرجز شعر أم لا واتفقوا على أن الشعر لا يكون شعراً
إلا بالقصد كذا قال ابن رسلان . وبسطه العينى. (٥) قالوا هذا وهم من حماد
(( ابن رسلان».

بذل المجهود
(٢٩١ )
الجزء الثالث
الحرث ونبش قبور المشركين و ساق الحديث ، وقال
فاغفر مكان فانصر قال موسى وحدثنا عبد الوارث بنحوه
وكان عبد الوارث يقول خرب، وزعم عبد الوارث أنه
أفاد حماداً هذا الحديث .
ولما كان هذا الحائط ليتمين من بنى النجار، لم يرض رسول اللّه وَ ل أن يقبله
مجاناً لأن مال التيم لا يجوز التبرع فيه لا من الأيتام ولا من أوليائهم فأخذه
بالثمن، كما تقدم فأمر رسول الله مَّهه بقطع النخل [ فقطع النخل ] أى من ذلك
الحائط، وقلع أصولها [ وسوى الحرث] أى سوى محمل الحرث، و المناسب
للتسوية لفظ الخرب (١) فان الحرث لا يكون إلا فى محل مستو [ ونبش قبور
المشركين وساق] أى حماد بن سلمة [الحديث ] بعد هذا كما ساق عبد الوارث،
[ وقال] أى حماد بن سلمة [ فاغفر مكان فانصر] أى قال عبد الوارث: فأنصر
وقال حماد: مكانه فاغفر ، ولكن فى رواية البخارى من طريق عبد الوارث عن
أبى التباح عن أنس فيه فاغفر [ قال موسى ] بن إسماعيل شخ أبى دائد [ وحدثنا
عبد الوارث بنحوه ] أى بنحو ما حدثناه حماد بن سلمة [ وكان عبد الوارث يقول
خرب ] أى يقول موسى أن شيخى حماد بن سلمة ، يقول حرث: بالحاء المهملة فى
آخره مثلثة ، و أما عبد الوارث فكان يقول: خرب ، بالخاء المعجمة آخره مؤحدة
[ وزعم] أى قال [ عبد الوارث أنه] أى عبد الوارث [ أفاد حماد] أى بلغه
{ هذا الحديث] عن أبي التياح، ثم بعد ما استفاد حماد بن سلمة هذا الحديث
من عبد الوارث رحل إلى أبي التياح فسمع منه .
(١) ولذا قال الخطابى لعل الصواب خرب بالخاء المعجمة وقال القاضى لا حاجة
إلى هذا التكلف لأن ما ورد فى الرواية صحيح المعنى. ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٩٢ )
الجزء الثالث
( باب اتخاذ المساجد فى الدور (١) ) حدثنا محمد بن العلاء
ثنا حسين بن على عن زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت أمر رسول الله فى بناء المسجد فى
الدور و أن تنظف و تطيب .
[ باب اتخاذ المساجد (٢)] أى بناءها [ فى الدور] أى المحلات والقبائل
بضم دال وسكون واو، جمع دار ، وكل قبيلة اجتمعت فى محلة سميت المحلة داراً
وسمى ساكنوها بها مجازاً (٣)، وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة ويحتمل
كونه إذناً لبناء المسجد فى داره يصلى فيه أهل بيته [ حدثنا محمد بن العلاء ثنا حسين
بن على عن زائدة ] بن قدامة [عن هشام بن عروة عن أبيه ] عروة بن الزبير
[عن عائشة قالت] أى عائشة [ أمر رسول اللّه مَلل بناء المسجد فى الدور(٤)] أى
فى المحلات والقبائل أو محمول على اتخاذ بيت فى الدار للصلاة كالمسجد يصلى فيه أهل
البيت والأول هو المعول(٥) وعليه العمل، والحكمة فيه أنه قد يتعذر على أهل محلة
الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك ليتيسر
لأهل محله كل العبادة فى مسجدهم من غير مشقة تلحقهم [ وأن تنظف (٦) ] أى وأمر
مؤلّ بأن ينظف ذلك المسجد من القذى والتن والتراب [ وتطيب (٧) ] بالبخور
ورش العطر، قال القارئ: قال ابن حجر: وبه يعلم أنه يستحب تجمير المسجد
(١) فى نسخة: باب فى المساجد تبنى فى الدور (٢) وبوب عليه الترمذى: تطيب
المساجد ، وقال : الصحيح سقوط عائشة ، قلت : وكذا رجح الترمذى الارسال
على الاتصال (٣) و بسطها ابن رسلان لغة (٤) وكان فى المدينة تسعة مساجد
راجع إلى عمدة القارئ" ومشكل الآثار (٥) وبه جزم ان رسلان وبسط
الأقاويل فى ذلك (٦) ولفظ ابن ماجة ((تطهر، ويرجع كل الروايتين إلى
الأخرى (٧) قال ابن رسلان : لكن بعطور الرجال لأن اللون قد يشغل قلب
المصلى .
