Indexed OCR Text
Pages 121-140
بذل المجهود
( ١٢١ )
الجزء الثانى
(باب فى الوضوء من اللبن) حدثنا قتيبة قال ثنا الليث عن
عقيل عن الزهرى عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس
وبعضها تدل على أنه محمول على الوضو الشرعى ومنسوخ.
[ باب الوضوء من اللبن] المراد بالوضوء هاهنا الوضوء اللغوى لا الاصطلاحى
بأن من شرب لبناً يستحب له أن يزيل الدسومة من فيه بالماء وهذا مجمع عليه ولم
أقف (١) على اختلاف فيه [ حدثنا قتيبة (٢) ] بن سعيد [ قال ثنا الليث ] بن سعد
[ عن عقيل] مصغراً ابن خالد بن عقيل مكبراً الأعلى أبو خالد الأموى مولى عثمان
وثقه أحمد ومحمد بن سعد والنسائى وقال أبو زرعة : صدوق ثقة ، وعن ابن
معين أثبت من روى عن الزهرى مالك ثم معمر ثم عقيل وعن ابن
معين : عقيل ثقة حجة، وقال العجلى: أيلى ثقة، وأما أبو حاتم فقال : لم يكن
بالحافظ كان صاحب كتاب محله الصدق ، وقال الوليد : قال لى الماجشون : كان
عقيل جلوازاً وقال عبد الله بن أحمد ذكر عند أبى أن يحيى بن سعيد قال : عقيل
و إبراهيم بن سعد كانّه يضعفهما، وقال: وأى شئى هذا، هؤلاء ثقات لم يخبرهما
يحي، مات بمصر سنة ١٤١ [ عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد اللّه ] بن عتبة بن
مسعود الهذلى أبو عبد اللّه المدنى ، قال الواقدى : كان عالماً وكان ثقة فقيهاً كثير
الحديث والعلم شاعراً وقد عمى ، وقال العجلى: كان أعمى وكان أحد فقهاء المدينة
تابعى ثقة رجل صالح جامع للعلم ، وقال أبو زرعة : ثقة مأمون إمام ، مات سنة ٩٤
(١) قلت: لكن ابن أبى شيبة ذكر الآثار من قال به، كما فى هامش الكوكب
وهكذا بوب الترمذى ، وقال ابن العربى: مستحب عند العلماء إلا أن تكون
غالبة من صناعة أو ملازمة شعث حينئذ يجب ، والخروج عن
الجماعة فرض كالثوم و البصل يأكلهما المرء (٢) قال ابن رسلان إعلم أن حديث
قتيبة هذا أحد الأحاديث التى أخرجها الخمسة غير ابن ماجة عن شيخ واحد وهو
قية .
بذل المجهود
( ١٢٢ )
الجزء الثانى
أن النبى ◌َّه شرب لبناً فدعا بما فتمضمض (١) ثم قال إن
له رسماً .
وقيل بعدها [عن ابن عباس أن النبى مَّ شرب لبناً فدعا بماء فتمضمض ثم قال
إن له دسماً ] الدسم كسبب الودك ، وهذه الجملة أشير بها لعلة المضمضمة من اللبن
ووجه المناسبة أنه ربما بقى من آثاره شئى فتخلل ونزل الجوف فى صلاته فأبطلها
أو استمر فى فمه فأورته رائحة كريهة ، كذا قال الشارح، وهذا حديث صحيح أخرجه
البخارى فى صحيحه بهذا السند ، قال الحافظ لكن رواه ابن ماجة من طريق الوليد بن
مسلم قال حدثنا الأوزاعى ، فذكره بصيغة الأمر : مضمضوا مز اللبن ، كذا رواه
الطبرانى من طريق آخر عن الليث بالاسناد المذكور ، وأخرج ابن ماجة من حديث
أم سلمة و سهل بن سعد مثله و إسناد كل منهما حسن ، قال العينى: وبعد فليس
فى مضمضته مروّ وجوب مضمضة ولا وضوء على من شربه إذ كانت أفعاله غير لازمة
العمل بها لأمته إذا لم يكن بياناً عن حكم فرض فى التنزيل ، وقال صاحب التلويح :
فيه نظر ، قلت : حاصل النظر أن الأحاديث التى أخرجها ابن ماجة وغيره بصيغة الأمر
تدل على الوجوب ، قلت : ولكن الحديث الذى رواه أبو داؤد بسند لا بأس به
إلى أنس بن مالك أن رسول اللّه مَ ثّ شرب لبناً فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى،
يدل على نسخ المضمضة ، قال العينى: والصواب فى هذا أن الأحاديث التى فيها
الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب والدليل على ذلك ما رواه أبو داؤد
المذكور آنفاً ومارواه الشافعى رحمه اللّه باسناد حسن عن أنس أن النبى مَّ شرب لنا
فلم يتمضمض ولم يتوضأ ، فان قلت : ادعى ابن شاهين أن حديث أنس ماسخ لحديث
ابن عباس ، قلت : لم يقل به أحد ، ومن قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى
النسخ، كذا فى العينى، وكذلك قال الحافظ فى الفتح، قلت: وبالجملة فلم يقل أحد (٢)
(١) وفى نسخة: فضمض (٢) قلت: إلا أن فى إحدى الروايتين عن أحمد
نقض الوضوء بألبان الابل كما فى المغنى .
بذل المجهود
( ١٢٣ )
الجزء الثانى
( باب الرخصة فى ذلك ) حدثنا عثمان بن أبى شيبة عن
زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبرى
بوجوب المضمضة والوضوء الاصطلاحى بشرب اللبن سواء كان مطبوخا، أو غير
مطبوخ نعم : بقى ههنا أن ما أخرج ابن ماجة بسنده عن أسيد بن حضير ، وفيه :
توجنؤا من ألبان الابل ، وأيضاً من حديث عبد الله بن عمرو : وفيه توضؤا من البان
الابل ، يدل على وجوب الوضوء الاصطلاحى من ألبان الابل ، فان الحديثين وإن
كان فى بعض رواتهما مقال ولكنهما لما تأيد كل واحد منهما بالآخر صاراحجة
ودليلا على الوجوب ، فإن صيغة الأمر الوجوب ، والوضوء لفظ يجب أن بحمل
على الحقيقة الشرعية ، فان قيل إن الاحاديث التى رويت فى باب الوضوء من اللبن
قرينة صارفة عن أن يحمل الأمر على الوجوب ، وقد حمل الأمر بالمضمضة
على الاستحباب فيها ، فكذلك يحمل ههنا الأمر بالوضوء على الاستحباب دون
الوجوب ، فان ألبان الابل فرد من أفراد جنس اللبن ، قلنا لا نسلم ذلك فان
وجوب الوضوء بألبان الابل حكم، والمضمضة من اللبن حكم آخر غير ذلك الحكم
فحال أن يكون هذا قرينة على ذاك فيمكن أن يكون حكم المضمضة أولا ثم أمروا
بالوضوء بعد ذلك بشرب ألبان الابل ، بل الأولى فى الجواب ، أن يقال إن إجماع
الخلفاء الراشدين والأعلام من الصحابة والتابعين والفقهاء من الأئمة المجتهدين يدل على
أن هذا أما مأول بالوضوء اللغوى ، بعلة الدسومة أو منسوخ لعلمهم بالناسخ منه.
