Indexed OCR Text

Pages 101-120

بذل المجود
(١٠١ )
الجزء الأول
( باب فى الاستبراء ) حدثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن
هشام المقرئ المعنى قالا نا عبدالله بن يحيى التوم ح ونا
[ باب فى الاستبراء ] أى هذا باب آخر فى الاستبراء ، والمراد ماهنا
الاستنجاء (١) بالماء والباب الذى تقدم أولا باب الاستبراء من البول، المراد بذلك
التوقى من البول مطلقاً سواء كان فى محل الاستنجاء أو غير ذلك [ حدثنا قتيبة بن
سعيد وخلف بن هشام] بن ثعلب بالمثلثة والمهملة، البزار بالراء فى آخره [المقرى"]
البغدادى ، ثقة، له اختيار فى القراءات ، مات سنة ٢٢٩ ، قال فى غاية المقصود،
وتبعه صاحب عون المعبود، فقالا: والمقرى" بالضم والسكون وفتح الراء و
حمزة ثم ياء ، نسب إلى مقرأ ، قرية بدمشق .
قلت: قال المجد فى القاموس: ومقرأ كمكرم بلدة باليمن به معدن العقيق منه المقرئيون
من المحدثين وغيرهم، ويفتح ابن الكلبى الميم، وقال السمعانى فى الأنساب المقرأى بضم الميم
وقيل بفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة، هذه النسبة إلى مقرأ، قرية بدمشق،
وقدتصفحت أوراق السكتب فلم أجد فى شئ، منها أن خلف بن هشام هذا ينسب إلى هذه
القرية يقال له: المقرأى لأجل هذه النسبة، والصحيح عندى أنه ليس فيها ياء النسبة، بل هو
صيغة اسم فاعل من أقرأ يقرئ فهو مقرئ بضم الميم وسكون القاف وكسر الراء
بعدها همزة، وهو الذى يقرى القرآن ويدرسه، وخلف بن هشام هذا من القراء
المعتبرين كما ذكره فى التقريب وتهذيب التهذيب، أما ما فى التقريب فقدذكر قبل، وأمافى
تهذيب التهذيب، فقال ابن حبان وزاد: وكان خيراً فاضلا عالمياً بالقراآت، قال أبو عمرو
الدانى: قرأ القرآن عن سليم وأخذ حرف نافع عن إسحاق المسيبى وحرف عاصم عن
يحيى بن آدم، وهو إمام فى القراآت وله اختيار حمل عنه ، انتهى، قال السمعانى فى
(١) فيكون مؤدى الباب بملاحظة الرواية أن الاستنجاء بالماء ليس بواجب ومؤدى
الباب الآتى استحبابه ، ويقال إن مؤدى هذا الباب أن الاستبراء يكفى ولو
بالنثر ، ووجه هذا التكرار فى التقرير بعدة توجيهات .

بذل المجهود
(١٠٢ )
الجزء الأول
عمرو بن عون أنا أبو يعقوب التوم عن عبد الله بن
أبى مليكة عن أمه عن عائشة قالت بال رسول الله على
الأنساب: المقرى، هذه النسبة إلى قراءة القرآن وإقرائه، اختص بهذه النسبة جماعة
من المحدثين [ المعنى قالا ] أى قتيبة وخلف [ نا عبد الله بن يحيى النوعم] بفتح
المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة الذى ولد مع غيره فى بطن واحد (١) اسمه
عبد الله أو عباد أو عبادة بن يحيى بن سلمان الثقفى أبو يعقوب التوعم البصرى مشهور
بكنيته، ضعيف ، قال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وقال النسائى: صالح ،
وقال مرة: ضعيف، ذكره ابن حبان فى الثقات، قلت: وضعفه العقيلى أيضاً،
((تهذيب التهذيب)) [ح] هذا اللفظ فى اصطلاح المحدثين كناية عن التحويل إذا
تحولوا من إسناد إلى إسناد آخر كتبوا هذا اللفظ ، وفائدة التحويل بان الفرق بين
السندين ، وهو أن قتيبة وخلفاً ذكرا أستاذهما باسمه ، وأماعمرو بن عون فذكره
بكنيته ، و أيضاً قال الأولان بلفظ التحديث ، وقال عمرو بن عون بلفظ الاخبار
[ ونا عمرو بن عون ] بن أوس بن الجعد أبو عثمان الواسطى البزار البصرى، ثقة
ثبت، مات سنة ٢٢٥ [ أنا أبو يعقوب النوم (٢) ] هو عبد الله بن يحيى المذكور
[ عن عبد الله بن أبي مليكة] هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد
الله بن جدعان أبو بكر ويقال أبو محمد التيمى المكى كان قاضياً لابن الزبير ومؤذناً له، أدرك
ثلاثين من أصحاب النبى معَِّ، ثقة فقيه، مات سنة ١١٧ [عن أسه] هى ميمونة بنت
الوليد بن الحارث بن عامر بن نوفل الأنصارية ثقة، وقد ذكرها المزى فى المهمات(٣)
(١) ولا يقال إلا لأحدهما وللاثنين توممان ((ابن رسلان)) (٢) أفرده بالذكر
لما بين السندين فى البون ، فان فى الأول ذكره باسمه ، وفى الثانى بالكنية ، وفى
الأول ذكره بالتحديث ، وفى الثانى بالاخبار ، كذا فى التقرير (٣) وقال
المنذرى مجهولة ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ١٠٣ )
الجزء الأول
فقام عمر خلفه بكوز من ما. فقال ماهذا باعمر فقال ماء
تتوضأ به قال ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت
لكانت سنة ( باب فى الاستنجا بالماء ) حدثنا وهب بن
[عن عائشة قالت] أى عائشة [بال رسول اللّه مَّه فقام عمر (١) ] بن الخطاب
بن تقيل بنون وفاء مصغراً، بن عبد العزى بن رياح بتحتانية، بن عبد الله بن
قرط بضم القاف ، بن رزاح براء ثم زاى خفيفة ، بن عدى بن كعب أبو حفص
المكى المهاجرى المدنى القرشى العدوى أحد العشرة المبشرة وأحد فقهاء الصحابة وثانى
الخلفاء الراشدين ، أمير المؤمنين استشهد فى ذى الحجة سنة ٢٣، وولى الخلافة
عشر سنين ونصفاً [ خلفه بكوز] هو ماله عروة من أوانى الشرب، ومالا فهو
كوب بجمع، [ من ماء فقال] رسول اللّه عَّه [ما هذا ياعمر فقال ماء تتوضأ به]
أى تطهر به ويدخل فيه الاستنجاء أيضاً حصل المطابقة بين الحديث والترجمة ،
قال النبيِ مَّةِ (٢) [وما أمرت ] أى وجوباً [ كلما بلت أن أتوضأ ] أى أتطهر
[ ولو فعلت (٣)] أى لو واظبت وداومت على ذلك [ لكانت] هذه الفعلة [سنة]
مؤكدة، فثبت بذلك أن التطهر بالماء مستحب غير لازم ، قال الطنبى: فى الحديث
دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام ما فعل أمراً، ولا تكلم بشئى إلا بأمر الله
تعالى و أن سنته أيضاً مأمور بها، وإن لم تكن فرضاً، وإنه كان يترك ما
هو أولى به، وأن الأمر مبنى على اليسر ((على قارئ)).
[باب فى الاستنجاء بالماء] فان قلت: عقد المصنف من قبل («باب فى الاستبراء،
(١) استدل به على إكرام المشايخ بالخدمة وإن لم يطلب ((ابن رسلان، (٢)
يستدل به على جواز الكلام المستنجى إذا احتاج إليه («ابن رسلان» (٣) قال النووى
المراد من التوضأ هناك الاستنجاء يعنى لو واظبت على الاستنجاء بالماء لصار طريقه
واجباً ؛ وفيه رد لما قاله بعض الشيعة أنه لا يجوز إلا بالأحجار مع وجود الماء
(( ابن رسلان».