.

بذل المجهود
( ٢٩٣ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن داؤد بن سفيان ثنا يحيى يعنى ابن حسان
ثنا سليمان بنموسى ثنا جعفر بن سعد بن سمرة ثنى خبيب
بالبخور فقد كان عبد الله يحمر المسجد إذا قعد عمر رضى الله عنه على المنبر وقد
استحب بعض السلف تخليق المسجد بالزعفران و الطيب وروى عنه عليه السلام فعله
وقال الشعبى: وهو سنة، وأخرج ابن أبى شيبة أن ابن الزبير لما بنى الكعبة طلا
حيطانها بالمسك، و أنه يستحب أيضاً كنس المسجد وتنظيفه وقد روى ابن أبى
شيبة أنه عليه السلام كان يتتبع غبار المسجد بجريدة .
[ حدثنا محمد بن داؤد بن سفيان] مقبول من العاشرة [ ثنا يحيى يعنى ابن
حسان ] بن حيان بحاء مهملة وياء مثناة تحتانية مشددة، التنيسى البكرى أبو زكريا
البصرى سكن تنيس ، قال أحمد : ثقة صالح صاحب حديث ، وقال العجلى : كان
ثقة مأموناً عالماً بالحديث، وقال النسائى: ثقة، وقال ابن يونس : كان ثقة حسن
الحديث وصنف كتباً و حدث بها، وقال أبو بكر البزار : يحيى بن حسان ثقة
صاحب حديث ، وقال مطين: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة
٢٠٨هـ [ ثنا سليمان بن موسى] الزهرى أبو داؤد الكوفى خراسانى الأصل سكن
الكوفة ثم تحول إلى دمشق، قال عباس بن الوليد: كان ثقة ، وقال أبو داؤد :
كوفى نزل دمشق ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : أرى حديثه مستقيما محله الصدق
صالح الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وذكر العقيلى عن البخارى أنه قال:
منكر الحديث وحكى ابن عساكر أن أبا زرعة ذكره فى الضعفاء [ ثنا جعفر بن
سعد بن سمرة ] بن جندب الفزارى أبو محمد السمرى بالفتح والضم نسبة إلى سمرة
بن جندب والد مروان ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن حزم: مجهول ،
وقال عبد الحق فى الأحكام : ليس ممن يعتمد عليه، وقال ابن عبد البر: ليس
بالقوى ، وقال ابن القطان : ما من هؤلاء من يعرف حاله يعنى جعفراً وشيخه وشيخ

بذل المجهود
( ٢٩٤ )
الجزء الثالث
بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن أبيه سمرة قال إنه
كتب إلى بنيه(١): أما بعد فإن رسول اللّه ◌َثّ كان يأمرنا
بالمساجد أن نصنعها فى دورنا (٣) ونصلح صنعتها ونطهرها (٣).
شيخه وقدجهد المحدثون فيهم جهدهم وهو إسناد يروى به جملة أحاديث قد ذكر البزار
منها نحو المأة ففي سنن أبى داؤد من ذلك ستة أحاديث (٤) وبكل حال هذا اسناد
مظلم لا ينهض بحكم [ ثى خبيب] بالخاء المعجمة وبموحدتين مصغراً [بن سليمان]
بن سمرة بن جندب أبو سلمان الكوفى، ابن عم جعفر بن سعد بن سمرة ، ذكره ابن
حبان فى الثقات ، وقال ابن حزم: مجهول ، وقال الذهبي فى الميزان : لا يعرف،
و قد ضعف كما مضى فى جعفر بن سعد [ عن أيه سليمان بن سمرة ] بن جندب
الفزارى روى عن أبيه نسخة كبيرة، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو الحسن.