والمنسوخ ، فإن هذا أمر لا يمكن أن يخفى عليهم لعلمهم، والله تعالى أعلم .
[. باب الرخصة فى ذلك ] أى فى الوضوء من اللبن، والمراد من الرخصة
جواز ترك الوضوء اللغوى والشرعى من شرب اللبن ومسه .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة عن زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد ] البصرى
قال فى الميزان ، لا يعرف، روى عنه زيد بن الحباب ، وقال دأى عليه شعبة قال
الحافظ قلت : وقال أبو داود: أثنى عليه شعبة، قلت: لم أقف على قول أبى داؤد
بذل المجهود
( ١٢٤ )
الجزء الثانى
أنه سمع أنس بن مالك يقول إن رسول الله له شرب لبنا
فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى : قال زيد دلى شعبة على
هذا الشيخ
هذا ولعله ذكره فى غير ذاك المحل [ عن توبة العنبرى] هو توبة بن أبى أسد العنبرى
أبو المورع بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة البصرى واسم
أبى الأسد كيسان بن راشد ، وقيل توبة بن أبي راشد ويقال ابن أبى المورع قال
إسحاق بن منصور عن ابن معين ، وأبو حاتم وإبراهيم بن عرعرة والنسائى ثقة ،
أصله من سجستان ومولده اليمامة و منشؤه بها ثم تحول إلى البصرة ، وهو «ولى أيوب
بن أزهر ، وقد على عمر بن عبد العزيز وولاه يوسف بن عمرو سابور ، ثم ولاه
الأهواز ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الأزدى وحده: توبة منكر الحديث ،
وروى باستاد له عن ابن معين يضعف ، وهو جد العباس بن عبد العظيم ، الحافظ
مات فى الطاعون سنة ١٣١ • [ أنه سمع أنس بن مالك يقول إن رسول الله { لت
شرب لبناً فلم يمضمض (١) ولم يتوضأ وصلى ] فهذا يدل على أن شرب اللبن لا يجب
منه الوضوء ولا المضمضة فصيغة الأمر الذى ورد فيه محمول على الاستحباب [ قال
زيد دلى شعبة على هذا الشيخ ] والمراد بهذا الشيخ مطيع بن راشد، وغرض الصنف
من نقل قول زيد الاشارة إلى توثيق مطيع بن راشد ، فان زيد بن الحباب يقول :
دانى شعبة ، وهدانى لأخذ الحديث إلى هذا الشيخ وشعبة إمام متقن فدلالته عليه
لا يكون إلا لكونه ثقة ، فلو كان ضعيفاً أو مستوراً لم يدل عليه شعبة قطعاً ، وأيضاً
قول زيد على هذا الشيخ توثيق منه فان إطلاق لفظ الشيخ يدل على توثيقه وإن كان
فى أدنى المرتبة ، قال الحافظ فى النخبة، وأدناها ما أشعر بالقرب من أهل التجريح
كشيخ انتهى. قلت: شعبة لم يرو عن مطيع بن راشد، ولم يخرج عنه فكما يومى
(١) قال ابن رسلان أغرب ابن شاهين إذ جعل حديث أنس هذا ناسخاً لحديث
ابن عباس المتقدم ولم يذكر من قال بالوجوب حتى يحتاج إلى النسخ ، والصحيح
أن هذا الحديث يدل على أن الأمر الوارد فيما قبله محمول على الندب
بذل المجهود
( ١٢٥ )
الجزء الثانى
(باب الوضوء من الدم ) حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع
قال ثنا ابن المبارك عن محمد بن إسحاق قال حدثنى صدقة
بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر قال : خرجنا مع
رسول الله ﴾ يعنى فى غزوة (١) ذات الرقاع فأصاب رجل
الدلالة على توثيقه كذلك يؤمى عدم التخريج على ضعفه والظاهر أنه لوكان عند شعبة ثقة
أروى عنه بنفسه ، كما دل عليه غيره وإلا فكيف يحب لغيره ما لا يحب لنفسه.
[باب الوضوء من الدم(٢)] أى هل يجب الوضوء من سيلان الدم أو لا يجب.
[ حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: ثنا ابن المبارك] هو عبد الله [عن
محمد بن إسحاق] بن يسار [قال: حدثنى صدقة بن يسار] الجزرى سكن مكة ، قال :
له سفيان بلغنى أنك من الخوارج، قال: كنت منهم فعافانى الله منه، قال أبو داؤد
كان متوحشاً يصلى بمكة جمعة و بالمدينة جمعة وذكر بعضهم أنه عم محمد بن إسحاق بن
يسار وهو وهم من قاله، وثقه أحمد وابن معين و أبو داؤد وابن سعد والنسائى
و يعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات [عن
عقيل بن جابر ] بن عبد الله الأنصارى المدنى ، قال فى الميزان : فيه جهالة ما روى
عنه سوى صدقة بن يسار، وقال الحافظ: ذكره ابن حبان فى الثقات [ عن جابر
قال: خرجنا مع رسول اللّه مَّ يعنى فى غزوة ذات الرقاع ] زاد بعض الرواة
لفظة يعنى إلى آخره إشارة إلى أنه ليس لفظ: فى غزوة ذات الرقاع، من لفظ الأستاذ
ولكن مراده من خروجه معه مَّم هى غزوة ذات الرقاع ، وكانت غزوة ذات
الرقاع فى سنة أربع(٢) من الهجرة، وذكر البخارى : أنها كانت بعد خير لأن
(١) وفى نسخة: غزاة. (٢) يرد على المصنف أنه لم يذكر الوضوء من القىء لا يقال إنه
لم يكن حديث فيه على شرطه لأنه يذكر حديث ثوبان فى الوضوء من القىء فى كتاب الصوم
أللهم إلا أن يقال إنه لما كان عنده حكم الوضوء من الدم والقى سواء اكتفى بأحدهما
ويؤيده أن الترمذى جمعهما فى باب واحد. (٣) به جزم ابن رسلان .
