Indexed OCR Text

Pages 21-40

١- كتاب الايمان
الحديث (٤٨)
فقلت: يارسول الله!َ منْ معَك على هذا الأمر؟ قال: ((حُرٌ وعَبْدٌ)). قلت:
ما الاسلام؟ قال: (طيبُ الكلام، وإِطعامُ الطعام)). قلتُ: ما الامانُ؟ قال: ((الصَّرُ
والسَّمَاحةُ)). قال: قلتُ: أيُّ الاسلامِ أفضلُ؟ قال: (( من سَلِمَ المسلمونَ من لسانِه
ويدِهِ)). قال: قلت: أيُّ الإ ◌ِيمانِ أفضلُ؟ قال: ((خُلقٌ حَسَنٌ)). قال: قلتُ: أيُّالصلاة
أفضلُ؟ قال: ((طولُ القنوت))(١). قال: قلت: أي الهجرة أفضلُ؟ قال: ((أن تهجُر
ماكَرَهَ رَبُّك)). قال: فقلت: فأي الجهاد أفضلُ؟ قال: ((من عُقْرَ جوادُه وأُمْريقَ
دمُهُ)). قال: قلت: أي الساعات أفضلُ؟ قال: ((جوفُ الليل(٣) الآّخر)) رواه أحمد.
٤٧ - (٤٦) وعن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله عَ ليه يقول:
((من لَقِيَ الله لايُشْرِكُ به شيئاً، ويُصلي الخمسَ، ويصومُ رمضانَ؛ غُفرَ له)). قلت:
أفلا أبشرهم يا رسولَ الله؟ قال: ((دَعْهُمْ يَعْملوا)). رواه أحمد (٣).
٤٨ - (٤٧) وعن أنه سألَ النبيّ عَّهُ عن أفضل الإيمان؟ قال: ((أن تُحِبَّ الله، ،
وتُبْغِضَ الله، وتُعمِلَ لسانكَ في ذكر اللّه)). قال: وماذا يا رسولَ الله؟ قال: ((أن
"تحبّ للناسِ ما تحبُ لنفسِكِ، وَتَكْرَه لهم ما تكرهُ لنفسِك)). رواه أحمد.
(١) القنوت: القيام أو القراءة أو الخشوع. اهـ مرقاة.
(٢) أي وسط الليل .
(٣) في المسند (٢٣٢/٥) بسند صحيح.
- ٢١ -

(١) باب الكبائر وعلامات النفاق
الفصل الأول
٤٩ - (١) عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله!
أيُّ الذَّنب أكبرُ عندَ الله؟ قال: ((أن تَدْهُ وَ اللّه نِدّاً (١) وهو خَلَقَك)). قال: ثم
أيٌ ! قال: ((أن تقتلَ ولدَك خشيةَ أن يطعَم معك)). قال: ثم أيّ؟ قال: ((أن تزاني(٢)
حليلةَ جارك )). فأنزل اللهُ [تعالى](٣"تصديقَها: (والذين لا يَدْعونَ مع الله إِلها آخر ، ولا
يَقتُلُونَ النَّفْسَ التي حرَّمَ اللهُ إِلا بالحَق ولا يَزْنُونَ ) (٤) الآية. [متفق عليه](٣).
٥٠ - (٢) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله عَلِيٍ: ((الكبائرُ:
الإِشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدين، وقتلُالنفس، واليَمينُ الغَموس))(٥). رواه البخاري.
٥١- (٣) وفي رواية أنس: ((وشهادةُ الزُّور)) بدل: ((اليمينُ الغَموس)). متفق عليه.
٥٢ - (٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَظِل: ((اجتنبوا السبع الموبقات))(٦)
قالوا: يا رسول الله وما هنَّ؟ قال: ((الشّركُ بالله، والسّحِرُ، وقتلُ النَّفْس التي حرَّمَ اللهُ
(١) أي مثيلاً ونظيراً.
(٢) كذا في المخطوطة . وفي الأصل : تزني
(٣) زيادة من المخطوطة .
(٤) سورة الفرقان ، الآيات من ٦٨ - ٧٠، وقامها ( والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا
يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا يزنون ، ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب
يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً، إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاًفأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات).
(٥) اليمين الغموس: التي تغمس صاحبها في الاثم ثم في النار. اهـ موقاء.
(٦) الموبقات : المهلكات .
- ٢٢ -

١- كتاب الإيمان
١ - باب الكبائر وعلامات النفاق
الحديث (٥٦)
إلا بالحق، وأكلُ الرّا، وأكلُ مال اليتيم، والتولي يوْمَ الزَّحف ، وقذفُ المحصنات
المؤمِنات الغافلات )). متفق عليه.
٥٣ - (٥) وعنه، قال: قال رسول الله عَس٣: ((لا يزْني الزاني حين يزْني وهو
(مُؤْمِنٌ، ولا يسرقُ السَّرقُ حين يَسرِقُ وهو مؤمنٌ ، ولا يشربُ الخمرَ حين
يشرُبها وهو مؤمنٌ، ولا ينتهِبُنهبةَ يرفعُ الناسُ إِليه فيها أبصارَه حين يذهبُها
وهو ◌ُمُؤمنٌ، ولا يَغْلُّ أحَدُكَم حين يَغْلُّ وهو مؤمنٌ؛ فإِيَّاكم إياكم))(١).
متفق عليه .
٥٤ - (٦) وفي رواية ابن عباس: ((ولا يقتُل حين يقتُل وهو مؤمنٌ)). قال
عكرمة : قلت لابن عباس: كيف ينزعُ الايمان منه؟ قال هكذا، وشبَّك بين أصابعه
ثم أخرجها ، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه. وقال أبو عبد الله(٢): لا
يكون هذا مؤمناً تاماً، ولا يكون له نورُ الإيمان . هذا لفظ البخاري .
٥٥ - (٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَّ سي: ((آنة المنافق ثلاث)). زاد
مسلم: ((وإِن صام وصلى وزعم أنه مسْلم))، ثم اتفقا: ((إِذا حدَّث كذبَ، وإِذا وعدَ
أخلف ، وإِذا اؤُ ثُمِنَ خان)) .
٥٦ - (٨) وعن عبد الله بن عمر و، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((أربعٌ مَنْ كُنَّ
فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خَصْلةُ منهن كانت فيه خَصْلةٌ من النفاقِ حتى
يدعَها: إِذا اؤْمِنَ خَانَ ، وإِذا حدَّث كذبَ، وإذا عاهدَ غدَرَ ، وإِذا خاصمَ فَجَرَ)).
متفق عليه .
(١) في المخطوطة: ((إِياكم وإياكم)).
(٢) هو الامام البخاري .
- ٢٣ -

