Indexed OCR Text
Pages 161-180
بذل المجهود
( ١٦١ )
الجزء الثالث
يقول سمعت رسول الله 4 يقول نزل جبرئيل فأخبرنى
بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه
ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات
أهل الكوفة يقولون إنه شهد بدراً ولم يذكره أهل المدينة فيمن شهدها ، وذكره
عروة بن الزبير فيمن شهد العقبة، قلت: فاذا شهد العقبة فما المانع من شهوده بدراً ،
و ما ذكره المؤلف عن ابن سعد لم يقله من عند نفسه إنما نقله عن شيخه الواقدى
ولو قلنا قوله فى المغازى مع ضعفه فلا يرد به الأحاديث الصحيحة ونزل الكوفة
واستخلف عليها مرة وكان من أصحاب على، قيل : مات بالكوفة وقيل : بالمدينة
الصحيح أنه مات بعد سنة ٤٠م [ يقول سمعت رسول الله مؤلفه يقول نزل جبرئيل
فأخبرنى بوقت الصلاة] ولفظ البخارى ومسلم فأمنى [فصليت(١) معه ثم صليت معه ثم
صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه] قال القارىء قال الطبي معنى إيراد عروة
الحديث أنى كيف لاأدرى ما أقول وأنا صحبته وسمعت بمن صحب وسمع من صاحب
رسول اللّه مَ لقه وسمع منه هذا الحديث فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها
يقال ليس فى الحديث بيان أوقات الصلاة يجاب عنه بأنه كان معلوماً عند المخاطب
فأبهمه فى هذه الرواية وبينه فى رواية جابر وابن عباس ، انتهى ، وقال ابن حجر :
الذى يظهر لى أن عمر لم ينكر بيان الأوقات وإنما استعظم إمامة جبرئيل النبي محمد اله
انتهى، وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تعين على كل أحد فكيف تخفى على مثله
- رضى الله عنه - [ يحسب] بالتحتانيه وضم السين والظاهر أن فاعله النبي مؤ لم
وقيل بالنون [ بأصابعه خمس صلوات ] قال الشيخ ولى الدين: يحتمل أن يكون
(١) قال ابن رسلان الايراد بلفظ ثم دليل على أن الترتيب واجب فى الصلاة،
وهو كذلك عند الشافعى فى الأداء و مستحب فى الفوائت خلافاً لأبى حنيفة ،
قلت : و أى شئ فارق بين الأداء و القضاء .
بذل المجهود
( ١٦٢ )
الجزء الثالث
فرأيت رسول الله به صلى الظهر حين تزول الشمس
وربما أخرها حين يشتد الحر ورأيته يصلى العصر والشمس
مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من
الصلاة فيأتى ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلى المغرب
حين تسقط الشمس ويصلى العشاء حين يسود الأفق وربما
أخرها حتى يجتمع الناس و صلى الصبح مرة بغلس ثم
صلى (١) مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك
مفعول صليت ويحتمل أن يكون مفعول يحسب [فرأيت رسول الله، مؤ خٍّ صلى الظهر
حين تزول الشمس وربما أخرها حين يشتد الحر] لقوله مَيّم إذا اشتد الحر فأبردوا
بالصلاة وفى رواية فان شدة الحر من فيح جهنم [ ورأيته ] أى رسول الله مؤلفه
"[ يصلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من
الصلاة ] أى فيفرغ منها فيروح [فيأتى ذا الحليفة ] قال فى القاموس: وذو الحليفة
موضع على ستة أميال من المدينة وهو ماء من بنى جشم وميقات لأهل المدينة
[ قبل غروب الشمس ] وهذا دليل على أن إبتداء وقت العصر كان فى ذلك الوقت
إذا كان ظل كل شئى مثله، كما هو مذهب جمهور الفقهاء وهو قول محمد وأبى يوسف
صاحبى أبى حنيفة ورواية عنه [ ويصلى المغرب حين تسقط ] أى تغيب [ الشمس
ويصلى العشاء حين يسود الأفق] ويغيب الشفق الأبيض والأحمر، وهذا دليل
على أن ابتداء وقت العشاء بعد غيبوبة الشفق الأبيض ، كما هو مذهب أبى حنيفة
- رحمه اللّه تعالى - [ وربما أخرها] أى صلاة العشاء [حتى يجتمع الناس وصلى
الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ] أى بصلاة الفجر [ ثم كانت
(٢) وفى نسخة : الصبح .
...
بذل المجهود
. ( ١٦٣ )
الجزء الثالث
التغليس حتى مات ولم يعد إلى أن يسفر قال أبو داؤد
روى هذا الحديث عن الزهرى معمر ومالك وابن عيينة
صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ولم يعد ] الظاهر بضم العين من عاد يعود
ويحتمل أن يكون من عذا يعدو [ إلى أن يسفر ] وهذا يدل على أن الأفضل
فى الفجر التغليس وبهذا قال مالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور والأوزاعى
وهو المروى عن عمر وعثمان وابن الزبير و أنس و أبى موسى و أبى هريرة
وذهب الكوفيون و أصحابه و الثورى والحسن بن حى وأكثر العراقيين وهو
مروى عن على وابن مسعود - رضى الله عنهما - إلى أن الاسفار أفضل واحتجوا
بحديث: أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر، رواه الخمسة، وقال الترمذى : هذا حديث
حسن صحيح ويمكن أن يجاب (١) عن تغليسه مَيتم بأن التغليس فعله مَتّى والاسفار
أمره للأمة ولعل تغليسه مَّ كان لأجل أن الزمان كان زمان خير وكان الصحابة
يحضرون أول وقت الصلاة، بل قبل ذلك فلو أسفر بهم لأدى ذلك إلى الضجر
و التعب فلذلك العارض اختار مَويتم التغليس، وأما جوابهم عن حديث الاسفار
بأن المراد من الاسفار تحقق الفجر بحيث لا يبقى فى طلوعه شك وشبهة فيأباه لفظ
الحديث ويرده فانه إذا صلى فى وقت لم يتحقق فيه الفجر و بقى فيه شك فى أن
الفجر طلع أو لم يطلع لا يجوز صلاته فأعظمية الأجر لا يتحقق إلا فما كان فى
جانب المفضل عليه شئ من الأجر وإذا صلى شاكاً فى الوقت لا يجوز صلاته
ولا يكون له شئى من الأجر لأن القاعدة الكلية المتفق عليها أن اليقين لا يزول
بالشك فبالشك بالفجر لا يثبت الفجر بل يكون له حكم الليل قطعاً وهذا ظاهر [قال
أبو داؤد روى هذا الحديث عن الزهرى معمر ] بن راشد [ ومالك ] بن أنس
(١) ولو أجيب عنه بأن المراد من الاسفار الخاص الذى يكون أشد الاسفار
ولم يعد إلى مثله بعد أوشرع فى هذه المرة فى الاسفار بخلاف باقى أحواله زات .
