Indexed OCR Text

Pages 81-100

بذل المجهود
( ٨١)
الجزء الأول
و معبد عن حارثة بن وهب الخزاعى قال حدثتنى
حفصة زوج النبى يتم قالت: إن النبى مج كان يجعل
يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ويجعل شماله لما سوى ذلك .
يحيى بن زكريا [ نا أبو أيوب يعنى الأفريقى] هو عبدالله (١) بن على الأفريقى الكوفى
الأزرق ، قال أبو زرعة : لين فى حديثه إنكار ، ذكره ابن حبان فى الثقات ،
وقال الدورى عن ابن معين ليس به بأس، فما قال صاحب غاية المقصود أنه عبد
الرحمن بن زياد فقط [ عن عاصم] بن بهدلة [عن المسبب بن رافع ] الأسدى
الكاهلى أبو العلاء الكوفى الأعمى ، ثقة ، قال الدورى لم يسمع من أحد من الصحابة
إلا من البراء وأبى أياس، مات سنة ١٠٥ [ ومعبد ] بن خالد بن مرير بمهملتين
مصغراً ، الجدلى بفتح الجيم، من جديلة قيس، الكوفى القاص ، ثقة ، مات سنة ١١٨
[عن حارثة بن وهب الخزاعى] أخو عبيد الله بن عمر لأمه اسم أمه أم كلثوم بنت
جرول الخزاعية له صحبة نزل الكوفة [قال] أى حارثة [حدثنى حفصة زوج النبي
مَّ] وهى بنت عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) أم المؤمنين تزوجها النبي مَّ
بعد خنيس بن حذافة سنة ثلاث ، وماتت سنة ٤٥، أو إحدى وأربعين [ قالت]
أى حفصة [ إن النبى معَّ كان يجعل (٢) يمينه لطعامه وشرابه] أى يأخذ الطعام
والشراب بيده اليمنى و يأكل ويشرب بها [وثيابه] قال الشارح: قال ولى الدين:
يحتمل أنه أراد يأخذ بها ثيابه للباسه كأخذه بها طعامه لأكله أو أنه يبدأ بالباس
ميامنه أولا قبل مياسره [ ويجعل شماله لما سوى ذلك] من الخلاء وما كان من
أذى كما يأتى فى الحديث الآتى ، وقال النووى هذه قاعدة مستمرة فى الشرع وهى
أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول
(١) به جزم ابن رسلان فى شرحه فقال بينه أبوزرعة فلله الحمد (٢) وهل يخالف
عما سيأتى فى اللباس عنها: كان عليه الصلاة والسلام يحب التأمن فى شأنه كاء، قال
ابن دقيق العيد : لا ، كذا فى الغاية .

بذل المجهود
(٨٢)
الجزء الأول
حدثنا أبو توبة نا عيسى بن يونس عن ابن أبى عروبة
عن أبى معشر عن إبراهيم عن عائشة قالت كانت يد
رسول الله ب اليمنى لطهوره وطعامه؛ وكانت يده
اليسرى لخلائه وما كان من أذى . حدثنا محمد بن حاتم
بن بزيع نا عبدالوهاب بن عطاء عن سعيد عن أبى معشر
المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر وهو
مشطه ونتف الأبط و حلق الرأس و السلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة
والخروج من الخلاء و الأكل والشرب والمصالحة واستسلام الحجر الأسود وغير
ذلك ، مما هو فى معناه يستحب التيامن فيه ، وأما ما كان بضده كدخول الخلاء
والخروج من المسجد والامتخاط و الاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف
وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه ، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها ، انتهى .
[ حدثنا أبو توبة] ربيع بن نافع الحلبى، سكن الطرسوس، ثقة حجة عابد
مات سنة ٢٤١ [ نا عيسى بن يونس عن ابن أبى عروبة] اسمه سعيد [ عن أبى
معشر] زياد بن كليب الخنظلى الكوفى، وثقه العجلى والنسائى وابن حبان ، وقال
أبو حاتم: ليس بالمتين فى حفظه، مات سنة ١١٩ [عن إبراهيم] بن يزيد(١) [ عن
عائشة ] رضى الله عنها [قالت كانت يد رسول الله عَّ اليمنى الطهوره وطعامه]
وغير ذلك من الأفعال الشريفة [ وكانت يده اليسرى لخلائه] أى لاستنجابه فى
الخلاء [ وما كان من أذى ] فيستخدم اليسرى لذلك ، سواء كان من النجاسة أو
غيرها مما يستقذره الطبع .
[ حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع] بفتح الموحدة وكسر الزاى ، أبوبكر البصرى
ويقال أبو سعيد روى عنه البخارى وغيره ، قال النسائى: ثقة ، مات سنة ٢٤٩
(١) قال المنذرى منقطع ، فإن إبراهيم لم يسمع عن عائشة

بذل المجهود
(٨٣)
الجزء الأول
عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النى مؤيد بمعناه.
( باب فى الاستتار فى الخلا ) حدثنا إبراهيم بن موسى
الرازى نا عيسى بن يونس عن ثور عن الحصين الحيرانى
[نا عبد الوهاب بن عطاء ] الخفاف أبو نصر العجلى مولاهم البصرى سكن بغداد،
ربما أخطأ ، أنكروا عليه حديثاً فى فضل العباس يقال دلسه ، عن ثور قال البخارى
وغيره: ليس بالقوى عندهم، وقال الميمونى عن أحمد بن حنبل : ضعيف الحديث،
وقال الدار قطنى : ثقة، قال عثمان بن أبى شيبة : عبد الوهاب بن عطاء ليس بكذاب
ولكن ليس من يتكل عليه ، مات سنة ٢٠٤ وقيل بعدها [عن سعيد عن أبى معشر
عن إبراهيم عن الأسود ] بن يزيد بن قيس النخعى أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن خال
إبراهيم الننى مخضرم، ثقة مكثر فقيه زاهد ، مات سنة ٧٥ [ عن عائشة ] رضى
اللّه عنها [عن النبى معَّ بمعناه] أى بمعنى الحديث السابق، ومراده أنه موافق.
الرواية السابقة فى المعنى دون اللفظ ، وهذه الرواية تدل على أن فى الرواية المارة
انقطاعا (١) بين إبراهيم النخعى وبين عائشة رضى الله عنها .
[باب الاستتار (٣) فى الخلاء، حدثنا إبراهيم بن موسى] بن يزيد التميمى أبو
إسماق [ الرازى] الفراء المعروف بالصغير، ثقة حافظ، فكان أحمد ينكر على من
يقول له الصغير ، مات بعد سنة ٢٢٠ [ نا عيسى بن يونس عن ثور] بن يزيد بن زياد
الكلاعى، ويقال الرحبى أبو خالد الحمصى، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، وكان جده
قتل يوم صفين مع معاوية فكان ثور إذا ذكر علياً قال لا أحب رجلا قتل جدى ،
وقال أبو مسهر كان الأوزاعى يتكلم فيه ويهجوه ، مات سنة ١٥٠ أو بعدها [عن
الحصين] مصغراً [الخبرانى] ويقال له الحميرى، وحبران بضم المهملة وسكون
(١) قال ابن رسلان: هذه الرواية المتصلة تعضد الرواية السابقة المنقطعة (٢) الفرق
بينه وبين باب التخلى أن التفرد عن الناس مقصود الأول وبعد التفرد أيضاً يحتاج
إلى الاستتار ((غاية المقصود، ،