بدل المجهود
(١٠٤ )
الجزء الأول
بقية عن خالد يعنى الواسطى عن خالد يعنى الحذاء عن
من البول، ثم عقد ثانياً بعد عدة أبواب ، منه باب فى الاستبراء ثم ثالثاً باب فى
الاستنجاء بالماء فما الفرق بين كل واحد منها ؟
قلت: غرض المصنف من الباب الأول هو التوقى والتحرز من البول ، ولم
يختص ذلك الاستبراء بالاستنجاء ، فإن الاستنجاء هو تطهير مخرج البول والحائط،
وهاهنا المراد من الاستبراء التوقى من البول سواء حصل فى موضع من البدن أو
من الثوب ، و أما الباب الثانى فالغرض فيه من الاستبراء الاستنجاء من البول هل
يجب أو لا يجب، ولما كان الباب الأول يدل على أن أمر البول فيه تغليظ شديد
ويوهم أنه يجب الاستنجاء بالماء عقد هذا الباب لدفع ذلك التوهم النساشى من الباب
الأول ، وقال لا يجب الاستنجاء بالماء، ثم لما كان هذا الباب الثانى يدل على جواز
ترك الاستنجاء ويوهم سفية ترك الاستنجاء عقد الباب الثالث. ((باب فى الاستنجاء
بالماء» إشارة إلى أن ترك الاستنجاء بالماء كان ليان الجواز ، والمستحب أن يستنجى
بالماء أيضاً ، الغرض من عقد هذا الباب الرد على من قال بكراهة الاستنجاء بالماء
لأجل أن الماء مطعوم(١) وبيان الفرق فيهما بأن الماء خلق مطهراً ومزيلا النجاسة
فلا يقاس على ما هو غير مطهر من المطعوم ، وغيره مما هو محترم و إلا لزم أن
يكره استعمال الماء فى جميع التطهيرات من النجاسات ، خصوصاً النجاسة الحقيقية و
السكفى مسحها وإزالتها بالأحجار وغيرها ، ولم يقل به أحد من الأمة .
[ حدثنا وهب بن بقية] بفتح المؤحدة وكسر القاف وشدة المثناة التحتية
(١) كما هو مروى عن ابن حبيب من المالكية وروى عن حذيفة قال : إذن
لا يزال فى يدك نتن ؛ وعن ابن عمر رضى الله أنهكان لا يستنجى به وعن أبى
الزبير أنه قال ما كنا نفعله ((ابن رسلان، و((العارضة))، قلت: قال البجيرمى:
فى هامش شرح الاقناع إذا أردت أن لا يظهر للنجاسة ريح فى يدك قبلها بالماء
قبل الاستنجاء .

