Indexed OCR Text
Pages 1-20
بذل المجهود (١) الجزء الأول بِسْم الله الرحمن الرحيم كتاب الطهارة (باب التخلى عند قضاء الحاجة ) حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب القعنى (٢) ثنا (٢) عبدالعزيز يعنى ابن محمد عن محمد الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للنقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، هذه العبارة فى النسخة المكتوبة لمولانا أحمد على المحدث السهار نفورى قبل كتاب الطهارة ، وفى النسخة المصرية، حدثنا أبو على محمد بن عمرو اللؤلؤى حدثنا أبو داؤد سليمان بن الأشعث السجستانى فى المحرم سنة خمس وسبعين ومأتين ، وفى المجتبائية والكانفورية: أخبرنا الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادى قال : أنا الامام القاضى أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمى قال : أنا أبو على محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤى ، قال : ثنا أبو داؤد سليمان بن الأشعث السجستانى فى المحرم سنة خمس وسبعين ومأتين ، وليس فى النسخ القديمه شئى منها ففيها بسم الله الرحمن الرحيم [ كتاب الطهارة ] قال فى القاموس : الطهر بالضم نقيض النجاسة، طهر كنصر وكرم فهو طاهر، وهكذا فى لسان العرب وغيره من كتب اللغة ، ولم يقل أحد منهم أن طهر من باب ضرب ، فقول صاحب غاية المقصود : طهر من بابى قتل و ضرب صوابه من بابى قتل و كرم، ولما كان ترتيب كتاب أبى داؤد - رحمه الله - على ترتيب السنن، و كان ترتيب السنن على ترتيب الأبواب الفقهية قدم الطهارة (٤) لأنها شرط الصلاة التى هى أم العبادات و أهمها و عماد الدين . (١) بمعنى المكتوب حقيقة ويطلق على ما يجمع شيئاً من الأبواب والفصول، وأجمل فى العرف الشذى الكلام على التراجم . (٢) صفة لعبد الله. (٣) بحذف قال. (٤) وقدم الاستنجاء لأنه سبب الوضوء ومقدم منه عادة. بذل المجهود (٣) الجزء الأول [باب (١) التخلى] أى الدخول فى الخلوة والتبعد عن الناس أصله تخلو لأنه من الخلوة أبدل واؤه ياءاً وكسر اللام لمناسبة الياء [عند قضاء الحاجة] أى حاجة التغوط [ حدثنا (٢) عبد الله (٣) بن مسلمة (٤) بن قعنب القعنى (٥) ] أبو عبد الرحمن المدنى البصرى ثقة عابد وثقه العجلى وأبو حاتم وابن قائع مات ٢٢١ بمكة [ ثنا (٦) عبد العزيز (٧) يعنى ابن محمد ] بن عبيد الدراوردى نسبة إلى دراورد قرية بخراسان وقال البخارى درايجرد بفارس كان جده منها وقال أحمد بن صالح: كان الدراوردى من أهل أصبهان نزل المدينة فكان يقول الرجل إذا أراد أن يدخل ((اندرون)، فلقبه أهل المدينة الدراوردى وقيل: إنه من اندرابه ولهذا يقال الاندراوردى يوثقه مالك وقال أحمد: إذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من كتب الناس فهو وهم ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئى وعن ابن معين ثقة حجة ، وقال أبوزرعة سيئى الحفظ فربما حدث من حفظه شيئاً فيخطئى ، قال النسائى : ليس بالقوى ، وفى موضع آخر ليس به بأس وقال ابن سعد ، كان ثقة كثير الحديث يغلط ، روى له البخارى مقروناً بغيره، وقال العجلى : ثقة، وقال الساجى : كان من أهل الصدق والأمانة إلا أنه كثير الوهم أحد الاعلام توفى سنة ١٨٩، وفائدة إيراد لفظ يعنى دفع التوهم فى ذلك و غاية الاحتياط فانه لو قال عبد العزيز بن محمد من غير ذكر لفظ يعنى لتوهم بأن لفظ ابن محمد من قول أستاذه عبد اللّه بن مسلمة وليس كذلك بل هو قول المصنف فزاد لفظ يعنى إيضاحا بأن عبد الله بن مسلمة لم يقل ابن محمد، ولكن مراده هذا، وهذا (١) أستعير من باب الدار لأنه يدخل منه فى البيت. (٢) ثم لافرق بين التحديث والأخبار عند الجمهور منهم الأربعة والنسائى وغيره اطلقوا التحديث وقيدوا الأخبار بقراءة التلميذ . (٣) فيه بحث حذف الألف عن اسم الأب والجد واشكل بما فى التنزيل من لفظ عيسى بن مريم ويجاب بأن رسم القرآن مخصوص به . (٤) بفتح الميم وسكون السين. (٥) نسبة إلى جده. (٦) مخفف حدثنا. (٧) قال ابن رسلان ليس فى الرواة أحد اسمه عبد العزيز بن محمد غيره . ، بذل المجهود (٣) الجزء الأول يعنى ابن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة أن النبى بي كان إذا ذهب المذهب أبعد. حدثنا مسدد بن مسرهد التوجيه (١) يجرى فى سائر المواضع من السند التى يزيد فيها لفظ يعنى [ عن محمد يعنى ابن عمرو] بن علقمة بن وقاص الليثى أبو عبد الله المدنى أحد أئمة الحديث وقد تكلم فيه بعض المحدثين ، قال إبراهيم الجوزانى : ليس بالقوى ، وقال ابن سعد : كان كثير الحديث يستضعف، روى له البخارى مقروناً بغيره ومسلم فى المتابعات وفائدة إيراد لفظ يعنى قد ذكرناها فيما تقدم [ عن أبى سلمة (٢) ] بفتح اللام بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى أحد الفقهاء السبعة اختلف فى اسمه مشهور بكنيته ثقة مكثر مات سنة ٩٤ وقيل ١٠٤ [ عن المغيرة بن شعبة (٣) ] بن أبى عامر بن مسعود بن المعتب الثقفى صحابى أسلم قبل عمرة الحديبية مات سنة ٥٠ [ أن النبي مؤ تم كان إذا ذهب المذهب (٤) ] معناه إذا ذهب موضع الذهاب وهو موضع يتغوط فيه أو ذهب ذهاباً خاصاً لقضاء الحاجة [ أبعد] أى عن أعين الناس فى الذهاب حتى لا يراه أحد، فدل هذا