١- كتاب الإيمان
١ - باب الكبائر وعلامات النفاق
الحديث (٥٧)
٥٧ - (٩) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَطاله: (( مثلُ المنافق كالشاة العائرة(١)
بين الغنمين تغيرُ إِلى هذه مرةً وإلى هذه مرةً)). رواه مسلم .
الفصل الثاني
٥٨ - (١٠) عن صفوان بن عسَّال، قال: قال يهوديٌ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا
النبي [َّ](٣). فقال له صاحبه: لا تقل: ني، إِنَّه لوسمعكَ لكانلهُ أربعُ أعيُنِ(٣). فأتَيا
رسولَ الله عَجِ، فسألاه عن [تسع](٤) آياتٍ بِيِّنَاتٍ، فقال رسول الله وسلم:، لا
تُشْركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تَزْلُوا، ولا تقتُلُوا النَّفْسَ التي حرَّم اللهُ إِلا
بالحق ، ولا تعشوا بريء إلى ذي سلطانٍ ليقتُلَه، ولا تَسحروا، ولا تأكلوا الرّبًا، ولا
تقذِفوا مُحْصَنَةً، ولا تولواللفراريومَ الزَّحف(٥)، وعليكم خاصَّةً - اليهودَ (٦) -أن لا تعتدوا
في السبت)). قال: فقبَّلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنكَ في. قال: ((فما يمنعكم أن
تتَّبعوني؟)). قالا: إِنَّ داود عليه السلام دعا ربَّه أن لا يزالَ من ذريته نبي، وإِنا نخاف إِن
تبعناك أن تقتلنا اليهود. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي(٧).
٥٩ - (١١) وعن أنس، قال: قال رسول الله عَ ليهِ: (( ثلاثٌ منْ أصل الإيمان:
الكفُ عمَّن قال: لا إله إلا الله، لا تُكفِرْهُ بذنب، ولا تُخرجْه من الاسلام بعمل.
(١) أي الطالبة الفحل المترددة بين الغنمين.
(٢) زيادة من المخطوطة .
(٣) كناية عن السرور .
(٤) زيادة من المخطوطة .
(٥) الزحف : الحرب مع الكفار .
(٦) أي أعني اليهود .
(٧) في («تحريم الدم)) (١٧٢/٢)، والترمذي في ((الاستئذان)) وفي ((التفسير))، وكذا احمد
في المسند (٢٤٠/٤)، وأما أبو داود ففي عزوه إليه نظر، فان النابلسي لم ينسبه إليه في ((الذخائر))
(٢٧٠/١) ، وفي سند الحديث ضعف.
- ٢٤ -

١- كتاب الإيمان
١ - باب الكبائر وعلامات النفاق
الحديث (٦٢)
والجهاد ماضٍ مُذْ بعثني الله إِلى أن يقاتلَ آخرُ هذه الأمة الدجَّال، لا يبطله جَوْرُ
جائر، ولا عَدْل عادل. والايمان بالأقدار)). رواه أبو داود(١).
٦٠ - (١٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَ ﴾: ((إِذا زنى العبدُ خرجَ
منه الامان، فكان فوقَ رأسِهِ كالظُلَّة، فإذا خرج من ذلك العمل رجع إليه الايمان)».
٠٠
رواه الترمذي ، وأبو داود .
الفصل الثالث
٦١ - (١٣) عن معاذ، قال: أوصاني رسول الله عَ ل بعشر كلمات، قال: ((لا تشركْ
بالله شيئاً وإِن قُتلت وحُرِّقِت، ولا تعُقَّنَّ والدَيْكَ وإِن أمراكَ أن تخرُجَ من أهلكَ
ومالك، ولا تتركنَّ صلاةً مكتوبةً متعمداً؛ فإنَّ من ترك صلاةً مكتوبةً متعمّداً فقد
برئت منه ذمَّة الله، ولا تشرَبنَّ خمراً فانه رأسُ كلّ فاحشة، وإياك والمعصية؛ فإنَّ
بالمعصية حلَّ سخَطُ الله، وإياك والفرارَ من الزحف وإِن هلك الناس ، وإِذا أصاب
الناسَ مَوتُ(٢) وأنت فيهم، فاثبت، وأنفِقْ على عيالك من طَوْلِكَ، ولا ترفع عنهم
عصاك أدباً وأخِفهم في الله)). رواه أحمد.
٦٢ - (١٤) وعن حُذيفة، قال: إِنما النفاقُ كان على عَهد رسول الله ◌َّهِ، فأما
اليوم ، فإِنما هو الكفر ، أو الايمان . رواه البخاري .
(١) إِسناده ضعيف، فيه مجهول وإِن كان معناه صحيحا .
(٢) اي طاعون ووباء .
- ٢٥ -