بذل المجهود
(١٠٥ )
الجزء الأول
عطاء بن أبى ميمونة عن أنس بن مالك أن رسول الله
لت دخل حائطاً و معه غلام معه ميضأة وهو أصغرنا
ابن عثمان أبو محمد المعروف بوهبان، ثقة، مات سنة ٢٣٩؛ وله ست وتسعون
سنة [ عن خالد يعنى الواسطى] بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو
الهيم أو أبو محمد المزنى، بمضمومة وفتح زى منسوب إلى مزينة مولاهم الواسطى ،
ثقة ثبت ، مات سنة ١٨٢، قال الحافظ: ووقع فى التمهيد لابن عبد البر فى ترجمة
. يحيى بن سعيد فى الكلام على حديث البياضى فى النهى عن الجهر بالقرآن بالليل، رواه
خالد الطحان عن مطرف عن أبى إسحاق عن الحارث عن على نحوه، وقال : تفرد
به خالد وهو ضعيف، وإسناده كله ليس مما يحتج به ، قلت : وهى مجازفة
ضعيفة فان الكل ثقات إلا الحارث ، فليس فيهم من لا يحتج به غيره ، انتهى ،
(تهذيب التهذيب)) [ عن خالد يعنى الحذاء ] وزاد فى الاسمين لفظ يعى لئلا يتوم
أن لفظ الواسطى و لفظ الحذاء من لفظ الاستاد بل يدل على أن الأستاذ لم يتلفظ
بهذا اللفظ بل هو مراده، هو ابن مهران بكسر الميم ، الحذاء بمفتوحة وشدة
معجمة أبو المنازل بفتح الميم و قيل ضنمها وكسر الزاى البصرى ، قيل له: الحذاء.
لأنه كان يجلس عندهم، قال ابن سعد: لم يكن خالد بحذاء، وهو ثقة يرسل ، وقال
أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وأشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير
لما قدم من الشام ، وعاب عليه بعضهم دخوله فى عمل السلطان ، وكان قد استعمل
على العشور بالبصرة، مات سنة ١٤١ أو ١٤٢ [عن عطاء بن أبى ميمونة] واسمه
منيع أبو معاذ مولى أنس ، ويقال مولى عمران بن حصين ثقة ، وقال أبو حاتم:
صالح لا يحتج بحديثه ، وكان قدرياً ، وقال ابن عدى : و فى أحاديثه بعض ما
ينكر عليه، وقال أبو إسحاق الجوزجاني: كان رأساً فى القدر (١)، مات سنة ١٣١
(١) أخرج له البخارى حديثاً واحداً عن أنس: كان إذا برز لحاجته أتيته بما.
فيغتسل به (( ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ١٠٦ )
الجزء الأول
فوضعها عند السدرة فقضى حاجته فرج علينا وقد استنجى بالماً.
[عن أنس بن مالك أن رسول اللّه مَيه دخل حائطاً] الحائط البستان من النخيل
إذا كان عليه حائط وهو الجدار [ و معه غلام] وفى نسخة وتبعه غلام، الغلام
هو المترعرع، وقال فى المحكم: من لدن الفطام إلى سبع سنين ، و فى مجمع البحار:
الغلام يقال الصبى من حين الولادة إلى البلوغ ، وحكى الزمخشرى أن الغلام هو
الصغير إلى حد الالتجاء ، فان قيل له بعد الالتجاء غلام فهو مجاز ، وفى بعض
الروايات غلام منا ، وفى بعضها غلام من الأنصار ، ولم يتعين الغلام من هو
ويشير سياق البخارى(٤) أنه ابن مسعود رضى الله عنه وإطلاق الغلام عليه مجاز،
ويمكن أن يكون هو جابر بن عبد الله رضى الله عنه فانه يخدم النبي عرضله، ويمكن
أن يكون هو أبا هريرة رضى الله عنه، ويمكن أن يكون طفلا من الأنصار غير
الثلاثة المذكورة وهو أوفق بظاهر ألفاظ الروايات [ معه ميضأة ] قال الشارح
كميزان ، وقال فى المجمع : الميضأة بكسر ميم وبهمزة إناء التوضى شبه المطهرة تسع
ماء قدر ما يتوضأ به ، فزنته مفعلة أو مفعالة [ وهو أصغرنا ] قال الحافظ فيبعد
ذلك الوصف أن يكون الغلام هوابن مسعود رضى الله عنه ثم ذكر وقال إلا أن يكون
المراد من قوله أصغرنا أى فى الحال لقرب عهده بالاسلام ، قلت : وهذا التأويل
بعيد جداً [ فوضعها عند السدرة(٢) ] هى شجر النبق وهو نوعان عبرى لا شوك
له إلا ما لا يضر، وضال له شوك ونبقه صغار ، وفى الحديث دلالة على جواز
استخدام الغلمان الأحرار واستحباب الاستنجاء بالماء ، ورد على من كره الاستنجاء
بالماء لأن الماء مطعوم [ فقضى حاجته نخرج علينا(٣) وقد استنجى بالماء ].
(١) قال ابن رسلان لأن فيه: أليس فيكم صاحب النعلين و المطهرة، وكان ابن
مسعود يتولى ذلك ، لكن يرده لفظ وهو أصغرنا فان ابن مسعود أكبر من أنس
(٢) قال ابن رسلان هى ظلة على الباب لنقيه من المطر (٣) فيه حجة على أنه من
قول أنس رضى الله عنه خلافا لمن قال من شراح البخارى أنه مدرج، وأيضاً
فيه حجة على أنه عليه الصلاة والسلام استنجى بالماء خلافاً لمن أنكره («ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ١٠٧ )
الجزء الأول
حدثنا محمد بن العلا. أنا معاوية بن هشام عن يونس بن
الحارث عن إبراهيم بن أبى ميمونة عن أبى صالح عن
أبى هريرة عن النبي ◌َّ قال نزلت هذه الآية فى أهل قباء
(فيه رجال يحبون أن يتطهروا)) قال كانوا يستنجون بالماء
فنزلت فيهم هذه الآية
[ حدثنا محمد بن العلاء أنا معاوية بن هشام] أبو الحسن القصار السكوفى
الأزدى مولى بنى أسد ، و يقال له : معاوية بن العباس صدوق ، قال عثمان بن أبى
شيبة : رجل صدق ليس بحجة ، وقال الساجى صدوق يهم ، وقال أحمد بن
حنبل ( رحمه الله): هو كثير الخطأ مات سنة ٨٢٠٤ [ عن يونس بن الحارث]
الثقفى الطائفى نزيل الكوفة ضعيف ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال النسائى ضعيف
وقال ابن معين: كنا نضعفه ضعفاً شديداً، وقال ابن معين مرة: لاشئى ، وقال
هومرة: ليس به بأس يكتب حديثه ، وقال الساجى: ضعيف إلا أنه لايتهم بالكذب
[عن إبراهيم بن أبى ميمونة] حجازى مجهول الحال ماروى عنه سوى يونس
بن الحارث الطائفى ذكره ابن حبان فى الثقات [ عن أبى صالح عن أبى هريرة عن
النبيِ مَِّ، قال: نزلت هذه الآية ] التى تذكر قريباً [فى أهل قباء] بضم القاف
وتخفيف الموحدة والمد كغراب وحكى قصره، يذكر ويؤنث ويصرف ويمنع،
موضع قريب من المدينة على ميلين أو ثلاثة منها [. فيه رجال يحبون أن يتطهروا،
قال ] أبو هريرة وفى نسخة قالوا: وهم الصحابة [كانوا] أى أهل قباء
[ يستنجون بالماء (١) ] فالمراد من التطهر فى الآية الاستنجاء بالماء، لأنه أبلغ فى
التطهر، والظاهر أنهم كانوا يستنجون أولا بالأحجار ثم ينظفون بالماء [ فنزلت
(١) قال النووى: وما اشتهر فى جمعهم بين الحجر والماء باطل لا أصل له ورده
الزيلغى وبسطه صاحب الغاية و ابن رسلان .
٠

بذل المجهود
( ١٠٨ )
الجزء الأول
( باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى ) حدثنا
إبراهيم بن خالد نا أسود بن عامر نا شريك وهذا لفظه
ح و حدثنا محمد بن عبد الله يعنى المخرمى ثنا وكيع عن
فيهم هذه الآية ] .
[ باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى، حدثنا إبراهيم بن خالد] ين
أبى اليمان (١) أبو ثور الكلبى الفقيه البغدادى، ويقال كنيته أبو عبد الله و أبو
ثور لقب، صاحب الشافعى (رحمه الله) ثقة، كان أولا يتفقه بالرأى حتى قدم الشافعى
بغداد فاختلف إليه ورجع عن مذهبه، مات سنة ٢٤٠ [ نا أسود بن عامر ]
أبو عبد الرحمن الشامى نزيل بغداد يلقب شاذان ثقة ، قال ابن معين : لا بأس به ،
مات سنة ٢٠٨ [ نا شريك ] بن عبد الله بن أبى شريك النحفى الكوفى القاضى
بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله صدوق وثقه ابن معين والعجلى و إبراهيم الحربى
يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة ، قال الأزدى : كان صدوقاً إلا
أنه ماتل عن القصد غالى المذهب سيئى الحفظ كثير الوهم مضطرب الحديث مات سنة
١٨٧، [ و هذا لفظه ح] هذا تحويل من سند إلى سند آخر، وسندان يلتقيان
على شريك بن عبد الله، و شريك له تلميذان أسود بن عامر و وكيع ، فروى
أسود بن عامر بلفظ التحديث ، وروى وكيع بلفظة عن، وفائدته التقوية و دفع
توهم الانقطاع عن رواية وكيع [ وحدثنا محمد بن عبد اللّه ] بن المبارك القرشى
[ يعنى المخرمى] بضم الميم وفتح المعجمة وتثقيل الراء المكسورة نسبة إلى المخرم،
وهى محلة ببغداد مشهورة ، وإنما قيل لها المخرم لأن بعض ولد يزيد بن المخرم
نزلها فسميت به، أبو جعفر البغدادى المداتنى الحافظ قاضى حلوان ثقة مات سنة ٢٥٤
(١) كذا فى التقريب وغيره، وأما فى الخلاصة : ابن اليمان ، ولم يذكر ابن
رسلان اسم جد إبراهيم .

