Indexed OCR Text
Pages 81-100
بذل المجهود
(٨١ )
الجزء الثالث
و قال فى الطيب ولو من طيب المرأة
حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائى حبى نا ابن المبارك عن
الأوزاعى حسدثى حسان بن عطية حدثنى أبو الاشعث
الصنعانى حدثنى أوس بن أوس الثقفى قال سمعت رسول الله
مكروه للرجال فأباحه ههنا للضرورة لعدم غيره ، وهذا يدل على تأكيده ، قلت :
وهذان الاحتمال لان فى لفظ مسلم و أما فى لفظ أبى داؤد فاحتمال التاكيد أقرب
[ إلا أن بكيراً لم يذكر عبد الرحمن] استثناء من المقدر أى توافق سعيد بن هلال
و بكير فى سند الحديث و منه إلا أن بكيراً خالف سعيداً فى عبد الرحمن فلم يذكره
وقد ذكره سعيد، وهذه مخالفة فى السند [ وقال ] أى بكير [ فى الطيب ولو
من طيب المرأة (١) ] أى خالف بكير سعيداً فى متن الحديث فى الطيب و زاد
و لو من طيب المرأة ولم يرد هذا اللفظ سعيد .
[ حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائى] بجيمين بينهما راء ثم راء، لقبه [ حي نا ابن
المبارك عن الأوزاعى] عبد الرحمن بن عمرو [حدثى حسان بن عطية وحدثنى أبو الأشعث
الصنعانى ] بفتح المهملة وسكون النون والنون بعد الألف نسبة إلى صنعاء المنتسب فيها بالخيار
بين أثبات النون وإسقاطها، والأصل أن كل اسم فى آخره الف مقصورة فالمنتسب
إليه بالخيار بين إثبات النون و إسقاطها ، وصنعاء بلدة باليمن قديمة معروفة، وقرية
بالشام على باب دمشق خربت الساعة وبقيت مزارعها، وأبو الأشعث منتسب إلى
صنعاء الشام واسمه شراحيل بن آدة بالمد و تخفيف الدال ، ويقال آدة جد أيه ،
قال العجلى : شامى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، فقال : شراحيل بن
شرحبيل بن كليب بن آدة توفى زمن معاوية وكان ينزل دمشق [حدثنى أوس بن أوس
الثقفى ] صحابى سكن دمشق ومات بها روى عن التى مؤتمر فى فضل الاغتسال يوم
الجمعة و عنه أبو الأشعث الصنعانى وعبادة بن نسى وغيرهما نقل عباس عن
(١) قال ابن رسلان وهو المراد فى رواية البخارى من لفظ طيب بيته
بذل المجهود
( ٨٢ )
الجزء الثالث
ربّ يقول من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر
ومشى ولم يركب ودنا من الامام فاستمع (١) و لم يلغ
كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها و قيامها .
ابن معين أن أوس بن أوس الثقفى وأوس بن أبى أوس الثقفى واحد. وقيل إن ابن معين
أخطأ فى ذلك لأن أوس بن أبى أوس هو أوس بن حذيفة والله أعلم ، قلت: تابع ابن
معين جماعة على ذلك منهم أبوداؤد ، والتحقيق أنهما اثنان ، وإنما قيل فى أوس بن
أوس هذا ابن أبى أوس وقيل فى أوس بن أبى أوس أوس بن أوس غطاً [ قال
سمعت رسول الله مَّه يقول من غسل (٢) ] قال الشوكانى روى بالتخفيف والتشديد
[يوم الجمعة] أى للجمعة [واغتسل] قيل هما بمعنى كرر للتأكيد وقيل غسل رأسه أولا
بالخطمى وغيره ثم اغتسل وقيل من غسل امرأته أى جامعها (٣) قبل الخروج إلى الصلاة لأنه
إذا جامعها أحوجها إلى الغسل وقيل غسل أعضائه للوضوء ثم اغتسل [ثم بكر وابتكر]
قبل هما أيضاً بمعنى كرر للتأكيد وقيل معنى بكر أتى الصلاة أول وقتها وكل من
أسرع إلى الشئى فقد بكر إليه ومعنى ابتكر أدرك أول الخطبة يقال ابتكر إذا أكل
باكورة الفواكه [ ومشى] أى إلى الجمعة على قدميه [ ولم يركب] فعلى هذا
اللفظان بمعنى واحد [ ودنا] أى قرب [ من الامام فاستمع] وهما شيئان
متخالفان إذ قد يدنو و لا يستمع وقد يستمع ولا يدنو وندب اليهما جميعاً
[ و لم يلغ] أى لم يصدر عنه لغو من القول والفعل [ كان له بكل خطوة] هى
(١) و فى نسخة: واستمع. (٢) وذهب الأثرم صاحب أحمد إلى أن هذه
الألفاظ لمجرد التأكيد لقوله مشى ولم يركب ، به قال ابن رسلان : وقال ابن
العربى: وفى بعض طرق الحديث ولم يفرق بين الأثنين أى الرجلين أو بين الخطبة
و الصلاة و قيل لم يتخط رقاب الناس تأويلات. (٣) به اختاره ابن خزيمة ،
ابن رسلان .
t
ذل المجهود
( ٨٣ )
الجزء الثالث
حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد
بن أبى هلال عن عبادة بن نسى عن أوس الثقفى عن
رسول الله مثّ أنه قال من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل
وساق(١) نحوه.
