Indexed OCR Text

Pages 581-600

٦- كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسأله ومن تحل له
الحديث (١٨٥٧)
أسألُ يا رسولَ الله؟ فقال النبيُّمعٍَّ: ((لا، وإِنْ كنتَ لا بدَّ فسَل الصَّالِحِينَ)).
رواه أبو داود، والنسائي .
١٨٥٤ - (١٨) وعن انِ السَّا عدِيٌ، قال: استعملَني عمرُ على الصدَقةِ، فلمَّا
فرَغتُ منها وأَدَّيِّنُها إِليه، أمرَ لي (١) بِعُمَالَةٍ، فقلتُ: إِنّما عَمَاتُ للهِ، وأجْري على
اللهِ، قال: خُذْ ما أُعطيتَ، فإِني قدْ عَمِلتُ على عهدِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم
فعمَّلَنِي، فقلتُ مثلَ قولِكَ، فقال لي رسولُ اللهِعَّهِ: (( إِذا أُعطِيتَ شيئاً من غيرِ
أنْ نسألَهُ فَكُلْ وَنَصدَّقْ)) . رواه أبو داود.
١٨٥٥ - (١٩) وعن عليّ [رضي اللهُ عنه](٢)، أنَّه سمعَ يومَ عرفةَ رجلاً يسألُ
النَّاسَ. فقال: أفي هذا اليوم، وفي هذا المكانِ تسألُ مُنْ غَيرِ اللهِ ؟! فخفَقَه(٣) بالدِّرَّةِ.
رواه رزين .
١٨٥٦ - (٢٠) وعن عمر [ رضي الله عنه](٣)، قال: تَعلَمُنَّ(٤) أيُّها الناسُ! أنّ
الطمعَ فَقْرٌ ، وأنَّ الإِيسَ غنىَ، وأنَّ المرءَ إِذا يَدْسَ عنْ شيءٍ اسْتَغْنِى عنهُ.
رواه رَزين .
١٨٥٧ - (٢١) وعن ثَوْبانَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ
بكفَلُ لي أنْ لا يَسْلَ النَّاسَ شيئاً، فَأَتَكَفَّلُ له بالجِنَّةِ؟)) فقال ثوبانُ: أنا؛ فكانّ
لا يَسألُ أحداً شيئاً. رواه أبو داود، والنسائي(٥).
(١) في الأصل : أموني، والتصحيح من النسخ الأخرى .
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٣) خفقة : أي ضربه والدوة : العصا التي يضرب بها .
(٤) في ((الموفاة)) و((التعليق الصبيح)): تعلمون. وهو خبر معنى الأمر
(٥) بإسناد صحيح.
- ٥٨١ -

٦- كتاب الزكاة
٤ - باب من لاتحل له المسألة ومن تحل له
الحديث (١٨٥٨)
١٨٥٨ - (٢٢) وعن أبي ذرّ، قال: دَعاني(١) رسولُ الله عَّه وهوَ يشترطُ عَلَىّ:
(أنْ لا تَسألُ النَّاسَ شيئاً))، قلتُ: نعمْ. قال: ((ولا سَوْطَكَ إِنْ سقطَ منكَ
حتى تنزلَ إِليه فتأخذَهُ)). رواه أحمد.
.0
(١) في مخطوطة الحاكم: دعالي، وهو خطأ.
- ٥٨٢ -

(٥) باب الانفاق وكراهية الأمساك
الفصل الأول
١٨٥٩ - (١) عن أبي هريرةَ [رضي اللهُ عنه](١)، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ
عليه وسلم: (( لوْ كانَ لي مثلُ أُحُدٍ ذهَبًا، لِسَرَّفِي أَنْ لا يُرٌّ عليَّ ثلاثُ ليالٍ وعندي
منه شيءٌ، إِلاّ شيءٌ أَرْ صِدُهُ لِدَ يْنِ)). رواه البخاريُ.
١٨٦٠ - (٢) وعنه، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((ما مِنْ يَوْمٍ
يُصبحُ العبادُ فِيهِ؛ إِلاَ مَلَكَانَ بَنزِ لانِ، فيقولُ أحدُهما: اللهُمَّ أُعطِ ◌ُنفقاً خلفاً،
ويقول الآخرُ: اللهُمَّ أُعطِ مُمْسكاً تَذَفاً)). متفق عليه.
١٨٦١ - (٣) وعن أسماءَ، قالتْ: قال رسولُ الله عَ ◌ّهِ: ((أنْفِقِي ولا تُخْمي
فيُحصيَ اللهُ عَلَيَكِ، ولا تُوعي(٢) فيُوعِيَ اللهُ عليكِ، ارْضَخِي(٣) ما استطعت)).
متفق عليه .
١٨٦٢ - (٤) وعن أبي هريرةَ [رضي الله عنه](١) ، قال: قال رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم: (قال اللهُ تعالى: أَنْفِقْ يا ابنَ آدَمَ أُنفِقْ عَلَيَكَ)). متفق عليه.
١٨٦٣ - (٥) وعن أبي أمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ بَ ◌ّه: ((يا ابنَ آدمَ! إِنْ بِذُلِ
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٢) الايعاء: حفظ الأمتعة بالوعاء ، والمراد به أن لاتمنعي فضل الزاد عمن افتقر اليه .
(٣) أي أعطي ولو شيئاً يسيراً
- ٥٨٣ -

