Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥- كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
الحديث (١٥٩٧)
جراحَ المقتُولينَ، فإِنَّهِمْ مِنْهُم ومعَهم، فإِذا جِراحُهم قدْ أشبهَتْ جِراحَهم)).
رواه أحمد (١) ، والنسائيُّ.
١٥٩٧ - (٧٥) وعن جابر، أنَّ رسولَ الله عَ ليهِ قال: «الغارُّ منَ الطَّاعونِ كالغارٌ
منَ الزَّحْفِ ، والصابِرُ فِيه له أجرُ شهيدٍ)). رواه أحمد(٢).
(١) في ((المسند)) (١٢٩،١٢٨/٤) والنسائي (٦٣/٢) ورجاله موثقون، وله شاهدمن حديث
عتبة بن عبد باسناد لا بأس به كما قال المنذري (٢٠٤/٢) .
(٢) في ((المسند)) (٣٦٠،٣٥٢/٣) وسنده ضعيف، فيه عمرو بن جابر الحضرمي، وهو ضعيف
كما في ((التقريب، وقد كذبه أحمد وغيره. لكن له شاهد من حديث عائشة، أخرجه أحمد
(١٤٥،١/٣/٦، ٢٥٥، بسند صحيح، فلو آثر. المؤلف على هذا لكان أولى.
- ٥٠١ -

(٢) باب تمني الموت وذكره
الفصل الثالث
١٥٩٨ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا
يتمنَّى أحدُ كم الموتَ، إِمَّا ◌ُحسناً فلمَله أنْ يزدادَ خيراً، وإِمَّا مُسيئاً فلعَلَهُ أنْ
يَستقتِبَ))(١). رواه البخاري".
١٥٩٩ - (٢) وعند، قال: قال رسولُ الله عَ لّهِ:(لا يتمَنَّى أحدُ كم الموتَ ولا يَدْعُ
به منْ قبلِ أنْ يأتيَه؛ إنَّه إِذا ماتَ انقطعَ أملُه، وإنَّه لا يزيدُ المُؤْمنَ عُمُرُ، إِلاَّ
خيراً)). رواه مسلم.
١٦٠٠ - (٣) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ عَّهُ: ((لا يتمنَّيِنَّ أحدُكُ
الموتَ منْ ضُرّ أصابَه، فإِنْ كَانَ لا بُدَّ فاعلاً فَلْيَقُلْ: اللّهُمْ أُحْيِنِ ما كانتِ
الحياةُ خيراً لي، وتَوفَّنِي إِذا كانتِ الوفاةُ خير الي )). متفقٌ عليه.
١٦٠١ - (٤) وعن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: قال رسولُ الله عَِّ: ((مَنْ
أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومن كره لقاءَ اللهِ كرهَ اللهُ لقاءَه)). فقالتْ
عائشةُ أوْ بعضُ أزواجِه: إِنَّا لنكرَهُ الموتَ. قال: ((ليسَ ذلكَ؛ ولكنَّ المُؤْمنَ
إذا حضرَه الموتُ بشّرَ برضوان اللهِ وكرامتِه، فليسَ شيءٌ أحبَّ إِليهِ ممَّا أمامَه،
(١) أي يسترضي، أي يطلب وضاء الله عنه بالتوبة
- ٥٠٢ -

٥ - كتاب الجنائز
٢ - باب تمني الموت وذكره
الحديث (١٩٠٥)
فأحبَّ لقاءَ الله، وأحبَّ اللهُ لقاءَه. وإنّ الكافرَ إِذا ◌ُحُضِرَ بُشْرَ بعذابِ اللهِ
وُعُقوبتِهِ، فليسَ شيءٌ أكرهَ إِليهِ مِمًّا أمامه، فكرهَ لقاءَ الله، وكرهَ اللهُ لقاءَه)).
متفقٌ عليه .
١٦٠٢ - (٥) وفي رواية عائشةَ (١): ((والموتُ قَبْلَ لقاءِ اللهِ)).
١٦٠٣ - (٦) وعن أبي قتادةَ، أنَّه كانَ يُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللهِعَ ◌ّه مِنَّ عليه
بِجَنَازَةٍ، فقال: (( مُستريحٌ، أو مُستراحٌ منه)) فقالوا: يا رسولَ اللهِ! ما المستريحُ،
والمستراحُ منه؟ فقال: ((العبدُ المُؤْمنُ يستريحُ منْ نَصَبِ الدُّنيا وأذَاها إلى رحمةٍ
اللهِ، والعبدُ الفاجِرُ يستريحُ منه العبادُ، والبِلادُ، والشَّجرُ، والدَّوابُ)).
متفقٌ عليه .
١٦٠٤ - (٧) وعن عبدِ الله بن عمرَ، قال: أخذَ رسولُ الله عَ لِّ بمنكبي، فقال:
(كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبُ أو عابرُ سبيلٍ)). وكانَ ابنُ عمرَ يقولُ: إِذا أمسيتَ
فلا تنتظرِ الصَّباحَ، وإِذا أصبحتَ فلا تنتظر المساءَ، وُخُذْ مِنْ صِمَّتِكَ لمرضِكَ،
ومنْ حياتك لموتكَ . رواه البخاري .
١٦٠٥ - (٨) وعن جابر، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قبلَ موته
بثلاثةِ أيَّامٍ يقول: ((لا يموتَنَّ أحدُ كم إِلاَّ وهوَ يُحسنُ الظنَّ بِاللهِ)). رواه مسلم.
(١) يعنى عند مسلم (٦٥/٨) وعلقه البخاري (٢٣٢/٤) ولكنه لم يستق لفظه.
- ٥٠٣ -