الحديث وأمثاله على أن الأدب لمن يريد قضاء الحاجة أن يتباعد عن الناس حتى لا يرى شخصه ولا يسمع صوت ما يخرج منه من الريح وإن كان التستر يحصل بالقرب (٥) . [ حدثنا مسدد] كمعظم [بن مسرهد] بن مجرهد بن مسريل بن مغربل بن مرعبل بن (١) وهذا من دأب المحدثين صرح به النووى فى مقدمة شرحه وكذا فى مقدمة البذل. (٢) توهم فيه شارح الترمذى سراج أحمد كما بسطه صاحب الغاية فقال هو منصور. (٣) قال الدار قطنى اختلف فيه على عمرو فروى عنه هكذا وروى عنه عن أبى هريرة والصواب حديث المغيرة. (٤) قال صاحب الغاية متعين فى الترمذى المصدر لأن لفظه ((إذا أتى حاجته أبعد فى المذهب،. قلت واختار ابن رسلان فى شرحه الظرف إذ شرحه قوله ((ذهب المذهب، المذهب هنا موضع قضاء الحاجة . وفى التقرير هو ظرف ويحتمل كونه مصدراً على بعد كقوله أرسلها العراك . (٥) ذكر ابن العربى فى العارضة ثلاثين أدباً للتخلى. بذل المجهود (٤ ) الجزء الأول ناعيسى بن يونس ثنا إسمياعل بن عبدالملك عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله قال إن النى في كان إذا مطربل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن مستورد الأسدى البصرى أبو الحسن ثقة حافظ من العاشرة مات سنة ٢٢٨، ويقال اسمه عبدالملك بن عبدالعزيز، ومن لطائف هذه الأسماء ما صرح به جماعة من شراح الصحيحين وغيرهما من أرباب الطبقات بأن هذه الأسماء إذا كتبت وعلقت على محموم كانت من أنفع الرقى وجربت فكانت كذلك، وقال عاصم: إنها رقية للمقرب أى مع البسملة، قاله أبونعيم ((حاشية قاموس، [٧ عيسى بن يونس ] بن أبى إسحاق السبيعى بفتح المهملة وكسر الموحدة أبو عمرو الكوفى سكن الشام، أحد الأعلام ثقة مأمون من الثامنة مات سنة ١٩١ أو ١٨٧ [ثنا إسماعيل بن عبد الملك ] بن أبى الصغير بالمهملة والفاء مصغراً كما فى التقريب والمغنى، أو الصعير بمهملتين مصغراً كما فى الخلاصة أبو عبد الملك الكوفى ثم المكى قال البخارى : يكتب حديثه تركه ابن مهدى وكان سيئى الحفظ، ردئ الفهم ، يقلب ما روى ، وقال ابن الجارود : ليس بالقوى ، وقال الساجى: ليس بذاك وقال ابن العمار : ضعيف ، وهكذا نقل جرحه عن غيرهم كما فى ((تهذيب التهذيب» [عن أبى الزبير] محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدى المكى مولى حكيم بن حزام القرشى الأسدى، روى له مسلم والترمذى وأبو داؤد والنسائى وابن ماجة وروى له البخارى متابعة تكلم فيه شعبة وقال الامام الشافعى - رحمه الله - أبو الزبير يحتاج إلى دعامة و هكذا تكلم فيه بعضهم ، ووثقه الجمهور ، قال يعلى بن عطاء: حدثنا أبو الزبير وكان أكمل الناس عقلا وأحفظهم، وقال عطاء : وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث ، وقال ابن معين والنسائى وغيرهما : ثقة وقال ابن المدينى: أبو الزبير ثقة ثبت، فالحاصل أنه اختلف فى جرحه و تعديله بجرحه بعض المحدثين ووثقه الجمهور وكان مدلساً مات سنة ١٢٨ [ عن جابر بن عبد الله] بن عمرو بن حرام بمهملة وراء الأنصارى الخزرجى ثم السلمى بفتحتين محابى ابن محابى واختلفت بذل المجهود (٥) الجزء الأول أراد الىراز انطلق حتى لايراه أحد ، (باب الرجل يتبوأ لبوله ) حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد أنا أبو التياح الروايات فى شهوده بدراً وأحداً ، ويقول: غزوت مع رسول اللّه مَ لل تسع عشرة غزوة، أحد المكثرين عن النبي مَّفل، وقد كف بصره فى آخر عمره، مات بالمدينة ، وهو أبن أربع وتسعين سنة، هكذا قال الحافظ فى تهذيب التهذيب والتقريب والاصابة، وهكذا صرح ابن الأثير فى أسد الغابة ، فما قال صاحب غابة المقصود فى شرحه عن أربع وسبعين سنة غلط حمله عن الخلاصة ، ولعله وقع الغلط فى الخلاصة من الكاتب، [قال] أى جابر [إن النبى معَّ كان إذا أراد البراز] بالفتح اسم لقضاء (١) واسع، وخطأ الخطابى الكسرة لأنه مبارزة فى الحرب ، وقال الجوهرى بخلافه لجعله مشتركا بينهما، وقال الفيروز آبادي: وكسحاب اسم وكالسكتاب الغائط ، ومعنى الحديث أنه مؤلفى إذا أراد قضاء الحاجة [ انطلق] فى الصحراء وتبعد عن الناس [ حتى لا يراه أحد (٥) ] منهم، وهذا إذا كان ◌َّ فى السفر وفى الصحراء وقبل بناء الكنف فى البيوت، وأما إذا كان فى العمران فثبت أنه مؤلف كان يقضى حاجته فى البيت كما رواه ابن عمر (٣) ويأتى فى الرخصة فى استقبال القبلة. [ باب الرجل يتبوأ لبوله ] قال فى القاموس بوأه منزلا وفيه أنزله كاً باهه و المكان حله وأقام كابه به وتبوأ والمباءة المنزل، وهكذا فى غيره، ومعناه (٤) يتخذ ويطلب لبوله مكاناً ليناً سهلا منحدراً ، كى لا يرجع البول إليه ولا يتطاير رشاشه (٠١) فكنوا به عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء لأنهم يتبرزون فى الأمكنة الحالية من الناس ((ابن رسلان)). (٢) قلت: الظاهر أن غرض المصنف بهذا الحديث بيان الابعاد فى الحديث السابق ، أورد عليه بعض الطلبة فكان حقه أن يذكر هذا الحديث لا الأول، وتكرر هذا الايراد فى السنين العديدة فكاتهم يأخذون عن الأول فالأول. (٣) و أيضاً لا يخالف ما سيأتى فى حديث سباطة. (٤) وقال فى التقرير والمعنى هناك على الطلب والتفحص له . بذل المجهود ( ٦) الجزء الأول عليه [ حدثنا موسى بن إسماعيل] المنقرى بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف التبوذكى (١) البصرى الحافظ الحجة أحد الأعلام، وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه وهو صدوق مات ٢٢٣، قال الحافظ فى التقريب : لا التفات إلى قول ابن خراش تكلم الناس فيه [ نا حماد (٢)] بن سلمة بن دينار أبوسلمة البصرى ثقة عابد وتغير حفظه فى آخره ، قال الحافظ : قال ابن حبان لم ينصف من جانب حديثه. واحتج فى كتابه بأبى بكر بن عياش فان كان تركه إياه لما كان يخطئى فغيره من أقرانه مثل الثورى وشعبة كانوا يخطئون فان زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير فقد كان ذلك فى أبى بكر بن عياش موجوداً ثم قال الحافظ وقد عرض ابن حبان بالبخارى لمجانبته حديث حماد بن سلمة حيث يقول : لم ينصف من عدل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفليح وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، قال البيهقى هو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخارى، وأما مسلم فاجتهد فأخرج من حديثه عن ثابت ماسمع منه قبل تغيره، وماسوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثنى عشر حديثاً أخرجها فى الشواهد، مات سنة ١٦٧ [أنا أبو التياح] بفتح المثناة والتحتانية الثقيلة يزيد بن حميد الضبعى بضم المعجمة وفتح الموحدة البصرى قال أحمد : ثقة ثبت، مات سنة ١٢٨ [ حدثنى شيخ] و فى مسند أحمد بن حنبل عن أبى التياح قال حدثنى رجل أسود طويل قال جعل أبو التياح ينعته أنه قدم مع ابن عياس البصرة فكتب إلى أبى موسى أن رسول اللّه مَللَّه كان يمشى قمال إلى دمث فى جنب (١) بفتح التاء نسب إليه، لأنه اشترى بتبوذك داراً فنسب إليه، وقال: إنى مولى بنى منقر إنما نزل دارى قوم من تبوذك فسمونى التبوذكى، كذا فى ابن رسلان. (٢) قال السيوطى: إن موسى إذا أطلق حماداً أراد به ابن سلمة لأنه قليل الحديث عن ابن زيد حتى قيل إنه لم يرو عن حماد بن زيد إلا حديثاً واحداً فقط، انتهى كذا فى التقرير ، وكذا نقل ابن رسلان عن الذهلى وغيره، وأنظر رواية موسى عن حماد فى السنن (( فى باب من نام عن صلاة أو نسيها)). بذل المجهود (٧) الجزء الأول حدثنى شيخ قال لما قدم عبد الله بن عباس البصرة فكان يحدث عن أبى موسى فكتب عبد الله الى أبى موسى حائط فبال ، ثم قال كان بنو إسرائيل إذا بال أحدهم فأصابه شئ من بوله يتبعه فقرضه بالمقاريض ، وقال إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله ، انتهى ، فهذا شيخ مجهول (١) لا يعرف اسمه ولاصفته [قال] أى الشيخ [لا قدم عبد الله بن عباس] بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ابن عم رسول اللّه مر ضه ، أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية ، ولد قبل الهجرة بثلاث ، وبنو هاشم بالشعب حين حصرت قريش بنى هاشم، وإنه كان له عند وفاة النبى معَ ◌ّ ثلاث عشرة سنة ٢) وذكر خليفة أن علياً ولاه البصرة فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى قتل على ، مات بالطائف سنة ٦٨ [ البصرة (٣)] فتح بأنه أشهر من ضمه وكسره [فكان يحدث (٤)] قال الشارح على بن سليمان فى درجات مرقاة الصعود: واسمه ضمير الشأن ، إذ برواية البيهقى سمع أهل البصرة يحدثون عن أبى موسى عن النبى محمدّ وليس بموجه بل الصواب أن اسم كان ضمير راجع إلى عبدالله بن عباس ، أى كان ابن عباس يحدث هناء المفعول بأحاديث يحدثونه أهل البصرة عن أبى موسى ، والظاهر أن أبا موسى الأشعرى لم يكن فى ذاك الوقت موجوداً فى البصرة فلما جاء البصرة ابن عباس والياً عليها جعل أصحاب أبى موسى ((رضى الله عنه، يحدثونه بأحاديث تلقوها منه [عن أبى موسى] عبد الله بن قيس الأشعرى مشهور باسمه وكنيته لم يهاجر إلى الحبشة على قول الأكثر، قدم المدينة بعد فتح خبير صادفت سفينته سفينة جعفر بن أبى طالب فقدموا جميعاً واستعمله النبى معَ ◌ّه على بعض اليمن واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة ثم استعمله عثمان على الكوفة وكان حسن الصوت بالقرآن واختلف فى موته (١) و اختلف فى قبول روايته فقيل يقبل مطلقاً وقيل لا مطلقاً ، وقيل فيه تفصيل كذا فى التدريب . (٢) فهو أرجح ما قيل فيه ومافى الرياض المستطابة غلط جداً . (٣) وقد يحذف الباء مع الفتح والكسر وأنكر الزجاج الفتح مع الحذف وفى النسب قال بصرى بالفتح و الكسر. (٤) وتوهم من قال يبناء الفاعل. بذل المجهود (٨) الجزء الأول يسأله عن أشياء فكتب إليه أبو موسى أنى كنت مع رسول اللّه عبى ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمئاً فى أصل جدار فبال ثم قال : إذا أراد أحدكم ان يبول فليرتد لبوله موضعاً. (باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء) حدثنا من سنة ٤٢ إلى سنة ٥٣، واختلفوا فى أنه مات بالكوفة أوبمكة [ فَعتب عبد الله إلى أبى موسى يسأله عن أشياء ] أى عن بعض الأحاديث التى حدثه أهل البصرة عن أبى موسى فهذا يدل على أن أبا موسى لم يكن ثمة ولو كان فى البصرة لما احتاج ابن عباس إلى الكتابة [ فكتب إليه (١)] أى إلى ابن عباس [ أبو موسى] فى جوابه و فيه [إنى كنت مع رسول اللّه ◌َّ ذات يوم] أى يوماً فلفظ ذات مقحم زاده تأكيداً [ فأراد