Indexed OCR Text

Pages 1381-1400

٢٥- كتاب الآداب
١٤ - باب البر والصلة
الحديث (٤٩٢٨)
أخذَمِ المطرُ ، فمالوا إلى غارِ في الجبل، فانحطتْ على فم غارم صخرةٌ منَ الجبلِ ،
فأطبقتْ عليهم فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالاً عملتموها للهِ صالحةً ، فادعوا اللهَ
بها لعله يقرِّجُها. فقال أحدُمْ: اللَهُمَّ إنَّه كانَ لي والدان شيخان كبيران ، ولي
صبيةٌ صغارٌ كنتُ أرعى عليهم، فإِذا رحتُ عليهم فحلبتُ بدأتُ بوالديَّ أسقيهما
قبلَ ولدي، وإِنَّه قد نأى بي الشجرُ(١)، فما أنيتُ حتى أمسيتُ، فوجدتُهما قد ناما ،
فحلبتُ كما كنتُ أحلبُ، فجئتُ بالحِلابِ، فقمتُ عند رؤوسهما أكرهُ أنْ
أُوقظَهما، وأكرهُ أنْ أبدأ بالصبيةِ قبلَهُما والصبيةُ يتضاغونَ(٢) عند قدَميَّ، فلم يزلْ
ذلكَ دأبي ودأبُهم حتى طلعَ الفجرُ ، فإنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ،
فَأَفرِجْ لنا فرجةً نرى منها السَّمَاءَ. فَفرَجَ اللهُ لهم حتى يرَوْنَ السماءَ .
قال الثاني: اللّهُمْ إِنَّه كانتْ لي بنتُ عمّ أُحبُّها كأشَدّ ما يُحِبُ الرجالُ النساءَ،
فطلبتُ إِليها نفسَها، فأبتْ حتى آنيها بمائة دينارٍ ، فسميتُ حتى جمعتُ مائةَ دينارٍ ،
فلقيتُها بها، فلمَّاقعدْتُ بينَ رجليها. قالتْ: ياعبدَ الله! اتَّقِ اللّهَ ولا تفتحِ الخاتمَ ،
فقمتُ عنها. اللهُمَّ فإِنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ ، فافرجْ لنا منها،
ففرجَ لهم فِرجةً .
وقال الآَخَرُ : اللهُمَّ إني كنتُ استأجرتُ أجيراً بفَرَق (٣) أَرُزِّ، فلما قضى عملَه
قال: أعطِي حقي ، فمرضتُ عليه حقّه، فتركه ورغبَ عنه، فلم أزلْ أزرعُه حتى
جمعتُ منه بقرأ وراعيها، فجاءَ في فقال: اتَّقِ اللهَ ولا تظلمْفي وأعطِنِي حتي. فقلتُ:
اذهبْ إلى ذلكَ البقر وراعيها فقال: اتَّق اللهَ ولا تهزَا بي. فقلتُ: إني لا أهزا بكَ
فخذْ ذلكَ البقرَ وراعيَها، فأخذَه فانطلقَ بها. فإِن كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلكَ ابتغاءَ
وجهِكَ فافرُجْ ما بقي ففرَّجَ اللهُ عنهم)). متفق عليه.
(١) أي بعد بي طلب الموعى .
(٢) أي يصيحون من الجوع.
(٣) الفوق: مكيال بسع ستة عشر رطلاً.
- ١٣٨١ -

٢٥- كتاب الآداب
١٤ - باب البر والصلة
الحديث (٤٩٤٣)
٤٩٣٩ - (٢٩) وعن معاوية بن باعِمةَ، أنّ باهمةَ باءَ إلى النبيِّ ◌َّ، فقال:
يا رسولَ الله : أردتُ أنْ أغزوَ وقدْ جئتُ أستشيرُكَ. فقال: ((هل لكَ منْ أَمْ؟»
قال: نعمْ. قال: (فالزمْها، فإِنَّ الجنَّةَ عندَ رجلها)). رواه أحمدُ ، والنسائيُّ، والبيهقي
في ( شعب الإيمان)) (١) .
٤٩٤٠ - (٣٠) وعن ابنِ عَمَرَ، قال: كانتْ تحتي امرأةٌ أُحبها، وكانَ عمرُ
يكرهُها. فقال لي: طلّقْها، فأبيتُ. فأنى عمرُ رسولَ الله عَلَّهِ، قدكرَ ذلكَ له،
فقال لي رسولُ الله عَّهِ: ((طلِقْهَا)). رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٩٤١ - (٣١) وعن أبي أمامةَ، أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله! ما حقُّ الوالدين
على ولدِهِما؟ قال: (( ◌ُما جنَّفُكَ ونَارُكَ)). رواه ابن ماجه.
٤٩٤٢ - (٣٢) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ العبد
ليموتُ والداهُ أو أحدُهما وإِنَّه لهما العاقٌ، فلا يزالُ يدعو لهُما ويستغفرُ لهُما حتى
يكتبَه اللهُ بارَاً)) (٢).
٤٩٤٣ - (٣٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ أصبحَ
مُطيعاً للهِ في والدَ يهِ أصبحَ له بابانِ مفتوحانٍ منَ الجِنَّةِ ، وإِن كانَ واحداً فواحداً.
ومَنْ أمسى (٣) عاصياًلله في والدَ يه أصبحَ له بابانِ مفتوحان من النَّارِ، إِن كانَ واحداً
فواحداً)) قال رجلٌ: وإِنْ ظلماءُ؟ قال: ((وإنْ ظلماءُ، وإن ظلماهُ، وإِنْ ظلماءُ))(٤).
(١) إسناده جيد،
(٢) في إسناده متهمان بالوضع، وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق أخرى
فيه وضاع آخر. وتعقبه السيوطي وابن عواق بما لا يجدي كما بينته في ((الأحاديث الضعيفة والموضوعة)).
(٣) وفي نسخة : أصبح .
(٤) ورواه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ١٤) وفيه أبان بن أبي عباس، وهو ضعيف جدا .
- ١٣٨٢ -