بذل المجهود
( ١٢٦ )
الجزء الثانى
امرأة رجل من المشركين خلف أنى (١) لا أنتهى حتى
أهريق دماً فى أصحاب محمد فرج يتبع أثر النبى (٢) ◌َّ
فنزل التى في منزلا فقال من رجل يكلؤنا فانتدب رجل
من المهاجرين و رجل من الأنصار فقال كونا بغم الشعب
أباموسى جاء بعد خيبر، سميت باسم شجرة هناك ، وقيل باسم جبل هناك فيه بياض
وسواد وحمرة ، يقال له الرقاع ، وقيل : سميت به الرقاع كانت فى ألويتهم ، وقيل :
سميت بذلك لأن أقدامهم تقبت فلفوا عليها الخرق وهذا هو الصحيح، لأن أبا موسى
حاضر ذلك مشاهدة، وقدأخبر به، كذا فى العينى شرح البخارى [ فأصاب (٣)
رجل امرأة رجل من المشركين ] الاصابة التفجيع أى بنجع رجل من المسلمين امرأة
رجل من المشركين والتفجيع أما بالقتل أو بالسي والأسر [ خاف (٤) ] أى
المشرك [ أنى لا انتهى ] أى لا امتنع من الانتقام [حتى أهريق] أى أريق والها.
زائدة [ دماً فى أصحاب محمد ] أى حتى أقتل واحداً منهم [خرج] أى المشرك
[ يتبع أثر النبي ◌َّه] الأثر بفتح الهمزة والثاء المثلثة ويجوز بكسرها وسكون
الثاء، قال فى القاموس خرج فى إثره وأثره بعده [فنزل النبى مَمِ منزلا] إما
مفعول أو مصدر والمراد بالنزول نزول المسافر بالليل للاستراحة [ فقال من رجل
يكلؤنا (٥) ] أى يحرسنا ويحفظنا [فانتدب] أى أجاب هذه الدعوة [ رجل من
(١) هكذا فى النسخة القديمة والمجبائية وغيرهما بلفظ أنى وصححه الوالد المرحرم
فى كتابه بلفظ أن وتبعه من جاء بعده. (٢) وفى نسخة: رسول الله.
(٣) وبالأول فسره فى العون وبالثانى فى التقرير. (٤) وفى رواية محمد بن
نصر فى قيام الليل أصاب امرأة رجل من المشركين، فلما انصرف رسول الله مؤتم
قافلا أتى زوجها وكان غائباً ، فلما أخبر الخبر حلف أن لا يرجع حتى يهريق،
الحديث. (٥) قيل إن قوله تعالى: ((والله يعصمك من الناس، نزل فى غزوة *
بذل المجهود
( ١٢٧ )
الجزء الثانى
قال فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجرى
وقام الأنصارى يصلى وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف
أنه ربيئة للقوم (١) فرماه بسبهم فوضعه فيه فنزعه حتىرماه
المهاجرين ] هو عمار بن ياسر [ورجل من الأنصار] هو عباد بن بشر، وقيل
عمارة بن حزم والمشهور الأول [ فقال عَّ لهما [كونا] أى روحا وأقيما [بفم
الشعب ] هو الطريق فى الجبل أى أقيما على أعلى الشعب لئلا يدهمهم و يفجتهم (٢)
عدو [ قال] جابر [ فلما خرج الرجلان] أى المهاجرى والأنصارى [ إلى فم
الشعب اضطجع المهاجرى ] ليستريح [وقام الأنصارى يصلى] ويحرس كأنهما
اقتسما الليل بأن ينام المهاجرى نصف الليل ويحرس الأنصارى ويقوم المهاجرى فى
النصف الآخر يحرس وينام الأنصارى [ وأتى الرجل فلما رأى شخصه ] أى سواده
والضمير إلى الأنصارى والشخص سواد الأنسان وغيره تراه من بعد، كذا فى
القاموس [ عرف] أى المشرك [ أنه] أى السواد [ ربيئة] بفتح الراء وكسر
الباء الموحدة الحارس والطليعة الذى يحرس القوم لئلا يفجأهم عدو ولا يكون إلا
على جبل أوشرف ينظر منه، من فتح يفتح ، قال الحماسى :
خفيف الفواد حديد النظر
فما سوزفيق على مرباً
[ للقوم فرماه ] أى المشرك الأنصارى [بسهم فوضعه فيه] أى أصابه [فزعه]
و فى ستن البيهقى بسنده فوضعه فيه فنزعه فوضعه و ثبت قائماً يصلى ثم عاد الثانية
فوضعه فنزعه و ثبت قائماً يصلى ثم عاد له الثالثة فزعه فوضعه ثم ركع فسجد ثم
*أحد وهو فى السنة الثالثة وهذه قصة ذات الرقاع وهى فى الرابعة ، كما تقدم،
كذا فى ابن رسلان وما أجاب عنه بشئى. (١) وفى نسخة : القوم.
(٢) لأن الآتى يظهر فى الفضاء من بعيد بخلاف الشعاب فلا يدرى فيها حتى يخرج
منها ، كذا فى التقرير .
بذل المجهود
(١٢٨ )
الجزء الثانى
بثلاثة أسهم ثم ركع و سجد ثم أنبه صاحبه فلما عرف
أنهم قد نذروا به هرب فلما رأى المهاجرى ما بالأنصارى
من الدماء(١) قال سبحان الله ألا انبهتنى أول ما رمى قال
كنت فى سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها .
أهب صاحبه فقال إجلس فقد أتيت فوثب ، وفى البخارى : فنزفه الدم أى خرج
[حتى رماه ] أى رمى المشرك الأنصارى [ بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد] أى
أتم صلاته [ ثم أنبه ] وفى بعض النسخ انتبه و الأول أوضح [ صاحبه ] أى
المهاجرى [ فلما عرف ] المشرك [ أنهم] أى أصحاب محمد عَّ [قد نذروا]
أى علوا [به] أى بالمشرك [هرب] أى فر [ فلما رأى المهاجرى ما بالأنصارى
من الدماء ] أى السائلة الكثيرة من الجروح الثلاثة التى حصلت بالأسهم الثلاثة
[ قال سبحان اللّه ] كلمة يقال عند التعجب [ألا انبهتنى] أى أيقظتنى [ أول ما
رمى ] يغنى فى أول مرة من الرمى [ قال كنت فى سورة أقرؤها ] قال الشاح:
قال المنذرى : هى سورة الكهف (٢) [ فلم أحب أن أقطعبها ] وفى رواية البيهقى
حتى أنقدها فلما تابع على الرمى ركعت فاهبتك وأيم الله لولا أن أضع ثغراً أمرفى
رسول اللّه مَفقه بحفظه لقطعت نفسى قبل أن أقطعها أو أنفدها، قال الحافظ فى
شرحه على البخارى أخرجه أحمد وأبو داود و الدارقطنى ، وصححه ابن خزيمة
وابن حبان والحاكم كلهم من طريق ابن إسحاق ، وكذا قال العينى ، قلت : ولم
أجد ذكر الحديث فى سنن الدارقطنى وذكر البخارى فى باب من لم ير الوضوء إلا
من المخرجين ويذكر عن جابر أن النبى موفّ كان فى غزوة ذات الرقاع فرمى رجل
بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى فى صلاته ذكره البخارى بصيغة التمريض
(١) وفى نسخة: الدم.
(٢) كذا وقع فى رواية البيهقى ((ابن رسلان)).
بذل المجهود
( ١٢٩ )
الجزء الثانى
قال الحافظ : عقيل لا أعرف راوياً عنه غير صدقة ولهذا لم يجزم به المصنف أو
لكونه اختصره أو للغلاف فى ابن إسحاق .
قلت : الأول والثالث من وجوه التمريض يستلزم و يقتضيه، وأما الثانى
فبعيد، قال العينى : فان كون الحديث مختصراً لا يستلزم أن يذكر بصيغة التمريض،
اختلف العلماء (١) فى أن الدم من نواقض الوضوء أولا فذهب إلى الأول أبو حنيفة
وأبو يوسف و محمد وأحمد بن حنبل وإسحاق وقيدوه بالسيلان ، و ذهب ابن عباس
و ابن أبي أوفى و أبو هريرة و جابر بن زيد وسعيد بن المسيب و مكحول وربيعة
و مالك والشافعى إلى أنه غير ناقض، واحتجوا بهذا الحديث وقالوا: لو كان ناقضاً
للطهارة لكانت صلاة الأنصارى به تفسد أول ما أصابه الرمية ولم يكن يجوز له بعد
ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث، والجواب عن هذا الاستدلال أنه فعل واحد
من الصحابة ولعله كان مذهباً له أو لم يعلم بحكمه، وما يقوى هذا أن ظاهر مارأى
المهاجرى ما بالأنصارى من الدماء يدل على أن الدم أصاب ثوبه وبدنه و كانت
ثلاثة أسهم ، فالظاهر أنها أصابت ثلاثة مواضع من بدنه كما يدل عليه لفظ الدماء
جمعاً، وذلك يدل على كثرة الدم ، ولهذا رآه صاحبه بالليل وهاله فكما لم يدل
مضيه مع النجاسة فى الثوب على جواز الصلاة، كذلك لايدل على أن خروج الدم
لا ينقض الوضوء، ولست أدرى كيف يصح الاستدلال بالخبر، والدم إذا سال يصيب
بدنه وجلده وربما أصاب ثيابه، ومع إصابة شتى من ذلك وإن كان يسيراً (٢)
(١) و أصل اختلافهم فى الحقيقة هو اختلافهم فى علة الحدث، بسطه ابن العربى
و ابن رشد وهو أن علته خروج النجس عندنا الحنفية والثورى وأحمد والخروج
من المخرج المعتاد عند الشافعى ولذا أوجب من الريح والدودة وغيرهما والخارج
المعتاد من المخرج المعتاد عند مالك حتى لم يوجب من سلسل البول كما فى
الكوكب (٢) والدم الكثير نجس عند الأربعة كما بسط فى فروعهم مع
الاختلاف فيما بينهم بين القليل والكثير فان الشافعى فى عفو الدم روايتين *
بذل المجهود
(١٣٠ )
الجزء الثانى
لا تصح الصلاة عند الشافعى إلا أن يقال إن الدم كان يخرج على سبيل الرزف فلا
يصيب شيئاً من بدنه وهذا أمر عجيب غارق للعادة وراء طور العقل ، وبالجملة
فالاحتجاج بهذا الحديث غير صحيح بوجوه : الأول أن الحديث ضعيف لأن عقيل
الراوى مجهول و محمد بن إسحاق مختلف فيه ، والثانى أن البخارى لم يجزم به بل
ذكره بصيغة التمريض ، والثالث أن هذا فعل صحابى ولعله كان مذهباً له أو لم يعلم
بحكمه أو علم ولكن شغله الاستغراق فى لذة المناجاة عن الالتفات إليه فلا يستقيم (١)
الاستدلال به على عدم انتقاض الوضوء ، وأجاب صاحب عون المعبود عن جهالة
عقيل بأن التحقيق فى مجهول العين أنه إن وثقه أحد منأئمة الجرح والتعديل ارتفعت
جهالته ، و عقيل بن جابر الراوى وثقه ابن حبان وصحح حديثه هو وابن خزيمة
و الحاكم فارتفعت جهالته .
قلت: نسبة التوثيق إلى ابن حبان ليس بصحيح فانه لم يوثقه ولم يذكر أحد
أنه وثقه ، نعم ذكره فى الثقات، وذكره فى الثقات لا يستلزم التوثيق، ألا ترى
أن ابن حبان كثيراً ما يذكر الراوة فى الثقات وهم ليسوا بثقات، وكذلك تصحيح
الحديث من ابن حبان وابن خزيمة والحاكم ليس بتوثيق له عند المحدثين بل المراد
بالتوثيق هو الذى يكون صراحة ، وأما تصحيح الحاكم فقال العلامة العينى فى شرح
البخارى فى بحث الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، فالحاكم قد عرف تساهله وتصحيحه
الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة، انتهى، ثم استدل البخارى على عدم النقض بآثار:
أولها قول الحسن: ((ما زال المسلون يصلون فى جراحاتهم وذلك لا يجديهم نفعاً
فإنه لا يستلزم أن يكون جراحاتهم سائلة الدم ولو سلم فلكونهم معذورين لا ينقض
إحداهما يعفو مقدار الكف والثانية لا يعفو منه شئى، كذا فى الميزان الشعرانى
ويعفو عند مالك قدر الدرهم كما فى مختصر الخليل .
