Indexed OCR Text
Pages 141-160
بذل المجهود
(١٤١ )
الجزء الثانى
حدثنا موسى بن إسماعيل و داؤد بن شبيب قالا ثنا حماد
عن ثابت البنانى أن أنس بن مالك قال أقيمت صلاة العشاء
فقام رجل فقال يا رسول الله إن لى حاجة فقام يناجيه
حتى نعس القوم أو بعض القوم ثم صلى بهم ولم يذكر
وضوءاً .
[حدثنا موسى بن إسماعيل و داؤد بن شبيب قالا ثنا حماد] لعله ابن سلمة (١)
[ عن ثابت البناني] هو ثابت بن أسلم العنانى بضم الموحدة وتونين مخفقين نسبة
إلى بنانة ابن سعد أبو محمد البصرى، وثقه أحمد والعجلى والنسائى ، وقال حماد بن
سلمة : كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث فكنت أقاب على ثابت الحديث
أجعل أنساً لابن أبى ليلى واجعل ابن أبى للى لأنس أشوشها عليه فيجتى بها على
الاستواء ، وحكى عن ثابت قال: محبت أنساً أربعين سنة ، قال أحمد بن حنبل: قال
يحيى القطان ثابت اختلط و فى الكامل لابن عدى عن القطان : عجب من أيوب بدع
ثابتاً لا يكتب عنه، مات سنة ١٢٧ [ أن أنس بن مالك قال : أقيمت صلاة العشاء
فقام رجل ، فقال: يا رسول الله إن لى حاجة ] يعنى أريد أن أشاورك وأناجيك
[ فقام] أى رسول اللّه عَلَّه [يناجيه] أى الرجل [حتى نعس(٢) القوم أو بعض
القوم ] أو للشك من الراوى ومعنى نعس إلخ، أى ناموا قاعدين [ ثم صلى بهم
ولم يذكر] أنس أو ثابت أو غيرهما من الرواة [وضوءاً] وقد أخرج مسلم
هذا الحديث عن ثابت عن أنس ولفظه قال : أقيمت صلاة العشاء ، فقال: رجل
لى حاجة فقام النبى معَّ يناجيه حتى نام القوم أو بعض القوم ، ثم صلوا وليس فيه
لم يذكر وضوءاً، وقد ورد ذكر الوضوء فى رواية قتادة عن أنس بقوله
ولا يتوضأون قال، النووى : وفيه جواز الكلام بعد إقامة الصلاة لا سيما فى
(١) به جزم ابن رسلان
(٢) بفتح العين و غلط، من ضمها.
بذل المجهود
(١٤٢ )
الجزء الثانى
حدثنا يحيى بن معين وهناء بن السرى و عثمان بن أبى
شيبة عن عبد السلام بن حرب وهذا لفظ حديث يحيى
عن أبى خالد الدالانى عن قتادة عن أبى العالية عن ابن
عباس أن رسول الله على كان يسجد وينام وينفخ ثم
يقوم فيصلى ولا يتوضأ فقلت له صليت ولم تتوضأ وقد
نمت ، فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً زاد عثمان
الأمور المهمة ولكنه مكروه فى غير المهم فانه معَ ◌ّ إنما ناجاه بعد الاقامة فى أمر
مهم من أمور الدين مصلحته راجحة على تقديم الصلاة ، وفيه أن نوم الجالس لا ينقض
الوضوء.
[ حدثنا يحيى بن معين وهناد بن السرى] ابن مصعدد [٠ عثمان بن أبى شية
عن عبد السلام بن حرب وهذا ] أى المذكور [ لفظ حديث يحيى] أى ابن معين
ولم يذكر لفظ حديث هناد وعثمان، وهذه جملة معترضة [عن أبى خالد الدالانى]
أى روى عبد السلام بن حرب عن أبى خالد الدالانى، هو يزيد بن عبد الرحمن بن
أبى سلامة الأسدى الكوفى ، قال أبو حاتم : صدوق ثقة ، وقال ابن معين وأحمد
بن حفل والنسائى: ليس به بأس، وقال ابن سعد: منكر الحديث وقال ابن حبان
فى الضعفاء: كان كثير الخطأ فاحش الوهم خالف الثقات فى الروايات لا يجوز الاحتجاج
به إذا وافق فكيف إذا انفرد بالمعضلات ، وذكره الكراسى فى المدلسين ، وقال
الحاكم : إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والاتقان ، وقال ابن عبد البر:
ليس بحجة [ عن قتاده ] بن دعامة [ عن أبى العالية ] رفيع بن مهران [عن ابن
عباس أن رسول اللّه مَّه كان يسجد وينام وينفخ] أى يسمع منه صوت نفخه
[ ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ، فقات] أى قال ابن عباس : فقلت [له] أى لرسول
اللّه عَّ [صليت ولم تتوضأ، وقد نمت] جملة حالية أى حال كونك قد نمت
بذل المجهود
( ١٤٣ )
الجزء الثانى
وهناد: فانه إذا اضطجع استرخت مفاصله قال أبوداؤد
قوله الوضوء على من نام مضطجعاً هو حديث منكر لميروه
إلا يزيد الدالانى عن قتادة وروى أوله جماعة عن ابن
والنوم ناقض للوضوء وصليت من غير تجديد الوضوء [فقال: إنما الوضوء على
من نام مضطجعاً ] وانتهى إلى هيهنا حديث يحيى، قال أبو داؤد [ زاد عثمان
وهناد: فانه إذا اضطجع استرخت مفاصله ] يعنى ليست هذه الجملة فى حديث يحيى
والحصر فى قوله إنما الوضوء إلخ ، ليس بحقيقى بل هو حصر إضافى يدل عليه الجملة التى
رواها عثمان وهناد، فانه إذا اضطجع إلخ، فانه يدل على أن النوم فى حد نفسه ليس بناقض
للوضوء فلوكان بنفسه ناقضاً للوضوء لاستلزم نقض الوضوء فى جميع أحواله، ولكن كونه
ناقضاً للوضوء مستلزم لاسترخاء المفاصل واسترخاء المفاصل مظنة لخروج الريح ،
ولا يدرك خروجه لأنها حالة عدم الادراك والشعور فلهذا أقيم السبب مقام الأصل
كما أقيم السفر مقام الخوف فالنوم ليس بناقض للوضوء إلا فى صورة استرخاء المفاصل
فلو نام أحد بحيث لم يسترخ مفاصله لا يكون نومه ناقضاً للوضوء، واعلم أن جوابه
زفتى هذا جواب على أسلوب الحكيم ، فان ابن عباس - رضى الله عنه - سأله عن
فعله وكان جوابه أن عينى تنامان ولا ينام قلبى، ولكنه مَّم أجابه بما يخص
بالأمة فان الحكم فى الأمة بأسرها هو عدم انتقاض الطهارة بنومهم فى السجود
و انتقاضها فى حالة الاضطجاع فأجاب بهذا الجواب إظهاراً لمسألة نقض الوضوء
وإيانة للسائل بما يفيده ولو أجاب بالاختصاص لم يفد تلك الفائدة، فلهذا اختار هذا
الجواب .