بذل المجهود
( ٨٤ )
الجزء الأول
عن أبى سعيد عن أبى هريرة عن النبى وزيع قال من اكتحل
المؤحدة ، بطن من حمير (1)، ويقال إنه حصين بن عبد الرحمن ، روى عن أبى
سعيد الخبرانى ، ويقال عن أبى سعيد الحمصى ذكره ابن حبان فى الثقات وقال
الذهبى: لا يعرف (٣) [ عن أبى سعيد] هو الحبرانى الحميرى الحمصى، ويقال أبو
سعد الخير الأبمارى، ويقال إنهما اثنان ، قبل اسمه زياد ، ويقال عامر ويقال
عمربن سعد ، روى عن أبى هريرة حديث من اكتحل فليوتر ، الحديث ، قال عبد
الرحمن بن أبى حاتم أبو سعيد الحبرانى: سألت أبا زرعة عنه ، فقال لا أعرفه ،
فقلت ألقى أبا هريرة ، فقال على هذا يوضع، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال
أبو داؤد: أبو سعد من أصحاب النبي مَّم، قلت: الصواب التفريق بينهما ، فقدنص
على كون أبى سعد الخير صحاياً البخارى وأبو حاتم وابن حبان والبغوى وابن قانع
وجماعة ، وأما أبوسعيد الخبرانى فتابعى قطعاً، وإنما وهم بعض الرواة ، وقال فى
حديثه عن أبى سعد الخير: ولعله تصحيف وحذف . كذا فى تهذيب التهذيب [عن
أبى هريرة (٣) عن النبى ◌َّ من اكتحل فليوتر] أى من أراد الاكتحال فيستحب له
أن يختار الوتر ، وهذا بطريقين (٤) أحدهما أن يكون الاكتحال فى كل واحد من
العينين وتراً مثلا يكون ثلاثاً فى هذه وثلاثاً فى هذه(٥)، والثانى أن يحصل الايتار
فى مجموع العينين مثلا يكون ثلاثة فى اليمنى واثنين فى اليسرى(٦) ليكون المجموع وتراً
(١) منسوب إلى حمران بن عمرو أبو قيلة (٢) مجهول من السادسة ((التقريب).
(٣) قال ابن رسلان والد المقبرى (٤) وقد جوز القارى فى شرح الشمائل و
الحافظ فى الفتح صورة ثالثة وهى اثنان فى كل عين ، وواحدة بينهما ، وحكاه
المناوى برواية ابن عدى فى الكامل عن أنس مرفوعا، وقال: فقال ابن سيرين هكذا
الحديث ، وأحب أن يكون ثلاثاً ثلاثاً فيهما وواحدة بينهما (٥) و ظاهر ما فى
جمع الوسائل أن هذه الصورة أيضاً روى عنه مر فق بل هو نص المنساوى برواية
الطبرانى عن ابن عمر (٦) قال ابن رسلان هذا أصح لرواية الترمذى فى الشمائل.

بذل المجهود
(٨٠)
الجزء الأول
فليوتر ، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن
استجمر فليوتر؛ من فعل فقد أحسن ومن لا فلاحرج،
والتثليث علم من فعله معَة، ففى شمائل الترمذى أن النبى موقع كانت له مكحلة
يكتحل منها كل ليلة، ثلاثة فى هذه، وثلاثة فى هذه [ من فعل فقد أحسن ومن
لا فلا حرج (١)] يدل على استحباب الايتار فى الأمور [ ومن استجمر (٢)] أى
استنجى بحجر، فعلى هذا فالاستجمار التمسح(٣) بالجمار وهى الأحجار الصغار أو المراد
بالاستجمار (٤) التبخر كما يكون فى الأكفان [فظيوتر] بواحدة أو ثلاث أو خمس أو
سبع [ من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج] وهذا يدل دلالة واضحة على
جواز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وعدم شرط الايتار وهو مذهب أبى حنيفة
رضى الله عنه، قلت. هذا يدل على أن الايتار أمر مندوب إليه، وهذا أمر
متفق عليه ، ولا يدل على وجوب التثليث بل يدل على عدم وجوبه فأنه إذا استنجى
بحجر واحد يكون ممثلا بهذا الحديث قطعاً، وكذلك الجزء الثانى يدل على أن من
ترك الاستنجاء بالوتر ، سواء كان واحداً أو ثلاثة واستنجى بحجرين فلا حرج فيه
فلو كان التثليث واجباً لا يصح أن يقال لاحرج فى تركه .
ثم نقول: ما المراد بقوله مَّ فليوتر؟ أما الايتار بواحد أو ثلاثة أو ماهو
فوق الثلاث عندكم فلا جائز أن يكون المراد واحداً لأنه يستلزم جواز الاستنجاء
بواحد وهو خلاف المذهب ولا جائز أن يكون المراد عدد الثلاث لأنه يخالفه قوله
من فعل فقدأحسن الخ، فانه يدل على عدم وجوب التثليث وهو خلاف المذهب ولاجائز
(١) بسط ابن رسلان الكلام على إعرابه (٢) فيه عدم وجوب الاستنجاء بوجهين
الأول فى لفظ ((من) الشرطية، والثانى فى قوله من فعل فقد أحسن (٣) ومنه
تسمى الجمرة الوضع المرمى بالحجارة ((ابن رسلان، (٤) قال ابن رسلان وكان مالك
رضى عنه بقوله أولا ثم رجع عنه ، حكاه ابن عبد البر عنه وشرحه ابن رسلان
بيخور الميت و قال لا يجوز حمله على الاستجمار بالحجارة .

