Indexed OCR Text

Pages 321-340

نذل المجهود
( ٣٢١ )
لجزء الثانى
رسول اللّه ◌َّ إن هذه ليست (١) بالحيضة ولكن هذا
عرق فاغستلى وصلى ، قال أبوداؤد : زاد الأوزاعى فى هذا
الحديث ، عن الزهرى عن عروة وعمرة عن عائشة قالت :
استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهى تحت عبد الرحمن
بن عوف سبع سنين، فأمرها النبى تت ، قال : إذا أقبلت
الحيضة فدعى الصلاة فاذا أدبرت فاغتسلى وصلى قال
رسول اللّه مَّ] فى حكم الاستحاضة [ فقال: رسول الله مؤلمه إن هذه ليست
بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلى وصلى ] فان قلت : خروج دم العرق لا يوجب
الاغتال فكيف أمرها بالاغتسال قلت: الأمر بالاغتال محمول على الاغتسال من
المحيض ، حاصل قوله ◌َ ◌ّ ان هذا الدم المستمر ليس بدم الحيض بل هو دم الاستحاضة ،
فاذا مضت أيام الحيض فلتغتسل و لتصل ، وفى بعض الروايات ، كما فى الصحيين ،
فكانت تغتسل لكل صلوة ، قال الشافعى : إنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعاً ،
وكذا قال الليث بن سعد: أنها لم يأمرها مَ ◌ّ بالاغتال لكل صلوة ولكنه شئى
فعلته هى ، وإلى هذا ذهب الجمهور ، قالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل
صلاة إلا المتحيرة ، لكن يجب عليه الوضوء، ويمكن أن يحمل اغتالها لكل صلوة
على العلاج لتقليل الدم , ومطابطقة هذا الحديث بالباب مع الزيادة التى زاد فيها
الأوزاعى ظاهرة وأما بدونها لهفى .
[ قال: أبو داؤد زاد الأوزاعى فى هذا الحديث] أى فى حديث أم حبيبة
بنت جحش الذى رواه عمرو بن الحارث [عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة
قالت : استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهى تحت عبد الرحمن بن عوف سبع
سنين فأمرها النبى مَّ، قال: إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتلى
(١) وفى نسخة ((ليس))

بدل المجهود
( ٣٢٢ )
الجزء الثانى
أبو داؤد ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهرى
غير الأوزاعى ورواه عن الزهرى عمرو بن الحارث و
الليث ويونس وابن أبى ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد
وسليمان بن كثير و ابن إسحاق وسفيان بن عيينة ولم
وصلى ، قال: أبو داؤد ولم يذكر هذا الكلام] أى الذى ذكره الأوزاعى من
قوله، إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلى وصلى [أحد من أصحاب
الزهرى غير الأوزاعى] وقد أخرج البيهقى فى سننه بسنده موصولا من طريق العباس
بن الوليد بن مزيد قال أخبرنى أبى قال سمعت الأوزاعى قال حدثنى ابن شهاب قال
حدثنى عروة بن الزبير و عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أن عائشة زوج
النبى معَّمِ قالت استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهى تحت عبد الرحمن بن عوف
سبع سنين فاشتكت ذلك إلى رسول اللّه مَّ فقال لها رسول اللّه مؤثر إنها ليست
بالحيضة إنما هو عرق فاذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلى ثم
صلى قالت عائشة: وكانت أم حبيبة تقعد فى مركز لأختها زينب بنت جحش ثم
قال البيهقى بعد سوق الحديث : ذكر الغسل فى هذا الحديث صحيح وقوله فاذا أقبلت
الحيضة وإذا أدبرت تفرد به الأوزاعى من بين ثقات أصحاب الزهرى والصحيح أن
أم حبيبة كانت معتادة ، وأن هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن .
عائشة فى قصة فاطمة بنت أبى حيش وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعی کمارواه
غيره من الثقات ثم ساق البيهقى ذلك الحديث [ ورواه عن الزهرى عمرو بن
الحارث] وقد أخرجه المصنف موصولا فيما تقدم قريباً مختصراً وفيما سيأتى مطولا
[والليث ] أخرج روايته بسنده موصولا المصنف فيما سيأتى، ومسلم عن عروة
وحده [ ويونس ] بن يزيد أخرج حديثه المصنف موصولا فى الباب الآتى [ وابن
أبى ذئب ] أخرج حديثه المصنف عن الزهرى فى الباب الآتى [ ومعمر ] بن راشد

بذل المجهود
( ٣٢٣ )
الجزء الثانى
يذكروا هذا الكلام قال أبو داؤد وإنما هذا لفظ حديث
[ وإبراهيم بن سعد] أخرج حديثه مسلم موصولا فى صحيحه [ وسليمان بن كثير ]
العبدى أبو داؤد قال ابن معين : ضعيف ، وقال النسائى: ليس به بأس إلا فى
الزهرى فانه بخطئى عليه ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه، وقال العجلى : جائز
الحديث لا بأس به، وقال العقيلى : واسعلى سكن البصرة مضطرب الحديث عن
ابن شهاب وهو فى غيره أثبت ، وقال ابن حبان : كان يخطئى كثيراً .
فأما روايته عن الزهرى فقد اختلطت عليه صحيفته فلا يحتج بشئى ينفرد به عن
الثقاث، وقال ابن عدى: لم أسمع أحداً فى روايته عن غير الزهرى شيئاً ، قال :
وله عن الزهرى وعن غيره أحاديث صالحة ولابأس به، مات سنة ٥١٣٣(١) أخرج
أبو داؤد حديث سليمان بن كثير هذا فى الباب الآتى من طريق أبي الوليد الطيالسى
وعبد الصمد [ وابن إسحاق] هو محمد بن إسحاق بن يسار أخرج المصنف حديثه موصولا
عن الزهرى فى الباب الآتى [ وسفيان بن عينة] أخرج مسلم حديث سفيان بن عينة
عن الزهرى موصولا ثم قال فى آخره بنحو حديثهم فيستدل بذلك على أن عند مسلم ليس فى حديث
سفيان بن عيينة زيادة على حديث الحفاظ عن الزهرى كما ادعاه أبوداؤد ويمكن الاعتذار
عنه بأن دعوى الزيادة فى حديث سفيان عن الزهرى على طريق خاص وهذا الذى ذكره
مسلم غير ذلك الطريق ويدل عليه ما قال أبو داؤد وروى الحميدى هذا الحديث
عن ابن عينة لم يذكر فيه تدع الصلاة أيام أقرائها فكما لم يذكر الحميدى هذه الزيادة .
كذلك لم يذكرها محمد بن المثنى عن سفيان فى حديث مسلم ولكن يشكل حينئذ نسبة
الزيادة إلى سفيان بل الأقرب أن الوهم فيه من تلميذه الذى روى عنه الزيادة فانه لوكان
الزيادة من سفيان لابد أن يذكره محمد بن المثنى والحميدى أيضاً [ولم يذكروا هذا الكلام]
ضمير الجمع يعود إلى المذكورين من أصحاب الزهرى الذين فيهم سفيان بن عيينة وقد
(١) هكذا فى التهذيب بلفظ ثلاث وثلاثين ، وفى التقريب والميزان ثلاث وستين .