٣٥- كتاب الآداب
١٤ - باب البر والصلة
الحديث (٤٩٤٤)
٤٩٤٤ - (٣٤) وعنه، أنّ رسولَ الله ◌َ﴾ قال: ((ما منْ ولَدِ بارِ ينظرُ إلى
والدَ يه نظرةَ رحمةٍ إِلاَ كتبَ اللهُله بكل نظرةِ حِجَّةً مبرورةً)). قالوا: وإِنْ نظرَ كلَّ
يوم مائةَ مرَّةٍ؟ قال: ((نعم، اللهُ أكبرُ وأطيبُ))(١).
٤٩٤٥ - (٣٥) وعن أبي بكرةَ [رضي الله عنه](٢)، قال: قال رسولُ الله ◌َ ◌ّ:
(كلُ الذنوبِ يغفرُ اللهُ منها ما شاءَ إِلاَّ عقوقَ الوالدين فإِنَّه يُعجِّلُ لصاحبِهِ في الحياةِ
قبلَ الماتِ)) (٣) .
٤٩٤٦ - (٣٦) وهى سعيد بن العاص، قال: قال رسولُ اللهِبَّه: ((حقّ كبير
الإِخْوَةِ على صغيرم حقُّ الوالدِ على ولدِهِ)) (٤). روى البيهقيُّ الأحاديثَ الخمسةَ في
« شعب الا يمان)».
(١) وعزاه السيوطي في (الجامع الكبير)) (٢/١٩٥/٢) لابن عساكر في ((تاريخه)، وابن النمار
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
فقط . وما آراه إلا موضوعاً .
(٤) وإسناده ضعيف .
(٣) لم يورده في ((الجامع الكبير)).
- ١٣٨٣ -

(١٥) باب الشفقة والرحمة على الخلق
الفصل الأول
٤٩٤٧ - (١) عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهعَ﴾: ((لا يرحمُ اللهُ
مَنْ لا يرحمُ النَّاسَ )) . متفق عليه.
٤٩٤٨ - (٢) وعن عائشةَ، قالتْ: جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيُّ مَبِّهِ فقال: أتُقبّلونَ
الصبيانَ؟ فما نُقبّلِهم. فقال النبيِّنَّهِ: ((أوَ أملكُ لكَ أنْ نزعَ اللهُ من قلبكَ
الرحمةَ؟ )) . متفق عليه .
٤٩٤٩ - (٣) وَعنها، قالتْ: جاءَ تني امرأةٌ ومعها ابنتانِ لها تسألني، فلم تجدْ
عندي غيرَ مرةٍ واحدةٍ، فأعطيتُها إِيَّاها، فقسمتها بينَ ابنتيها، ولم تأكل منها، ثمّ
قامتْ فخرجتْ فدخل النبيُّمَّة، فحدَّتته، فقال: ((مَن ابتُليَ من هذه البنات
بشيءٍ فأحسنَ إِليهنَّ كَنَّ له ستراً من النَّار)) متفق عليه.
٤٩٥٠ - (٤) وعن أنس، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ عالَ
جاريتينِ حتى تبلغا جاءَ يومَ القيامةِ أنا وهوَ هكذا)» وضمَ أصابعَه. رواه مسلم.
٤٩٥١ - (٥) وعن أبي هريرةَ، قال رسولُ الله ◌َّله: ((السَّاعي على الأرملةِ
والمسكينِ كالساعي في - بيلِ الله))، وأحسبه قال: ((كالقائمِ لا يفتُرُ وكَالصَّائمِ لا
يفطرُ)). متفق عليه.
٤٩٥٢ - (٦) وعن سهل بن سعدٍ، قال: قال رسولُ اللهَيَ له: («أنا وكافلُ اليتيم
- ١٣٨٤ -

٢٥- كتاب الآداب
١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق
الحديث (٤٩٥٣)
له، ولغيره (١)، في الجِنَّةِ هكذا)) وأشار بالسَّبابة والوسطى وفرَّجَ بينهما شيئاً.
رواه البخاري .
٤٩٥٣ - (٧) وعن النعمان بن بشير، قال: قال رسولُ الله عَّ: ((ترى المؤمنينَ
في تراجميهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسدِ إِذا اشتكى عضواً(٢) تداعى له سائرُ الجسدِ
بالسَّهر والحُمَّى)). متفق عليه.
٤٩٥٤ - (٨) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((المؤمنونَ كرجلٍ واحدٍ،
إذ اشتکی عینه اشتکی کله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله)). رواه مسلم.
٤٩٥٥ - (٩) وعن أبي موسى، عن النبيّ يَُّ، قال: ((المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنيانِ
يشدُ بعضُهُ بعضاً)، ثمَّ شِبَّكَ بينَ أصابعِهِ. متفق عليه.
٤٩٥٦ - (١٠) وعنه، عن النبيّ ◌َّةٍ، أنَّه كانَ إِذا أنَاهُ السَّائلُ أو صاحبُ
الحاجةِ قال: ((اشْفعوا فلْتُؤْجَروا ويقضي اللهُ على لسان رسولِه ما شاءَ)). متفق عليه.
٤٩٥٧ - (١١) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ: ((انصُرْ أخاكَ ظالماً أو
مظلوماً)). فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! أنصرُه مظلوماً، فكيفَ أنصرُه ظالماً؟ قال:
(( تمنعُهُ من الظلم، فذلك نصرُكَ إِيَّاهُ )). متفق عليه.
٤٩٥٨ - (١٢) وعن ابن عمر، أنّ رسول الله عَّم قال: ((المسلمُ أخو المسلم،
لا يَظْلِمه، ولا يُسْلِمَهُ(٣)، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج
عن مسلم كربةَ فرج الله عنه كربةً من كُربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله
يوم القيامة )) متفق عليه .
٤٩٥٩ - (١٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله عهد: ((المسلم أخو المسلم،
(١) أي كائناً لذلك الكافل كولد ولد، وإن سفل أو ابن أخيه ونحوه، أو أجنبياً عنه.
(٢) قال في المرقاة : [وفي نسخة: إذا اشتكى عضو بالرفع ].
(٣) لا يخذله .
- ١٣٨٥ -