بذل المجهود
( ٨٦ )
الجزء الأول
و من أكل فما تخلل فليلفظ ومالاك بلسانه فليبتلع، من
فعل فقدأحسن ومن لافلاحرج؛ ومن أتى الغائط فليستتر
فان لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره فان
الشيطان يلعب بمقاعد بنى آدم، من فعل فقدأحسن ومن
أن يكون المراد ما فوق الثلاث لأن الزيادة على الثلاث ليس بمندوب إليها بل
هو أمر ضرورى نادر الوقوع مثلا إذا كان رجل فى حالة لا يكفيه ثلاثة أحجار
و يضطر إلى الزيادة عليها حينئذ يستحب له الايتار لكن لندرة وقوعه لا يصح
أن يكون محملا للحديث. فثبت بهذا أن الأمر بالتثليث فى الاستنجاء الندب كما أن
الأمر بالايتار الندب فان التثليث داخل فى الايتار [ ومن أكل فما تخلل ] أى ما
أخرجه بالخلال من بين أسنانه [ فليلفظ ] اى فليرم وليطرح [ وما لاك] اى
ما أخرجه [ بلسانه] اى بادارة لسانه [ فليتلع ] قال المظهر إنما أمر بطرح
ما تخلل لأنه ربما يخرج مع الخلال دم وأما مالاك بلسانه فهو فى حكم اللقمة فانها
تبتلع بعد ادارة اللسان إياها فى جوانب الفم و أطرافه [ من فعل فقد أحسن] لأنه
اختار الأحوط [ ومن لا فلا حرج ] لأنه لم يتيقن خروج الدم معه وإن تيقن
كره اكله [ و من أتى الغايط] اى الخلاء [ فليستقر ] (١) امر بالتستقر ما امكن
حيث لا يكون قعوده بمكان يقع عليه أبصار الناظرين فيتهتك السعر و أما إذا كان
عوده بمرأى من الناس أو بمعرهم فليس فيه هذا الحكم بل الاستشار إذ ذاك حتم
/ فان لم يجد إلا أن يجمع كئيباً] وهو ما ارتفع من الرمل كالتل الصغير [ من
رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب ] أى إذا لم يستمر [بمقاعد بنى آدم] المقاعد
جمع مقعدة ، هى أسفل البدن و محل القعود وكلاهما محتمل مساهنا أى يتمكن من
وسوسة الغير إلى النظر إلى مقعده [ من فعل] أى جمع الكثيب وتستر [ فقد
(١) وينبغى أن يكون بينه وبين الساتر ثلاثة أذرع أو دونه («ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٨٧ )
الجزء الأول
لا فلا حرج، قال أبو داؤد رواه أبو عاصم عن ثور قال
حصين الحميرى قال ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور
فقال أبو سعيد الخير قال أبو داؤد أبو سعيد الخير هو
أحسن ومن لا فلا حرج ] أى إذا لميره أحد ، وأما عند الضرورة فالحرج على
من نظر إليه .
[ قال أبو داود رواه أبو عاصم] هو ضحاك بن مخلد الملقب بالنيل(1) البصرى
ثقة ثبت، مات ٢١٢ أو بعدها [عن ثور قال] أى أبو عاصم [حصين الخيرى]
بدل الحبرانى ، غرض أبى داؤد بهذا بان الاختلاف بين رواية عيسى بن يونس و
رواية أبى عاصم ، فان عيسى قال عن الحصين الحبرانى، وقال أبو عاصم الحميرى
وكلاهما صحيح كما من، فان حبران بطن من حمير [ قال] أى أبو داود [ ورواه
عبد الملك بن الصباح ] المسمعى أبو محمد الصنعانى، ثم البصرى صدوق ، مات سنة
٢٠٠ أو قبلها [ عن ثور فقال أبو سعيد الخير ] يعنى أن رواية عيسى بن يونس
فيها عن أبى سعيد من غير زيادة عليه وفى رواية عبد الملك بن الصباح بزيادة لفظ
الخير أخرج رواية عبد الملك بن الصباح ابن ماجة لكن فيها أبو سعد الخير بدون
الياء بزيادة لفظ الخير، وبالجملة فهاهنا اختلافات ثلاثة: الأول أنه أبو سعيد بالياء أو
أبو سعد بغير الياء والثانى هل هو صحابى أو ليس بصحابى والثالث أنه ملقب بالخير
أولا فاما الاختلاف الأول فقال الحافظ فى تهذيب التهذيب ، ونسب إلى أبى داؤد
وابن ماجة فقال أبوسعيد الخبرانى الحميرى الحمصى ويقال أبو سعد الخير الانمارى ويقال
إنهما اثنان، ثم قال قلت الصواب التفريق بينهما فقد نص على كون أبى سعد الخير
صحابيا البخارى وابن حبان وجماعة و أما أبو سعيد الخبرانى فتابعى قطعاً وقال فى
تقريب التهذيب أبو سعيد الخبرانى ونسبه إلى أبى داؤد وابن ماجة الحمصى إسمه زياد
(١) اختلف فى تلقيبه بذلك على أقوال ذكرت فى التهذيب من قصة الفيل أوحلف
شعبة أو الثياب الفاخرة أو تقيل المرأة فقال أنقى .

بذل المجهود
(٨٨ )
الجزء الأول
من أصحاب النبي ۶﴾
مجهول من الثالثة، ثم قال وأبو سعيد الخير الأتمارى صحابى له حديث وقد وهم من
خلطه بالذى قبله ووهم أيضاً من صف الذى قبله، وقال فى ميزان الاعتدال أبو سعيد
ونسبه إلى أبى داؤد و ابن ماجة الحبرانى حمصى، ويقال أبوسعد الأنمارى ، والظاهر
أنهما اثنان ، وقال صاحب درجاة مرقاة الصعود : قال ولى الدين: ما بأصلنا من
سنن أبى داؤد بسكون عينه كسنن ابن ماجة والبيهقى و صحيح ابن حبان ، وقالوا
سعد الخير وبعلل الدارقطنى أن عبد الملك بن الصباح والحسن بن على عن أبي عاصم
قالا عن ثور: أبو سعد بسكون عينه ، وأن عيسى بن يونس قال عن ثور: أبو سعيد
كامير وأنه الصحيح، وقال النووى المشهور فيه أبو سعيد كامير، انتهى .
فيهذه العبارات تدل على أن الظاهر أنه أبو سعيد كمأمير، وأما الاختلاف الثانى
فيكفى لدفعه ما قال الحافظ ، وأما أبو سعيد الخبرانى فتابعى قطعاً، فقول البعض بكونه
محاياً ليس بصحيح . و أما الاختلاف الثالث فيتكفل لدفعه ما قال الحافظ فى تهذيب
التهذيب : وإنما وهم بعض الرواة فقال فى حديثه عن أبى سعد الخير، ولعله تصحيف
وحذف ، انتهى ، فالتصحيف فيه فى الجزء الأول بتبديل أبى سعيد بصورة أبى سعد
والحذف فى الجزء الثانى، وكان فى الأصل الحبرانى فذف الجزء الآخر وأبقى لفظ الخير
أو يقال إن التصحيف والحذف فى كلا جزئيه، فالتصحيف والحذف فى الجزء الأول
بحذف الياء ، و فى الجزء الثانى يجعل الحاء المهملة خاء معجمة، وجعل الباء المؤحدة
ياء تحتانية وحذف الألف والنون والماء من آخرها ، فعلم من هذا أن أباسعيد هذا
الذى يروى عن أبى هريرة لا يلقب بالخير .
وأماما [قال أبو داؤد أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي مَّه] فغرضه بهذا الكلام
دفع اشتباه يمكن أن يقع لبعضهم أن أباسعيد الذى يروى عن أبى هريرة لعله يشتبه
على بعضهم أنه صحابى يروى عن صحابي فدفع ذلك الاشتباه بأن أباسعيد الخير هوآخر (١)
(١) يأبى عنه كلام العينى فى شرح البخارى إذا جزم بأن الصحابى هو الراوى .

