Indexed OCR Text
Pages 1621-1640
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٣ - باب في أخلافه وشمائله ټځ
الحديث (٥٨٣٠)
٥٨٣٠ - (٣٠) وعن عبدِ اللهِ بن سلام، قال: كان رسول الله عَّء إذا جَلَس
يتحدثُ يُكثر أن يرفع طَرْفه إلى السّماءِ. رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٥٨٣١ - (٣١) عن عمرو بن سعيد، عن أنس، قال: ما رأيت أحداً كان أرحم
بالعيال من رسول الله عَّةٍ، كان إبراهيم ابنه مسترضعاً في عوالي المدينة، فكان ينطلق
ونحن معه، فيدخل البيت وإنَّه ليُدَّخن، وكان ظِّرُهُ قيناً، فأخذه فَيُقَبْلَهُ ثم يرجع.
قال عمرو: فلمَّاً توفي إبراهيم قال رسول اللّه عَلَّه)، إن إبراهيم ابني، وإنهمات في الثدي،
وإن له لظئرين تُكملان رَضَاعَهُ في الجِنَّةَ)) رواه مسلم .
٥٨٣٢ - (٣٢) وعن عليّ، أنَّ يهوديّاً يُقالُ له: فلانٌ، حَبْرٌ، كانَ له على رسول
الله عَّهْدنانيرُ، فَتقاضى النبيّ مَّهِ، فقال له: ((يا يهوديُ! ما عندي ما أُعطيكَ(١)).
قال: فإني لا أفارقُكَ يا محمَّدُ حتى تعطيني. فقال رسولُ الله ◌َ: ((إِذَا أجلسُ
معَكَ)) فجلسَ معَه، فصائَّى رسولُ اله ◌َّةِ الظهر والعصر والمغربَ والعشاء
الآخرةَ والغَداةَ، وكانَ أصحابُ رسول الله عَلّهِ يَهدَّدونَه ويتوعَّدونه، فقطنَ
رسولُ الله ◌ٍَّ ما الذي يصنعونَ به، فقالوا: يا رسولَ الله: يهوديّ بحبسُكَ فقال
رسولُ الله ◌ٍَّ: ((مِنَعَى رَّبِي أنْ أظمَ معاهداً وغيره)) فلمَّا تَرجَّلَ النهارُ قال
اليهوديُ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وأشهدُ أنّكَ رسولُ الله، وشَطرُ مالي في سبيل
الله، أَمَا والله ما فعلتُ بكَ الذي فعلتُ بُكَ إلاّ لأنظر إلى نعتكَ في التّوراةِ: محمَّدُ
ابنُ عبدِ اللهِ، مولدُه بمكة، ومها جَرُهُ بطيبَةَ، ومُلكُه بالشام، ليسَ بَفَظَ. ولا غليظٍ،
(١) في الأصل: أعطيتك، والتصحيح من ((المرقاة، والمخطوطة.
- ١٦٢١ -
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٣ - باب في أخلافه وشمائله حصلايه
الحديث (٥٨٣٦)
ولا سخَّابٍ في الأسواق، ولا مُنْزَيٍ (١) بالفُحشِ، ولا قول الْحَنا، أشهدُ أنْ
لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وأنَّكَ رسولُ الله، وهذا مالي فاحكم فيهِ بما أراكَ اللهُ، وكانَ
اليهودي كثير المالِ. رواه البيهقي في ((دلائلِ النُّبوَّة))(٢).
٥٨٣٣ ٠ (٣٣) وهى عبدِ الله بن أبي أوفى، قال: كانَ رسولُ الله ◌ٍَّ بُكثرُ
الذّكرَ، ويُقِلُّ اللَّغْوَ، ويُطيلُ الصَّلاةَ، ويُقْصّرُ الخطبةَ، ولا يأنفُ أنْ يمثيَ
معَ الأرملةِ والمسكينِ فيقْضيَ الحاجةَ. رواه النسائي، والدارمى(٢).
٥٨٣٤ - (٣٤) وعن عليّ، أنَّ أبا جهل قال النبيِّمَ : إِنَّا لا نُكَذُّبِكَ ولكنْ
نكذّبُ بماجئتَ به ، فأنزلَ اللهُ تعالى فيهم: (فإنهم لايُكذّبونكَ ولكنَّ الظالمين بآياتِ
اللهِ يَجْحَدُونَ ) (٤). رواه الترمذي (٥) .
٥٨٣٥ - (٣٥) وعن عائشةَ، قالتْ: قال رسولُ الله عَ لّهِ: ((يا عائشةُ الوشئتُ
لسارتْ معي جبالُ الذَّهب، جاءفي ملكٌ وإِنَّ حُجزتَهُ(٦) لتُساوي الكميةَ، فقالَ: إِنَّ
ربَّكَ يقرأُ عليكَ السَّلامَ ويقولُ: إِنْ شئتَ نبيّاً عبداً، وإنْ شئتَ نِيّاً ملِكاً،
فنظرتُ إلى جبريلَ عليه السَّلامُ، فأشارَ إِلَيَّ أنْ ضَعْ نَفْسَكَ )).
٥٨٣٦ - (٣٦) وفي رواية ابنِ عبَّاسٍ: فالتفت رسولُ اللهِ ﴾ [إلى جبريل
كالمستشير له، فأشارَ جبريلُ بيدِه أنْ تواضعْ. فقلتُ: ((نبيّاً عبداً)).
قالتْ: فكانَ رسولُ الله ◌َّةٍ](٧) بعدَ ذلكَ لا يأكلُ متكئاً، يقولُ: (( آكلُ
كما يأكلُ العبدُ، وأجلسُ كما يجلسُ العبدُ)) رواه في ((شرح السنة)).
(١) أي متصف .
(٢) ورواه الحاكم أيضاً في ((المستدرك)) في الجزء الثاني أو الثالث، وليس بين بدي الآن حتى
انظر في سنده .
(٣) وإسناده صحيح.
(٤) سورة الأنعام ، الآية: ٣٣
(٥) وأعله بالارسال وقال: إنه أصح. وهو كما قال.
(٦) بضم الحاء ، وسكون الجيم معقد الازار ومن السراويل موضع النكة
(٧) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدركناه من النسخ الأخرى
- ١٦٢٢ -
(٤) باب المبعث وبدء الوحي
الفصل الأول
٥٨٣٧ - (١) عن ابنِ عبّاسٍ، قال: بُعِثَ رسولُ اللهِع٣َ لأربعين سنة،
فمكتَ بمكةَ ثلاثَ عشرةَ سنةً يوحى إليهِ، ثمَّ أُمرَ بالهجرةِ، فهاجرّ عشر سنينَ ،
وماتَ وهو ابنُ ثلاث وستينَ سنةً . متفق عليه .