[ قال أبو داؤد: (١) قوله الوضوء على من نام مضطجعاً هو حديث منكر
(١) وكذا أضعفه ابن العربى، وقال : هذا قول ابن عباس.
بذل المجهود
( ١٤٤ )
الجزء الثانى
عباس لم يذكروا شيئاً من هذا، وقال كان الني ترفيه
محفوظاً وقالت عائشة قال النى ◌ّ تنام عيناى ولا ينام
لم يروه إلا يزيد الدالانى (٢) عن قتادة] والحديث المنكر (٢) ما خالف فيه الضعيف
الحفاظ المتقنين ، وقد مر أن يزيد الدالانى ضعيف عند أكثر المحدثين وإن وثقه
أبو حاتم، ولعله يكون ضعيفاً عند أبى داؤد [ وروى أوله جماعة عن ابن عباس
لم يذكروا شيئاً من هذا ]
قلت: أخرج البيهقى بسنده عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله محمد فتح
نام حتى سمع له غطيط فقام فصلى ولم يتوضأ وأخرج بسنده عن كريب عن ابن
عباس أن النبي ◌َّ نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ ، ثم قال البيهقى: مخرج فى
الصحيحين من حديث الثورى دون الزيادة التى تفرد بها أبو خالد الدالانى، وكذلك
رواه سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس فى حديث البيت دون تلك (٣) الزيادة.
ونومه هذا كان مضطجعاً وكان تركه مَفضل الوضوء منه مخصوصاً به [ وقال (٤)
كان النبىِ مَِّ محفوظاً ] ذكر البيهقى فى سننه: بقوله أخبرنا أبو على الرود بارى ،
قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : قال أبو داؤد السجستانى: قوله الوضوء على
(١) دالان بطن من همدان ولم يكن هذا منهم بل كان نازلا فيهم («ابن رسلان،
(٢) وقال ابن رسلان المنكر ، كما قاله الحافظ أبو بكر البرزنجى ما تفرد به أحد
ولا يعرف متنه من غير روايته ، إنتهى ، قلت: ويشكل حكم النكارة عليه بكلا
معنيه فأنه لم يروه غيره فلا مخالفة ، وله شاهد عند البيهقى من حديث حذيفة ،
قال كنت فى مسجد المدينة جالساً ، الحديث ، وفيه قال عليه الصلاة والسلام
لا حتى تضع جنبك. (٣) لكن ابن رسلان أخرجه من أبى أمامة وغيره
حصلت المتابعة. (٤) هذه دلائل على نكارته لأن حاصله أنه عليه الصلاة والسلام،
لو اضطجع لا ينقض وضوءه مع أنه مَّم محفوظ عنه وأنت خبير بأنه لا تعارض
بينهما لأنه أجاب ابن عباس بما يفيده، كذا فى التقرير.
بذل المجهود
( ١٤٥ )
الجزء الثانى
قلبى وقال شعبة إنما سمع قتادة عن (١) أبى العالية أربعة
أحاديث حديث يونس بن متى و حديث ابن عمر فى
من نام مضطجعاً إلخ، وفيه وقال عكرمة: كان النبي ◌َِّ محفوظاً، فعلم بهذا أن
لفظ عكرمة متروك فى النسخ التى عندنا ففاعل قال: هو عكرمة لا ابن عباس (٢)
ومعناه كان النبى معَِّ محفوظاً من أن يخرج منه حدث ولم يشعر به وليس معناه
أنه مَّ كان محفوظاً من خروج الحدث [ وقالت عائشة: قال النبى معَّة: تنام
عيناى ولا ينام (٣) قلبى ] قال النووى هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله
وسلامه عليهم وسبق فى حديث نومه مَّ فى الوادى فلم يعلم بفوات وقت الصبح
حتى طلعت الشمس وإن طلوع الفجر والشمس متعلق بالعين (٤) لا بالقلب، وأما
أمر الحدث ونحوه متعلق بالقاب (٥) ، وقيل : إنه كان فى وقت ينام قلبه وفى وقت
لا ينام فصادف الوادى نومه و الصواب الأول ، قال فى مرقاة الصعرد: قال ولى
الدين: إن ابن الصياد تنام عيناه ولا ينام قلبه مكراً به لتلا يخلو وقته عن لجور
و مفسدة مبالغة فى عقوبته بخلاف قلب المصطفى عَقِ فانه اكرام له لئلا يخلو وقته
عن المعارف الالهية و المصالح الدينية و الدنيوية ، فهو رافع لدرجاته ومعظم لشأنه
[ وقال شعبة إبما سمع قتادة عن أبى العالية أربعة أحاديث] و فى الترمذى قال
(١) و فى نسخة: من. (٢) وجزم ابن رسلان بأن فاعله ابن عباس.
(٣) وهذا من كمال الحضور ودوام الشهود حتى لا يغفل عليه الصلاة والسلام
فى النوم أيضاً ، وبسطه فى بهجة النفوس و ذكر ما يناسبه من الحكايات .
(٤) وبه جزم فى البحر الرائق. (٥) وأورد عليه مولانا محمد حسن مفتى
بهوبال أن إدراك الحدث متعلق بالحس الظاهر أيضاً، فإن الريح يحس عند مروره
لا بالقلب فتأمل، قلت: ويويده قوله مَّم وكاء السه العينان، الحديث ، فانه
أدار الحكم على العين لا على القلب .