٢٥ - كتاب الآداب
١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق
الحديث (٤٩٦٤)
لا يظلمه، ولا تَخْذله، ولا يَحْقِرُهُ، التقوى ههنا)). ويشير إلى صدره ثلاث مرار
((بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كلٌّ المسلم على المسلم حرامٌ: دمُه
ومالهُ وعرضه». رواه مسلم.
٤٩٦٠ - (١٤) وعن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله عَ ◌ّة: ((أهل الجنة ثلاثة:
ذوسلطان مُقْسطُ متصدّقُ موقَّقٌ ، ورجلٌ رحيم رقيق القلب لكلّذى قربى ومسلم،
وعفيفٌ مُتعفّف ذو عيال. وأهلُ النار خمسةٌ: الضعيفُ الذي لا زَبْر له (١) الذين م
فيكم تَبَعٌ لا يبغون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمعٌ وإِن دَقَّ إِلاَّ خانه،
ورجلٌ لا يُصبح ولاُ يُمْسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البُخْلَ أو
الكذب ، والشنظير(٢) الفحَّاشُ)). رواه مسلم.
٤٩٦١ - (١٥) وعن أنس، قال: قال رسول الله تَج: ((والذي نفسي بيده لا يؤمن
عبدٌ حتى يُحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه)). متفق عليه.
٤٩٦٢ - (١٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((والله
لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن)). قيل: مَنْ يارسول الله؟ قال: ((الذي لا يأمَنُ
جارُه بوائقه(٣) )) متفق عليه .
٤٩٦٣ - (١٧) وعن أنس، قال: قال رسول الله عَّ﴾ ((لا يدخلُ الجنةَ من لا يأمنُ
بارهُ بوائقَهُ)). رواه مسلم.
٤٩٦٤ - (١٨) وعن عائشة وابن عمر [رضي الله عنهم](٤) عن النبيَّّه قال:
((مازال جبريلُ يُوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه سيورته)). متفق عليه.
(١) أي لا رأي له ولاعقل كاملاً وعقله ويمنعه عن ارتكاب مالا ينبغي.
(٢) الشنظير: السيء الخلق .
(٤) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٣) البوائق: الشرور والغوائل .
- ١٣٨٦ -

٢٥- كتاب الآداب
١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق
الحديث (٤٩٦٥)
٤٩٦٥ - (١٩) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول اللهعَل: ((إذا كنتم
ثلاثة فلا يتناجى (١) اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن يحزنه)).
متفق عليه .
٤٩٦٦ - (٢٠) وهى تميم الداري، أن النبيَّ مَ ا قال: ((الدين النصيحة)) ثلاثاً.
قلنا: لمن؟ قال: ((للهِ، ولكتابهِ، ولرسوله ولأئمة المسلمين، ومامتهم)). رواه مسلم.
٤٩٦٧ - (٢١) وعن جرير بن عبد الله، قال: بايعت رسول اللهمَ له على إنقام الصلاة،
وإيتاء الزكاة ، والنّصح لكل مسلم متفق عليه .
الفصل الثاني
٤٩٦٨ - (٢٢) عن أبي هريرة، قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق مح لايقول:
((لا تُنزِعُ الرَّحمَةُ إِلاَّ مَن شقي)). رواه أحمدُ ، والترمذي.
٤٩٦٩ - (٢٣) وعن عبدِ الله بن عمْرٍو، قال: قال رسولُ اللهعَلَّم: ((الراحمونَ
يرحمهم الرحمنُ، ارَحُوا مَنْ في الأرْضِ يرحمكم من في السَّماءِ)). رواه أبو داود،
والترمذي .
٤٩٧٠ - (٢٤) وعن ابن عبَّاس، قال: قال رسولُ الله لَّهُ: ((ليسَ منَّا مَنْ لمْ
يَرْحَمْ صغيرَ نا، ولم يوَقِّرْ كبيرنا، ويأمر بالمعروفِ، وينهَ عن المنكر)). رواه الترمذي،
وقال : هذا حديثٌ غريب (٢) .
٤٩٧١ - (٢٥) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهُعَ ◌ّهِ: ((ما أكرمَ شابٌّ شيخاً
منْ أجلِ سنّه إلا قيَّضَ الله له عندَ منْهِ مَن يُكرمه)). رواه الترمذي (٣).
(١) كذا في الأصول كلها بائبات الالف.
(٣) واسناده ضعيف .
(٢) يعني ضعيف.
- ١٣٨٧ -