٥٨٣٨- (٢) وعنه ، قال: أقامَ رسولُ الله ◌َ لهبمكّة خمس عشرةَ سنةً، يسمَعُ الصوتَ
ويرى الضَّوءَ سبعَ سنينَ، ولا يرى شيئاً، وثمان سنينَ يُوحى إليهِ، وأقامَ بالمدينةِ
عشراً، وتَوّي وهوَ ابنُ خمسٍ وستينَ متفق عليه .
٥٨٣٩ - (٣) وعن أنس، قال: توقَّاء الله على رأسٍ ستين سنةً. متفق عليه.
٥٨٤٠ - (٤) وعنه، قال: قُبضَ النَّبيُّ ◌ٍَّ وهوَ انُ ثلاث وستينَ، وأبو
بكر وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ، وُمَرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ . رواه مسلم.
قال محمَّدُ ابنُ إسماعيل البخاريُ: ثلاث وستينَ، أكثر (١).
٥٨٤١ - (٥) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: أوَّلُ مَا بُدى بهرسولُ الله ◌َ ﴾ من
الوحي الرؤيا الصادقةُ في النوم، فكانَ لايرى رُؤْيا إلا جاءتْ مثلَ فَلَقِ الصبحِ، ثمّ
حُبّبَ إِليهِ الْخَلَاءُ، وكانَ يخلو بغار حِراء، فيتحنَّثُ فيه - وهو التعبُدُ الليالي ذوات
العددِ - قبل أن ينزع إلى أهلِهِ، ويَزوّدُ لذلكَ، ثمَّ يرجعُ إلى خديجةَ، فيتزوَّدُ لمثلها،
حتى جاءَه الحقُ وهو في غار حراء، فجاءَه الملَكُ فقال: اقرَأ. فقال: ((ما أنا بقارئ)).
قال: ((فأخذَ ني فغطّي حتى بلغَ مني الجُهد، ثمَّ أرسلني، فقال: اقرَأ فقلتُ: ما أنا
(١) أي أكثر رواية من غيرها ..
- ١٦٢٣ -
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٤ - باب المبعت وبدء الوحي
الحديث (٥٨٤٢)
بقاري"، فأخذَ في فغطني الثانيةَ، حتى بلغَ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرَأْ. فقلتُ:
ما أنا بقارئ *. فأخذني فغطّ الثالثةَ، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: (اقرَأْ
باسمِ رَّبِّكَ الذي خلقَ. خلقَ الإنسانَ منْ علَقٍ. اقرأ وربُكَ الأكرمُ. الذي
عِلَّمَ بالقلَمِ. علَّمَ الإِنسانَ ما لم يعلمْ)(١)). فرجعَ بها رسولُ اللهعَلِّ يرِجُفُ
فؤادُه، فدخلَ على خديجةَ، فقال: ((زملوني زملوني)) فزمَّلوهحتى ذهبَ عنه الرَّوْعُ ،
فقال لمديجةَ وأخبرَ ها الخبرَ: ((لقد خشيتُ على نفسي)) فقالتْ خديجةُ: كلاً، واللهِ لا
يُخْزِيكَ اللهُ أبداً، إِنَّكَ لفَصِلُ الرَّحْمَ، وَصْدُقُ الحديثَ، وتحملُ الكَلِّ ،
وتكسبُ المعْدومَ، وتقْرِي الضيفَ، وتُعينُ على نوائب الحقِّ ثُمَّ انطلَقتْ به خديجةُ
إلى ورَقَةَ بنِ وْفَلٍ ، ابنِ عمَّ خديجةَ . فقالتْ له: يا ابنَ عمْ ! اسمَعْ منِ ابنِ أخبِكَ.
فقال له ورقةُ: يا ابنَ أخي! ماذا ترى؟ فأخبرَه رسولُ الله عَ ◌ّ خبرَ ما رأى. فقال
ورقةُ : هذا هو النَّاموسُ(٢) الذي أنزلَ اللهُ على موسى، يا ليتني فيها جَذءاً(٣)، باليذَني
أكونُ حيّاً إِذَ يُخرِجُكَ قومُكَ. فقال رسولُ اللهِعَ ◌ّهِ:(( أَوُخرِجِيَّ ◌ُ؟)) قال:
نعم ؟لم يأتِ رجلٌ قط بمثل ماجئتَ به إلا عُودِي، وإنْ يُدركني يومُكَ أنصُرْكَ نصراً
مُؤَزَّراً. ثُمَّ لم ينشَبْ" (٤) ورقةُ أن ◌َوْفَيَ ، وفترَ الوحيّ. متفق عليه
٥٨٤٢ - (٦) وزادَ البخاري(٥): حتى حزنَ النِيْ مَّ - فيما بلغَنا - حُزناً غدا
منه مراراً كي بتردَّى منْ رؤوس شواهقِ الجبلِ، فكلما أوْ فى بذروةٍ جبلٍ لكي باقي
(١) سورة العلق ، الآيات ١-٥
(٢) الناموس: صاحب السمر . وبسمي أهل الكتاب جبريل ناموساً
(٤) أي لم يلبث .
(٣) أي شاباً قوياً. والجذع من الخيل: هو ما دخلت في السنة الثالثة .
(٥) أي في رواية له، أخرجها في أول (التعبير))، والقائل ((فيما بلغنا)) هو الزهري راوي
حديث عائشة الذي قبله عن عروة منها ، وأما هذا فرواه بلاغاً، فهو منقطع ، ولذلك جعلناه
حديثاً آخر فأعطيناه رقماً خاصاً .
- ١٦٢٤ -
٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل
٤ - باب المبعث وبدء الوحي
الحديث (٥٨٤٣)
نفسَهَ منه، تبدَّى له جبريلُ، فقال: يا محمَّدُ! إِنَّكَ رسولُ الله حقّاً. فيسكنُ لذلكَ
جأشُه، ونقرُ نفسُه.