أن يبول فأتى دمثاً (٢)] ككتف على ماهو أشهر ، محلا ليناً سهلا لئلا يرتد عليه رشاشة البول [ فى أصل جدار قبال ] لعله جدار عادى لا يملكه أحد إذ يضر البول بأصل البناء وهو مَّ لا يفعله بملك أحد إلا باذنه أو قعد قريباً منه حيث (٣) لا يصيبه البول أو على (٤) برضا صاحبه (٥) قلت (٦) ويمكن أن يكون جدار دار تهدم وبقى من جدرانه شئى [ ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول (١) فيه جواز الرواية بالكتابة ، قال ابن رسلان هو الصحيح المشهور بين أهل العلم وهو عندهم فى المسند الموصول لكن بشرط أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب ، قال فى التدريب: ومنهم من شرط البينة وهو ضعيف، انتهى وسيأتى البسط (٢) بكسر الميم فتاء مثلثة وقيل كالحلف ((ابن رسلان)) (٣) فتجوز الراوى إذ عبره بأصل الجدار أوكان دمثاً تشرب فيه البول فلميضر الجدار، ولا يقال إن فضلاته عليه السلام لما كانت ظاهرة على ما هو التحقيق ولم يكن له رائحة كريهة فلامانع منه لأنه عليه السلام كان يعامل أفعال المكلفين لتعليم الأمة والتشريع ، كذا فى التقرير. (٤) وما قال صاحب الدرجات فى توجيهه أنه تعالى أعطى كل ملكه لنبيه فكل من أقام فى الأرض فهو عارية له بعيد جداً . (٥) وهم يتبركون ببوله . (٦) وقال الشوكانى: الحديث ضعيف . بذل المجهود (٩) الجزء الأول مسددين مسرهد نا حماد بن زيد وعبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس بن مالك قال كان رسول اللّه ي إذا فليريد لبوله موضعاً ] من الرود (١) وهو الطلب أى يطلب مكاناً ليناً لتلا يرجع إليه رشاش بوله (٢) و مناسبة الحديث للترجمة ظاهرة [ باب ما يقول الرجل] من الدعاء باسمه سبحانه وتعالى [ إذا دخل الخلاء (٣)] أى إذا أراد دخول مكان الخلوة عند قضاء الحاجة [ حدثنا مسدد بن مسرهد نا حماد بن زيد] بن درهم الأسدى أبو إسماعيل البصرى ثقة ثبت فقيه، مات سنة ١٧٩ وله ٨١ سنة [ وعبد الوارث ] بن سعيد بن ذكوان التميمى العنبرى مولاهم أبوعيدة التنورى البصرى أحد الأعلام ثقة ثبت إلا أنه قدرى متعصب لعمرو بن عيد وكان حماد بن زيد ينهى المحدثين عن الحمل عنه القدر، وقال يزيد بن زريع: من أتى مجلس عبد الوارث فلا يقرنى، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب قال عبد الصمد: إنه لمكذوب على أبى و ما سمعت منه يقول قطَ فى القدر وكلام عمرو بن عبيد، مات سنة ١٨٠ [ عن عبد العزيز] بن صهيب مصغراً البنانى بموحدة وتونين نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤى بن غالب ثم صار بنانة محلة بالبصرة لنزول هذه القبيلة بها، مولاهم البصرى الأعمى ثقة قال الحازمى وإنما قيل له البنائى لأنه كان ينزل سكة بنانة بالبصرة، مات سنة ١٣٠ [عن أنس بن مالك ] بن النضر الأنصارى النجارى الخزرجى أبو حمزة خادم رسول الله عَ ل خدمه عشر سنين كناه رسول الله ◌َّ أبا حمزة ببقلة كان يحتنيها أقام بعد النبى معَّ المدينة ثُم قطن البصرة، ومات بها سنة ٩٠ أوبعدها، قال علي بن المدنى: كان آخر الصحابة (١) قال ابن رسلان: افتعال من الرياد. (٢) قال ابن رسلان وهذا أدب مجمع على استحبابه ويؤخذ منه أن الرشاش لا يعفو فى الجسد والثوب وهو مذهب الشافعى وصحح النووى العفو الحرج ، وفى الدر المختار يعفو عندنا وإن كثر باصابة الماء إلا فى الماء فان طهارته أوكد. (٣) ممدوداً، الموضع الخالى ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة ، كذا فى ابن رسلان وبسطه فى عارضة الأحوذى . بذل المجهود ( ١٠ ) الجزء الأول دخل الخلاء قال عن حماد قال اللهم انى أعوذبك وقال عن عبد الوارث قال أعوذ بالله من الخبث والخبائث حدثنا موتا بالبصرة له ألف ومأتان وستة و ثمانون حديثاً [ قال] أنس [ كان رسول الله وَل إذا دخل الخلاء (١) ] أى إذا أراد دخول الخلاء، وفى شرح الأبهرى (٢) قال الشيخ من يكره ذكر اللّه فى تلك الحالة يفصل ويقول أما فى الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبل دخولها وأما فى غيرها فيقوله فى أوان الشروع كتشمير ثيابه مثلا ، وهذا مذهب الجمهور وقالوا من نسى يستعيذ بقلبه لا بلسانه ومن يجيزه مطلقاً كما نقل عن مالك (٣) لا يحتاج إلى التفصيل - على قارئ - [ قال (٤) عن حماد قال أللهم (٥) إنى أعوذبك وقال عن عبد الوارث قال أعوذ بالله ] حاصله أن مسدداً له أستاذان أحدهما حماد بن زيد والثانى عبد الوارث فأراد أبو داؤد أن يبين ما وقع من الاختلاف فى لفظيهما فيقول قال مسدد فيما روى عن حماد قال رسول الله مطلع بلفظ أالهم إنى أعوذبك وقال مسدد فيما روى عن عبد الوارث بلفظ قال أعوذ بالله [ من الخبث والخبائث (٦) ] العوذ الالتجاء والخبث بضم باء (٧) جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكور الشياطين وإناتهم، وقيل الخبث (٨) بكون الباء هو (١) يوضحه لفظ البخارى إذا أراد أن يدخل الخلاء ((ابن رسلان)). (٢) ذكره الحافظ فى الفتح. (٣) أو به قال النخعى وغيره، كما بسطه ابن رسلان . (٤) أى مسدد. (٥) قال ابن رسلان يستحب أن يقدم التسمية لرواية على عند الترمذى ستر مابين أعين الجن وعورات بنى آدم إلى آخر الحديث، وقد روى فى هذا الحديث التسمية أيضاً من طريق عبد العزيز بن المختار، وفى