٦- كتاب الزكاة
٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك
الحریث (١٨٦٤)
الفَضْلَ خيرٌ لكَ، وإِنْ تَمْسِكْهُ شَرٌّلكَ، ولا تُلامُ على كَفَافٍ، وأبدأُ بمنْ
تَعُولُ)). رواه مسلم.
١٨٦٤ - (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَثَلُ
البَخيلِ والمنصدِّقِ، كمثَلِ رجُلِينِ عَلَيهِما جُنَّتَانِ (١) منْ حديدٍ، قد اضطُرَّتْ(٢)
أَيْدِ يها إِلى مُدِّهِما وترافِيهِما، فجعلَ المتصدِّقُ كما تَصدَّقَ بصدَقَةٍ انبسَطَتْ عنه،
البخيلُ كما همَّ بصدَقَةٍ قَلَصَتْ، وأخذَتْ كل حلقةٍ بمكانها)). متفق عليه . .
١٨٦٥ - (٧) وعن جابر، قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((اتقوا الظُّلْمَ؛ فإِنّ
الظُدْمَ ظُمَاتٌ يومَ القيامةِ. واتقوا الشُّحَّ؛ فإنَّ الشَحَّ أهلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُمْ:
حمَلَهِمْ على أنْ سَفَكوا دِماءَهم، واستَحدْوا محارِ مُهُم)). رواه مسلم .
١٨٦٦ - (٨) وعن حارثة بن وهب، قال: قال رسولُ الله ◌ِنَّهِ: ((تصدَّقوا فإنَّه
يأتي عليكم زمانٌ يمشي الرَّجلُ بصدَقَتِهِ فلا يجدُ مَنْ يقبلُها، يقولُ الرَّجلُ: لوْ
جئتَ بها بالأمسِ لقبلتُها، فَأَمَّا اليوْمَ فلا حاجةَ لي بها)). متفق عليه.
١٨٦٧ - (٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رجلُ: يا رسولَ الله! أيُّ الصَّدَقةِ
أعظمُ أجراً؟ قال: (أنْ تَصَّدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ، تخشى الفَقْرَ، ونأمُلُ الغِنى، ولا
◌ُهِلْ؛ حتى إذا بلغت الحُلقومَ قلتَ: لفُلانِ كذا، ولفُلان كذا، وقدْ كَانَ
لفُلان)) . متفق عليه .
١٨٦٨ - (١٠) وعن أبي ذرّ، قال: انتهيْتُ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وهوَ
جالسٌ في ظلِّ الكعبةِ، فلمَّا رآني قال: ((ُ الأخسَرُونَ وربِّ الكعبةِ)). فقلتُ:
فِداكَ أبي وأُمي، مَنْ هُمْ) قال: ((ُم الأكثرونَ أموالاً، إِلاَّ مَنْ قالَ: هكذا وهكذا
وهكذا، منْ بِينِ يدْهِ ومِنْ خَلَفِهِ وعنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمالِهِ، وقليلٌ مَا هُمْ). متفق عليه.
(١) أي در عان .
(٢) أي ضمت والصفت.
- ٥٨٤ -

٦- كتاب الزكاة
٥ - باب الأنفاق وكراهية الامساك
الحديث (١٨٧٣)
الفصل الثاني
١٨٦٩ - (١١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
((البسخِيُّ قريبٌ من الله، قريبٌ من الجِنَّةِ، قريبٌ من النَّاسِ ، بعيدٌ من النَّار .
والبخيلُ بعيدٌ من الله، بعيدٌ من الجِنَّةِ، بعيدٌ من النَّاس، قريبٌ منَ النَّارِ. وَجَاهِلٌ
سخيٌّ أحبُّ إِلى اللهِ من عابدٍ بخيلٍ)). رواه الترمذي(١).
١٨٧٠ - (١٢) وعن أبي سعيد الخدري" [ رضي الله عنه](٢)، قال: قال رسولُ
الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَنْ يَتَصدَّقَ المرء في حياته بدرهمٍ خير لهُ من أن يتَصدَّقَ
بمائة عند موته)). رواه أبو داود.
٠
١٨٧١ - (١٣) وعن أبي الدرداء [رضي اللهُ عنه](٣)، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: (( مَثَلُ الذي يِتَصدَّقُ عندَ ،ولَهِ أو يُعتِقُ، كالذي يهدي إِذا شَبِع)).
رواه أحمد ، والنسائي، والدارمي ، والترمذي وصححه .
١٨٧٢ - (١٤) وعن أبي سعيد، قال: قال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((خصلتانِ لايجتمعانِ
في مؤمنٍ: البخلُ، وسوءُ الْحُلُق)). رواه الترمذي.
١٨٧٣ - (١٥) وعن أبي بكر الصدِّيق [رضي الله عنه] (٢)، قال: قال رسولُ الله
◌َُّّ: «لا يدخلُ الجِنَّةَ خبٌ (٣) ولا يخيلٌ ولا منَّانٌ)) رواه الترمذي.
(١) وإِسناده ضعيف جداً، كما بينته في الأحاديث الضعيفة (١٥٣).
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٣) أي خداع يفسد بين الناس .
- ٥٨٥ -

٦- كتاب الزكاة
٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك
الحديث (١٨٧٤)
١٨٧٤ - (١٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِرَجٍ: ((شَرُّ ما في الرجلِ
شُحٌّ عَالعُ(١)، وُجُبِنٌ خالعُ(٢))) رواه أبو داود.
وسنذكرحديث أبي هريرة:(لا يجتمعُ الشخُ والايمان)). في ((كتاب الجهادِ)» إن شاء اللهُ تعالى.
الفصل الثالث
١٨٧٥ - (١٧) عن عائشة [رضي اللهُ عنها](٣) أَنَّ بعضَ أزواج النبيّ ◌ٌَّ قُلْنَ
لنبيّ ◌َّةٍ: أَيْنا أسرعُ بكَ لُحوقً؛ قال: أَطو لَكُنَّ يداً، فأخذوا(٤) قصبةَ يذرعونها،
وكانت سودةُ أَطو ◌َهُنَّ يداً، فعلمنا بعدُ أنما كانَ طولُ يدِها الصدقةَ، وكانت أسرَ عَنا
لحوقاً به زينبُ، وكانت تحبُ الصدقةَ. رواه البخاي. وفي رواية مسلم، قالت: قال
رسولُ اللهِعَليهِ: (( أسرَ عَكُنَّ لحوقاً بي أطولكنْ يدا). قالت: وكانت(٥) يتطاولْنَ
أيَّنُهنّ أطولُ يدأ؟ قالت: فكانت أطولَنا يدأ زينبُ؛ لأنَّها كانت تعملُ بيد هاوتتصدَّقُ.
١٨٧٦ - (١٨) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ عَ ، قال: ((قال رجل:
لاَ نَصَدَّ قَنَّ بصدقَةِ ، فخرجَ بصدقتهِ فوضعها في يدِ سارقٍ ، فأصبحوا يتحدّثون:
تُصُدِّقَ الليلةَ على سارقٍ، فقال: اللهمَّ لك الحمدُ ، على سارقٍ !! لأنصَدَّقَنَّ بصدقةٍ،
فخرجَ بصدقتهِ فوضعَها في يد زانيةٍ، فأصبحوا يَتحدَّنون: تُصُدِّقَ الليلةَ على زانيةٍ.
فقال: اللهمَّ لكَ الحمدُ، على زانيةٍ؟! لا تصدَّ فَنَّ بصدقةٍ، فخرَجَ بصدقةٍ فوضَها في
(١) أي جازع يحمل على الحوص .
(٢) أي شديد كأنه يخلع قلبه من شدة خوفه .
(٣) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٤) التذكير هنا التعظيم، كما في قوله تعالى: ( وكانت من الفانتين) .
(٥) أي جماعة النساء من أمهات المؤمنين .
- ٥٨٦ -