٢٥ - كتاب الآداب
١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق
الحديث (٤٩٧٦)
٤٩٧٢ - (٢٦) وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ
مِن إجلال الله إكرامَ ذي الشَّيبةِ المسلم ، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيه ولا الجافي
عنه، وإكرامَ السُلطان المقسطِ)). رواه أبو داود، والبيهقي في ((شعب الإيمان))(١).
٤٩٧٣ - (٢٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ِلهُ: ((خيرُ بيتٍ فِي
المسلمينَ بَيْتُ فيه يقيمٌ يُحسنُ إليه، وشرُّ بيت في المسلمينَ بِيتٌ فيه يتيمٌ بُساءُ إليه)».
رواه ابنُ ماجه .
٤٩٧٤ - (٢٨) وعن أبي أمامةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ مسحَ رأسَ
يقيم لم يمسحْه إلاً لله، كانَ له بكل شعرة تمرٌ عليها يدُه حسناتٌ، ومن أحسنَ إِلى بقيمة
أو يتيمٍ عنده كنتُ أنا وهو في الجنَّةَ كهاتين)» وقرنَ بينَ أصبعَيهِ. رواه أحمد، والترمذي،
وقال: هذا حديثٌ غريب .
٤٩٧٥ - (٢٩) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ آوى يتيماً
إلى طعامه وشرابه أوجبَ اللهُ له الجِنَّةَ البِنَّة، إلاَّ أن يعملَ ذنباً لا يُغْفَرُ. وَمَن عالَ
ثلاثَ بناتٍ أو مثلَهُنَّ منَ الأخَواتِ فأدَّبِهِنَّ ورِحِهُن حتى يغنْيَهنَّ اللهُ أوجبَ
اللهُ له الجنةَ)). فقال رجلُ: يا رسولَ الله! و اثنتَيْنِ؟ قال: ((أو اثنتَينِ)). حتى لو قالوا:
أو واحدةً؛ لقال: واحدةً ((ومَن أذهبَ اللهُ بكريمتَهُ وجَبَتْ له الجنَّةُ)). قيل:
يا رسولَ الله! وماكريمَتَاهُ؟ قال: ((عيناهُ)). رواه في ((شرح السنَّة)).
٤٩٧٦ - (٣٠) وعن جابر بن سُمُرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّه: ((لَأنْ يُؤْذِبَ
الرجلُ ولدَه خيرٌ له من أنْ يتصدَّقَ بصاعٍ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث
غريب، وناصحٌ الراوي ليسَ عند أصحابِ الحديث بالقويُ.
(١) واسناده حسن.
- ١٣٨٨ -

٢٥- كتاب الآداب
١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق
الحديث (٤٩٧٧)
٤٩٧٧ - (٣١) وعن أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسولَ اللهعَ ا}
قال: ((ما نحَلَ (١) والدُ ولدَه من نُحلِ أفضلَ من أدبٍ حسَنٍ)). رواه الترمذيُ،
والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وقال الترمذي : هذا عندي حديثٌ مرسل.
٤٩٧٨ - (٣٢) وعن عوفِ بن مالك الأشجعيّ، قال: قال رسولُ الله عَلَّ:
(أنا وامرأةٌ سَفعاءُ(٢) الحدّين كهانين يومَ القيامة)). وأومأ يزيدُ بن ذريع إلى الوُسطى
والسَّبابة ((امرأةٌ آمَتْ (٣) من زوجها، ذاتُ منصبٍ وجمال، حبَستْ نفسَها على
يتاماها حتى بانوا(٤) أو ماتوا)) رواه أبو داود.
٤٩٧٩ - (٣٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهعَّةٍ: (( مَن كانت له
أنتى فلمْ يَئِدها ولم يُهَنْهَا، ولم يُؤْثِرْ ولدَه عليها - يعني الذكورَ - أدخلَه اللهُ الجِنَّةَ)).
رواه أبو داود(٥).
٤٩٨٠ - (٣٤) وعن أنسٍ، عن النبيُّ تَّة، قال: (( مَن اغتيبَ عنده أخوه المسلمُ
وهو يقدرُ على نصره فنصرَه ؛ نصره اللهُ في الدنيا والآ خرةِ. فإنْ لم ينصُرْه وهو
بقدرُ على نصره؛ أدركه(٦) اللهُ به في الدنيا والآ خرةٍ)). رواه في ((شرح السنَّة)).
٤٩٨١ - (٣٥) وعن أسماءَ بنت يزيد، قالتْ: قال رسولُ الله تَ ◌ّ: ((مَنْ ذَبْ
عن لحم أخيهِ بالمغيبَة (٧) كانَ حقّاً على اللهِ أنْ يُعَنْقَهَ منَ النَّار)). رواه البقيُّ في
(( شعب الإيمان)).
٤٩٨٢ - (٣٦) وعن أبي الدَّرداءِ، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقولُ: ((ما منْ
(١) نحل : أعطى .
(٢) أي متغيرة لون الخدين لما يكابدها من المشقة والضنك.
(٣) آمت : صارت أيما
(٤) بانوا : أي كبروا.
(٥) وإسناده ضعيف .
(٦) أدر كه : أي عاقبه وانتقم منه .
(٧) أي في زمان كون أخيه غائباً .
- ١٣٨٩ - .