حدثنا ابن أبى عقيل و محمد بن سلمة المصريان قالا نا ابن
بالضم بعد ما بين القدمين فى المشى وبالفتح المرة، و جمعها خطا وخطوات بسكون
طاء وضمها وفتحها ، وقال فى القاموس : والخطوة ويفتح ما بين القدمين جمعه خعلى
و خطوات وبالفتح المرة جمعه خطوات [ عمل سنة] أى أجر عمل سنة ثم ابدل
منه توضيحاً [أجر صيامها] أى السنة [ وقيامها ] أى أجر قيام السنة فى
لياليها بالصلاة .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث] بن سعد [ عن خالد بن يزيد] الجمعى
بجيم مضمومة وفتح ميم وإهمال حا، منسوب إلى جمح بن عمر أبوعبد الرحيم المصرى
مولى ابن الصبيغ ، قال ابن يونس : كان فقيهاً مفتياً، قال أبوزرعة والنسائى والعجلى
و يعقوب بن سفيان: ثقة ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وذكره ابن حبان فى
الثقات ، مات سنة ١٣٩هـ [ عن سعيد بن أبى هلال عن عبادة بن نسى عن أوس
الثقفى ] هو أوس بن أوس الثقفى المذكور فى الرواية المتقدمة [عن رسول اللّه مؤلم
أنه قال من غسل رأسه يوم الجمعة واغتل وساق ] أى عبادة [ نحوه ] أى نحو
حديث أبى الأشعث ويمكن أن يكون مرجع الضمير فى ساق قتيبة ، أورد المصنف
حديث عبادة لزيادة فيه وهو لفظ رأسه فعلى هذا تقدير لفظ الرأس فى الحديث
المتقدم أولى .
[ حدثنا ابن أبى عقيل ] قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: أحمد بن أبى عقيل
(١) وفى نسخة : ثم ساق .
بذل المجهود
(٨٤ )
الجزء الثالث
وهب قال ابن أبى عقيل قال أخبرنى أسامة يعنى ابن زيد
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن
العاص (١) عن النبى ◌ّ أنه قال من اغتسل يوم الجمعة
ومس من طيب امرأته إن كان لها ولبس من صالح
ثيابه ثم لم يتخط رقاب الناس و لم يلغ عند الموعظة
كانت كفارة لما بينهما و من لغا و تخطى رقاب الناس
المصرى روى عن ابن وهب و عنه أبو داؤد ذكره ابن خلفون فى مشيخة أبى داؤد
نقلته من خط مغلطائى، انتهى ، قلت : ولم يتعرض لتعديله وجرحه ولم أجد
ترجمته فى غير هذا الكتاب (٢) [ و محمد بن سلمة] المرادى [المصريان قالانا ابن
وهب ] عبد اللّه [ قال ابن أبى عقيل قال ] أى ابن وهب [ أخبرنى أسامة يعنى
ابن زيد ] أى يريد ابن وهب أسامة بن زيد، و أما محمد بن سلمة فلعله روى
معنعنة [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه ] هو شعيب بن محمد [ عن عبد الله (٣)
بن عمرو بن العاص عن النبى مَّ أنه قال من اغتسل يوم الجمعة ] أى لصلاة الجمعة
[ ومس من طيب امرأنه] لأنهن كن يستعملن الطيب [ إن كان لها ولبس من
صالح ثيابه ] أى أنظفها [ ثم لم يتخط] أى لم يتجاوز عالياً قدمه على [ رقاب
الناس و لم يلغ ] أى لم يرتكب اللغو من القول والفعل [عند الموعظة] أى موعظة
الامام الناس وهى الخطبة [ كانت ] تلك الخصال مع صلاة الجمعة أو الصلاة إذا
صلى بعد هذه الخصال [ كفارة لما بينهما ] أى بين الجمعتين [ ومن لغا] أى
(١) وفى نسخة: العاصى. (٢) قال ابن رسلان أى عبد الغنى بن أبى عقيل
رفاعة وهو الأوجه عندى، لم يذكره فى التقريب أيضاً. (٣) فيه تصريح بكون
المراد بالجد عبد اللّه، ابن رسلان .
بذل المجهود
(٨٥)
الجزء الثالث
كانت له ظهراً
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا محمد بن بشر نا زكريا نامصعب
بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزى عن عبد الله بن الزبير
ث كان يغتسل من أربع
عن عائشة أنها حدثته أن النبى
بالقول أو الفعل [ وتخطى] أى على [رقاب الناس] متجاوزاً [ كانت] أى صلاة
الجمعة [له ظهراً] أى ثواب صلاة الظهر ولا يحصل له فضل صلاة الجمعة ولا يترتب
عليها من أجر صيام السنة و قيامها ولا تكون كفارة لما بين الجمعتين.
[حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا محمد بن بشر نا زكريا] بن أبى زائدة [نا مصعب
بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزى عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته أن
النبيِ مَِّ كان يغتسل ] قال فى الحاشية قال المندهى أى يأمر بالغسل من أربع
لأن غسل الميت لم يثبت عنه عَالثّ لذاته الشريف، انتهى ، وقال الخطابي: قد يجمع
اللفظ قرائن الألفاظ و الأشياء المختلفة الأحكام، والمعانى ترتبها وتنزلها منازلها، فأما
الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق ، وأما الاغتال الجمعة ، فقد قام دليل على
أنه كان يفعله ويأمر به استحباباً ومعقول أن الاغتسال من الحجامة (١) إنما هو
لا ماطة الأذى ولما لا يؤمن من أن يكون قد أصاب المحتجم رشاش من الدم
فالاغتسال منه استظهار الطهارة و استحباب النظافة ، وأما الاغتسال من غسل الميت
فقد اتفق أكثر العلماء على أنه غير واجب، وقال أحمد (٢) : لا يثبت فى
الاغتسال من غسل الميت حديث، ويشبه أن يكون من رأى الاغتسال منه إنما
(١) بسط فيه ابن رسلان الكلام و الاختلاف فى أصحابه هل يستحب الغسل
للحجامة أم لا ، وقد صرح باستحبابه جماعة سردها وأنكره معظم أصحابنا .
(٢) قال الشافعى فى البويطى واجب إن صح الحديث ونقل بعضهم للحديث مأة
و عشرين طريقاً ، ابن رسلان .
بذل المجهود
( ٨٦ )
الجزء الثالث
من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت .
حدثنا محمود بن خالد الدمشقى نا مروان ناعلى بن حوشب
قال سألت مكحولا عن هذا القول غسل واغتسل قال (١)
غسل رأسه وغسل جسده .