بذل المجهود
( ٣٢٤ )
الجزء الثانى
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال أبو داؤد و زاد
ابن عيينة فيه أيضاً أمرها أن تدع الصلاة أيام أقراتها و(١)
هو وهم من ابن عيينة وحديث محمد بن عمرو عن الزهرى
ادعى المصنف فيما تقدم أن سفيان أيضاً زاد فى حديثه هذه الزيادة فكيف نفى ماهنا
ما ادعاه قبل والجواب عنه أن سفيا بن عينة لم يزد هذا الكلام الذى زاده الأوزاعى
بل زاد سفيان ما يغائر فى المعنى ما زاده الأوزاعى وشرحه أن سفيان زاد فأمرها
أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وهذا الكلام يدل على أنه معَّ جعلها غير ميزة بين
الدمين فأمرها أن يجعل حيضها على الأيام التى كانت تحيض قبل أن يصيبها ما أصابها
من استمرار الدم ولم يأمرها أن تترك الصلاة عند إقبال الحيضة لأن إقبال الحيضة
لم تعرفها، وأما الأوزاعى فزاد فى حديثه فأمرها النبى مؤ قّ قال إذا أقبلت الحيضة
فدعى الصلاة فاذا أدبرت فاغتسلى وصلى ، وهذا الأمر محمول على أنها كانت مميزة بين
الدمين تعرف إقبال حيضها بلون الدم فأمرها رسول اللّه معروففى بترك الصلاة عند
إقبال حيضتها التى تعرفها بشدة حمرتها فما زاد الأوزاعى من الكلام مغائر لما زاده ابن
عينة فسقط الأشكال عن أصله [ قال أبو داؤد وإنما هذا ] أى إذا أقبلت الحيضة
فدعى الصلاة فاذا أدبرت فاغتسلى وعلى [ لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة ] أى فى قصة فاطمة بنت أبى حيش أدخل الأوزاعى فى حديث الزهرى عن
عروة وهماً ، و حديث هشام هذا أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما [ قال أبو
داؤد وزاد ابن عينة فيه ] أى فى الحديث عن الزهرى أيضاً [ أمرها أن تدع
الصلاة أيام أقرانها وهو وهم من ابن عينة ] وقع (٢) هذا الكلام هاهنا مكرراً
و قد تقدم ذكر هذا من المصنف قريباً فتكراره بلا فائدة [ و حديث محمد بن عمرو
(١) وفى نسخة بزيادة: قال أبو داؤ.
(٢) ولعله كرره تنبيهاً على أن ذكر سفيان فى الجماعة لا يوهم صحة روايته .

بذل المجهود
( ٣٢٥)
الجزء الثانى
فيه شئى يقرب من الذى زاد الأوزاعى فى حديثه .
حدثنا محمد بن المثنى نا محمد بن أبى عدى عن محمد يغنى
ابن عمرو قال ثنى ان شهاب عن عروة بن الزبير عن
فاطمة بنت أبى حبيش قال إنها كانت تستحاض فقال لها النبى
5يت إذا كان دم الحيضة فانه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك
فامسكى عن الصلاة فاذا كان الآخر فتوضنى وصلى فانما
هو عرق قال أبو داؤد قال ابن المثنى ثنا به ابن أبى عدى
عن الزهرى فيه شئ ] أى من الكلام [ يقرب من الذى ] أى من الكلام الذى
[ زاد الأوزاعى فى حديثه ] وهو هذا (١).
[ حدثنا محمد بن المثنى نا محمد بن أبى عدى (٢) عن محمد يعنى ابن عمر وقال
ثنى ابن شهاب] الزهرى[ عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبى حبيش قال] أى عروة
[ أنها ] أى فاطمة بنت أبى حيش [ كانت تستحاض فقال لها النبي مَو ◌ّ إذا كانت
دم الحيضة فانه دم أسود يعرف] أى بسواد لونه تعرفه النساء [فاذا كان ذلك(٣) فامسكى
عن الصلاة فاذا كان الآخر ] أى غير دم الحيض [فتوضئى وصلى فانما هو عرق ]
(١) وما يخطر فى البال أن المراد بحديث محمد بن عمرو غير المذكور هاهنا، والمعنى
أن الأوزاعى لم يتفرد به كما بسطه فى الجوهر النقى إلا أنه لم يذكر حديث محمد بن
عمرو هذا المعنى يتوقف عليه إلا أن الحاكم قال تابع محمد بن عمرو بن علقمة
الأوزاعى على روايته هذه على هذه الألفاظ لكنه ذكر بعده حديث ابن المنى هذا
وذكره بلفظ أخبرناه وهذا يؤيد كلام الشيخ ، وفى المنهل قال العينى : وجه القرب
أن فى زيادة الأوزاعى الاقبال والادبار، وفى حديث محمد بن عمرو الآتى ذكر
الأسود وغيره ولاشك أن الأسود يكون فى زمان الاقبال غير الأسود يكون فى
زمان الادبار (٢) حسنه ابن العربى (٣) وهذا الحديث على ما فيه من الكلام
لا يدل على اعتبار اللون فانه فى معنى حديث أبى أمامة عند الدارقطنى .