بذل المجهود
( ١٤٦ )
الجزء الثانى
الصلاه وحديث القضاة ثلاثة و حديث ابن عباس حدثنى
على بن المدينى : قال يحيى بن سعيد : قال شعبة : لم يسمع قنادة من أبى العالية إلا
ثلاثة أشياء حديث عمرأن النبى معَ ◌ّه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس
وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث ابن عباس عن النبى مَّ ، قال : لا ينبغى
لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى، وحديث على: القضاة ثلاثة. وقال
البيهقى : بعد ما نقل قول أبى داؤد ، قال شعبة: إنما سمع قادة من أبى العالية إلخ .
قال الشيخ : وسمع أيضاً حديث ابن عباس فى ما يقول عند الكرب أخرجه الترمذى
معنعنا، ولكن قال: هذا حديث حسن صحيح وحديثه فى رؤية النبي مَّ موسى
وغيره أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الأنبياء فى باب الاسراء برسول الله من فضله
قلت : فعلى هذا تكون الأحاديث التى سمعها قنادة من أبى العالية ستة فالحصر الذى
ورد فى الترمذى فى الثلاثة و فى أبى داؤد فى الأربعة تقريبى [ حديث يونس بن
متى ] والحديث أخرجه البخارى فى كتاب الأنبياء بنده: حدثنا شعبة عن قتادة
سمعت أبا العالية حدثنا ابن عم نيكم يعنى ابن عباس، الحديث، وفيه تصريح بسماع
قتادة عن أبى العالية، وكذلك أخرجه مسلم بتصريح السماع فى أحاديث الأنياه ،
وأما ما أخرجه المؤلف فى باب التخيير بين الأنبياء عليهم السلام ، فهو معنعن ليس فيه
تصريح بسماع قتادة عن أبى العالية [وحديث ابن عمر فى الصلاة] لم أجد(١) هذا
الحديث فيما تتبعت من الكتب بل قول الترمذى المذكور يدل على أنه ليس فيه حديث
ابن عمر لأنه حصر السماع فى ثلاثة أحاديث ليس فيها حديث ابن عمر [ و حديث
القضاة ثلاثة(٢)] نسبه الترمذى إلى على - رضى الله عنه - ولكن الذى أخرجه المؤلف
(١) وترك ههنا البياض فى شرح ابن رسلان. (٢) واحد فى الجنة وإثنان
فى النار ، سيأتى فى الأقضية لكن ليس فيها طريق شعبة وله طرق كثيرة جمعها
ابن حجر فى جزء مفرد («ابن رسلان)) وقال صاحب المنهل: حديث ابن عمر فى
الصلاة وحديث القضاة لم نقف عليهما من طريق قنادة عن أبى العالية ، انتهى .
بذل المجهود
( ١٤٧ )
الجزء الثانى
رجال مرضيون منهم عمر وأرضاهم عندى عمر .
حدثنا حيوة بن شريح الحمصى فى آخرين قالوا ثنا بقية عن
الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن
فى باب القاضى يخطئ ، فهو من حديث ابن بريدة عن أبيه وليس فيه ذكر سماع
قادة عن أبى العالية ، وكذلك أخرجه ابن ماجة وليس فيه ذكر قتادة ولا أبى
العالية ، وبالجلة فلم أجد هذا الحديث ولا ذكر سماع قتادة عن أبى العالية
فى سنده فيما تتبعت من الكتب [ و حديث ابن عباس حدثنى رجال مرضيون
منهم عمر وأرضاهم عندى عمر ] أخرج البخارى فى صحيحه فى باب الصلاة بعد
الفجر هذا الحديث من طريق شعبة وفيه تصريح بسماع قتادة من أبى العالية. وكذلك
أخرج الترمذى فى باب كراهية الصلاة بعد العصر و بعد الفجر من طريق منصور
وفيه تصريح بالأخبار ونقل العينى عن السافى وفيه تصريح بالتحديث ، قال أبوداؤد
وذكرت حديث الدالافى لأحمد فانتهرفى أى زجرنى استعظاماً له لأجل ضعف
يزيد فقال ما ليزيد الدالافى يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث ، قلت :
هذا الذى قاله أبوداؤد من تضعيف يزيد مخالف لما تقدم من أن الامام أحمد . قال:
يزيد لا بأس به ، وقال فى الجوهر النقى: إنه سمع عن قتادة ، وذهب ابن جرير
الطبرى إلى أنه لا وضوء إلا من نوم أو اضطجاع واستدل بهذا الحديث وصححه،
وقال الدالاتى: لا ندفعه عن العدالة و الأمانة، انتهى، ونقل البيهقى هذه العبارة
من رواية أبى بكر بن داسة و فيه تقديم وتأخير و زيادة ونقص .
[ حدثنا حيوة بن شريح الحمصى فى آخرين] أى حال كونه فى آخرين من
الشيوخ يعنى حدثنى هو وغيره من الشيوخ [ قالوا ثنا بقية عن الوضين بن عطاء ]
الوضين بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون، ابن عطاء بن كنانة
أبو عبد الله أو أبو كنانة الخزاعى الدمشقى، قال أحمد بن حنبل وابن معين ودحيم
ثقة ، وفى رواية عنهما لا بأس به ، وقال ابن سعد: كان ضعيفاً فى الحديث ،
بذل المجهود
( ١٤٨ )
الجزء الثانى
بن عائذ عن على بن أبى طالب قال قال رسول الله
وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ .
وقال الجوزجاني : واهى الحديث، وقال ابن قانع : ضعيف ، وقال الآجرى عن
أبى داؤد : صالح الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الساجى: عنده
حديث واحد منكر عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن على حديث :
العينان وكاء السه، قال الساجى : رأيت أبا داؤد أدخل هذا الحديث فى كتاب السنن
ولا أراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح [عن محفوظ بن علقمة] الحضرمى أبو
جنادة الحمصى ، قال عثمان الدارمى عن ابن معين وعن دحيم : ثقة ، وقال أبو
زرعة : لا بأس به ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن عبد الرحمن بن عائد]
بتحتانية ومعجمة الثمالى ويقال الكندى ويقال البحصى أبو عبد الله الحمصى، قال
ابن مندة ذكره البخارى فى الصحابة ولا يصح، قال ابن عساكر: لم يذكره البخارى
فى الصحابة فى التاريخ، وذكره ابن سميع فى الطبقة الثالثة من تابعى أهل الشام ،
قال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات : و قال أبو حاتم و أبو زرعة:
حديثه عن على مرسل، قال: ولم يدرك معاذاً، وقال الأزدى : ضعيف [عن
على بن أبى طالب (١) قال: قال رسول اللّه مٍَّ: وكام السه العينان] قال فى
القاموس الوكاء ككساء رباط القربة وغيرها، وكل ما شد رأسه من وعاء وغيره وكا.