٦ - كتاب الزكاة
٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك
الغريت (١٨٧٨)
يدِ غَنَيّ، فأصبحوا يتحدَّنون: تُصُدَّقَ الليلةَ على غنيٍ. قال: اللهمَ لكَ الحمدُ، على سارقٍ
وزانيةٍ وغنيّ ؟ فأتيَ ، فقيلَ له: أمَّاَ صَدَ قتُكَ على سارق فلعلَّهُ أن يستعِفَّ عن سرقتِهِ،
وأمَّا الزانيةُ فلعلّها أن تَستَعِفَّعن زِ ناها، وأما الغَنَيُّ فلعلَّهُ يعتبرُ فينفقُ مُمَّ أعطاهُ اللهُ)).
متفق عليه ، ولفظه للبخاري .
١٨٧٧ - (١٩) وعنه، عن النبيّ ◌ٍَّ، قال: ((بينا رجلٌ بفلاةٍ من الأرضِ
فسعَ صوتًا في سَحابة: اسق حديقةَ فُلانٍ؛ فتنحَّى ذلكَ السَّحَابُ فأفرغَ ماءَهُ في
حَرَّةً، فإذا شَرْجةُ (١) من تلكَ الشّراج قد استوعبَتْ ذلكَ الماءَ كلَّه، فتتبَّعَ الماءَ
فإِذا رَجِلٌ قائمٌ في حديقتِهِ، يُحوُّلُ الماءَ بمسحاته، فقالَ له: ياعبدَ اللهِ ما اسمُك؟
قال: فُلانٌ؛ الاسمُ الذي سمعَ في السَّحابةِ، فقال له: ياعبدَ اللهِ! لَمَ نَسألُني عن اسمي؟
فقال : إني سمعتُ صونافي السَّحَابِ الذي هذا ماؤُهُ، ويقول: اسقِ حديقةَ فُلان لاسمكَ،
فما تصنَعُ فيها؛ قال: أمَّا إذا قلتَ هذا؛ فإني أنظرُ إلى ما يُخرُجُ منها فأتصدَّقُ بِثلُثِهِ
وآكلُ أنا وعيالي ثُلُثَا، وَأَرُدُّ فها ذُلُثَه)). رواه مسلم.
١٨٧٨ - (٢٠) وعنه، أنَّهُ سمعَ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلْم يقول: ((إِنَّ ثلاثةً من
بني إسرائيل: أبْرَص، وأقرَعَ، وأعمى، فأرادَ اللهُ أن يبتَلِيَهُمْ؛ فبعثَ إليهم مَلَكاً،
فأتى الأبرصَ فقال: أيُّ شيءٍ أحبُ إِليك؟ قال: لونٌ حسنٌ، وجلدٌ حسنٌ، وَيَذَهَبُ
عني الذي قد قَذَرَ فِي النَّاسُ)) قال: ((فسحَه فذهبَ عنهُ قَذَرُهُ، وأُعطيَ لوناً حسناً
وجلداً حَسَناً. قال: فأيُّ المالِ أَحَبُّ إِليك؟ قالَ: الإبلُ - أو قالَ: البقرُبـ)) شكّ إسحق
(إلاَّ أنَّ الأبرصَ والأقرعَ، قال أحدُهما: الإِبلُ، وقال الآخرُ: البقرُ. قال:
(١) بسكون الراء: مسيل الماء، أي السهل من الأرض. اهـ مرقاه.
- ٥٨٧ -

٦- كتاب الزكاة
٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك
الحديث (١٨٧٨)
فأعطِيَ ناقةً عشراءَ ، فقالَ: باركَ اللهُ لكَ فيها). قال: ((فأتى الأفرعَ، فقال: أيُ شيءٍ
أحبُّ إِليكَ؟ قال: شعرٌ حسنٌ، ويَذهبُ عنى هذا الذي قدْ قَذَر في الناسُ)). قال:
((فمسحَه؛ فذهبَ عنه))، قال: (( وأُعطِيَ شْراً حسناً. قال: فأيُّ المال أحبُّ إِليكَ؟
قال: البقرُ. فأعطِيَ بقرةً عاملاً، قال: باركَ اللهُ لكَ فيها)). قال: ((فأتى الأعمى،
فقال: أيُّ شيءٍ أحبُ إِليكَ ؟ قال: أن ◌ْ يَرُدَّ اللهُ إليَّ بصري، فأبصِرُ به الناسَ))،
قال: ((فمسحَه؛ فرَدّ اللهُ إِليه بَصرَه. قال: فأيُ المال أحبْ إِليكَ؟ قال: الغنمُ. فأعطي
شأةً والدأ. فأنتجَ هذان(١)، ووَلَّدَ هذا (٢)؛ فكانَ لهذا وادٍ منَ الإِبلِ ، ولهذا وادٍ من
البقر، ولهذا وادٍ منَ الغنم)). قال: ((ثُمَّ إِنَّه أتى الأبرصَ في صورتِه وهيئتهِ ، فقال:
رجلٌ مسكينٌ قد انقطعتْ بيَ الحِبالُ في سفَري، فلا بَلاغَ لي اليومَ إِلاَّ باللهِ ثمَّ
بِكَ . أسألُكَ بالذي أعطاكَ اللونَ الحسنَ والجِلِدَ الحسنَ والمالَ ، بعيراً أَنْغُ بهِ في
سفَري . فقال: الحقوقُ كثيرة. فقال: إِنَّه كأني أعرفُكَ، ألم تكنْ أبرصَ يقذَرُكَ
النارُ، فقيراً فأعطاكَ اللهُ مالاً؟ فقال: إِنَّما ورثتُ هذا المالَ كابراً عن كابرٍ ، فقال:
إِنْ كنتَ كاذِباً، فصيَّركَ اللهُ إِلى ما كنت)). قال: (( وأتى الأقرعَ في صورتِهِ،
فقال له مثلَ ما قال لهذا، وردَّ عليه مثلَ ما ردّ على هذا ، فقال: إِنْ كنتَ كاذِبًاً
فصيَّرَكَ اللهُ إِلى ما كنتَ )). قال: (( وأتى الأعمى في صورتِه وهيئتِه، فقال: رجلٌ
مسكينٌ وابنُ سبيل، انقطعتْ بي الحِبالُ في سفَري؛ فلا بَلاغَ ليَ اليومَ إِلاَّ باللهِ
ثمَّ بِكَّ. أسألُكَ بالذي ردَّ عليكَ بصرَكَ، شاةً أنَبلَغُ بها في سفَري. فقال: قدْ
كنتُ أعمى فردّ اللهُ إِليَّ بِصَري، فَعُذْ ما شئتَ ودعْ ما شئتَ؛ فوَ اللهِ لا أَجهدُكَ
(١) أي النافة والقوة
(٢) أي الغنم
- ٥٨٨ -