بذل المجهود
( ٣٢٦ )
الجزء الثانى
من كتابه هكذا ثم ثنا به بعد حفظاً قال حدثنا محمد بن
عمرو عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت إن فاطمة
كانت تستحاض فذكر معناه قال أبو داؤ و(١) روى أنس
بن سيرين عن ابن عباس فى المستحاضة قال إذا رأت الدم
البحرانى فلا تصلى وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغستل
أى دم عرق خروجه لا يمنع الصلاة [ قال أبو داؤد قال ابن المثنى ثنا به ابن أبى
عدى من كتابه هكذا ] أى عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبى حيش ولم
يذكر فيها عن عائشة ثم [ حدثنا به] أى بهذا الحديث [ بعد ] أى بعد الحديث
عن الكتاب [ حفظاً قال حدثنا محمد بن عمرو عن الزهرى عن عروة عن عائشة
قالت إن فاطمة كانت تستحاض فذكر معناه ] أى فذكر محمد بن أبى عدى حظفاً
فى معنى الحديث الذى ذكره من كتابه و الفرق بين حديثه من الكتاب وبين ما
حدث حفظاً أن فى حديثه من الكتاب يروى عروة عن فاطمة بنت أبى حيش ،
و فى حديثه حفظاً يروى عن عائشة ، و أما البيهقى فاخرج هذا الحديث بسنده من
طريق أحمد بن حنبل ثنا محمد بن أبى عدى ثنا محمد بن عمرو يعنى ابن علقمة عن
الزهرى عن عروة أن فاطمة بنت أبى حيث كانت تستحاض فقال لها النبى مر قه ،
الحديث ، فأخرجه مرسلا وقال فى آخره : قال عبد اللّه سمعت أبى يقول كان ابن
أبى عدى حدثنا به عن عائشة ثم تركه فسياق المصنف عن ابن المثنى يخالف سياق
البيهقى عن ابن حنبل (٢) [ قال أبو داؤد وروى أنس بن سيرين] الأنصارى أبو
موسى مولى أنس ولد لسنة أو لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ودخل على زيد بن ثابت
وثقه ابن معين و أبو حاتم والنسائى و العجلى وابن سعد، وقال توفى بعد أخيه
(١) وفى نسخة بزيادة قد (٢) والظاهر عندى أن غرض ابن حنبل غير ما أراد
أبو داؤد فغرضه أن زيادة عائشة كان يزيده حفظاً أولا ثم تركه .
/

بذل المجهود
( ٣٢٧ )
الجزء الثانى
وتصلى قال (١) مكحول إن النساء لايخفى عليهن الحيضة أن
دمها أسود غليظ فإذا ذهب ذلك وصارت صفرة رقيقة
فأنها مستحاضة فلتغتسل ولتصلى قال أبو داؤد وروى حماد
بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القعقاع بن حكيم عن سعيد
بن المسيب فى المستحاضة إذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة
وإذا أدبرت اغتسلت وصلت وروى سمى وغيره
عن سعيد بن المسيب تجلس أيام أقرائها وكذلك رواه
محمد وكان قليل الحديث، مات سنة ١١٨هـ [ عن ابن عباس فى المستحاضة قال إذا
رأت الدم البحرانى فلا تصلى وإذا رأت الطهر ولو ساعة (٢) فاتغتسل وتصلى] قال
فى النهاية دم بحرانى شديد الحمرة كأنه قد نسب إلى البحر وهو اسم قعر الرحم و
زادوه فى النسب ألفاً ونوناً البالغة يريد الدم الغليظ الواسع وقيل نسب إلى البحر
لكثرته وسعته و هذا التعليق لم أجده موصولا (٣) [ قال مكحول إن النساء لا
يخفى عليهن الحيضة أن دمها أسود غليظ فاذا ذهب ذلك] أى سوادالدم وغلظه [ و
صارت صفرة رقيقة فانها مستحاضة فلنغتسل ولتصلى ] وقد حكى البيهقى هذا التعليق
عن أبى داؤد ثم قال فى آخره قال الشيخ وقد روى معنى ما قال مكحول عن أبى
أمامة مرفوعاً باسناد ضعيف ثم أخرج بسنده حديث أبى أمامة من طريق العلاء قال
سمعت مكحولا يقول عن أبى أمامة الباهلى قال قال رسول اللّه من القول فذكر الحديث
[ قال أبو داؤد وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد] القطان [عن القعقاع بن
حكيم عن سعيد بن المسيب فى المستحاضة إذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة وإذا
أدبرت اغتسلت وصلت وروى سمى وغيره عن سعيد بن المسيب تجلس أيام أقرائها
(١) وفى نسخة: ولتصل وقال (٢) ذكر البخارى هذا الجزء تعليقاً وأخرجه
البيهقى مرسلا (٣) وصله الدارمى وابن أبى عيد، كذا فى الفتح .

سنه
بدل المجهود
١ ٣٢٨ )
الجزء الثانى
حماد ابن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال
أبو داؤدوروى يونس عن الحسن الحائض إذا مد بها الدم
تمسك بعد حيضتها يوماً أو يومين فهى مستحاضة وقال التيمى
عن قتادة إذا زاد(١) على أيام حيضها خمسة أيام فلتصلى
قال التيمى جعلت انقص حتى بلغت يومين فقال إذا كان
يومين فهو من حيضها وسئل ابن سيرين عنه فقال النساء
اعلم بذلك
وكذلك ] أى كما روى حماد بن زيد [ رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد]
القطان [ عن سعيد بن المسيب] وهذه التعليقات التى ذكرها أبوداؤد أخرج البيهقى
منها أولها «وصولا بسنده من طريق يزيد بن هارون قال أنباناً يحيى يعنى ابن سعيد
أن القعقاع بن حكيم أخبره أنه سأل سعيد بن المسيب عن المستحاضة، الحديث ، ثم
قال البيهقى : وكذلك رواه حماد بن زيد [ قال أبو داؤد: وروى يونس (٢) عن
الحسن] البصرى [ الحائض إذا مد] أى استمر [ بها الدم تمسك ] من الامساك
أى عن الصلاة [ بعد حيضتها يوماً أو يومين فهى ] أى بعد مضى يوم أو يومين
على عادتها المعروفة [ مستحاضة ] أى فى حكم الطاهرات فتصوم وتصلى [ وقال
القيمى ] أى سليمان [ عن قتادة إذا زاد على أيام حيضها خمسة أيام فلتصلى، قال
التيمى جعلت انقص ] أى أقول إذا زاد على أيام حيضها أربعة أو ثلاثة [ حتى
بلغت يومين ، فقال: إذا كان يومين فهو من حيضها ] تخالف الحسن [ وسئل ابن
(١) وفى نسخة: زادت. (٢) ومناسبة هذا الأثر وما بعده بالترجمة خفى،
أللهم إلا أن يقال أن الحسن أمرها بعد الحيض يوماً أو يومين بمنزلة الاستظهار
مثل قول المالكية ، كما بسطه ابن رسلان فهذا يؤيد القول بالتميز لأنه جعل الحيض
غيره ولو كان لها أياماً معتادة لم تحتج إلى الاستظهار .