وفى النهاية جعل اليقظة للاست كالوكاء للقرية ، كما أن الوكاء يمنع ما فى القرية أن
يخرج ، كذلك اليقظة يمنع الاست أن تحدث إلا باختيار والسه حلقة الدبر ، قال
فى لسان العرب : قال الأزهرى: السه من الحروف الناقصة لأن أصلها سته بوزن
فرس وجمعها استاه كافراس حذفت الهاء وعوض منها الهمزة ، فقيل: است فاذا
(١) قال ابن العربى: الحديث لا يثبت وفى سنده بقية وعنده مناكير، إلى
آخر ما قال .
بذل المجهود
( ١٤٩ )
الجزء الثانى
رددت إليها الهاء وهى لامنها وحذفت العين التى هى التاء انحذفت الهمزة التى جى
بها عوض التاء ، فتقول سه بفتح السين، ومعنى الحديث أن الانسان مهما كان مستيقظاً
كانت استه كالمشدودة الموكاً عليها فان العين كنى به عن اليقظة لأن النائم لا عين له
تبصر ، فاذا نام انحل وكاؤها كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح وهو من
أحسن الكتابات وألطفها [فمن نام فليتوضأً] لأنه إذا نام انحل الوكاء وزال
اختياره و استرخت مفاصله فهذه الحالة مظنة خروج الحدث فأقيم مقام الحدث فعليه
أن يتوضأ قال النووي(١): اختلف العلماء فيها على مذاهب أحدما أن النوم لا ينقض
الوضوء على أى حال كان وهذا محكى عن أبى موسى وسعيد بن المسيب و أبى
مجلز وحميد الأعرج وشعبة، والثانى أن النوم (٢) ينقض الوضوء لكل حال،
وهو مذهب الحسن البصرى والمزنى و أبى عبيد القاسم بن سلام و إسحاق بن
راهويه ، وهو قول غريب الشافعى ، والثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال
و قليله لا ينقض بحال، وهذا مذهب الزهرى وربيعة والأوزاعى ومالك
وأحمد فى احدى الروايتين عنه، والرابع أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصاين كالراكع
و الساجد و القائم و القاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان فى الصلاة أو لم يكن ،
و إن نام مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه انتقض وهذا مذهب أبى حنيفة و داؤد،
وهو قول الشافعى غريب، و الخامس أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد ،
روى هذا عن أحمد بن حنبل - رحمه اللّه تعالى - والسادس أنه لا ينقض إلا نوم
(١) وقال ابن العربى فيه ثلاثة مذاهب الاثنان مثل ما قاله النووى والثالث
الفرق بين القليل والكثير ، وهو قول فقهاء الأمصار ثم بسطه أشد البسط
وجعل الأحوال أحد عشر حالا ، وفى الأنوار الساطعة جعل النوم الناقض عند
الشافعى غير ممكن مقعدته و عند مالك الثقيل وعند أحمد اليسير من القائم والقاعد
غير ناقض و الباقى كله ناقض. (٢) لعموم حديث صفوان بن عسال صححه ابن
خزيمة وغيره بلفظ إلا من بول وغائط و نوم ، انتهى ، ابن رسلان .
بذل المجهود
(١٥٠ )
الجزء الثانى
(باب فى الرجل يطأ الأذى برجله) حدثنا هناد بن السرى
و إبراهيم بن أبى معاوية عن أبى معاوية ( ح ) و حدثنا
عثمان بن أبى شيبة أخبرنا شريك وجرير و ابن ادريس
الساجد وروى أيضاً عن أحمد ، و السابع أنه لا ينقض النوم فى الصلاة بكل حال
وينقض خارج الصلاة ، وهو قول ضعيف الشافعى - رحمه الله تعالى - والثامن إذا
نام جالساً ممكناً مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا انتقض سواء قل أوكثر وسواء كان
فى الصلاة أو خارجها واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والاغماء والسكر بالخمر
أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء سواء قل أو كثر وسواء كان ممكن
المقعدة أو غير ممكنها .
[باب فى الرجل يطأ الأذى] أى النجاسة [برجله] هل يتوضأ أو لا يتوضأ .
[ حدثنا هناد بن السرى وإبراهيم بن أبى معاوية] هو ابن محمد بن حازم
بمعجمتين السعدى مولاهم أبو إسحاق بن معاوية الضرير الكوفى ، قال أبو زرعة :
لا بأس به صدوق صاحب سنة، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال أبو الفتح
الأزدى : فيه لين ، ووثقه أبو الطاهر المدنى نزيل مصر ومسلسة بن قاسم الأندلسى
و أبو على الجانى فى شيوخ أبى داؤد و أبو الحسن بن القطان وغيرهم وذكره ابن
حبان فى الثقات : مات سنة ٢٣٦ [ عن أبى معاوية ] أى كلاهما عن أبى معاوية
وهو محمد بن خازم [ ح ] هذا تحويل من سند إلى سند آخر [ وحدثنا عثمان
بن أبى شيبة أخبرنا شريك ] بن عبد الله [وجرير] بن عبد الحميد [و] عبد الله
[بن ادريس ] بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودى الزعافرى بفتح الزاى
و العين المهملة وكسر الفاء وراء نسبة إلى الزعافر بطن من أود أبو محمد الكوفى
وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين
ثقة ، وقال النسائى : ثقة ثبت، وقال ابن خراش : ثقة ، وقال العجلى : ثقة
بذل المجهود
( ١٥١ )
الجزء الثانى
عن الأعمش عن شقيق قال قال عبد الله كنا لا نتوضأ
من موطئى و لا نكف شعراً ولا ثوباً قال إبراهيم بن أبى
معاوية فيه عن الأعمش عن شقيق عن مسروق أو حدثه
ثبت صاحب سنة زاهد صالح، وقال الخليلى: ثقة متفق عليه ، مات سنة ١٩٢
[ عن الأعمش] أى كلهم من أبى معاوية وشريك وجرير وابن إدريس رووا
عن الأعمش [ عن شقيق] بن سلمة [قال] أى شقيق [ قال عبد الله] أى ابن
مسعود [ كنا ] أى نصلى مع رسول اللّه مز يل كما فى رواية البيهقى [ولا نتوضأ
من موطئى ] قال الخطابى (١): الموطنى ما يوطأ من الأذى فى الطريق وأصله
الموطوء بالواو وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب
أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها، وعند
البيهقى : لانتوضأ، أى لا نغسل الأرجل من موطئى أى من النجاسة اليابسة ، قال
الشارح: وقال ولى الدين أو معناه لا يغسلونها مما أصابها طيناً بناءاً على أن الأصل
فيه الطهارة فالوضوء لغوى. قلت: ويحتمل أن يكون الموطنى مصدراً فعلى هذامعناه
لا نتوضأ من وطنى النجاسة أو الطين على الاحتمالات الثلاثة [ ولا نكف شعراً
ولا ثوباً ] يحتمل أن يكون بمعنى المنع أى لا تمنعهما من الاسترسال حال السجود
لقعا على الأرض أو بمعنى الجمع أى لا نضمهما ولا نجمعهما أى لا نقيهما من
التراب صيانة لهما بل نرسلهما فيقعان على الأرض إذا سجدنا مع الأعضاء ((مجمع)).