العارضة: إنه ضعيف وقال الحافظ فى الفتح على شرط مسلم . (٦) وفى رواية الترمذى بالشك من الخبث والخبائث أو الخبيث - أبن رسلان - (٧) وصححه ابن العربى فى العارضة . (٨) وبسطه صاحب الغاية وصححه جماعة كما قال ابن رسلان فتغليط الخطابى ليس فى محله وكذا أورد على تغليط الخطابى شارح العمدة فى أحكام الأحكام . بذل المجهود ( ١١ ) الجزء الأول الحسن بن عمرو يعنى السدوسى قال أنا وكيع عن شعبة عن عبد العزيز هو ابن صهيب عن أنس بهذا الحديث قال اللهم إنى أعوذبك وقال شعبة وقال مرة أعوذ بالله خلاف طيب الفعل من نجور ونحوه ، والخبائث الأفعال المذمومة والخصال الرديئة خص الخلاء بالاستعاذة لكونه مئنسة للوحدة وخلوه عن الذكر للقذر ولذا يستغفر إذا خرج [ حدثنا الحسن بن عمرو يعنى السدوسى (١)] البصرى صدوق ولم يصب الأزدى فى تضعيفه حيث ذكر فى الضعفاء الحسن بن عمرو السدوسى البصرى منكر الحديث، مات سنة ٢٢٤ [قال أنا وكيع ] بن الجراح بن مليح الرؤاسى بضم الراء و الهمزة ثم مهملة أبو سفيان الكوفى ثقة حافظ ، قال حسين بن حبان عن ابن معين : كان وكيع يستقبل القبلة و يحفظ حديثه و يقوم الليل ويسرد الصوم ويفتى بقول أبى حنيفة مات سنة ١٩٦ أو ١٩٧ [عن شعبة] بن الحجاج بن الورد العتكى مولاهم أبو بسطام الواسطى ثم البصرى ثقة حافظ متقن كان الثورى قبل، هو أمير المؤمنين فى الحديث، قال الدار قطنى فى العلل: كان شعبة يخطئى فى أسماء الرجال كثيراً لتشاغله بحفظ المتون، ولد سنة ٨٢ ومات سنة ١٦٠، قال البخارى فى تاريخه وهو أكبر من الثورى بعشر سنين [ عن عبد العزيز هو ابن صهيب عن أنس ] بن مالك [بهذا الحديث] أى المذكور سابقاً ولفظه: كان رسول اللّه مَّم إذا دخل الخلاء [قال] ضمير الفاعل إما أن يرجع إلى شعبة فيكون تقدير العبارة: قال شعبة عن عبد العزيز [ اللهم إنى أعوذبك ] أويرجع إلى عبد العزيز فيكون التقدير: قال شعبة : قال عبد العزيز مرة: أللهم، ويحتمل أن يرجع إلى رسول اللّه مَ ◌ّ [ وقال شغبة وقال] عبد العزيز [مرة] أخرى [ أعوذ بالله ] وهذا يدل على أن (١) قال صاحب الغاية نسبة إلى سدوس اسم رجل والتفسير من المصنف، انتهبى قلت : بل من اللؤلؤى بذل المجهود ( ١٢ ) الجزء الأول و قال وهيب عن عبد العزيز فليتعوذ بالله. حدثنا عمرو الأولى فى الجملة الأولى أن يكون مرجع ضمير قال عبد العزيز أو شعبة [وقال وهيب (١) ] بن خالد بن جلاز الباعلى مولاهم أبوبكر البصرى صاحب الكرايس، قال معاوية بن صالح: قلت لابن معين من أثبت شيوخ البصريين ؟ قال وهيب، وثقه أبو داؤد ، وقال العجلى: ثقة ثبت ، وقال أبو حاتم: ما أنقى حديثه ! لا تكاد تجده يحدث عن الضعفاء وهو ثقة ، وقال ابن سعد: كان قد جن فذهب بصره وكان ثقة حجة ، و قال الآجری عن أبى داؤد: تغير وهيب بن خالد ، وكان ثقة ، و روی البخارى أنه مات سنة ١٦٥، وكان متقناً [عن عبد العزيز ] بن صهيب، هذا الذى ذكره إما أن يكون مروياً بالسند السابق ويحتمل أن يكون ذكره تعليقاً ، ولم نجد رواية وهيب فى كتب الحديث . وحاصل ما ذكره المؤلف فى الحديثين أن عبد العزير له أربعة أصحاب : حماد بن زيد وعبد الوارث فى الرواية الأولى وشعبة ووهيب فى الرواية الثانية ، والمراد بيان اختلاف ألفاظهم، وتفصيل ذلك أن حماداً وعبد الوارث اختلفا ، فقال عبد الوارث عن عبد العزيز أعوذ بالله، وقال حماد عنه : قال اللهم إنى أعوذبك ، و فى الرواية الثانية روى شعبة عن عبد العزيز، فمرة وافق شعبة حماداً، فقال أللهم إنى أعوذبك ومرة وافق عبد الوارث ، وهذا الاختلاف فى لفظ التعوذ ، والاختلاف الثانى الذى يوهم من هذا الكلام أن الاختلاف الواقع فى الرواية الأولى بين حماد وعبد الوارث ، هو الاختلاف منهما لا من عبد العزيز، وأما الاختلاف المروى عن شعبة نصريح فى أنه اختلاف من عبد العزيز، وأما لفظ وهيب فلم يوافق أحداً منهم بل لفظه [ فليتعوذ بالله] بصيغة الأمر وهذا يدل على أن هذه رواية مستقلة غير الحديث الأول لم يرو فيها فعل النبى معَّ بل فيها أمر بالتعوذ لمن أراد (١) كتب فى التقرير ذكره تعليقاً ولم يدر هل هو بالسند السابق أولا . بذل المجهود (١٣ ) الجزء الأول بن مرزوق أنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم عن رسول الله ﴾ قال إن هذه الحشوش دخول الخلاء ، [ حدثنا عمرو (١) بن مرزوق ] الباهلى ثقة سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: ثقة مأمون فتشنا على ما قيل فيه فلم نجد له أصلا، وعن ابن معين ثقة مأمون وحمده جداً، وقال أبو حاتم : كان ثقة ، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال سليمان بن حرب جاء بما ليس عندهم حسدوه : قال القواريرى كان يحيى القطان لا يرضاه فى الحديث ، وكان أبو الوليد يتكلم فيه، وقال ابن المدينى: اتركوا حديث العمروین: عمرو بن حکام وعمرو بن مرزوق ، وقال ابن عمار الموصلى : ليس بشئ ، وقال العجلى : عمرو بن مرزوق بصرى ضعيف يحدث عن شعبة ليس بشتى ، وقال الحاكم عن الدارقطنى: صدوق كثير الوهم ، وقال الحاكم: سيتى الحفظ ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: ربما أخطأ، روى عنه البخارى مقروناً بآخر، مات سنة ٢٢٤ [ أنا شعبة (٢) عن قتادة ] بن دعامة بن قتادة السدوسى أبو الخطاب