٦- كتاب الزكاة
٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك
الحديث (١٨٨٢)
اليومَ بشيءٍ أُخذتَه للهِ. فقال: أمسِكْ مالَكَ، فإِنَّمَا ابتُليتُمْ؛ فقدْ رُضِيَ عنكَ،
وَسُخِطَ على صاحِبَيَكَ)). متفق عليه.
١٨٧٩ - (٢١) وعن أمِّ يُجَيدٍ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! إِنَّ المسكينَ
ليَقفُ على بابي حتى أستحْبيَ، فلا أجدُ في بَيِي ما أدفعُ في يدِهِ. فقال رسولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((ادفعي في يدِه ولوْ ظِلْفاً ◌ُحرَّفَا)). رواه أحمدُ، وأبوداود، والترمذيّ،
وقال : هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
١٨٨٠ - (٢٢) وهى مولىَ لعثمان [رضي الله عنه](١)، قال: أُهدِيَ لأم سلمةَ
بَضْعةٌ مِنْ لحمِ، وكانَ النبيُّ ◌َِّ يُعجِبُه اللحمُ، فقالتْ للخادمِ: ضَعِيهِ في البيتِ
لعلَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يأكلهُ، فوَضْعَتْهُ في كُوَّةِ البيتِ . وجاءَ سائلٌ فقامَ على
الباب، فقال: تصدَّ قوا، باركَ اللهُ فيكم. فقالوا: باركَ اللهُ فيكَ. فذهبَ السَّائِلُ،
فدخلَ النبيُ مٍَّ فقال: (( يا أمَّ سَلَمَةَ! هلْ عندكم شيءٌ أَطْعَمُهُ؟)) فقالتْ: نعمْ،
قالتْ للخادمِ: اذهبي فأي رسولَ الله عَ ◌ّ بذلكَ اللحمِ. فذهبتْ، فلم تجدْ في الكُوَّةُ
إِلاَّ قطعةَ مَرْوَةٍ (٢)، فقال النبيُّ عَّ: ( فإنَّ ذلكَ اللحمَ عَادَ مَروةً لمَّا لَمْ تُعطوهُ
السائلَ)). رواه البيهقيُ في ((دلائل النبوّة)).
١٨٨١ - (٢٣) وعن ابن عبَّاسِ [رضي الله عنهُما](١)، قال: قال النبيّ ◌َ]:
((أَلا أُخبرُ كم بشرِّ النَّاسِ مَنْزِلاً؟)) قيلَ: نعم، قال: (( الذي يُسألُ باللهِ ولا يُعطي
به)) . رواه أحمد .
١٨٨٢ - (٢٤) وعن أبي ذَرّ، أنَّه استأذنَ على عُثمانَ، فأذِنَ له وبيده عصاُ،
فقالَ عُمانُ: يا كعبُ! إِنَّ عبدَ الرَّحمن تَوُفَيَ وتَركَ مالاً، فما ترى فيه؟ فقال: إِنْ
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٢) المروة : الحجارة .
- ٥٨٩ -

٦- كتاب الزكاة
٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك
الحديث (١٨٨٣)
كانَ يصلُ فيه حقَّ اللهِ، فلا بأسَ عليه، فرفعَ أبو ذرّ عصاُ فضربَ كمباً، وقال:
سمعتُ رسولَ الله لَّ﴾ يقولُ: ((ما أُحبْ لو أنَّ لي هذا الجبلَ ذهباً أُنفِقُه ويُتَقبَّلُ
مني أَذَرُ خَلْفي منه ستَّ أُواقيَّ))، أنشدُكَ باللهِ يا عثمانُ! أسمعتَه؟! ثلاثَ مرَّاتٍ،
قال: نعمْ. رواه أحمد (١).
١٨٨٣ - (٢٥) وعن عُقبةَ بن الحارث، قال: صلّيتُ وراءَ النبيّ صلى اللهُ عليه
وسلم بالمدينةِ المصرَ، فسلم، ثمَّ قامَ مُسرعاً، فتخطَّى رقابَ النَّاسِ إِلى بعضِ حُجَرِ
نسائِهِ، فَفَزِ عَالناسُ مُنْ سُرعتِهِ، فخرجَ عليهِمْ، فرأى أنَّهم قدْ عجِبوا منْ سُرعتِه؛
قال: ( ذَكَرْتُ شيئاً مِنْ تِبرِ عندِنا فكرهتُ أنْ يُجِدِسَ، فَأصرتُ بقِسمتِه)).
رواه البخاري". وفي روايةٍ له، قال: (( كنتُ خَلْفتُ في البيتِ نِبرأُ مِنَ الصَّدَقَةِ ،
فكرهتُ أنْ أُنْتَه)).
١٨٨٤ - (٢٦) وعن عائشةَ [ رضي اللهُ عنها](٢)، أنَّها قالتْ: كَانَ لرسولِ اللهِ
﴿ عندي في مرضِه سنَّةُ دنانيرَ أوْ سبعةٌ، فأمرفي رسولُ الله ◌َّةٍ أنْ أُفرِّقَهَا،
فَشغلَي وجَعُ نبِيِّاللهِ وَُّ، ثُمَّ سَأْلِي عنها ((مَافَعَتِ السَِّّةُ أو السَّبعَةُ؟)» قلتُ (٣):
لا واللهِ، لقدْ كانَ شغْلَنَي وجمُكَ. فدَما بها، ثمَّ وضَها في كفّه، فقال: ((ما ظن
نبيِّ اللهِ لَوْ لَقِيَ اللهَ عزَّ وجلّ وهذِهِ عندَهُ ؟!)). رواه أحمد.
١٨٨٥ - (٢٧) وعن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ مَ لِ دخلَ على بِلال، وعندَه ◌ُبْرَةٌ
منْ تمر ، فقال: (( ما هذا يا بلالُ ؟)) قال: شيءٌ ادَّ خرْنُه لِغَدٍ. فقال: ((أَما تخشى أنْ
(١) وكذا الترمذي والنسائي، وإِسناده صحيح، وسيأتي معزواً إليهما بأتم مما هنا بعد.
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٣) في مخطوطة الحاكم: قالت.
- ٥٩٠ -