الحديث (٤٩٨٨)
٢٥ - كتاب الآداب. ١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق
مسلمٍ يردّ عن عِرْض أخيه إلا كان حقاً على الله أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة)). ثم تلا
هذه الآية: ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين)(١). رواه في ((شرح السنة)).
٤٩٨٣ - (٣٧) وعن جابر، أن النبي ◌ُّ قال: ((ما منْ امرئ مسلم يخذل آمراً
مسلماً في موضعٍ يُقتهك فيه حرمتهُ وينتقص فيه من عرضه إلاَّ خذله الله تعالى في موطنٍ
يُحبّ فيه نصرته وما من امرئٍٍ مسلم ينصر مسلماً في موضع يُنتقص فيه من عرضه
ويُفتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحبُّ فيه نصرته)). رواه أبو داود.
٤٩٨٤ - (٣٨) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله عَّة: ((من رأى عورةٌ
فسترها كان كمن أحيا موءودة)) رواه أحمد، والترمذي وصححه(٢).
٤٩٨٥ - (٣٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ت: ((إن أحدكم مرآة
أخیه ، فإن رأى به أذى فليمُطْ عنه)). رواه الترمذي وضعفه . وفي رواية له ولا بي داود:
(المؤمنُ مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، بكفُ عنه ضيعته، ويحوطهمن ورائه)).
٤٩٨٦ - (٤٠) وعن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله عَّ الله:(( من حمى مؤمناً
من منافق بعثَ اللهُ ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نارجهنم. ومن رمى مسلماً بشيء.
يريد به شينَه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرُجَ مما قال)). رواه أبو داود
٤٩٨٧ - (٤١) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله عَ اله: ((خير الأصحاب
عند الله خيرم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره)). رواه الترمذي، والدارمي،
وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب (٣) .
٤٩٨٨ - (٤٢) وعن ابن مسعود، قال: قال رجل للني مُ له: يا رسول الله! كيف
لي أن أعلم إذا أحسفتُ أو إذا(٤) أساتُ؟ فقال النبي صَّو: ((إذا سمعت جيرانك يقولون:
(١) سورة الروم ، الآية : ٤٧ .
(٣) قلت: وإسناده صحيح.
(٢) وكذا رواه أبو داود (٤٨٩١) وإسناد الحديث ضعيف
(٤) في مخطوطة الحاكم: وإِذا .
- ١٣٩٠ -

٢٥- كتاب الآداب
١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق
الحديث (٤٩٨٩)
قد أحسنت؛ فقد أحسنت. وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأتَ؛ فقد أسأت)). رواه ان
ماجه (١) .
٤٩٨٩ - (٤٣) وعن عائشة، أن النبي م ◌ُّه قال: ((أنزلوا الناس منازلهم)). رواه
أبو داود.
الفصل الثالث
٤٩٩٠ - (٤٤) عن عبد الرحمن بن أبي قُراد، أن النبي ◌َ ◌ّ توضأ يوماً، فجعل
أصماُ بُهُ يتمسَّحون بوَ ضوئه. فقال لهم النبي ◌َّهُ: ((ما يحملُكم على هذا؟)). قالوا: حب
الله ورسولهِ فقال النبي صَلّه: ((من سرَّهُ أن يُحبَّ اللهَ ورسوله أو يُحبَّهُ اللهُ ورسولهُ
فلمَصْدُقْ حديثهُ إِذا حدَّث، وليؤدّ أمانته إذا اؤتمن، وليحسن جوار من جاوره))(٣).
٤٩٩١ - (٤٥) وعن ابن عباس، قال: سمعتُ رسول الله مَ له يقول: ((ليس المؤمن
بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه)). رواهما البيهقي في ((شعب الايمان)) (٣).
٤٩٩٢ - (٤٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إن فلانةً
تُذْكَرُ من كثرةِ صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنَّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: ((هي
في النار)). قال يارسول الله! فإن فلانة تذكر قلةَ(٤) صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها
يَصِدَّقُ بالأنوار (٥) من الإِقِطِ، ولا تؤذي بلانها جيرانها. قال: ((هي في الجنة)). رواه
أحمد، والبيهقي في (( شعب الايمان)).
(١) وإسناده صحيح.
(٢) حديث حسن .
(٣) والثاني منهما رواه البخاري في ((الأدب المفرد، وهو حديث حسن.
(٤) أي تذكر من قلة .
(٥) الأنوار : جمع ثور وهو قطعة من الأقط .
- ١٣٩١ -

٢٥- كتاب الآداب
١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق
الحديث (٤٩٩٩)
٤٩٩٣ - (٤٧) وعنه، قال: إن رسول الله تَ﴾ وقف على ناس جلوس فقال:((ألا
أخبركم بخيركم من شركم؟)) قال: فسكنوا فقال ذلك ثلاث مرات فقال رجل: بلى
يا رسول الله! أخبر نا بخيرنا من شرنا فقال: ((خيركم من بُرجى خيرُهُ ويؤمن شره،
وشركم منْ لا يرجى خيرُه ولا يؤمن شر".)). رواه الترمذي، والبيهقي في ((شعب الا يمان)»،
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
٤٩٩٤ - (٤٨) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله عَّه: ((إن الله تعالى قسم بينكم
أخلاقكم كما قسم بينكم أرزافكم، إن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب،
ولا يعطي الدين إلا من أحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبّه، والذي نفسي بيده لا يُسْلم
عبدٌ حتى يسلم قلبُه ولسانه، ولا يؤمنُ حتى يأمنَ جارهُ بِوالقَه ».
٤٩٩٥ - (٤٩) وعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله مَ لم قال: ((المؤمن مَأْلَفٌ(١)
ولاخيرَ فيمن لا يألفَ ولا يُؤلف)) رواهما أحمد، والبيهقي في (( شعب الإيمان)).
٤٩٩٦ - (٥٠) وعن أنس، قال: قال رسول الله عَ له: ((من قفى لأحد من أمَّتي
حاجةٌ يريد أن يَسرَّه بها فقد سرَّني، ومن سرَّفي فقد سرّ الله، ومن سرَّ الله أدخلهُ
٠۵
اللهُ الجنةَ)).
٤٩٩٧ - (٥١) وعنه، قال: قال رسول الله عَن ◌َّم: ((من أغاث ملهوفً كتب الله له
ثلاثاً وسبعين مغفرةً، واحدةٌ فيها صلاحُ أمره كله ، وتنتان وسبعون له درجات"
يوم القيامة)).
٤٩٩٨- (٥٢)٠ ٤٩٩٩- (٥٣) وعنه، وعن عبد الله، قالا: قال رسول مح له: ((الخلق
عيالُ الله، فأحب الخلق إلى الله من أحسنَ إِلى عياله)). روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في
(( شعب الا يمان))(٢) .
(١) مألف: مصدر ميمي استعمل في معنى الفاعل والمفعول ، أي بألف ويؤلف .
(٢) قلت: وثلاثتها ضعيفة ، وبعضها أشدضعفاً من بعض.
- ١٣٩٢ -