بذل المجهود
( ٣٢٩ )
الجزء الثانى
حدثنا زهير بن حرب وغيره قالا نا عبد الملك بن عمرو
نا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن
إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن
سيرين ] أى محمد [ عنه] أى عن الحيض [فقال النساء اعلم بذلك] أى من
أعرف بالتميز بين الدمين حول الحكم على رأى من ابتليت به .
[ حدثنا زهير بن حرب وغيره قالا نا عبد الملك بن عمرو ] القيسى أبو عامر
العقدى بفتح المهملة و القاف البصرى ، قال النسائى: ثقة مأمون، وقال ابن سعد:
كان ثقة وكان إسحاق إذا حدث عن أبى عامر قال : حدثنا أبو عامر الثقة الأمين،
وقال ابن معين و أبو حاتم: صدوق، مات سنة ٢٠٤ أو ٢٠٥ه [ نا زهير بن
محمد ] التميمى أبو المنذر الخراسانى المروزى الخرقى، قلت: قال السمعانى فى الأنساب
بفتح الخاء والراء و فى آخرها القاف هذه النسبة إلى خرق وهى قرية على
ثلاثة فراسخ من مرو بها سور قانم وجامع كبير حسن ويقال أنه من أهل هراة
ويقال من أهل نيشابور قدم الشام وسكن الحجاز ، قال أحمد : لا بأس به مستقيم
الحديث ثقة ، قال البخارى ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه
أهل البصرة فإنه صحيح ، وقال ابن معين: صالح لا بأس به وقال عثمان عن يحيى:
ثقة ، و قال معاوية عن يحيى: ضعيف ، وقال أبو حاتم : محله الصدق وفى حفظه
سوء وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه فماحدث به من حفظه
ففيه أغاليط وما حدث من كتبه فهو صالح ، وقال عثمان الدارمى وصالح بن محمد
صدوق ثقة زاد عثمان وله أغاليط كثيرة ، وقال النسائى مرة : ضعيف ، وقال
مرة : ليس بالقوى ، وقال مرة : ليس به بأس ، وقال ابن عدى: لعل أهل
الشام أخطأوا عليه فانه إذا حدث عنه أهل العراق فروايته عنهم شبه المستقيمة
وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : يخطئى ويخالف،
مات سنة ١٦٢هـ [ عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ]

١
بذل المجهود
( ٣٣٠ )
الجزء الثانى
أمه حمنة بنت جحش قالت كنت استحاض حيضة كثيرة
بن عبيد الله القيمى أبو إسحاق المدنى، وقيل: الكوفى، قال العجلى و يعقوب بن
شيبة : ثقة ، وقال مصعب الزبيرى : استعمله ابن الزبير على خراج الكوفة ، وذكر
الكلبى أن أمه خولة بنت منظور بن زبان تزوجها أبوه وقتل يوم الجمل وهى حامل
بابراهيم هذا فيكون مولده سنة ٣٦ه ويكون روايته عن عمر مرسلة بلاشك، وقال
ابن سعد : كان شريفاً صارما له عارضة و اقدام وكان قليل الحديث ، وذكره
ابن حبان فى الثقات [ عن عمه عمران بن طلحة (١)] بن عيد اللّه التيمى ولد على
عهد النبى معَّ فسماه عمران وأمه جمنة بنت جحش، قال العجلى: مدنى تابعى ثقة،
ذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من أهل المدينة ، وذكره ابن حبان فى الثقات :
له عندهم حديث وأحد عن أمه فى الاستحاضة [ عن أمه حمنة (٢) بنت جحش]
الأسدية أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت تحت مصعب بن عمير فقتل
عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عيد اللّه فولدت له محمد أو عمران وأمها وأم
أختها زينب اميمة بنت عبد المطلب كانت من المبايعات و شهدت أحداً فكانت تسقى
العطشى وتحمل الجرحى وكانت حمنة تستحاض ، كما أخرجه أبو داود والترمذى
والبيهقى من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل [قالت كنت استحاض حيضة] بكسر الحاء (٣)
(١) وكان ابن جريج يقول عمر بن طلحة، وكذا قال الذهبي والصواب عمران
ابن رسلان. (٢) وهى متحيرة عندنا ويحتمل عند الشافعى وأحمد أن تكون
متحيرة و أن تكون مبتدأة كما فى أجزاء المستحاضات لهذا العبد الفقير ، وقال
النووى فى شرح المهذب اختلف فى حالها، فقيل كانت مبتدأة فردها مرؤى إلى
غالب عادة النساء ، وقيل كانت معتادة ستة أو سبعة فردها إليها وذكر الاحتمالين
الشافعى فى الأم واختار أنها كانت معتادة واختار صاحب المهذب أنها كانت مبتدأة
وكذا اختاره إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشى وآخرون ورجحه الخطابى إلخ .
(٣) قاله القارى .