بن القطان : حاله مجهولة ، وفى التقريب: سليمان بن سمرة بن جندب الفزارى مقبول
[ عن أبيه سمرة] بن جندب [قال] أى سليمان [ إنه] أى سمرة [ كتب إلى
بنيه: أما بعد (٥) فان رسول اللّه مَّ كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها ] أى نبنيها [فى
دورنا] أى فى محلاتنا، والظاهر أن الأمر ليس للوجوب بل كان مبناه على دفع
المشقة عنهم إذا مشوا إلى محلة أخرى فكان معناه كان يأذن لنا [ ونصلح صنعتها ]
أى نحسن بناءها [ ونظهرها] من النجاسات والوسخ والنتن.
(١) وفى نسخة: ابنه (٢) وفى نسخة: ديارنا (٣) وفى نسخة: قال أبو داؤد:
سليمان أصله كوفى يعنى ابن موسى (٤) قال الذهبى فى الميزان: قلت: الأول منها
هذا، والثانى فى باب العروض إذا كانت للتجارة، والثالث فى «باب فى الفداء
عند النداء يا خيل الله اركبي، والرابع «باب النهى عن الستر على من غسل)).
و الخامس فى «باب الصلاة على النبي مَّ بعد التشهد، (٥) بعد السلام والحمد
للّه تعالى والصلاة على رسول اللّه ◌َله(( ابن رسلان))

بذل المجهود
(٢٩٥ )
الجزء الثالث
( باب فى السرج فى المساجد ) حدثنا النفيلى ثنا مسكين
عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبى سودة عن ميمونة
[ باب فى السرج فى المساجد ] أى فى اتخاذ السرج فى المساجد والمراد
استحباب تنوير المساجد بالسرج [حدثنا النفيلى] عبد الله بن محمد [ثنا مسكين] بن بكير
الحرانى أبو عبد الرحمن الحذاء ، قال الأثرم : سمعت أحمد يحسن أمره ، وقال أبو
داؤد : سمعت أحمد يقول : لا بأس به ولكن فى حديثه خطأ ، وقال ابن معين :
لابأس به ، وكذا قال أبو حاتم وزاد : كان صالح الحديث يحفظ الحديث، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو أحمد الحاكم له مناكير كثيرة ، كذا قال الذهبى فى
الميزان والذى فى الكنى لأبى أحمد: كان كثير الوهم والخطأ ، وقال فى موضع آخر:
ومن أين كان مسكين بضبط عن سعيد، وقال ابن شاهين فى الثقات : قال ابن
عمار يقولون: إنه ثقة، لمأسمع منه شيئاً، مات سنة ١٩٨ه [ عن سعيد بن عبد العزيز]
التنوخى [ عن زياد بن أبى سودة ] بمفتوحة وسكون واو أبو المنهال، ويقال
أبو نصر المقدسى بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال والسين المهملتين، هذه
النسبة إلى بيت المقدس و هى بلدة مشهورة، كذا فى الأنساب ، أخو عثمان أمهما
مولاة لعبادة بن الصامت و أبوهما مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص روى عن
أخيه وميمونة، خادم النبي ◌َّ فى الصلاة فى بيت المقدس والصحيح (١) عن أخيه
عثمان عنها ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وحكى أبو زرعة الدمشقى عن مروان بن
محمد أنه قال: عثمان بن أبى سودة أخوه زياد من أهل بيت المقدس، ثقتان ثبتان [عن
ميمونة (٢)] بنت سعد ويقال بنت سعيد خادمة النبي مروفتح، روى عنها زياد وعثمان
ابنا أبى سودة ، وقال ابن السكن و ابن مندة وصاحب الاستيعاب : إن التى روى
(١) قال العلائى: فيه انقطاع والصواب عن زياد عن أخيه عثمان عن مبمونة
كما فى ابن ماجة (٢) قال ابن رسلان لها فى الكتاب أربعة أحاديث هذا أحدها.