٦- كتاب الزكاة
٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك
الجريت (١٨٨٧)
ترى له غداً بخاراً في نار جهنَّمَ يومَ القيامةِ؛ أَنفِقْ بلالُ! ولاَ تخشَ منْ ذِي العَرْشِ
إِثْلالاً))(١).
١٨٨٦ - (٢٨) وعنه، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((السَّخاءُ تَشجرةٌ
في الجنَّةِ، فَنْ كانَ سَخِيّاً أخذٌ بِغُصْنِ منها فلمْ يتركنْهُ الغُصْنُ حتى يُدِخْلَهُ الجِنَّةَ.
والشُّحُ شجرةٌ فِي النَّارِ، فَمَنْ كان شحيحاً أخذَ بِغُصْنٍ منها ، فلم يتركْهُ الغُصْنُ حتى
يُدخِلَهُ النارَ)). رواهما البيهقي في ((شعب الإيمان)).
١٨٨٧ - (٢٩) وعن عليّ [رضي الله عنه](٣)، قال: قال رسولُ الله مَ له: «بادروا
بالصدقة، فإِنَّ البلاءَ لا يتخطَّاها)). رواه رزين(٢).
(١) حديث صحيح لطرقه .
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٣) ورواه الطبراني، واسناده ضعيف.
- ٥٩١ -

(٦) باب فضل الصدقة
الفصل الأول
١٨٨٨ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((من
تصدَّقَ بعِدل ◌َمرة من كَسَبٍ طَيِّبٍ، ولا يقبلُ اللهُ إِلا الطَّيِّبَ، فإِنَّ اللهَ يَتَقبَّلُها
بيمينهِ، ثمَّ يرِّبِّها لصاحبها كما يرُّبِي أحدُ كمٍ فَلُوَّهُ(١)، حتى تكونَ مثل الجبل)).
متفق عليه .
١٨٨٩ - (٢) وعنه، قال: قال رسولُ الله عَّهِ: ((ما نقصَتْ صدقةٌ من مالِ
[شيئاً](٣)، وما زادَ اللهُ عبداً بعفوٍ إِلا عِزَّا، وماتواضعَ أحد الله إِلا رفعَهُ اللهُ)).
رواه مسلم .
١٨٩٠ - (٣) وعنه، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( من أتفق زوجين
من شيءٍ من الأشياء في سبيلِ الله؛ دُعِيَ من أبوابِ الجَنَّةِ، والجنَّة أبوابٌ. فَنْ
كانَ من أهل الصلاةِ دُعيَ من بابِ الصلاةِ، ومن كان من أهلِ الجهادِ دُعيَ من
بابِ الجهاد، ومن كان من أهلِ الصَّدَقَةِ دُعِي من باب الصدفة ، ومن كان من أهل
الصِّيَّامِ دُعيَ من بابِ الزَّيان)» فقال أبو بكر: ما على من دُعيّ من تلك الأبوابِ من
(١) أي مهره.
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
٤ - ٥٩٢ -

٦- كتاب الزكاة
٦ - باب فضل الصدقة
الحديث (١٨٩٦)
ضرورةٍ ، فهل يُدعى أحدٌ مُ تلكَ الأبواب كلّها؟ قال: ((نعم، وأرجو أن تكونَ
منْهُم )). متفق عليه .
١٨٩١ . (٤) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ عَّ: ((من أصبحَ منكم اليوم صائماً؟))
قال أبو بكر: أنا. قالَ: ((فَنْ تَبِعَ منكم اليومَ جنازة؟)) قال أبو بكر: أنا. قال: ((فَنْ
أطعَمَ منكم اليومَ مسكيناً؟)) قال أبو بكر: أنا. قال: ((فمنْ عادَ منكم اليومَ مريضاً؟)»
قال أبو بكر: أنا. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ما اجتمَعْنَ في امرىءٍ إِلا
دخلَ الجَنَّة)) رواه مسلم.
١٨٩٢ - (٥) وعنه، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((يانساءَ المسلماتِ!
لاَ تَحْقِرَنَّ بارةُ لجارَتِها ولوْ فِرْ سَنَ(١) شاةٍ)). متفق عليه.
١٨٩٣ - (٦) وعن جابر وُحُذيفةَ، قالا: قال رسولُ اللهِعَ ◌ّهِ: (( كلُّ معروفٍ
صدَقةٌ)) . متفق عليه.
١٨٩٤ - (٧) وعن أبي ذَرْ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا
تحقرنَّ منَ المعروفِ شيئاً، ولوْ أنْ تلقى أخاكَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ)). رواه مسلم.
١٨٩٥ - (٨) وعن أبي موسى الأشعري، قال: رسولُ الله عٍَّ: ((على كلِّ مُسلمٍ
صدَقَةٌ)). قالوا: فإِنْ لم يجدْ؟ قال: ((فلْيعمَلْ بيدَ يِهِ فينفَعُ نفسَه، ويتصدَّقُ)). قالوا: فإِنْ لم
يستطعْ ٢ - أو لمْ يِفعَلْ؟ -. قال: ((فَيُعينُ ذا الحاجةِ الْمَلهوفَ)). قالوا: فإِنْ لم يفعلْه؟
قال: ((فيأمرُ بالخَيرِ)). قالوا: فإِنّ لم يفعلْ؟ قال: ((فيُمسِكُ عن الشَّرِّ، فإِنَّه له
صدقةٌ)). متفق عليه.
١٨٩٦ - (٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِعَّةٍ: ((كلُّ ◌ُسلامى منَ
النَّاس عليه صدقة كلَّ يومٍ تَطلُعُ فيه الشَّمْسُ: يَعْدِلُ بِينَ الأْنَيْنِ صدقةٌ، ويُعينُ
(١) فرسن الشاة: حم بين ظلفي الشاة، وأربد به المبالغة، أي ولو شيئاً يسيرا.
- ٥٩٣ -
(مشكاة - ٣٨)