بذل المجهود
(١٠٩ )
الجزء الأول
شريك المعنى عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عن أبى
زرعة عن أبى هريرة قال كان النبى فى إذا أتى الخلاء أتيته
[ ثنا وكيع عن شريك المعنى] مبتدأ وخبره مقدر وهو واحد ، يغنى ما روى
أسود بن عامر عن شريك، وما روى وكيع عن شريك متحدان فى المعنى، وأما
باعتبار اللفظ فمختلفان ، ولكن أورد هنا لفظ رواية أسود بن عامر ولهذا قال فى
آخره هذا لفظه [ عن إبراهيم بن جرير ] بن عبد الله البجلى ، قال ابن معين :
لم يسمع من أبيه شيئاً، وقد روى عنه بالعنعنة وجاءت روايته عن أيه بصريح
التحديث ، قال الحافظ : قلت: إنما جاءت روايته عن أبيه بتصريح التحديث
منه من طريق داؤد بن عبد الجبار عنه ؛ وداؤد ضعيف نسبه بعضهم إلى
الكذب و ولد إبراهيم بعد موت أبيه ، وقال ابن القطان: مجهول الحال [ عن
المغيرة] قلت: ذكر المغيرة فى هذا السند بين إبراهيم بن جرير وابن أخيه أبى زرعة
وجد فى بعض النسخ المطبوعة بالهند و المطبوعة بمصر ، ولم تكتب هذه الزيادة فى
نسخة مكتوبة مصححة قرأ الى فيها مولانا الشيخ أحمد على المحدث السهار نقودى على
الشيخ الأجل المحدث مولانا محمد إسحاق الدهلوى ثم المهاجر المكى مكتوب عليها إجازة
شيخه بل كتب فى حاشيته، وعليها علامة النخة هكذا، عن المغيرة الحديث ، أورده
فى الأطراف فى ترجمة إبراهيم بن جرير ، ولم يذكر بينهما المغيرة و كذلك أخرج
هذا الحديث النسائى (١) وابن ماجة وليس فى سنديهما ذكر المغيرة بين إبراهيم بن
جرير و أبى زرعة، بل قال السيوطى فى زهر الربى : قال الطبرانى: لميروه عن أبى
زرعة إلا إبراهيم بن جرير، وكذلك قال الحافظ فى ((تهذيب التهذيب» فى ذيل ترجمة
إبراهيم بن جرير: روى عن أبيه وعن ابن أخيه أبى زرعة بن عمرو بن جرير ،
(١) وأصرح منه أن الحديث أخرجه الزيلعي عن أبى داؤد وليس فيه ذكر
المغيرة ، وكذا أخرجه الدارمى وليس فيه ذكره ، وذكر طرقه صاحب الغاية
باسطاً، وليست زيادة المغيرة فى نسخة ابن رسلان .

بذل المجهود
( ١١٠ )
الجزء الأول
بما فى تور أو ركوة فاستنجى قال أبوداؤد فى حديث وكيع
وكذلك ذكر فى ذيل ترجمة أبى زرعة بن عمرو بن جرير، وعنه عمه إبراهيم بن جرير
فعلم من هذا كله أن ذكر مغيرة فى هذا السند غلط من النساخ [ عن أبى زرعة] بن
عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى الكوفى، واختلف فى اسمه على أقوال: ويقال
اسمه كنيته، ثقة ؛ رأى علياً ، وروى عن جده و أبى هريرة ومعاوية، وكان
انقطاعه إلى أبى هريرة رضى الله عنه فهذا أبوزرعة ابن أخى إبراهيم بن جرير فهذه
رواية الأكابر عن الأصاغر باعتبار النسب ، وأما باعتبار الن فأبو زرعة أكبر
من عمه إبراهيم ، فليس هو من باب رواية الأكابر عن الأصاغر [ عن أبى هريرة
قال كان النّبِ مَّ إذا أتى الخلاء] أى أراد إتيان الخلاء، أو معناه: إذا ذهب
إلى الخلاء [ أتيته (١) بماء فى تور أو ركوة (٢)] فإذا فرغ [ فاستنجى] النور بفتح
تاء وسكون واو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه، وقد يتوضأ منه
و يؤكل منه الطعام، وأو للشك لراوى أبى هريرة رضى الله عنه أو أن أبا هريرة
رضى الله يأتيه تارة بذا وتارة بذا «مجمع، والركوة بفتح راء وسكون كاف إناء
صغير من جلد يشرب فيه الماء ويتوضأ منه و الجمع بكاء [ قال أبو داؤد فى حديث
وكيع ] هذه الجملة ليست فى النسخة المكتوبة لمولانا الشيخ أحمد على المحدث ، ولا
فى النسخة المطبوعة فى مصر ، ووجدت فى النسخة المطبوعة الهندية ، وعليها علامة
النسخة، وأما ما أخرجه النسائى ففيه فى رواية وكيع: توضأ فلما استنجى دلك يده
بالأرض، وكذلك ما أخرجه ابن ماجة من رواية وكيع عن شريك قال فيه أن النبي
رقم قضى حاجته ثم استنجى من تور ثم دلك يده بالأرض وليس فيهما ما ذكره
أبو داؤد ( ثم أتيته باناء آخر فتوضأ، فالصحيح عندى أن الجملة المذكورة وهى ((قال
أبو داود فى حديث وكيع، دخل غلطاً من الناسخ بين جمل الحديث ويدل عليه قول
(١) قال ابن رسلان يحتمل أن يكون هذا هو الغلام فى الحديث السابق.
:.. تتويع أو شك من الراوى ((ابن رسلان