بذل المجهود
( ٢٩٦ )
الجزء الثالث
مولاة النبى ي أنها قالت يارسول الله أفتنا في بيت المقدس
فقال رسول اللّه ◌َ إيتوه فصلوا فيه و كانت البلاد إذ
ذاك حرباً فان لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج
فى قناديله. ( باب فى حصا المسجد ) حدثنا سهل بن تمام
عنها عثمان وزياد ميمونة أخرى غير خادمة النبى مَّة، وقال أبو نعيم : هى عندى
ميمونة بنت سعد [ مولاة النبي معَة] و خادمته [ أنها ] أى ميمونة [قالت يا
رسول اللّه ◌َفتنا فى بيت المقدس ] أى بين لنا حكم السفر إليه بشد الرحال والصلاة
فيه [فقال رسول اللّه مَلل إيتوه] وفى رواية (١) أرض المحشر والمنشر
إيتوه وصيغة الأمر الندب أو الاباحة [ فصلوا فيه ] أى فى مسجده ، وفى رواية
فان الصلاة فيه كألف صلاة [ وكانت البلاد إذ ذاك حرباً] أى كانت الحرب قائمة
إذ ذاك فى البلاد بين المسلمين والمشركين فلا يقدر أحد من المسلمين ليسافر إليه و
يأتيه ، وفى بعض الروايات: قالت أرأيت يا رسول اللّه من لم يطق أن يأتيه؟ قال
فان لم يطق أن يأتيه فليهد إليه زيتاً يسرج فيه فمن أهدى إليه كان كمن صلى فيه [فان
لم تأتوه ] أى فان لم تقدروا على أن تأتوه [ وتصلوا فيه فابعثوا بزيت (٢) ] أى
دهن الزيتون [ يسرج (٣) فى قناديله ] أى فى قناديل مسجده .
[ باب فى حصاً المسجد] الحصا صغار الحجار الواحد حصاة وجمعه حصيات
وحصى، أى هل يفرش فى المسجد وهل يخرج منها كالقذى والغبار [ حدثنا سهل
(١) كما فى ابن ماجة (٢) والجامع بينهما أن الصلاة نور (٣) قال ابن رسلان:
وفيه إسراج القناديل فى المساجد وأول من أسرج فى المساجد تميم الدارى ،
قلت : الظاهر أن المراد الاعتباد وإلا فالجواز ثابت برواية الباب وما يتوهم
أن السراج لم يكن فى زمنه مَّ يأبى عنه ما سيأتى فى باب إطفاء النار بالليل .

بذل المجهود
( ٢٩٧ )
الجزء الثالث
بن بزيع ثنا عمر بن سليم الباهلى عن أبى الوليد قال سألت
ابن عمر عن الحصى الذى فى المسجد فقال مطرنا ذات
ليلة فأصبحت الأرض مبتلة فجعل الرجل يأتى (١) بالحصى
فى ثوبه فيبسطه تحته فلما قضى رسول اللّه وع فى الصلاة
قال ما أحسن هذا .
بن تمام ] بتشديد الميم [بن بزيع] بفتح المؤحدة وكسر الزاى مكبراً الطفاوى
السعدى أبو عمرو النصرى ، قال أبو زرعة: لم يكن بكذاب، كان ربما وهم فى الشئى
وقال أبو حاتم : شيخ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطئى [ ثنا عمر ] بضم
المهملة وفتح الميم [ بن سليم (٢) الباهلى] البصرى ، قال أبو زرعة: صدوق ، وقال
أبو حاتم: شيخ، وقال العقيلى: هو غير مشهور ، يحدث مناكير ، وذكره ابن
جان فى الثقات [ عن أبى الوليد] عن ابن عمر فى الحصا الذى فى المسجد، قال أبو
حاتم: هو مولى لابن رواحة، وقال غيره: هو عبد الله بن الحارث البصرى نسيب
بن سيرين ، قال الحافظ : أفكر العقيلى أن يكون هو نسيب بن سيرين ، وقال: إنه
لا يعرف (٣)، وكذا فرق بينهما مسلم و ابن عبد البر وابن الجارود وابن القطان
[ قال ] أبو الوليد [ سألت ابن عمر عن الحصى الذى] هو مفترش [فى المسجد]
هل فيه (٤) حديث عن النبى معَِّ وهل يجوز ذلك [ فقال] ابن عمر [ مطرنا
ذات ليلة وأصبحت الأرض] أى أرض المسجد [مبتلة] لأن سقف المسجد جريد
النخل [ جعل الرجل] أى المصلى [ يأتى بالحصى فى ثوبه فيسط تحته ] فيجف ذلك
المكان من البلة ويمنعه من الطين [فلما قضى رسول اللّه مَثم الصلاة (٥)] ورأى
(١) فى نسخة يجينى (٢) مصغراً ((ابن رسلان (٣) أى مولى أبى رواحة ((ابن
رسلان، (٤) و الظاهر من الجواب أن السؤال كان عن بدايته (٥) والظاهر
أنها صلاة الصبح ((ابن رسلان،.