٢٥- كتاب الآداب
١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق
الحديث (٥٠٠٠)
٥٠٠٠ - (٥٤) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله مَّه: ((أولُ خصمين
يوم القيامة باران )) . رواه أحمد .
٥٠٠١ - (٥٥) وعن أبي هريرة، أن رجلاً شكا إلى النبي مَّه قسوة قلبه فقال:
(امسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين)). رواه أحمد:
٥٠٠٢ - (٥٦) وعن سراقة بن مالك، أن النبي من الله قال: ((ألا أدلكم على أفضل
الصدقة؟ ابنقُك(١) مردودةً(٢) اليك ليس لها كاسبٌ غيرك)). رواه ماجه (٣).
(١) أي أفضل الصدقة صدقتها .
(٣) إِسناده ضعيف .
(٢) منصوبة على الحال، أي مطلَّقة .
- ١٣٩٣ -

(١٦) باب الحب في الله ومن الله
الفصل الأول
٥٠٠٣ - (١) عن عائشة، قالت: قال رسول الله عَ ل: ((الأرواح جنودٌ مجندة،
فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)). رواه البخاري.
٥٠٠٤ - (٢) ورواه (١) مسلم عن أبي هريرة.
٥٠٠٥ - (٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَ ◌ُله: ((إن الله إذا أحبَّ
عبداً دعا جبريلَ فقال: إني أحب فلانا فأحبَّهُ، قال: فيحبُه جبريلُ، ثم ينادي في السماء
فيقولُ: إنّ اللهَ يُحِبُّ فلاناً فأحبُوه، فيحبُّه أهلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يوضعُ له القبولُ في
الأرض. وإِذا أبغضَ عبدأ دما جبريلَ فيقولُ: إِني أبغضُ فلاناً فأبغضْه. فيبغضُهُ
جبريلُ، ثمَّ ◌ُنادي في أهلِ السماء: إنَّ اللهَ يبغضُ فلاناً فأبغضوه. قال: فيغضونَه.
ثم يوضعُ له البغضاءُ في الأرض)). رواه مسلم.
٥٠٠٦ - (٤) وعنه قال: قال رسولُ الله ◌َ ◌ّهُ: ((إِنَّ اللهَ يقولُ يومَ القيامةِ: أينْ
المتحابُونَ بجلالي ؛ اليومَ أَظلهم في ظِلي يومَ لا ظلَّ إِلاَّ ظِلِي)). رواه مسلم.
٥٠٠٧ - (٥) وعنه، عن النبيّ ◌َّهُ: ((أنَّ رجلاً زارَ أخا له في قريةٍ أخرى،
فأرصدَ اللهُ له على مَدْ رجته(٢) ملكاً قال: أينَ تُريدُ؟ قال: أُريدُ أخالي في هذِه القريةِ .
قال: هلْ لكَ عليه من نعمةٍ تَرُبْها (٣)؟ قال: لا ، غير أني أحببْتُه في الله . قال : فإني
(١) في الأصل: وروى. (٢) أي طريقه. (٣) تربها: أي تقوم بإصلاحها وإمامها."
- ١٣٩٤ -

٢٥ - كتاب الآداب
١٦ - باب الحب في الله ومن الله
الحديث (٥٠٠٨)
رسولُ الله إِليكَ بأنَّ اللهَ قدْ أحبَّك كما أحببته فيه » . رواه مسلم .
٥٠٠٨ - (٦) وعن ابن مسعودٍ، قال: جاءَ رجلٌ إِلى النيّ مَّةٍ فقال: يا رسولَ
الله! كيفَ تقولُ في رجلٍ أحبَ قوماً ولم يَلحقْ بهم (١)؛ فقال: ((المرءُ معَ مَنْ
أحبَّ)) متفق عليه.
٥٠٠٩ - (٧) وعن أنسٍ، أنّ رجلاً قال: يا رسولَ الله! متى السَّاعةُ؟ قال:
((وَيَلكَ! وما أعدَدْتَ لها؟)). قال: ما أعدَدتُ لها إِلاَّ أني أُحبُ اللهَ ورسولَه.
قال: (( أنتَ معَ مَنْ أحبَبتَ)). قال أنسٌ: فما رأيتُ المسلمينَ فرحوا بشيء بعد
الإسلام فرحَهم بها . متفق عليه .
٥٠١٠ - (٨) وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله عَّهِ: « مثلُ الجليس الصالحِ
والسَّوءِ، كحامل المسكِ ونافخ الكير (٣)؛ فحامل المسكِ إِمَّا أن يُحذِيكَ(٣) وإِمَّا
أن تبتاعَ منه، وإمَّا أن تجد منه ريحاً طيبةً؛ ونافخُ الكيرِ إِمَّا أن يُحرِقَ ثيابَكَ،
وإِمَّا أنْ تَجدَ منه ريحاً خبيئةً )). متفق عليه .
الفصل الثاني
٥٠١١ - (٩) عن معاذ بن جبلٍ ، قال سمعتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقول:
((قال اللهُ تعالى: وجَبَتْ محبَّتَي للمتحابّينَ فيَّ، والمتجالسينَ فيَ، والمتزاورينَ فيَّ،
والمتباذلينَ فيّ)). رواه مالك (1). وفي رواية الترمذي، قال: ((يقولُ اللهُ تعالى:
المتحابُونَ في جلالي لهم منابرُ من نورٍ يغيظهم النبيُونَ والشهداءُ)).
(١) أي بالصحبة أو العلم أو العمل أو بمجموعها.
(٣) يحذيك : يعطيك مجاناً .
(٢) الكبر : زق بنفخ فيه الحداد .
(٤) واسناده صحيح
- ١٣٩٥ -