البصرى ثقة ثبت لكنه مدلس ورمى بالقدر قاله يحيى بن معين يقال ولد أكمه مات سنة ١١٧، [عن النضر بن أنس] بن مالك الأنصارى أبو مالك البصرى ثقة، مات سنة بضع ومأة [ عن زيد بن أرقم (٣)] بن زيد بن قيس الأنصارى الخزرجى ممابى مشهور غزا مع رسول اللّه 183 سبع عشرة غزوة وأول مشاهده الخندق، ونزل الكوفة وشهد صفين مع على وكان من خواصه ، قال خليفة: مات بالكوفة أيام المختار سنة (١) قال ابن رسلان تزوج أكثر من ألف امرأة، انتهى، وكان فى مجلسه عشرة آلاف رجل (( تهذيب». (٢) ذكر ابن رسلان الكلام فى سنده ولم أتحصله، نعم بين الترمذى الاضطراب فيه . (٣) ذكر الترمذى فى هذا الحديث الاضطراب الوسيع وذكر شيئاً منه صاحب الغاية أيضاً، وفى التقرير ذكر أبو داؤد من طرقها ما ترجح عنده ولا اضطراب بعد الترجيح. بذل المجهود ( ١٤ ) الجزء الأول محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث ( باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة) ٦٦ (١) [عن رسول اللّه عَّ قال: إن هذه الحشوش] ضم الحاء المهملة و شيئين معجمتين المراد الكنف ومواضع قضاء الحاجة، واحدها حش (٢) مثلثة ، وأصله جماعة فخل كثيف لأنهم كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ الكنف فى البيوت [ محتضرة ] أى تحضرها الشياطين ولفظة هذه إشارة إلى ماهى كانت موجودة فى الخارج فى ذاك الوقت و المقصود بايراد هذه الرواية بيان العلة للتعوذ [ فإذا أتى (٣) أحدكم الخلاء ] أى أراد إتيان الخلاء وقد تقدم الكلام فيه [ فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث. [باب كراهية (٤) استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ] القبلة ما يستقبل ويتوجه إليها، والمراد بها هاهنا جهة الكعبة فكما أمر فى الصلاة بالاستقبال إليها تعظيما واحتراماً لها كذلك نهى عن استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة احتراماً وتكريماً لها، واختلف العلماء فى ذلك على أقوال ومذاهب ، قال العينى فى شرح البخارى : ثم اعلم أن حاصل ما للعلماء فى ذلك أربعة مذاهب أحدها المنع المطلق (٥) وقد ذكرناه ، الثانى الجواز مطلقاً ، الثالث أنه لا يجوز الاستقبال فى الأبنية والصحراء ويجوز الاستدبار فيهما وهو إحدى الروايتين عن أبى حنيفة - رحمه الله - الرابع أنه يحرم الاستقبال والاستدبار فى الصحراء دون البنيان وبه قال مالك والشافعى و إسحاق وأحمد فى (١) وفى الغاية سنة ٦٨. (٢) وقال ابن رسلان و أصل الحش البستان. (٣) أعم من لفظ الترمذى دخل ، قال ابن رسلان احتج بظاهره جماعة فأباحوه فى الخلاء لحقيقة ((أتى)). (٤) قلت و ظاهر صنع المصنف أن الاستقبال عنده مكروه مطلقاً ، مرخص ضرورة كمايدل عليه التبويب وذكر فى العارضة المذاهب فيه . (٥) وبه قال جماعة كما سيأتى فى الحديث . بذل المجهود (١٥ ) الجزء الأول حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا أبو معاوية (١) عن الأعمش عن رواية انتهى، ثم ذكر العينى ماهنا ثلاثة مذاهب أخرى (٢) لانطول الكلام بذكرها ، والحديث دليل على عدم جواز استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط سواء كان فى الصحراء أو فى البنيان وهو مذهب أبى حنيفة رحمه الله، وبه قال أبو أيوب الأنصارى ومجاهد و إبراهيم النخعى والثورى وأبو ثور وأحمد فى رواية ونسبه فى البحر إلى الأكثر (٣) ذكره الشوكانى فى النيل [ حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا أبو معاوية ] بضم الميم وألف بعد العين محمد بن خازم بمعجمتين التميمى السعدى مولاهم الكوفى الضرير عمى وهو صغير (٤) أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم فى حديث غيره وقد رمى بالارجاء ، وقال يعقوب بن شيبة : كان من الثقات ، ربما دلس وكان يرى الارجاء ، وقال الآجرى عن أبى داؤد: كان مرجئاً، وقال مرة : كان رئيس المرجئة بالكوفة ، و ذكرها ابن حبان فى الثقات ، وقال كان حافظاً متقناً ولكنه كان مرجئاً خبيثاً، مات سنة ١٩٥ وله اثنتان و ثمانون سنة [عن الأعمش] سليمان بن مهران - الأسدى الكاهلى مولاهم أبو محمد الكوفى ثقة حافظ لكنه يدلس ، ولد يوم قتل الحسين - رضى الله تعالى عنه - ، ومات سنة ٤٧ أو سنة ٤٨ (٥) [ عن إبراهيم (٦) ] بن يزيد بن قيس بن أسود النخعى بنون ومعجمة مفتوحتين أبو عمران السكونفى قال ابن معين مراسيل إبراهيم أحب إلى من مراسيل الشعبى ثقة إلا أنه يرسل كثيراً، قال الحافظ أبو سعيد العلائى: هو مكثر من الارسال (١) وفى نسخة أخرى أبو معوذ غلط، كذا فى غاية المقصود. (٢) وذكر صاحب الغاية ثمانية مذاهب وكذا فى الأوجز. (٣) قال ابن دقيق العيد: اختلفوا فى العلة فقيل كشف العورة فيحرم الوطى أيضاً ، وقيل خروج النجس فلا يدخل. (٤) أبن ثمان سنين. (٥) أى بعد المأة. (٦) نسبه ابن رسلان هكذا إبراهيم بن يزيد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع المعروف بالنخعى. بذل المجهود (١٦ ) الجزء الأول إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان (١) قال قيل وجماعة من الأئمة صححوا مراسيه (٢) ، قال ابن المدين: لم يلق النخعى أحداً من أصحاب رسول اللّه مٍَّ، قلت له فعائشة قال هذا لم يروه غير سعيد بن أبى عروبة