٥٨٤٣ - (٧) وعن جابر، أنَّه سمعَ رسولَ الله عٌَّ يُحدِّثُ عن فترةِ الوحي،
قال: ((فبينا أنا أمشي سمعتُ صوتاً من السماء، فرفعتُ بصري، فإذا الملكُ الذي جاء في
بحراء قاعدٌ على كرسيّ بينَ السماءِ والأرضِ، ثُشِئْتُ (١) منه رُعباً حتى هوَيتُ إلى
:الأرض ، نَجئتُ أهلي، فقلتُ: زملوني زملوني ، فزملوني، فأنزل اللهُ تعالى : ( يا أيها
المدَّتِرُ هُمْ فَأَنْذِرْ وربك فَكَبْر، ونِيابِكَ فَطَهِّرْ والرُّجْزَ فَاهْشُرْ)(٢)، ثمْ
حيَ الوحيُ وتتابعَ )) . متفق عليه .
٥٨٤٤ - (٨) وعن عائشةَ، أنَّ الحارث بن هشام سألَ رسولَ الله عَُّ فقال:
يا رسولَ الله ! كيفَ بأنيكَ الوحيُ؟ فقال رسولُ اللهِ يَّة: ((أحيانًا بأتيني مثل صلصلةِ
الجرس، وهوَ أشدْهُ عَلَيَّ، فيفصِمُ(٣) عنى وقدْ وعيتُ عنه ما قال، وأحياناً يتمثَّلُ
لي الَلَكُ رجلاً فيُكلّمُني، فأعي ما يقولُ )). قالت عائشةُ: ولقدْ رأيتُه ينزلُ عليهِ
الوحيُ في اليومِ الشَّدِيدِ البردِ، فيفصمُ عنه وإِنَّ جبينَه ليتقصَّدُ عرقاً. متفق عليه.
٥٨٤٥ - (٩) وعن عُبادةَ بنِ الصََّمتِ، قال: كانَ النبي°مَِّهِ إِذا أُنزلَ عليهِ
الوحيُ كُربَ لذلكَ وتَرَبَّدَ وجهُه وفي رواية: نَكَّسَ رأسَه، ونَكَّسَ أصحابُه
رؤوسَهم، فلمَّا أُثْلي عنه (٤) رفع رأسَه رواه مسلم .
٥٨٤٦ - (١٠) وعن ابن عبَّاسٍ، قال: لما نزلتْ (وأَنْذِرْ عشيرتَكَ الأقربين)(٥)
خرجَ النِيُّ ◌َّه حتى صعِدَ الصَّفا، فجعلَ يُنادي: ((يا بني فِهرٍ! يا بني عدي"!))
(١) أي نزعت وخفت .
(٣) أي ينقطع عني .
(٥) سورة الشعراء، الآية : ٢١٤
(٢) سورة المدثر، الآيات: ١-٥
(٤) أي سرّي عنه وكشف.
- ١٦٢٥ -
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٤ - باب المبعث وبدء الوحي
الحديث (٥٨٤٨)
لبُطون قريشٍ حتى اجتمعوا ، فجعلَ الرجلُ إذا لم يستطع أن يخرجَ أرسلَ رسولاً
لينظرَ ما هوَ، فجاءَ أبو لهبٍ وقريشٌ فقال: ((أرأيتُم إِنْ أخبرتُكمِ أنَّ خَيلاً تخرجُ
سنْ سَفْحٍ(١) هذا الجبلِ - وفي رواية: أنَّ خيلاً تخرجُ بالوادي تريدُ أنْ تُغيرَ
عليكم - أكنثُم مُصدّقيَّ؟)) قالوا: نعم، ماجرَّ بنا عليكَ إِلا صِدْقاً. قال: ((فإني نذيرٌ
لكم بين يدَيْ عذابٍ شديدٍ)). قال أبو لهبٍ: "بَالكَ، أُلهذا جمعتنا؟! فنزلتْ:
(تبّتْ بدا أبي لهبٍ وتبً)(٢). متفق عليه.
٥٨٤٧ - (١١) وعن عبد الله بن مسعود، قال: بينما رسول الله تَّ يصلّي عند
الكعبة وجمعُ قريشٍ في مجالسهم، إذ قال قائل: أيْكم يقومُ إلى جزور آل فلان فيعبد إلى
فرتها ودمها وسَلاها (٣) ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقام، فلما
سجد وضعه بين كتفيه، وثبت الني تر ساجداً، فضحكوا حتى مالَ بعضُهم على بعضٍ
من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة، فأقبلتْ تسعى، وثبت النبي { $ ساجداً حتى
ألقته عنه، وأقبلتْ عليهم تسُبْهم، فلمَّا قضى رسول الله مَّ الصلاة قال: «اللهم عليك
بقريش)، ثلاثاً - وكان إذا دما؛ دما ثلاثاً، وإذا سأل؛ سأل ثلاثاً -: ((اللهم عليك
بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ،
وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد)). قال عبد الله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يومَ
بدرٍ، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثم قال رسول الله ول: ((وأتبع أصحاب القليب
لعنةً)). متفق عليه .
٥٨٤٨ - (١٢) وعن عائشةَ، أنّها قالتْ: يا رسول الله ؟ هل أتى عليك يوم كان
(١) في الأصول: صفح والتصحيح من (الصحيحين)) (٢) سورة الهب، الآية: ١
(٣) الفوث: السرجين مادام في الكوش، والسلى: الجلد الرقيق الذي يخرج الولد من بطن أمه
ملفوفاً به .
- ١٦٢٦ -
٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل
٤ - باب المبعث وبدء الوحي
الحریث (٥٨٤٩)
أشدّ من يومُ أُحد؟ فقال: ((لقد لقيتُ من قومك، فكان أشد ما لقيتُ منهم يومَ
العقبة، إِذعرضتُ نفسي على ابن عبد يالِيل بن كُلال، فلم يجبني إلى ما أردتُ، فانطلقت
- وأنا مهموم- على وجهي، فلم استفق إلا بقرن التعالب(١)، فرفعتُ رأسى، فإذا أنا بسحابةٍ
قد أظلّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إنَّ الله قد سمع قول قومك وماردُوا
عليك، وقدْ بَعَتَ إِليكَ مَلَكَ الجبال لتأمره بما شئت فيهم)). قال: ((فناداًفي ملك
الجبال، فسلم عليّثم قال: يا محمَّد! إنَّ اللهَ عد سَمِعَ قولَ قومِكَ، وأنا ملك الجبال،
وقد بمشي ربُّك إليك لتأمر في بأمرك، إن شئتَ أن أطبق عليهم الأخشبين))(٢) فقال
رسول الله تَّة: (( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك
به شيئاً )). متفق عليه
٥٨٤٩ - (١٣) وعن أنسٍ، أنّ رسولَ اللهِ لَّ كُسِرَتْ رَبَامِيَتُهُ(٣) يومَ
أحد، وشُجَّ في رأسه، فجعل يسلُتُ الدّمَ عنه ويقول ((كيف يفلح قومٌ شجْوا رأس
نبيهم و کسروا رباعيته ؟» رواه مسلم.