بذل المجهود
(١١١ )
الجزء الأول
ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته باناً آخر فتوضأ، قال
أبى داؤد فى آخر الباب، وحديث الأسود بن عامر أتم ، فانه يدل دلالة واضحة
أن رواية وكيع أنقص من رواية الأسود بن عامر فلوكانت هذه الألفاظ من رواية
وكيع لا نقلب الأمر وتكون رواية أسود بن عامر أنقص من رواية وكيع ، و
أيضاً ينافيه قول أبى داؤد الواقع قبل التحويل ، وهذا لفظه فانه يقوى هذا الظن
لأنه يدل على أن ماذكر هاهنا من لفظ الحديث هو من لفظ رواية أسود بن عامر ولم
يذكر هاهنا لفظ رواية وكيع ثبت بذلك كله أن هذه الجملة دخلت فى البين غلطاً من
من النساخ [ ثم مسح يده (١) على الأرض] للتنظيف(٢) ليذهب ما يحتمل أن يبقى
من رائحة خفية ، وإن كانت الطهارة حصلت بالغسل فقط لما ذهبت النجاسة بعينها
وأثرها، قلت: عندى كان هذا الفعل لتعليم الأمة فعساهم أن يستجرا فيتلطخ بالنجاسة أو يقى
أثر النجاسة فى أيديهم فيستنظفوا هكذا فانه معَه قالت العلماء بطهارة فضلاته، ومحال
أن يكون فيها رائحة كريهة فانه مريض طيب حياً وميناً، وفى هذا المقام تقرير أنيق
كتبه حيبنا الشيخ محمد يحيى الكاندهاوى أدخله الله جنة الفردوس عن شيخنا وشيخه
الشيخ رشيد أحمد الكتكوهى جعله الله مع النبيين والصديقين، قال الأستاذ - أدام
علوه و يجده وأفاض على العالمين بره و رفده - قد اختلف أقوال فقهائنا الحنفية
كثر الله تعالى جمعهم وشكر على ما بذلوا وسعهم ، فى طهارة المخرج واليد إذا بقيت
رائحة النجاسة بعد زوال جرمها ، فمنهم من حكم بالطهارة إذا زال جرمها وإن بقيت
منها رائحة ، ومنهم من ذهب (٣) إلى أنها لا تطهر إذاً، إلا إذا بقى من أثرها
ما يتعسر إزالته، ولعل مبنى الاختلاف ما اختلف فيه من حقيقة الرائحة هل هى بانفصال
(١) قال ابن رسلان لا يصح الاستدلال به على نجاسة المى أو رطوبة الفرج.
(٢) وفيه رد على من كرهه وقال إنه يورث الفقر ((ابن رسلان» (٣) واشتراط
صاحب الدر المختار زوال الرائحة للطهارة يؤيد هذا القول، وحكى ابن عابدين عدم
الاشتراط أيضاً ولم يرجح أحدهما.

بذل المجهود
( ١١٢ )
الجزء الأول
أبو داؤد وحديث الأسود بن عامر أتم (باب السواك)
أجزاء صغار من ذى الرائحة التى لا تدرك بصغرها أو بتكيف الهواء بكيفية الرائحة ،
والحجة للطائفة الأولى، أنا لو سلمنا انفصال أجزاء صغار من ذى الرائحة واختلاطها
بالهواء إلا أن الشرع لما لم يعتدبها كان وجودها فى حكم العدم ، ألا ترى أن
السراويل المبتل إذا مرت عليه الريح الخارجة من الدير لم يتنجس ، وكذلك الريح
النجسة المنبعثة من المزابل إذا هبت على الثباب المبلولة لم تنجسها اتفاقاً فلو كانت تلك
تلك الأجزاء معتبرة على تقدير تسليم وجودها فى الريح لكان التنجس لازماً، ويمكن
الاستدلال للطائفة الثانية بأن الربح لو لم تكن مخلوطة بشئى من أجزاء النجاسة لزم
أن لا تنتقض الطهارة بخروج الريح وللأولين الاعتذار بأن انقاض الطهارة بالريح
الخارجة من الدبر لتصريح النص بذلك لا لتضمنها أجزاء النجاسة والله تعالى أعلم،
[ ثم أتيته باناء آخر فتوضأ ] لعل المعنى ثم أتيته بناء آخر فيه ماء أو بماء آخر
فى ذلك الاناء ، وليس ذلك لظن أن الوضوء لا يجوز بالماء الباقى عن الاستنجاء()
أو لا يجوز استعمال الاناء الذى استنجى به فى الوضوء إذ قدثبت الغسل و الوضوء،
والاستنجاء جميعاً بأباء واحد بل الحاجة إلى الاناء الثانى ماهنا أو الماء لصغره وقلة
ما يسع فيه من الماء [ قال أبو داؤد: وحديث الأسود بن عامر أتم ] قد ذكرنا
قبل أن المصنف لماذكر سند أسود بن عامر قال: وهذا لفظه، كما فى بعض النسخ، فهذا
يدل على أن المصنف أورد هاهنا لفظ رواية أسود بن عامر عن شريك ثم قال فى
آخر الحديث : وحديث أسود بن عامر أتم، إشارة إلى وجه إيراد لفظ أسود بن
عامر وهو كونه آثم، وأما لفظ وكيع عن شريك فلأجل كونه أنقص تركه ، وقد
حققناه قبل .
[ باب السواك (٢) ] هو ما تذلك به الأسنان، من ساك فاه يسوكه وجمعه
(١) كما توهم، كذا فى الغابة (٢) قال القارئ فيه سبعون فائدة، أدناها تذكر
الشهادة عند الموت و فى الأفيون سبعون مضرة ، أدناها نسيانها عند الموت ، *