عن أبى معشر عن إبراهيم و هو ضعيف و رواية سعيد عن أبى معشر ذكرها ابن حبان بسند صحيح إلى سعيد أبى معشر أن إبراهيم حدثهم أنه دخل على عائشة فرأى عليها ثوباً أحمر، وقال ابن معين: أدخل على عائشة - رضى الله عنها - وهو صغير وفقموا عليه قوله لم يكن أبو هريرة فقيها، قال الذهبي قلت: استقر الأمر على أن إبراهيم حجة، مات سنة ٩٦، وهو ابن خمسين، قلت: قول على بن المدينى، إن إبراهيم لم يلق أحداً من الصحابة وكذا قول أبى حاتم لم يلق النخعى أحداً من الصحابة إلا عائشة ولم يسمع منها وأدرك أنساً ولم يسمع منه ، مات سنة ٩٦، وولادته سنة ٥٥ عجيب لأنه ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ، وقال سمع المغيرة بن شعبة و أنس بن مالك ودخل على عائشة وكان مولده سنة خمسين، ومات خمس أو ست وتسعين ، وقال الترمذى فى كتاب العلل: حدثنا أبو عبيدة بن أبى السفر السكوفى نا سعيد بن عامر عن شعبة عن سليمان الأعمش، قال قلت لابراهيم النخعى أسند لى عن عبد الله بن مسعود فقال إبراهيم إذا حدثتكم عن عبد الله فهو الذى سمعت وإذا قلت قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد اللّه، انتهى، وقد عرفت أنه ولد باعترافهم سنة خمس وخمسين وهو زمان جمع كثير و جم غفير من الصحابة فى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة وغيرها كابن أبي أوفى وابن أنيس وأنس و أبى الطفيل وابن الأسقع وغيرهم كثيرون بل أبو الطفيل وغيره ماتوا بعده بكثير فكيف لا يسمع منهم مع وجود كثير منهم، والكوفة وغيرها ملوءة منهم، وفى مسند الخوارزمى تصريح بسماعه عن أنس بن مالك فى فرضية طلب العلم فانكارهم (١) من المعمرين. (٢) قال ابن القيم: كل من له ذوق فى الحديث إذا قال إبراهيم قال عبد الله لا يتوقف فيه . بذل المجهود ( ١٧ ) الجزء الأول له لقد علمكم نبيكم كل شئى حتى الخراة قال أجل لقد نهانا نستقبل القبلة بغائط أو بول وأن لا نستنجى أن سماعه عن الصحابة و لقاءه لا يعبأ به [ عن عبد الرحمن بن يزيد] بن قيس النخعى أبو بكر السكونفى وثقه ابن معين وابن سعد والعجلى و الدار قطنى، مات أو قتل فى الجماجم سنة ٨٣، قال الدار قطنى هو أخو الأسود وابن أخى علقمة كلهم ثقات [ عن سلمان] الفارسى أبو عبد الله بن الاسلام، ويقال له سلمان الخير أسلم عند قدوم النبى معَّ المدينة، وتوفى فى خلافة عثمان (١) - رضى الله عنه - سنة ٣٦. يقال إنه بلغ ثلاث مأة و خمسين سنة ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وقرأت بخط أبى عبد الله الذهبي رجعت عن القول بأنه قارب ثلاث مأة أو زاد عليها وتبين لى أنه ما جاوز الثمانين ولم يذكر مستنده فى ذلك [ قال] عبد الرحمن [ قيل له ] أى لسلمان، و القائلون (٢) كفار المدينة وهذا القول صدر منهم طعناً وتنقيصاً [لقد علكم نبيكم كل شئى حتى الخراءة] بكسر الخاء (٣) والمد أدب التخلى والقعود للحاجة ، قال الخطابي : أكثرهم يفتحون الخاء ، وقال الجوهرى: بالفتح المصدر و بالسكسر الاسم [ قال] أى سلمان [ أجل] حرف إيجاب أى نعم يعلمنا كل شئى حتى الخراءة أجاب على أسلوب الحكيم (٤) ولم يلتفت إلى استهزاتهم [ لقد نهانا (٥) مَّ أن نستقبل القبلة (٦) بغائط (٧) أو بول وأن لانستنجى (٨) لفظة (١) بالمدائن. (٢) قال ابن رسلان : رجل يهودى. (٣) قال ابن رسلان هى الهيئة، أما نفس الحدث فيحذف التاء وبكسر الحاء وفتحها . (٤) يعنى نحن نحتاج إليه أيضاً فى أمور الدين لآداب الخلاء. ((ابن رسلان)). (٥) وهذا مستدل من قال إن النهى يختص بالاستقبال ((غاية المقصود)، ص٣٤. (٦) قال ابن رسلان احتج به المانعون مطلقاً وهو قول أبى أيوب الأنصارى ومجاهد والنخعى والثورى و أبى ثور وأحمد فى رواية ((ابن رسلان)). (٧) أصله المطمتن من الأرض ثم صار كناية عن الخارج عن الدير (( ابن رسلان، قالباء بمعنى فى، وأكثر الروايات بلفظ اللام. (٨) والاستنجاء مسح موضع النجو. بذل المجهود ( ١٨ ) الجزء الأول بالمين وأن لا يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار لا زائدة [باليمين] أما النهى عن الاستنجاء باليمين، فقال النووى: وقد أجمع العلماء على أنه منهى عنه ثم الجمهور على أنه نهى تنزيه و أدب لا نهى تحريم ، و ذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام، قال وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ، ولا تعويل على إشارتهم انتهى، وعلة النهى عن الاستنجاء باليمين احترامها [ وأن لا يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار (١) ] لفظة لا هاهنا أيضاً زائدة وقد سقط عن بعض النسخ، اختلف العلماء فى هذه المسألة على أقوال: قال الشوكانى فى النيل : وقد ذهب الشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور إلى وجوب الاستنجاء و أنه يجب أن يكون بثلاثة أحجار أو ثلاث مسحات وإذا استنجى القبل والدبر وجب ستة (٢) مسحات لكل واحد ثلاث مسحات قالوا: والأفضل أن يكون بستة أحجار فان اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه وذهب مالك وداؤد إلى أن الواجب الانقاء ، فان حصل بحجر أجزأه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى وذهب العترة وأبو حنيفة إلى أنه ليس بواجب، انتهى، فالنهى الذى ورد فى