[ قال إبراهيم بن أبى معاوية فيه] أى فى حديثه [عن الأعمش] أى حدث
أبو معاوية عن الأعمش [ عن شقيق عن مسروق ] بن الأجدع بن مالك الهمدانى
الوادعى أبوعائشة الفقيه العابد الكوفى مخضرم، قال له عمر رضى الله عنه: ما اسمك
(١) قال ابن العربى: مفعل الوطنى وبسط فى معناه وبعض أحكامه يناسب الباب
وإن لم يذكر فى هذا الحديث :
بذل المجهود
(١٥٢ )
الجزء الثانى
عنه قال قال عبد الله وقال هناد عن شقيق أو حدثه عنه
قال قال عبدالله. (باب فيمن يحدث فى الصلاة ) حدثنا
عثمان بن أبى شيبة قال ثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم
الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن على
قلت: مسروق بن الأجدع قال الأجدع شيطان أنت مسروق بن عبدالرحمن، قال على بن
المدانى: ما أقدم على مسروق من أصحاب عبدالله أحداً صلى خلف أبى بكر ولق عمر وعلياً
قال إسحاق بن منصور: لا يسأل عن مثله؛ وقال عثمان الدارمى: قات لابن معين
مسروق عن عائشة أحب إليك أو عروة فلم يخير ، وقال العجلى : كوفى تابعى
ثقة ، وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث صالحة وله مناقب كثيرة و ذكره ابن
حبان فى الثقات ، وقال : كان من عباد أهل الكوفة ولاه زياد على السلسلة ، و
مات بها سنة ٦٣ [ أو حدثه عنه ] بصيغة المجهول أى قال الأعمش: روى هذا
الحديث شقيق عن مسروق من غير واسطة أو حدث شقيق هذا الحديث عنه أى
عن مسروق بواسطة ، مراده بهذا أن هذا الحديث رواه شقيق عن مسروق بواسطة
أو بغير واسطة [ قال قال عبد الله] الحديث [ وقال] هناد عطف على قوله :
قال إبراهيم عن أبى معاوية [ عن شقيق أو حدثه عنه] وهذا مثل الأول ولكنه
فرق فى إرجاع الضمائر ففى رواية هناد هذا ضمير نائب الفاعل يرجع إلى الأعمش
و ضمير عنه يرجع إلى شقيق أى حدث الأعمش عن شقيق بواسطة ولم يذكر فيها
مسروق [ قال قال عبد الله] الحديث، ويمكن أن يكون اللفظ فى كلا الموضعين على
بناء المعلوم فعلى هذا يكون المعنى فى الأول أن شقيقاً روى عن مسروق بصيغة عن
أو روى الحديث عن مسروق بصيغة التحديث ، وكذلك فى الموضع الثانى ولكن
هذا اللفظ فى المكتوبة و المصرية معرب باعراب المجهول ، والله أعلم .
[ باب فى من يحدث فى الصلاة] أى يصدر منه الحدث على قصد أو بغير
بذل المجهود
( ١٥٣ )
الجزء الثانى
بن طلق قال قال رسول اله رب إذافسا أحدكم فى الصلاة
فلينصرف فليتوضأ * وليعد الصلاة .
قصد [ حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن
عيسى بن حطان] بكسر المهملة وتشديد المهملة ، الرقاشى، ذكره ابن حبان فى الثقات
وقال الحافظ فى التقريب: مقبول من الثالثة [عن مسلم ] بكسر اللام كمكرم [بن
سلام ] بتشديد اللام الحنفى أبو عبد الملك، ذكره ابن حبان فى الثقات [ عن على
بن طلق] بن المنذر بن قيس الحنفى السحيمى اليمامى صحابى روى عن النبيِ مَّه
أحاديث فى الوضوء من الريح وغير ذلك ، قال الترمذى: سمعت محمداً يقول لا
أعرف لعلى بن طلق غير هذا الحديث ، ولا أعرف هذا من حديث طلق بن على
السحيمى قال الترمذى فكأنه رأى أن هذا رجل آخر ، وقال ابن عبد البر: أظنه
والد طلق بن على وبذلك جزم العسكرى ، قال الحافظ : قلت : وهو ظن قوى
لأن النسب الذى ذكره هاهنا هو النسب المتقدم فى ترجمة طلق بن على من غير مخالفة،
وقال السمعانى فى الأنساب فى السحيمى: هذه النسبة إلى سحيم وهو بطن من نى
حنيفة نزل اليمامة [ قال قال رسول اللّه مَّفضل إذا فسا أحدكم] أى خرج الريح الى
لا صوت لها من دبر الانسان سواء تعمد خروجه أو لم يتعمد [ فى الصلاة ] أى
فى خلالها [ فظينصرف] عنها [ فليتوضأ ولبعد الصلاة (١)] الأمر باعادة الصلاة
إذا تعمد الحدث محمول على الوجوب وأما إذا سبقه الحدث ولم يتعمده فمحمول على
(١) وقد يستدل به على الجديد من قولى الشافعى وبه قال مالك أنه يبطل
صلاته وفى القديم له ، وبه قالت الحنفية أنه يتوضأ ويبنى على صلاته قاله ابن
رسلان ، قلت: ولمالك فيه ثلاث روايات والمشهور أنه يبطل فى سائر الأحداث
إلا الرعاف فيبنى بشرط إن ركع ركعة، ولأحمد ثلاث روايات، والثالث إن
كان الحدث من السبيلين لا يبى ، كذا فى الأوجز ، و قريب منه ما قاله ابن
رسلان * وفى نسخة : و ليتوضأ .