٥٨٥٠ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللهلل: ((اشتدَّ غضبُ اللهِ
على قومٍ فعلوا بنبيّهِ)). يُشير إلى رباعيته ((اشتدَّ غضبُ اللهِ على رجل يقتله رسول الله
في سبيل الله )). متفق عليه .
وهذا الباب خالٍ عن: الفصل الثاني
(١) جبل بين الطائف ومكة .
(٣) السن التي بين الثنية والناب .
(٢) جبلان بمكة .
- ١٦٢٧ -
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٤ - باب المبعث وبدء الوحي
الحديث (٥٨٥١)
الفصل الثالث
٥٨٥١ - (١٥) عن يحيى بن أبي كثير، قال: سألتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن عن
أوّل ما نزل من القرآن؟ قال: (يا أيها المدثر) (١) قلت: يقولون: (اقرأ باسم ربّك) (٢) قال
أبو سلمة: سألتُ بابراً عن ذلك. وقلت له مثل الذي قلت لي. فقال لي جابر: لا أحدتك
إلا ما حدَّتْنَا رسولُ الله ◌َِّ قال: ((جاوَرْتُ بحراء شهراً، فلمَّا قضيت جواري
هبطتُ، فنوديت فنظرت عن يني فلم أرَشيئاً، ونظرت عن شمالي في أر شيئاً، ونظرت عن
خلفي فلم أرَ شيئاً، فرفعت رأسي فرأيت شيئاً ، فانيت خديجة، فقلت: دثِروني،
فدتَّروني، وصبُّوا عليّ ماء باردً، فنزلت: ( يا أيها المدْر. قم فأنذر. وربَّك فكبْرِ.
وثيابك فطهّر. والرجز فاهجر )(٣) وذلك قبل أن تفرض الصلاة. متفق عليه.
(١) سورة المدثر، الآية : ١
(٣) سورة المدثر، الآيات: ١-٥
(٢) سورة العلق ، الآية : ١
- ١٦٢٨ -
(٥) باب علامات النبوة
الفصل الأول
٥٨٥٢ - (١) عن أنس، أنَّ رسول الله عَ ◌ّ أناه جبريل وهو يلعب مع الغلمان،
فأخذه، فصرعه، فشقَّ عن قلبه، فاستخرج منه عَلَقَةً فقال: هذا حظ الشيطان منك،
ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب بماء زمزم، ثم لأُمَهُ وأماده في مكانه، وجاء الغلمانُ يسعَون
إلى أمه، يعني ظّره فقالوا: إنَّ مُمَّداً قد قُتل، فاستقبلوه وهو منتقعُ (١) اللون قال
أنس: فَكنتُ أرى أثر المخيطِ (٢) في صدره رواه مسلم.
٥٨٥٣ - (٢) وعن جابر بن سمرة، قال» قال رسول الله عَ ليه: ((إني لأعرف حجراً
بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن)). رواه مسلم.
٥٨٥٤ - (٣) وعن أنس، قال: إِن أهل مكة سألوا رسول الله وله أن بُربَهم
آية ، فأرام القمر شقَّتين حتى رأوا حراءَ بينهما . متفق عليه.
٥٨٥٥ - (٤) وعن ابن مسعود، قال: انشقَّ القمر على عهد رسولِ الله ◌َّ فرقتين:
فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه فقال رسول الله تحية: ((اشهدَ وا)). متفق عليه.
٥٨٥٦ - (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال أبو جهل: هل يُمْفِرِ محمَّدٌ وجهه بين
أظهركم (٣)؟ فقيل: نعم فقال: واللات والعزّى لئن رأيته يفعل ذلك لاطأنَّ على رقبته،
(١) متغير اللون
(٣) أي هل يصلي ويسجد على التراب .
(٢) أي الابرة .
- ١٦٢٩ -
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٥ - باب علامات النبوة
الحديث (٥٨٥٨)
فأتى رسولَ الله تَّ﴾ وهو يصلي -زعم ليَطأ على رقبته -فما فجئهم منه إلا وهو ينكص(١)
على عقبيه، وينقي بيديه، فقيل له مالك ؟ فقال: إن بيني وبينَه لندقاً من نار وهولاً،
وأجنحةً. فقال رسول ◌َ﴾: (( لو دنامني لاختطفته الملائكة عُضْواً عُضْواً)).
رواه مسلم
٥٨٥٧ - (٦) وهى عدي بن حاتم، قال: بينا أنا عند النبي * إذا أنّه رجلٌ فشكا
إليه الفاقَه، ثم أتاه الآخر فشكا إليه قَطْعَ السبيل. فقال: ((يا عدي! هل رأيت
الحيرة(٣) ؛ فإِن طالت بك حياةٌ فلترينَّ الظمينة تر تحتلُ من الحيرة حتي تطوفَ بالكمية
لا تخافُ أحد إلا الله، ولئن طالت بك حياةٌ لْتُفتحَنَّ كنوزُ كسرى، وامن طالت بك
حياةٌ لتربنَّ الرجلَ يخرج ملء كفه من ذهبٍ أو فضَّةٍ يطلب من يقبله فلا يجد أحداً
يقبله منه، وليَلْقِيَنَّ اللهَ أحدُ كم يومَ بَلْقَاءُ وليس بينَه وبينَه ◌َرمان يترجم له،
فليقولنَّ: ألم أبعث إليك رسولاً فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالاً وأفضّل
عليك ؟ فيقول: بلى؛ فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا
جهم ، اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة)) قال عديٌ: فرأيت الظَّمينة
ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز
كسرى بن هُ مُن ◌َولئن طالت بكم حياةٌ لتَروُنَّ ما قال النبي أبو القاسمِ عَلء: ((يخرج
ملْ كفته)). رواه البخاري.