بذل المجهود
( ١٦٤ )
الجزء الثالث
و شعيب بن أبى حمزة و الليث بن سعد وغيرهم لم يذكروا
الوقت الذى صلى فيه ولم يفسروه وكذلك أيضاً روى
الامام [ وابن عينة] سفيان [ و شعيب بن أبى حمزة و الليث بن سعد وغيرهم
لم يذكروا الوقت الذى صلى فيه ولم يفسروه ] و غرض المؤلف بهذا الكلام بيان
الإختلاف الواقع فى أصحاب الزهرى بأن أسامة بن زيد روى هذا الحديث عن
الزهرى فذكر أولا أوقات الصلاة مجملا ثم فسرها فيما بعد وأما هؤلاء الذين ذكرهم
وهم معمر و مالك وابن عيينة وشعيب و الليث وغيرهم فانهم ذكروا أوقات
الصلاة مجملا واقتصروا عليه ثم لم يفسروه (١) ففى رواية أسامة بن زيد زيادة من قوله
فرأيت رسول اللّه عَّه صلى الظهر حين تزول الشمس إلى آخر الحديث وليست
هذه الزيادة فى رواية هؤلاء المذكورين ، أما رواية معمر عن الزهرى فأخرجها
عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن الزهرى ، الحديث ، وأما رواية مالك فأخرجها
مسلم فى صحيحه من طريق يحي بن يحيى التميمى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب
و أيضاً أخرجها الامام أحمد فى مسنده من طريق عبد الرحمن عن مالك بن أنس
عن ابن شهاب ، الحديث ، وأما رواية سفيان بن عيينة عن الزهرى فأخرجها
البيهقى من طريق حسن بن محمد الزعفرانى قال حدثنا سفيان بن عينة عن الزهرى أن
عن عروة بن الزبير قال، الحديث، ثم قال البيهقى فى آخرها، وكذلك رواه الجمهور
من أصحاب الزهرى نحو معمر وشعيب بن أبى حمزة و الليث بن سعد وغيرهم
لم يذكروا الوقت الذى صلى فيه ولم يفسروه، وكذلك رواه أسامة بن زيد الليثى
عن الزهرى إلا أنه زاد ما أخبره أبو مسعود عما رآه صنع بعد ذلك ، وأما رواية
شعيب بن أبى حمزة و اسمه دينار عن الزهرى فأخرجها أيضاً البيهقى فى سننه، وأما
رواية ليث بن سعد فأخرجها مسلم فى صحيحه ، وأما رواية غيرهم من الأوزاعى عن
(١) نقل الزرقانى عن الحافظ عن أبى داؤد تفرد أسامة بتفسير الأوقات.
بذل المجهود
(١٦٥ )
الجزء الثالث
هشام بن عروة و حبيب بن أبى مرزوق عن عروة نحو
رواية معمر و أصحابه إلا أن حبيباً لم يذكر بشيراً قال
أبو داؤد وروى وهب بن كيسان عن جابر عن النبىعمربيع
وقت المغرب قال ثم جاه للمغرب حين غابت الشمس يعنى
من الغد وقتاً واحداً قال أبو داؤد وكذلك روى عن
الزهرى ومحمد بن إسحاق عن الزهرى فلم أجدها فيما تتبعت من كتب الحديث [وكذلك
أيضاً روى هشام بن عروة و حبيب بن أبى مرزوق ] الرقى بفتح الراء وفى آخرها
القاف المشددة نسبة إلى الرقة وهى بلدة على طرف الفرات مشهورة من الجزيرة قال
أحمد ما أرى به بأساً ، وقال ابن معين : مشهور ، وقال الدارقطنى : ثقة يحتج به،
وقال الآجرى عن أبى داؤد جزرى: ثقة [ عن عروة] أى ابن الزبير [ نحو
رواية معمر و أصحابه إلا أن حبيباً ] أى ابن أبى مرزوق [ لم يذكر بشيراً ] أى
ابن أبى مسعود وروى منقطعاً قلت: رواية (١) هشام بن عروة و حبيب بن أبى
مرزوق عن عروة لم أجدها فيما تتبعت من كتب الحديث [ قال أبو داؤد وروى
وهب بن كيسان ] القرشى مولى آل الزبير أبونعيم المدنى المعلم، قال النسائى: ثقة،
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال العجلى: مدنى تابعى ثقة، وقال على بن
الحسين بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وكذا قال عبد الله بن أحمد عن أبيه،
وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: لم يكن له فتوى وكان محدثاً ثقة ، توفى سنة
١٢٧هـ [ عن جابر عن النبى معَّ وقت المغرب قال ] أى جابر [ ثم جاءه ] أى
جاء جبرئيل رسول اللّه مَاللّه [للغرب حين غابت الشمس يعنى من الغد وقتاً واحداً]
أخرج الدار قطنى فى سننه والنسائى فى مجتباه رواية وهب بن كيسان قال حدثنا جابر
(١) قال الزرقانى: رواية هشام أخرجها سعيد بن منصور ورواية حبيب أخرجها
الحارث بن أسامة فى مسنده انتهى ، وبسط الكلام على طرق هذا الحديث .