(٢) باب الوسوسة
الفصل الأول
٦٣ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَ ◌ّمٍ: ((إن الله [تعالى](١) تجاوز
عن أمتي ما وَسْوَسَتْ بِهِ صُدورُها، ما لم تَعمل به أوتَتَكَلَّمْ)). متفق عليه.
٦٤ - (٢) وعنه، قال: جاء ناسٌ من أصحاب رسول الله عَ ◌ّ إِلى النبي صَلّه،
فسألوه: إِنا نَجِدُ في أنفسنا ما يتعاظمُ أحدُنا أن يتكلمَ به! قال: ((أوَقَدْ وجدتموه؟))
قالوا: نعم. قال: ((ذاك صريح الإيمان)). رواه مسلم .
٦٥ - (٣) وعنه، قال: قال رسول الله عَّ الله: ((يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من
خلق كذا؛ من خلق كذا؛ حتى يقول: من خلق ربَّك؟ فإذا بلغه؛ فليستعذ بالله ولينته)).
متفق عليه(٢) .
٦٦ - (٤) وعنه، قال: قال رسول الله عَسُ﴾: ((لا يزالُ الناسُ يتساءلون حتى يقال:
هذا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ، فمن خَلَقَ اللهَ؟ فمن وجدَ من ذلك شيئاً؛ فليقلْ: آمنتُ
بالله و ◌ُرُسُلُه)) . متفق عليه .
٦٧ - (٥) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله عٍَّ: (( ما مِنكُم منْ أحدٍ
إِلا وقد وكِلَ به قرينهُ من الجنّ وقرينهُ من الملائكة)). قالوا: وإِيكَ يا رسولَ الله؟
قال: (( وإِيلِيَ، ولكنَّ اللهَ أعاني عليه فأسْهمَ، فلا يأمرُ في إِلا بخيرٍ». رواه مسلم.
٦٨ - (٦) وعن أنس، قال: قال رسول الله عَ جٍ: ((إِنَّ الشيطان يجري من
الانسان مجرى الدم ) . متفق عليه .
(١) زيادة من المخطوطة .
(٢) وهذا الحديث ساقط من المخطوطة .
- ٢٦ -

١- كتاب الإيمان
٢ - باب الوسوسة
الحديث (٧٤)
٦٩ - (٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَ ليهِ: ((ما منْ بَني آدم
مولودٌ إِلاَ يَمَسُّهُ الشيطانُ حين يولدُ، فِيَستَهلُّ صارخاً من مَسِّ الشيطانِ ، غير
مريم وابنها). متفق عليه.
٧٠ - (٨) وعنه، قال: قال رسول اللّه عٍَّ: ((صياح المولود حينَ يَقعُ نَزْغَةٌ
مِنَ الشيطان)). متفق عليه .
٧١ - (٩) وعن جابر، قال: قال رسول الله عَّ﴾: ((إِن إِبليسَ يضعُ عرشَهُ على
الماء، ثم يبعثُ سَراياه يَفْتِنونَ الناسَ، فأدناهم منه مَنْزِلَةً أعظمُهم فِتْنَةً يجيءُ
أحدُمٍ فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا. فيقولُ: ما صَنَعتَ شيئاً. قال: ثمَّ يجيءُ أحدُم
فيقولُ: ما تركتُهُ(١) حتى فرَّقَتُ بينَه وبين امرأته. قال: فيُدنيه منه، ويقول : نعم
أنت)). قال الأعمشُ: أراه قال ((فيلتزُمه)). رواه مسلم.
٧٢ - (١٠) وعنه، قال رسول الله مَضِ﴾: ((إِن الشيطانَ قد أيسَ من أن يعبدَهُ
المصلون في جزيرة العَرَب، ولكن في التحريش (٢) بينهم)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٧٣ - (١١) عن ابن عباس: أن النبي عَ ◌ّه جاءه رجلٌ، فقال: إِني أحدّثُ نفسي بالشيء
لأن أكون حُمَمَةً(٣) أحبُ إليَّ من أن أتكلم به. قال: ((الحمد لله الذي ردَّ أمرَهُ إِلى
الوسوسة)). رواه أبو داود .
٧٤- (١٢) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صَّةٍ: ((إِن الشيطان لمَّةً (٤) بابن
(١) اي الرجل .
(٢) اي إِغراء بعضهم على بعض والتحريض بالشر بين الناس من قتل وخصومة .
(٣) الحُمَمَة : الفحمة، وجمعها: 'حمَم.
(٤) اللمّة بالفتح من الالمام ، ومعناه النزول والقرب .
- ٢٧ -