بذل المجهود
(٨٩)
الجزء الأول
( باب ماينهى عنه أن يستنجى به ) حدثنا يزيد بن خالد
بن عبدالله بن موهب الهمدانى أنا المفضل يعنى ان فضالة
من أصحاب النبي معروف، وأما هذا فليس بصحابى وليس يلقب بالخير بل
هو أبو سعيد كما بيناه فى رواية عيسى بن يونس عن ثور ، وأما ما قال صاحب
غاية المقصود : لكن يقال أن أبا عاصم النيل وعبد الملك ابن الصباح اتفقا عن
ثور بن يزيد على هذا اللفظ يعنى أبا سعيد الخير فهو مقدم على رواية عيسى بن يونس
عن ثور بن يزيد فانه متفرد ، بجوابه: إن هذا لا يلزم أبا داؤد، فان أبا داؤد ذكر
الاختلاف بين رواية أبي عاصم وبين رواية عيسى بن يونس. فقال رواه أبوعاصم
عن ثور قال حصين الخميرى : وغرضه أن أبا عاصم خالف عيسى بن يونس فى قوله
الحميرى ، فإن عيسى بن يونس قال : الخبرانى ، وليس فيه إلا اختلاف فى اللفظ
و أما فى المعنى فليس فيه شائبة الاختلاف لأن حبران بطن من حمير فكونه حبرانياً
وكونه حميرياً، كلاهما صحيح، ولم يذكر أبو داؤد فى رواية أبي عاصم الاختلاف
بزيادة لفظ الخير ، فلو كان عند أبى داؤد رواية أبى عاصم مخالفة لرواية عيسى بن
يونس بزيادة لفظ الخير لذكر لا محالة ، وكذلك الاختلاف الذى وقع فى رواية
عبد الملك بن الصباح عن رواية عيسى بن يونس بزيادة لفظ الخير ، فنسبه أبو داؤد
إلى عبد المك بن الصباح، فلو كان أبو عاصم متفقاً مع عبد الملك بن الصباح فى زيادة
لفظ الخير لذكره معه أبو داؤد هاهنا لامحالة، فعلم بهذا أن هذه الزيادة مقصورة على
رواية عبد الملك ، وليس هذه الزيادة فى رواية أبي عاصم ، فلا يلزم هذا الالزام
على أبى داؤد ، والله تعالى أعلم.
[ باب ماينهى عنه أن يستنجى به ] يعنى الغرض بعقد هذا الباب بيان الأشياء
التى نهى عنها رسول الله مطلع أن يستنجى بها أحد من الناس [حدثنا يزيد بن خالد
بن عبد اللّه بن موهب الهمدانى (١)] قال فى التقريب وتهذيب التهذيب: يزيد بن
(١) باسكان الميم ((ابن رسلان، محمدان قبيلة من الحمير ((غاية المقصود)).

بذل المجهود
( ٩٠)
الجزء الأول
المصرى عن عياش بن عباس القتبانى أن شييم بن بيتان
أخبره عن شيبان القتبانى قال: إن مسلمة بن مخلد استعمل
رويفع بن ثابت على أسفل الأرض قال شيبان فسرنا معه
خالد بن يزيد بن عبدالله بن موهب بفتح الهاء (١) الهمدانى أبو خالد الرملى ، ثقة
عابد مشهور بكنيته ، مات سنة ٢٣٢ [ أنا المفضل يعنى ابن فضالة ] بن عيد بن
ثمامة القتبانى (٢) أبو معاوية [ المصرى] قاضيها ثقة فاضل عابد أخطأ ابن سعد فى
تضعيفه، مات سنة ١٨١ [ عن عياش بن عباس القتبانى ()] بكسر القاف وسكون
المثناة الحميرى أبو عبد الرحيم المصرى، ثقة، مات سنة ١٣٣، قال فى الأنساب: وقتبان فى
اليمن بطن من رعين، والمنتسب إليه عياش بن عباس القتبانى [ أن شيم]ً بكسر أوله
ويقال بضمه وفتح تحتانية وسكون مثلها [ بن بيتان] بلفظ ثنية بيت القتبانى
البلوى البصرى، ثقة [ أخبره] أى عياش بن عباس [عن شيبان القتبانى ] هو
شيبان بن أمية أو ابن قيس أبو حذيفة المصرى مجهول ، وفى الأنساب شيبان بن
أبي أمية القتبانى ، أبو حذيفة شهد فتح مصر روى عن رويفع بن ثابت و أبى عمرة
المزنى، روى عنه شيم بن بيتان وبكر بن سوادة الحرامى [ قال ] أى شيبان [ إن
مسلمة (٣) بن مخلد كمحمد الأنصارى الزرقى سكن مصر وكان والياً عليها ايام معاوية (٤)
قال على بن رباح عن مسلة(٤) ولدت(٥) حين قدم النبى مرَّ المدينة، ومات و أنا
ابن عشر سنين ، قال البخارى: له صحبة، وقال الواقدى: رجع إلى المدينة أيام معاوية
فات بها ، وقال ابن حبان: مات بمصر ، وقال ابن عبد البر : كانت مدة ولايته
على مصر والافريقية ست عشرة سنة، مات سنة ٦٢ [ استعمل ] أى جعله عاملا
(١) قال ابن رسلان: ابن أبي أمية البصرى مولى عمر أخو مبارك ..
(٢) نسبة إلى قتبان بن رومان بالفتح، بطن من دعيس، نزلوا مصر ((ابن
رسلان)، (٣) بفتح الميم واللام (( ابن رسلان، (٤) وكان من أصحابه (٥)
وقبل كان له إذاً أربع سنين «الغاية)).