حدثنا محمد بن الوليد الدمشقى نا أبو مسهر عن سعيد بن
رأى ذلك لما لا يؤمن أن يصيب الغاسل من رشاش المغول نضح، وربما كانت
على بدن الميت نجاسة فأما إذا علمت سلامته منها فلا يجب الاغتال منه ، وقال
أبو داؤد (٢) و حديث مصعب بن شيبة ضعيف ، قلت : وهذا القول من أبى داؤد
لعله فى غير السفن و لعله لضعف مصعب بن شيبة وقد وثقه يحيى بن معين والعجلى
وضعفه آخرون [ من أربع من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل
الميت ] ولا ينحصر غسلاته فى هذه الأربع بل كان يغتسل للاحرام ودخول
مكة و غيرهما .
[حدثنا محمود بن خالد الدمشقى نا مروان] بن محمد [نا على بن حوشب] بفتح
أوله وسكون الواو وفتح المعجمة الفزارى ويقال السلمى أبو سليمان الدمشقى قال
أبو زرعة: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم: ما تقول فى على بن حوشب قال : لا بأس
به، قلت: ولم لا تقول ثقة ولا نعلم إلا خيراً قال: قد قلت لك إنه ثقة ، وقال
يعقوب بن سفيان عن دحيم: شيخ فزارى يجالس سعيد بن عبد العزيز ، وذكره ابن
حبان فى الثقاث ووثقه العجلى [ قال سألت مكحولا عن هذا القول غسل واغتال]
أى ما معناه [ قال ] معناه [ غسل رأسه وغسل جسده]
[. حدثنا محمد بن الوليد ] بن هبيرة الهاشمى أبو هيرة [الدمشقى] الفلانسى
(١) وفى نسخة: فقال. (٢) قلت سيعيده المصنف فى الجنائز وقال فيه حديث
مصعب فيه خصال ليس العمل به، ولعله هو المراد بالتضعيف.
بذل المجهود
( ٨٧ )
الجزء الثالث
عبد العزيز فى (١) غسل واغتسل قال قال سعيد غسل رأسه
و غسل جسده .
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمى عن أبى صالح
السمان عن أبى هريرة أن رسول الله ﴾ قال من اغتسل
يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكانما قرب بدنة و من
نسبة إلى الفلاس جمع قلنسوة وعملها ، قال ابن أبى حاتم : صدوق ، وقال مسلمة :
لابأس به، أحاديثه مستقيمة، مات سنة ٢٨٠هـ [ نا أبو مسهر] عبد الأعلى [ عن
سعيد بن عبد العزيز ] بن أبى يحيى التنوخى أبو محمد ويقال أبو عبد العزيز الدمشقى
قال ابن معين وأبو حاتم و العجلى: ثقة، وقال النسائى: ثقة ثبت ، وقال ابن
سعد : كان ثقة إن شاء اللّه، وقال أبو مسهر : كان قد اختلط قبل موته ، وقال
الآجرى عن أبى داؤد تغير قبل موته، وكذا قال حمزة الكنانى وقال الدورى
عن ابن معين : اختلط قبل موته وكان يعرض عليه فيقول لا أجيزها لا أجيزها ،
مات سنة ١٦٧هـ [ فى غل واغتسل ] أى فى معنى قوله غسل واغتسل [قال ]
أى أبو مسهر فى معناه [ قال سعيد ] أى ابن عبد العزيز [ غل رأسه وغسل
جسده] مثل قول مكحول، وهكذا حكى الترمذى عن ابن المبارك، وقال وكيع:
اغتسل هو وغسل امرأته .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك] الامام [ عن سمى] مولى أبي بكر
[عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَّ قال من اغتسل يوم الجمعة
غسل الجنابة ] بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أى غسلا كغسل الجنابة كقوله
تعالى: (( وهى تمر مر السحاب، وظاهره أن التشبيه فى الكيفية (٢) وقيل فيه
(١) وفى نسخة: فى قوله. (٢) وقال ابن رسلان: فيه حجة لأصحابنا من
اغتسل للجنابة سقطت عنه الجنابة وحصل له الفضل لغسل الجمعة، قلت : قد تقدم*
بذل المجهود
(٨٨ )
الجزء الثالث
راح فى الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح فى الساعة
الثالثة فكانما قرب كبشاً أقرن و من راح فى الساعة
الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح فى الساعة الخامسة
إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة [ ثم راح] قال النووى : والمراد
بالرواح الذهاب أول النهار ، و فى المسألة خلاف مشهور ، فذهب مالك وكثير من
أصحابه و القاضى حسين و إمام الحرمين من أصحابنا أن المراد بالساعات ههنا لحظات
لطيفة بعد زوال الشمس والرواح عندهم بعد الزوال وادعوا أن هذا معناه فى
اللغة، ومذهب الشافعى و جماهير العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار والساعات
عندهم من أول النهار و الرواح يكون أول النهار وآخره ، قال الأزهرى : لغة
العرب الرواح الذهاب سواء كان أول الليل أو آخره أو فى الليل ، وهذا هو
الصواب الذى يقتضيه الحديث [ فكانما قرب ] أى تصدق وتقرب بها [ بدنة ]
والمراد بالبدنة (١) البعير ذكراً كان أو أنثى والتاء فيها للوحدة سمى بذلك لأنهم
كانوا يسمنونها [ ومن راح فى الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح فى الساعة
الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن] وصفه بالأقرن لأنه أحسن وأكمل صورة ولأن
قرنه ينتفع به، قاله النووى [ ومن راح فى الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ]
بالفتح و يجوز الكسر وحكى الليث الضم أيضاً واستشكل التعبير فى الدجاجة والبيضة
بقوله فى رواية الزهرى كالذى يهدى (٢) لأن الهدى لا يكون منهما فالمراد
بالهدى ههنا التصدق كما دل عليه لفظ التقرب [ و من راح فى الساعة الخامسة
الخلاف فى أصحابهم فقال قريباً من ذلك إن الصحيح إجزاء الغسل وقيل لا يصح
أحد منهما كما لوصلى أحد بنية الفرض والرتبة معاً .