بذل المجهود
(٣٣١ )
الجزء الثانى
شديدة فأتيت رسول الله ثم استفتيه وأخبره فوجدته فى
بيت أختى زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله إنى امرأة
استحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتنى
الصلاة والصوم فقال أنعت لك الكرسف فإنه يذهب
لا غير [ كثيرة] فى الكمية [شديدة] فى الكيفية (١) وفيه اطلاق الحيض على
دم الاستحاضة تغليباً [ فأتيت رسول اللّه مَفقل استفتيه وأخبره] بحالى واستفتيه
حكمه فالواو لمطلق الجمع [فوجدته] {ولله [ فى بيت أختى زينب بنت جحش] أى
أم المؤمنين [ فقلت: يا رسول الله إنى امرأة استحاض حيضه كثيرة شديدة]
أى يجرى دمى أشد جرياً من دم الحيض و الكثرة من حيث الوقت والدم
[فا ترى فيها] أى فما رأيك فى هذه الحالة الشديدة [ قد منعتنى الصلاة والصوم]
لأنها زعمت أن الدم التى يجرى من الفرج حيض والحيض يمنع الصلاة والصيام
فهذا أيضاً يمنعها من الصلاة والصيام [فقال] أى رسول اللّه مَلَّم [انعت]
أى أصف وأبين [ لك الكرسف (٢) ] أى القطن أى استعمليه فى محل الدم [فانه]
(١) قال ابن رسلان: فيه حجة على أن الحيض ينقسم إلى الشدة والضعف
واختلفوا فيما به الاعتبار فى القوة والضعف فمنهم من يقول هذا باللون فقط
فالأسود قول من الأحمر وهو قول من الأصفر إلخ ، وقال العراقيون : إن
القوة بثلاثة أمور اللون و الثخانة والرائحة فما له رائحة كريهة قول بالنسبة إلى
ما دونه ، قلت : ولعل مناسبة الحديث بالترجمة من حيث أن الشدة و الضعف
باعتبار اللون. (٢) وهو القطن («ابن رسلان، وقال ابن العربى: الكرسف
له ستة أسماء ثم ذكرها ثم قال وإنما اختار القطن مع قلة وجوده دون الصوف
مع كثرته لعلة لسنا لها ، وقال ابن رسلان: لكونه مذهباً للدم فاستعمليه بعد
الدم لينقطع عنك .

بذل المجهود
( ٣٣٢ )
الجزء الثانى
ذلك قال فتلجمى قالت
الدم قالت هو أكثر مر.
هو أكثر من ذلك قال فاتخذى ثوباً فقالت :
هو أكثر من ذلك إنما أنج ثجاً قال رسول الله ربيّ
سآمرك بأمرين بأيهما فعلت أجزء عنك من الأخر فان
قويت عليهما فأنت أعلم قال لها إنما هذه ركضة من ركضات
الشيطان فتحيضى ستة أيام أو سبعة أيام فى علم الله تعالى
أى القطن [ يذهب الدم] أى يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج أو معناه فاستعمليه
لعل دمك ينقطع [ قالت هو أكثر من ذلك ] أى من أن يكون الكرسف مانعاً
من الخروج أو قاطعاً [ قال فتلجمى (١)] أى شدى خرقة على هيئة اللجام
كالاستثفار قالت هو أكثر من ذلك [ قال فاتخذى ثوباً] أى مطبقاً [ فقالت هو
أكثر من ذلك ] أى من أن يمنعه [ إنما انج ] بضم المثلثة [ نجاً ] لازم ومتعد
أى أنصب أو أصب فعلى الثانى تقديره أنتج الدم وعلى الأول اسناد الثج إلى نفسها
البالغة أى يسيل دمى سيلاناً فاحشاً [قال رسول اللّه عَقعُ سأمرك] السين للتأكيد
[بأمرين] أى بحكمين أو فعلين [ بأيهما ] الباء زائدة أى أى الفعلين [ فعلت
أجزأ عنك ] أى أغنى عنك [من الآخر ] أى فالفعلان متساويان فى الاجزاء
و الاغناء ولفظة من فى قوله من الآخر بمعنى البدل [ فان قويت ] أى قدرت
[ عليهما] أى على كل واحد منهما قاخترت الأقوى منهما [فأنت أعلم قال] مؤلّه
[ لها] أى لحمنة [إنما هذه] أى التجة [ ركضة] أى دفعة وضربة والركضة
ضرب الأرض بالرجل فى حال العدو أو غيره [من ركضات الشيطان (٢) ] أى اضرار
(١) وفى عارضة الأحوذى !فعلى فعلا يمنع سيلانه كاللجام يمنع استرسال الدابة،
وقيل هو من اللجمة وهو فوهة النهر ، وقال : قيل ذلك حكمة غريبة لم يقع
إلى تفسيرها . (٢) اختلف فى تأويله على وجهين منهم من جعله حقيقة، وكذا
روى عن عائشة إذ قالت إلخ ، هو الأوجه عندى، ومنهم من جعله مجازاً ،
كذا فى عارضة الأحوذي مبسوطاً .

بذل المجهود
(٣٣٣ )
الجزء الثانى
ذكره ثم اغتسلى حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت
وافساد منه واضافتها إلى الشيطان لأنه وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها وقت
طهرها وصلاتها وصيامها فكانها ركضة منه [ فتحيضى] أى تعدى(١) نفسك حائضة
[ ستة أيام (٢) أو سبعة أيام] قال القارى قيل أو الشك من الراوى ، وقد ذكر
أحد العددين اعتبارا بالغالب من حال نساء قومها و قيل للتخيير بين كل واحد من
العددين لأنه العرف الظاهر و الغالب من أحوال النساء ، وقال النووى : أو للتقسم
أى ستة إن اعتادتها أو سبعة إن اعتادتها إن كانت معتادة ولعلها شكت هل عادتها
ستة أو سبعة ، فقال لها ستة إن لم تذكرى عادتك أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك
أولعل عادتها كانت مختلفة فيهما، فقال: سنة فى شهر السنة وسبعة فى شهر السبعة، انتهى،
وقيل: للتنويع على اعتبار حالها بحال من هى مثلها من النساء المماثلة لها فى السن
المشاركة لها فى المزاج فان كانت عادة مثلها ستاً فستاً و إن سبعاً فسبعاً ولعل هذا
فى المبتدأة أو المتحيرة ، وقيل: وهو الظاهر أنها كانت معتادة ونسيت أن عادتها كانت
ستاً أو سبعاً فأمرها رسول اللّه مؤلففن أن تتحرى وتجتهدى وتبنى على ما تيقنت من
أحد العددين ، كما يدل عليه قوله [فى علم الله تعالى ذكره] أى فيما علم الله من أمرك [ثم
اغتسلى] أى بعد الستة والسبعة من الحيض [حتى إذا رأيت] أى علمت [أنك قد ظهرت]
أى بلغت وقت كمال الطهارة [ واستنقأت] أى بلغت وقت كمال الاستنقاء قال فى
المغرب الاستنقاء مبالغة فى تنقية البدن والهمزة فيه خطأ وهى فى الفسخ كلها مضبوطة
(١) كذا فى الأصل والصواب عدى. (٢) قال ابن رسلان: إنما خص الست
و السبع لأنها الغالب فى النساء و اختلف فى المرأة هل كانت مبتدأة أو معتاده
ناسية لعادتها وصمح الخطابى الأول فعلى هذا رددناها إلى الغالب ، قلت: وعلى
ما قاله الخطابى حمله البيهقى و لذا بوب عليه به و تقدم شئى منه قريباً ، وقال
النووى فى شرح المهذب : قال صاحب التتمة من قال كانت معتادة ذكر فى ردها
إلى الستة أو السبعة ثلث توجيهات و هى المذكورة فى الذل فى كلام النووى .