بذل المجهود
( ٩١ )
الجزء الأول
من كوم شريك إلى علقماً أومن علقماً إلى كوم شريك
يريد علقام فقال رويفع: إن كان أحدنا فى زمن رسول
و أميراً [ رويفع بن ثابت] بن السكن بن عدى بن حارثة الأنصارى المدنى صحابى
سكن مصر، وأمره معاوية على طرابلس سنة ٤٦، وولى إمزة برقة وتوفى فيها ،
قال أحمد بن البرقى: توفى برقة ، وقد رأيت قبره، وكذا قال ابن يونس ، وزاد
سنة ٥٦، وهو أمير عليها لمسلمة بن مخلد [ على أسفل الأرض (١) ] قال صاحب
الدرجات : قال المنذرى : هو الوجه البحرى من مصر ، وقال بعضهم : أو أراد
المغرب ، فولاية رويفع المغرب مشهورة ، وولايته للوجه البحرى لاتكاد تعرف [قال
شيبان فسرنا معه من كوم شريك (٢) ] ذكر ابن يونس أنه بطريق الاسكندرية و
شريك كأمير هو ابن سمى المرادى العطيفى مصمابى ، شهد فتح مصر، وإنما أضيف له
كوم إذ عمرو بن العاص لما سار لفتح الاسكندرية وشريك على مقدمته خرج عليهم
جمع عظيم من الروم تخافهم على أصحابه فلجأ إلى الكوم ودافعهم، وكوم كموت ،
و هو المشهور، وضبطه بعض الحفاظ بالفتح [ إلى علق). ] ضبطه صاحب درجات
مرقاة الصعود بعين فلام فقاف فمد كبيضاء موضع فى أسفل ديار مصر ، وأما فى
النسخ الموجودة عندنا من المكتوبة والمطبوعة الهندية والمصرية فبزيادة الميم بعد القاف
[ أو من علقماء إلى كوم شريك] هذا شك من الراوى، ولم يتعين الشاك فيمكن
أن يكون شيبان أو غيره، والمراد به أن ابتداء السير كان من كوم شريك أو من
علقماء ، و كان مصاحبتنا له منتهيا إلى علقماء إن كان ابتداء السير من كوم شريك،
وإلى كوم شريك ، إن كان ابتداء السير من علقماء ، وكان رويفع بن ثابت رضى الله
عنه [يريد علقام] وهو موضع آخر غير علقما. [ فقال رويفع إن كان أحدنا فى
يحٌ ] لفظة إن مخففة من الثقيلة، ولام [ لأخذ ] فارقة [نضو]
زمن رسول الله
(١) أى أرض ديار مصر ((ابن رسلان)) (٢) فى النهاية بالضم، قال الذكرى:
بالفتح، قال ابن رسلان موضع بأسفل ديار مصر « ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٩٢ )
الجزء الأول
الله على ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم
ولنا النصف ؛ وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش،
وللآخر القدح، ثم قال قال لى رسول اللّه عليه يارويفع
لعل الحياة ستطول بك بعدى فأخبر الناس أنه من عقد
هو بكسر نون وسكون معجمة فواو ، بعير مهزول ، وقال فى لسان العرب :
النضو : الدابة التى أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها [أخيه] المراد بالأخ الأخ فى الدين
[على ] شرط [ أن له النصف مما يغم ولنا النصف ] وفى بعض النسخ وله
النصف ، يعنى يكون معاملة الشركة (١) بينهما على أن لصاحب البعير المهزول نصف
الغنيمة حصة بعيره ولآخذ البعير الذى يغزو عليه النصف لغزوه [ وإن ] مخففة
[ كان أحدنا ليطير له] اللام فارقة ومعنى ليطير (٢) ليحصل فى القسمة [الفصل] حديدة
السهم [ والريش وللآخر القدح (٣) ] بكسر القاف وسكون الدال كدر، خشب
السهم قبل أن يراش ويركب نصله يعنى يحصل فى الغنيمة شتى قليل ففى بعض الأحيان
يحصل سهم واحد فنقسمه بيننا فيأخذ أحدنا القدح والآخرالنصل والريش ، وغرض
رويفع رضى الله عنه من هذا الكلام بيان حال ابتداء الاسلام بأنه كان إذ ذاك
خفيفاً ، و إعلام بأنى كنت قديم الاسلام فيعتمدوا على و يصدقوا حديثى ولهذا
روى بعد ذلك [ ثم قال قال رسول اللّه معيفي يا رويفع لعل الحياة ستطول بك
بعدى ] ووقع كما أخبر فطالت حياته (٤) وأدرك زمن إمارة معاوية رضى الله عنه،
(١) قال الخطابى فيه حجة لمن أجازه، منهم الأوزاعى و أحمد بن حنبل ولم يجزه
أكثر الفقهاء ((غاية المقصود، و((ابن رسلان، و((المنهل)، وفى التقرير: ليس على
الاستئجار، بل على مجازاة الحسنة بالحسنة (٢) يقال طار لفلان كذا أى حصل له
من القسمة ((ابن رسلان)) (٣) قال الخطابى فيه حجة أن تقسيم ما ينتفع به بعد
القسمة يجب بخلاف مالا يكون مثله كاللؤلؤ، كذا فى الغاية (٤) وتوفى سنة ٨٥٣
بافريقة وهو آخر من مات بها من الصحابة « غاية المقصود ،