وهو متوسد
٥٨٥٨ - (٧) وعن خبَّاب بن الأرتَ، قال: شكونا إلى النبي
بردةً في ظلَّ الكعبة وقد لقينا من المشركين شدَّةً، فقلنا: ألا تدعو الله، فقَعد وهو
◌ُحَمٌَّ وجهه وقال: ((كانَ الرجلُ فيمن كان قبلكمُ يُحْفَرُ له في الأرض، فيجعل فيه،
(١) أي يرجع
(٢) بلد قريبة من الكوفة .
- ١٦٣٠ -
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٥ - باب علامات النبوة
الحديث (٥٨٥٩)
فيجاء بمنشار، فيوضع فوق رأسه فيشقُ باثنين، فمايَصُدهُ ذلك عن دينه. ويُمْشَط بأمشاط
الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب. وما يصدّه ذلك عن دينه، والله ليتمِنَّ هذا الأمر
حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت(١) لا يخاف إلا الله أو الذئب (٣) على غنمه،
ولكنَّكم تستعجلون )) . رواه البخاري .
٥٨٥٩ - (٨) وعن أنس، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّ يدخل على أم حَرَام بنت(٣)
ملحان ، وكانت تحت عُبادة بن الصامت ، فدخل عليها يوماً فأطعمته ؛ ثم جلست تغلي
رأسه، فنام رسول الله تَ له ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول
الله؟ قال: ((ناسٌ من أمَّي عرضُوا عليَّ غزاةٍ في سبيل الله، يركبون نيج (٤) هذا
البحر ملوكاً على الأسرّة، أو مثل الملوك على الأسرّة)). فقلت: يارسول الله! ادع الله أن
يجعلني منهم ، فدما لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: يا رسول
الله! ما يضحكك؟ قال: ((ناسٌ من أمتي عرضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله)). كما قال في
الأولى. فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم. قال: ((أنتِ من الأوَّلين)).
فركبت أُمْ حَرام البحر في زمن معاوية، فصُرعت عن دابها حين خرجت من البحر،
فهلكت. متفق عليه .
٥٨٦٠ - (٩) وعن ابن عبَّاس، قال: إِن ضِماداً قَدِمَ مَكَذَ وكانَ من أزد شنوءة،
وكان يرقي من هذا الريح، فسمع سفهاء أهل مكة يقولون(٥): إن محمد ◌ًامجنون. فقال: لو أني
رأيت هذا الرجل لعلَّ اللهَ يشفيه على يدي. قال: فلقيه. فقال : يا محمد! إني أرْقي من هذا
الربح، فهل لك ؟ فقال رسول الله مَن ◌ُله: (( إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله
(١) بلدان في اليمن .
(٢) وفي نسخة بالواو .
(٣) قال النووي: اتفق العلماء على أنها كانت محرماً له مَّ اله واختلفوا في كيفية ذلك
(٤) نج البحر : وسطه ومعظمه
(٥) في الأصل: يقول، والتصحيح من ((الموفاة) والمخطوطة.
- ١٦٣١ -
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٥ - باب علامات النبوة
الحديث (٥٨٦١)
فلا مضلَّ له، ومن يضلل·(١) فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد)) فقال: أعِدْ عليَّ كلماتك هؤلاء، فأمادهنً
عليه رسول الله مَ له ثلاث مرات فقال: لقد سمعت قول الكهنة. وقول السحرة ، وقول
الشعراء، فما سمعتْ مثل كلماتك هؤلاءٍ. ولقد بلغن قاموسَ (٣) البحر، هات يدك
أبايعك على الإسلام ، قال: فبايعه . رواه مسلم .
وفي بعض نسيخ ((المصابيح)): بلغنا ناعوس البحر.
وذكر حديثا أبي هريرة وجابر بن سمرة ((يهلك كسرى)) والآخر (( ليفتحن
عصابةٌ)) في باب ((الملاحم)).
وهذا الباب خال عن: الفصل الثاني
الفصل الثالث
٥٨٦١ - (١٠) عن ابن عبَّاس، قال: حدَّتى أبو سفيانُ بنُ حربٍ منْ فِيهِ إِلى
فِيَّ، قال: انطلقتُ في المدّةِ التي كانت بيني وبينَ رسولِ اللهِتَ ◌ّ قال: فبينا أنا بالشامِ
إذجيءَ بكتابٍ من النبيّ ◌َ ◌ّ إلى هرقلَ. قال: وكانَ دحيَةُ الكليُّ جاء به فدفعه
إلى عظيم بُصرى، فدفعه عظيمُ بصرى إلى هرقل، فقال هر قلُ: هل هُنا أحدٌ من
قومِ هذا الرَّجلِ الذي يزعمُ أنه نِيٌّ؟ قالوا: نعم ، فدُعيتُ في نفرٍ من قريشٍ ، فدخلنا
على هرقلَ، فَأَجلَسنا بينَ يدَبِهِ، فقال: أيُكم أقربُ نسباً من هذا الرَّجل الذي يزعمُ
(٢) في الأصل بضلله ، والتصحيح من مسلم .
(١) الفاموس: البحر، أو أبعد موضع منه غوراً. والمعنى بلغت غابة الفصاحة، ونها ية البلاغة.
- ١٦٣٢ -
!
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٥ - باب علامات النبوة
الحديث (٥٨٦١)
أنه نِيٌّ؟ قال أبو سفيانَ: فقلتُ: أنا، فأجلسوني بينَ بِدَ به، وأجلسوا أصحابي خَافي،
ثمّدها بتَرُ بُجَانِه فقال: قُل لهم: إني سائلٌ هذا عنْ هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنه نيّ ،
فإن كذَبِي فَكَذّ بوه. قال أبو سفيانَ: وآيمُ اللهِ لو لا مخافةُ أن يُؤْرَ عَلَيَّ الكذب
لكذبتُه، ثمَّ قال لتَرجمانِهِ: سَلْهُ كيف حسَبُه فيكم؟ قال: قلتُ: هوَ فينا ذو حسَبٍ.
قال: فهل كانَ مِنْ آبْهُ مِنْ ملك؟ قلتُ: لا. قال: فهل كنّم تَنَّهمونَه بالكذِبِ
قبلَ أن يقولَ ما قال؟ قلتُ: لا قال: ومَن ◌ِذَّبِعُهُ؟ أشرافُ الناسِ أمْ نُعفاؤُ؟
قال: قلتُ: بل ضعفاؤُم. قال: أيزيدونَ أم ينقصونَ ؟ قلتُ: لا، بل يِزِيدونَ. قال:
هلْ يرتدُ أحدٌ منهم عنْ دِينِهِ بعدَ أن يدخلَ فيه سَخْطَةً (١) له؟ قال: قلتُ: لا.