١- كتاب الايمان
٢ - باب الوسوسة
الحديث (٧٥)
آدم، وللملَك لمَّةً: فأما لمَّةُ الشيطان فإِيعادٌ بالشر، وتكذيبٌ بالحق. وأما لَّةُ الملَك
فإِيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحق. فمن وجد ذلك؛ فليعلمْ أنه من الله، فليحمد الله، ومن
وجد الأخرى؛ فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم (١))). ثم قرأ: (الشيطانُ يعِدَكُمُ الفقرَ
ويأمُرُكُمْ بالفَحْشاءِ)(٢). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب(٣).
٧٥ - (١٣) وعن أبي هريرة، عن رسول الله عَّ ي قال: ((لا يزال الناسُ يتساءلون،
حتى يقال: هذا خلَقَ اللهُ الحلقَ، فمن خَلَقَ اللهَ؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: اللهُ أحدٌ ،
الله الصمدُ ، لم يَدْ ولم يولَد، ولم يكن له كفواً أحدٌ، ثم ليَتَفُل عن يساره ثلاثاً ،
وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم)). رواه أبو داود. وسنذكرحديث عمروبن الأحوص
في باب خطبة يوم النحر إن شاء الله تعالى.
الفصل الثالث
٧٦- (١٤) عن أنس، قال: قال رسول اللّه ◌ِ﴾: ((لن يبرحَ الناسُ يتساءلون،
حتى يقولوا: هذا الله خَلَقَ كلَّ شيء، فمن خلقَ اللهَ عزَّ وجل؟)) رواه البخاري.
ولمسلم: ((قال: قال الله عزَّ وجل: إِنَّ أمتك لايزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى
يقولوا: هذا اللهُ خلَقَ الخلقَ، فمن خلق اللهَ عزَّ وجل؟))
١
(١) كلمة الرجيم ثبتت في نسخة المرقاة وفي سنن الترمذي .
(٢) سورة البقرة الآية ٢٦٨ وتمامها: ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، واللّه بعدكم
مغفرة منه وفضلاً ، والله واسع عليم ) .
(٣) اي ضعيف، وهو المواد بالغرابة عند الاطلاق، وقد تجامع الصحة أحياناً . وفي نسخة
الترمذي (١٦٤/٢) طبع بولاق): هذا حديث حسن غريب، وكذلك نقله المناوي في «الفيض)
عن الترمذي ، فلعل نسخ السنن مختلفة . وسند الحديث عندي ضعيف لأن فيه عطاء بن السائب وكان
قد اختلط .
- ٢٨ -

١ - كتاب الإيمان
٢ - باب الوسوسة
الحديث (٧٨)
٧٧ - (١٥) وعن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت: يارسول الله! إِن الشيطان قد حال
بيني وبين صلابي وبين قراء تى يُلَبِّسُها عليَّ، فقال رسول الله عَُّّه: ((ذالك شيطان بقالُ له
خِنْزَب، فإذا أحسَستَه فتعوذ بالله منه، واتفلْ"(١) على يسارك ثلاثاً)) ففعلت ذلك فأذهبه
الله عني . رواه مسلم .
٧٨ - (١٦) وعن القاسم بن محمد: أن رجلاً سأله فقال: إِني أهِمُ(٢) في صلاتي فيكثرُ
ذلك عليَّ ، فقال له : امضٍ في صلانك، فانه لن يذهبَ ذلك عنك حتى تنصرف وأنت
تقول: ما أتممتُ صلاتي . رواه مالك.
(١) فيه : أن التغل في الصلاة لا يفسدها ، وفي الباب أحاديث أخرى.
(٢) وهمت بالشيء: إِذا ذهب وهمك اليه وأنت تريد غيره.
- ٢٩ -

(٣) باب الإيمان بالقدر
الفصل الأول
٧٩ - (١) عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((كتب اللهُ مقادير
الخلائق قبل أن يخلُقَ السموات والأرضَ بخمسين ألف سنة)» قال: (( وكان عرشُه على
الماءِ)) . رواه مسلم.
٨٠ - (٢) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَّ سلم: ((كل شيء بقدر حتى العَجْز
والكَيْس)). رواه مسلم (١).
٨١ - (٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَ ليهِ: ((احتجّ آدم وموسى عند
ربِّهما، فحجَ آدمُ موسى ؛ قال موسى: أنت آدمُ الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من
روحه ، وأسجَدَ لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطتَ الناس بخطيئتك إلى
الأرض؟ قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواحَ
فيها تِبِيانُ كلّ شيءٍ، وقرَّبك نجيًّا، فبكم وجدتَ الله كتب التوراة قبل أن أُخلق؟
قال موسى : بأربعين عاماً . قال آدم: فهل وجدتَ فيها (وعصى آدَمُ ربَّهُ فغوى)(٣) !
قال: نعم . قال: أفتلومُني على أن عملتُ عملاً كتبه الله عليَّ أن أعمَله قبل أن يخلقني بأربعين
سنة؟)) قال رسول الله عَلِيمٍ: ((فحجَ آدمُ موسى)). رواه مسلم(٣).
(١) وكذا البخاري في ((خلق أفعال العباد)) وأطلق بعض المعاصرين العزو اليه فأخطأ،
و كذلك أخرجه مالك في ((الموطأ)) ومن طريقه أخر جاه .
(٢) سورة طه . الآية : ١٢١
(٣) ورواه البخاري أيضاً في خمسة مواطن من صحيحه ولكن بشيء من الاختصار ولذلك لم
يَعُزُ، إِليه المصنف فيما يبدو، وإِن كان الاحسن العزو مع التنبيه.
- ٣٠ -