بذل المجهود
( ٩٣ )
الجزء الأول
لحيته أو تقلد وتراً أو استنجى برجيع دابة أو عظم فان
محمداً ◌ّ منه بريّى . حدثنا يزيد بن خالد نا مفضل عن
عياش أن شييم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضاً عن
و أيضاً فيه أخبار عن الغيب من تغيير يحصل فى الدين بعد القرن الأول وهذا
أيضاً وقع كما قال [ فأخبر الناس أنه من عقد لحيته (١)] قال الأكثرون هو معالجتها
حتى تنعقد وتتجعد ، وهذا مخالف للسنة التى هى تسريح اللحية وقيل كانوا يعقدونها(٢)
فى الحرب زمن الجاهلية فأمرهم عليه السلام بارسالها لما فى عقدها من التشبيه بالنساء،
وقيل كان ذلك من دأب العجم أيضاً ، فنهوا عنه ، وقيل كان من عادة العرب أن
من له زوجة واحدة عقد فى لحيته عقدة صغيرة، ومن كان له زوجتان عقد عقدتين
كذا نقله القارئ عن الأبهرى [أو تقلد وتراً] بفتحتين أى خيطا فيه تعويذ أوخرزات
الدفع العين والحفظ عن الآفات كانوا يعلقون على رقاب الولد والفرس وقيل كانوا (٣)
يعلقون عليها الأجراس، والمعنى أو تقلد الفرس وتر القوس ، انتهى، كذا قال على
القارى [ أو استنجى برجيع (٤) دابة أو عظم فإن محمداً مَوفقٍ منه بريى] وهذا
من باب الوعيد و المبالغة فى الزجر الشديد .
[ حدثنا يزيد بن خالد نا مفضل عن عياش أن شليم بن بيتان أخبره بهذا
(١) قال ابن رسلان: فى اللحية يكره عشر خصال، هذه إحداها (٢) تكبراً و
عجباً قاله ابن الأثير ، كذا فى الغاية (٣) ويحتمل أن النهى لاختناق الدابة
ويحتمل أن يراد ما يجعله جماعة من القلندرية فى أعناقهم من الأحبال وغيرها
ويزعمون أنهم يتذكرون بذلك أغلال يوم القيامة فأخبر عليه الصلاة والسلام بأنه
سيكون، ونهى عنه لما فيه من تغيير خلق الله ((ابن رسلان، (٤) قال ابن
رسلان : وفى رواية الدارقطى أنهما لا يطهران وإسناده صحيح وهذا حجة
على مالك فى إباحته بالعظم الطاهر والروث من مأكول اللحم ، ثم فرق بين هذا
النهى وبين النهى عن الاستنجاء باليمين، وتقدم الجواب عن رواية الدارقطنى من
الحنفية فى باب كرامة استقبال القبلة .

٠
الجزء الأول
( ٩٤ )
بذل المجهود
أبى سالم الجيشانى عن عبدالله بن عمرو يذكر ذلك وهو
معه مرابط بحصن باب أليون قال أبو داؤد حصن أليون
بالفسطاط على جبل قال أبوداؤد هوشيبان بن أمية يكنى
الحديث أيضاً (١) عن أبى سالم الجيشانى] هوسفيان بن هانى. المصرى أبو سالم الجيشانى
بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة، تابعى مخضرم شهد فتح مصر ويقال: له
صحبة ، مات بعد سنة ٨٠ [ عن عبد الله بن عمرو ] بن العاص (٢) بن وائل بن
هاشم بن سعيد بالتصغير ، ابن سعد بن سهم السهمى أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن
القرشى أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات فى ذى الحجة
لإلى الحرة على الأصح بالطائف على الراجح [يذكر] قائله أبوسالم الجيشانى وضمير الفاعل
يعود إلى عبد الله بن عمرو [ ذلك] الحديث [وهو ] أى أبو سالم [معه ]
جملة حالية والضمير المجرور يرجع إلى عبد الله بن عمرو [ مرابط] خبر ثان
والرباط ارتباط الخيل فى الثغر والمقام فيه لجهاد العدو [ بحصن باب أليون ] بهمزة
فلام فتحتبة كزيتون مدينة مصر قديماً فلما فتحها المسلمون سموها الفسطاط، وأما ألبون
بموحدة فمدينة باليمن هكذا فى مجمع البحار و لسان العرب عن ابن الأثير ، وقال فى
القاموس: و الفسطاط بالضم مجتمع أهل الكورة:، وعلم مصر العتيقة التى بناها عمرو
بن العاص ، وفى نهاية ابن الأثير المطبوعة بمصر فيه ذكر حصن أليون هو بفتح
الهمزة وسكون اللام وضم الماء اسم مدينة مصر قديماً فتحها المسلمون وسموها الفسطاط
[ قال أبو داؤد حصن أليون بالفسطاط على جبل] قال فى مجمع البحار وقول
أبى داؤد حصن الخ لاينافيه لأن الذى على جبل هو الحصن لا نفس أليون [ قال
أبو داؤد هو ] أى شيان الذى مر فى الرواية السابقة [شيبان بن أمية يكنى
(١) من آض بيض أيضاً أى رجع كباع يبيع بيعاً (( ابن رسلان، (٢) لم يرو
عنه أبو داؤد غير هذا («ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٩٥ )
الجزء الأول
أباحذيفة. حدثنا أحمدبن محمد بن حنبل أنا روح بن عبادة
نا زكريا بن إسحاق نا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله
يقول نهانا رسول الله أن نتمسح بعظم أو بعر . حدثنا
حيوة بن شريح الحمصى نا ابن عياش عن يحيى بن عمرو
السيبانى عن عبدالله بن الديلمى عن عبدالله بن مسعود قال
أبا حذيفة ] غرض أبى داؤد بيان كنيته واسم أبيه .
[حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل أنا روح بن عبادة] بن العلاء بن حسان القيسى
أبو محمد البصرى ثقة فاضل ، له تصانيف ، مات سنة ٢٠٥ [ نا زكريا بن إسحاق]
المكى ، ثقة رمى بالقدر [ نا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول نهانا رسول
اللّه] وَُّ [أن نتمسح] أى نستنجى [بعظم] فانه قال عَّ: فيه زاد إخوانكم
الجن ، و تلتحق به المحترمات كلها كا جزاء الحيوان وأوراق -كتب العلم وغير ذلك
[ أو بعر] فالنهى عن الاستنجاء به لنجاسته، ويلتحق به كل ما كان نجساً، ولكن
إذا استنجى بالنجس ، يجوز ذلك مع الكراهة عندنا ، و أما عند الشافعية (١) فلم
يصح استنجاؤه ، ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر لأن الموضع
صار نجساً بنجاسة أجنبية ، كذلك إذا استنجى بمطعوم يجوز عندنا ولكن
يكره وعند الشافعية الأصح أنه لا يصح استنجاؤه ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك إن لم
ينتقل النجاسة من موضعها.
[ حدثنا حيوة] بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو [بن شريح] مصغراً
ابن يزيد الحضرمى أبو العباس [الحمصى] ثقة، مات سنة ٢٢٤ [ نا ابن عياش]
هو إسماعيل بن عياش بن سليم العنسى بنون ، أبو عتبة الحمصى ، صدوق فى روايته
عن أهل بلده، مخلط فى غيرهم، مات سنة ١٨٢ [ عن يحيى بن أبى عمرو السيباني]
(١) وكذا عند الحنابلة كما فى فيل المآرب