قال: فهل قاتلتُموه؟ قلتُ: نعمْ. قال: فَكيف كانَ قتالُك إياه؟ قال: قلتُ: يَكونُ
الحربُ بيننا وبينَه سجالاً، يصيبُ منَّا ونصيبُ منه. قال: فهل يَغْدِرُ؟ قلتُ: لا،
ونحنُ منه في هذِهِ المدَّةِ(٢)، لا ندْري ما هوَ صانعٌ فيها؟ قال: والله ما أمكنَني من كلمة
أُدخلُ فيها شيئاً غيرَ هذِه قال: فهل قال هذا القول أحدٌ قبلَه؟ قلتُ: لا. ثمَّ قال
لترجمانه: قل له: إني سألتُكَ عن حسَبه فيكم،فزعمت أنَّه فيكرذو حسبٍ، وكذلك الرسل
تبعثُ في أحسابٍ قومِها. وسألتُكَ هل كانَ في آبائه ملكٌ ؟ فزعمتَ أنْ لا، فقلتُ:
لو كانَ من آبائه ملِكٌ قلتُ: رجلٌ يطلبُ مُلكَ آبائه. وسألتُكَ عن أباعه أضفاؤُهُمْ
أم أشرافُهم ؟ فقلتَ: بل ضعفاؤُهُ، وُ أنْبَاعُ الرُّسلِ. وسألتُكَ: هل كنَّم ◌َّهمونَه
بالكذِبِ قبلَ أنْ يقولَ ما قال ؟ فزعمتَ أن لا، فعرفتُ أنَّه لم يكنْ ليدَعِ الكَذِبَ
على النَّاسِ ثمَّ يذهبَ فيكذب على اللهِ. وسألفُكَ: هل يرتدُ أحدٌ منهم عن دينِهِ بعد
أن يدخل فيه سخطةً له؟ فزعمتَ أن لا ، وكذلك الا يمانُ إذا خالطَ بشاشتُه القلوبَ .
(٢) يذكر صلح الحديبية والعهد المبرم بين رسول الله والمشر كين.
(١) أي كراهة
- ١٦٣٣ -
٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل
٥ - باب علامات النبوة
الحديث (٥٨٦١)
وسألفُكَ هل يزيدونَ أم ينقصونَ ؟ فزعمتَ أنهم يزيدونَ ، وكذلكَ الإيمانُ حتى
يَمَّ وسألفُكَ هل قاتلتُموه؟ فزعمتَ أنَّكمِ قاتلفُموه، فتكونُ الحربُ بينكم وبينَه
سجالاً ينالُ مُنْكم وتنالونَ منه، وكذلك الرسلُ تِبتَلى، ثمَ تَكونُ لها العاقبةُ. وسألتُكَ
هل يغدر ، فزعمتَ أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك هل قال هذا القولَ
أحدٌ قبلَه؟ فزعمتَ أنْ لا، فقلتُ: لو كانَ قال هذا القولَ أحد قبله، قلت: رجلٌ
أَنْتَمَّ بقولِ قيلَ قبلَه قال: ثُمَّ قال: بما (١) بأمرُكم؟ قُلنا: يأمرُنَا بِالصَّلاةِ،
والزَّكَاةِ ، والصّلةِ، والعفاف قال: إنْ يكُ ما نقولُ حقّاً فإِنَّه نبيٌّ، وقدْ كنتُ
أعلمُ أنَّه خارجٌ، ولم أكنْ(٢) أظنْه منكم، ولو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليهِ لأحببتُ
لقاءَه، ولو كنت عندَه لغسلتُ عن قدَميهِ، وليبلُغْنَّ ملكه ما تحتَ قدَميَّ. ثمّ دعا
بكتاب رسول الله بَّ فقرأه متفق عليه
وقد سبق تمام الحديثِ في ((باب الكتاب إلى الكفَّار))
(١) كذا بائبات الألف
(٢) في الأصل: أك، والتصحيح من ((مسلم))
- ١٦٣٤ -
(٦) باب في المعراج
الفصل الأول
٥٨٦٢ - (١) عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، عن مالك بن صعصعَةَ، أنّ نبي الله
◌َه حدَّثهم عن ليلةِ أسريَ به: ((بينما أنا في الحطيم- ورُبما قال في الحجرـ مضطجعاً
إذا أنافي آتٍ، فشقّ ما بين هذِه إلى هذِهِ)) يعني من نُفْرَةِ بحر ه إلى شعرتِه(١) (فاستخرجَ
قلبي، ثمّ أُتِيتُ بِطَسْت من ذهب مملوء إيماناً، ففُسل قلبي، ثمّ حُشي، ثمّ اعيدَ »
- وفي رواية: ((ثمّ غُسل البطنُ بماء زمزمَ، ثُمَّ مُلىَ إِعاماً وحكمةً - ثمّ أتيت بدايَّة
دونَ البغل وفوق الحمار، أبيض يُقال له: البُراق، يضع خطوه عند أقصى طرفه،
◌ُملتُ عليه، فانطلق بي جبريلُ حتى أتى السّماءَ الدنيا، فاستفتحَ ، قبل: من هذا؟ قال:
جبريلُ. قيل: ومَن معَك؟ قال: حُمَّدٌ. قبل وقد أُرسلَ إِليه. قال: نعم قبل:
مرحباً به، فنعمَ المجيءُ جاء، فقُتَح فلمَّا خلصتُ، فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوكَ
آدَمُ، فسلتِمْ عليهِ، فَسلَّمتُ عليه، فردَّ السلام، ثُمَّ قال: مرحباً بالابنِ الصَّالحِ
والنبيّ الصالح؛ ثمّ صعِدبي حتى أتى السَّمَاءَ الثانيةَ، فاستفتحَ قيل: من هذا؟ قال:
جبريلُ. قيل: ومَنْ مَعَكَ ؟ قال: حُمَّدٌ قيل: وقد أُرسل إليهِ ؟ قال: نعمْ قيل:
مرحباًبه، فنعمَ المجيء جاءَ ، فَفُتح. فلمَّا خلصتُ إذا يحيى وعيسى وُهُما ابنا خالة قال:
هذا يحيى وهذا عيسى فسلَّمْ عليهما، فسلّتُ فردًا، ثمَّ قالا: مرحباً بالاخِ الصَّالحِ
(١) أي عانته.