١- كتاب الايمان
٣ - باب الإيمان بالقدر
الحديث (٨٥)
٨٢ - (٤) وعن ابن مسعود، قال: حدثنا رسول اللّه ◌َ ﴾، وهو الصادق المصدوق:
((إِنَّ خلْقَ أحدِكُمُ يجمعُ في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثمّ
يكون مضْغَةً مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات: فيكتبُ عملَهُ، وأجلَه
ورزقَه، وشقيٍّ أو سعيد، ثم ينفخُ فيه الروح، فوالذي لا إِله غيره إِن أحدَ كم ليعمَلُ
بعمل أهل الجنة حتى مايكون بينه وبينها إِلا ذراعٌ، فيسبِقُ عليه الكتاب، فيعملُ بعمل
أهل النار فيدخلُها. وإِنَّ أحدَ كمليعمل بعمل أهل النار حتى مايكونُ بينَه وبينها إِلا ذراع،
فيسبقُ عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها )). متفق عليه .
٨٣ - (٥) وعن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله نتائجٍ: ((إِن العبد ليعمل عمل
مے
أهل النارو إِنه من أهل الجنة ، ويعمل عملَ أهل الجنه وإِنه من أهل النار، وإِنما الأعمال
بالخواتيم )). متفق عليه.
٨٤ - (٦) وعن عائشةَ،رضي الله عنها، قالت: دُعي رسول الله وَ ◌ّهِ إِلى جَنازة
صيٍ من الأنصار، فقلت: يارسول الله! طوبى لهذا، عُصفورٌ من عصافير الجنة، لم يعمل
السوءَ ولم يُدركه. فقال: ((أو غير ذلك ياعائشة(١)! إِن الله خلق للجنة أهلاً، خلقهم لها وهم
في أصلاب آبائهم، وخلق النارِ أهلاً، خلقهم لها وم في أصلاب آبائهم)). رواه مسلم.
٨٥ - (٧) وعن على، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَ لّم: ((ما منكم من أحد
إِلا وقد كُتب مقعدُه من النار ومقعدُه من الجنة)). قالوا: يارسول الله: أفلا شَّكل على
كتابنا وندَع العمل؟ قال: ((اعملوا فكلٌ ميسَّر لما خُلق له؛ أما من كان من أهل السعادة
فسييسَّر لعمل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسَّر لعمل الشقاوة، ثم قرأ:
(١) أي اتعتقدين ماقلت? والحق غير ذلك، وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنة. اهـ مرقاة.
- ٣١ -

١- كتاب الايمان
٣ - باب الإيمان بالقدر
الحديث (٨٦)
(فأما مَنْ أُعطَى واتَّقى وصَدَّقَ بالْحُسْنِى)(١) الآية)). متفق عليه.
٨٦ - (٨) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله منّ اله: ((إن الله كتب على ابن
آدمَ حظّهُ من الزِّنا، أدركَ ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق ،
والنفسُ ◌َنَّى وتشتهي ، والفرجُ يصدق ذلك ويكذبه)). متفق عليه.
وفي رواية لمسلم قال: ((كُتب على ابن ادم نصيبُه من الزنا، مدركٌ ذلك لا محالة،
العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليدُ زناها البطش،
والرجلُ زناها الْحُطا، والقلب بهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرجُ ويكذبه)).
٨٧ - (٩) وعن عمران بن حصين: أنّ رجلين من مُزَبْنَة قالا: يا رسول الله!
أرأيتَ مَا يَعْملُالناسُ اليومَ ويكدَحون فيه؟ أشيءٌ قُضِيَ عليهم ومضى فيهم من قَدَرٍ
سَبَقَ، أو فيما يستقبلون به مما أقام به نبيهم وثبتتِ الحجةُ عليهم؟ فقال: ((لا ، بل
شيءٌ قُضِي عليهم ومَضَى فيهم ، وتصديقُ ذلك في كتاب الله عزَ وجل : ( ونَفْسٍ
وما سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجورَها وتقواها)(٢))). رواه مسلم.
٨٨ - (١٠) وعن أبي هريرة، قال: قلت: يارسول الله! إِني رجلٌ شابٌ، وأنا
أخافُ على نفسي العنت، ولا أجِدُ ما أتزوج به النِّساء، كأنه يستأذنه في الاختصاء ، قال:
فسكت عني ، ثم قلتُ مثلَ ذلكَ ، فسكتَ عني ، ثم قلت مثل ذلك، فسكتَ عني ،
ثم قلت مثلَ ذلك، فقال النبي ◌ُّج: ((يا أبا هريرة! جفَّ القلم بما أنت لاقٍ ، فاختص
(١) سورة الليل الآيات ٥ - ١٠: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى، فسنيسره اليسرى
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى) .
(٢) سورة الشمس الآيتان : ٧ -٨
- ٣٢ -

١- كتاب الايمان
٣ - باب الإيمان بالقدر
الحديث (٩٢)
على ذلك أو ذَر))(١) رواه البخاري.
٨٩ - (١١) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللهعَ ل٤٣: (( إِن قلوبَ بني آدم
كلّها بين أصْبعين من أصابع الرحمن كقلب واحدٍ ، يصرفُهُ كيف يشاء)» ثم قال رسول
اللَّهِ عَنِّ: ((اللهمَّ مصرفَ القلوب صرف" قلوبنا على طاعتك)). رواه مسلم.
٩٠ - (١٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّه: ((مامن مولود إِلا يولد
على الفطرة، فأبواه يُهَودانه أو ينصرانه أو مجسانه، كما تُنْتَج البهيمةُ بهيمةً جمعاء،
هل تُحِسون فيها من جَدْعاء؟ ثم يقول: ( فطرةَ الله التي فَطَرَ الناسَ عليها لاتبديلَ
لِخَلْقِ الله ذلكَ الدينُ القِّم)))(٢). متفق عليه.
٩١ - (١٣) وعن أبي موسى قال: قام فينارسول الله عَّل بخمس كلمات فقال: ((إِن
اللهَ لا ينامُ ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفضُ القسطَ ويرفعه، يُرفع إليه عملُ الليل قبلَ
ے
عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابهُ النور ، أوكشفه لا حرقت سُبُحَاتُ(٣)
وجهِهِ ما انتهى إليه بصره من خلقه)). رواه مسلم .
٩٢ - (١٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّ الجمع: ((يد الله ملأى لا تفيضها
نفقةٌ، سحاءُ الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق مذخلق السماء والأرض؟ فإنه لم يَغِض
ما في يده، وكان عرشه على الماء ، وبيده الميزانُ يخفِضِ ويرفع)). متفق عليه.
(١) قال المظهر: ((أي ما كان ومايكون مقدر في الأزل، فلا فائدة في الاختصاء، وان شئت
فاختص ، وان شئت فاترك . وليس هذا إِذنا في الاختصاء ، بل توبيخ ولوم على الاستئذان في قطع
عضو بلا فائدة)). اهـ مرقاة .
(٢) سورة الروم الآية : ٣٠.
(٣) سبحات وجهه: أنواره. اهـ مرقاة .
- ٣٣ -
( مشكاة - ٤)