(١) و استدل به على خلاف الحنفية فى قولهم إن البدن تشمل البقرة أيضاً.
(٢) استدل بذلك ابن قدامة أن من نذر هدى اليضة وغيرها يصح، إلخ.
بذل المجهود
(٨٩ )
الجزء الثالث
فكانما قرب بيضة فإذا خرج الامام حضرت الملائكة
يستمعون الذكر .
( باب فى الرخصة فى ترك الغسل يوم الجمعة ) حدثنا
مسدد نا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن
عائشة قالت كان الناس مهان أنفسهم فيروحون إلى الجمعة
بهيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم
فكأنما (١) قرب بيضة فاذا خرج الامام ] استنبط منه الماوردى أن التكير لا
يستحب للامام [ حضرت الملائكة (٢)] أى عند المنبر [ يستمعون الذكر ] والمراد
به ما فى الخطبة من المواعظ وغيرها (٣).
[ باب فى الرخصة فى ترك الغسل يوم الجمعة، حدثنا مسدد نا حماد بن زيد عن
يحيى بن سعيد عن عمرة ] بنت عبد الرحمن [عن عائشة قالت كان الناس] أى
الصحابة رضى الله عنهم [ مهان (٤)] جمع ماهن كطالب وطلاب، والماهز العبد
والخادم [ أنفسهم] أى لم يكن لهم عيد وخدم يكفونهم مؤنة عملهم فيخدمون
أنفسهم [ فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم] أى بحالهم (٥) وكيفيتهم من لباس الصوف
والعرق فشور منهم رياح [ فقيل لهم] والقائل هو النبى معَ ◌ّم كما فى رواية البخارى
(١) يشكل عليه أن الساعات من الطلوع إلى الزوال ست لاخمس وخروج الامام
يكون فى السابعة ، كذا فى ابن رسلان باسطاً فارجع إليه ، قال ابن العربى فى
الحديث: ست مسائل (٢) الظاهر أنهم غير الحفظة (( ابن رسلان، (٣) وفى
بعض الروايات النسائى زيادة البطة و العصفور وتكلم عليها (٤) وروى مهنة
وهما جمع، مهنة كطلاب و طلبة ، وكذا كاتب و كتاب و كتبة، وروى
مهان بكسر الميم و تخفيف الهاء كقائم وقيام (( ابن رسلان (٥) بوب عليه
البخارى الجمعة بعد الزوال فالاستدلال بلفظ الرواح ((ابن رسلان)).
بذل المجهود
(٩٠ )
الجزء الثالث
حدثنا عبد الله بن مسلمة نا عبد العزيز يعنى ابن محمد عن
عمرو يعنى ابن أبى عمرو عن عكرمة أن ناساً من أهل
العراق جاؤا فقالوا يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة
واجباً قال لا و لكنه أطهر وخبر لمن اغتسل ومن
فقال النبى معَو ◌ِّم لو أنكم تطهر تم ليومكم هذا [لو اغتلم] لو للتمنى فلا تحتاج إلى
جواب، أو الشرط والجواب محذوف تقديره لكان حسناً ، قال الحافظ وقال القرطبي:
فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصر وفيه نظر لأنه
لو كان واجباً على أهل العوالى ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعاً .
[حدثنا عبد الله بن مسلمة نا عبد العزيز يعنى ابن محمد عن عمرو يعنى ابن أبى عمرو]
اسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومى أبو عثمان المدنى قال أحمد
وأبو حاتم: لا بأس به ، وقال ابن معين: ضعيف ليس بالقوى ، وقال الآجرى :
سألت أبا داؤد عنه فقال: ليس هو بذاك ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال
عثمان الدارمى فى حديث رواه فى الأطعمة: هذا الحديث فيه ضعف، وقال أبوزرعة:
ثقة ، وقال ابن عدى: لا بأس به لأن مالكا يروى عنه ولا يروى مالك إلا عن
صدوق ثقة ، وقال ابن حبان فى الثقات ربما أخطأ يعتبر حديثه من رواية الثقات
عنه، وقال العجلى: ثقة ينكر عليه حديث البهيمة ، وقال الساجى : صدوق إلا
أنه يهم، وكذا قال الأزدى ، وقال الطحاوى: تكلم فى روايته بغير إسقاط،
و قال الذهبي : حديثه حسن منحط من رتبة العليا من الصحيح كذا قال ، وحق
العبارة أن يحذف العليا، مات بعد سنة ٥١٥٠ [ عن عكرمة] مولى ابن عباس
[ أن ناساً من أهل العراق جاؤا] أى إلى ابن عباس حين كان والياً على البصرة
[فقالوا يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجباً] يعاقب تاركه [قال لا] أى لا يجب
[ولكنه (١)] أى الغسل [ أطهر] أى أزيد فى التطهر [ وخير لمن اغتسل
(١) و هذا مزيد على الجواب من أسلوب الحكيم والنصح (( ابن رسلان)).
بذل المجهود
( ٩١ )
الجزء الثالث
لم يغتسل فليس عليه بواجب وسأخبركم كيف بدأ الغسل
كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم
وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف إنما هو عريش
خرج رسول الله فى فى يوم حار وعرق الناس فى ذلك
الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضاً
فلما وجد رسول الله تلك الريح قال أيها الناس إذا كان
هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه
ومن لم يغتسل فليس] أى الغسل [عليه بواجب] بل يكفيه الوضوء [وسأخبركم
كيف بدأ الغسل كان الناس مجهودين ] أى واقعين فى الجهد والمثقة من العسرة
الشديدة يلبسون الصوف، الصوف للضأن كالشعر العز والوبر الابل و الجمع أصواف
[ويعملون على ظهورهم (١) وكان مسجدهم ضيقاً] أى غير واسع [مقارب
السقف ] أى قريب السقف من الأرض [ إنما هو] أى السقف [عريش] أى لم
يكن سقف المسجد كسائر السقف مرتفعاً يكن من المطر وحر الشمس بل كان شيئاً
يستظل به عن الشمس كعريش الكرم وهى خشبات تجعل تحت أغصانه ليرتفع عليها [تخرج
رسول عَّ] أى إلى المسجد [ فى يوم حار وعرق الناس فى ذلك الصوف حتى
ثارت ] أى ارتفعت وخرجت [ منهم رياح ] منتنة [ آذى بذلك بعضهم بعضاً] .