بدل المجهود
( ٣٣٤ )
الجزء الثانى
فصلى ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة و أيامها
وصومى فان ذلك يجزئك وكذلك فافعلى فى كل شهر
كما يحضن النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن
فان(١) قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر فتغتسلين(٢)
بالهمزة فيكون التخطية جرءة عظيمة من صاحب المغرب بالنسبة إلى عدول الضابطين
الحافظين مع إمكان حمله على الشذوذ ومن العجيب أنه لو نقل الزوزنى عن الأصمعى
عن البدوى الذى يبول على عقبيه مثل هذا وضعوه على رؤسهم وهذا النقل المعتمد
المسند بالسند خطأ عندهم فهيهات هيهات [ فصلى ثلاثاً وعشرين ليلة] يعنى وأيامها
إن كانت مدة الحيضة سبعة [ أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها ] إن كانت مدة
الحيض ستة [ وصومى] أى رمضان وغيره من كل شهر كذلك [ فان ذلك ]
أى ما قدر لك من الأيام فى حق الصلاة والصيام [يجزئك] أى يكفيك [وكذلك]
أى مثل ما ذكرت لك الآن [ فافعلى فى كل شهر كما يحضن النساء وكما يطهرن]
أى اجعلى حيضتك بقدر ما يكون عادة النساء من ست أو سبع، وكذلك إجعلى
طهرك بقدر ما يكون عادة النساء من ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين
[ ميقات حيضهن وطهرهِن] نصب على الظرف أى فى ميقات حيضهن وطهرهن
وهذا مبنى على مذهب الشافعى من اعتبار المماثلة بالنساء [فان قويت] هذا هو
الأمر الثانى بدليل قوله هذا أعجب الأمرين إلى وتعليقه مَ ◌ّ هذا بقوتها لا ينافى قوله
السابق وإن قويت عليهما لأن ذلك لبيان أنها إذا قويت عليهما تختار ما شاءت وهذا
ليان أنها إذا قويت عليهما تختار الأحب إليه عَّته، وقيل: لما خيرها بين الأمرين
بمعنى إن قويت على الأمرين بما تعدين من حالك وقوتك فاختارى أيهما شئت
و وصف أحد الأمرين ورأى عجزها عن الاغتسال لكل صلاة قال لها دعى ذلك
إن لم تقوى عليه وإن قويت إلخ ، ويفهم من هذا أنها ان عجزت عنه أيضاً نزل
(١) و فى نسخة: وإن. (٢) وفى نسخة: فتغسلى.

بذل المجهود
(٣٣٥ )
الجزء الثانى
و تجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين المغرب
وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلى
و تغتسلين مع الفجر فافعلى وصومى إن قدرت على ذلك
قال رسول اللّه عليه و هذا أعجب الأمرين إلى.
لها رسول اللّه مَّ إلى أيسر وأسهل على قدر الاستطاعة [على أن تؤخرى
الظهر ] إلى قريب من آخر وقتها [ وتجعلى العصر] فى أول وقتها [ فتغتسلين
وتجمعين بين الصلاتين] أى بغسل واحد [ الظهر والعصر] بالجر بدل ويجوز
رفعهما ونصبهما [ وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين
الصلاتين ] أى المغرب والعشاء [فافعلى و تغتسلين مع الفجر فافعلى ] هذا تاكيد
و الشرطية باعتبار المجموع [ وصومى] أى فى هذه المدة [ إن قدرت على ذلك
قال رسول اللّه عَّه وهذا ] أى أمر الاستحاضة [أعجب الأمرين إلى] وهما
السفر و الاستحاضة قاله ابن الملك والظاهر أن الاشارة إلى الأمر الأخير وهو
الجمع بين الصلاتين بغسل واحد لأن فيه رفقاً بها والأمر الأول هو الاغتسال لكل
صلاة وأعجب معناه أحب و أسهل ، انتهى ، هذا كله الذى قلته فى شرح الحديث
ملتقط من مرقاة على القارى مع تغيير قات وقع أولا فى الحديث سأمرك بأمرين
والمراد بالأمرين ههنا هو الوضوء لكل صلاة فى أيام استحاضتها ، والثانى هو الغسل
الصلاتين بعد الجمع بينهما و وقع ثانياً فى آخر الحديث وهذا أعجب الأمرين إلى
ولا يمكن أن يكون المراد هنا ما كان المراد فى الأول لأنه لا يصح على هذا أن
يكون هذا الأمر الثانى أعجب من الأول لأنه ليس بأيسر وأسهل منه فلهذا أوله ابن
ملك بأن المراد من الأمرين السفر والاستحاضة وهذا قول لا دليل عليه فى الحديث
ولهذا ما ارتضاه على القارى، وقال: ما حاصله (١) أن المراد بالأمرين هنهنا
(١) قلت: وهو الأوجه عند والدى، كما بسط فى تقاريره فالظاهر أن قوله مد لّ
فى أول الحديث من حكم الوضوء لكل صلاة ليس بداخل فى الأمرين بل بين *