بذل المجهود
( ١٦٦ )
الجزء الثالث
أبى هريرة عن النبى ◌ّ قال ثم صلى بى المغرب يعنى من
الغد وقتاً واحداً (١) وكذلك روى عن عبد الله بن عمرو
بن العاص (٢) من حديث حسان بن عطية عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عن النى ثَد .
حدثنا مسدد نا عبد الله بن داؤود نا (٣) بدر بن عثمان نا
بن عبد الله ولفظ الدار قطنى جاءه للغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه
[ قال أبو داؤد: وكذلك روى عن أبى هريرة عن النبي مَ ◌ّه قال ثم صلى بى
المغرب يعنى من الغد وقتاً واحداً] أخرجها الدار قطنى بسنده من طريق محمد بن عمرو
عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه مَّمه ولفظه: ثم صلى المغرب
حين غربت الشمس ، وقال : فى اليوم الثانى ثم جاءه من الغد ثم صلى المغرب
حين غربت الشمس فى وقت واحد وأخرج أيضاً بسنده عن محمد بن عمار بن سعد
المؤذن أنه سمع أبا هريرة يذكر أن رسول اللّه مَّفتم حدثهم أن جبرئيل أناه ثم قال
ثم جاءنى يعنى من الغد فى المغرب فصلى فى ساعة غابت الشمس لم يغيره [وكذلك]
أى كما روى عن جابر وأبى هريرة من اتحاد وقت المغرب فى اليومين كذلك [روى
عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسان بن عطية عن عمرو بن شعيب عن
أبيه] شعيب [عن جده] أى جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص [ عن
النبيِ مَّهِ] وهذه الرواية أخرجها البيهقى فى سننه بسنده إلى الأوزاعى ، حدثنا
حسان بن عطية حدثى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سأل رجل رسول الله
وَبلِ، الحديث، [حدثنا مسدد] بن مسرهد [نا عبد الله بن داؤد] بن عامر المعروف
بالخريبى [نا بدر] بفتح الباء الموحدة [ بن عثمان] الأموى. ولاهم الكوفى وثقه
(١) وفى نسخة: لوقت واحد. (٢) و فى نسخة: العاصى.
(٣) و فى نسخة : عن.
بذل المجهود
( ١٦٧ )
الجزء الثالث
أبو بكر بن أبى موسى عن أبى موسى أن سائلا سأل النبي ﴾ (١)
فلم يرد عليه شيئاً حتى أمر بلالا فأقام الفجر (٢) حين انشق
الفجر فصلى حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه أو إن
ابن معين و العجلى والدار قطنى، وقال النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان
فى الثقات [ نا أبو بكر بن أبى موسى ] عبد الله بن قيس الأشعرى الكوفى يقال
اسمه عمرو ويقال عامر قال الآجرى قلت لأبى داؤد سمع أبو بكر من أبيه قال
أراه قد سمع وأبو بكر أرضى عندهم من أبى بردة بن أبى موسى، وقال محمد بن
عبد الله بن نمير كان أكبر من أبي بردة ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : تامة
كلامه: اسمه كنيته ومن زعم أن اسمه عامر، فقد وهم ، عامر اسم أبي بردة ، وقال
عبد الله بن أحمد: قلت لأبي فأبوبكر بن أبى موسى سمع من أبيه قال لا ، وقال أبوبكر
بن أبي عياش سمعت أبا إسحاق يقول أبوبكر بن أبى موسى أفضل من أخيه أبى يردة،
وقال العجلى : كوفى تابعى ثقة، وقال ابن سعد : اسمه كنيته، وكان قليل الحديث
يستضعف، وقال خليفة: مات سنه ٥١٠٦ [ عن ] أبيه [ أبى موسى ] عبد الله
بن قيس الأشعرى [ أن سائلا] لم أقف على اسمه [سأل النبي - {لَّ] يعنى عن
مواقيت الصلاة كما فى نسخة [ فلم يرد عليه شيئاً] أى فلم يجبه بيان الأوقات قولا
بل قال له أقم معنا ثم بينها فعلا [حتى أمر بلالا] هو بلال بن رباح التيمى مولاهم
المؤذن مولى أبي بكر الصديق أبو عبد الله و قيل فى كنيته غير ذلك وهو ابن حمامة
وهى أمه، أسلم قديماً وعذب فى الله و شهد بدراً و المشاهد كلها و سكن دمشق
مات بالشام زمن عمر - رضى الله عنه - قال البخارى بلال بن رباح أخو خالد
و غفرة [ فأقام الفجر ] أى فأذن وأقام للفجر [ حين انشق الفجر ] أى انشق
الظلام فى الأفق نخرج منه ضوء الفجر [ فصلى] أى صلاة الفجر [حين كان الرجل
(١) و فى نسخة: يغنى عن مواقيت الصلاة. (٢) وفى نسخة: للفجر.
بذل المجهود
( ١٦٨ )
الجزء الثالث
الرجل لا يعرف من إلى جنبه ثم أمر بلالا فأقام الظهر
حين زالت الشمس حتى(١) قال القائل انتصف النهار وهو
اعلم ثم أمر بلالا فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة
وأمر بلالا فأقام المغرب حين غابت الشمس وأمر بلالا
فاقام العشاء حين غاب الشفق فلما كان من الغد صلى الفجر
لا يعرف وجه صاحبه لشدة التغليس وكثرة الظلام [ أو إن الرجل لا يعرف من
(إلى جنبه ] ولفظة أو هذه الشك من الراوى أى قال هذا اللفظ أو ذاك ثم أمر
بلالا فأقام الظهر أى فأقام صلاة الظهر حين زالت الشمس أى عن كبد السماء [حتى
قال القائل انتصف النهار ] قال فى مرقات الصعود : قال الشيخ ولى الدين هو على
سبيل الاستفهام قطعاً قلت فعلى هذا يكون بفتح الهمزة و المحذوف همزة الوصل ،
كقوله تعالى: ((اصطفى البنات افترى على الله كذباً، قلت ولا مانع من أن يكون
خبراً وحينئذ بكسر همزة انتصف بل كونه خبراً أولى ، فان مسلماً أخرج فى صحيحه
هذا الحديث و لفظه والقائل يقول قد انتصف النهار [ وهو ] أى رسول الله
◌َّ [ اعلم] بأن الشمس قد زالت [ ثم أمر بلالا فأقام العصر و الشمس (٢)
بيضاء مرتفعة و أمر بلالا فأقام المغرب حين غابت الشمس وأمر بلالا فأقام العشاء
حين غاب الشفق ] فاصله أنه مر ◌ّه صلى الصلوات الخمس فى أول وقتها [ فلما كان
من الغد ] يحتمل أن تكون لفظة كان ناقصة واسمها ضمير يرجع إلى الوقت و من
خبره ويمكن أن يكون تامة ويكون الغد فاعلها ومن زائدة [ صلى الفجر
(١) وفى نسخة: حين .