(١) وفى التقرير عدم الذكر لا يستلزم العدم فيحتمل الاعادة مع أن تنجس
الثياب مسلم بسيلان الدم فالجواب الجواب و المحيص المحيص .
٠
بذل المجهود
( ١٣١ )
الجزء الثانى
طهارتهم فمن له جراحة سائلة لا يترك الصلاة لاجلها بل يصلى وجراحته إما معصبة
أو مربوطة بجبيرة مع ذلك لو خرج شئى لا تفسد صلاته ، وقد روى ابن أبى
شيبة فى مصنفه عن هشام عن يونس عن الحسن أنه كان لا يرى الوضوء من الدم
إلا ما كان سائلا وهذا مذهبه على خلاف ظاهر ما روى ثبت أنه مؤول .
وثانيها: قول طاؤس و محمد بن على وعطاء و أهل الحجاز ليس فى الدم
وضوء ، قال العينى : وليس هذا بحجة لهم لأنهم لا يرون العمل بفعل التابعى ولا
هو حجة على الحنفية من وجهين : الأول أنه لا يدل على أنهم كانوا يصلون والدم
سائل يعنى أن لفظ الدم فى قولهم: ليس فى الدم وضوء لا يستلزم كونه دماً سائلا بل
يمكن أن يحمل على غير السائل و ليس فيه الوضوء عندنا أيضاً ، و الثانى : لوسلنا
ذلك فالمنقول عن أبى حنيفة رحمه الله أنه كان يقول التابعون رجال و نحن رجال
يزاحموننا ونزاحهم، ثم ذكر البخارى عصر ابن عمر بثرة نخرج منها الدم ولم يتوضأ
وبزق ابن أبى أوفى دما فمضى فى صلاته ، وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم
ليس عليه إلا غسل محاجمه ، فالجواب عنه أن الدم الخارج بالعصر لا ينقض الوضوء
عند الحنفية أيضاً بالاتفاق ما لم يسل فاذا سال ففيه اختلاف: فبعضهم كصاحب الهداية
وغيره قالوا بعدم نقض الوضوء فيه أيضاً، وبعضهم قالوا بالنقض و هو الأظهر ولم
يتعرض فيه السيلان وعدمه، وكذلك أثر ابن أبى أوفى ليس بحجة لهم لأن الدم
الذى يخرج من الفم يعتبر فيه الغلبة فان كان دماً سائلا غلب على البزاق أو ساواه
ينقض و إلا فلا ، قال فى الدر المختار : و ينقضه دم مائع من جوف أو فم غلب
على بزاق حكما للغالب أو ساواه احتياطاً لا ينقضه المغلوب بالبزاق ، انتهى ، ولم
يتعرض الراوى لذلك فلم يبق حجة ، وكذلك قول ابن عمر فى المحتجم ليس بحجة
على الحنفية لأنه سيأتى من مذهبه أن الدم السائل من الجسد ينقض الوضوء عنده ،
وكذلك مذهب الحسن فينئذ معنى قوله ليس عليه إلا غسل محاجمه أنه لا يلزم عليه
غسل جميع بدنه بناءاً على ما أخرجه أحمد و الدارقطنى عن ابن الزبير عن عائشة
بذل المجهود
( ١٣٢ )
الجزء الثانى
رضى الله عنها عن النبي مَّه قال يغتسل من أربع: من الجمعة والجنابة والحجامة وغسل
الميت ، وليس المراد نفى لزوم الوضوء والله تعالى أعلم.
و أجاب العلامة العينى عن هذه الآثار فقال: وهذا الأثر حجة للحنفية لأن
الدم الخارج بالعصر لا ينقض الوضوء عندهم لأنه مخرج والنقض يضاف إلى الخارج
دون المخرج كما هو مقرر فى كتبهم فان فرح أحد من الخصوم أنه حجة على الحنفية
فهى فرحة غير مستمرة وأجاب عن أثر ابن أبى أوفى فقال : وهذا ليس بحجة لهم
علينا لأن الدم الذى يخرج من الفم إن كان من جوفه فلا ينقض الوضوء و إن كان
من بين أسنانه فالاعتبار للغلبة بالبزاق والدم ، ولم يتعرض الراوى لذلك فلم يبق
حجة ، وأجاب عن أثر ابن عمر والحسن بأن مقصودهم من هذه الرواية إلزام
الحنفية ولا يسعد ذلك معهم لأن جماعة من الصحابة رأوا فيه الغسل ، منهم ابن
عباس وعبد الله بن عمرو وعلى بن أبى طالب وروته عائشة عن النبى معَّ وهو
مذهب مجاهد أيضاً ، وأيضاً فالدم الذى يخرج من موضع الحجامة مخرج وليس
بخارج و. النقض يتعلق بالخارج كما ذكرنا ، انتهى .
قلت : وهذا الأصل الذى بنى عليه العلامة العينى أساس الجواب غير سديد
عند الفقهاء الحنفية قال فى الدر المختار : والمخرج بعصر والخارج بنفسه سيان فى حكم
النقض على المختار كما فى البزازية، قال لأن فى الاخراج خروجاً فصار كالفصد وفى
الفتح عن الكافى أنه الأصح و اعتمده القهستانى ، وفى القنية وجامع الفتاوى أنه
الأشبه و معناه أنه الأشبه بالمنصوص رواية والراجح دراية ، انتهى، وقال الشامى :
قوله : لأن فى الاخراج خروجاً جواب عما وجه به القول بعدم النقض بالمخرج من
أن الناقض خروج النجس وهذا إخراج ، والجواب أن الاخراج مستلزم للخروج
فقد وجد لكن قال فى العناية : إن الاخراج ليس بمنصوص عليه وإن كان يستلزمه
فكان ثبوته غير قصدى ولا معتبر به ، انتهى، وفيه أنه لا تأثير يظهر للاخراج و
عدمه بل لكونه خارجاً نجساً ، وذلك يتحقق مع الاخراج كما يتحقق مع عدمه فصار
بذل المجهود
( ١٣٣ )
الجزء الثانى
كالقصد ، كيف ؟ وجميع الأدلة الموردة من السنة والقياس تفيد تعليق النقض بالخارج
النجس وهو ثابت فى المخرج، انتهى « فتح».
واستوجهه تلميذه ابن أمير الحاج فى الحلية ، وكذا شارح المنية و المقدسى
وارتضى فى البحر مافى العناية حيث ضعف به مافى الفتح ولك أن تجعل ما فى الفتح
مضعفاً له كما قررناه بناء على أن الناقض الخارج النجس لا الخروج، وفى حاشية الرملى:
لا يذهب عنك أن تضعيف العناية لا يصادم قول شمس الأئمة وهو الأصح .