٢٥- كتاب الآداب
١٦ - باب الحب في الله ومن الله
الحديث (٥٠١٧)
٥٠١٢ - (١٠) وعن ◌ُمَرَ، قال: قال رسول الله عَ لَه: ((إنَّ منْ عباد الله لأناساً
ما هُم بأنبياءَ ولا شهداءَ ، يغبطُهم الأنبياءُ والشهداء يومَ القيامةِ بمكانهم من اللهِ)).
قالوا: يا رسولَ الله! تخبرُنَا مَن ◌ُم؟ قال: ((°ُ قومٌ تحابوا بروحِ الله، على غير أرحامٍ
بينهم، ولا أموال يتعاطَونَها، فوَالله إِنَّ وُجُوهَهم لنورٌ، وإِنَّهم لعلى نورٍ، لا
يخافونَ إِذا خافَ النَّاسُ، ولا يحزنونَ إِذا حزنَ النَّاسُ)) وقرأ هذه الآية: (أَلا إِنَّ
أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولاُ يحزنونَ) (١). رواه أبو داود.
٥٠١٣ - (١١) ورواه في ((شرح السنة)) عن أبي مالك بلفظ ((المصابيح)) مع زوائد
وكذا في (( شعب الإيمان)).
٥٠١٤ - (١٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأبي
ذرَ: ((يا أبا ذر"! أيُرى الإيمان أو تقُ؟)) قال: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((الموالاةُ
في اللهِ، والحبّ في الله، والبُغْضُ في الله)). رواه البيهقي في (( شعب الإيمان)).
٥٠١٥ - (١٣) وعن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ مَّةُ قال: ((إِذا عادَ المسلمُ أخاهُ أوْ
زارَه قال اللهُ تعالى: طبتَ وطاب ◌َمشاكَ، وَتَبَوَّتَ منَ الجِنَّةِ منزلاً)). رواه
الترمذي ، وقال : هذا حديثٌ غريب.
٥٠١٦ - (١٤) وعن المقدام بن معديكرب، عن النبيُّ عَ ◌ّهِ، قال: ((إذا أحبَّ
الرجلُ أخاهُ فليُخبِرْهُ أنَّه يحبُّه)). رواه أبو داود، والترمذي(٢) .
٥٠١٧ - (١٥) وعن أنسٍ، قال: مرَّ رجلٌ بالنيّ ◌ٍَّ وعندَه ناسٌ. فقال رجلٌ
ممَّنْ عنده: إني لأحبُ هذا لله. فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَعْلَمَتَه؟). قال لا.
قال:(قُم إليه فأعلمْه)). فقام إليه فأعلمه فقال: أحبَّكَ الذي (٣) أحببتني له . قال: ثمّ رجعَ.
(١) سورة يونس، الآية : ٦٢.
(٣) أي اله كما في نسخة الحاكم
(٢) إسناده صحيح .
- ١٣٩٦ -
٠

٢٥- كتاب الآداب
١٦ - باب الحب في الله ومن الله
الحديث (٥٠١٨)
فسألَه النبيَِّّهِ، فأخبره بما قال. فقال النبيُّ مَّهِ: ((أنتَ معَ من أحبَبتَ، ولك
ما احتسبتَ)) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). وفي رواية الترمذي: ((المرءُ مع من
أحبَّ ولَه ما اكتسبَ))(١).
٥٠١٨ - (١٦) وعن أبي سعيد، أنه سمع التي تُنَ ◌ّله يقول: ((لا تصاحب إلا مؤمناً
ولا يأكل طعامك إلا تقيٌ )). رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي (٢).
٥٠١٩ - (١٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله تح وم: ((المرء على دين خليله،
فلينظر أحدكم من يخالل)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والبيهقي في (( شعب
الايمان)) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب(٣). وقال النووي: إسناده صحيح.
٥٠٢٠ - (١٨) وعن يزيد بن نَعامة، قال: قال رسول الله عٍَّ: «إذا آخى الرجلُ
الرجلَ فليسأله عن اسمه واسم أبيه، وثمَّن هو ؟ فإنه أوصلُ للمودَّةِ)). رواه الترمذي(٤).
الفصل الثالث
٥٠٢١ - (١٩) عن أبي ذر، قال: خرج علينا رسول الله (عُ وقال: ((آندرون أي"
الأعمال أحبُّ إِلى الله تعالى؟)) قال قائل؛ الصَّلاةُ والزكاةُ. وقال قائل؛ الجهاد. قال.
النبي ◌َّهِ: ((إن أحبَّ الأعمال إلى الله تعالى الحبُّفي الله والبغض في الله)). رواه
أحمد ، وروى أبو داود الفصل الأخير .
٥٠٢٢ - (٢٠) وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((ما أحبَّ عبدٌ عبدأ
الله إلا أَكرم ربَّه عنَّ وجلَّ)). رواه أحمد.
(١) ورواه أبو داود (٥١٢٥) إلى قوله: (( أحبك الذي أحبتني له)). وسنده حسن.
(٣) وهو كما قال .
(٢) وكذا أحمد وسنده حسن .
(٤) وقال : غريب . يعني صعيف ، وهو كما قال .
- ١٣٩٧ -