بذل المجهود
( ١١٣)
الجزء الأول
حدثنا قتيبة بن سعيد عن سفيان عن أبى الزناد عن
سؤك ككتب يطلق على الفعل والآلة ، قال فى القاموس : والعود مسواك وسواك
يَعسرهما ويذكر جمعه ككتب، وقد اختلف العلماء ، فقال بعضهم إنه من سنة
الوضوء ، وقال آخرون إنه من سنة الصلاة ، وقال آخرون إنه من سنة الدين وهو
الأقوى ، نقل ذلك عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى، وفى الهداية أن الصحيح استحبابه
وكذا هو عند الشافعى رحمه الله، وقال ابن حزم: هو سنة، ولوأمكن لكل صلاة
لكان أفضل ، وهو يوم الجمعة فرض لازم ، حكى أبو حامد الاسفراقى و الماوردى
عن أهل الظاهر وجوبه ، وعن إسحاق أنه واجب إن تركه عمداً بطلت صلاته،
وزعم النووى أن هذا لم يصح عن إسحاق ، وكيفيته عرضاً لا طولا عند مضمضة
الوضوء ويستاك على أسنانه ولسانه إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة، ويأخذ المواك
باليمنى، والمستحب فيه ثلاث بثلاث مياه ويكون فى غلظ الخقصر وطول الشبر ،
والمستحب أن يستاك بعود (١) من أراك ويكون ليناً، والعلك المرأة يقوم مقام
السواك، وإذا لم يجد السواك يعالج بأصبعه، انتهى ملخصاً ((عينى)).
[حدثنا قتيبة بن سعيد عن سفيان (٢) عن أبى الزناد(٣)] عبد الله بن ذكوان القرشى
أبو عبد الرحمن المدنى المعروف بأبى الزناد ، وقيل : إن أباه كان أخا أبى لولوة،
ثقة فقيه، قال البخارى أصح الأسانيد ؛ أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رضى
الله عنه، قال الحافظ الذهبي ولى بعض أمور بنى أمية فتكلم فيه لأجل ذلك ، وهو
وقال ابن عابدين فى الأول أعلاها ولم يذكر الأفيون ، هل النساء فى السواك
كالرجال لم أجده نصاً ، وفى صوم الشامى: يستحب مضع علك لين لأنه سواكهن ،
وقال ابن العربى فى العارضة : فيه سبع مسائل .
(١) وفى المغنى عن أنس أصبعك سواك عند وضوئك ((ابن رسلان)) يغنى إذا لم
يَعن السواك، وبسط أنواعه (٢) ابن عينة ((ابن رسلان)، (٣) لقب به لجودة
ذهنه و كان يغضب منه لما فيه من معنى ملازم للنار ((زرقانى)).

بذل المجود
( ١١٤ )
الجزء الأول
الاعرج عن أبى هريرة يرفعه قال لولا أن أشق على
المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة .
ثقة حجة لا يعرف به جرح ، وقال أبو يوسف عن أبى حنيفة: قدمت المدينة
فاذا الناس على ربيعة و إذا أبو الزناد أفقه الرجلين ، وقال ربيعة فيه: ليس بثقة ،
ولارضى، قلت لا يسمع قول ربيعة فيه فانه كان بينهما عداوة ظاهرة، انتهى، وكذلك
نقل إنكار مالك عليه ولم يصح، مات سنة ١٣٠ أو بعدها [ عن الأعرج ] هو
عبد الرحمن بن هرمز ، وقيل اسم أبه كيسان أبو داؤد المدنى مولى ربيعة بن الحارث
بن عبد المطلب، ثقة ثبت عالم، مات سنة١١٧ [ عن أبى هريرة يرفعه(1)] أى يرفع
أبو هريرة الحديث إلى النبى معَّهِ ويحدث عنه عَّ [قال لولاً] مخافة [أن أشق] أى
ألقى المشقة وأثقل [ على المؤمنين ] بإيجاب تأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة ،
و المغنى لولا خشية وقوع المشقة عليهم [لأمرتهم (٢)] أى وجوباً [بنأخير العشاء]
أى لفرضت عليهم تأخيره إلى ثلث الليل (٣) أو نصفه (٤) فان هذا التأخير (٥) مستحب
عند الجمهور [ وبالواك] أى بفرضيته (٦) [ عند كل صلاة (٧) ] واعلم أنه
(١) قال ابن رسلان: قال أهل الأصول: إن هذا ونحوه من ألفاظ الرفع حكما
فان كان القائل تابعياً والحديث مرسل (٢) وفيه حجة لأهل الأصول أن الأمر
للوجوب لأنه عليه السلام نفى الأمر لأجل المشقة وأمر الندب بالاجماع باق ،
فلم يرفع إلا أمر الوجوب ((ابن رسلان» (٣) كما هو المشهور فى الروايات.
(٤) كما هو فى رواية أبى هريرة عند الحاكم، كذا فى الغاية (٥) أى إلى الثاث
(٦) و لفظ الحاكم برواية أبى هريرة لولا أن أشق على أمتى لفرضت عليهم
السواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل وهذا القول صححه جماعة ،
منهم النووى (٧) قال ابن رسلان ظاهره يقتضى عموم الاستياك عند كل صلاة
مع أن المشهور فى مذهب الشافعى كرامة السواك للصائم من بعد الزوال ، قال
ابن دقيق العيد : ومن خاف فى تخصيص عموم هذا الحديث فيحتاج إلى دليل خاص
يخص به هذا العموم ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(١١٥ )
الجزء الأول
معروفّ كان طيباً مطيباً وكان يناجى ملائكة الله تعالى فكان معروفثم يبتعد كل التبعد أن
يتوهم منه شائبة الرائحة لأن نفسه النفيسة الشريفة لا تقبلها ، وكذا المناجاة بالملائكة
يقتضى أن يتبعد عن الرائحة ، ولهذا كره أكل الطعام الذى فيه البقول النتنة، وكان
النبى معَّ أمر بالوضوء لكل صلاة فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة فعلم
بذلك أن السواك لكل صلاة كان واجباً عليه دون أمته، ثم هم ◌َّ بايجابه عليهم
ورأى المشقة لضعفهم وعجزهم ، فقال لو لا خوف المشقة لأوجبت عليهم السواك
فلفظة ((لولا، لامتناع الثانى لوجودالأول، فاذا ثبت وجود الأول وهو خوف المشقة
هاهنا ثبت امتناع الثانى وهو وجوب السواك ، فبقى السواك على نديته ، فهذا يرد
مذهب الظاهرية ، القاتلين بالوجوب .
و أما الاستحباب فاختلف فيه هل هو عند الصلاة أو عند الوضوء فأكثر
الحنفية قائلون باستحباب السواك عند كل وضوء لماروى ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم
وقال صحيح الإسناد، و البخارى تعليقاً فى كتاب الصوم عن أبى هريرة رضى الله
عنه أن رسول الله وَّل قال لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل
وضوء، ولخبر أحمد وغيره : لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل
طهور ، فتبين أن موضع السواك عند كل صلاة هو قيل وضوء الصلاة ، والشافعية
رحمهم الله يجمعون بين الحديثين بالسواك فى ابتداء كل منهما، وإنما لم يجعله علماؤنا
من سنن الصلاة نفسها، لأنه مظنة جراحة اللثة و خروج الدم وهو ناقض عندنا
فربما يفضى إلى حرج و لأنه لم يرو أنه عليه الصلاة والسلام استاك عند قيامه
إلى الصلاة فيحمل قوله عليه الصلاة والسلام: لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ، على
كل وضوء ، نعم ما ذكر فى بعض الكتب من تصريح الكراهة معللا بأنه قد يخرج
الدم فينقض الوضوء ليس له وجه ، فان النصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن
وقد أمكن هاهنا فلا مساغ إذاً على الحمل على المجاز أو تقدير مضاف، كيف وقد
ذكر استحباب السواك عند نفس الصلاة فى بعض كتب الفروع المعتبرة : قال فى