٥- كتاب الجنائز
٣ - باب تمني الموت وذكره
الحديث (١٦٠٦)
الفصل الثاني
١٦٠٦- (٩) من مُعاذٍ بن جبلِ [رضي اللهُ عنه](١) قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم: ((إِنْ شئتم أبأْتُكم: ما أولُ ما يقولُ اللهُ للمُؤْمِنِينَ يومَ القيامةِ؟ وما أوَّلُ
ما يقولونَ له)). قُلنا: نعمْ يا رسولَ اللهِ! قال: ((إِنَّ اللهَ يقولُ للمؤْمِنِينَ: هلْ أحيتّم
لقائي؟ فيقولونَ: نعمْ يارَّنا! فيقولُ: لِمَ؟ فيقولونَ: رجوْنَا عفوَكَ ومغفرتَكَ .
فيَقولُ: قَدْ وَجَبَتْ لَكم مغفِرَ تي)). رواه في ((شرحِ السُّنةِ))، وأبو نعيمٍ في
((الحلية)) (٢).
١٦٠٧ ٠٠ (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((أكثِرِوا ذكرَ هاذِمٍ (٣) اللَّذاتِ الموتَ)). رواه الترمذي»(٤)، والنسائيُّ، وابنُ ماجه.
١٦٠٨ - (١١) وعن ابن مسعودٍ، أنَّ نبيَّ اللهِ﴾ قال ذاتَ يومٍ لأصحابهِ:
((الْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حقَّ الحَيَاءِ)). قالوا: إِنَّا نستحْيي منَ اللهِ يا نبيَّ اللهِ! والحمدُ
لِلهِ. قال: ((ليسَ ذلكَ؛ ولكنْ من أْسْتَحْبِى مِنَ اللهَ حقَّ الحَيَاءِ، فلْيحفظِ الرأسَ وما
وَعَى، ولْيحفظِ البَطنَ وما حَوى، ولْيذَكرِ الموتَ والبِلِى، ومنْ أرادَ الآخرةَ
تركَ زينةَ الدنيا، فمنْ فعلَ ذلكَ فقدٍ استحيى منَ اللهِ حقَّ الحَياءِ)). رواه أحمد،
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٢) ج ٨ ص١٧٩ وإِسناده ضعيف، فيه عبيد الله بن زحر، وهوضعيف، ومن طريقه رواء
أحمد (٢٣٨/٥) فلو عزاه المؤلف اليه كان أولى .
(٣) بالذال المعجمة ، أي قاطعها ، وفي نسخة بالدال المهملة ، أي كاسرها . مرقاة .
(٤) وقال (٥٠/٢): حديث حسن غريب، وأقول: بل هو حديث صحيح، فان اسناده
حسن وله شواهد كثيرة، انظرها إِن شئت في ((الجامع الصغير)).
۔
- ٥٠٤ -

٥ - كتاب الجنائز
٣ - باب تمني الموت وذكره
الحديث (١٦١١)
والترمذي، وقال : هذا حديثٌ غريب (١) .
١٦٠٩ - (١٢) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ص ◌َ الِ: ((تحفةُ المؤمنِ
الموتُ)) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)(٢).
١٦١٠ - (١٣) وعن ◌ُريدةَ، قال: قال رسولُ الله عَّهِ: ((المُؤْمنُ يموتُ بِعِرَق
الجَبين (٣))). رواه الترمذي (٤)، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه.
١٦١١ - (١٤) وهى عُبيد (٥) الله بن خالدٍ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
((موتُ الفُجاءَةِ أَخْذَةُ الأسفِ)). رواه أبو داود (٦)، وزادَ البيهقيُّ في (( شعبٍ
الإيمان)). ورزينٌ في كتابه: ((أخْذَةُ الأسف للكافر ورحمة للمؤْمن)).
(١) أورده في ((صفة القيامة)) (٧٥/٢) وانما استغربه، لأن فيه الصباح بن محمد، وهو ضعيف
وقد تفرد به كما أشار اليه الترمذي، ومن طريقه رواه الحاكم (٣٢٣/٤) وصححه، ووافقه الذهبي
مع أنه قال في الصباح هذا: رفع حديثين هما من قول عبد الله. قال ابن حبان: يروي
الموضوعات .
(٢) ورواه أبو نعيم أيضاً في ((الحلية، (١٨٥/٨) والحاكم (٣١٩/٤) وابن المبارك في
((الزهد)) (ق ٢/٨٧) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ٢/٤٤) وابن بشرات في
((الأمالي)) (ج ١/١١٠/٢٦) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/٢٠)، وقال أبو نعيم: غريب، وأما
الحاكم فقال: صحيح الاسناد ! فتعقبه الذهي بقوله : قلت : ابن زياد ، هو الافريقي ضعيف ،
لكن أورده المنذري في («الترغيب)) (١٦٨/٤) والهيشي في ((الجمع)) (٣٢٠/٢) من رواية الطبراني
في ((الكبير))، وقال الاول: إسناده جيد، وقال الآخر: ((رجاله ثقات)). فلينظر سند الطبراني
هل هو من غير طريق الافريقي هذا ؟
(٣) قيل: هذا كنابة؛ يعني: يشتد الموت على المؤمن بحيث يعوق جينه من الشدة التمحيص
ذنوبه ورفع درجته .
(٤) وقال (١٨٣/١): حديث حسن. قلت: وسنده صحيح.
(٥) في مخطوطة الحاكم: عبدالله، وفي النسخ الاخرى: عبيدالله، والتصحيح من ((سنن أبي داود))
و ((المسند) وغيرهما.
(٦) في ((سفنه)) (٣١١٠) وإسناده صحيح. ورواه أحمد أيضاً (٢١٩/٤٤٢٤/٣)
والبيهقي (٣٧٨/٣). الأسف: روي يفتح السين معنى الغضب، وبكسرها بمعنى الغضبان
- ٥.٥ -

٥- كتاب الجنائز
٢ - باب تمني الموت وذكره
الحديث (١٦١٢)
١٦١٢ - (١٥) وعن أنسٍ، قال: دخلَ النبي° مَّهُ على شابٍ وهوَ في الموتِ،
فقال: ((كيفَ تَجِدُكَ)) قال: أرْجو اللهَ يارسولَ الله! وإني أخافُ ذُنوبي. فقال رسولُ اللهِ
وَّ: (« لا يجتمعان في قلبِ عبدٍ في مثل هذا الموطن؛ إلاَّ أعطاُهُ اللهُ ماير جو وآمنَهِ مِمَّا
يخافُ )). رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي": هذا حديثٌ غريبٌ (١).
الفصل الثالث
١٦١٣ - (١٦) عن جابر، قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تمنَّوا
الموتَ فإِنَّ هولَ المطََّعِ شديدٌ ، وإِنَّ منَ السَّعادةِ أنْ يطولَ عمر العبدِ ويرزُقَه
اللهُ عزَّ وجلَّ الإِنانةَ)). رواه أحمد (٢).
١٦١٤ - (١٧) وعن أبي أمامةَ، قال: جلسنا إلى رسول اللهِ عَّة، فذكَّرَّنا
ورفَّقَنَا، فبكى سعدُ بنُ أبي وقاصٍ، فأكثرَ البكاءَ، فقال: يا ليتَنَ متُ. فقال
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يا سعدُ ! أَعِنْدِي تتمنَّى الموتَ؟!)) فردَّدَ ذلكَ ثلاثَ
مرَّاتٍ، ثُمَّ قال: ((يا سعدُ! إِنْ كنت خُلقتَ الجنَّةِ فَاطَالَ عُمُرُكَ وحسُنَ
منْ عملِكَ؛ فهو خيرٌلكَ)). رواه أحمد(٣).
١٦١٥ - (١٨) وعن حارثة بن مُضرَّبٍ، قال: دخلتُ على خبَّاب وقدِ اَكتَوى
سبعاً، فقال: لولا أني سمعتُ رسولَ اللهِ عَظُلْ يقولُ: ((لا يتمَنَّ أحدُ كم الموتَ))
(١) وفي نسختنا من ((السنن)) (١٨٤/١) حسن غريب، وهذا هو اللائق بحال إسناده، فان
رجاله ثقات ، وفي سیار بن حاتم كلام لا يضر، فالسند حسن.
(٢) في ((المسند)) (٣٣٢/٣) باسناد ضعيف، فيه الحارث بن يزيد، أو ابن أبي يزيد، لم يوثقه أحد
غير ابن حبان .
(٣) في ((المسند)، (٢٦٧/٥) بسند ضعيف، فيه علي بن يزيد، وهو الالهاني، ضعيف.
- ٥٠٦ -

٥- كتاب الجنائز
٢ - باب تمني الموت وذكره
الحديث (١٦١٥)
التمنَّيْتُه، ولقدْ رأيتُني معَ رسول صلى اللهُ عليه وسلم ما أملكُ دِرهماً، وإِنَّ في جانب
بيتي الآنَ لأربعينَ ألف درهم، قال: ثُمَّ أُتي بكفنه، فلمَّا رَآهُ بكى، وقال: لكنَّ
حمزةَ لمْ يوجدْ له كفنٌ إِلاَّ بُردةُ مَلْحاء(١) إذا جُعلتْ على رأسِهِ فَلَصتْ عنْ
قدَ مَيْهِ ، وإذا ◌ُجُعلتْ على قدَمِيْهِ قَلَصتْ عنْ رأسهِ، حتى مُدَّت على رأسه، وجُعلَ
على قدَمَيْه الأُ ذخرُ. رواه أحمد (٢)، والترمذيّ؛ إِلاَّ أنَّه لم يذكر: ثمَّ أَبيَ بكفنه
إلى آخره.
(١) أي فيها خطوط بيض وسود.
(٢) في: ((المسند)) (١١١/٥) ورجاله ثقات، غير أن أبا إسحاق وهو السبيعي كان اختلط، لكن
رواه الترمذي (٢٨١/١-١٨٢) من طريق شعبة عنه، وهو إِنما سمع منه قبل الاختلاط، فالسند
صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ومن هذه الطريق رواه أحمد أيضاً (١١٠/٥)
مختصراً مثل الترمذي .
- ٥.٧ -

(٣) باب ما يقال عند من حضره الموت
الفصل الأول
١٦١٦ - (١) عن أبي سعيد، وأبي هريرة، قالا(١): قال رسول الله عَّو: ((لقنوا
موتاكم(٢) لا إله إلا الله)) رواه مسلم .
١٦١٧ - (٢) وعن أمّ سلمة، قالت: قال رسول اللّهِ عَّ: ((إذا حضَرَتم المريض
أو الميّتَ فقولوا خيراً، فإنَّ الملائكةَ يؤمنونَ على ما تقولون)). رواه مسلم.
١٦١٨ - (٣) وغيرها، قالت: قال رسول الله عٍَّ: ((ما مِنْ مسلم نصيبُهُ مصيبةٌ
فيقولُ ما أمرهُ اللهُ بِه: (إِنَاللهِ وإنا إليه راجعون)(٣)، اللهُمَّ آجِر ني في مصيبتي وأخلف لي
خيراً منها؛ إِلا أخلفَ اللهُ لهُ خير أمنها)). فلمَّامَاتَ أبو سلمة، قلت: أيُ المسلمينَ خيرٌ
من أبي سلمة؛ أولُ بيتِ هاجرَ إلى رسول الله تَّ)؛ ثُمَّ إِني قلبها، فأخافَ اللهُ لي
رسولَ اللهِ عَ﴾. رواه مسلم .
١٦١٩ - (٤) وفها، قالت: دخل رسول الله عَّو على أبي سلمة وقد شَقّ(٤) بصرُه،
فأغمضَهُ، ثُمَّ قال: (( إِنَّ الروحَ إِذا قُبضَ تَبْعَهُ البصَرُ)) فضيحَّ ناسٌ من أهله، فقال:
(لا تَدْعوا على أنفسكم إلا بخيرٍ، فانّ الملائكةَ يؤمنونَ على ما تقولون)»، ثمَّ قال: ((اللهمّ
اغفِرْ لأبي سلمة، وارفع درجتهُ في المهديين، واخلفهُ في عقبهِ في الغابرين، واغفر لنا
(١) في الأصل: قال . وهو خطأ.
(٢) أي الذين حضرهم الموت، ومثله الحديث الآتي (١٦٢٦) إن صح.
(٣) سورة البقرة ، الآية: ١٥٦ ..
(٤) شقٍ بصره: إِذا نظر الى شيء، لا يرتد اليه طرفه .
- ٥٠٨ - .

٥- كتاب الجنائز
٣ - باب ما يقال عند من حضره الموت
الحديث (١٦٢٣)
ولهُ ياربَّ العالمين، وافسحْ لهُ في قبرهِ، ونوِّرْ لهُ فيه)) رواه مسلمٍ.
١٦٢٠ - (٥) وعن عائشةَ، قالت: إِنَّ رسولَ الله مَ ◌ّهِ حينَ توْفِيَ سُجِي ببرد
حِبَرَةٍ(١) . متفق عليه .
الفصل الثاني
١٦٢١ - (٦) عن معاذ بن جبل، قال: قالَ رسول الله عَّة: ((من كان آخر كلامه
لا إِلهَ إِلا الله، دخلَ الجِنَّةَ)) رواه أبو داود(٢).
١٦٢٢ - (٧) وعن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله عَلُ﴾: ((إِقرَؤا سورة (يس)
على موتاكمُ )) رواه أحمد(٣) وأبو داود، وابن ماجه.
١٦٢٣ ٠٠ (٨) وعن عائشةَ، قالت: إِنَّ رسولَ اللهِ عَّهُ قبَّلَ عثمانَ بنَ مظعون
وهو ميّتٌ، وهو يبكي حتى سالَ دموعُ النبيِّ يَّةٍ على وجه عثمان. رواه الترمذي(٤)
وأبو داود، وابن ماجه :
(١) بوزن عنية، برد موشى مخطط.
(٢) في ((سننه)) (٣١١٦) وكذا ابن مندة في ((التوحيد)) (ق ٢/٤٨) والحاكم (٣٥١/١)
وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، ورجاله كلهم ثقات غير صالح بن أبي عريب ،
وقد روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حيان ، وقال ابن مندة : هو مصري مشهور .
(٣) في ((المسند)) (٢٦/٥) بسند ضعيف، فيه أبو عثمان - وليس بالنهدي - من أبيه وكلاهما
مجهول، ثم هو موقوف ومضطرب كما بينته في غير ما موضع، آخرها الرد على كتاب «التاج)» وقدنشر
القسم الأول منه في ((مجلة المسلمون، ولعله سينشر باقيه في ((مجلة حضارة الاسلام)).
(٤) وقال (١٨٤/١)، حديث حسن صحيح ، قلت: وفيه عاصم بن عبد الله، وهو ضعيف كما
قال الحافظ في التقريب)).
- ٥٠٩ -

٥- كتاب الجنائز
٣ - باب ما يقال عند من حضره الموث
الحديث (١٦٢٤)
١٦٢٤ - (٩) وعنها قالت: إنَّ أبا بكر قبَّلَ النبيَّمَّهِ وهوَ مَيْتُ. رواهُ
الترمذي* (١)، وابن ماجه .
١٦٢٥ - (١٠) وهى حصين بنِ وَحْوحٍ ، أنَّ طلحة بن البراء مرضَ، فَأْنَاهُ النيء
◌َّ يعودُه، فقالَ: ((إِني لا أُرى(٢) طلحةَ إِلاّ قد حدثَ بهِ الموت، فآذنوبي به وعجّلوا،
فإنَّهُ لا ينبغي لجيفةٍ مسلمٍ أنْ تُحبَسَ بِينَ ظَهراني أهله)). رواه أبو داود(٣).
الفصل الثالث
١٦٢٦ - (١١) وعن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول اللهعَّ: ((لقنوا موتاكمْ
لا إِلهِ إِلا الله الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللهِ ربِّ العرشِ العظيم، الحمدُ للهِ ربّ العالمين)»
قالوا: يارسول الله !كيفَ للأحياء؟ قالَ: ((أجودُ وأجودُ)) رواه ابن ماجه(٤).
١٦٢٧ - (١٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول تَّة: ((المَبْتُ تحضره الملائكةُ
فاذا كانَ الرجلُ صالحاً قالوا: اخرجي أيَّتها النفسُ الطيّبةُ، كانت في الجسد الطيّبِ،
اخرجي حميدةً، وأبشري بروحٍ وريحان وربٍ غيرِ غضبانَ ، فلا تزالُ يقالُ لها ذلك
حتى تخرُجَ، ثُمَّ يُعْرِج بها إِلى السَّماءِ فَيُفتحُ لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان،
فيُقال: مرحباً بالنَّفس الطيّبة كانت في الجسدِ الطيّب، ادخُلي حميدةً، وأبشري
(١) وقال: حديث حسن صحيح، وقد رواه البخاري في «صحيحه، أيضاً بمعنا ..
(٢) أي لا أظن .
٠
(٣) رقم (٣١٥٩) باسناد ضعيف، فيه عزرة أو عروة -- شك بعض الرواة .- بن سعيد
الأنصاري عن أبيه، وهما مجهولان كما في ((التقريب))، وسعيد بن عثمان البلوي مجهول أيضاً.
(٤) رقم (١٤٤٦) وفيه اسحاق بن عبد الله بن جعفر، وهو ابن أبي طالب، وهو مجهول الحال
لم يوثقه أحد.
- ٥١٠ -

٥- كتاب الجنائز
٣ - باب ما يقال عند من حضره الموت
الحديث (١٦٢٩)
بروحٍ وريحان ورب غير غضبانَ، فلاتزالُ يقالُ لها ذلك، حتى تنتهي إلى السماء التي
فيها الله، فإِذا كانَ الرَّجلُ السَّوءُ، قال: اخرجي أيتها النفسُ الحبيئةُ كانتْ في الجسدِ
الخِيثِ، اخرُجي ذميمةً، وأبشري بحميمٍ وغسَّق (١)، وآخرَ من شكلهِ أزواج(٢)،
فما تزالُ يقال لها ذلك، حتى تُخرُجَ، ثُمَّ يُعرَجُ [بها] (٣) إلى السَّمَاءِ، فيفتحُ لها فيقال: من
هذا؟ فيقالُ: فلان، فيقالُ: لامرحباًبالنَّفسِ الخبيئةِ كانتْ في الجسدِ الحبيتِ، إِرجعي
ذميمةً، فإِنَّها لا تفتحُ لك أبوابِ السَّماءِ، فترسلُ من السَّمَاءِ ثُمَّ نَصيرُ إِلى القبرِ)).
رواه ابن ماجه(٤).
١٦٢٨ - (١٣) وعنه، أنَّ رسول الله صَ لِّ قال: ((إذا خرجتْ روحُ المؤمنِ
تلقَّاها ملكانٍ يُصعدانها)). قال حماد: فذكرَ من طيبِ رِيحِها وذكرَ المسكَ ،
قال: ((ويقول أهلُ السَّمَاءِ: روحٌ طيّبةٌ جاءتْ من قبلِ الأرضِ، صلّى اللهُ عليكِ وعلى
جسدٍ كنتِ تعمرينه، فيُنطلقُ بِهِ إِلى ربِّهِ، ثمَّ يقول: انطلقوا به إلى آخرِ الأجل)).
قال: ((وإِنَّ الكافرَ إِذا خرجتْ روحُه)) قال حماد: وذكرَ من نتنِها وذكر لعناً ( ويقولُ
أهلُ السَّماءِ: روحٌ خبيثةٌ جاءتْ من قبل الأرض، فيُقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل))
قال أبو هريرة: فردٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم ربطةً(٥) كانتْ عليهِ على أنفهِ هكذا.
رواه مسلم .
١٦٢٩ - (١٤) وعنه، قال: قال رسول الله عَ: ((إِذا ◌ُحُضِرَ المؤمنُ أنتْ
(١) ما يغسق، أي يسيل من صديد أهل النار.
(٢) أي أصناف
(٣) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٤) رقم (٤٢٦٢) بسند حسن، وكذا رواه أحمد (٣٤٤/٢ - ٣٤٥).
(٥) الريطة: كل ملاءه ليست بذات لفقين، كلها نسج واحد وقطعة واحدة ، أو كل ثوب لين
رقيق، رد رسول الله صَّ اله الربطة على الانف لما كوشف له وشم من نتن ربح روح الكافر.
- ٥١١ -

-
.--*
٥- كتاب الجنائز
٣ - باب ما يقال عند من حضره الموت
الحديث (١٦٣٠)
ملائكةُ الرَّحمةِ بحريرةٍ بيضاءَ ، فيقولون: اخرُجي راضيةً مرضيًّاً عنك، إلى روحٍ
اللهِ وريحان، وربٍ غير غضبانَ ، فتخرجُ كأطيبٍ رِيحِ المسك، حتى إِنَّه ليُناولهُ
بعضُهمْ بعضاً حتى بأتوا به أبوابَ السَّماء، فيقولونَ: ما أطيبَ هذهِ الريح التي جاءتكم من
الأرضِ ! فيأتونَ بهِ أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحاً به من أحدكم بغائبِهِ بَقدُم عليه،
فيسألونهُ: ماذا فعلَ فلانٌ، ماذا فعلَ فلانٌ؟ فيقولون: دعوه ، فإِنَّهُ كان في غمِّ الدنيا .
فيقول: قد مات، أما أتاكم؟ فيقولون: قد ذُهِبَ بهِ إِلى أُمّه الهاوية. وإِنَّ الكافرَ إِذا
احْتُضِرَ أنَتهُ ملائكةُ العذابِ بمسح(١)، فيقولون: أخرجي ساخطةً مسخوطاً عليك
إِلى عذاب الله عزَّ وجل. فتخرجُ كأنتنِ ربحٍ جيفةٍ، حتى يأتونَ بهِ بابَ الأرض،
فيقولون: ما أنتنَ هذه الريحَ، حتى يأتونَ بهِ أرواحَ الِكِفَّار)». رواهَ
أحمدُ والنسائي (٢).
١٦٣٠ - (١٥) وعن البراء بن عازبٍ، قال: خرجنا معَ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم
في جَنازةِ رجلٍ منَ الأنصارِ، فانّهَيَنا إلى القبرِ، ولمَّا يُلحَدْ، فجاسَ رسولُ الله
مَّه وجلسنا حوْله، كأنَّ على رُؤُوسنا الطيرَ، وفي يدِهِ عودٌ ينكتُ به في الأرضِ،
فرفعَ رأسَه فقال: ((استعيذُوا باللهِ منْ عذاب القبر)) مَّتين أو ثلاثاً، ثمّ قال: ((إِنّ
العبدَ المؤْمنَ إِذا كانَ في انقطاعٍ من الدنيا، وإِقْبالٍ منَ الآخرةِ، نزَلَ إِليه ملائكةٌ
منَ السَّماءِ، بيضُ الوُجودِ، كأنَّ وُجُوهَهمُ الشَّمسُ، معهُم كفنٌ مِنْ أكفانِ
الجنَّةِ، وحَنَوطُ منْ حَنوطِ الجنَّةِ، حتى يجلِسوا منهُ مدَّ البصر، ثمَّ يجيءُ ملكُ
الموتِ عليهِ السَّلامُ، حتى يجلسَ عندَ رأسه، فيقولُ: أيَّقُها النفسُ الطيّبَةُ! اخرُجي
إلى مغفرةٍ من اللهورضوان ، قال: ((فتخرُجُ نَسيلُ كما تسيلُ القطرة من السّقاءِ، فيأخذُ ها،
(١) المسح: بكسر الميم البلاس .
(٢) في ((سفنه)) (٢٥٩/١ - ٢٦٠) باسناد صحيح.
- ٥١٢ -

٥- كتاب الجنائز
٣ - باب ما يقال عند من حضره الموت
الحديث (١٦٣٠)
فإذا أخذَها، لمْ يَدَعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتى يأخذوها، فيجعَلوها في ذلكَ الكفنِ
وفي ذلكَ الخَنوطِ ، ويُخرُجُ منها كاطيبٍ نفحةِ مسكٍ وُجَدَتْ على وجهِ الأرضِ))
قال: ((فيصعَدونَ بها، فلا يمرّونَ - يعني بها - على ملَأْ من الملائكةِ إِلاَّ قالوا: ما هذا
الرُّوحُ الطيِّبُ !! فيقولونَ : فلانُ بنُ فلان ، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمُونَه بها في
الدُّنيا، حتى يَنَّهوا بها إِلى السَّماءِ الدنيا، فيستَفتحونَ له، فيُفتَحُ لهم(١)، فيُشيّعُه
مِنْ كلِّ سماء مقرَّ بوها إلى السَّماءِ التي تَليها، حتى يُنْتهى به إلى السماء السابعةِ، فيقولُ
اللهُ عزَّ وجلّ : اكتُبُوا كتابَ عَبدي في علِّينَ ، وأعِيدُوه إلى الأرض فإِني منها
خَلَقتُهم، وفيها أعيدُه، ومنها أخرجُهم تارةً أخرى)) قال: ((فتُمادُ رُوحُه في
جسدِهِ، فيأتيهِ ملَكَان، فيُجلسانهِ، فيقولان له: مَنْ ربُّكَ؟ فيقولُ: رِّيَ اللهُ.
فيقولان له: ما دينُكَ ؛ فيقولُ: دِينِي الإِسلامُ. فيقولان له: ما هذا الرّجلُ الذي
بُعثَ فيكر؟ فيقولُ: هوَ رسولُ اللهِ عَ ◌ّ﴾. فيقولان له: وما علمُكَ؟ فيقولُ : قرأتُ
كتابَ اللهِ فآمنتُ به وصدَّقتُ. فيُنادي مُنادٍ منَ السماءِ: أنْ [قدْ](٢) صدَقَ
عبدِي؛ فأفرشوهُ منَ الجنَّةِ، وألبسوهُ منَ الجِنَّةِ، وافتحوا له باباً إلى الجنَّةِ)) قال:
((فيأنيهِ منْ رَوحِها وطِيِها، فَيُفْسَحُ له في قبرِهِ مدَّ بصره)) قال: ((ويأتيهِ رجلٌ*
حسنُ الوَجِهِ ، حسَنُ الثّيَابِ، طِيِّبُ الرَّبِحِ، فيقولُ: أبشِرْ بالذي يسرُكَ ، هذا
يوُمُكَ الذي كنتَ تُوعدُ. فيقولُ له: مَنْ أنتَ ؟ فوَجَهُكَ الوجْهُ يجيءُ بالخير.
فيقولُ: أنا عملُكَ الصَّالِحُ. فيقولُ: ربِّ أِقِ الساعةَ ، ربِّ أقم الساعةَ! حتى أرجعَ
إِلى أمْلي ومالي )). قال: (( وإِنَّ العَبدَ الكافرَ إذا كانَ في انقطاعٍ منَ الدنيا، وإقبالٍ
منَ الآخرةِ، نزلَ إِليهِ منَ السماءِ ملائكةٌ ◌ُودُ الوُجودِ، معهُم الْمُسوحُ (٣)،
(١) أي للمستفتحين من الملائكة .
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم
(٣) المسوح: جمع مسج بالكسر وهو اللباس الخشن .
- ٥١٣ -
(مشكاة - ٣٣)

٥- كتاب الجنائز
٣ - باب ما يقال عند من حضره الموت
الحديث (١٦٣٠)
فيجاسونَ منه مدَّ البَصرِ، ثمَّ يجيءُ ملكُ الموتِ، حتى يجلسَ عندَ رأسِهِ، فيقولُ:
أيَّقُها النَّفْسُ الْحَبيئة! اخرُجي إِلى ◌ُخطٍ منَ اللهِ)) قال: ((فَفرَّقُ(١) في جسدِهِ،
فِينَزِ عُها كمايُنْزَعُ السَّفْودُ (٢) مِنَ الصُّوف المبلولِ، فِيأخُذُها. فإِذا أخذَهالمْ يَدَعُوهافي
يده طرفةَ عينٍ، حتى يجعلوها في تلك المسوحِ، وتُخرُجُ منها كأنْتنِ ريح جِيفَةٍ وُجدتْ
على وجهِ الأرض، فيصعدُونَ بها، فلا يُمُرُونَ بها على ملَأْ منَ الملائكةِ، إِلاَّ قالوا:
ما هذا الرُّوحُ الْحَبِيثُ؟ فيقولونَ : فُلانُ بنُ فلانٍ ، بأقبحٍ أسمائِه التي كانَ يسمَّى بها
في الدنيا، حتى يُنّهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتحُ له، فلا يُفتَحُ له))، ثمَّ قرأ رسول
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (لا تُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّمَاءِ ولا يَدْخُلُونَ الجِنَّةَ حتى
يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمُ الْحِيَاطِ)(٣) ((فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكتُبُوا كتابَه في
سجِينٍ، في الأرضِ السُفْلِى، فَتُطرَحُ رُوحُه طرْحاً)) ثمَّ قرأ: (وَمَنْ يُشْرِكْ
باللّهِ فَكَأنَّمَا خَرَّ مِنَْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أوْ ◌َهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ
سَحِيقٍ) (٤) ((فَتُعادُ روحُه في جسدِهِ، ويأتيهِ ملَكانِ ، فيُجلِسانه، فيقولان له :
مَنْ رَبِكَ؟ فيقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيقولان له: ما دينُكَ؟ فيقولُ: هاهْ
هاهْ، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرَّجلُ الذي بُعثَ فيكم؟ فيقولُ: هاه هاه،
لا أدْري. فيُنادي مُنادٍ منَ السماء: أنْ كَذَبَ ، فأفرشوه منَ النَّار ، وافتحوا له
باباً إلى النار، فيأتيهِ منْ حُرِّها وَسمومِها، ويضيقُ عليه قبرُه حتى تختلف فيه أضلاعُه،
(١) تفوق: بحذف إحدى التاءين، قال الطيبي: أي كراهية الخروج إلى ما يستحق من العذاب
الأليم . اه مرقاة .
(٢) الحديدة التي يشوى بها الحم .
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٤٠ وأولها: (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح
لهم أبواب السماء ... ) .
(٤) سورة الحج ، الآية: ٣١
- ٥١٤ -

٥ - كتاب الجنائز
٣ - باب ما يقال عند من حضره الموت
الحديث (١٦٣١)
ويأتيهِ رجلٌ قبيحُ الوَجهِ، قبيحُ الثياب، مُنتنُ الرِّيحِ، فيقولُ: أبْشِرْ
بالذي يسُوؤُكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ وعَدُ. فيقولُ: مَنْ أنتَ؟ فَوَجَهُكَ
الوَجِهُ يجيءُ بالشرِّ. فيقولُ: أنا عملُكَ الْحَبِيثُ. فيقولُ: ربِّإلا تُقِمِ السَّاعَةَ)). وفي
روايةٍ نحوُهُ وزادَ فيهِ: ((إِذا خرجَ روحُه صلّى عليه كلُّملكٍ بِينَ السَّماءِ والأرض،
وكلُّ ملكٍ فِي السَّمَاءِ، وفُتحت له أبوابُ السَّمَاءِ، ليسَ منْ أهل بابٍ إِلاَّ وُ يدعونَ
اللهَ أنْ يُعرَجَ بروحِهِ مِنْ قِبَلِهِم، وتُنَزَعُ نفسُه - يعني الكافرَ - معَ العُروق،
فيلعنُهُ كلُّ ملكِ بِينَ السَّمَاءِ والأرضِ ، وكلُّ ملكٍ في السَّمَاءِ، وتُغْلَقُ أبوابُ السَّمَاءُ
ليسَ منْ أهلِ باب إِلاَّ وُهُم يدْعونَ اللهَ أنْ لا يُعرج روحَهُ منْ قِبَلهِمْ)).
رواه أحمدُ (١).
١٦٣١ - (١٦) وعن عبد الرّحمن بنِ كعبٍ، عنْ أبيه، قال: لمَّا حضرَتْ كمبا
الوفاةُ أتَتْهُ أمُّ بِشرٍ بِنتُ البَراءِ بنِ معرُورٍ ، فقالتْ: يا أبا عبدِ الرَّحمن! إِنْ لقيت
فُلاناً فاقرَأْ عليهِ مني السَّلاَم. فقالَ: غفرَ اللهُ لكِ يا أمَّ بشرٍ! نحنُ أشغْلُ منْ ذلكَ
فقالتْ: يا أبا عبدِ الرَّحمن! أما سمعت رسولَ اللهِ عٌَّ يقولُ: ((إِنَّ أرواحَ المؤْمنين
في طَيرِ خُضرٍ تَعَلَقُ (٢) بشجر الجِنَّةِ))؟ قال: بَلى قالتْ: فهوَ ذاك رواه ابنُ
ماجه (٣)، والبيهقيُّ في كتاب ((البعثِ والدُّشور)).
(١) في ((المسند)) (٢٨٧٥، -- ٢٩٥،٢٨٨ - ٢٩٦) وإسناد الرواية الأولى صحيح، وأما
الاخرى ففيها يونس بن خباب ، وهو ضعيف . ورواه أبو داود (٤٧٥٣) نحو الرواية الأولى.
(٢) أي تأكل وترعى.
(٣) في (( سنته)) (١٤٤٩) وسنده ضعيف فيه عنعنة محمد بن اسحاق، وهو مدلس؛ وقدروى
أحمد (٤٥٥/٣) هذه القصة على خلاف هذه الرواية، ولفظه: قال: قالت ام مبشر لكعب بن
مالك وهو شاك : اقرأ على ابني السلام - تعني مبشراً - فقال: يغفر الله لك يا أم مشر! أو لم تسمعي
ما قال رسول اله صِّ اليه: (دائما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة حتى يرجعها الله عز وجل الى
جسده يوم القيامة)) ؟ قالت: صدقت، فأستغفر الله وسنده صحيح
- ٥١٥ -

٥- كتاب الجنائز
٣ - باب ما يقال عند من حضره الموت
الحديث (١٦٣٢)
١٦٣٢ - (١٧) وعنه، عن أبيه، أنّه كانَ يُحدثُ أنَّ رسولَ الله عَ ◌ّم قال: ((إِنَّما
نَسمة المُؤْمِن طَيْرٌ تَعْلُقُ في شجرِ الجنَّةِ، حتى يُرجعَه اللهُ في جسدِهِ يومَ يَبِثُه)).
رواه مالكٌ (١)، والنَّسائيُّ، والبيهقي في كتاب (( البعث والنشور)).
١٦٣٣ - (١٨) وعن محمّد بن المنكدِرِ، قال: دخلتُ على جابر بن عبدِ اللهِ وهوّ
يموتُ ، فقلتُ: اقرَأ على رسولِ الله ◌َِّ السَّلامَ. رواه ابنُ ماجه (٢).
(١) في ((الموطأ)) (٤٩/٢٤٠/١) وعنه ابن ماجه (٤٢٧١) وكذا النساني (٢٩٢/١)
وسنده صحيح .
(٢) رقم (١٤٥٠) ورجاله ثقات، الا أن أحمد بن الازهر قال ابو أحد الحاكم عنه: كان كبر
فربما يلقن. وقال ابن حبان في (( الثقات)): يخطىء
- ٥١٦ .

(٤) باب غسل الميت وتكفينه
الفصل الأول
١٦٣٤ - (١) وعن أم عطيةَ، قالتْ: دَخْلَ علينا رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
وَنَحنُ نُغْسِلُ ابنَته، فقال: ((اغسلْها ثلاثاً أو خمساً أو أكثرَ مِنْ ذلِكَ إِنْ رأيتُنِّ
ذلكَ ، بماه وسِدرٍ، واجعلنَ في الآخِرةِ كافوراً أوْ شَيئاً مِنْ كافورٍ، فإذا فَرَغْتُنَّ
فَآَذِ نَّني)». فلمَّا فرغنا آذَنَّاهُ، فألقى الينا حَقوَه(١)، فقال:(أشعِرْ نها(٢) إِياه)) وفي رواية:
(اغسلْنَها وتراً: ثلاثاً أوْ خمساً أو سبعاً، وابدأن بميا منها ومواضع الوضوءمنها)» وقالت:
فَضْفَرَنَا شَعَرَها ثَلاثةَ قُرون (٣) فألقيناها خَلْفَها. متفق عليه.
١٦٣٥ - (٢) وعن عائشةَ، [رضي اللهُ عنها ] (٤) قالتْ: إِنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم كُفِنَ في ثَلاثةِ أثوابٍ يمانِيَّةٍ ، بيضٍ سَحوليَّة (٥)، من ڪُرُسُفٍ،
ليسَ فيها قيصٌ ولا عمامةٌ. متفق عليه .
(١) أي ازاره المشدود به خصره.
(٢) أي اجعلنه شعارها، والشعار: الثوب الذي يلي الجسد لأنه بلي شعر ..
(٣) أي ضفائر. وهذه سنة مهجورة في جنائز النساء؛ فر حم الله من أحياها.
(٤) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٥) نسبة الى سحول وهي قرية باليمن والكوسف : القطن.
- ٥١٧ -