وبالجملة أن جميع ما ذكر فى هذا الباب ليس بحجة على الحنفية فان كان من
أقوال الصحابة فكل واحد له تأويل ومحمل صحيح ، وإن كان من قول التابعين فليس
بحجة عليهم لما ذكرنا عن أبى حنيفة رحمه الله ، قال العينى: واحتج أصحابنا الحنفية
أحاديث كثيرة أقواها وأصحها ما رواه البخارى فى صحيحه عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت جاءت فاطمة بنت أبى حيش إلى النبى معَ فقالت
يا رسول الله إنى امرأة استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق
و ليست بالحيضة فاذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم
وصلى، قال هشام: وقال أبى ثم توضى لكل صلاة حتى يحيى ذلك الوقت ،
قلت : قال الترمذى : قال أبو معاوية: وتوضحى لكل صلاة حتى يجيئى ذلك الوقت ،
فبطل ما قالوا : إن قوله: ثم توضى من كام عروة ، و أيضاً لو كان من كلام
عروة لقال ثم تتوضأ لكل صلاة ، ففى صيغة الأمر دلالة واضخة بأنه من كلام النبى
◌َّ لأن الأمر لا يتحقق منن عروة فكأن الراوى قال: قال أبى : مرفوعاً ثم
توضئى ، وترك ذكر الرفع لوضوحه ، وهذا الحديث يدل على أن الدم الخارج من
العرق سواء كانت استحاضة أو غيرها ناقض للوضوء ، و اعترضوا عليه بأن فى دم
الاستحاضة يجب الوضوء لأنه خرج من المخرج فسيله سيل الغائط والبول ، وإنما
الكلام فيما خرج من غير السيلين .
قلت: كأنهم لم يتأملوا فى قوله عَّ (( إنما ذلك عرق، وهذا صريح فى أن
بذل المجهود
( ١٣٤ )
الجزء الثانى
علة الانتقاض كونه دم عرق لا كونه من السيلين ، فعلم بهذا أنه لادخل فى العلية
لكونه من السيلين فلا يدور حكم الانتقاض عليه بل يدور على كونه دم عرق وهو
الدم السائل سواء كان من السيلين أو غيرهما من البدن ، والحديث الثانى ما روى
ابن ماجة عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت
قال رسول اللّه مَّل من أصابه فى أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ
ثم لين على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم ، وفى رواية الدارقطنى ثم لين على
صلاته مالم يتكلم، تكلموا فى إسماعيل بن عياش رواه ابن عياش مسنداً ومرسلا ثم قال البيهقى
الرسل وهو المحفوظ فأجاب عنه فى الجوهر النقي بأن الروايات التى جمع فيها ابن عياش
بين الاسنادين أعنى المرسل والمسند فى حالة واحدة مما يبعد الخطأ عليه فانه لو رفعه
ماوقفه الناس ربما تطرق الوهم إليه فأما إذا وافق الناس على المرسل وزاد عليهم المسند
فهو يشعر بتحفظ وتثبت ، و إسماعيل وثقه ابن معين وغيره ، وقال يعقوب بن
سفيان : ثقة عدل ، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه ، انتهى .
و الحديث الثالث ما رواه الدارقطنى من حديث أبي بكر الداهرى عن حجاج
عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه مؤلم: من
رعف فى صلاته فليرجع فليتوضأً ولين على صلاته، أبو بكر الداهرى عبد الله بن حكيم
متروك الحديث .
والحديث الرابع ما أخرج الدارقطى بسنده عن ابن أرقم عن عطاء عن ابن
عباس قال قال رسول الله: إذا رعف أحدكم فى صلاته فلنصرف فليغسل عنه الدم ثم
لعد وضوءه و يستقبل صلاته ، سليمان بن أرقم متروك .
والحديث الخامس ما أخرج الدارقطنى: حدثنا يزيد بن الحسين بن يزيد البزاز
نا محمد بن إسماعيل الحسانى ناوكيع نا على بن صالح و إسرائيل عن أبى إسحاق عن
عاصم عن على رضى الله عنه قال: إذا وجد أحدكم فى بطنه رزءاً أو قيئاً أو رعافاً
فلينصرف فليتوضأ ثم ليين على صلاته ما لم يتكلم
بذل المجهود
( ١٣٥ )
الجزء الثانى
والحديث السادس ما أخرج الدار قطنى: حدثنا أبو بكر النيسابورى نا الزعفرانى
نا شبابة نا يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث عن
على رضى الله عنه قال: إذا أم الرجل اقوم فوجد فى بطنه رزءاً أو رعافاً أو قيئاً
فليضع ثوبه على أنفه و لأخذ يد رجل من القوم فلقدمه ، الحديث .
قلت : لم يجرح الدار قطنى أحداً من رواة الحديثين وسكت عن الكلام فيهما،
و الحديث السابع ما أخرج الدار قطنى بسنده عن عمرو القرشى عن أبى هاشم عن
زاذان عن سلمان قال رآ نى النبى مؤ تم وقد سال من أنقى دم فقال: أحدث وضوءاً قال
المحاملى: أحدث لماحدث بوضوءاً، عمرو القرشى هذا هو عمرو بن خالد أبو خالد الواسطى
متروك الحديث ، وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: أبو خالد الواسطى كذاب.
والحديث الثامن ما أخرجه الدارقطنى من طريق عمر بن رياح نا عبد الله بن
طاؤس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه مَّه إذا رغف فى صلاته توضأً
ثم بنى على مابقى من صلاته ، عمر بن رياح متروك ، والحديث التاسع ما أخرج
الدارقطنى بسنديه من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن ميمون بن مهران عن سعيد
بن المسيب عن أبى هريرة، وبسند آخر عن ميمون بن مهران عن أبى هريرة عن
رسول اللّه مَّ قال: "ليس فى القطرة والقطرتين من الدم وضوء حتى يكون دماً
سائلا ، وفى رواية إلا أن يكون دماً سائلا ، محمد بن فضل بن عطية ضعيف و
سفيان بن زياد وحجاج بن نصير ضعيفان ، قلت : قال الذهبى فى الميزان : قال يعقوب
بن أبى شيبة سألت ابن معين عنه: فقال : صدوق، لكن أخذوا عليه أشياء فى
حديث شعبة: و قال البخارى : سكتوا عنه و أما ابن حان فذكره فى الثقات ،
و قال: يخطئى ويهم، قلت: لم يأت بمتن منكر، انتهى، وأيضاً قال الذهبي
فى الميزان : سفيان بن زياد عن حجاج بن نصير ضعفه الدارقطنى وذكره ابن حبان فى
الثقات، و قال الحافظ : ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : مستقيم الحديث .