بذل المجهود
( ١١٦ )
الجزء الأول
حدثنا إبراهيم بن موسى نا عيسى بن يونس نا محمد بن
إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة بن عبد
الرحمن عن زيد بن خالد الجهنى قال سمعت رسول الله و الخ
يقول: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل
صلاة؛ قال أبو سلمة فرأيت زيداً يجلس فى المسجد وإن
التتارغانية نقلا عن التتمة : ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء ، وكل
شئى يغير الفم، وعند اليقظة ، انتهى ، وقال ابن الهمام فى شرح الهداية : ويستحب
فى خمسة مواضع، اصفرار السن ، وتغير الرائحة ، والقيام من النوم ؛ و القيام إلى
الصلاة، وعند الوضوء، انتهى ((على قارئ)).
[ حدثنا إبراهيم بن موسى نا عيسى بن يونس نا محمد بن إسحاق عن محمد بن
إبراهيم ] بن الحارث بن خالد [ التيعى ] القرشى (١) من ثقات التابعين، وقال
العقيلى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: فى حديثه شئ، يروى أحاديث مناكير أو منكرة
مات سنة ١٣٠ [ عن أبى سلمة (٢) بن عبدالرحمن عن زيد بن خالد الجهنى ] المدنى
أبو عبد الرحمن صحابى مشهور نزل الكوفة، ومات بها سنة ثمان وسبعين [ قال ]
زيد [سمعت رسول اللّه مول يقول لولا أن أشق(٣) على أمتى لأمرتهم بالسواك عند
كل صلاة قال أبو سلمة فرأيت زيداً يجلس فى المسجد (٤) ] لانتظار الصلاة [ وإن
(١) بفتح التاء وسكون الياء نسبة إلى تيم، كذا فى غاية المقصود (٢) قال
الترمذى حديث أبى سلمة عن زيد أصح عند البخارى من حديثه عن أبى هريرة،
و عندى كلاهما صحيحان (٣) قال ابن رسلان: ظاهره دليل لمن يقول إنه عليه
الصلاة والسلام له أن يحكم بالاجتهاد ولأنه عليه الصلاة والسلام جعل المشقة سيياً
لعدم أمره ولو كان الحكم موقوفا على النص لكان انتفاء أمره لعدم ورود النص
واختلف أهل الأصول فى المسألة على أربعة أقوال : ثالثها ، كان له أن يجتهد فى
الحروب والآراء دون الأحكام، ورابعها الوقف فى اجتهاده مَيضم عدة أقوال *

بذل المجهود
( ١١٧ )
الجزء الأول
السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب فكلما قام
إلى الصلاة استاك. حدثنا محمد بن عوف الطائى ثنا أحمد
بن خالد ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن
عبدالله بن عبد الله بن عمر قال قلت أرأيت توضى ابن
السواك من أذنه موضع القلم (١) من أذن الكاتب فكلما قام إلى الصلاة استاك(٢)] أى
للصلاة آخذاً بظاهر الحديث ، وقد انفرد به فلا يصلح حجة ، وأما رواية: كان.
محل السواك من أصحاب رسول اللّه مَّفي محل القلم (٣) فمحمول على تقدير محتها على
بعضهم الصادق على واحد فلا يفيد السنية ((على القارئ)).
[ حدثنا محمد بن عوف ] بن سفيان [ الطائى] أبو جعفر الحمصى، ثقة
حافظ، مات سنة ٢٧٢ [ ثنا أحمد بن خالد ] بن موسى، ويقال ابن محمد الوهي
الكندى أبو سعيد بن أبى مخلد الحمصى، صدوق ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
الدار قطنى: لا بأس به ، ونقل أبو حاتم الرازى أن أحمد امتنع من الكتابة عنه ،
و وقع فى كلام بعض شيوخنا أن أحمد اتهمه ولم أقف على ذلك صريحاً ، مات
سنة ٢١٤ [ ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن عبد الله
بن عمر ] بن الخطاب العدوى أبو عبد الرحمن المدنى، كان وصى أبيه وكان أكبر
ولد عبد الله بن عمر، ثقة قليل الحديث، مات سنة ١٠٥ [قال] أى محمد بن يحيى
بسطها الحافظ فى الفتح (٤) يخالفه مذهب الشافعى فقد قال ابن رسلان: قال
الفاكهانى : مذهبنا كرامة السواك فى المسجد خشية أن يخرج من فمه دم وغيره
ما ينزه المسجد عنه .
(١) ذكر إعرابه صاحب الغاية، قال ابن رسلان: فيه حذف أى موضعه من
أذنه (٢) ثم رده إلى أذنه كما فى رواية الترمذى ((ابن رسلان)، (٣) قال ابن
رسلان : هاتان السنتان متروكتان فنسأل الله العمل بهما .

بذل المجهود
( ١١٨ )
الجزء الأول
عمر لكل صلاة طاهراً وغير طاهر عم ذاك؟ فقال
حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة
بن أبى عامر حدثها أن رسول الله على أمر بالوضوء لكل
صلاة طاهراً وغير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر
[ قلت] لعبد الله بن عبد اللّه [ أرأيت (١)] أى أخبرنى [توضئى] هكذا فى
النسخ الموجودة، والصواب (٢) توضؤ بضم الضاد وبعدها همزة على واو [ ابن
عمر ] أى أبيك عبد الله بن عمر [ لكل صلاة طاهراً وغير طاهر عم ذاك؟]
أى ما وجهه مع أنه مَّه لم يوجب الوضوء إلا على المحدث [فقال ] أى فأجاب
عبد الله بن عبد الله [ حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب] العدوية ابنة عم عبد
اللّه بن عمر بن الخطاب، قال ابن مندة: لها رؤية ، استشهد زيد باليمامة بعد النبى
عليه السلام بقليل، ذكرها ابن حبان وابن مندة فى الصحابة [ أن عبد الله بن حنظلة
بن أبى عامر ] الراهب الأنصارى، له رؤية وأبوه حنظلة غسيل الملائكة ، قتل يوم
أحد ، و استشهد عبد الله يوم الحرة فى ذى الحجة سنة ثلاث وستين وكان أمير
الأنصار بها يومئذ [ حدثها] أى أسماء [ أن رسول الله عَّه أمر بالوضوء (٣) لكل
لاة ظاهراً وغير طاهر فلما شق ذلك ] أى الوضوء لكل صلاة [ عليه ] أى على
(١) بسط صاحب الغاية فى تحقيق لفظ أرأيت كل البسط (٢) كذا قاله النووى
غاية المقصود، و((ابن رسلان)) (٣) ببناء المجهول على المشهور وقيل بالمعلوم ، كذا
فى الغاية، وقال ابن رسلان : قيل نزلت آية الوضوء إذا قتم إلى الصلاة ، رخصة
له صلى الله تعالى عليه وبارك وسلم، فانه قبل ذلك لا يعمل عملا ولا يتكلم
ولا يرد سلاماً حتى يتوضأ فأعلت الآية أن الوضوء إذا قام إلى الصلاة، وقال
آخرون: إن الوضوء كان فرضاً لكل صلاة ثم نسخ فى فتح مكة ؛ وقال طائفة :
المراد بالأمر فيه الندب ، وكان عليه الصلاة والسلام يفعله إلى أن فتح مكة
نجمعها بوضوء.