من الرياح المنتنة التى ثور منهم [ فلما وجد] أى أحس [ رسول الله عَ فقل تلك
الريح ] المنتنة [ قال أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل
(١) كما قال ثابت رأيت أبا هريرة رضى الله عنه أقبل من السوق يحمل حزمة
حطب وهو يومئذ خليفة لمروان فقال أوسع الطريق الأمير يا ابن أبى مالك، كدا
فى ابن رسلان .
تذل المجهود.
(٩٢ )
الجزء الثالث
وطيبه قال ابن عباس ثم جاء الله تعالى ذكره بالخبر و
لبسوا غير الصوف وكفوا العمل و وسع (١) مسجدهم
وذهب بعض الذى كان يؤذى بعضهم بعضاً من العرق .
حدثنا أبو الوليد الطيالسى نا همام عن قتادة عن الحسن
عن سمرة قال قال رسول الله من توضأ (٢) فها ونعمت
ما يحد من دهنه (٣) وطيبه قال ابن عباس ثم جاء اللّه تعالى ذكره بالخير] أى
بالأموال والثياب والعبيد والخدم [ ولبسوا غير الصوف] أى من القطن والكتان
[ وكفوا] بصيغة المجهول [العمل] أى كفاهم خدمهم أعمالهم [ووسع مسجدهم
وذهب] أى زال [ بعض الذى كان يؤذى بعضهم بعضاً] من الرياح المنتنة [من
العرق] وحاصل قول (٤) ابن عباس أن رسول اللّه مَوفق ما أوجب غسل يوم الجمعة
على الأمة إيجاباً لا يجوز تركه ولكن ندبهم إلى الغسل لئلا يتأذى المسلمون بعضهم
بريح بعض ويدل عليه قوله عَ ل فى رواية عائشة المتقدمة لو اغتسلتم، والله أعلم.
[ حدثنا أبو الوليد الطيالسى نا همام] بن يحي [عن قتادة عن الحسن] البصرى
[ عن سمرة] بن جندب [ قال] سمرة [قال رسول الله { له من توضأ فيها ]
أى وبالسنة أخذ [ ونعمت ] السنة، قال فى المجمع (٥) : فيها ونعمت أى فيهذه
الخصلة يعنى الوضوء ينال الفضل ونعمت الخصلة هى ، وقيل : ونعمت الرخصة
(١) وفى نسخة: و وسع الله (٢) و فى نسخة: توضأ يوم الجمعة.
(٣) قال ابن رسلان: هذه الرواية بواو الجمع فيستعمل منهما ويحتمل أن يراد
به دهن الشعر، وهو المراد بـ«أو، فى رواية البخارى والمراد بالدهن الطيب المائع
وبالطيب الجامد أو دهن الشعر والطيب (٤) وقال ابن رسلان : حاصله أنه
عليه الصلاة والسلام أوجب عليهم لتلك العلة فارتفع الوجوب لارتفاع العلة ،
والفرق بينه وبين النسخ أن الوجوب يرجع لرجوع العلة فيه لا فى النسخ ،
انتهى مختصراً (٥) و بسطه فى تهذيب اللغات للنووى.
بذل المجهود
( ٩٣ )
الجزء الثالث
ومن اغتسل فهو أفضل .
( باب فى الرجل يسلم فيؤمر بالغسل ) حدثنا محمد بن
كثير العبدى أنا سفيان نا الأغر عن خليفة بن حصين
عن جده قيس بن عاصم قال أتيت النبي لة أريد الاسلام
لأن السنة الغسل، وقال بعضهم فبالفرضية أخذ ونعمت الفريضة، ونعمت بكسر
النون وسكون العين هو المشهور وروى بفتح النون وكسر العين وهو الأصل
فى هذه اللفظة ، والمقصود أن الوضوء ممدوح شرعاً لا يذم من يقتصر عليه ، قال
الخطابى: وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة و أن الغسل لها فضيلة [و
من اغتل فهو أفضل ] .
[ باب (١) فى الرجل يسلم فيؤمر بالغسل ] بعد إسلامه ويحتمل أن يقال
يسلم أى يريد الاسلام فيؤمر بالغسل قبل إسلامه استحباباً [ حدثنا محمد بن كثير
العبدى أنا سفيان] الثورى [نا الأغر] بفتح المعجمة بعدها راء مشددة، ابن الصباح
التميمى المنقرى الكوفى مولى آل قيس بن عاصم والد الأبيض ، قال ابن معين
والنسائى والعجلى: ثقة ، وقال أبو حاتم: صالح ، وقال ابن حبان فى الثقات :
إنه من أهل البصرة [ عن خليفة بن حصين] بن قيس بن عاصم التميمى المنقرى
بكسر الميم وسكون النون و فتح القاف بعدها راء نسبة إلى بنى منقر وهو بطن من
بنى سعد تميم ، وقال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات [عن جده
قيس بن عاصم ] بن سنان بكسر المهملة ونونين بينهما ألف ابن خالد بن منقر التميمى
السعدى أبو على ويقال أبو قبيصة ويقال أبو طلحة المنقرى وفد على النبي
مرتّ فى وفد بني تميم سنة تسع فأسلم وقال النبي رقم: هذا سيد أهل
(٦) وبوب الترمذى اغتسال الرجل عندما يسلم، كذا فى العارضة، وقال: لا
يصح إسناده للاغر ، وبسط العينى و صاحب السعاية على اعتبار غسل الكافر .
١
بذل المجهود
(٩٤ )
الجزء الثالث
فأمرنى أن أغتسل بماء وسدر .