٦- كتاب الزكاة
٦ - باب فضل الصدقة
الحديث (١٨٩٧)
الرَّجلَ على دابَّتِهِ فَيَحمِلُ علَيها أوْ يَرفعُ علَيها مَنَاعَه صَدقةٌ ، والكلمَةُ الطيّبةُ
صدقةٌ ، وكلُّ ◌ُخُطوَةٍ يَخْطُوها إلى الصَّلاةِ صَدقةٌ، وَيُميطُ الأذى عن الطريقِ
صدقةٌ)) متفق عليه.
١٨٩٧ - (١٠) وعن عائشةَ، قالتْ: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((خُلِقَ
كلُّ إِنسانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ على ستِّنَ وثلاثمائةِ مَفَصِلٍ؛ فَنْ كَبَّرَ اللهَ، وحمِدَ اللهَ،
وَهَلّلَ اللهَ، وَسَبَّحَاللهَ، واستغفَرَ اللهَ، وعزَلَ حجراً عنْ طريق النَّاس، أو شوكً،"
أو عظْماً، أو أمرَ بمعروف، أو نهى عنْ مُنكرٍ، عَدَدَ تلكَ الستّينَ والثلاثمائةَ،
فإِنَّهِ بِمشي يومَئذٍ وقدْ زَحْزِحَ نفسَه عن النَّارِ)). رواه مسلم .
١٨٩٨ - (١١) وعن أبي ذَرّ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِنَّ
بكلٌ تسبيحةٍ صدقةً، وكلِّ تكبيرة صدقةً، وكلُّ تحمِيدَةٍ صدقةً، وكلِّ تهليلَةٍ
صدقةً ، وأمر بالمعروفِ صدقةً، وهيٍ عن المنكر صدقةً، وفي بُضعِ أحدِكم
صدقةَ )). قالوا: يا رسولَ اللهِ! أيأتي أحدُنا شَهوَتَه ويكونُ له فيها أجرٌ ؟ قالٍ:
(أرأْيُمْ لَوْ وضعهافي حرامٍ، أكانَ عليه فيهِ وزْرٌ؟! فَكذلكَ إِذا (١) وضعَها في الحَلال
كانَ له أجرٌ )). رواه مسلم.
١٨٩٩ - (١٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((نعمَ
الصَّدَقَةُ اللَّقْحَةُ (٢) الصَّفِيُ منحةَ(٣)، والشَّةُ الصَّفِيُّ مِنحةَ تَغْدو بإِناءٍ (٤) وتروحُ
بآخرَ )). متفقٌ عليه.
(١) في مخطوطة الحاكم : لو .
(٢) الاقحة: بكسر اللام ويجوز فتحها: أي الناقة ذات اللبن القريبة النتاج. اهـ موقاة.
(٣) منحة : بكسر الميم: أي عملية بالنصب على التمييز، وقيل: على الجال، والمنح: إعطاء ذات
لبن فقيراً ليشرب لبنها ثم يردها على صاحبها إذا ذهب درتها. اه مرقاة. والصفي: الغزيرة اللبن
(٤) أي يحلب من ابنها ملء إِناءٍ وقت الغدوة، وملء إناء آخر وقت الرواح، وهو المساء.
اهـ مرقاة .
- ٥٩٤ -

٦- كتاب الزكاة
٦ - باب فضل الصدقة
الحديث (١٩٠٦)
١٩٠٠ - (١٣) وعن أنس، قال: قال رسولُ الله تَّةٍ: ((ما مِنْ مُسلمٍ يَغْرِسُ
غرساً، أوْ يزرَعُ زْرْعاً فيأكلُ منه إنسانٌ أوْظِيرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ؛ إِلاً كَانتْ له صدقةٌ)).
متفق عليه .
١٩٠١ - (١٤) وفي رواية لمسلمٍ عن جابرٍ: ((وما سُرِقَ منه له صدقةٌ)).
١٩٠٢ - (١٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله تَله: ((غُفِرَ لا مرأةٍ
مُؤْمِسَةٍ مِرَّتْ بكلبٍ على رأسِ رَكيّ (١)، بِنْهَتُ كَادَ يقتُلُهُ العَطشُ، فَزَعتْ
خُفَّها فأوتقَتْه بخِمارها، ففزعَتْ له منَ الماءِ، فَغُفِرَ لها بذلك)). قيلَ: إِنَّ لنا في
البها ئمِ أجراً؟ قال: ((في كلٌّ ذاتِ كَبِد رَطْبةٍ أجرٌ)). متفق عليه
١٩٠٣ - (١٦) وعن ابن عمرَ، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
((ُذّبتِ امرأةٌ في هرَّةٍ أمسكنْها حتى ماتتْ منَ الجوع، فلمْ نَكنْ نُطعِمُها، ولا
ترسلُها فتأكلَ منْ خَشاش (٢) الأرض)). متفق عليه.
١٩٠٤ - (١٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ: ((مَىَّ رجلٌ بغُصن
شجرةٍ على ظهْرِ طريقٍ ، فقال: لأنَحْيَنَّ هذا عنْ طريقِ المسلمينَ لا يُؤْذِيهِمْ،
فأدخلَ الجِنَّةَ)) . متفق عليه.
١٩٠٥ - (١٨) وعنه، قال: قال رسولُالله عَّهُ: ((لقدْ رأيتُ رجلاً يتقلُّبُ في
الجِيَّةِ في شجرة قطعَها منْ ظهر الطريق كانتْ تُؤْذِي النَّاسَ)) رواه مسلم.
١٩٠٦ - (١٩) وعن أبي بَرْزةَ، قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ! علمني شيئاً أنتفعُ ه.
قال: ((اعْزل، الأذى عنْ طريقِ المسلمينَ)). رواه مسلم.
وسنذكرُ حديثَ عَديِّ ابن حاتِمِ: ((اتقوا النَّارَ)) في ((باب علاماتِ النُّبُوَّةَ))
إِنْ شاءَ اللهُ تعالى .
(١) قال في اللسان: الركي جنس الرّكيَّة، وهي البئر وجمعه ركي وركايا .
(٢) أي هوامها وحشراتها .
- ٥٩٥ -