(٢) ولا يذهب عليك أن الحديث ساكت عن المثل والمثلين وليس ذكر المثل
إلا فى حديث إمامة جبرئيل الذى فيه أوقات الأفضل كما تقدم .
بذل المجهود
( ١٦٩ )
الجزء الثالث
وانصرف (١) فقلنا أطلعت الشمس فأقام الظهر فى وقت
العصر الذى كان قبله وصلى العصر وقد اصفرت الشمس
أو قال أمسى وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلى
العشاء إلى ثلث الليل ثم قال أين السائل عن وقت الصلاة
وانصرف] أى من صلاة الفجر [فقلنا] أى قال بعضنا لبعض [أطلعت الشمس] بهمزة
الاستفهام و أخرجه مسلم فى صحيحه و فيه قد طلعت الشمس أى من شدة تأخيره
[ فأقام الظهر فى وقت العصر الذى كان قبله] أى فى اليوم الأول فان قيل هذا
الحديث يدل على اشتراك وقت الظهر والعصر بأن آخر وقت الظهر وأول
وقت العصر مشترك بين الظهر والعصر! قلنا لا لأنه يمكن أنه مر ◌ّ صلى الظهر
فى اليوم الثانى بحيث أنمها فى وقت و ابتدأ صلاة العصر فى اليوم الأول من
الساعة التى اتصلت بما أتم فيها الظهر فلا يلزم الاشتراك ولأجل اتصال الوقتين
أطلق بأنه صلى الظهر فى وقت العصر (٢) [وصلى العصر وقد أصفرت الشمس] أى
دنت للغروب [أو قال أمسى] وأو الشك من الراوى [وصلى المغرب قبل أن يغيب
الشفق] قال القارئ. وهذا الحديث حجة على الشافعى (٣) ومالك فى تضييق وقت المغرب،.
قلت: قال الامام الشافعى - رحمه الله - فى كتاب الأم: لاوقت للغرب إلا واحداً
وذلك حين تنجب الشمس واستدل بحديث إمامة جبرئيل وبغيره من الأحاديث
التى فيها أنه مَِّ صلى المغرب وقتاً واحداً (٣) [وصلى العشاء إلى ثلث الليل] قال
القارى (٤) ولعله لم يؤخرها إلى آخره وهو وقت الجواز لأنه يلزم منه الكراهة
(١) وفى نسخة: فانصرف.
(٢) قلت : يوضحه حديث مسلم ولفظه: ثم أخر الظهر حتى كان قريباً من وقت
(٣) وهو الجديد من مذهب الشافعى
العصر بالأمس ((ابن رسلان)).
قاله ابن رسلان . (٤) قال ابن رسلان هو وقت الاختيار ووقت الجواز إلى
طلوع الفجر لحديث أبي قتادة ليس التفريط فى النوم إنما التفريط فى اليقظة أن *
بذل المجهود
( ١٧٠ )
الجزء الثالث
الوقت فیما بین هذین قال (١) أبوداؤد روى سليمان بن
عطاء عن جابر عن النى ◌َّ فى المغرب
بن موسى عن
نحو (٢) هذا قال ثم صلى العشاء قال بعضهم إلى ثلث الليل
فى حق غيره و لحصول الحرج بسهر الليل كله وكراهة النوم قبل العشاء [ ثم قال
أين السائل عن وقت الصلاة] فأجابه السائل أنا يا رسول الله كما فى رواية بريدة،
فقال الرجل: أنا يا رسول اللّه [الوقت] أى قال رسول اللّه مَّ الوقت المستحب
للصلوات [ فیما بین هذين ] أى الوقتین فی الیومین [ قال أبو داؤد روى سليمان بن
موسى ] الأموى مولاهم أبو أيوب ويقال أبو الربيع ويقال أبو هشام الدمشقى
الأشدق فقيه أهل الشام فى زمانه، قال سعيد بن عبد العزيز: كان أعلم أهل الشام بعد .
مكحول ، وقال عطاء بن أبي رباح: سيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى ، وقال
الزهرى سليمان بن موسى أحفظ من مكحول وثقه دحيم وعن ابن معين: ثقة فى
الزهرى ، وقال أبو حاتم : محله الصدق و فى حديثه بعض الاضطراب ولا أعلم
أحداً من أصحاب مكحول أفقه منه ، وقال البخارى : عنده مناكير ، وقال النسائى :
أحد الفقهاء و ليس بالقوى فى الحديث، وقال الدارقطنى فى العلل من الثقات أثنى
عليه عطاء و الزهرى ، وقال ابن سعد : ثقة أثنى عليه ابن جريج وذكر العقيلى عن
ابن المدينى كان من كبار أصحاب مكحول وكان خولط قبل موته بيسير ، وقال يحي
بن معين ليحيى بن اكثم: سليمان بن موسى ثقة وحديثه صحيح عندنا ، قال ابن سعد :
مات سنة ١١٩هـ [عن عطاء ] أى ابن أبى رباح [ عن جابر] بن عبد الله [عن
النبي ◌َِّ فى المغرب نحو هذا ] حاصل هذا الكلام أن رواية سليمان بن موسى
لا يصلى حتى يجئى وقت الأخرى وأخرجنا الصبح بدليل فما عداها على حاله .
(١) وفى نسخة: أبو على سمعت أبا داؤد يقول.
(٢) وفى نسخة: بنحو هذا، كنحو هذا .