الوبر وكان عافلا حليما سمحاً، قيل للأحنف بن من تعلمت الحلم؟ قال من قيس، وكان
قد حرم على نفسه الخمر فى الجاهلية ، زل قيس البصرة وبنى بها داراً و بها مات
عن اثنين و ثلاثين ذكرا من أولاده ، ولما مات رئاه عبدة بن الطيب بشعره :
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما
وما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما
[ قال أتيت (١) النبي ◌َّ أريد الاسلام (٢) فأمرنى أن أغتسل بماء وسدر (٣)]
و السدر شجر النبق أى أمرنى بالاغتال بعد ما أسلمت ويؤيده ما رواه الخمسة إلا
ابن ماجة و الامام أحمد فى مسنده بهذا الاسناد من طريق عبد الرحمن قال : حدثنا
سفيان ولفظه: أنه أسلم فأمره النبى معَّقم أن يغتسل بماء وسدر ويحتمل أن يكون
المعنى أتيت أريد الاسلام فأمرنى أن أغتسل بماء وسدر ثم أسلم ويؤيده ما رواه
البخارى فى المغازى فى قصة ثمامة بن أثال و لفظه فقال : أطلقوا ثمامة فانطلق إلى
نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد : فقال أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمداً رسول الله، قال الخطابي: هذا عند أكثر أهل العلم على الاستحباب
لا على الايجاب ، وقال الشافعى : إذا أسلم الكافر أحببت له أن يغتسل فان لم يفعل
ولم يكن جنباً أجزأه أن يتوضأ ويصلى وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان
(١) فى وقد تميم سنة تسع فلما رأه عَ ◌ّ قال هذا سيد أهل الوبر («ابن رسلان).
(٢) قال ابن رسلان أى أريد أن أجدد الاسلام على يدك فان الكافر لا يؤخر
إسلامه إلى أن يغتسل بل يسلم ثم يغتسل ولايصح الغسل من كافر انتهى ، ثم قال
فأمرنى أى بعد أن أسلمت أن أغتل إلخ ، فلايذهب عليك أن الحديث لايوافقهم
(٣) قلت: فيه حجة على جواز التطهر بالماء المقيد وتقدم فى ((باب فى الجنب
يغسل رأسه بالخطمى، قال ابن رسلان هذا إذا لم يتغير بالسدر أما إذا تغير فيصبه
أو لا على جسده للتنظيف ثم صافيا بعده للاغتال.
بذل المجهود
(٩٥)
الجزء الثالث
الاغتسال على الكافر إذا أسلم قولا بظاهر الحديث قالوا : ولا يخلو المشرك فى أيام
كفره من جماع أو احتلام وهو لا يغتسل. و أو اغتسل لم يصح منه ذلك لأن
الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين وهو لا يجزؤه إلا بعد الايمان كالصلاة
والزكاة ونحوهما، وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم واختلفوا فى
المشرك يتوضأ فى حال شركه ثم يسلم فقال أصحاب الرأى له أن يصلى بالوضوء المتقدم فى
حال شركه ولكنه لوكان تيعم ثم أسلم لم يكن له أن يصلى بذلك التيعم حتى يستأنف التيعم
فى الاسلام لم يكن واجداً لا، والفرق بين الأمرين عندهم أن التيعم مفتقر إلى النية
ونية العبادة لا تصح من مشرك، والطهارة بالما غير مفتقرة إلى النية فاذا وجدت
من المشرك صحت فى الحكم كما توجد من المسلم سواء ، وقال الشافعى : إذا توضأ
وهو مشرك أو تيمم ثم أسلم كانت عليه إعادة الوضوء للصلاة بعد الاسلام ، وكذلك
التيمم لا فرق بينهما ولكنه لو كان جنباً فاغتسل ثم أسلم فان أصحابه قد اختلفوا فى
ذلك فمنهم من قال يجب عليه الاغتسال ثانياً كالوضوء سواء وهذا أشبه ، ومنهم
من فرق بينهما فرأى عليه أن يتوضأ على كل حال ولم ير عليه الاغتال ، فان
أسلم وقد علم أنه لم تكن أصابته جنابة قط فى حال كفره فلا غسل عليه فى قولهم
جميعاً، وقول أحمد فى الجمع بين إيجاب الاغتسال والوضوء عليه إذا أسلم أشبه
بظاهر الحديث (١) وهو أولى، انتهى، واحتج القائلون بالاستحباب إلا لمن
(٤) العجب كيف هو أشبه فان الغسل فى الحديث بظاهره قبل الاسلام قال ابن
قدامة : الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل سواء كان أصلياً أو مرتداً اغتسل قبل
إسلامه أولا وجد منه ما يوجب الغسل أولا وهو مذهب مالك (وأحمد) - و
قال الشافعى : يستحب إلا إن وجد حال كفره ما يوجبه سواء اغتسل قبل إسلامه
أولاً، وقال الحنفية : لا يجب مطلقاً ، قلت: بل عندنا أيضاً تفصيل كما فى البذل،
والفرق بيننا وبين الشافعى أن غسل الكافر يعتبر عندنا لا عنده ، قال ابن رسلان:
و هو وجه الشافعى، وقال أيضاً: إن الغسل قبله لا يكفى لأنه يحتاج إلى النية
ولا نية للكافر ، فإن كان قبله جنباً يجب الغسل و إلا يسن، وعند مالك *
بذل المجهود
( ٩٦ )
الجزء الثالث
حدثنا مخلد بن خالد نا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال
أخبرت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى
أجنب لأنه لم يأمر النبي مَئ كل من أسلم بالغسل و لو كان واجباً لما خص الأمر
به بعضاً دون بعض فيكون ذلك قريسة تصرف الأمر إلى الندب ، وأما وجويه
على المجنب فللادلة القاضية بوجوبه لأنه لم يفرق بين كافر و مسلم واحتج القائل
بالاستحباب مطلقاً لعدم وجوبه على المجنب بحديث: الاسلام يجب وفى رواية يهدم
ما كان قبله، قلت : و عند الحنفية ما قال فى المنية وشرحه للحلبى و واحد منها
أى من الأغسال مستحب وهو غسل الكافر ، هكذا ذكره مطلقاً شمس الأئمة
السرخسى فى شرحه المبسوط، وذكر فى المحيط أن الكافر إذا أجنب ثم أسلم، الصحيح
أنه يجب (١) عليه الغسل لأن الجنابة صفة باقية بعد إسلامه كبقاء صفة الحدث، وقال
فى الدر المختار كما يجب على من أسلم جنباً أو حائضاً أو نفساء ولو بعد الانقطاع
على الأصح لبقاء الحدث الحكمى .