بذل المجهود
( ١٥٤ )
الجزء الثانى
( باب فى المدى )
حدثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عبيدة بن حميد الحذاء عن
الركين بن الربيع عن حصين بن قبيصة عن على قال كنت
الاستحباب واختيار الأفضل .
[ باب فى المدى (١) ] فى القاموس المذى والمذى كغنى والمذى ساكنة
الياء ما يخرج منك عند الملاعبة والنقيل يجب فيه الوضوء إذا خرج ولا يجب
من خروجه الغسل [ حدثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عيدة ] بفتح أوله وكسر الثانية
[بن حميد] مصغراً، ابن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفى المعروف [بالحذاء ]
قال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه جداً ورفع أمره ، وقال ما أدرى ما للناس
وله، ثم ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس نجده
عنده وقال ابن أبى مريم عن ابن معين ثقة، وعن ابن معين لم يكن به بأس
عابوه أنه يقعد عند أصحاب الكتب ، وقال ابن المدينى : أحاديثه صحاح ومارويت
عنه شيئاً وضعفه ، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ المتقنين ، وقال
ابن عمار : ثقة، وقال الساجى: ليس بالقوى وهو من أهل الصدق ، وقال
ابن سعد : كان ثقة صالح الحديث، وقال الدارقطنى: ثقة ، وقال فى العلل : كان
من الحفاظ ، وقال ابن شاهين فى الثقات ؛ قال عثمان بن أبى شيبة عبيدة بن حميد
ثقة صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: لم يكن حذاء كان يجالس الحذائين
فنسب إليه، مات سنة ١٩٠هـ [ عن الركين] بالتصغير [بن الربيع] مكبراً، ابن
العميلة بفتح المهملة الفزارى أبو الربيع الكوفى وثقه أحمد وابن معين والنسائى
و يعقوب بن سفيان ، وقال أبو حاتم : صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
(١) ذكر ابن العربى تعريفه والبحث فيه وقال: الودى ما يخرج بعد البول
أعطوا له حكمه .
بذل المجهود
(١٥٥ )
الجزء الثانى
رجلا مذاء فعلت أغتسل حتى تشقق ظهرى فذكرت ذلك
للنى ◌َّ أو ذكر له فقال رسول الله عليه لاتفعل إذا رأيت
المذى فاغسل ذكرك وتوضاً وضوك للصلاة فإذا فضخت
الماء فاغتسل .
مات سنة ١٣١هـ [ عن حصين] مصغراً [بن قيصة] الفزارى قال العجلى:
تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، وذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من
الكوفيين [ عن على] بن أبى طالب [ قال كنت رجلامناءاً (١)] كشداد كثير
المذى [ نجعات اغتل] أى اجتهاداً وقياساً على خروج المى [حتى تشقق ظهرى(٣)]
أى حصل فيه شقوق من شدة ألم البرد [ فذكرت ذلك للنبي م{ّ أو ذكر له ]
هذا شك من الراوى أى قال هذا اللفظ أو ذاك، قلت: وقع الاختلاف (٣) فى
الروايات فى ذلك ففى بعضها أنه سأل بنفسه عن ذلك ، وفى بعضها أنه قال فأمرت
المقداد بن الأسود فسأله ولا اختلاف فى ذلك فى الواقع بل كلها صحيحة فانه حيث
نسب السؤال إلى نفسه فهو لأنه صاحب القصة ومسبب للسؤال وحيث نسب إلى
المقداد فلأنه السائل حقيقة (٤) [ فقال رسول الله عَ لَّم لا تفعل] أى لا تغتسل
(١) هو من كثر خروج المذى منه، وقوله: « كنت، يحتمل أن يكون حكاية
لما مضى و قد انقطع المذى عند الاخبار ويحتمل أن تكون الحالة مستديمة له من
باب قوله تعالى: ((وكان الله عليما حكيما، ((ابن رسلان، (٢) و لفظ
النسائى وابن خزيمة مجمعات أغتسل فى الشتاء ((ابن رسلان، (٣) وجمعه ابن
حبان بأنه أمر عماراً ثم المقداد ثم سأل بنفسه وفى عبد الرزاق : تذاكر على و
المقداد وعمار المذى فقال على: إنى رجل مذاء فاسئلا عن ذلك، الحديث، أنتهى ،
ابن رسلان، ولفظ النسائى : فقلت لرجل جالس أجنبى سله ، الحديث ، انتهى
ابن رسلان، وراجع إلى مشكل الآثار (٤) كذا فى التقرير وبسطه.