بذل المجهود
( ١٧١ )
الجزء الثالث
و قال بعضهم إلى شطره وكذلك روى (١) ابن بريدة عن
عن عطاء عن جابر هذه توافق رواية أبى بكر بن أبى موسى عن أبى موسى فى المغرب
بأن فيهما صلى رسول الله مَّ المغرب فى اليوم الأول فى أول وقتها وفى اليوم
الثانى صلاها فى آخر وقتها قبل أن يغيب الشفق ، أخرج البيهقى فى سننه بسنده عن
سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال سأل رجل رسول
اللّه وَّل عن وقت الصلاة، فقال صلى معنا فذكر الحديث، وفيه ثم صلى المغرب
حين وجبت الشمس ، وقال فى اليوم الثانى: ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق
ورواه برد بن سنان عن عطاء فذكر قصة إمامة جبرئيل النبى معَ ◌ّ وذكر وقت
المغرب واحداً وتلك قصة وسؤال السائل عن أوقات الصلاة قصة أخرى ، كمانظن
وروينا عن ابن عباس فى قوله وقت المغرب إلى العشاء، انتهى، [ قال ثم صلى
العشاء قال بعضهم إلى ثلث الليل وقال بعضهم إلى شطره ] يحتمل أن يكون معنى
هذا الكلام ، قال جابر فى حديثه بعد ما ذكر المغرب : ثم صلى العشاء ، فقال :
بعض الصحابة لهذه الصلاة أنه صلاها إلى ثلث الليل ، وقال بعضهم : إلى شطره
فاختلفوا فى آخر الوقت على حسب ظنهم وهذا الاحتمال ذكره صاحب عون المعبود
ويحتمل أن يكون المعنى، قال سليمان بن موسى بسنده ثم صلى العشاء ، قال بعض
رواة الحديث عن جابر إلى ثلث الليل ، وقال بعضهم إلى شطره والاحتمال
الثالث أن يكون المعنى ، قال جابر: ثم صلى العشاء، وانتهى حديث جابر إلى ههنا،
ثم يقول أبو داؤد: اختلف الصحابة فى بيان آخر وقت العشاء ، فقال بعضهم فى
حديثه صلاها إلى ثلث الليل ، وقال بعضهم : صلاها إلى شطره ، فان حديث أبى
موسى وبريدة يدلان على أنه أخرها إلى ثلث الليل وحديث عبد الله بن عمرو بن
العاص الآتى المؤلف وعند مسلم وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل [ وكذلك] أى
(١) وفى نسخة : رواه .
بذل المجهود
( ١٧٢ )
الجزء الثالث
أبيه عن النبى ◌َّ .
حدثنا عبيد الله بن معاذ نا أبى نا شعبة عن قتادة أنه سمع
أبا أيوب (١) عن عبد الله بن عمرو عن النى زيّ أنه قال
وقت الظهر ما لم تحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفير
كما روى (٢) أبو بكر بن أبى موسى عن أبى موسى وسليمان بن موسى عن عطاء عن
جابر مثل ذلك [ روى ابن بريدة عن أبيه عن النبي مَ لَّه] باختلاف وقت المغرب فى
أوله وآخره أخرج، البيهقى، هذه الرواية فى سننه ومسلم فى صحيحه، والله أعلم.
[ حدثنا عبيد الله بن معاذنا أبى] هو معاذ [ نا شعبة] بن الحجاج [عن
قتادة ] بن دعامة [ أنه سمع أبا أيوب] المراغى بفتح الميم وفى آخرها الغين المعجمة
الأزدى العتكى البصرى اسمه يحيى ، ويقال حبيب بن مالك يقال إن المراغة قيلة
من الأزد ويقال موضع بناحية عمان. قال فى الأنساب : قال أبو بكر بن أبى داؤد
المراغة بطن من الأزد والمراغة بلدة من بلاد آذر بيجان ، قال النسائى: ثقة ، وقال
العجلى : بصرى تابعى ثقة ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، مأمونا وذكره ابن حبان
فى الثقات، مات بعد سنة ٨٠ هـ [ عن عبد الله بن عمرو ] بن العاص [ عن النبى
عَّ أنه قال وقت الظهر ما لم تحضر العصر ] أى ينتهى إلى ما لم تحضر العصر
و لفظ سياق مسلم من طريق همام عن قتادة وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان
ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر ، وهذا يدل على أن وقت الظهر يممتد بعدما
صار ظل الشئى كطوله إلى ما لم تحضر العصر فلا يكون له غاية إلا إلى ما يكون ظل
الشّى كمثليه كما يقوله الإمام أبو حنيفة رحمه الله، وأيضاً يدل على أن لا فاصلة بين
(١) وفى نسخة : يحدث .
(٢) قلت: والظاهر عندى من السياق إن غرض المصنف تائيده فى آخر وقت المغرب
فأنه يذكره من الأول فبعضهم قالوا وقتا واحداً وبعضهم قالوا إلى الشفق فليفتش .
بذل المجهود
( ١٧٣ )
الجزء الثالث
الشمس ووقت المغرب ما لم يسقط فور (١) الشفق ووقت
العشاء إلى نصف الليل و وقت صلاة الفجر ما لم تطلع
الشمس .
وقنيهما ولا تشترك بينهما و على أن لا كراهة فى تأخير الظهر إلى آخر الوقت
[ووقت العصر] يمتد من حضوره وشروعه على اختلاف القولين من المثل
أو المثلين إلى [ ما لم تصفر الشمس] أى سقط قرنه الأول وهذا يدل على كراهة
التأخير إلى وقت الاصفرار فالمراد به وقت الاختيار [ و وقت المغرب ] يمتد من
غروب الشمس كما فى الروايات المتقدمة إلى [ما لم يسقط فور الشفق ] وهو الخمرة
التى تلى الشمس بعد الغروب عند الشافعى و أبى يوسف ومحمد وبه يفتى ، وهو
المروى عن ابن عمر وابن عباس ، والبياض الذى يكون بعد الحمرة عند أبى حنيفة
وهو المروى عن أبى هريرة وبه قال ابن عبد العزيز والأوزاعى ، وهذا يدل
على امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق وإليه ذهب الشافعى قديماً ، والثورى
وأحمد وإسحاق، و أصحاب الرأى، و ذهب مالك والأوزاعى وابن المبارك
والشافعى جديداً إلى أن صلاة المغرب لا وقت واحد مضيق، لأن جبرئيل عليه
الصلاة والسلام صلاها فى اليومين فى وقت واحد ، وهو قدر وضوء وأذان
وإقامة و خمس ركعات متوسطات ، قال النووى : وهذا الحديث ، وما بعده
من الأحاديث صرائح فى أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق ، وهذا أحد
القولين فى مذهبنا ، وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا ، وقالوا الصحيح أنه
ليس لها إلا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر و يستر عورته
و يؤذن ويقيم فان أخر الدخول فى الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء،
وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشمس وأنه
(١) وفى نسخة : ثور .