بذل المجهود
( ١١٩ )
الجزء الأول
بالسواك لكل صلاة فكان ابن عمر يرى أن به قوة فكان
لا يدع الوضوء لكل صلاة ، قال أبو داود : إبراهيم
رسول اللّه يَّه [أمر بالسواك لكل صلاة] فلعل عبد الله بن حنظلة سمع رسول اللّه منز له
يقول ذلك أو أخبره بعض الصحابة خيفئذ تكون الرواية مرسلة [ فكان ابن عمر يرى
أن به قوة فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة] حاصله أن رسول اللّه مَّ كان يجب
عليه الوضوء لكل صلاة أحدث أو لم يحدث فلما شق ذلك عليه و صعب ،
و المشقة تجلب التيسير أمر بالسواك لكل صلاة وأقيم السواك مقام الوضوء وسقط
الوضوء لكل صلاة فكان ابن عمر يرى أن به قوة فلا يشق عليه (١) الوضوء، ويرى
أن أفضل الأعمال أشقبها فلهذا كان لا يدع الوضوء لكل صلاة.
قلت : وهذا الحديث يدل على أن السواك كان واجباً عليه لكل صلاة فحينئذ
يجب أن نظر فى ذلك هل كان رسول اللّه مَّ يأتى بذلك الواجب قبل الصلاة عند
أدائها فى المسجد أو يأتى عند الوضوء، أو يأتى عند الوضوء والصلاة جميعاً، فنظرنا
فى ذلك فرأينا أنه مريضتم ما استاك مرة من الدهر قبل الصلاة عند عقد التحريمة،
ولم يثبت ذلك عنه مَّ ولا عن خلفائه رضى الله تعالى عنهم ولو فعله مؤقّ
لنقلت عنه تواتراً كما نقلت الواجبات الأخر، بل ثبت عنه عَ ◌ّ أنه إذا استاك للصلاة
يستاك عند الوضوء و قبله كما يدل عليه الروايات الآتية فى «باب السواك لمن قام
بالليل ، حينئذ إما أن يكون هذا الاستياك هو ما يجب عليه الصلاة أو غيره ، ولا
يمكن أن يكون غيره ثبت أنه هو الواجب، فظهر بهذا أن المراد بالسواك عند كل صلاة
كما فى الرواية المتقدمة، وبالسواك لكل صلاة كما فى هذه الرواية هو ما يكون عند
الوضوء لا ما هو عند الصلاة، وأنه مَقوم ما ترك الاستنان قبل الصلاة إلا لأنه
اعتد الاستنان الذى فى الوضوء عن الذى هو عند الصلاة ، وعلم أن هذا يؤدى
الواجب الذى هو عند الصلاة ، ويكفى عنه ، فان لفظ ((عند) لايدل على المقارنة،
(١) قال ابن سيرين: وكذلك الخلفاء يتوضؤن لكل صلاة.

بذل المجهود
(١٢٠ )
الجزء الأول
ويؤيد ذلك أن حالة الصلاة حالة المناجاة مع الرب سبحانه وتعالى، وفى حالة المناجاة كره
مَاق النخامة فى قبلة المسجد و شق ذلك عليه حتى رؤى فى وجهه فقام فيكه يده
فقال : إن أحدكم إذا قام فى صلاته فانه يناجى ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة ،
وكره البصاق فى المسجد وجعل كفارة تلك الخطيئة دفنها فيستحيل العقل الغير
المشوب بالهوى مع هذه التشديدات أن يندب مَّ أمته إلى أن يستاكوا عند إقامة
الصلاة ، وتكون الأسوكة المتلطخة بالبصاق وبما أزالوه من النتن والأذى عند
نواصيهم على أذانهم فيما بينهم وبين القبلة وقد منعوا عن أقل وأهون من ذلك فما
هو إلا أن رسول اللّه مَفقد أراد بقوله: ((بالسواك عندكل صلاة)) أى عند وضوئها،
فعلى هذا ماقال صاحب غاية المقصود وتبعه صاحب عون المعبود فقالا: فلا حاجة إلى
تقدير العبارة بأن يقال ، أى عند وضوء كل صلاة كما قدرها بعض الحنفية ، بل فى
هذا رد السنة الصحيحة الصريحة وهى السواك عند الصلاة ، وعلل بأنه لا ينبغى عمله
فى المساجد لأنه من إزاله المتقذرات ، وهذا التعليل مردود إلخ ، فمردود عليهما
وغلط و باطل ، فان فى هذا ليس رد السنة مطلقاً ، وحاشاهم أن يردوا السنة ، بل
فى هذا جمع بين الأحاديث وعمل على جميعها، وإتيان بالمندوب واجتناب عن
المكروه ، نعم فيما قالاه رد السنن الصحيحة التى رواها إمامهم البخارى (رحمه الله)
فى صحيحه، وارتكاب المكروه فى إتيان المندوب مع أنهم لا يدرون عاقبة قولهم، ولا
غرو أن الجهل و غلبة الهوى قد يوقع الانسان فيما هو أشد وأقبح . وهذا على
القول بالكراهة من بعضهم وإلا فقد قلنا إن الاستياك عندنا أيضاً مستحب عند
الصلاة و فى غير وقت الصلاة كما تقدم عن التنارغانية ، وقد حققه الشامى فى رد
المختار ، وأما ما أخرجه البيهقى من طريق ابن إسحاق عن أبى جعفر عن جابر بن
عبد الله قال كان السواك من أذن النبي مَّجيل موضع القلم من أذن الكاتب فلا حجة
فيه ، فان البيهقى حكم عليه بالضعف فانه قال لميروه عن سفيان إلا يحيى بن اليمان،
و يحيي بن اليمان ليس بالقوى عندهم، ومع هذا فلا دليل فيه على أن رسول الله