- ١٦٣٥ -
٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل
٦ - باب في المعراج
الحديث (٥٨٦٢)
والنبيّ الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل:
ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء،
فقُتْح، فلمَّا خلصتُ إذا يوسف، قال: هذا يوسف، فسلم عليه، فسلمت عليه، فردً. ثم قال:
مرحباً بالأخ الصَّالح والني الصَّالح؛ ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح،
قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال:
نعم قيل: مرحباً به فنعم المجيء باء، ففُتح، فلما خلصت فإذا إدريس، فقال: هذا
إدريس ، فستِم عليه، فسألَّمت عليه، فردَّ، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح؛
ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح ، قيل: من هذا؟ قال: جبريل قبل: ومن
معك؟ قال: محمد قبل: وقد أرسل إليه)؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء،
ففُتْح، فلما خلصتُ، فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه، فردً،
ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح؛ ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح،
قبل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه ؟ قال:
نعم. قال : مرحباً به فنعم المجيء باء، فلما خلصتُ فإذا موسى، قال: هذا موسى، فسلّم
عليه، فسلَّمت عليه، فردّ، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزت
بكى، قيل: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بُعث بعدي يدخلُ الجنةَ من أمته
أكثرُ ممَّن يدخلها من أمتي؛ ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل ، قيل: من
هذا ؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد بُعت إليه؟ قال: نعم.
قيل: مرحباً به فنعم المجيء باء، فلما خلصت ، فاذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم،
فسلّم عليه، فَسلَّمت عليه، فردَّ السلام ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم
- ١٦٣٦ -
٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل
٦ - باب في المعراج
الحديث (٥٨٦٣)
رُفعتُ إلى سدرة المنتهى ، فاذا نَبِقُها (١) مثل قلال(٢) هجر ، وإذا ورقُها مثل آذان الفِيلة،
قال: هذا سدرة المنتهى، فإذا أربعةُ أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران قلت :
ما هذان يا جبريل؟ قال: أُمَّا الباطنان فهران في الجنة، وأمَّا الظاهران فالنيل والفرات،
ثُمَّرُفِع لي البيت المعمورُ، ثمّ أتيتُ بإِناه من خمرٍ وإناء من لبنٍ وإِناء من عسلٍ، فأخذت
اللبنَ ، فقال: هي الفطرةُ أنت عليها وأُمتُك، ثمَّ فُرضتْ عَلَيَّ الصلاةُ خمسينَ صلاةً
كلَّ يومٍ ، فرجعتُ فمررتُ على موسى، فقال: بما أمرتَ! قلتُ: أُمرَتُ بخمسينَ
صلاة كلّ يومٍ. قال: إنَّ أَمتْكَ لا نستطعُ خمسينَ صلاة كلَّ يومٍ، وإني واللهِ قَدْ
جرَّبتُ الناسَ قبلكَ، وعالجتُ بَنِي إِسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ ، فَارِجِعْ إلى ربِّكَ فَسَلْهُ
التخفيف لامَّتك، فرجعتُ فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت
فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فوضع عني عشراً، فرجعت
إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشراً، فأمرت بشر صلوات كلّ يوم،
فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كلّ يوم، فرجعت
إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلتُ: أُمرتُ بُخْسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ قال: إنَّ
أُمّكَ لا تستطيعُ خمسَ صلواتٍ كلَّ يومٍ ، وإنى قدْ جرَّبت النَّاسَ قبلكَ، وعالجت
بنى إسرائيل أشدَّ المعالجةِ ، فارجع إلى ربّك فسلْهُ التَّخفيفَ لامَّك، قال: سألتُ
ربِّي حتى استحييتُ؛ ولكني أرضى وأسلتم. قال: فلما جاوزْتُ، نادى مناد: أمضيتُ
فريضتي وخفَّفْتُ عن عبادي». متفق عليه.
٥٨٦٣ - (٢) وعن ثابتِ البُنانيُ، عن أنسٍ، أنَّ رسول الله عَ لِّ قال: ((أُنيتُ
بالبُراق ، وهو دابَّة أبيض طويل ، فوق الحمار ودون البغل، يقع حافره عندمنتهى طرفه،
(١) النبق ثمر السدر. (٢) القلال: جمع قلة وهي إِناءلعوب كالجرة الكبيرة وهجر: اسم بلد.
- ١٦٣٧ -
٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل
٦ - باب في المعراج
المحديث (٥٨٦٣)
فركبتُه حتى أنيتُ بيت المقدس، فربطتُه بالحلقةِ التي تربط بها الأنبياء)). قال: ((ثم
دخلتُ المسجد فصلَّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ فجاء في جبريل بإناء من خمر وإناء من
لبن، فاختَرتُ اللَّبن، فقال جبريل: اخترت الفطرةَ، ثم عُرج بنا إلى السماء». وساق مثل
معناه قال: ((فإذا أنا بآدمَ، فرحَّبَ بي ودمالي بخيرٍ)). وقال في السماء الثالثة: «فإذا أنا
بيوسف، إذا هو قد أُعطيَ شطرَ الحسنِ، فرحَّب بي ودمالي بخير)). ولم يذكر بكاء
موسى وقال في السماء السابعة: (( فإذا أنا بإبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور، وإذا
هو يدخله كلَّ يوم سبعون ألفملك، لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى،
فإِذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشَيها من أمر الله ما غَشِي تغيرتْ،
فما أحدٌ من خلق الله يستطيعُ أن ينعتها من حسنها، وأوحى (١) إليَّ ما أوحى، ففرض
عليّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فَزَلْتُ إلى موسى، فقال: ما فَرَضَ ربْك على
اسَّنْك؟ قلت: خمسين صلاةَ في كلّ يومٍ وليلةٍ. قال: ارجع إلى ربّك فَسَلْهُ التخفيف، فإنّ
أُمَّتك لا تطيق ذلك، فإني بلوت بني إسرائيل وخبرتهم قال: ((فرجعتُ إلى ربي،
فقلت: ياربِّ ! خفف على أمتي ، فحطَّ عني خمساً، فرجعتُ إلى موسى، فقلت: حطَّعني
خمساً. قال: إن أُمَّنْك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربُّك فَسَلْهُ التخفيف)). قال:
((فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى، حتى قال: يا محمَّد! إهن خمسُ صلوات كلَّ يومٍ
وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، من مَ بحسنة فلم يعملها كُتبتْ له حسنةً،
فان عملها كُتبتْ له عشراً، ومن ثمَّ بسيئةٍ فلم يعملها لم تكتبْ له شيئاً، فان عملها كتبت له
سيئةً واحدة)). قال: ((فنزلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع إلى ربّك
فَسَلْهُ التخفيف)» فقال رسول الله تَّةِ: ((فقلت: قد رجعتُ إلى ربي حتى استحْبَيْتُ
منه)). رواه مسلم .