هذا الحديث عند الحنفية محمول على أن فى غالب الأحوال لا تحصل التنقية إلا بها ، وأما إذا حصلت التنقية بأقل منها أو كانت الحالة أنه لم يتلطخ المحل بالنجاسة ولا يحتاج إلى الاستنجاء كما يشاهد فى بعض الأحيان فيئذ لو اسكتنى على حجرين أو حجر أو لم يستنج أصلا فالظاهر أنه لا يكره ذلك ونظير قولنا فى عدم وجوب التثليث قول الشافعية فى غسل الطيب عن المحرم فانه معَ ت قال فى رجل جاءه وعليه جبة متضمخة بطيب: أما الطيب الذى بك فاغسله ثلاث مرات، قال النووى : إنما أمر بالثلاث (١) قال ابن القصار ذكر الثلاثة باعتبار الأغلب فان لم تحصل التنقية بها يحتاج إلى الزيادة وإن إكتفى بهجر له أحرف يجوز وبسطه ابن رسلان ، وقال ابن العربى فى العارضة فى الحديث ست مسائل. (٢) هكذا فى الأصل والظاهر ((ست)). بذل المجهود ( ١٩ ) الجزء الأول مبالغة فى إزالة لونه وريحه والواجب الازالة، فان حصلت بمرة كفته ولم تجب الزيادة انتهى ، وقد أشبع الكلام فى هذه المسألة العلامة العينى فى شرحه على البخارى ذيل حديث أخرجه البخارى عن عبد الله بن مسعود يقول: أتى النبي مَل الغائط فأمر فى أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالثة فلم أجدها فأخذت رونة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألق الروثة وقال هذا ركس ، قال العلامة العينى : قال الخطابى فيه إيجاب عدد الثلاثة فى الاستنجاء إلى آخر ما نقل عن الخطابى ثم أجاب عنه بقوله ، قلت: لا نسلم أن فيه إيجاب عدد الثلاث بل كان ذلك للاحتياط لأن التطهير فى الواحد أو الاثنين لم يكن محققاً فلذلك نص على الثلاث لأن فى الثلاث يحصل التطهر غالباً ، ونحن نقول أيضاً إذا تحقق شخص أنه لا يظهر إلا بالثلاث يتعين عليه الثلاث و التعيين ليس لأجل التوقيت فيه وإنما هو للانتقاء الحاصل فيه حتى إذا احتاج إلى رابع أو غامس وهلم جراً يتعين عليه ذلك على أن الحديث متروك الظاهر فانه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالاجماع، وقوله وليس فى قوله فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما لجواز أن يكون بحضرته ثالث فيكون قد استوفاها عدداً ليس كذلك بل فيه دليل على ذلك لأنه لو كان الثلاث شرطاً لطلب الثالث حيث لم يطلب دل على ما قلتاه وتعليله بقوله لجواز أن يكون بحضرته ثالث ممنوع لأن قعوده عليه الصلاة والسلام الغائط كان فى مكان ليس فيه أحجار إذ لو كانت هناك أحجار لما قال له اتقنى بثلاثة أحجار لأنه لافائدة لطلب الأحجار وهى حاصلة له ، وهذا معلوم بالضرورة ، وقوله: ولو كان القصد الانقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائدة ، قلنا : إن ذكر الثلاث لم يكن للاشتراط بل للاحتياط إلى آخر ما ذكرناه الآن، قوله، ونظيرها العدة بالأقراء غير مسلم لأن العدد فيه شرط بنص القرآن والحديث، ولم يعارضه نص آخر بخلاف العدد هاهنا ، لأنه ورد : من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، قلت أخرجه أبو داؤد فى باب الاستتار فى الخلاء، وابن ماجة فى باب الارتياد الغائط والبول، وأحمد أيضاً، قال الشوكانى: بذل المجهود ( ٢٠ ) الجزء الأول أو يستنجى برجيع أو عظم . حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى أخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقى ، و مداره على أبى سعيد الخبرانى الحمصى وفيه اختلاف ، وقيل : إنه مصابى قال الحافظ ولا يصح، والراوى عنه حصين الحبرانى و هو مجهول ، وقال أبو زرعة شيخ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وذكر الدار قطنى الاختلاف فيه فى العلل ، انتهى ، قلت : وأيضاً يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود فى باب الاستنجاء بالأحجار عن عائشة - رضى الله عنها - أن رسول اللّهِ مَّه قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فانها تجزىء عنه، قال الشوكانى روى أحمد والنسائى وأبو داؤد والدار قطنى وقال إسناد صحيح حسن فان العلة التى ذكرت فى الحديث تدل على أنهم أمروا بالاستطابة بثلاثة أحجار لأن هذا العدد يكفى في غالب الأحوال لحصول الانقاء وهذا هو الذى تقول به الحنفية ويقولون لمن أوجب ذلك: إن الحديث متروك الظاهر عندكم أيضاً فانه لو استنجى بمجر له ثلاثة أحرف جاز عندكم ، فعلم من هذا أن تثليث الأحجار عندكم غير واجب [ أو يستنجى برجيع] كأمير عذرة (١) وروث سمى به إذ رجع عن كونه طعاماً أو علفاً [ أو عظم ] و الاستنجاء برجيع أوعظم يكره اتفاقا إلا أن البعض قالوا لو استنجى برجيع أو عظم لا يطهر محل النجاسة لأنه ورد فى رواية الدار قطنى أنهما لا يطهران وعندنا يكره ذلك فلو استنجى بهما أحد يجوز ذلك مع الكراهة ، وحاصل البحث فى ذلك أن عندهم قليل النجاسة وكثيرها يمنع الصلاة فاذا استنجى أحد بثلاثة أحجار أو بحجر واحد له ثلاثة أحرف يطهر محل الاستنجاء بذلك، ولو لم يستنج بثلاثة أحجار أو بحجر له ثلاثة أحرف لا يطهر محل الاستنجاء ، وإن حصلت التنقية بالكلية كما تحصل بثلاثة أحجاره، واستدلوا على هذا بمفهوم ذلك الحديث ، وقالوا لما وقع التنصيص بأن الروث والعظم لا يطهران فغيرهما من الحجر، (١) إن أريد به الأعم فذاك وإن اختص بالروث فعذرة الانسان وغيره فى حكمه .