والحديث العاشر ما أخرجه الدارقطنى بسنده من طريق هشام بن عروة عن
بذل المجهود
( ١٣٦ )
الجزء الثانى
عائشة عن النبي وَيتم قال: إذا أحدث أحدكم فى صلاته فيأخذ على أنفه ولينصرف
فليتوضأ ، انتهى ، قلت : وقد علمت مما تقدم من حديث على رضى الله عنه أن
المراد من الحدث عام شامل للرعاف أيضاً فلا وجه لتخصيصه بما يخرج من السيلين
من الريح وغيره ، فهذه الروايات بعضها صاح وبعضها حسان وبعضها ضعاف ،
فالضعاف لما تأيدت بعضها ببعض صارت فى حكم الحسان ثم ذكرت شاهدة للتقوية
وكذلك آثار الصحابة والتابعين رضى الله عنهم كثيرة فى هذا الباب ، قال فى
الجوهو النقى: وقد محمح البيهقى فى باب من قال يبنى من سبقه الحدث عن ابن عمر
أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى على ما صلى ولم يتكلم ثم قال وفى
الاستذكار لابن عبد البر معروف من مذهب ابن عمر إيجاب الوضوء من الرعاف
و أنه حدث من الأحداث الناقضة للوضوء إذا كان سائلا ، وكذا كل دم سال من
الجسد ، وقال ابن أبى شيبة حدثنا هشيم أنا ابن أبى إلى عن نافع عن ابن عمر قال
من رعف فى صلاته فظينصرف فليتوضأ فان لم يتكلم فى على صلابة، وإذا تكلم
استانف، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر قال إذا
رغف الرجل فى صلاته أو ذرعه القئى أو وجد مذياً فانه ينصرف فليتوضناً ثم يرجع
فيتم ما بقى على ما مضى وروى مثل ذلك عن على وابن مسعود و علقمة والأسود
و الشعبى وعروة والنخعى وقتادة والحكم و حماد كلهم يرى الرعاف وكل دم
سائل من الجسد حدثاً وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثورى والحسن بن حى
وعبد الله بن الحسن والأوزاعى وابن حنبل وابن راهويه فى الرعاف وكل
تجس خارج من الجسد يرونه حدثاً فإن كان يسيراً غير سائل لم ينقض الوضوء عند
جماعتهم ، ومما يدل على أن الرعاف حدث أن ابن جريج وابن المبارك وعمربن
على المقدمى و الفضل بن موسى رووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن
رسول اللّه وَقّ قال إذا أحدث أحدكم فليضع يده على أنفه ثم لينصرف رواه نعيم
بن حماد عن الفضل بن موسى بسنده المذكور، ولفظه: إذا أحدث أحدكم فى صلاته
بذل المجهود
( ١٣٧ )
الجزء الثانى
فليأخذ على أنفه و لينصرف فليتوضأ، ذكره البيهقى فى ما بعد فى باب من أحدث فى
صلاته قبل الاحلال منها ، انتهى، وأيضاً قال صاحب الجوهر النقي، ثم ذكر البيهقى
عدم الوضوء عن جماعة، قلت: لم يذكر سنده إليهم لينظر فيه فمن ذكر عنه عدم الوضوء
سالم وقد صح عنه خلاف ذلك ، قال ابن أبى شيبة فى مصنفه: حدثنا معمر عن
عبيد الله بن عمر قال أبصرت سالم بن عبد الله صلى صلاة الغداة ركعة ثم رعف
تفرج فتوضأ ثم بنى على ما يقى من صلاته، ومنهم سعيد بن المسيب وقد قال ابن
أبى شية حدثنا هشيم نا عبد الحميد المدنى هو ابن جعفر عن يزيد بن عبد الله بن
قسيط قال : رأيت سعيد بن المسيب رعف وهو فى صلاته فأتى دار أم سلمة زوج
النبى معَّ فتوضأ ولم يتكلم ويبنى على صلاته، ومنهم طاؤس وقد أخرج ابن
أبى شيبة أيضاً عن ابن عينة عن عمرو بن دينار عن طاؤس قال : إذا رعف الرجل
فى صلاته انصرف فتوضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته ، ومنهم الحسن وقد قال
ابن أبى شيبة: حدثنا ابن عبد الله بن إدريس عن هشام عن الحسن ومحمد بن سيرين
كانا يقولان فى الرجل يحتجم: يتوضأ ويغسل المحاجم، وقال أيضاً : حدثنا مشيم
عن الحسن أنه كان لايرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلا ، والأسانيد الثلاثة
صحيحة ، انتهى .
قلت : ولما كان بحثنا مقصوراً على الوضوء من الدم تركنا ذكر الروايات التى
ليس فيها ذكر الدم ، وفيها الوضوء من الفلس والقئى ، وأما ما استند به القائلون
بعدم الوضوء فأولها ما تقدم من قصة المهاجرى و الأنصارى الذى أصابته السهام ،
أخرجه أبو داؤد وغيره ، وقد أجبنا عنه ، وثانيها ما روى الدارقطنى فى سننه
عن أنس قال احتجم رسول اللّه مَّفى فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه ،
و فى سنده صالح بن مقاتل ، قال الدارقطنى: هو ليس بالقوى وأبوه غير معروف
وسليمان بن داؤد مجهول، ومنها مارواه الدارقطنى أيضاً أن رسول اللّه مَّ قاء
فدعا بوضوء فتوضأ فقلت يا رسول اللّه أفريضة الوضوء من القى قال لو كان فريضة
بذل المجهود
(١٣٨).
الجزء الثانى
( باب الوضوء من النوم ) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل
قال ثنا عبد الرزاق قال أنا (١) ابن جريج قال أخبرنى نافع
قال حدثنى عبد الله بن عمر أن رسول الله عليهم شغل عنها
ليلة فأخرها حتى رقدنا فى المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا
لوجدته فى القرآن ، وفى سنده عتبة بن السكن قال الدارقطنى لم يروه عن الأوزاعى
غيره وهو متروك الحديث، قلت: وأيضاً يمكن أن يجاب عنه أنه مَ ◌ّ قاء بغير
ملاً الفم فتوضأ استحباباً أو بحدث آخر ثم أجاب أن الوضوء لو كان فريضة من
هذا القئى أى غير ملا" الفم إلخ ، ومنها ما أخرجه مالك فى الموطأ عن السور أنه
دخل على عمر بن الخطاب فى الليلة التى طعن فيها فصلى عمر وجرحه يثعب دماً قال
أصحابنا فى الجواب أن حديث عمر خارج عن محل النزاع فانه كان معذوراً والمعذور
لا يضره جريان دمه كما فى سلسل البول ، كذا فى فتح المنان ، هكذا فى السعاية
للشيخ عبدالحى اللكهوى ، فظهر بما قلنا إن الجماعة التى قالوا بنقض الوضوء من سيلان
الدم من الجسد هو الحق لصحة مستنده وليس من النقول على الله بما لم يقل بل لو
تأمل المصنف الذى كل عينيه بكحل الانصاف لوجد الأمر منعكاً ، وهذا الذى
قلنا ما يتعلق بالرواية ، و أما البحث المتعلق بالدراية فتركناها لخوف الاطالة .
[ باب فى الوضوء من النوم (٢) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال ثنا عبد
الرزاق ] بن همام [ قال أنا ابن جريج] عبد الملك [قال أخبر نى نافع] مولى ابن عمر
{ قال حدثنى عبد الله بن عمر أن رسول اللّه مَّ شغل عنها ليلة] أى عن صلاة
العشاء كما يدل عليها الكلام الآتى [فأخرما ] أى أخرها عن وقتها المعتاد [ حتى
(١) وفى نسخة : ثنا .
(٢) ذكر ابن العربى فيه ثلاثة مذاهب وجعل أحوال النوم أحد عشر وذكر العينى
ثمانية مذاهب والصواب الملخص ما سيأتى عن كتب فروعهم .
بذل المجهود
( ١٣٩ )
الجزء الثانى
ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم خرج علينا فقال ليس أحد ينتظر
الصلاة غيركم .
حدثنا شاذ بن فياض قال ثنا هشام الدسوائى عن قتادة
عن أنس قال كان أصحاب رسول اله بة ينتظرون العشاء
رقدنا (١) فى المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم رفدنا ثم خرج علينا فقال] {اللَّه
[ ليس أحد ينتظر (٢) الصلاة ] أى صلاة العشاء غيركم فلنهم كلهم صلوا أو وقدوا ولم
يحصل فضيلة انتظار الصلاة لغيركم بل أنتم مختصون بهذه الفضيلة ، وهذا القول صدر
منه عَّ تسلية لهم وجبراً الكلفة الانتظار بحصول الفضيلة لهم ، والظاهر أن الحديث
غير مناسب لترجمة الباب لأنه لا يعلم منه أنهم توضؤا للصلاة بعد للرقاد أو لم يتوضوا
إلا أن يقال إنه لا يخلو إما أن توضؤًا أو لم يتوضرا ، فان توضؤًا فيناسب الباب
بأنهم رقدوا بحيث يوجب انتقاض الوضوء ، وإن لم يتوضوا فيناسب بأنهم ناموا
بحيث لا يوجب انتقاض الوضوء ، فالحديث على كلا الحالين مناسب للباب .
[ حدثنا شاذ (٣) بن فياض] الشكرى أبو عبيدة البصرى واسمه هلال
وشاذ لقبه غلب عليه ، قال أبو حاتم : صدوق ثقة ، وقال الساجى: صدوق عنده
مناكير ، وقال ابن حبان كان من يرفع المقلوبات ويقلب الأسانيد لا يشتغل بروايته ،
كان محمد بن إسماعيل شديد الحمل عليه مات سنة ٢٢٥ [ قال ثنا هشام ] بن أبى عبد
الله [ الدستوائى عن قتادة عن أنس قال كان أصحاب رسول الله عز له ينتظرون العشاء
(١) قال ابن رسلان هذا وحديث أنس رضى الله عنه الآتى محمول عند الشافعية
على أنهم رقدوا قعوداً إلا أن فى مسند البزار بسند صحيح أنهم يضعون جنوبهم
فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة. (٢) على الظاهر لأن الاسلام لم يكن إذاً فى
أطراف المدينة إلا قليلا والظاهر أنهم صلوا لوقتها أو على بالوحى كذا فى التقرير
(٣) بفتح الشين المعجمة وشدة الذل. انتهى. ابن رسلان
بذل المجهود
(١٤٠ )
الجزء الثانى
الآخرة حتى تخفق رؤسهم ثم يصلون ولا يتوضأون ،
قال أبو داؤد وزاد فيه شعبة عن قتادة قال كنا نخفق على
عهد رسول اللّه ثي ، قال أبو داود : ورواه ابن أبى
عروبة عن قتادة بلفظ آخر .
الآخرة حتى تخفق (١) رؤسهم ] يقال خفق فلان رأسه إذا حركه من النعاس أى
ينامون حتى تسقط أذقانهم على صدورهم وهم قعود [ ثم يصلون ولا يتوضأُون].
[ قال أبو داؤد وزاد فيه شعبة عن قتادة قال] أى أنس [كنا نخفق على عهد
رسول اللّه مَه] وقال البيهقى فى سننه: قال أبو داؤد: زاد فيه شعبة عن قنادة على
عهد رسول اللّه مَّ ثم ساق الحديث بسنده عن شعبة عن قتادة عن أنس قال:
كان أصحاب رسول اللّه مواقع ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون على عهد رسول الله
◌َة وأخرج مسلم فى صحيحه والترمذى فى سننه رواية شعبة وليست فيها هذه الزيادة
« ثم يقلون ولا يتوضأون، وهذا يدل على أن النوم ليس بناقض للوضوء فى جميع
الأحوال بل هو ناقض عند استرعاء المسكة .
[ قال أبو داؤد: ورواه ابن أبى عروبة عن قتادة بلفظ آخر ] قلت
لم أجد رواية سعيد بن أبى عروبة عن قتادة فيما تتبعت من كتب الحديث إلا ماذكر
البيهقى فى باب ما ورد فى نوم الساجد بعد سوق حديث يزيد أبى خالد الدالانى ،
فقال : ورواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن ابن عباس ، قوله: ولم يذكر فيه
أبا العالية ، وكذا قال الترمذى فى سننه: فلعل مراد أبى داؤد من رواية ابن أبى
عروبة هذه الرواية الموقوفة فعلى هذا كان ينبغى الصنف أن يذكر هذا الكلام فى ذيل
حديث ابن عباس الذى ذكره فيما بعد قريباً .
(١) بفتح التاء وكسر الفاء ، ابن رسلان .