٦- كتاب الزكاة
٦ - باب فضل الصدقة
الحديث (١٩٠٧)
الفصل الثاني
١٩٠٧ - (٢٠) عن عبدِ الله بن سلام، قال: لمَّا قَدِمَ النبيُ مَ ◌ّهِ المدينةَ، جئت،
فلمَّا تَبَيَّنْتُ وجهَه، عرفتُ أنَّ وجهَه ليسَ بِوَجهِ كَذَّابٍ. فكانَ أوَّلَ ما قال:
(( يا أْها النّاسُ! أَفْشُوا السَّلامَ، وأَطعِمُوا الطعامَ، وصلُوا الأَرْعَامَ، وصلَوا
بالليل والنَّسُ نِيامٌ؛ تَدخُلُوا الجنَّةَ بسَلامٍ)). رواه الترمذيُّ، وابن ماجه،
والدارميّ(١) .
١٩٠٨ - (٢١) وعن عبدِ الله بنِ عمر و، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
((اعْبُدُوا الرَّحْمنَ، وأطعموا الطعامَ، وأفشُوا السَّلَامَ، تَدْخُلُوا الجنَّةَ بسلامٍ)).
رواه الترمذي ، وابن ماجه .
١٩٠٩ - (٢٢) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ: ((إِنَّ الصَّدقةَ لتُطفىءُ
غضبَ الرَّبِّ، وتدفعُ مِيتَةَ السُّوءِ)). رواه الترمذيّ" (٢).
١٩١٠ - (٢٣) وعن جابر، قال: قال رسولُ الله عٍَّ: ((كلُّ معروف صدقة،
وإِنَّ منَّ المعروفِ أنْ تَلْقِي أخاكَ بِوجْهٍ طَلْقٍ (٣)، وأنْ تُفرِغَ مِنْ دَلْوكَ في إِنَاءِ
أخيكَ)). رواه أحمد، والترمذي .
١٩١١ - (٢٤) وعن أبي ذَرّ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((تَبِسْمُكَ
(١) في الاصل: والدار ، وهو غلط.
(٢) باسناد ضعيف
(٣) في مخطوطة المحاكم: طليق .
- ٥٩٦ -

٦- كتاب الزكاة
٦ - باب فضل الصدقة
الحديث (١٩١٤)
في وجْهِ أخيكَ صَدقة، وأمرُكَ بالمعروفِ صدَقةٌ، ونهيُكَ عن المنكر صدقةٌ،
وإِرْشَادُكَ الرَّجلَ في أرض الضَّلالِ لكَ صدقةٌ ، ونصرُكَ الرَّجلَ الرَّديءَ البصر
لكَ صَدَقةٌ ، وإِماطتُكَ الحجرَ والشَّوْكَ والعظْمَ عن الطريق لكَ صدَقَةٌ،
وإِفْراغُكَ مِنْ دَلْوكَ في دَلْو أخيكَ لكَ صِدَقةٌ)) رواه الترمذيّ، وقال: هذا
حديث غريب .
١٩١٢ - (٢٥) وعن سعد بن عبادة، قال يارسولَ الله! إِنَّ أُمَّ سعدٍ ماتت، فأيُّ
الصدقةِ أفضلُ؛ قال: ((الماءُ)) فحفرَ بثراً، وقال: هذه لأمّ سعد. رواه أبو داود،
والنسائي(١) .
١٩١٣ - (٢٦) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((أيُما
مسلم كسا مُسلماتوباً على عُرْي؛ كساءُ اللهُ من خُضْرِ الْجِنَّةِ. وأبما مسلمٍ أطعمَ مُسداً
على جوعٍ؛ أطعمَهُ اللهُ من ثمار الجنَّةِ. وأبما مسلم سقا مسلماً على ظَمَأْ؛ سقاءُ اللهُ
مِنَ الرَّحيق المختومِ)). رواه أبو داود، والترمذي(٢).
١٩١٤ - (٢٧) وعن فاطمة بنتِ قيسٍ، قالت: قال رسولُ اللهِعَهُ﴾ ((إِنَّ في
المالِ لحقَّأْسوى الزكاةِ)) ثمَّ تلا: (ليس البِرّ أنْ تُوَالُوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ
والمَغرِب )(٣) الآية. رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
(١) وإسناده ضعيف.
(٢) وإسناده ضعيف.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٧٧. وتمامها: ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة
والكتاب والنبيين وآتى المال - على حبه ... ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل
والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إِذا عاهدوا والصابرين في البأساء
والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتفون ).
- ٥٩٧ -

٦- كتاب الزكاة
٦ - باب فضل الصدقة
الحديث (١٩١٥)
١٩١٥ - (٢٨) وعن بهَيْسةَ، عن أبها، قالت: قال: يا رسولَ الله! ما الشيءُ
الذي لا يحلُّ منعُه؟ قال: ((الماءُ)(١). قال: يا نبيَّ الله! ما الشيءُ الذي لا يحِلُّ منعُه؟
قال: (الملحُ)) قال: يانِيَّ الله! ما الشيءُ الذي لا يحِلُّ منعُه؟ قال: ((أن تفعلَ الخيرَ
خيرٌ لك)). رواه أبو داود(٢).
١٩١٦ - (٢٩) وعن جابر، قال: قال ◌َرسولَ اللهِ مَّهِ: (( من أحبى أرضاً مينهَ فلهُ
فيها أجرٌ ، وما أكلتِ العافيةُ(٣) منه فهوَ لهُ صدقةٌ)). رواه [ النسائي](٤)، والدارمي .
١٩١٧ - (٣٠) وعن البَراءِ، قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: (( من منَحَ مِنْحةَ لبنٍ
أو وَرِقٍ، أو هَدَى زُقَاقً(٥)، كانَ له مثلُ عبق رقَبَةٍ)). رواه الترمذي(٦).
١٩١٨ - (٣١) وعن أبي ◌ُجُريّ جابر بن سُلَيم، قال: أتيتُ المدينةَ، فرأيتُ
رُجُلاً يَصْدُر الناسُ عن رأيه، لا يقولُ شيئاً إلا صدروا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا:
هذا رسولُ الله. قال: قلت: عليكَ السَّلامُ يارسولَ الله! مرتين. قال: ((لا تَقُلْ عليكَ
السَّلامِ. عليكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المِيْتِ، قُل: السَّلامُ عليك)» فلت: أنتَ رسولُ اللهِ؟
فقال: ((أنا رسولُ الله، الذي إِن إِصابكَ ضُرٌّ فدعوتَه(٧) كشفَهُ عنك، وإِنْ أصابكَ
عامُ سنة، فدعوتَهُ أنْبَتَها لك، وإِذا كنتَ بأرضٍ قفر أو فلاةٍ فضلَّتْ راحلتُكَ
(١) عند عدم احتياج صاحبه إليه.
(٢) إسناده ضعيف.
(٣) العافي: الوارد ، وكل طالب رزق أو خبر ، هن إنسان ، أو بهجمة ، أو طائر ، من عفوته
أي أتيته أطلب معروفه. والعافية الجماعة وضمير ((منه)) لحاصل الأرض وربعها. اهـ مرفاة.
(٤) زيادة من ((المرقاة)) و((التعليق الصبيح)) وجاء في الموقاة ما يلي: وفي نسخة: رواه الدارمي
والأول هو الصحيح ] .
(٥) أي طريقاً ، والمراد : أي عرّف ضالاً طريقاً .
(٦) وإِسناده صحيح.
(٧) الضمير في ((دعوته)) يعود على ((الله)) من قوله: (( أنا رسول الله)).
- ٥٩٨ -