[ حدثنا مخلد بن خالد نا عبدالرزاق] بن همام [ أنا ابن جريج] عبد الملك
[ قال أخبرت] أى أخبرنى رجل (٢) [عن عثيم] مصغراً بمهملة ثم مثلثة [ابن
كليب ] هو عثيم بن كثير بن كليب مصغراً الحضرمى أو الجهنى حجازى ، وقد
ينسب إلى جده ، قال فى التقريب : مج ل ، قال ابن حبان : روى ابن جريج عن
رجل عنه [ عن أبيه (٣) ] هو كثير (٤) بن كليب عن أبيه وعنه ابنه عثيم، هكذا
فى الخلاصة ، وقال فى الحاشية : هذه الترجمة ليست فى التهذيب و الكاشف ولا
( وأحمد يجب سواء كان جنباً أو لا، والصحيح أن مالكا مع الجمهور كما فى الدردير
بأنه يجب إذا وجد الموجب ولو اغتسل بعد الاذعان قبل التلفظ يكفى عنده .
(١) وكذا فى البرمان ومراقى الفلاح وغيره.
(٢) هو إبراهيم بن أبى يحي كما فى شذرات الرجال لهذا الفقير إلى رحمة ربه .
(٣) تكلم فى مصداقه ابن العربى (٤) به جزم صاحب المنهل.
بذل المجهود
( ٩٧ )
الجزء الثالث
النبى ◌َّ فقال قد أسلمت فقال له النبي ◌َّ ألق عنك شعر
السكفر يقول احلق قال وأخبرنى آخر أن النبى ◌ّ قال
لآخر معه ألق عنك شعر الكفر واختتن .
التقريب ، قلت : وما وجدت له ترجمة فى كتب أسماء الرجال إلا ما قال الحافظ
فى الاصابة، وقال ابن أبى حاتم فى ترجمة كثير بن كليب : روى عن أبيه غنيم
سمعت أبى يقول ذلك ، انتهى [عن جده] هو كليب الجهنى ويقال الحضرمى معدود
فى الصحابة له ثلاثة أحاديث أحدما هذا الذى أخرجه أبو داود، وذكر ابن مندة
وغيره أن اسم والد كليب الصلت [ أنه] أى جد عثيم وهو كليب !١) [ جاء
إلى النّبِ مَِّ فقال قد أسلمت] أى دخلت فى الاسلام [ فقال له النبي مَ ◌ّ ألق
عنك شعر الكفر ] والشعر نبتة الجسم بما ليس بصوف ولا وبر جمعه أشعار و
شعور وشعار الواحدة شعرة وقد يكنى بها عن الجميع (( قاموس، أى أزل وأسقط
ما كان على رأسك من شعر زمان الكفر أو ما كان عليك من الشعور التى تكون
علامة الكفر كالشوارب الطويلة وغيرها [يقول إحلق ] هذا تفسير من بعض
الرواة للفظ ألق أى معناه إحلق [ قال ] لعل القائل والد عثيم [وأخبرفى آخر]
أى رجل آخر [ أن النبيِ مَّ قال لآخر] أى لرجل آخر [معه ] أى مع الرجل
المخبر أو مع رسول اللّه مَّم [ألق (٢) عنك شعر الكفر واختمن] أمره بالاختتنان
لأنه من زى الاسلام وشعاره (٣)، والحديث ليس له مطابقة بالباب إلا أن يقال
(١) و هكذا قال ابن عبد البر، وفى العارضة أن الأمر على رواية أبى داؤد
الوالد كليب أيده بكلام البخارى فى التاريخ (١) يسن الخلق إذا أسلم عند الشافعى
((شرح الاقناع، (٢) ويجوز النظر إليه الضرورة كما فى الاحتقان للطبيت كما فى الهداية
والشامى والفتاوى الهندية ( عالمكيرية) قال ابن رسلان الأمر به يقتضى الوجوب
هو وقول الجمهور والمذهب وجوبه إن أمن على نفسه الهلاك وقداختتن إبراهيم *
بذل المجهود
(٩٨ )
الجزء الثالث
( باب المرأة تغسل ثوبها الذى تلبسه فى حيضها (١))
حدثنا أحمد بن إبراهيم نا عبد الصمد بن عبد الوارث
حدثنى أبى قال حدثنى أم الحسن يعنى جدة أبى بكر العدوى
عن معاذة قالت سئلت (٢) عائشة عن الحائض يصيب أوبها
الدم قالت تغسله فان لميذهب أثره فلتغيره بشئى من صفرة
وقالت ولقد كنت أحيض عند رسول الله مع ثلاث
لما أمره بازالة شعر الكفر فإزالة الأوساخ التى فى حالة الكفر أولى وأهم لأن النظافة
مندوب إليها فى الاسلام فيغتسل .
[ باب (٣) المرأة تغسل] أى هل تغسل [ ثوبها الذى تلبسه فى حيضها ] ولم
تصبه (٤) النجاسة أو أصابته [ حدثنا أحمد بن إبراهيم نا عبد الصمد بن عبد الوارث
حدثنى أبى] عبد الوارث [ قال حدثتنى أم الحسن يعنى جدة أبى بكر العدوى ]
قال فى التقريب (٥) : لا يعرف حالها، وقال الذهبي فى الميزان: لا تعرف [ عن
معاذة قالت سئلت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم ] أى من دم الحيض [قالت
تغسله ] أى يجب (٦) غسله [فان لم يذهب أثره] أى لونه [ فلتغيره بشئى من
صفرة (٧) ] ليخفى (٨) لون دم الحيض [ وقالت] أى عائشة [ ولقد كنت
عليه الصلاة والسلام وهو ابن ثمانين ، وأثبت ابن قدامة وجوبه وقال: لو لم يجب
لم يجز هتك حرمة الستر لأجله إلخ. وتقدم فى هامش «باب السواك من الفطرة،
سنة عندنا و مالك لكنه من الشعائر فلو ترك قوم يحارب إلخ .