بذل المجهود
( ٩٦ )
الجزء الأول
قدم وفد الجن على النبى لتهم فقالوا يا محمد إنه أمتك أن
يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة فإن الله عز وجل جعل
لنا فيها رزقاً؛ قال فنهى النبى معَ﴾ عن ذلك .
بفتح المهملة (١) وسكون التحتانية بعدها مؤحدة منسوب إلى سيان ، بطن من حمير
أبو زرعة الحمصى ، ثقة ، وروايته عن الصحابة مرسلة، مات سنة ١٤٨ [ عن عبد
اللّه بن ] فيروز [الديلى] المقدسى أبو بشر، ويقال أبو بسر أخو الضحاك بن
فيروز ، كان يسكن بيت المقدس ، ثقة ، من كبار التابعين ، ومنهم من ذكره فى
الصحابة [ عن عبد الله بن مسعود ] بن غافل بمعجمة وفاء، ابن حيب الهذلى أبو
عبد الرحمن من السابقين الأولين ، ومن كبار العلماء من الصحابة مناقبه جمة وأمره
عمر على الكوفة، مات سنة ٣٢ بالمدينة أو بعدها [ قال] عبد الله [ قدم وفد
الجن ] هم جن نصيبين (٢) قدموا مكة قبل الهجرة [على النبى معَ ل فقالوا يا محمد]
خاطبوا رسول اللّه يَّ باسمه الشريف لأنه لم ينزل قوله تعالى ((لا تجعلوا دماء الرسول
بينكم كدعاء بعضكم بعضاً، وكان نزوله بالمدينة [إنه] بسكون النون وفتح الهاء [أمتك
أن يستنجوا بعظم أو رونة أو حمصة (٣)] بضم الحاء وفتح الميم فى شرح السنة الحم
الفحم وما احترق من الخشب أو العظام ونحوهما و الاستنجاء به منهى عنه لأنه جعل
رزقا للجن . فلا يجوز إفساده، وقوله رزقا للجن : أى انتفاما لهم بالطبخ والدفاء
والاضاءة [ فان الله عز وجل جعل لنا] أى لأنفسنا ولدوابنا [ فيها رزقا (٤)
قال عبد اللّه فنهى النبى معَّ عن ذلك].
(١) وكذا ضبطه صاحب الغاية وضبطه ابن رسلان بالشين المعجمة فتأمل .
(٢) وكانوا تسعة، وفيه دليل على وجود الجن، وكثير منهم أنكروه كما سيأتى فى
كتاب الأدب (٣) جمعه حم بحذف الهاء ((ابن رسلان، (٤) قال ابن رسلان:
و فى دلائل النبوة أنهم قالوا ليلة الجن أعطنا هدية فأعطاهم ذلك فلعله عليه الصلاة
و السلام لما أعطاهم قالوا: إنه أمتك إذا وجدو عظما وروثاً جعله الله لهم، *

بذل المجهود
(٩٧ )
الجزء الأول
( باب الاستنجاء بالأحجار ) حدثنا سعيد بن منصور
وقتيبة بن سعيد قالا ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبى
حازم عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة رضى الله عنها
[باب الاستنجاء بالأحجار، حدثنا سعيد بن منصور] بن شعبة أبو عثمان
الخراسانى المروزى يقال ولد مجوزجان ونشأ يبلغ وطاف البلاد وسكن مكة ،
ومات بها. ثقة مصنف، قال يعقوب بن سفيان كان إذا رأى فى كتابه خطأ لم
يرجع عنه، مات سنة ٢٢٧ [ وقتيبة بن سعيد ] قالا أى سعيد وقتيبة [ ثنا يعقوب
بن عبد الرحمن ] بن محمد بن عبد الله بن عبد القارى بتشديد التحتانية ، المدنى نزيل
الإسكندرية حليف بنى زهرة، ثقة، مات سنة ١٨١ [ عن أبى حازم ] هو سلة
بن دينار مولى الأسود بن سفيان الأعرج الأفزر المار المدنى القناص الزاهد أحد
الأعلام ، ثقة، مات فى خلافة المنصور سنة ١٣٥ أو بعدها [عن مسلم بن قرط ]
كأنه لم يؤكل وكذا الروث للدواب، فإن كانوا أكلوا شيراً جعله الله شعيراً وإن
كانوا أكلوا تناً أو غيره من العلف جعله الله كذلك، ويشبه أن يجعل الله
الفحم خشباً لنارهم ويحتمل أن يكون رزقهم لذلك ، هى الرائحة التى تظهر لهم ،
ونحو ذلك ، فيكون قوتهم لانفسر العين فان أجسادهم لطيفة لاتليق بها نفس العظم
و الروث، اننهى مختصراً ، ثم كونه زاداً لهم مطلق كما هو مقتضى هذه الروايات
أو مخصوص بما لم يذكر اسم الله عليه كما هو نص رواية الترمذى، وحكم صاحب
العرف الشذى على ما فرقوا بين الميتة والذكية بالمسلم والكافر بالاضطراب ، والبسط
فى هامش الكوكب الدرى .
ثم الحديث حبة فى أنهم يأكلون ويشربون ، والمسألة خلافية شهيرة بسطها
الحافظ فى الفتح، وأجملها العينى بأن فيه ثلاثة أقوال: الأول : إنهم لا يأكلون
مطلقاً، وهذا بديهى البطلان ، والثانى أن بعضهم يأكلون وبعضهم لا، والثالث
أن كلهم يأكلون، ثم اختلف أهل هذا القول بأن أكلهم حقيقة أوشم رائحة ؟