٦- كتاب الزكاة
٦ - باب فضل الصدقة
الحديث (١٩٢١)
فدعوتَه ردَّها عليك)). قلت: أعْهَدْ إِليَ. قال: ((لا تسُبَّنَّ أحداً)). قال: فما
سَبَبْتُ بعدَهُحَرًّا ولا عبدأ، ولا بعيراً ولا شاةً. قال: ((ولا تحقرَنَّشيئاً من المعروفِ،
وأنْ تُكلِّمَ أخاكَ وأنتَ منبَسِطٌ إِليه وجْهُك؛ إِنَّ ذلكَ من المعروفِ وارفَعُ
إزارَكْ إِلى نصف الساقِ، فإِنْ أبيتَ فإِلى الْكَمَبينِ، وإِيّكَ وإِسبالَ الإِزار؛ فإنَّها
مِنَ المَخِيلَةِ، وإِنَّ اللهَ لا يحبُّ الخيلَةَ، وإِن امرؤٌ شَمَكَ وعِيَّرَكَ بما يعَلَمُ فيك، فلا
تغيّرْهُ بما تعلمُ فيه، فإِّنما وبالُ ذلكَ عليه)). رواه أبو داود(١)، وروى الترمذي منه
حديث السلام. وفي رواية: «فيكونُ لكَ أجرُ ذلك ووبالُهُ عليه)) .
١٩١٩ - (٣٢) وعن عائشة، أنَّهم ذبحوا شاةً، فقال النبيُّ مَ: ((ما بقي منها؟))
قالت: ما بقي منها إِلا كَتِفُها، قال: (( بقيَ كلها غَيْرَ كنفها)). رواه الترمذي
وصحَّحه(٢).
١٩٢٠ - (٣٣) وعن ابن عبَّاسٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله عَ ◌ّ يقول: ((ما مِنْ
مُسلمٍ كَسا مُسلماً ثوباً؛ إِلاَّ كانَ في حفظٍ منَ اللهِ ما دامَ عليهِ منهُ خِرْفَةٌ)). رواه
أحمد ، والترمذي"(٣).
١٩٢١ - (٣٤) وعن عبد الله بن مسعود، يرفعُه، قال: ((ثلاثةٌُ يُحِبُّهُمُ اللهُ: رجلٌ
قامَ منَ الليْلِ يِثْلو كتابَ اللهِ ، ورجلٌ يتصدَّقُ بصدقةٍ بيمينِهِ يُخْفيها - أراه قال:
مِنْ شِمالِهِ -، ورجلٌ كانَ في سرِيَّةٍ فانهزَمَ أصحابُه، فاستَقبلَ العدُوَّ)). رواه
الترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، أحدُ رُواتِهِ أبو بكر بنُ عيَّش (٤).
كثيرُ الغلَط
(١) وإسناده صحيح.
(٢) وإسناده صحيح.
(٣) باسناد ضعيف.
(٤) في مخطوطة الحاكم: عباس وهو غلط .
- ٥٩٩ -

٦- كتاب الزكاة
٩ - باب فضل الصدقة
الحديث (١٩٢٢)
١٩٢٢ - (٣٥) وعن أبي ذرّ، قال: قال رسولُ الله عَبِّهِ: ((ثلاثةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ،
وثلاثةٌ يَغُضُهم اللهُ؛ فأما الذينَ يُحِبْهم اللهُ: فرجلٌ أتى قوماً فسألَهم بالهِ ولم يسألهم
لِقَرَابَةٍ بينَه وبينهم، فَنَموه، فتخلقَ رجلٌ بأعيانهم، فأعطاه سرّاً، لا يعلَمُ بعطِيَّنِهِ
إِلاَّ اللهُ والذي أعطاهُ. وقومٌ سَارُوا ليلتَهم حتى إِذا كانَ النَّومُ أحبَّ إِليهِم مِمَّا
يُعْدَلُ به، فوضعوا رُؤُوسَهم، فقامَ يَتَماَّقُني ويَتْلو آياتي(١). ورجلٌ كانَ في
سرِيَّةٍ، فَلَفِيَ العدُوَّ، فَهُزِموا، فأقبلَ بصدْرِه حتى يُقتلَ أوْ بُفتحَ له . والثَّلاثةُ
الذِينَ يَبْغُضُهم اللهُ: الشَّيخُ الزَّاني، والفقيرُ المختالُ، والغَيُّ الظَّلُومُ)). رواه
الترمذيّ، والنسائي (٢).
١٩٢٣ - (٣٦) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِعَّه: «لمَّا خَلَقَ اللهُ الأرضَ
جعلَتْ نَمِيدُ ، فخلقَ الجِبِالَ، فقال: بها(٣) عليها؛ فاستقرَّتْ، فعجبتِ الملائكةُ منْ
شدَّةِ الجِبال . فقالوا: يا ربِّ! هلْ منْ خَلقِكَ شيءٌ أشدُّ منَ الجِبالِ؟ قال: نعمْ،
الحديدُ . فقالوا: يا ربِّ : هلْ منْ خلقِكَ شيءٌ أشدُّ منَ الحديدِ؟ قال: نعمْ، النَّارُ .
فقالوا: يا ربُ! هلْ منْ خلقِكَ شيءٌ أشدُّ منَ النَّارِ؟ قال: نعمْ، الماءُ . فقالوا :
ياربٌ! هلْ مِنْ خَلقِكَ شيءٌ أشدُّ منَ الماءِ؟ قال: نعمْ، الرِّيحُ. فقالوا: يا ربٌ!
هِلْ مِنْ خَلقِكَ شيءٌ أشدُّ منَ الرُّبِحِ؟ قال: نعمْ، ابنُ آدَمَ نصدَّقَ صَدَقةٌ بيمينِهِ
يُخفيها منْ شِمالِه)). رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ غريب (٤).
وُذُكِرَ حديثُ معاذ: ((الصَّدقةُ تُطفىءُ الخطيئةَ)) في ((كتاب الإيمان)).
(١) دل الحديث على أنه من كلامه منّ اله، والعبارة هذه تدل على أنه من كلامه تعالى ((يعملفي)).
(٢) إِسناده ضعيف. وجاء في نسخة ((التعليق الصبيح)) زيادة بعد النساتي وهي: [ولم يذكر
الثلاثة الذين يبغضهم الله ].
(٣) أي : ضرب بالجبال على الأرض حتى استقرت .
(٤) يعني ضعيف ، وعلته أن فيه سلمان بن أبي سليمان؛ قال الذهي: لا يكاد بعرف .
- ٦٠٠ -