(١) وفى نسخة: حيضتها (٢) وفى نسخة: سألت (٣) وأطال الكلام على
الباب ابن العربى (٤) فملاحظة الروايات تدل على أن الترجمة مشتملة على الأمرين
الغسل إذا أصابه الدم و إلا فلا (٥) قال ابن رسلان لا تعرف إلا بالكنية .
(٦) أى بشرط أن يكون أكثر من قدر الدرهم عند الحنفية والمالكية، وقدر الكف
فى القديم للشافعية. والفاحش للحنابلة كمافى الأوجز (٧) وهو مستحب قاله ابن العربى*
بذل المجهود
( ٩٩ )
الجزء الثالث
حيض جميعاً لا أغسل لى ثوباً
حدثنا محمد بن كثير العبدى أنا إبراهيم بن نافع قال سمعت
الحسن يعنى ابن مسلم يذكر عن مجاهد قال قالت عائشة
ما كان لاحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فاذا (١) أصابه
شئ من دم بلته بريقها (٢) ثم قصعته بريقها .
أحيض عند رسول الله مَّ ثلاث حيض جميعاً] أى مجتمعات متواليات [ لا أغل
لى ثوباً ] أى لا يصيبه (٣) دم فلا أغسله بل أصلى فيه من غير أن أغسله.
[ حدثنا محمد بن كثير العبدى أنا إبراهيم بن نافع قال سمعت الحسن يعنى ابن
مسلم يذكر عن مجاهد ] بن جبر [ قال قالت عائشة ما كان لاحدانا (٤) ] أى
إحدى أزواج النبي مٍَّ [إلا ثوب واحد تحيض فيه ] أى تكون حائضاً فى لبسبها
ذلك الثوب [ فاذا أصابه شى من دم ] ويبس [بلته بريقها ] أى بلته بداوة
ريقها [ ثم قصعته] أى دلكته [بريقها ] وفى نسخة بظفرها، ولعل (٥) عائشة
رضى الله تعالى عنها تغسله بعد ما تقصعه بريقها ولم يذكره الراوى ويمكن أن
يكون الدم قليلا معفوا عنه فلا تغسله ، وهذا إذا كان بعد الفراغ من الحيض ، وأما
إذا كان هذا فى زمان الحيض فلا يلزم غسلها وإن كان كثيراً، والله أعلم.
لحديت خولة بنت يسار مرفوعاً ولا يضرك أثره ، قال ابن رسلان: إذا لم
يذهب أثره بعد الجهد فهو طاهر وفى التتمة وجه إنه نجس معفو ، وليس
جثثى ، لكن تكلم على الحديث القارى فلينفح (٨) ولا يستقذره أحد ابن رسلان .
(١) و فى نسخة: فان. (٢) وفى نخة ؛ بظفرها.
(٣) ونحوه فى ابن رسلان. (٤) بوب عليه البخارى «باب الصلاة فى ثوب تحيض،
ابن رسلان ، (٥) يأبى عنه ما قاله الحنفية إذا استدلوا به على جواز الغسل بالمائع
دون الماء به قال صاحب المنهل ، ولذا أوله ابن رسلان فقال لعلها تغسله بعدها
أو يكون قليلا معفواً والأول أقوى .
بذل المجهود
(١٠٠ )
الجزء الثالث
حدثنا يعقوب بن إبراهيم نا عبد الرحمن يعنى ابن مهدى
نا بكار بن يحيى حدثتنى جدتى قالت دخلت على أم سلمة
فسألتها امرأة من قريش عن الصلاة فى ثوب الحائض
فقالت أم سلمة قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله
عرّ فتلبث إحدانا أيام (١) حيضها ثم تطهر فتنظر الثوب
(٢) فيه فان أصابه دم غسلناه وصلينا
الذی کانت تقلب
فيه وإن لم يكن أصابه شئى تركناه ولم يمنعنا ذلك من
[ حدثنا يعقوب بن إبراهيم نا عبد الرحمن يعنى ابن مهدى نا بكار بن يحيى]
روى عن جدته عن أم سلمة فى الحيض و عنه ابن مهدى فقط ، وقال فى التقريب
بكار بن يحيى مجهول (٣) من الثامنة [ حدثنى جدتى] لا يعرف (٤) استمنها ولا
حالها [ قالت دخلت على أم سلمة فسألتها امرأة من قريش] لم أقف على اسمها
[ عن الصلاة فى ثوب الحائض] أى فى الثوب الذى تلبسه الحائض أيام حيضها
[ فقالت أم سلمة قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول اللّه مَ للمل فتلبث إحدانا ]
أى إحدى أمهات المؤمنين [ أيام حيضها ثم تطهر ] بحذف إحدى التائين من
باب التفعل بمعنى تغتسل أو من باب نصر و كرم أى ينقطع دمها [ فتنظر الثوب
الذى كانت تقلب ] بحذف إحدى التائين من باب التفعل أى تمشى كما فى قوله تعالى
أو يأخذهم فى تقلبهم [ فيه ] أى فى ذلك الثوب فى أيام حيضها ، وقال صاحب
العون من باب ضرب يضرب أى تحيض وهو مأخوذ من قولهم قلبت السر إذا
أحمرت وهو فى غاية البعد [ فان أصابه دم غسلناه وصلينا فيه وإن لم يكن أصابه
شئى ] أى من دم الحيض [ تركناه] أى ذاك الثوب من الغسل [ ولم يمنعنا ذلك]
(١) وفى نسخة: إلى تمام. (٢) وفى نسخة: تعلمت.
(٣) وكذا قال ابن رسلان. (٤) سماها ابن رسلان. أم سلمة وقال مجهولة.