بذل المجهود
( ١٧٤ )
الجزء الثالث
( باب فى وقت صلاة النبى فت وكيف كان يصليها )
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن
يجوز ابتداؤها فى كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت ، وهذا
هو الصحيح أو الصواب الذى لا يجوز غيره ، والجواب عن حديث جبرئيل عليه
السلام حين صلى المغرب فى اليومين فى وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة
أوجه أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا
جار فى كل الصلوات سوى الظهر ، والتانى أنه منقدم فى أول الأمر بمكة ؛ وهذه
الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة فى أواخر الأمر بالمدينة
فوجب اعتمادها ، والثالث أن هذه الأحاديث أصح استناداً من حديث بيان جبرئيل
عليه السلام فوجب تقديمها ، انتهى ، قوله فور الشفق بالفاء ، قال الخطابي : فور
الشفق هو بقية حمرة الشمس فى الأفق وسمى فوراً لفورانه وسطوعه وروى أيضاً
ثورالشفق وهو ثوران حمرته [ و وقت العشاء] معتد [ إلى نصف الليل ] أى
اختياراً [ و وقت صلاة الفجر ] من طلوع الفجر إلى [ ما لم تطلع الشمس ] .
[ باب فى وقت صلاة النبي معَّ وكيف كان يصليها ] وحاصل الترجمة أن
أوقات الصلوات الخمس كانت ممتدة ظرفاً تفضل عن قدر الصلاة لا معياراً فالغرض
من عقد هذا الباب أن يبين فيه أن رسول اللّه مَ ◌ّ أى جزء منها يختار لصلاته
وكيف يصليها فى الأوقات المختلفة.
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم نا شعبة] بن الحجاج [ عن سعد بن إبراهيم ] بن
عبد الرحمن بن عوف الزهرى أبو إسحاق ، ويقال أبو إبراهيم أمه أم كلثوم بنت
سعد : وكان قاضى المدينة والقاسم بن محمد حى، قال ابن سعد : كان ثقة كثير
الحديث ، وقال صالح بن أحمد عن أحمد : ثقة ، ولى قضاء المدينة ، وقال الدورى
وغير واحد عن ابن معين: ثقة، وكذا قال العجلى و أبو حاتم والنسائى ،
بذل المجهود
(١٧٥)
الجزء الثالث
محمد بن عمرو وهو ابن الحسن قال سألنا جابراً عن وقت
صلاة رسول اللّه عَلى فقال كان يصلى الظهر بالهاجرة والعصر
وقال الساجى: ثقة ، أجمع أهل العلم على صدقه والرواية عنه إلا مالك ، ويقال
إن سعداً وعظ مالكا فوجد عليه فلم يرو عنه ، كان أحمد بن حنبل يقول : سعد ثقة ،
فقيل له إن مالكا لا يحدث عنه ، فقال من يلتفت إلى هذا ، سعد ثقة، قال الساجى:
ومالك إنما ترك الرواية عنه فأما أن يكون يتكلم فيه فلا أحفظه ، وقال أحمد بن
البرقى : سألت يحيى عن قول بعض الناس فى سعد ، إنه كان يرى القدر وترك
مالك الرواية عنه فقال لم يكن يرى القدر و إنما ترك مالك الرواية عنه لأنه تكلم
فى نسب مالك فكان مالك لا يروى عنه وهو ثبت لاشك فيه مات سنة ٢٥ هـ
وقيل بعدها [ عن محمد بن عمرو وهو ] أى عمرو [ ابن الحسن] بن على بن
أبى طالب الهاشمى ، أبو عبد الله المدنى أمه رملة بنت عقيل بن أبى طالب قال أبو
زرعة والنسائى وابن خراش : ثقة ، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه : ثقة ، وذكره
ابن حبان فى الثقات [ قال سألنا جابراً ] أى ابن عبد الله الأنصارى الصحابى [ عن
وقت صلاة رسول اللّه عَلَّه فقال] أى جابر [ كان يصلى الظهر بالهاجرة ] قال
فى القاموس : والهجير والهجيرة والهجر والهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس
مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يستكنون فى بيوتهم كأنهم قد
تهاجروا شدة الحر ، انتهى، وهذا بظاهره يعارض ما أمر به من الايراد ،
والجواب عنه ما قاله الطحاوى فى شرح معانى الآثار ، ما حاصله : ذهب قوم إلى
استحباب تعجيل الظهر فى الزمان كله فى أول وقتها واحتجوا بالأحاديث الدالة عليه
منها هذا الحديث، ومنها حديث خباب: شكونا إلى رسول اللّه عَّ حرالرمضاء
بالهجير فما أشكانا ، ومنها حديث عائشة رضى الله عنها: ما رأيت أحداً أشد تعجيلا
لصلاة الظهر من رسول اللّه مَ ◌ّ ما استثنت أباها ولا عمر رضى الله عنهما، وكذلك
بذل المجهود
( ١٧٦ )
الجزء الثالث
والشمس حية والمغرب إذا غربت الشمس . والعشاء إذا
كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر والصبح بغلس .