بذل المجهود
(٩٨)
الجزء الأول
قالت : إن رسول ﴾ قال إذا ذهب أحدكم إلى الغائط
فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فانها تجزئٌ عنه.
بضم قاف وسكون الراء بعدها مهملة ، المدنى ، قال الحافظ : ذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال: هو يخطئى ، ثم قال الحافظ هو مقل (١) جداً، وإذا كان مع قلة
حديثه يخطئ فهو ضعيف ، وقد قرأت بخط الذهبي: لا يعرف ، و حسن حديثه
الدار قطنى [عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت: إن رسول اللّه مَّ قال
إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه ] أمر استحباب [بثلاثة أحجار يستطيب (٢)
بهن فانها تجزى (٣) ] بضم التاء وكسر الزاى بعدها همزة، وفى نسخة بفتح التاء
وكسر الزاى بعدها ياء، أى تكفى وتغنى وتنوب [عنه] أى عن الماء (٤) وقال
ابن حجر أى عن المستنجى وهو بعيد، قاله القارئ .
قلت: ليس ببعيد، بل يؤيده ما أخرجه الطحاوى بسنده عن عائشة رضى الله
تعالى عنها أن رسول الله مَّم قال: إذا خرج أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار
يستنظف بها فانها ستكفيه و هذا التعليل يدل على أن الأمر السابق لم يكن الوجوب
و قد من يحثه قبل ذلك فعنى الحديث على احتمال كون المستنجى مرجع الضمير على
ما قاله حافظ ابن حجر المكى أن رسول اللّه مؤ في أمر بثلاثة أحجار للاستطابة بها
لأنها تكفى عن المستنجى فى غالب الأحوال فثبت بذلك أن مراده مؤتمر بتخصيص
الذكر لهذا العدد ، ليس هو الايجاب بل لأجل حصول التنقية فى غالب الأحوال ،
وأما على تقدير أن يكون المرجع الماء أو الاستطابة على ما قاله على القارئ ، فمعناه
(١) قال ابن رسلان أخرج له المصنف والنسائى هذا الحديث فقط (٢) باثبات
الياء ورفع المؤحدة على أنه صفة للأحجار أو بحذفه بالجزم على أنه جواب الأمر
ويؤيده رواية النسائى بلفظ فليستطب بهن ((ابن رسلان)). (٣) استدل به ابن
رسلان على الوجوب بوجهين لصيغة الأمر ولفظ الاجزاء فإنه يستعمل فى الوجوب
(٤) أو عن الاستنجاء أو الاستطابة ، كذا فى الغاية .

بذل المجهود
الجزء الأول
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ثنا أبو معاوية عن هشام بن
عروة عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن
ثابت قال : سئل النبى ي عن الاستطابة ، فقال بثلاثة
أن الاستطابة بثلاثة أحجار تكفى عن الاستطابة بالماء فى غالب الأحوال ، وأما فى
بعض الأحوال فلا يكفى ثلاثة أحجار بل يحتاج إلى الزائد منها ، قال الشوكانى فى
النيل: قالوا: ويجب الزيادة على ثلاثة أحجار إذا لم يحصل الانقاء بها، انتهى. وكذلك
فى بعضها لا يحتاج إلى ثلاثة أحجار، بل يكفى الحجر الواحد أو الحجران عن
الاستطابة بالماء إذا حصل الانقاء به ، فالحاصل أن الأمر الوارد فى هذا الحديث
محمول عن الوجوب و محمول على الندب ، و القائلون بوجوب التثليث أيضاً خالفوه
وقالوا لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف يجوز ، فأبطلوا التثليث ، والعجب
من الدار قطنى أنه روى هذا، وقال إسناده صحيح حسن مع أن فى سنده مسلم
بن قرط، وقد قال الذهبي: لا يعرف ، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: هو مقل
جداً ، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئى فهو ضعيف .
[ حدثنا عبد الله بن محمد التفيلى ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة ] بن الزبير
بن العوام الأسدى أبو النذر، وقيل أبو عبد اللّه ثقة فقيه لم ينكر عليه شتى إلا بعد
ما سار إلى العراق ، وقال ابن خراش: كان مالك لا يرضاه ، بلغنى أن مالكا نقم
عليه حديثه لأهل العراق، مات سنة ١٤٦ [ عن عمرو بن خزيمة] المزنى أبو خزيمة
المدنى روى عنه هشام بن عروة ، وقبل عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن
عمرو بن خزيمة، كذا قال على بن حرب عن أبى معاوية عن هشام ، قال فى التقريب:
مقبول، وفى الخلاصة وثقه ابن حبان [ عن عمارة بن خزيمة ] بن ثابت الأنصارى
الأوسى أبو عبد الله أو أبو محمد المدنى ثقة قليل الحديث ، وغفل ابن حزم فى المحلى
فقال: إنه مجهول لا يدرى من هو، مات سنة ١٠٥، وثقه النسائى وابن سعد
وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن خزيمة بن ثابت ] بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة

بذل المجهود
( ١٠٠ )
الجزء الأول
أحجار ليس فيها رجيع ، قال أبوداؤد : كذا رواه أبو
أسامة وان نمير عن هشام يعنى ابن عروة .
الأنصارى الخطى أبو عمارة المدنى ذو الشهادتين ، شهد بدراً وما بعدها ، قتل سنة
٣٧ فى صفين [قال] أى خزيمة [سئل النبى معَّ عن الاستطابة] أى الاستنجاء
[ فقال بثلاثة أحجار ] أى الاستنجاء بثلاثة أحجار يكفيكم [ ليس فيها رجيع ]
الرجيع هو العذرة والروث ، لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعاماً أوعلفاً
[ قال أبو داود وكذا رواه أبو أسامة ] حماد بن أسامة بن زيد القرشى مولاهم
الكوفى مشهور بكنيته، ثقة ثبت١، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، مات سنة ٢٠١
[ و ابن نمير] هو عبد الله بن نمير بنون مصغراً، الهمدانى أبو هشام الكوفى،
ثقة صاحب حديث من أهل السنة ، مات سنة ١٩٩ [ عن هشام يعنى ابن عروة ]
و غرض المصنف (1) من إيراد هذه العبارة بيان أنه وقع الاختلاف فى رواية أبى
معاوية ، فقال على بن حرب عن أبى معاوية عن هشام عن عبدالرحمن بن سعد عن
عمرو بن خزيمة ، وروى عبد الله بن محمد النقلى ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة
عن عمرو بن خزيمة ولم يذكر واسطة عبد الرحمن بن سعد فقوى المصنف رواية عبد الله
بن محمد التفيلى عن أبى معاوية برواية أبى أسامة وابن نمير فانهما رويا عن هشام بن عروة
كما رواه عبد الله بن محمد النفيلى عن أبى معاوية، فهذا تعريض على رواية على بن
حرب بأن الذى وقع فى روايته من زيادة عبد الرحمن ليس بقائم، صرح به الحافظ
فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عمرو بن خزيمة ، فارتفع الاضطراب الذى ذكره الذهبي
فى الميزان فقال : والحديث مضطرب الاسناد ، ففى مسند ابن حنبل حدثنا وكيع ثنا
هشام عن أبى خزيمة الحديث ، وأبو خزيمة هذا هو عمرو بن خزيمة المتقدم
(١) وذكر صاحب الغاية غرض المصنف التعريض على رواية سفيان أخرجها
البيهقى و فيها عن هشام عن أبى وجزة قال البيهقى أخطأ فيه إنما هو ابن خزيمة
اسمه عمرو بن خزيمة إلى آخر ما فيه .