--
بذل المجهود
(٢٩٨ )
الجزء الثالث
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا أبو معاوية و وكيع قالا
نا الأعمش عن أبى صالح قال كان يقال إن الرجل إذا
أخرج الحصا من المسجد يناشده .
حدثنا محمد بن إسحاق (١) أبوبكر ثنا أبويدر شاع بن الوليد
ذلك الذى فعلوه من بسط الحصا [ قال ما أحسن هذا ] قلت: وهذا الاستحسان
إذا كانت الأرض غير مفروشة بالزعام والآجر يصيبها المطر فيشق فيه الصلاة لأجل
الطين ، و أما إذا كان المسجد مفروشاً بالرخام أو الآجر و محفوظاً عن المطر
فالظاهر حينئذ عدم استحباب بسط الحصا فيه بل يخرج عنه والله تعالى أعلم .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا أبو معاوية و وكيع قالا نا الأعمش عن أبى
صالح قال } أى أبو صالح [ كان يقال ] أى كان الناس يقولون ولا يروونه عن
النبى معَّ بالسند فظاهره أنه ليس بمرفوع ولكن لما كان هذا أمر لا مدخل للعقل
فيه والقائلون به الصحابة لجعله مرفوعاً حكما غير بعيد [ إن الرجل إذا أخرج الحما
من المسجد يناشده (٢) ] أى يسأله بالله أن لا يخرجه من المسجد لأن كونه فى
المسجد سبب لراحة المصلين وقد استحسنه مؤقت .
[ حدثنا محمد بن إسحاق] بن جعفر [ أبو بكر] الصاغانى خراسانى الأصل
نزل بغداد وكان أحد الحفاظ الرحالين ، قال ابن أبى حاتم : ثبت صدوق ، وقال
النسائى : ثقة، وقال ابن خراش: ثقة مأمون، وقال الدارقطنى: ثقة و فوق
الثقة ، وقال الخطيب : كان أحد الأثبات المتقنين مع الصلابة فى الدين و اشتهار
بالسنة واتساع فى الرواية، مات سنة ٢٧٠هـ [ ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ] بن
قيس السكونى بمفتوحة و ضم كاف نسبة إلى السكون بن أشرس الكوفى ، قال
(١) فى نسخة: يعنى الصاغانى (٢) ويحتمل أن يكون من الوحى أو سمع
مناشدته ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٣٩٩)
الجزء الثالث
ثنا شريك ثنا أبو حصين (١) عن أبى صالح عن أبى هريرة
المروزى، فقلت لأحمد: ثقة، هوقال؛ أرجو أن يكون صدوقاً، قال: ولقيه ابن معين يوماً
فقال له: يا كذاب فقال له الشيخ: إن كنت كذاباً وإلا فهتكك اللّه، قال أبو عبد
الله فأظن دعوة الشيخ أدركته ، وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين : شجاع بن
الوليد ثقة ، وقال العجلى : کوفی ليس به بأس ، و قال أبو حاتم : شيخ ليس
بالمتين لا يحتج بحديثه ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه، وذكره ابن حبان فى
الثقات، مات سنة ٥٢٠٥ [ ثاشريك] «كذا وقع فى جميع النسخ الموجودة عندنا
لأبى داؤد غير منسوب ولم أجد فى كتب أسماء الرجال أحداً اسمه شريك كان
شيخه أبا حصين أو الراوى عنه أبو بدر شجاع بن الوليد والظاهر أن هذا شريك
بن عبد الله بن أبى شريك (٢) النمرى القرشى أبو عبد الله المدنى، قال ابن معين
والنسائى: ليس به بأس ، وقال النسائى أيضاً : ليس بالقوى ، وقال ابن سعد:
كان ثقة كثير الحديث ، وقال الآجرى عن أبى داؤد: ثقة ، وقال ابن الجارود :