١- كتاب الإيمان
٣ - الامان بالقدر
الحديث (٩٣)
وفي رواية لمسلم: (( يمين الله ملأى - قال ابن نُمَير ملآن - سحاء لا يَغِيضُها
شيء الليل والنهار)).
٩٣ - (١٥) وعنه، قال: سُئِلَ رسول الله صَّه عن ذَراري المشركين ، قال:
(الله أعلمُ ما كانوا عاملين)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٩٤ - (١٦) وعن عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صَل :
((إِن أولَ ما خلق اللهُ القَلَمُ، فقال له: اكتُب. فقال: ما أكتب؟ قال : اكتُب
القدَر. فكتب ما كان وما هو كأن إلى الأبد)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ
غربكٌ إِسناداً(١).
٩٥ - (١٧) وعن مسلم بن يسار، قال: سُئل عمر بن الخطاب [رضي الله عنه](٢) عن
هذه الآية: ( وإِذ أخَذَ ربُّك مِنْ بني آدم من ظُهورِمْ ذُريتهم)(٣) الآمنة ، قال عمر:
(١) هذا معنى قول الترمذي، وأما لفظه فقال في ((القدر)) (٢٣/٢٠): حديث غريب
من هذا الوجه. واخرجه في ((التفسير)) (٢٣٢/٢) من هذا الوجه وقال : حديث حسن غريب .
ولا تناقض بين القولين فالاستغراب انما هو بالنظر في هذا الوجه ، وعلته عبدالواحد بن سليم وهو
ضعيف ، والتحسين باعتبار أنه لم ينفرد به ، وهو رواه عن عطاء بن أبي رباح عن الوليد بن عبادة
ابن الصامت : حدثني أبي، فأخرجه احمد (٣١٧/٥) من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة ويزيدبن ابي
حبيب كلاهما عن الوليد به . وله طريق أخرى عن عبادة بن الصامت رواه أبوداود (رقم ٤٧٠٠)
فالحديث صحيح بلا ريب ، وهو من الادلة الظاهرة على بطلان الحديث المشهور (( أول ما خلق اله
نور نبيك ياجابر))، وقد جهدت في أن أقف على سنده فلم يتيسر لي ذلك .
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٣) سورة الأعراف الآية ١٧٣. وتمامها: ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ،
وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا : بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة : إِنا كنا عن هذا
غافلين ) .
٣٤٠ -

١- كتاب الايمان
٣ - باب الإيمان بالقدر
الحديث (٩٦)
سمعت رسول الله عَنَّ ا يُسْأل عنها فقال:((إِن الله خلق آدمَ، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج
منه ذُريةً ، فقال: خلقتُ هؤلاءِ للجنة، وبعملِ أهل الجنةِ يعملون، ثُم مَسح ظهرهُ
فاستخرجَ منه ذرنةٌ، فقالَ: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون)). فقال رجل:
ففيمَ العَملُ؟ يارسول الله! فقال رسول الله عَّم: « إِن الله إِذا خلق العبد للجنة؛ استعمله
بعمل أهل الجنة حتى يموتَ على عملٍ من أعمال أهل الجنة فيدخلهُ به الجنة، وإِذا خلق
العبدَ للنار ؛ استعمله بعمل أهل النار حتى يموتَ على عملٍ من أعمال أهل النار فيدخله به
النار)). رواه مالك، والترمذي، وأبو داود.(١)
٩٦ - (١٨) وعن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول اللهِعَ لِّ ، وفي يديه
كتابان، فقال: ((أتدرون ما هذان الكتابان؟)) قلنا: لا، يارسول الله! إِلا أن تخبرنا. فقال(٢)
للذي في يده اليمنى: ((هذا كتابٌ من رب العالمين ، فيه أسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم
وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنْقَصُ منهم أبد)). ثم قال الذي في
شماله: ((هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماءُ أهلِ النار، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل(٣)
على آخرم؛ فلا يزادُ فيهم ولا يُنْقَصُ منهم أبداً)). فقال أصحابه: فقيم العملُ يارسول
الله إِن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال: ((سَدّدوا وقاربوا؛ فإن صاحب الجنة يختم له بعمل
أهل الجنة وإِن عملَ أي عملٍ. وإِن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإِن عمل أي عمل)).
(١) ورجال إِسناده ثقات، رجال الشيخين، غير أنه منقطع بين مسلم بن يسار وعمر ، لكن له
شواهد كثيرة سيأتي بعضها
(٢) أي أشار .
(٣) بالبناء للمجهول كما ضبط في نسختي الظاهرية، وفي ((النهاية)): أجملت الحساب اذا جمعت
آحاده وكملت افراده ، أي أحصوا وجمعوا فلايزاد فيهم ولا ينقص.
- ٣٥ -