(١) وفي مسلم ( فأوحى الله).
- ١٦٣٨ -
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٦ - باب في المعراج
الحديث (٥٨٦٤)
٥٨٦٤ - (٣) وعن ابن شهاب، عن أنسٍ، قال: كانَ أبو ذرّ يُحدِّث أنَّ رسولَ
اللهِ عَلِ قالى: ((فُرجَ(١) عني سقفُ بيتي، وأنا بمكة ، فزل جبريل، ففرجَ صدري،
ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بِطَسْتٍ من ذهب ممتلى ء حكمةً وإيماناً، فأفرغه في صدري، ثم
أطبقه. ثم أخذ بيدي. فعرج بي إلى السماء. فلما جئت إلى السّماء الدُّنيا. قال جبريل لخازن السماء: افتح.
قال: من هذا؟قال: جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم. مي محمّد عيه. فقال: أرسل إليه؟قال:
نعم، فلما فُتَحِ عَوْ نَا السماءَ الدُّنيا، إذا رجلٌ قاعدٌ، على يمينه أُسْودَةٌ (٢)، وعلى يساره أَسْودَةٌ
إذا نظر قِبَلَ يمينه ضمك، وإذا نظر قبل شماله بكى فقال مرحباًبالني الصَّالح والابن الصَّالِح.
قلت: لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، [و](٣) هذه الأسْودَةُ عن يمينه وعن شماله نَسَم (٤)
بفيه، فأهلُ اليمين منهم أهلُ الجِنَّة، والأُسْوِدَةُ التي عن شماله أهلُ النار، فإذا نظر
عن يمينه ضمك. وإذا نظر قِبَلَ شماله بكى، حتى عَرجَ بي إلى السماء الثانية، فقال لهازنها:
افتح فقال له غازنها مِثْلَ مَا قَالَ الأوَّلُ)) قال أنس: فَذَكَرَ أنَّه وجَد في
السماوات آدمَ، وإدريس، وموسى، وعيسى، وإبراهيم، ولم يثبت(*) كيف منازلهم، غير
أنَّه ذكر أنّه وجد آدم في السماء الدُّنيا، وإبراهيم في السماء السادسة . قال ابن شهاب:
فأخبر في ابنُ حزمٍ أن ابن عباس وأبا حبَّةَ الأنصاري كانا يقولان: قال النبي تَ﴾ :
( ثم عُرج بي، حتى ظهرت لمستوىّ أسمع فيه صريف الأقلام)) وقال ابن حزم وأنس:
قال النبي ◌َّله: (( ففرض الله على أمَّتي خمسين صلاة فرجعت بذلك، حتى مررت (٦)
على موسى فقال: ما فرض الله لك على أُمَّتك(٧)؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع
(١) كشف وشُقّ.
(٢) أسودة: جمع سواد وهو الشخص لأنه يرى من بعيد أسود
(٣) سقطت الواو من الأصل واستدر كناها من ((المرقاة، والخطوطة.
(٥) يعني أبا ذر .
(٤) الفسم ، واحدتها نسمة وهي الروح أو النفس.
(٦) في مسلم (أمر)
(٧) وفي مسلم ( مافوض ربك على أمتك ) .
- ١٦٣٩ -
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٦ - باب في المعراج
الحديث (٥٨٦٦)
إلى ربّك، فانَّ أُمَّتكَ لا تطيق، فراجعت(١)، فوضع شطرها، فرجعتُ إلى موسى، فقلت:
وضع شطرها ، فقال: راجع ربَّك فانَّ أُمَّتكَ لا تطيق ذلك، فرجعت فراجعت، فوضع
شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك فإن أُمَّتك لا نطيق ذلك، فراجمته؟
فقال: هي ◌َمْسٌ وهي خمسون، لا يبدَّل القول لديَّ، فرجعتُ إلى موسى فقال:
راجعْ ربَّك فقلت: استحْبَيْتُمن ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى،
وغشيها ألوان لا أدري ما هي؟ ثم أُدخلتُ الجنَّة فإذا فيها جنابذ (٢) اللؤلؤ، وإذا ترابها
المسك)) . متفق عليه .
٥٨٦٥ -- (٤) وعن عبد الله، قال: لمَّا أُسريَ برسول الله عَ﴾ انتُهيَ به إلى سدرة
المنّهى ، وهي في السَّماءِ السادسةِ، إِليها ينتهي ما يُعرجُ به من الأرض فيُقبضُ منها،
وإليها ينتهي ما ◌ُهبطُ ه من فوقِها فيُقبضُ منها، قال: (إذا يغشى السّدْرةَ ما يغشى)(٣).
قال: فراشٌ من ذهبٍ، قال: فأعطيَ رسولُ الله ◌َّهُ ثلاثاً: أُعطيَ الصلواتِ الخمسَ،
وأُعطِيَ خواتيم سورة البقرةِ، وغُفِر لمن لا يشرِكُ (٤) باللهِ من أمنه شيئاً المفحمات(*).
رواه مسلم .
٥٨٦٦ - (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله عٍَّ ((قد رأيتُني في
الحجر وفريشُ تسألنى عن مسْراي ، فسألثني عن أشياءَ من بيت المقدس لم أُتبتْها،
فَكُربتُ كرباً ما كُربتُ مثلَه، فرفعَه اللهُ لي أنظرُ إليه، ما يسألوني عن شيء إلا
أنبأْتُهم، وقد رأيتُني في جماعةٍ من الأنبياء، فإذا موسى قلْمٌ يُصلي. فإذا رجلٌ ضَرْبُ(٦)
(١) الأصل (فراجعني) والتصويب من مسلم .
(٢) جمع جنبذة، وهي ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة
(٣) سورة النجم ، الآية:
(٤) في مسلم (لم).
(٥) أي الكبائر من الذنوب المهلكات التي تقحم صاحبها في النار
(٦) أي خفيف اللحم أو وسط .
- ١٦٤٠ -