بذل المجهود
( ١٥٦ )
الجزء الثانى
بخروج المذى [ إذا رأيت المذى (١) فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا
فضخت (٢)] بناء وضاد و خاء منقوطتين أى دفعت [الماء] أى المى [فاعل ]
و هذا الحديث يدل على أن خروج المى (٣) موجب الحدث الأكبر و اختلف فى
طهارته و نجاسته ، قال النووى (٤): اختلف العلماء فى طهارة منى الآدمى فذهب
مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال يكفى فى تطهيره فركه إذا كان
يابساً وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لابد من غسله رطباً وياباً ، وقال
الليث: هو نجس و لا تعاد الصلاة منه، وقال الحسن: لا تعاد الصلاة من المتى
فى الثوب وإن كان كثيراً وتعاد منه فى الجسد وإن قل ، وذهب كثير إلى أن المى
طاهر روى ذلك عن على بن أبى طالب و سعد بن أبى وقاص و ابن عمر وعائشة
و داؤد و أحمد فى أصح الروايتين وهو مذهب الشافعى و أصحاب الحديث وقد
غلط من أوهم أن الشافعى رحمه الله منفرد بطهارته، هذا حكم فى الآدمى، ولنا قول
شاذ ضعيف أن منى المرأة نجس دون مى الرجل، وقول أشذ منه أن مى المرأة
و الرجل نجس ، والصواب أنهما طاهران ، وهل يحل أكل المتنى الطاهر ؟ فيه
وجهان لأصحابنا ، أظهر هما لا يحل لأنه مستقذر فهو داخل فى جملة الخبائث المحرمة
علينا ، و أما منى باقى الحيوانات غير الآدمى فمنها الكلب و الخنزير و المتولد من
(١) فى الحديث أربع مسائل اختلافية: الأولى: هل هو فى حكم البول فتكفى
الأحجار أو يتعين الغسل ، وعلى الثانية : غسل موضع النجس فقط أو الذكر
بتمامه أو الأثين أيضاً، والثالثة: يجب الوضوء بمجرد المذى أو كسائر الأحداث
عند الصلاة ونحوها ما نقله الطحاوى عن قوم قالوا بمجرد خروجه يجب الوضوء
على الفور ، والرابعة : هل يحتاج فى الثوب المتنجس به إلى الغسل أو يكفى النضح
وسيأتى البسط (٢) قال ابن رسلان: نضحت بالنون والحاء المهملة.
(٣) وبسط صاحب السعاية الكلام على تعريف المى أشد البسط (٤) قال ابن
العربى فيه للعلماء أربعة أقوال ثم بسطها ، كذا فى عارضة الأحوذى .
بذل المجهود
(١٥٧ )
الجزء الثانى
أحدهما و حيوان طاهر ومنيها نجس بلا خلاف وماعداها من الحيوانات فى منيه
ثلاثة أوجه : الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره، والثانى أنها نجسة ،
و الثالث منى مأكول اللحم طاهر ومنى غيره نجس، والله تعالى أعلم، انتهى.
واستدل القائلون بطهارة المتى بأحاديث الفرك والقائلون بنجاسته بأحاديث الغسل،
قال ((الحافظ فى الفتح: وليس بين حديث الغسل، وحديث الفرك تعارض لأن
الجمع بينهما واضح على القول بطهارة الى بأن يحمل الغسل على الاستحباب لا على
الوجوب وهذه طريقة الشافعى وأحمد و أصحاب الحديث ، وكذا الجمع ممكن على
القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطباً والفرك على ما كان يابساً و هذه
طريقة الحنفية و الطريقة الأولى أرجح لأن فيه العمل على الخبر والقياس معاً لأنه
لو كان نجساً لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا
يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك ويرد الطريقة الثانية أيضاً ما فى رواية ابن
خزيمة من طريق أخرى عن عائشة كانت تسلت المنى من ثوبه بعرق الاذخر ثم
يصلى فيه وتحكه من ثوبه يابساً ثم يصلى فيه فانه يتضمن ترك الغسل فى الحالتين ،
و أما مالك فلم يعرف الفرك وقال : إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر
النجاسات و حديث الفرك حجة عليهم و حمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء
وهو مردود بما فى إحدى روايات مسلم عن عائشة لقد رأيتنى وإنى لأحكه من
ثوب رسول اللّه مَالله يابساً بظفرى وبما صححه الترمذى من حديث همام بن الحارث
أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب فقالت لم أفسد علينا ثوبنا إنما كان يكفيه أن
يفركه بأصابعه فربما فركته من ثوب رسول الله مَل بأصابعى، وقال بعضهم:
الثوب الذى اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم و الثوب الذى غسلته ثوب الصلاة وهو
مردود أيضاً بما فى إحدى روايات مسلم من حديثها أيضاً لقد رأيتنى أفركه من
ثوب رسول اللّه مَّ فركا فيصلى فيه وهذا التعقيب بالفاء ينفى احتمال تخلل الغسل
بين الفرك و الصلاة و أصرح منه رواية ابن خزيمة أنها كانت تمكه من ثوبه مؤلفة
بذل المجهود
( ١٥٨ )
الجزء الثانى
وهو يصلى وعلى تقدير عدم ورود شئى من ذلك فليس فى حديث الباب ما يدل
على نجاسة التى لأن غسلها فعل وهو لا يدل على الوجوب بمجرده و الله أعلم،
انتهى ، وقال العينى فى شرح البخارى راداً على ما قال الحافظ بقوله ثم إن بعضهم
ذكر فى أول هذا الباب كلاماً لا يذكره من له بصيرة وروية، و فيه رد لما ذهب
إليه الحنفية ومع هذا أخذ كلامه هذا من كلام الخطابى مع تغيير وهو أنه قال : وليس
بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض إلى آخر ما قال : وهم لا يكتفون فيما لا يعفى
عنه من الدم بالفرك .