٢٥ - كتاب الآداب
١٦ - باب الحب في الله ومن الله
الحديث (٥٠٢٦)
٥٠٢٣ - (٢١) وعن أسماء بنت يزيد، أنها سمعت رسول الله تع الى يقول: ((ألا
أنبئكم بخياركم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله ! قال: ((خياركم الذين إذا رُؤُوا ذكرالله))
رواه ابن ماجه .
٥٠٢٤ - (٢٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَ﴾: ((لو أنَّ عبدَينِ تحابًا
في الله عز وجل، واحدٌّ في المشرق وآخرُ في المغرب؛ لجمع الله بينهما يوم القيامة. يقول: هذا
الذي كنت تحبه في)».
٥٠٢٥ - (٢٣) وعن أبي رزين، أنه قال له رسولُ الله ◌َّه: ((ألا أدلك على
ملاك هذا الأمر الذي تصيب به خير الدنيا والآ خرة؟ عليك بمجالس أهل الذكر ،
وإذا خلوتَ فحرّكْ لسانك ما استطعت بذكر الله، وأحبً في اللهوأبغض في الله ، يا أبا
رَزِين ! هل شعرت أن الرجل إذا خرج من بيته زائراً أخاه، شيَّحه سبعون ألف ملك، كلهم
يصدَّون عليه ويقولون: ربَّنا إِنَّه وصل فيك، فَصِلْهُ؟ فإن استطعت أنْ تُعِلَ
جسدك في ذلك فافعل )) .
٥٠٢٦ - (٢٤) وعن أبي هريرة، قال: كنتُ مع رسول الله ﴾ فقال رسول الله
مَّة: ((إِن في الجنة لعُمُداً من يا قوت عليها غُرفٌ من زبرجد، لها أبواب مفتحة
تضيء" كما يضيء الكوكب الدري"). فقالوا: يا رسول الله ! من يسبكبها؟ قال: ((المتحابون
في الله، والمتجالسون في الله، والمتلافون في الله)) روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في
((شعب الإيمان)).
١ - ١٣٩٨ -

(١٧) باب ما ينهى عنه
من التهاجر والتقاطع واتباع العورات
الفصل الأول
٥٠٢٧ - (١) عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله عَّل: ((لا يحل
للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيُعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي
يبدأ بالسلام)). متفق عليه .
٥٠٢٨ - (٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَلَهُ: ((إياكم والظنَّ، فإنَّ
الظنَّ أكذبُ الحديث، ولا تحسَّسوا (١) ولا تجسَّسوا ولا تناجشوا(٢) ولا تحاسدوا،
ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا)). وفي رواية: ((ولا تنافسوا)).
متفق عليه .
٥٠٢٩ - (٣) وعنه، قال: قال رسول الله تَُّله: ((تفتحُ(٣) أبواب الجنة يوم الأثنين
ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً(٤) كانت بينه وبين أخيه
شحناءُ (٥) فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا)). رواه مسلم.
٥٠٢٠ - (٤) وعنه، قال: قال رسول الله عَظله: ((تُعرض(٦) أعمال الناس في كل جمعة
(١) لا تحسوا: لا تطلبوا التطلع على خير أحد أو شره.
(٢) من النجش: وهو الزيادة في الثمن بغير رغبة في السلعة، بل ليخدع المشتري بالترغيب.
وقيل: الموادبه طلب الترفع والعلو على الناس. وقيل: من النجش بمعنى التنغير، أي لا ينفر بعضكم بعضاً
بأن يسمعه كلاماً أو يعمل شيئاً يكون سبب نفوته .
(٣) في الأصل: يفتح، وما أثبتناه من ((صحيح مسلم)) ..
(٤) في الأصل: وجل، وما أثبتناه من ((صحيح مسلم).
(٦) في الأصل: بعرض، وما أثبتناه من ((صحيح مسلم)
- ١٣٩٩ -
(٥) الشحناء : العداوة .

٢٥ - كتاب الآداب ١٧ -باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات الحديث (٥٠٣٥)
مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكلّ عبد مؤمن إلا عبداً بينه وبين أخيه شحناءُ،
فيقال: (تركوا هذين حتى يفيئا)) رواه مسلم.
٥٠٣١ - (٥) وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط، قالت: سمعت رسول الله
عَله يقول: ((ليس الكذابُ الذي يُصلح بين الناس ويقول خيراً وينمي خيراً(١))).
متفق عليه. وزاد مسلم قالت: ولم أسمعْه . تعني النبي عَلهــ يرخص في شئ ممَّا يقول
النَّاسُ كذبٌ إِلا في ثلاث: الحرب، والاصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته
وحديث المرأة زوجها .
٥٠٣٢ - (٦) وذكر حديث جابر: ((إِن الشيطان قد أيس)» في «باب الوسوسة)).
الفصل الثاني
٥٠٣٣- (٧) عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله مَ ﴾: ((لا يحلّ الكذب
إلا في ثلاث: كذب الرجل امرأته ليُرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصاح
بين الناس )) . رواه أحمد ، والترمذي.
٥٠٣٤ - (٨) وعن عائشة، أن رسول الله عَّم قال: ((لا يكون لمسلم أن يهجر
مسلماً فوق ثلاثة ؛ فإذا لقيه سلّم عليه ثلاث مرّات كل ذلك لا يردُّ عليه فقد باء بإِنمه)) .
رواه أبو داود(٣).
٥٠٣٥ - (٩) وعن أبي هريرة، أن رسول الله موجه قال: ((لا يحلّ لمسلم أن يهجم)
أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار)). رواه أحمد، وأبو داود (٣).
(١) أي يبلغه لهما ما لم يسمعه منهما من الخير.
(٢) واسناده جيد
(٣) إِسناده صحيح.
- ١٤٠٠ _