الأحاديث الأخر المروية فى هذا الباب ، وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا أما
فى أيام الشتاء فيعجل بها ، وأما فى أيام الصيف فيؤخر واحتجوا فى ذلك بالأحاديث
الواردة فى الابراد المروية عن أبى ذر و أبى سعيد و أبى هريرة و أبى موسى ،
وقال قدروى أن تعجيل الظهر فى الحر قد كان يفعل ، ثم نسخ دل عليه حديث
المغيرة بن شعبة ، قال صلى بنا رسول اللّه مَيتم صلاة الظهر بالهجير ثم قال إن
شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة فأخبر المغيرة فى حديثه هذا أن أمر رسول
اللّه ◌َاللّه بالابراد بالظهر بعد أن كان يصليها فى الحر، فثبت بذلك نسخ تعجيل الظهر
فى شدة الحر ووجب استعمال الابراد فى شدة الحر ، وقد روى عن أنس بن
مالك و أبى مسعود أن رسول اللّه مَ ◌ّه كان يعجلها فى الشتاء ويؤخرها فى الصيف
انتهى ، وقال الحافظ: وحديث مغيرة بن شعبة حديث رجاله ثقات ، رواه
أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان ، ونقل الخلال عن أحمد أنه قال : هذا آخر
الأمرين من رسول اللّه مَ الل وجمع بعضهم بأن الابراد رخصة والتعجيل أفضل
وعكسه بعضهم فقال الابراد أفضل وحديث خباب يدل على الجواز [ والعصر]
أى ويصلى العصر [ والشمس] أى والحال أن الشمس [حية ] أى باقية على
ضوئها، قال الخطابي : يفسر على وجهين ، أجدهما أن حياتها شدة وهجها وبقاء
حرها لم ينكسر منه شئى والآخر أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغير [والمغرب]
أى ويصلى المغرب [إذا غربت الشمس، والعشاء] أى ويصلى العشاء [إذا كثر
الناس ] أى اجتمع الناس فى أول وقتها [عجل وإذا قلوا ] أى إذا كانوا (١) فى
(١) قال ابن دقيق العيد هذا الحديث يشتمل شيئاً لم يتكلموا عليه وهو أن صلاة
الجماعة أفضل من الصلاة أول الوقت فلو تعارضا فالأقرب عندى أن التأخير
للجماعة أفضل . ابن رسلان ، وكذا قال ابن العربى ونقل فيه خلاف الشافعى .
بذل المجهود
( ١٧٧ )
الجزء الثالث
حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن أبى المنهال عن أبى برزة
قال كان رسول الله على يصلى الظهر إذازالت الشمس و
يصلى العصر و إن أحدنا ليذهب (١) إلى أقصى المدينة و
يرجع (٢) والشمس حية ونسيت المغرب وكان لا يبالى (٣)
أول الوقت قليلا ولم يجتمع أكثرهم [أخر ] منتظراً بهم [والصبح بغلس] و
الغلس بفتحتين ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح .
[ حدثنا حفص بن عمر نا شعبة] بن الحجاج [ عن أبى المنهال] البصرى
سيار بن سلامة الرياحى قال ابن معين والنسائى : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق
صالح الحديث ، وقال العجلى: بصرى ثقة، وقال ابن سعد : كان ثقة ، وذكره
ابن حبان فى الثقات، وقال: مات سنة ١٢٩هـ [ عن أبي برزة (٤) ] الأسلمى
فضلة بنون مفتوحة و بمعجمة ساكنة ابن عيد صاحب النبى معَّ كان من ساكنى
المدينة ثم البصرة وغزا خراسان وشهد مع على فقائل الخوارج بالنهروان ، قيل
مات بنيسابور ، وقيل بالبصرة وقيل بمفازة بين سجستان و هراة ، وقيل إنه بقى
إلى ولاية عبد الملك، مات سنة ٨٦٥ على الصحيح [ قال كان رسول اللّه ◌ُ
يصلى الظهر إذا زالت الشمس ] ومقتضى ذلك أنه كان يصلى الظهر فى أول وقتها
ولا يخالف ذلك الأمر بالابراد لاحتمال أن يكون ذلك فى زمن البرد أو قبل الأمر
بالابراد أو عند فقد شروط الابراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز [ و
يصلى العصر وإن أحدنا ليذهب ] أى بعد الفراغ من الصلاة [ إلى أقصى المدينة]
أى إلى رحله فى منتهى بيوت المدينة [ و يرجع] أى ويرجع من رحله فى أقصى
(١) وفى نسخة: لو ذهب يذهب (٢) وفى نسخة: ورجع (٣) وفى نسخة:
لا يالى بعض (٤) له فى مسلم أربعة أحاديث، وفى البخارى حدثان ((ابن
رسلان » .
بذل المجهود
( ١٧٨ )
الجزء الثالث
المدينة إلى المسجد [ والشمس حية] أى لم يدخلها التغير، هذا الذى قلنا من أن
ظاهره حصول الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع من ثم إلى المسجد هو على ظاهر
سياق لفظ أبى داؤد ، وعلى سياق لفظ البخارى من طريق شعبة والعصر وأحدنا
يذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية فقوله " ويرجع، هكذا فى رواية
وفى رواية أبى ذر و الأصلى: رجع والشمس حية، ويخالفه ما رواه البخارى
من طريق عبد الله بن المبارك عن عوف ولفظه ( ويصلى العصر ثم يرجع أحدنا
إلى رحله فى أقصى المدينة و الشمس حية ، فليس فيه إلا الذهاب فقط ، وطريق
الجمع بين هذه الروايات أن يقال يحتمل أن الواو فى قوله (( وأحدنا، بمعنى ثم و
التقدير ثم يذهب أحدنا أى من صلى معه ، وأما قوله « رجع، فيحتمل أن يكون
بمعنى يرجع ويكون بياناً لقوله يذهب ويحتمل أن يكون رجع فى موضع الحال
أى يذهب راجعاً ويحتمل أن أداة الشرط سقطت إما لو أو إذا ، والتقدير ولو
يذهب أحدنا إلخ ، و جوز الكرمانى أن يكون رجع خبراً لمبتدأ الذى هو أحدنا
ويذهب جملة حالية وهو وإن كان محتملا من جهة اللفظ لكنه يغاير رواية
عوف وقد رواه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة بلفظ ((والعصر يرجع الرجل
إلى أقصى المدينة و الشمس حية، ولمسلم والنسائى من طريق خالد بن الحارث عن
شعبة مثله لكن بلفظ ((يذهب)، بدل يرجع، وقال الكرمانى أيضاً بعد أن حكى
احتمالا آخر وهو أى قوله «رجع عطف على يذهب والواو مقدرة ورجع
بمعنى يرجع، ويؤيد ذلك رواية أبى داؤد عن حفص بن عمر بلفظ «وإن أحدنا
ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع و المس حية، وقد قدمنا ما يرد عليها ، وأن
رواية عوف أوضحت أن المراد بالرجوع الذهاب إلى المنزل من المسجد وإنما سمى
رجوعاً لأن ابتداء المجنى كان من المنزل إلى المسجد فكان الذهاب منه إلى المنزل
رجوعاً ، هذا (١) خلاصة ما قال الحافظ فى فتح البارى .