قلت : من هو الذى ادعى تعارضاً بين الحديثين المذكورين حتى يحتاج إلى
التوفيق و لا نسلم التعارض بينهما أصلا ، وحديث الغسل يدل على نجاسة التى بدلالة
غسله وكان هذا هو القياس أيضاً فى يابسه ولسكن خص فى حديث الفرك، وقوله :
بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب كلام واه وهو كلام من
لا يدرى مراتب الأمر الوارد من الشرع فأعلى مراتب الامر الوجوب ، وأدناها
الاباحة، وهاهنا لا وجه للثانى لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتركه على ثوبه أبداً ،
وكذلك الصحابة من بعده ومواظبته مَ ◌ّم على فعل شئى من غير ترك فى الجملة يدل
. على الوجوب بلا زاع فيه ، وأيضاً الأصل فى الكلام الكمال فاذا أطلق اللفظ
ينصرف إلى الكامل أللهم إلا أن يصرف ذلك بقرينة تقوم فتدل عليه حينئذ وهو
نجوى كلام أهل الأصول أن الأمر المطلق أى المجرد عن القرائن يدل على الوجوب
ثم قوله : والطريقة الأولى أرجح إلخ ، غير راجح فضلا أن يكون أرجح بل هو
غير صحيح لأنه قال فيها العمل بالخبر وليس كذلك لأن من يقول بطهارة التى يكون
غير عامل بالخبر لأن الخبر يدل على نجاسته كما قلنا ، وكذلك قوله : فيها العمل
بالقياس غير صحيح ، لأن القياس وجوب غسله مطلقاً ولكن خص بحديث الفرك
بما ذكرنا، فإن قلت مالا يجب غسل يابسه لا يجب غسل رطبه كالمخاط ، قلنا لا نسلم
أن القياس صحيح لأن المخاط لا يتعلق بخروجه حدث ما أصلا والمتى موجب لأكبر
بذل المجهود
( ١٥٩ )
الجزء الثانى
الحدثين ، وهو الجنابة ، فان قلت : سقوط الغسل فى يابه يدل على الطهارة ،
قلت : لا نسلم ذلك ، كما فى موضع الاستنجاء ، وقوله : كالدم وغيره إلخ ، قياس
فاسد لأنه لم يأت نص بجواز الفرك فى الدم ونحوه ، وإنما جاء فى يأبس المنى على
خلاف القياس فيقتصر على مورد النص ، فإن قلت : قال الله تعالى: ((وهو الذى خلق
من الماء بشراً ، سماه ما. وهو فى الحقيقة ليس بماء فدل على أنه أراد به التشبيه فى
الحكم و من حكم الماء أن يكون ظاهراً ، قلت : إن تسميته ماء لا تدل على طهارته
فإن الله تعالى سمى منى الدواب ماء بقوله: ((والله خلق كل دابة من ماء، فلا يدل
ذلك على طهارة منى الحيوان ، فإن قلت: إنه أصل الأنبياء والأولياء فيجب أن
يكون ظاهراً ، قلت هو أصل الأعداء أيضاً ، كنمرود فرعون وهامان وغيرهم على
أنا نقول العلقة أقرب إلى الانسان من المنى ، وهو أيضاً أصل الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام ومع هذا لا يقال إنها ظاهرة .
وقال هذا القائل أيضاً : وترد الطريقة الثانية أيضاً ، ما فى رواية ابن خزيمة
من طريق أخرى عن عائشة - رضى الله عنها - كان تسلت المنى من ثوبه - عليه
السلام - بعرق الأذخر ، ثم يصلى فيه وتحته من ثوبه يابساً . ثم يصلى فيه فانه
يتضمن ترك الغسل فى الحالتين، قلت : رد الطريقة الثانية بهذا غير صحيح ، وليس
فيه دليل على طهارته، وقد يجوز أن يكون كان مؤ لم يفعل ذلك فيطهر الثوب
والحال أن المتى فى نفسه نجس، كما قد روى فيما أصاب النعل من الأذى . وهو
ما رواه أبو داؤد من حديث أبى هريرة عن النبي مَّ إذا وطى الأذى يخفيه
فطهورهما التراب ، والمراد من الأذى النجاسة .
وقال هذا القائل أيضاً : فأما مالك فلم يعرف الفرك و العمل عندهم على
وجوب الغسل كسائر النجاسات ، قلت : لا يلزم من عدم معرفة الفرك أن يكون
المنى طاهراً عنده بل عنده المنى نجس ، كما هو عندنا وذكر فى الجواهر المالكية المنى
نجس و أصله دم ، وهو يمر فى ممر البول فاختلف فى سبب التنجس ، هل هو رده.
بذل المجهود
( ١٦٠ )
الجزء الثانى
إلى أصله أو مروره فى مجرى البول .
و قال هذا القائل أيضاً : وقال بعضهم : الثوب الذى اكتفت فيه بالفرك ثوب
النوم و الثوب الذى غسلته ثوب الصلاة، وهو مردود أيضاً إلى آخر ، قلت :
أراد بقوله : وقال بعضهم : الحافظ أبا جعفر الطحاوى ، فإنه قال فى معانى الآثار
بسنده عن همام بن الحارث أنه كان نازلا على عائشة فاحتهم فرأته جارية لعائشة وهو
يغسل أثر الجنابة من ثوبه ، الحديث، وأخرج الطحاوى هذا من أربعة عشر طريقاً
وأخرجه مسلم أيضاً ، ثم قال : فذهب الذاهبون إلى أن المنى طاهر وأنه لا يفسد
الماء و إن وقع فيه ، وأن حكمه فى ذلك حكم النخامة واحتجوا فى ذلك بهذه
الآثار و أراد بهؤلاء الذاهبين الشافعى وأحمد وإسحاق وداؤد ، ثم قال : وخالفهم
فى ذلك آخرون، فقالوا: بل هو نجس (١) وأراد بالآخرين الأوزاعى والثورى
و أبا حنيفة وأصحابه ومالكا و الليث بن سعد و الحسن بن حى، وهو رواية
عن أحمد ، ثم قال الطحاوى: وقالوا : لا حجة لكم فى هذه الآثار لأنها إنما جاءت
فى ذكر ثياب ينام فيها ولم يأت فى ثياب يصلى فيها، وقد رأينا أن الثياب النجسة
بالغائط و البول والدم ، لا بأس بالنوم فيها ولا تجوز الصلاة فيها ، فقد يجوز
أن يكون الى كذلك، وإنما يكون هذا الحديث حجة علينا لو كنا نقول لا يصلح
النوم فى الثوب النجس، فأما إذا كنا نيح ذلك وتوافق ما رويتم عن النبى معَ ◌ّه
فى ذلك فنقول من بعد لا يصلح الصلاة فى ذلك فلم تخالف شيئاً مما روى فى ذلك
عن النبى معَبِّه، وقد جاءت عن عائشة فيما كانت تفعل بثوب رسول الله من فضله الذى
كان يصلى فيه إذا أصابه المنى ، فذكر بسنده عن عائشة قالت: كنت أغل المنى من
ثوب رسول اللّه مؤلم فيخرج إلى الصلاة و أن بقع الماء افى ثوبه وإسناده صحيح
على شرط مسلم ، قال الطحاوى: وهكذا كانت تفعل عائشة بثوب النبى مَ ◌ّ الذى
(١) قلت: ويمكن الاستدلال على نجاسته بما سيأتى بطرق عديدة فى باب الغسل
من الجنابة، من شدة اهتمامه مرَ ◌ّم لغسل الأيدى بعد غسل الفرج. انتهى .