بذل المجهود
( ٣٣٦ )
الجزء الثانى
هو الغسل لكل صلاة من صلوات الخمس والغسل للصلاتين بعد الجمع بينهما ، فقال
رسول اللّه مَّ إن الغسل الصلاتين بعد الجمع أحب وأسهل عندى ويدل عليه
قول أبى داؤد فى الباب الآتى قريباً وهو قوله ، قال أبوداؤد فى حديث ابن عقيل
الأمران جميعاً، قال: إن قويت قاغتسلى لكل صلاة وإلا فاجمعى ، كما قال القاسم
فى حديثه : والعجب من صاحب عون المعبود ، فإنه قال فى شرحه تحت هذا القول
وهذا أى الأمر الثانى أعجب الأمرين إلى أى أحبهما إلى لكونه أشقهما والأجر
على قدر المثقة والنبى معَ ◌ّم يحب ما فيه أجر عظيم ، انتهى وهذه غفلة عظيمة
من الشارح فانه لم ينظر إلى قول أبى داؤد الذى يأتى فيما بعد قريباً، قال أبو داؤد
فى حديث ابن عقيل الأمران جميعاً، قال: إن قويت فاغتسلى لكل صلاة وإلا
فاجمعى وهذا القول يدل صريحاً على خلاف ما ذكره الشارح وأيضاً لم يكن النبي
مؤ لم يحب ما هو أشق على الأمة ولهذا نهى عن الوصال بل يختار ما هو أيسر
* أولا حقيقة الاستحاضة بقوله ركضة من الركضات ثم بين حكمه الكلى وهو
أنه تمكث بقدر عادته ثم توضأ لكل صلاة لكن السائلة لما كانت متحيرة بين لها
الأمرين خاصة وهما الغسل لكل صلاة والجمع فعلى هذا ما فى الحديث من قوله
فتحيضى إلخ ، جلة معترضة لبيان الحكم العام فتأمل ، ثم ظهر لى أن المراد من
أول الحديث التحرى ، كما بسطه الطحاوى فى مشكله ، فيكون المعنى عندى سآمرك
بأمرين تتحرى أو تجمع ولو قويت عليهما معاً فأنت أعلم والجمع أحب عندى
من التحرى لأن فيه براءة الذمة يقيناً، وهو الأوجه من الأول ويؤيده ما فى
البيهقى - عن الشافعى أن الأمرين فى حديث حمنة هو الغسل الواحد بعد الانقضاء
و الجمع بين الصلاتين وبه جزم ابن رشد فى البداية - قلت : وما يأتى من
حديث ابن عقيل هو ليس بحديث حمنة بل يتعلق بحديث أم حبيبة ويدل عليه
سياق العبارة فى بيان الأمرين هنهنا أيهما فعلت أجزأ عنك وهناك وإلا فاجمعى
فتأمل وما قيل إن أم حبيبة اسمها حمنة ، كذا قيل و الصواب أنهما اثنتان ،
كما تقدم فى كلام الشيخ .

بذل المجهود
( ٣٣٧ )
الجزء الثانى
كما ورد ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، قال الخطابي تحت هذا الحديث :
وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك ، وأما
مذهب الحنفية كثرهم اللّه تعالى فعلى ما قال صاحب البدائع فى أحوال الدم بأن الدم
قد يدر دروراً متصلا وقد يدر مرة وينقطع أخرى ويسمى الأول استمراراً
متصلا و الثانى منفصلا أما الاستمرار المتصل لحكمه ظاهر وهو أن ينظر إن كانت
المرأة مبتدة فالعشرة من أول ما رأت حيض و العشرون بعد ذلك طهرها ، هكذا
إلى أن يفرج الله عنها و إن كانت صاحبة عادة فعادتها فى الحيض حيضها وعادتها
فى الطهر طهرها وتكون مستحاضة فى أيام طهرها، وأما الاستمرار المنفصل فهو
أن ترى المرأة مرة دماً ومرة طهرأ هكذا فنقول لا خلاف فى أن الطهر المتخلل
بين الدمين إذا كان خمسة عشر يوماً فصاعداً يكون فاصلا بين الدمين بعد ذلك إن
أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا يجعل ذلك حيضاً وإن أمكن جعل كل واحد منهما
حيضاً يجعل حيضاً، وإن كان لا يمكن أن يجعل أحدهما حيضاً لا يجعل شئ من
ذلك حيضاً ، وكذا لاخلاف بين أصحابنا فى أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان
أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلا بين الدمين ، وإن كان أكثر من الدمين واختلفوا
فيما بين ذلك وعن أبى حنيفة فيه أربع روايات، إنتهى ، قلت : محل تفصيلها
كتب الفقه، وقال فى محل آخر : و أما صاحبة العادة فى الحيض إذا كانت عادتها
عشرة فزاد الدم عليها فالزيادة استحاضة وإن كانت عادتها خمسة فالزيادة عليها حيض
معها إلى تمام العشرة وإن جاوز العشرة فعادتها حيض وما زاد عليها استحاضة
لقول النبى معَّ المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها أى أيام حيضها ولأن مارأت
فى أيامها حيض بيقين وما زاد على العشرة استحاضة بيقين وما بين ذلك متردد
بين أن يلحق بماقبله فيكون حيضاً فلا تصلى وبين أن يلحق بما بعده فيكون استحاضة
فتصلى فلا تترك الصلاة بالشك و إن لم تكن لها عادة معروفة بأن كانت ترى شهراً
ستاً و شهراً سبعاً فاستمر بها الدم فانها تأخذ فى حتى الصلاة والصوم والرجعة