١- كتاب الايمان
٣- باب الإيمان بالقدر
الحديث (٩٧)
ثم قال(١) رسول الله عزّي بيديه فنبذهما، ثم قال: ((فرغ ربكم من العباد ( فريقٌ في الجنه
وفريق في السعير )(٢))) رواه الترمذي (٣).
٩٧ - (١٩) وعن الي خِزامة، عن أبيه، قال: قلت: يارسول الله! أرأيت رُفِىّ
نسترقيها، ودواءَ نتداوى به، وتُقَاةً نَتَّقِيها، هل تَرُدُّ من قَدَرِ الله شيئاً؟ قال: «هي
من قدر الله)) رواه أحمد ، والترمذي(٤)، وابن ماجه.
٩٨- (٢٠) وعن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول الله من ٣، ونحن نتنازع في القدر،
فغضب حتى احمرًّ وجهه، حتى كأنما فُقيء في وجنتيه حبُّ الرمان، فقال: ((أهذا
أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟! إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر،
عزمت عليكم، عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه)). رواه الترمذي(٥).
٩٩- (٢١) وروى ان ماجه (٦) نحوه عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده.
١٠٠- (٢٢) وعن أبي موسى، قال: سمعت رسول اللهون لّ يقول: ((إن الله خلق آدم من
قبضة قبَضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدْر الأرض، منهم الأحمر والأبيض
(١) أي أشار
(٢) سورة الشورى، الآية: ٧ .
(٣) وقال (٢١/٢): ((هذا حديث حسن غريب صحيح)). قلت: ورواه أحمد ايضاً (٢/
١٦٦) وإِسناده صحيح، وعزاه الشيخ الشنقيطي في ((زاد المسلم» (٧/١) البخاري ومسلم ، فوهم .
(٤) وقال (٧/٢): ((حديث حسن صحيح)). قلت: وأبو خزامة، قال ابن عبد البر ((هو
تابعي ، وحديثه مضطرب)) يعني هذا .
(٥) وقال (١٩/٢): ((حديث غريب، لانعرفه إلا من هذا الوجه من حديث صالح المري،
وله غرائب يتفرد بها لا يتابع عليها)، قلت : لكن يشهد له الذي بعده .
(٦) في ((القدر)) (رقم ٨٥) وسنده حسن .
- ٣٦ -

١- كتاب الايمان
٣- باب الإيمان بالقدر
الحديث (١٠٤)
والأسودُ وبين ذلك، والسهلُ والحَزنُ، والخبيث والطيّب)). رواه أحمد، والترمذي(١)
وأبو داود .
١٠١- (٢٣) وعن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((إِن الله خلق
خلْقَهُ في ظلمة ، فألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأهُ
ضَلَّ، فلذلك أقول: جفَّ القلم على على الله )). رواه أحمد(٢) والترمذي.
١٠٢- (٢٤) وعن أنس، قال: كان رسول اللّه عَّ ◌ُ﴾ يكثر أن يقول: ((يامقلّب القلوب!
ثبّتْ قلبي على دينك)) فقلت: يانبيَّ الله! آمنا بك وبما جئت به ، فهل تخاف علينا؟ قال:
((نعمْ؛ إِن القلوب بين أصبعين من أصابع الله، يُقلّبها كيف يشاء)) رواه الترمذي(٣)
وان ماجه .
١٠٣- (٢٥) وعن أبي موسى، قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((مثل القلب كريشةٍ بأرض
فلاة يقلبها الرياحُ ظهراً لبطن)). رواه أحمد (٤).
١٠٤- (٢٦) وعن على، قال: قال رسول الله عَن ◌َّم: ((لا يؤمنُ عبدٌ حتى يؤمن بأربع:
يشهد أن لاإله إلا الله وأني رسولُ الله بمشي بالحق ، ويؤمن بالموت ، والبعث بعد الموت،
ويؤمن بالقدر )). رواه الترمذي(٥)، وابن ماجه.
(١) وقال ((حسن صحيح)، وكذا صححه ابو الفرج الثقفي في ((الفوائد)) (ق ١/٩٧) وسنده
صحيح وهو في المسند (٤٠٦/٤) .
(٢) في المسند (١٩٧/١٧٦/٢) والترمذي في ((الايمان)) (١٠٧/٢) من طوف ثلاث عن عبد الله
ابن الديلمي عنه ، وحسنه الترمذي ، واسناده صحيح .
(٣) وقال (٢٠/٢) ((حديث حسن، قلت: وهو على شرط مسلم.
(٤) في المسند (٤٠٨/٤ و٤١٩) باسنادين صحيحين، لكن بغير هذا اللفظ، واما رواه به
صاحب الأصل (البغوي) في ((شرح السنه)) (١٤) وكذا عبيد بن حميد في ((المنتخب من المسند)
(ق ١/٦٣) والروياني في مسنده (ج ٩/٢٤ ١/١) وابن ماجه ايضاً (رقم ٨٨).
(٥) وسنده صحيح وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي .
- ٣٧ -