(١) و قريب منه ما قاله ابن رسلان والحاصل أن الذهاب والرجوع كليهما *
بذل المجهود
( ١٧٩ )
الجزء الثالث
تأخير العشاء إلى ثلث الليل قال ثم قال إلى شطر الليل
قلت : رواية عوف فى البخارى، وكذلك رواية أحمد عن حجاج بن محمد
عن شعبة، وكذلك رواية مسلم والنسائى من طريق خالد بن الحارث عن شعبة مصرحة
بأن المراد من الرجوع ، الرجوع من المسجد إلى أقصى المدينة ، فعلى هذا لا ينبغى
أن يعتمد على ما فى ظاهر سياق لفظ أبى داؤد من أن المراد من الرجوع، الرجوع
من أقصى المدينة إلى المسجد بل يجب أن يأول فى سياق أبى داؤد بأن قوله (( و
يرجع ، عطف تفسيرى لذهب ويكون تقديره : وإن أحدنا ليذهب أى يرجع
إلى أقصى المدينة و الشمس حية فعلى هذا تتوافق جميع الروايات فى هذا المعنى والله
أعلم [ ونسيت المغرب] قائل ذلك (١) هو أبو المنهال أى نسيت ما قال أبو برزة
فى صلاة المغرب [وكان] أى رسول الله مرّة [ لا يبالى تأخير العشاء إلى ثلث
الليل ] و لفظ البخارى وكان يستحب أن يؤخر من العشاء ، قال ابن دقيق العيد :
فيه دليل على استحباب التأخير قليلا لأن التبعيض يدل عليه وتعقب بأنه بعض مطلق لا
دلالة فيه على قلة وكثرة ، والتأخير إنما كان لانتظار من يجيئى لشهود الجماعة يدل
عليه حديث جابر المتقدم (٢) [قال] أى أبو المنهال [ثم قال] أى أبو برزة مرة أخرى
[إلى شطر الليل] معناه كان رسول اللّه مَّ لا يبالى بتأخير العشاء فى انتظار من يجينى
لشهود الجماعة إلى شطره ، وقال البخارى: و قال معاذ قال شعبة : ثم لقيته مرة
فقال أو ثلث الليل ، قال الحافظ فى شرحه(٣): وجزم حماد بن سلمة عن أبى المنهال
ليس بمراد عند أحد .
(١) قال ابن رسلان قائله يسار كما بينه أحمد فى روايته عن حجاج عن شعبة.
(٢) والأوجه عندى قال شعبة ثم قال أبو المنهال كما سيجيثى من رواية البخارى
ويؤيده نسيانه فى المغرب (٣) خشية التمادى إلى وقت الكراهة أو خشية نسيانها،
كذا قال ابن رسلان .
بذل المجهود
(١٨٠ )
الجزء الثالث
قال وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها و كان يصلى
عند مسلم بقوله إلى ثلث الليل ، وكذا لأحمد عن حجاج عن شعبة [ قال] أى أبو
المنهال [ وكان (١)] أى رسول اللّه ◌َل [يكره النوم قبلها] أى قبل العشاء،
قال الترمذى: قدكره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص فى ذلك بعضهم،
وقال ابن المبارك : أكثر الأحاديث على الكرامة و رخص بعضهم فى النوم قبل
صلاة العشاء فى رمضان ، قال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى: وقد كرمه جماعة
واغلظوا فيه منهم ابن عمر وعمر وابن عباس وإليه ذهب مالك، ورخص فيه
بعضهم منهم على وأبو موسى وهو مذهب الكوفيين وشرط بعضهم أن يجعل
معه من يوقظه لصلاتها وروى عن ابن عمر مثله وإليه ذهب الطحاوى ، والعلة فى
الكراهة قبلها لئلا يذهب النوم بصاحبه و يستغرقه فتفوته أو يفوته فضل وقتها
المستحب أو يترخص فى ذلك الناس فينام عن إقامة جماعتها، احتج من قال بالجواز
بما أخرجه البخارى وغيره من حديث عائشة أن رسول اللّه مَ اعتم بالعشاء حتى
ناداه عمر نام النساء والصبيان ولم ينكر عليهم، وبحديث ابن عمر أن رسول الله
برفقة شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا فى المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا
ثم خرج علينا رسول اللّه مَّقه، الحديث، ولم ينكر عليهم، قاله فى النيل [و
الحديث بعدها ] قال النووى: واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ماكان
فى خير، قيل وعلة الكراهة (٢) ما يؤدى إليه السهر من مخافة غلبة النوم آخر الليل
عن القيام لصلاة الصبح فى جماعة أو الاتيان بها فى وقت الفضيلة والاختيار أو
(١) وسيعيد المصنف هذه الجملة فى الآداب وبسطها القارئ فى شرحه، و
بوب عليه الترمذى مستقلا وبسطه ابن العربى (٢) أو خشية الوقوع فى اللغط
و اللغو وفيما لا ينبغى عليه ختم اليقظة قاله ابن رسلان ، قلت: ويؤيده استثناء
المذاكرة والوعظ ، وقيل جعل تعالى شأنه الليل سكناً فلا يخالفه وقيل كان
من أفعال الجاهلية ((ابن رسلان)).