٥- كتاب الجنائز
٤ - باب غسل الميت وتكفينه
الحديث (١٦٣٦)
١٦٣٦ - (٣) وعن جابر، قال: قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذا كَفَّن
أحدُكم أخاهُ فَلْيُحسِنْ كَفَتَه)). رواه مسلم .
١٦٣٧ - (٤) وعن عبدِ الله بنِ عِبَّاسٍ، قال: إِنَّ رُجلاً كانَ مع النبيّ صلى الله
عليه وسلم فَوقصتْهُ (١) ناقتهُ وهو يُحرمٌ فمات، فقالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليهِ وسلّم:
((اغسلوه بماء وسِدْرٍ، وَكَفْتِوهُ في ثوبيهِ، ولا تَمَسُوه بِطِيبٍ، ولا تَخَمِّرُوا(٢)
رأسَهُ؛ فإِنَّه يُبعَثُ يومَ القِيامةِ مُلْبِيّاً )) . متفقٌ عليه.
وسنذَ كُر حديث خبابٍ: قُتِل مصعب بن عمير في ((باب جامع المناقب)) إِنْ شاء
الله تعالى .
الفصل الثاني
١٦٣٨ - (٥) عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البَسُوا
من ثيابِكمُ البياضَ ، فإنّها منْ خيرٍ قِيابِكم، وكَفِّوا فيها موتاكُم، ومِنْ خَيرِ
أكحالِكُم الإِمد، فإِنَّه يُفبتُ الشَّعرَ ويجلو البَصرِ)). رواه أبوداود، والترمذي(٣)
وروى ابن ماجه الى ((مَوناكم)).
١٦٣٩ - (٦) وعن عليّ، قال: قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( لا تَغْالَوا
فِي الْكَفَنِ فإِنَّه يُسلَبُ سَلباً سريعاً)). رواه أبو داود(٤).
(١) من الوقص وهو كسر العنق، أي أسقطته فاندق عنقه .
(٢) لا تخمروا: لاتغطوا ولانستروا .
(٣ وقال (١٨٥/١): حديث حسن صحيح قلت: وإِسناده صحيح.
(٤) رقم (٣١٥٤)، وإسناده ضعيف، فيه عمرو بن هاشم أبو مالك الجني، قال الحافظ: لين
الحديث افرط فيه ابن حبان .
- ٥١٨ -

٥- كتاب الجنائز
٤ - باب غسل الميت وتكفينه
الحديث (١٦٤٣)
١٦٤٠ - (٧) وعن أبي سعيد الخُدري، أنَّهُ لَمَّا حَضرهُ الموتُ دما بثياب جُدُد،
فَابِسِها، ثُمَّ قَالَ سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((الميّتُ يُبعثُ في
تِيابه التي يموتُ فيها)). رواه أبو داود(١)
١٦٤١ - (٨) وعن عُبادةَ بن الصََّمتِ، عنْ رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
((خيرُ الْكَفَنِ الْحُلَةُ(٢)، وخيرُ الأضحيَةِ الكَبْشُ الأقرَنُ)). رواه أبو داود(٣)
١٦٤٢ - (٩) ورواه الترمذي(٤)، وابنُ ماجه. عن أبي أمامةً.
١٦٤٣ - (١٠) وهى ابن عبّاسٍ، قال: أمرَ رسولُ اللهِ عَ ◌ّهُ بِقَتْلى أُحُدٍ أنْ
يُزَعَ عَنْهُم الحديدُ والجلودُ، وأنْ يُدفَنوا بدِمائهم ونيابهم. رواه أبو داود (٥)،
وابنُ ماجه .
(١) رقم (٣١١٤) وإسناده صحيح.
(٢) واحد الحلل أي الازار والرداء .
(٣) رقم (٣١٥٦) وإِسناده ضعيف، فيه حاتم بن أبي نصر، وهو مجهول كمافي ((التقريب))
ولا يقويه الذي بعده لشدة ضعفه. كما سترى، وروى ابن ماجه (١٤٧٣) الجملة الأولى من
هذا الوجه
(٤) في ((الأضاحي)) ( ٢٨٦/١) وكذا ابن ماجه (٣١٣٠)، وقال الترمذي: حديث غريب
قلت: وآمنه عصير ابن معدان أبو عائذ، قال ابن أبي حاتم (٣٦/٢/٣): قال ابن معين: لاشيء ،
وقال أبي: هو ضعيف الحديث يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي صَّ له بالمناكبر
مما لا أصل له، لا يشتغل بروايته. قلت: وهذا من روايته عن سليم! وقال النسائي: ليس بثقة.
(٥) رقم (٣١٣٤)، وابن ماجه (١٥١٥) بإسناد ضعيف، فيه علي بن عاصم عن عطاء بن
السائب ، وهما ضعيفان
- ٥١٩ -

٥ - كتاب الجنائز
٤ - باب غسل الميت وتكفينه
الحديث (١٦٤٤)
الفصل الثالث
١٦٤٤ - (١١) عن سعد بن إبراهيم، عنْ أبيه، أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ أُنيَ
بطعامٍ وكانَ صائِماً، فقال: قُتْلَ مُصعَبُ بنُ عَمَيرِ وهوَ خيرٌ مني، كُفِّنَ في
بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِيَ رَأْسُهُ بِدَتْ رِجِلاهُ، وإِنْ ◌ُطِيَ رِجلاُهُ بَدا رأسُه، وأُراه قال:
وقُتلَ حَزَّةٌ وهوَ خيرٌ مني ، ثمَّ بُسطَ لنا منَ الدُّنيا ما بُسطَ ، أو قال: أُعطينا
منَ الدنيا ما أعطينا، ولقدْ خَشِينا أنْ تَكونَ حسناتُنَا ◌ُجّلتْ لَنا، ثمّ جعلَ يبكي،
حتى تركَ الطعامَ . رواه البخاري .
١٦٤٥ - (١٢) وعن جابر، قال: أتى رسولُ اللهِلَّ عبدَ اللهِ بنَ أَبِيّ بعدَما
أدخلَ حفرتَه، فأمرَ به، فاخرجَ، فوضعَه على ركبتَيهِ ، فنفَتَ فيه منْ ريقِهِ،
وألبسه قيصَه، قال: وكانَ (١) كسا عبَّاساً قميصاً. متفقٌ عليه.
:٠
٠
(١) أي عبد اله بن أبي
- ٥٢٠ -