ليس به بأس وليس بالقوى، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه ، قال الساجى :
كان يرى القدر ، و ذكره ابن حبان فى الثقات ، مات فى حدود سنة ١٤٠ھ [ ثنا
أبو حصين ] بفتح الحاء (٣) وكسر الصاد المهملتين مكبراً عثمان بن عاصم ويقال
(١) و الحديث أخرجه البيهقى برواية إسرائيل عن أبى حصين مرفوعاً، لكن
بالشك بين أبى هريرة وكعب (٢) هكذا فى الأصل وليس فى التقريب والتهذيب
والخلاصة إلا شريك بن عبد الله بن أبى نمر القرشى، والصواب بدله ابن أبى
نمر القرشى كما فى كتب الرجال ثم ما أفاده الشيخ - قدس سره - من تعينه بابن
عبد الله بن أبى نمر و وافقه فى ذلك صاحب المنهل يخالف لما عينه ابن رسلان
من كونه شريك بن عبد الله النخعى وهو الأوجه على الظاهر لأن شريك بن
عبدالله بن أبى نمر من رواة أنس أيضاً، هذا وجل الآخذين منه تنتهى طبقتهم إلى
الثامنة وشجاع من التاسعة فالظاهر ماقاله ابن رسلان (٣) وضبطه ابن رسلان مصغراً.

بذل المجهود
( ٣٠٠ )
الجزء الثالث
قال أبو بدر أراه قد رفعه إلى النبى ◌ّ قال إن الحصاة
لتناشد الذى يخرجها من المسجد .
( باب فى كنس المسجد ) حدثنا عبد الوهاب بن عبد
الحكيم الخزاز ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد
زيد بن كثير بن زيد بن مرة الأسدى الكوفى عده ابن مهدى فى أثبات أهل الكوفة
وقال أحمد : كان صحيح الحديث، وقال العجلى: كوفى ثقة وكان عثمانياً رجلا
صالحاً ، وقال أيضاً : كان شيخاً عالياً وكان صاحب سنة، وقال أيضاً: كان ثقة
ثبتأ فى الحديث ، وقال ابن معين و أبو حاتم و يعقوب بن شيبة والنسائى وابن
خراش : ثقة ، قال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه ثقة حافظ ، وذكره ابن حبان
فى الثقات فى أتباع التابعين، مات سنة ١٢٧ هـ وقيل بعدها [عن ابى صالح ]
السمان المدنى [ عن أبى هريرة قال أبو بدر أراه ] بصيغة المجهول ويحتمل المعلوم
أى أظنه أى شريكا [قد رفعه] أى الحديث [ إلى النبيِ مَِّ قال ] أى رسول
الله عراقة [ إن الحصاة لتناشد الذى يخرجها من المسجد].
[ باب فى كنس المسجد ] أى فى فضل كح المسجد كماهو فى نسخة [حدثنا
عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزار ] هو عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع أبو الحسن
الرراق البغدادى وهو نسائى الأصل و يقال له أبو الحكم أيضاً، قال أحمد : ليس
يعرف مثله، وقال النسائى والدارقطى: ثقة، وقال الخطيب : كان ثقة رجلا
صالحاً ورعاً زاهداً، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٢٥٠ه، وأما ما
قال أبو داؤد فى نسبته بكونه خزازاً فلم أجده فى كتب أسماء الرجال بل وصفوه
بكونه وراقاً [ ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد ] بفتح الراء وتشديد الواو
الأزدى مولى المهلب أبو عبد الحميد المكى ، قال أحمد : ثقة وكان فيه غلو فى الارجاء
وقال ابن معين : ثقة، كان يروى عن قوم ضعفاء وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج