Indexed OCR Text
Pages 141-160
بذل المجهود ( ١٤١ ) الجزء الأول قبل أن يتوضأ. حدثنا محمد بن عيسى نا هشيم أنا حصين عن حبيب بن أبى ثابت عن محمد بن على بن عبد الله بن نهار فيستيقظ إلا يتسوك قبل أن يتوضأ (١) ] لأن النوم مظنة تغير رائحة الفم فيتأكد السواك عند الاستيقاظ منه إزالة لذلك التغير ، وفى الحديث دليل على أنه وَي يتسوك قبل أن يتوضأ، وأيضاً يدل على أنه موجه ينوك بعد الاستيقاظ من النوم سواء أراد التهجد أو لم يرد . [ حدثنا محمد بن عيسى بن] نجيح أبو جعفر بن الطباع البغدادى [ ناهشيم ] بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمى أبو معاوية بن أبي خازم بالمعجمتين الواسطى ثقة ثبت كثير التدليس والارسال الخفى مات سنه ١٨٣ وقد قارب الثمانين [ أنا حصين] مصغراً ابن عبد الرحمن [عن حبيب] بالحاء مكبراً [ ابن أبي ثابت] قيس بن دينار الأسدى مولاهم أبو يحيى الكوفى ثقة فقيه جليل وكان كثير الارسال والتدليس روى عن عروة بن الزبير حديث المستحاضة و حديث القبلة و حديث ابن عمر فى اعتمار التى تَ تّ فى رجب وإنكار عائشة رضى الله عنها لذلك، وحديثاً فى الدعوات كان النبي مَوتم يقول أللهم عافى فى جسدى، الحديث ، وجزم الثورى أنه لم يسمع منه وإنما هو عروة المزنى آخر ، وكذا تبع الثورى جماعة من المحدثين ، وأما أبو داؤد فيحكى قوله فى سننه ويخالفه و يرده ويقول : قد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحاً، وهذا ظاهر أن الحديث لا يكون صحيحاً إلا أن يكون حبيب سمعه (١) قال ابن رسلان: قوله قبل أن يتوضأ صريح فى تقديم السواك قبل الوضوء و التسمية لتكون التسمية أيضاً على تنظيف الفم ورواه أبو نعيم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللّه ◌َي إذا استيقظ تسوك ثم توضأ الحديث، قال ابن الصلاح : وفى مشكل الوسيط الظاهر أن السواك يتأخر فيكون عند المضمضة وهذا الحديث يرده ، انتهى مختصراً . بذل المجهود ( ١٤٢ ) الجزء الأول عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس قال بت ليلة عند النبى يتفق فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك ثم تلا هذه الآيات . إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الالباب)) حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها ثم توضأ فأتى من عروة بن الزبير ، قال العجلى : كوفى تابعى ثقة ، وقال ابن معين والنسائى : ثقة، وعن ابن معين: ثقة حجة، قيل له: ثبت ؟ قال نعم ، وقال أبو حاتم : صدوق ثقه ، ولم يسمع حديث المستحاضة من عروة ، وقال الترمذى عن البخارى: لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً ، وقال ابن أبى حاتم فى كتاب المراسيل عن أبيه: أهل الحديث اتفقوا على عدم سماعه من عروة ، قال: واتفاقهم على شئى يكون حجة . قلت: ودعوى الاتفاق غلط، وقال ابن عدى: هو ثقة حجة، وقال العجلى سمع من ابن عمر غير شئى و من ابن عباس ، وكان فقيهاً ومفتى الكوفة، مات سنة ١١٩ [ عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس] الهاشمى ثقة ، لم يثبت سماعه من جده ولا أنه لقيه، مات سنة ١٢٤ أو سنة ١٢٥ [ عن أيينه ] هو على بن عبد الله بن عباس الهاشمى أبو محمد ثقة عابد قليل الحديث، مات سنة ١١٨ [ عن جده عبد الله بن عباس قال بت] أى نمت ورقدت ليلة [عند النبى مؤلفه فلما استيقظ من منامه أتى طهوره ] أى الماء الذى أعد لوضوئه مَ للَّه [فأخذ (١) (١) قال ابن رسلان: وهكذا فى رواية الحاكم وظاهره أنه أخذ السواك من طهوره فانه كان يضع فيه ليلين ؛ وفى رواية النسائى عن طريق حميد بن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة بلفظ : ثم استل من فراشه سواكاً فاستاك . قلت : وفى حديث ابن ماجة عن عائشة رضى الله تعالى عنها كنت أضع لرسول اللّه مَ له ثلاثة آنية مختمرة، إناء لظهوره وإنا لسواكه و إناء لشرابه، فهذا محمول على اختلاف الأحوال . ٠ بذل المجهود (١٤٣ ) الجزء الأول مصلاه فصلى ركعتين ثم رجع إلى فراشه فنام ماشاء الله ثم استيقظ ففعل مثل ذلك ثم رجع إلى فراشه فنام ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام ، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، كل ذلك يستاك ويصلى ركعتين ثم أوتر سواكه فاستاك] وتوضأ [ ثم تلا(١) هذه الآيات إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف و النهار لآيات لأولى الألباب حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها ] وفى رواية مسلم فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة ولم يذكر الشك فالشك المذكور فى رواية أبى داؤد ليس من ابن عباس رضى الله عنه بل من بعض الرواة يعنى يقول الراوى: أشك فى قول أستاذى، قال حتى قارب أن يختم السورة أو قال حتى ختمها ولعل الشك (٢) من هشيم [ثم توضأ] أى أتم الوضوء [فأتى مصلاه فصلى ركعتين] وفى رواية مسلم فأطال فيهما القيام والركوع والسجود [ ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله ثم استيقظ ففعل مثل ذلك ] أى تسوك وتوضأ وتلا الآيات وصلى ركعتين [ ثم رجع إلى فراشه فنام ثم استيقظ نفعل مثل ذلك ] من الاستياك والوضوء و تلاوة الآيات والصلاة [ ثم رجع إلى فراشه ننام ثم استيقظ ففعل مثل ذلك كل ذلك يستاك] ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات كما فى رواية مسلم [ويصلى ركعتين ثم أوتر ] وفى مسلم ثم أوتر بثلاث ، قال النووى: هذه الرواية مخالفة لباقى الروايات فى تخلل النوم بين الركعات و فى عدد الركعات فانه لم يذكر فى باقى الروايات ، تخلل النوم وذكر الركعات ثلاثة عشر ، قال القاضى عياض : هذه الرواية ، وهى رواية حين عن حبيب بن أبى ثابت ما استدركه الدار قطنى على مسلم لاضطرابها واختلاف الرواة ، قال الدار قطنى : وروى عنه على سبعة أوجه و خالف فيها الجمهور . (١) استدل به على أن القراءة فى الحديث ليس بمكروه ورد بأن النوم فى حقه ليس بناقض، كذا فى الغابة (٢) كما أشار إليه المصنف فى آخر الحدث. بذل المجهود ( ١٤٤ ) الجزء الأول قال أبو دؤد و رواه ابن فضيل عن حصين قال فتسوك و توضأ وهو يقول: إن فى خلق السماوات والأرض حتى ختم السورة . قلت : قول النووى: هذه الرواية فيها مخالفة لباقى الروايات فى تخلل النوم بين الركعات لعله صدر عنه على غفلة من الرواية التى تقدمت فى باب السواك ما نصه : حدثنا عبد بن حميد نا أبو نعيم نا إسماعيل بن مسلم نا أبو المتوكل أن ابن عباس حدثه أنه بات عند نبى الله عَائ ذات ليلة فقام فى الله وَ من آخر الليل نخرج فنظر إلى السماء ثم تلا هذه الآية التى فى آل عمران («إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل و النهار، حتى بلغ «فقنا عذاب النار، ثم رجع إلى البيت فتوك وتوضأ ثم قام فصلى ثم اضطجع ثم قام تخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية ثم رجع فتسوك وتوضأ ثم قام فصلى، انتهى، فهذه الرواية تؤيد رواية حصين بن عبد الرحمن فى تخلل النوم بين الركعات ، وأما الاختلاف الواقع فى ذكر الركعات فالظاهر أنهما واقعتان مختلفان، ففى إحداهما صلى رسول اللّه مَتى ثلاث عشرة ركعة متصلة لم يتخلل النوم بينها ، و فى بعضها صلاها منفصلة بتلل النوم بينها واقتصر على تسع ركعات فلا مخالفة فيها أصلا ؛ وأما ما قال الدارقطنى فى اضطرابها ، فان كان المراد بالاضطراب الاضطراب فى السند فالسند ليس فيه اضطراب أصلا ، وأما إن كان المراد بالاضطراب الاضطراب فى المتن فليس فى المتن اختلاف لا يمكن الجمع فيه ، ووجه الجمع إما الحمل على تعدد القصة أو بما جمع به القاضى عياض رحمه اللّه، فلا يرد الحديث الصحيح بمثل ذلك الاختلاف ، وهذا الحديث يدل على أن الوتر ثلاث ومعنى أوتر يعنى أوتر الركعتين بضم الثالثة معهما كما تقوله الخفية . [ قال أبو داؤد ورواه ابن فضيل عن حصين] بن عبدالرحمن [ قال قتوك وتوضأ وهو يقول: ((إن فى خلق السماوات والأرض، حتى ختم السورة] و رواية ابن فضيل عن حصين أخرجه مسلم فى صحيحه كما ذكرناه ، و غرض المصنف بذل المجهود (١٤٥ ) الجزء الأول حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال ثنا عيسى ثنا مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه قال قلت لعائشة بأى شئى كان يبدأ رسول الله يع إذا دخل بيته قالت بالسواك. بذكره ماهنا بأن الاختلاف الواقع فى رواية هشيم عن حصين ورواية ابن فضيل عن حصين و ذكر شيئاً من الاختلاف هاهنا ثم أخرج المصنف هاتين الروايتين فيما بعد فى باب صلاة الليل وذكر فيه بعض الاختلافات الواقعة فيها فى اللفظ ولا يضر مثل هذا الاختلاف لأن التحديث بالمعنى جائز عند المحدثين . [ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال ثنا عيسى] بن يونس [ ثنا سعر] بكسر الميم وسكون المهملة وفتح المهملة ابن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه ابن زهير الهلالى العامرى الرواسى أبو سلمة الكوفى، ثقة ثبت فاضل وكان مرجئاً مات سنة ١٥٣ أو سنة ١٥٥، لم يشهد سفيان جنازته من أجل الارجاء [ عن المقدام بن شريح ] بن هانى بن يزيد الحارثى الكوفى وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائى ويعقوب بن سفيان [ عن أيه] شريح مصغراً، بن هانى بن يزيد بن نهيك الحارثى المذحجى أبو المقدام الكوفى أدرك النبى معَّ ولم يره وكان من أصحاب على . قتل بسجستان سنة ٧٨ مع عبد الله بن أبى بكرة وثقه أحمد وابن معين والنسائى [ قال] أى شريح [ قلت لعائشة بأى شئى كان يبدأ رسول الله مَلقل إذا دخل بيته قالت بالسواك ] قال النووى: فيه بيان فضيلة السواك فى جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره . قلت : وهذا الحديث وجد هاهنا فى بعض النسخ المطبوعة فى الهند ، ولم يوجد فى النسخة المكتوبة لمولانا أحمد على المحدث السهارنفورى ولا فى المطبوعة بمصر بل فى النسخة المكتوبة الأحمدية ، كتب هذا الحديث على الحاشية عندما ذكر ((باب، فى الرجل يستاك بسواك غيره، وكتب قبل الحديث هذه العبارة، قال أحمد : هو ابن حزم ، قال لنا أبو سعيد الأعرابى : هذا مما تفرد به أهل المدينة بذل المحمود ( ١٤٦ ) الجزء الأول ( باب فرض الوضوء) حدثنا مسلم بن ابراهيم قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أبى المليح عن أبيه عن النبى على قال لا يقبل الله صدقة من غلول ؛ ثم ذكر الحديث وكتب بعد تمام الحديث هذا الحديث عزاه لأبى داؤد ثم قال حديث أبى داؤد برواية أبى بكر بن داسة ، وفى النسخة المصرية أدخله فى المتن فى «( باب الرجل يستاك بسواك غيره ، ولا مناسبة له بترجمة الباب إلا أن يقال إن. دخوله بالبيت يعم الليل و النهار فاذا كان استياكه كلما دخل بيته يلزم منه أنه مرؤيته يستاك عند دخوله البيت ليلا كان أو نهاراً فكان إذا قام من الليل وخرج ثم دخل يستاك كما يدل عليه ما رواه ابن فضيل عن حصين ذكره المصنف قيل هذا مختصراً، وأخرجه مسلم فى صحيحه فى باب السواك مطولا بأنه مَّمٍ قام ذات ليلة من آخر الليل فرج فنظر إلى السماء ثم تلا هذه الآية التى فى آل عمران ثم رجع إلى البيت قتوك وتوضأ . [ باب فرض الوضوء (١) ] أى هذا باب فرضية الوضوء وكون الوضوء فرضاً [ حدثنا مسلم بن إبراهيم] الأزدى [ قال حدثنا شعبة] بن الحجاج [ عن قتادة ] بن دعامة [عن أبى المليح] بن أسامة بن عمير، قيل: اسمه عامر؛ وقيل: زيد بن أسامة بن عمير ، ثقة، مات سنة ٩٨ وقيل سنة ١٠٨ ، وقيل بعد ذلك، [ عن أبيه ] أسامة بن عمير بن عامر بن الأقيش الهذلى البصرى والد أبى المليح صحابى (٢) تفرد عنه ولده [. عن النبى معَّم قال (٣) لا يقبل الله صدقة (٤) من (١) و فى العبارة نوع إغلاق لاطلاق الفرض فى الوضوء على المفروض، كذا فى التقرير (٢) وفى الخلاصة: له سبعة أحاديث (٣) ذكر ابن العربى فى العارضة فى أول هذا الحديث قصة قال: فى الحديث خمس مسائل (٤) قال ابن رسلان : هكذا رواية الخطيب ، و الرواية المشهورة للبخارى وغيره ببناء المجهول والمراد بالقبول هاهنا ما يرادف الصحة و هو الاجزاء ، وأما المراد فى مثل قوله * بذل المجهود ( ( ١٤٧ الجزء الأول غلول (١) ] بضم الغين، وأصل الغلول (٢) الخيانة فى الغنيمة، والمراد ماهنا المال الذى حصل بسبب حرام ولعل وجه تخصيصه بالذكر أن الغلول لما كان الخيانة فى مال الغنيمة ، والغنيمة فيها حق لجميع المسلمين، فإذا كان التصدق من المال الذى له فيه حق غير مقبول فأولى أن لا يقبل من المال الذى ليس له حق فيه فالحاصل أن التصدق من مال حرام غير مقبول حتى قال بعض علمائنا من تصدق بمال حرام يرجو الثواب كفر . قلت : فإن قيل صرح الفقهاء بأن من اكتسب مالا بغير حق فأما أن يكون كبه بعقد فاسد كالبيوع الفاسدة والاستيجار على المعاصى والطاعات أو بغير عقد كالسرقة و الغصب و الخيانة والغلول ، ففى جميع الأحوال المال الحاصل له حرام عليه ولكن إن أخذه من غير عقد ولم يملكه يجب عليه أن يرده على مالكه إن وجد المالك وإلا ففى جميع الصور يجب عليه أن يتصدق بمثل تلك الأموال على ٩٫١,٢. لاعليه الصلاة والسلام من أتى عرافاً لم تقبل صلاته، الحديث؛ فهو القبول الحقيقى. يشكل عليه بأن المراد قبول إجابة أو إثابة فعلى الثانى يخالف الصلاة بغير طهور فان المنفى فيه قبول إجابة بالاجماع، وعلى الأول يخالف ماسيأتى من الجزئية فى أداء ما اكتسب من الحرام ، فان هناك تحقق الاجابة دون الاثابة كما سترى وتقدم عن ابن رسلان أن المراد قبول إجابة، فالجواب عن الاشكال بأن صدقة الغلول أيضاً لاتجاب من حيث هى صدقة بل من حيث لاحل له إلا هذا، وليس فى الدين من حرج ، نعم يشكل عليه ما صرح النووى فى المناسك أن أن الحج بمال الحرام يصح عند الثلاثة خلافاً لأحمد وعند بعض الحنفية تصح الزكاة أيضاً كما فى الشامى . (١) كما ضبطه جماعة، كذا فى الغاية و((ابن رسلان،، وقال القارئ لايصح ما قال ابن حجر أنه بالفتح مبالغة. (٢) سمى به لأن الأيدى مغلولة عنها أى ممنوعة ((ابن رسلان)). بذل المجهود ( ١٤٨ ) الجزء الأول ولا صلاة بغير طهور (١) . الفقراء فهذا القول منهم يخالف الحديث المذكور فإن الحديث دال على حرمة التصدق بالمال الخبيث، وقد نص اللّه تعالى فى كتابه: ((يا أيها الذين آمنو أنفقوا من طيبات ما كستم وما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تتفقون الآية ، وقولهم بوجوب التصدق معارض بالحديث والآية فما وجه التوفيق بينهما ؟ قلنا: الآية و الحديث يدلان على حرمة التصدق بالمال الحرام لأجل تحصيل الأجر والثواب، وقد أشير إليه فى الحديث بقوله: ((لا يقبل الله)) فإذا تصدق بالمال الحرام يريد القبول والأجر يحرم عليه ذلك ، وأما إذا كان عند رجل مال خبيث فاما إن ملكه بعقد فاسد أو حصل له بغير عقد ولا يمكنه أن يرده إلى مالكه ويريد أن يدفع مظلته عن نفسه فليس له حيلة إلا أن يدفعه إلى الفقراء لأنه لو أنفق على نفسه فقد استحكم ما ارتكبه من الفعل الحرام، ودخل تحت قوله مؤقّ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام، الحديث، أو أضاعه واستهلكه فدخل تحت قوله عزَ ◌ّ نهى عن إضاعة المال ، فيلزم عليه أن يدفعه إلى الفقراء ولكن لا يريد بذلك الأجر (١) قال الترمذى: هذا الحديث أصح شئ فى هذا الباب ، قال ابن سيد الناس فى شرحه: إذا قال الترمذى أصح شئى لا يلزم منه أن يكون صحيحاً عنده ، و كذلك إذا قال: أحسن («ابن رسلان)). واختلفت الأئمة فى مسألة طهارة بدن المصلى وثيابه و محل صلاته عن الأنجاس فقال بها الجمهور مستدلين بقوله تعالى ((وثيابك فطهر، وقالوا دلاله: الآية على طهارة البدن بالأولى ولم يقل المالكية فى المشهور بالوجوب بل قالوا بالسنية كما فى الشرح الكبير والأوجه عندى أنه يصح استدلال الجمهور بهذا الحديث ، إذ الطهور بمعنى الطهارة يعم الأحداث و الأنجاس كما جزم به القارى فتأمل ! فلم أر أحداً فى فروع الأئمة الثلاثة استدل به . بذل المجهود (١٤٩ ) الجزء الأول و الثواب ولكن يريد دفع المعصية عن نفسه (١) ويدل عليه مسائل اللقطة [ ولا صلاة بغير طهور (٢) ] هو بالضم ، الطهر و بالفتح الماء الذى يتطهر به ، قال ابن حجر : أى لا تصح إذ نفى القبول إما بمعنى نفى الصحة كما هاهنا ، وإما بمعنى نفى الثواب كما فى الحديث : من أتى عرافاً لم تقبل صلاته أربعين صباحاً ، و الحديث يدل على فرضية الطهارة للصلاة وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط فى صحة الصلاة و على تحريمها بغير طهارة من ماء أو تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر و صلاة الجنازة إلا ما حكى عن الشعبى ومحمد بن جرير من قولهما تجوز صلاة الجنازة (٣) بغير طهارة وهذا مذهب باطل أجمع العلماء على خلافه فلوصلى محدثاً متعمداً بلا عذر يكفر عندنا لتلاعبه واستخفافه، وأما من لم يجد ماء (٤) ولا تراباً، فقال النووى: فيه أربعة أقوال الشافعى وهى مذاهب للعلماء قال بكل واحد منها قائل أصمها عند أصحابنا يجب عليه أن يصلى على حاله ويجب أن يعيد إذا تمكن من الطهارة ، والثانى يحرم عليه أن يصلى و يجب القضاء ، والثالث يستحب أن يصلى و يجب القضاء ، و الرابع يجب أن يصلى ولا يجب القضاء ، وهذا القول اختيار المزنى وهو أقوى الأقوال (٥) دليلا ، فأما وجوب (١) قلت: لكن يشكل عليه أن الذمة برئت بالتصدق لأنه أتى بالواجب وهو المراد بقولهم لكن يريد دفع المعصية فاذا دفع المعصية فليس هذا إلا قبول إجابة لأنه تحقق منه تبرى الذمة (٢) قال ابن رسلان فى حديث جميع الرواة الصلاة مقدمة (٣) وحكى عن غيرها أيضاً كما ذكره العينى. وحكى ابن القيم فى حاشية السنن عن ابن حزم أنه قال : لا يحتاج الوتر للطهارة و بسط على الحديث أشد البسط و مال إلى أن سجدة التلاوة لاتحتاج إلى الطهارة (٤) وذكر فى العارضة فى المسألة ستة أقوال منها مذهب مالك لا أداء ولا قضاء ، وفى المنهل مذهب أحمد والمزنى وهو أقوى دليلا ؛ ووجوب الصلاة بلا إعادة ، و المشهور عند الشافعية وجوب الصلاة بوجوب الاعادة وسيأتى الكلام على المسألة فى باب التيمم . (٥) و اختاره فى شرح المهذب كما فى القسطلانى . بذل المجهود (١٥٠ ) الجزء الأول الصلاة فلقوله مواقع: « و إذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم، وأما الاعادة فانما تجب بأمر مجدد و الأصل عدمه وكذا يقول المزنى فى كل صلاة أمر بفعلها فى الوقت على نوع من الخلل لا يجب قضاؤها، والله أعلم، انتهى ، وهذا عند الشافعية ، و أما عندنا فقال فى البدائع : و أما المحبوس فى مكان نجس لا يجد ماء ولا تراباً نظيفاً فانه لا يصلى عند أبى حنيفة، وقال أبو يوسف يصلى بالايماء ثم يعيد إذا خرج وهو قول الشافعى ، وقول محمد مضطرب ، وذكر فى عامة الروايات مع أبى حنيفة ، وفى نوادر أبى سليمان مع أبى يوسف وجه قول أبى يوسف أنه إن عجز عن حقيقة الأداء فلم يعجز عن التشبه فيؤمر بالتشبه كما فى باب الصوم ، وقال بعض مشايخنا إنما يصلى بالايماء على مذهبه إذا كان المكان رطباً ، أما إذا كان يابساً فإنه يصلى بركوع وسجود، والصحيح عنده يؤمى كيف ما كان لأنه لو سجد لصار مستعملا للنجاسة ، ولأبى حنيفة أن الطهارة شرط أهلية أداء الصلاة فإن الله تعالى جعل أهل مناجاته الطاهر لا المحدث، والتشبه إنما يصح من الأهل ألا ترى أن الحائض لا يلزمها التشبه فى باب الصوم والصلاة لانعدام الأهلية ، والظاهر أن المصلى بغير طهارة إذا قصد به حرمة الوقت لا يكفر لأنه لا يصدق عليه أنه مستخف بخلاف ما إذاصلى بغير طهارة عمداً لا لهذا القصد فإنه يكفر لأنه مستخف بالشرع حينئذ ولو صلى بلا طهارة حياءاً أو رياءاً أو كسلا فهل يكون مستخفاً أم لا؟ محل بحث، و الأظهر فى المستحي أن لا يكون مستخفاً بخلاف الآخرين، والله أعلم، ملخص من القارئ* و النووى (١) . (١) قلت هناك بحث آخر ذكره فى عارضة الأحوذي، وهو أن الكافر إذا أسلم هل يجب عليه الغسل ؟ قال أحمد و مالك نعم لهذا الحديث ، وقال الشافعى يستحب ، وقال أبو حنيفة لا، إلخ، وكذا قال ابن قدامة، إلا أنه زاد فى مذهب الشافعى أنه إذا وجد منه ما يوجب الغسل فى حالة الكفرسواء اغتل فى الكفر ولم يغتسل يجب، واستدلالنا بأن الصحابة أسلموا ولم يشتهر منهم الغسل، ورده بأنه* بذل المجهود (١٥١ ) الجزء الأول حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة قال قال رسول الله يه لا يقبل الله تعالى صلاة أحدكم اذا أحدث حتى يتوضأ . ١ [ حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال حدثنا عبدالرزاق قال أخبرنا معمر ] بن راشد [ عن همام بن منبه (١)] بن كامل الصنعانى اليمانى أبو عتبة أخو وهب ثقة . مات سنة ١٣٢ على الصحيح وأصل منبه من خراسان من أهل هرات أخرجه كسرى من هراة يعنى إلى اليمن فأسلم فى عهد النبى معَتقوم حسن إسلامه [ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول اللّه مَّ لا يقبل اللّه صلاة أحدكم] أى قبول إجابة و إثابة فان الطهارة شرط لصحة الصلاة بخلاف المسبل إزاره و الآبق فان صلاتهما لا تقبل أيضاً لكنها لا تقبل إثابة وتقبل إجابة فلا يرد ماقيل من أنه لا يلزم من عدم القبول عدم الجواز والصحة، قال الحافظ: والمراد بالقبول ماهنا مايرادف الصحة وهو الاجزاء و حقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما فى الذمة ، ولما كان الاتيان بشروطها مظنة الاجزاء الذى القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازاً ، وأما القبول المنفى فى مثل قوله مَّم من أتى عرافاً لم تقبل له صلاة فهو الحقيقى لأنه قد يصح العمل ويتخلص القبول لمانع [ إذا أحدث (٢)] أى صار ذاحدث (٣) قبل الصلاة أو فى * كان مستفيضاً عندهم ، وكذلك قاله العينى وزاد أن الوضوء يجب بالاجماع. قلت : فالفرق بين الحدث الأصغر والأكبر مشكل وبه أورد ابن رسلان و قال: لا فرق بينهما، والصواب عندنا أيضاً يجب إذا وجد منه فى الكفر ما يوجبه ولم يغتسل كما سيأتى، وأيضاً استدل ابن رسلان على مسألة أخرى و هى أنه مستدل الجمهور على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأنه عليه الصلاة و السلام جعل الطهور غاية القبول إلى آخر ما قال . (١) قال ابن العربى فى العارضة هى صحيفة (٢) قال ابن العربى أحكام هذا الباب فى ثمان مسائل ثم عدها وذكر الضابطة فى الحدث عند الأئمة الثلاثة كما ستأتى* بذل المجهود ( ١٥٢ ) الجزء الأول حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان أثنائها ، والمراد بالصلاة المضافة صورتها أو باعتبار ما كانت [حتى يتوضأ ] أى حقيقة أو حكما أو يتوضأ بمعنى يتطهر فيشمل الغسل والوضوء والنعم ، قاله القارئ. قلت: والحديث تفسير وشرح لقوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا إذ قتم إلى الصلاة فاغسلوا ، الآية ، فهذه الآية بظاهرها تدل على أنه يجب التوضئى عند إرادة الصلاة فى جميع الأحوال ، وبين الحديث أن المراد فى الآية وجوب التوضئى عند إرادة القيام إلى الصلاة حالة الحدث فعلى هذا معناها ((إذا قتم إلى الصلاة، وأنتم محدثون «فاغسلوا، الآية [ حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال حدثنا وكيع] بن الجراح [ عن سفيان] تردد فيه صاحب غاية المقصود هل هو الثورى أو ابن عينة ، وقال لم أقف على تعيينه و أغرب الشيخ سراج أحمد فى شرحه على الترمذى فقال فيما ذكر فى أول السند الذى رواه الترمذى عن هناد وقتيبة و محمود بن غيلان قالوا حدثنا وكيع عن سفيان فقال ابن سعيد بن مسروق الثورى الحوفى أبو عبد الله، ثم ذكر الترمذى بعد التحويل ، وحدثنا محمد بن بشار ثنا عبدالرحمن قال حدثنا سفيان فقال هذا الشارح هاهنا ابن عينة أبى عمران الهلالى الكوفى فما قال الشارح هو على خلاف اصطلاح المحدثين فان السندين يجتمعان على سفيان ، فعلى اصطلاح القوم يجب أن يكون ما اجتمع عليه "السندان واحداً فلعل هذا تسامع من الشيخ (رحمه الله) والذى يغلب على ظنى أن الذى هاهنا هو الثورى فان الحافظ ابن حجر ذكر سفيان الثورى فى شيوخ وكيع الذى روى عنهم ولم يذكر فيهم ابن عينة ، وقال فى ترجمة وكيع فى سلسلة من فى باب الوضوء من الدم ، وقال ابن دقيق العيد فى الأحكام فى الكلام على الحديث بوجوه (٣) وقال ابن دقيق العيد : الحدث يطلق على ثلاثة معان الخارج كما يقول الفقهاء: الأحداث كذا وكذا، والخروج والمانع من العبادة كما يقال تويت رفع الحدث . بذل المجهود ( ١٥٣ ) الجزء الأول عن ابن عقيل عن محمد بن الحنفية عن على قال قال رسول اللّه بي مفتاح الصلاة الطهور و تحريمها التكبير وتحليلها التسليم . روى عن وكيع و شيخه سفيان الثورى فهذا يفيد بأن لوكيع خصوصية مع التورى التى ليست بابن عينة، فيهذا يتعين المبهم، قال الحافظ فى النخبة: وإن روى الراوى عن اثنين متفقى الاسم ولم يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل ، انتهى . [ عن ابن عقيل] هو عبد الله بن محمد بن عقيل مكبراً، ابن أبى طالب الهاشمى نسب إلى جده ، أبو محمد المدنى ضعفه كثير من المحدثين مثل يحيى بن معين والنسائى، وقال الترمذى : صدوق ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد وإسحق والحميدى يحتجون بحديث ابن عقيل قال محمد بن إسماعيل وهو مقارب الحديث، وقال ابن عبد البر هو أوثق من تكلم فيه ، انتهى، وهذا إفراط ، وقال الذهبى فى الميزان ، قلت: حديثه فى مرتبة الحسن، مات بعد سنة ١٤٠ [عن محمد بن الحنفية] هو محمد بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو القاسم المدنى ، ثقة عالم، المعروف بابن الخفية ، وهى خولة بنت جعفر من بى حنيفة، ويقال من مواليهم ، سبيت فى الردة من اليمامة فى خلافة أبى بكر اختلف فى موته ، والراجح أنه مات بعد سنة ٨٠، وقال البخارى فى تاريخه الصغير: قال أبو نعيم، مات ابن الخفية سنة ٨٠ [ عن على] بن (١) أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى أبو الحسن أمير المؤمنين كناه رسول الله مؤ تم أبا تراب ابن عم رسول اللّه مَّ وزوج ابنته فاطمة رضى الله عنها من السابقين الأولين، وروى عن أحمد بن حنبل أنه قال لميرو لأحد من الصحابة من الفضائل ما روى لعلى، قتل فى رمضان سنة ٤٠ قتله عبد الرحمن بن ملجم، وجهل موضع (١) قال ابن العربى مسند أبي داؤد أصح من مسند الترمذى فى ذلك، وقال أيضاً : فى الحديث بحثان وعشر مسائل . بذل المجهود ( ١٥٤ ) الجزء الأول قبره [ قال] أى على [ قال رسول اللّه عَّه مفتاح الصلاة (٤) الطهور] بالضم ويفتح أى مفتاحها الأعظم فانه من جملة شروطها «قاله القارئ، [ و تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ] قال المظهرى سمى الدخول فى الصلاة تحريماً لأنه يحرم الأكل والشرب وغيرهما على المصلى وسمى التسليم تحليلا لتحليل ما كان محرماً على المصلى لخروجه عن الصلاة ، قال الطيبي : شبه الشروع فى الصلاة بالدخول فى حرم الملك المحمى عن الأغيار وجعل فتح باب الحرم بالتطهر عن الأدناس وجعل الالتفات إلى الغير و الاشتغال به تحليلا تنبيهاً على التكميل بعد الكمال، انتهى، ((زجاجة)). قلت : قد أجمعت الأمة أن لا دخول فى الصلاة إلا بتكبيرة الافتتاح وهى قول العبد ((الله أكبر، ولا خلاف فيه أو ((اللّه الأكبر، وخالف فيه مالك وأحمد أو ((اللّه الكبير)) أو ((الله كبير» وخالف فيهما الشافعى أيضاً لمالك وأحمد النقل المتوارث من لدن النبى معَّ وهى قضية متلفاة من الشرع فنهى فيها إلى ما أنهانا إليه الشرع، وكذلك قال الشافعى رحمه اللّه، إلا أنه يقول الأكبر أبلغ فى الثناء لأن تعريف الخبر يقتضى حصره فى المبتدأ فكان مشتملا على المنقول وزيادة فيلحق به دلالة (٢)، وقال أبو يوسف إن كان يحن التكبير لا يجوز بغير هذه الأربعة من الألفاظ لأن النص ورد بلفظ التكبير، قال الله تعالى ((وربك فكبر)) وقال مَّى و تحريمها التكبير وفى العبادات البدنية إنما يعتبر النصوص ولا يشتغل بالتعليل ولذا لم يقم الخد والذقن مقام الجبهة فى السجود ، والأذان لا يتأدى بغير لفظ التكبير ، فتحريمة الصلاة أولى ، وإنما جاز بالكبير لأن أفعل و فيلا فى صفانه تعالى سواء إذ لا يراد بأكبر إثبات الزيادة فى صفته بعد المشاركة لأنه لا يشاركه أحد (١) بسط شيئاً من الكلام على هذه الاستعارة ((صاحب الغاية)، وسيأتى بعض الكلام على الحديث فى ((باب تحريمها التكبير، (٢) قات وأباح الشافعية التلبية بغير العربية كما صرح به النووى فى مناسكه وقال : قال عليه الصلاة والسلام : خذوا غنى مناسككم . بذل المجهود ( ١٥٥ ) الجزء الأول فى أصل التكبرياء فكان أفعل بمعنى فعيل، وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن قال بدلا عن التكبير الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أو لا إله إلا الله أو تبارك الله أو غيره من أسماء الله تعالى وصفاته التى لا يشارك فيها كالرحمن والخالق و الرزاق و عالم الغيب والشهادة وعالم الخفيات والقادر على كل شئى والرحيم لعباده أجزأه ذلك عن التكبير وذلك لأن التكبير المذكور فى قوله تعالى: و ربك فكبر، و قوله عليه الصلاة والسلام : وتحريمها التكبير، وحيث ما ذكر من النصوص معناه التعظيم فكان المطلوب بالنص التعظيم ويؤيده قوله تعالى (( وذكر اسم ربه فصلى، وهو أعم من لفظة الله أكبر وغيرها ولا إجمال فيه فالثابت بالفعل المتوارث حينئذ يفيد الوجوب لا الفرضية وبه نقول حتى يكره لمن يحسنه تركه كما قلنا فى القراءة مع الفاتحة و فى الركوع والسجود مع التعليل، وقال ابن علية وأبو بكر الأصم : إن تكبيرة الافتاح ليست بشرط ويصح الشروع فى الصلاة بمجرد النية بغير تكبير فزعما أن الصلاة أفعال وليست بأذكار حتى أنكرا افتراض القراءة فى الصلاة فأبو حنيفة ومحمد رحمهما احتجا بقوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى ، والمراد منه ذكر اسم الرب لافتتاح الصلاة لأنه عقب الصلاة (١) الذكر بحرف يوجب التعقيب بلا فصل والذكر الذى تتعقبه الصلاة بلافصل هو تكبيرة الافتتاح فقد شرع دخول الصلاة بمطلق الذكر فلا يجوز التقيد باللفظ المشتق من الكبرياء بأخبار الآحاد ، وبه تبين أن الحكم تعلق بتلك الألفاظ من حيث هى مطلق الذكر لا من حيث هى ذكر بلفظ خاص و أن الحديث معلول به لأنا إذا علمناه بما ذكر بقى معمولا به من حيث اشتراط مطلق الذكر ولو لم نعلل احتجنا إلى رده أصلا لمخالفته الكتاب فاذاً ترك التعليل هو المؤدى إلى إبطال حكم النص دون التعليل على أن التكبير يذكر ويراد (١) ويظهر من كلام السندى على البخارى أنه يصح الاستدلال على كون تكبير التحريمة خارجا عن الصلاة بحديث أنس رضى الله عنه كان النبى معَ ة وأبو بكر و عمر رضى الله عنهما يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين. بذل المجهود ( ١٥٦ ) الجزء الأول به التعظيم ، قال تعالى: وكبره تكبيراً أى عظمه تعظيما، وقال تعالى: فلما رأينه أكبرنه أى عظمنه، وقال تعالى: وربك فكبر أى نعظم ، فكان الحديث وارد بالتعظيم، وبأى اسم ذكر فقد عظم الله تعالى وكذا من سبح اللّه تعالى فقد عظمه و نزهه عما لا يليق به من صفات النقص وسمات الحدوث نصار واصفاً له بالعظمة و القدم، وكذا إذا هلل لأنه إذا وصفه بالتفرد و الألوهية فقد وصفه بالعظمة و القدم لاستحالة ثبوت الالهية دونهما ، والدليل على أن قوله (الله أكبر (( أو ((الرحمن أكبر، سواء قوله تعالى ((قل ادعوا إلّه أو ادعو الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى، ولهذا يجوز الذمج باسم الرحمن أو باسم الرحيم فكذا هذا، والذى يحقق مذهبهما ماروى عن عبدالرحمن السلمى أن الأنياء صلوات الله عليهم كانوا يفتتحون الصلاة بلا إله إلا الله، ولنا بهم أسوة ، قاله الحلبي و الكاسانى ، وأما الخروج (١) عن الصلاة بلفظ السلام فواجب عندنا على ماهو القاعدة عند الحنفية أن الخبر الواحد يفيد الوجوب ، و عند مالك والشافعى فرض حتى لو تركها تفسد صلاته احتجا بقوله مؤ لّمه ( وتحليلها التسليم، خص التسليم بكونه محللا فدل أن التحليل بالتسليم على التعيين فلا يتحلل بدونه ، ولنا ماروى عن النبى مَِّ أنه قال لابن مسعود حين عليه التشهد: إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت ما عليك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد ، والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه جعله قاضياً ماعليه عند هذا الفعل أو القول وما للعموم فى ما لا يعلم، فيقضى أن يكون قاضياً جميع ما عليه ولو كان التسليم فرضاً لم يكن قاضياً جميع ما عليه بدونه لأن التسليم يبقى عليه ، والثانى أنه خيره بين القيام و القعود من غير شرط لفظ التسليم ولو كان فرضاً ما خيره ، وأما الحديث فليس فيه نفى التحليل بغير التسليم إلا أنه خص التسليم لكونه واجباً ، انتهى ما فى البدائع ملخصاً . (١) وهناك اختلاف آخر فى عدد السلام وسيأتى فى ((باب فى السلام). بذل المجهود ( ١٥٧ ) الجزء الأول قلت: حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أخرجه أحمد فى مسنده قال حدثنا يحيى بن آدم ثنا زهير ثنا الحسن بن الحر ثنى القسم بن مخمرة قال: أخذ علقمة بيدى وثنى أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده و أن رسول اللّه مَ افضل أخذ بيد عبد الله فعله التشهد فى الصلاة قال: قل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، قال زهير حفظت عنه إن شاء الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله قال : فاذا قضيت هذا أو قال فاذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد ، انتهى . و سياق هذا الحديث يوهم إلى أن قوله «فاذا قضيت هذا أو قال فاذا فعلت هذا إلخ، يحتمل أن يكون من قول رسول اللّه مَ لَّه ويحمل أن يكون مدرجا من قول عبد الله بن مسعود فلوسلم أنه من قول ابن مسعود رضى الله عنه فهو فى حكم المرفوع لأنه لا دخل للرأى فيه ويؤيد رفعه ما أخرجه الترمذى عن رفاعة بن رافع أن رسول اللّه عَ لّم بينما هو جالس فى المسجد، الحديث، وفى آخره: ثم اجلس فاطمأن جالساً ثم قم. فإذا فعلت ذلك فقدتمت صلاتك وإن انتقصت شيئاً انتقصت من صلاتك قال : وكان هذا أهون عليهم، الحديث، فهذا يدل صريحاً على أن قوله ((فاذا فعلت إلخ، مرفوع من قوله مَّر، وأما ما أخرجه أبو داود من حديث أبى هريرة برواية القعني وابن المتى ثم ذكر لفظ ابن المثنى ثم قال فى آخره: قال القعنى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة: وقال فى آخره: فاذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك و ما انتقصت من هذا فأنما انتقصته من صلاتك و قال فيه : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فهذا السياق أيضاً يدل على أن قوله فاذا فعلت هذا يحتمل أن يكون مدرجا من قول أبى هريرة أو مرفوعا من قوله تعَّهم وأيضاً أنه مرفوع لأن قوله (( وقال فى آخره، معناه قال أبو هريرة فى آخر الحديث مرفوعا من فول رسول اللّه ◌ٍَّ، فمعنى هذا أن أبا هريرة زاد فى آخره وهذا على سبيل التسليم و إلا فيمكن أن يكون ضمير لفظ قال راجعاً إلى رسول الله محمدفيه ، بذل المجهود (١٥٨ ) الجزء الأول (باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث) حدثنا محمد بن يحي بن فارس قال حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ح فعلى هذا معنى هذا الكلام بتقدير قال أى قال أبو هريرة قال رسول اللّه مؤلّه فى آخره ويؤيده قوله فى آخر الحديث ، وقال فيه إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء معناه قال أبو هريرة فى هذا الحديث مرفوعا إذا تمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فان هذه الجملة ليست مدرجة قطعاً بل هو مرفوع من قول رسول الله مؤلّم ويحتمل أن يكون ضمير قال فى الموضعين أى قال فى آخره، وقال فيه راجعاً إلى القعنى أى زاد القعنى فى آخره على خلاف رواية ابن المثنى وأيضاً زاد القعنى فى هذا الحديث أى فى أثنائه إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، فالظاهر يدل على أن هذا الكلام من قول رسول اللّه مَّم وليس مدرجاً من قول الصحابى . و أما الخروج بصنعه فقال بعض الفقهاء هو فرض عند أبى حنيفة رحمه الله خلافا لهما، وقال الحلبي: إعلم أن كون الخروج بصنعه فرضاً لم يرو عن أبى خيفة صريحاً وإنما ألزم بعض علماء المذهب به استدلالا من جوابه فى المسألة الاثنى عشرية وهى الفساد برؤية المتيم الماء بعد القعود قدر التشهد ، ثم نقل الشيخ ابن همام عن الكرخى أنه قال لا خلاف بينهم فى أن الخروج بفعله ليس بفرض ولم يرو عن أبى حنيفة رضى الله عنه بل هو حمل من أبي سعيد البردعى لما رأى خلافه فى المسائل المذكورة وهو غلط لأنه لو كان فرضاً لاختص بفعل هو قربة ، انتهى ملخصاً. [ باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث] يعنى الوضوء على الوضوء من غير سبق حدث ليس بواجب بل هو فضيلة ومندوب إليه [ حدثنا محمد بن يحى بن فارس قال حدثنا عبد الله بن يزيد ] العدوى مولى آل عمر أبو عبد الرحمن. [المقرئْ] القصير أصله من ناحية البصرة وقيل من ناحية الأهواز وثقه النسائى والخليلى ، ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة مات سنة ٢١٣ وقد قارب المأة وهو من كمار شيوخ البخارى فما قال صاحب غاية المقصود بعد ذكر عبد الله بن يزيد ربدل المجهود ( ١٥٩) الجزء الأول و ثنا مسدد قال حدثنا عيسى بن يونس قالا ثنا عبد الرحمن بن زياد قال أبو داؤد وأنا لحديث ابن يحي أضبط عن غطيف و قال محمد عن أبى غطيف الهذلى . المقرى": والمقرى بالضم والسكون وفتح الرامو همزة ثم ياء نسبة إلى مقرى قرية بدمشق غير صحيح بل هو بضم الميم وكسر الراء بعدها همزة صيغة اسم فاعل من الاقراء وليس هو منسوباً إلى مقرى التى هى قرية بدمشق ولا تعلق له بتلك القرية [ ح و ثنا مسدد] بن مسرهد [ قال حدثنا عيسى بن يونس قالا] أى عبد الله وعيسى [ ثنا عبد الرحمن بن زياد ] بن أنعم بفتح أوله وسكون النون و ضم المهملة الافريقى أبو أيوب ، ويقال أبو خالد القاضى و كان ضعيفاً فى حفظه وكان رجلا صالحاً ولى قضاء إفريقية لمروان، قال أبوداؤد: قلت لأحمد بن صالح يحتج بحديث الافريقى قال : نعم ، وقال الترمذى ، ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحي القطان وغيره ورأيت محمد بن إسمعيل يقوى أمره ويقول هو مقارب الحديث وكان ابن وهب يطريه وكان أحمد بن صالح فكر على من يتكلم فيه ويقول : هو ثقة، وقال ابن رشدين عن أحمد بن صالح ، من تكلم فى ابن أنعم فليس بمقبول إبن أنعم من الثقات، قال البخارى عن المقرى مات سنة ١٥٦ [ قال أبو داؤد وأنا لحديث ابن يحيى أضبط ] مراده بهذا الكلام إنى أخذت هذا الحديث من شيخين أحدهما محمد بن يحي بن فارس والثانى مسدد فعن كلهيبما رويت هذا الحديث ولكن ماروى محمد بن يحي فانا له أشد ضبطاً وإتقانا منى لحديث مسدد [عن غطيف] هو أبو غطيف بالتصغير ، الهذلى مجهول ، وقيل هو غطيف ، ويقال غضيف بالضاد المعجمة ، قال الحافظ : قلت وضعفه الترمذى [ وقال محمد ] بن يحي [عن أبى غطيف الهذلى ] قال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة لا يعرف اسمه، قلت: وضعفه الترمذى وغرضه بهذا الكلام بان الاختلاف بين لفظ مدد وبين لفظ محمد بن يحيى فان مسدداً ذكر بذل المجهود (١٦٠) الجزء الأول قال كنت عند ابن عمر فلما نودى بالظهر توضأ فصلى فلما نودى بالعصر توضأ فقلت له، فقال كان رسول الله يقول من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات ، قال أبوداؤد و هذا حديث مسدد وهو أتم ! فى روايته عن غطيف وسماه محمد بن يحمى بالكتية ، و قال عن أبى غطيف وزاد النسبة أيضاً فقال الهذلى [ قال] أبو غطيف [ كنت عند ابن عمر] أى عبد الله بن عمر [ فلا نودى بالظهر توضأ] عبد الله [ فصلى فلما نودى بالعصر توضأً ] أى كرر الوضوء وجدده [ فقلت له ] أى كلمت (١) فى تجديد الوضوء مع كونه توضأ قبل [ فقال] أى أجاب ابن عمر [ كان رسول اللّه مَفضل يقول من توضأ (٢) على طهر ] أى على وضوء [ كتب له عشر حسنات] فى شرح السنة (٣) تجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى بالوضوء الأول صلاة وكرهه قوم إذا لم يصل بالأول صلاة، ذكره الطيبى ، وقال ابن الملك وإن لم يصل فلا يستحب ، قلت: والظاهر فى معناها الطواف والتلاوة ولعل سبب الكراهة هو الاسراف قاله القارئ [ قال أبو داؤد وهذا ] المذكور هو [حديث مسدد وهو أتم ] من حديث محمد بن يحيى أورده ههنا وإن كان لحديث محمد بن يحيى أضبط لكون حديث مسدد أتم (٤). (١) والحديث أخرجه أبو عبيد فى كتاب الطهور برواية ابن لهيعة أنه رأى ابن عمر يتوضأ الظهر ثم العصر ثم المغرب قال فقلت : يا أبا عبد الرحمن السنة هذا الوضوء لكل صلاة، قال: إن كان كافياً وضوئى لصلاتى كلها ما لم أحدث لكن سمعت الحديث ((ابن رسلان)). (٢) فيه إشعار بأن الغسل لا تجديد فيه وكذا التيمم لأنه لا تجديد فيه ((ابن رسلان)) (٣) وهكذا مذهب الشافعية كما بسطه، ابن رسلان)، وبسط مذهبنا صاحب السعاية . (٤) يشكل عليه ما نقله صاحب الغاية أن ابن ماجة أخرج حديث ابن يحيي أتم منه .