بذل المجهود
( ٣٣٨ )
الجزء الثانى
بالأقل و فى حق انقضاء العدة و الغشيان بالأكثر فعليها إذا رأت ستة أيام فى
الاستمرار أن تغتسل فى اليوم السابع لتمام السادس وتصلى فيه وتصوم إن كان دخل
عليها شهر رمضان لأنه يحتمل أن يكون السابع حيضاً ويحتمل أن لا يكون فدار
الصلاة والصوم بين الجواز منها و الوجوب عليها فى الوقت فيجب وتصوم رمضان
احتياطاً لأنها ان فعلت وليس عليها أولى أن تترك وعليها ذلك ، وأما فى انقضاء
العدة و الغشيان فتأخذ بالأكثر لأنها إن تركت التزوج مع جواز التزوج أولى من
أن تتزوج بدون حق التزوج، وكذا ترك الغشيان مع الحل أولى من الغشيان مع
الحرمة فاذا جاء اليوم الثامن فعليها أن تغتسل ثانياً وتقضى اليوم الذى صامت فى
اليوم السابع لأن الأداء كان واجباً و وقع الشك فى السقوط إن لم تكن حائضاً فيه
صح صومها ولا قضاء عليها وإن كان حائضاً فعليها القضاء فلا يسقط القضاء بالشك
وليس عليها قضاء الصلوات لأنها إن كانت ظاهرة فى هذا اليوم، فقد صلت وإن كانت
حائضاً فيه فلا صلاة عليها للحال ولا القضاء فى الثانى، انتهى ، وقال أيضاً فى
بيان لون الحيض ، أما لونه فالسواد حيض بلا خلاف وكذا الخمرة عندنا ، وقال
الشافعى: دم الحيض هو الأسود فقط واحتج بما روى عن النبى معَلى أنه قال
لفاطمة بنت أبى حبيش حين كانت مستحاضة إذا كان الحيض فانه دم أسود فامسكى
عن الصلاة وإذا كان الأخر فتوضئى وصلى ولنا قوله تعالى: (( ويسألونك عن
المحيض ، قل هو أذى ، جعل الحيض أذى واسم الأذى لا يقتصر على الأسود ،
وقد روى الامام مالك - رضى الله عنه - فى المؤطا عن علقمة بن أبى علقمة المدنى
عن أمه و إسمها مرجانة مولاة عائشة - رضى اللّه تعالى عنها - قالت كان النساء
الحديث و أخرج البخارى - رحمه الله - بعد حذف السند وكن نساء بيعين إلى
عائشة - رضى الله عنها - بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى
ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة، فقد أخبرت عائشة - رضى الله
عنها - أن ما سوى البياض حيض و الظاهر أنها إنما قالت ذلك سماعاً من رسول

ے
بذل المجهود
( ٣٣٩ )
الجزء الثانى
قال أبو داؤد ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل (١)
الله مر ◌ّ لأنه حكم لا يدرك بالاجتهاد ولأن لون الدم يختلف باختلاف الأغذية
فلا معنى للقصر على لون واحد و ما رواه غريب فلا يصلح معارضاً للشهور مع أنه
مخالف للكتاب على أنه يحتمل أن النبي مَّن علم من طريق الوحى أيام حيضها بلون
الدم فنى الحكم فى حقها على اللون لا فى حق غيرها وغير النبي مَّم لا يعلم أيام
الحيض بلون الدم ، انتهى ، قلت: ويؤيده ما أخرجه البخارى فى باب إذا حاضت
فى شهر ثلث حيض من طريق أبى أسامة قال : سمعت هشام بن عروة قال أخبرنى
أبى عن عائشة أن فاطمة بنت أبى حيش سألت النبي مَ ◌ّه قالت: إنى استحاض
فلا أطهر أفادع الصلاة ، فقال : لا إن ذلك عرق ولكن دعى الصلاة قدر الأيام
التى كنت تحيضين فيها ثم اغتسلى وصلى ، وكذلك أخرج البخارى فى باب غسل
الدم من طريق أبي معاوية قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قصة
فاطمة أبى حبيش بنحو مارواه أبو أسامة فان هذا الحديث دليل على أنه مؤلفتم ردها
إلى عادتها ولم يحولها على معرفة لون الحيض فلو كان حولها إلى لون الحيض لم يكن
لودها إلى عادتها المعروفة معنى، وكذلك يؤيده ما أخرجه مسلم من طريق جعفر
بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة بن الزبير عن عائشة فى قصة أم حبيبة بنت
جحش ، فقال: لها أمكنى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، وكذلك ما رواه غيره
أنه مَّ قال : لنظر عدة الليالى و الأيام التى كانت تحيضهن من الشهر فلنترك
الصلاة قدر ذلك وكذلك قوله أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرانها فهذه الألفاظ
تدل على أنه لو كانت العبرة بلون الدم لما احتاجت النساء إلى أن ينظرن إلى أيام
الحيض التى تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها وهذا واضح والله أعلم
[ قال أبو داؤد: ورواه عمرو بن ثابت ] وهو عمرو بن أبى المقدام الحداد
(١) وفى نسخة : فى هذا الحديث .

بذل المجهود
(٣٤٠ )
الجزء الثانى
فقال قالت حمنة (١) هذا عجب الأمرين إلى لم يجعله قول(٢)
النبي ◌ُّ جعله كلام حمنة قال أبو داؤد كان عمرو بن
ثابت رافضياً و ذكره عن يحيى بن معين .
أبو محمد ويقال أبو ثابت الكوفى مولى بكر بن وائل ، قال ابن معين : ليس بشئى ،
وقال مرة : ليس بثقة ولا مأمون ، وقال النسائى : متروك الحديث ، وقال
ابن حبان : يروى الموضوعات ، وقال أبو داؤد: رافضى ، وقال البخارى: ليس
بالقوى عندهم ، وقال ابن المبارك لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت فانه يسب السلف
وكان يقول كفر الناس بعد رسول اللّه عَّةٍ إلا أربعة، وقال أبوزرعة : ضعيف
الحديث ، وقال العجلى : شديد التشيع غال فيه واهى الحديث ، وقال البزار : كان
يتشبع ولم يترك ، مات سنة ١٧٢هـ [ عن ابن عقيل فقال] أى عمرو بن ثابت
[ قالت حمنة هذا أعجب الأمرين إلى لم يجعله] أى عمرو بن ثابت هذا القول [ قول
النبيِ مَِّ] بل [جعله] أى جعل عمرو بن ثابت هذا القول [ كلام حمنة ]
المخالف عمرو بن ثابت زهير بن محمد فانه جعله من قول رسول اللّه مَاللّه [ قال
أبو داؤد: كان عمرو بن ثابت رافضياً ] أى فلا اعتماد على نقله [وذكره ] أى
ذكر أبو داؤد جرحه وتضعيفه [ عن يحيى بن معين ] وفى نسخة على الحاشية،
قال أبوداؤد : سمعت أحمد يقول فى الحيض حديث ابن ثابت عن ابن عقيل فى نفسى
منه شئى، قال البيهقى: بعد نقل كلام أبى داؤد المتقدم ، قال الشيخ وعمرو بن
ثابت هذا غير محتج به و بلغنى عن أبى عيسى الترمذى أنه سمع عن محمد بن إسماعيل
البخارى يقول حديث حمنة بنت جحش فى المستحاضة هو حديث حسن إلا أن
إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدرى سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل
أم لا وكان أحمد بن حنبل يقول هو حديث صحيح .
(١) وفى نسخة: فقلت. (٢) وفى نسخة: من كلام.