١- كتاب الايمان
٣ - باب الإيمان بالقدر
الحديث (١٠٥)
١٠٥- (٢٧) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله عَّالله: ((صنفان من أمتي ليس لهما
في الإِسلام نصيبٌ: الْمُرْجَثَةُ والقَدريَّة)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب
[ حسن صحيح](١).
١٠٦- (٢٨) وعن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: («يكون في أمتي
خسْفٌ ومسخٌ ، وذلك في المكذبين بالقدَر)). رواه أبو داود، وروى الترمذي نحوه(٢).
١٠٧- (٢٩) وعنه، قال: قال رسول اللهعٍَّ: «القدَريَّة مجوسُ هذه الأمة، إِن
مضوا فلا تعودوهم، وإِن ماتوا فلا تشهدوهم)) رواه أحمد، وأبو داود(٣).
١٠٨- (٣٠) وعن عمر، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لا تجالسوا أهل القدرولاتفاتحوم))
رواه أبو داود(٤).
١٠٩- (٣١) وعن عائشة [ رضي الله عنها](٥) قالت: قال رسول الله عَ س} : ((ستةُ
العَنَتُهُمْ ولعنَهُمُ اللهُ وكل ني يُجابُ: الزائدُ في كتاب الله، والمكذب بقدَر الله،
(١) لم ترد هذه الزيادة في شيء من نسخ الكتاب التي وقفنا عليها، ولكنها ثابتة في سنن الترمذي
(٢٢/٢)، وهو عنده من طريقين ضعيفين عن عكرمة عن ابن عباس، وقد رويت له شواهد،
ولكنها واهية كلها، حتى عده بعضهم من الموضوعات، قال العلائي. ((والحق أنه ضعيف
لا موضوع )).
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو خطأ؛ والصواب العكس (( رواه الترمذي ، وروى أبو داود
نحوه)) فان الترمذي أخرجه (٢٢/٢) بهذا اللفظ بالحرف الواحد ، وأما أبو داود فأخرجه في
(((السنة)) (رقم ٤٦١٣) بنحوه، وأخرجه ايضاً ابن ماجه (رقم ٤٠٦١) واحمد (١٠٨/٢ و ١٣٧)
وسنده حسن، وقال الترمذي ((حديث حسن صحيح غريب، ورواه ابن ماجه واحمد (١٦٣/٢)
من حديث ابن عمرو مرفوعاً دون قوله ((وذلك ... )، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع.
(٣) رجاله ثقات، لكنه منقطع، وأما إِسناد أحمد فموصول لكن فيه رجل ضعيف، وله
طريق ثالث عند الآجري في (الشريعة)) (ص ١٩٠) وفيه ضعف أيضاً فالحديث بهذه الطرق حسن.
(٤) بسند ضعيف، فيه حكيم بن شريك لا يكاد يعرف. ومن طريقه رواه أحمد أيضاً في ((المسند)).
وفي (السنة)، والحاكم في ((المستدرك) ولم يصححه وإِنما رواه شاهداً للحديث الذي قبله.
(٥) زيادة من مخطوطة الحاكم
- ٣٨ -

١- كتاب الإيمان
٣- باب الأيمان بالقدر
الحديث (١١٢)
والمتسَلِّطِ بالجبروتِ ليعزّ من أذله الله ويُذلَّ من أعزه الله، والمستحِلُّ لحُرم الله،
والمستحِل من عترتي(١) ما حرم الله، والتاركُ لسنَّتي)). رواه البيهقي في ((المدخل)) ورزينٌ"
في كتابه(٢) .
١١٠- (٣٢) وعن مطَر بن عُكام، قال: قال رسول الله عٍَّ: ((إِذا قضى اللهُ
لعَبدٍ أن يموت بأرضٍ جعل له إِليها حاجة)). رواه أحمد، والترمذي(٣).
١١١ - (٣٣) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يارسول الله! ذراري(٤) المؤمنين؟
قال: ((منْآبائهم)). فقلت: يارسول الله بلا عمَل؟ قال: ((اللهُ أعلم ما كانوا عاملين)). قلت:
فذراري المشركين؟ قال: ((مِنْ آبائهم)). قلت: بلا عمل؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين».
رواه أبو داود(٥).
١١٢- (٣٤) وعن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَ ليهِ: ((الوائدة
والموؤدة في النار)). رواه أبو داود(٦).
(١) العترة ؛ بالكسر: نسل الرجل وذريته . اهـ قاموس .
(٢) هذا يوهم أنه لم يروه من هو أشهر واعلى طبقة من هذين ، وليس كذلك، فقد اخرجه
الترمذي في «القدر)) (٢٢/٢-٢٣) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج١/٢٩١/١) والحاكم (٣٦/١)
وقال: ((صحيح الاسناد ولا اعرف له علة)) ووافقه الذهبي، واعله الترمذي بالارسال وقال :
((إِنه أصح)).
(٣) وقال ((حسن غريب))، ثم رواه من حديث أبي عزة مرفوعاً وقال: ((هذا حديث صحيح))
قلت : وسنده صحيح .
(٤) انظر الحديث رقم ٩٣.
(٥) قلت : أخرجه من طريقين أحدهما صحيح .
(٦) في ((السنة)) (رقم ٤٧١٧ ) من طريق زكريا بن أبي زائدة حدثني ابو اسحاق ان
عامراً حدثه عن ابن مسعودبه . وهذا اسناد ضعيف وان كان رجاله رجال الصحيح، فان ابااسحاق
- واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي - كان قد اختلط باخرة، وقد قال احمد (حديث ابن ابي زائدة=
- ٣٩ -

١ - كتاب الايمان
٣- باب الإيمان بالقدر
الحديث (١١٣)
الفصل الثالث
١١٣ - (٣٥) عن أبي اللَّرداء، قال: قال رسول الله عَ ◌ّهِ: («إِن الله عزَّ وجل فرغَ إِلى
كل عبد من خلقه من خَمْسٍ: من أجله، وعمله، ومضجعه، وأثره، ورزقه)) رواه أحمد.
١١٤ - (٣٦) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله عَُّ﴾ يقول: ((من
تكلم في شيء من القدَرِ سئل عنه يوم القيامة، ومن لم يتكلم فيه لم يُسْأل عنه)).
رواه ابن ماجه (١).
١١٥- (٣٧) وعن ابن الديلمي، قال: أتيتُ أُبيّ بن كعب ، فقلت له: قد وقع في
=عنه لين، سمع منه باخره))، لكن له طريقان آخران عن ابن مسعود، الاولى عن زرعة، اخرجه
الطبراني في الكبير والهيثم بن كليب في مسنده وابن عدي وقال في أحد رواته محمد بن ابان: «ضعيف
يكتب حديثه)) وباقي رجاله ثقات ، والاخرى عن علقمة عنه قال: جاء ابنا مليكة الجعفيان
إلى رسول الله عَّ الله فقالا فذكرا قصة امها ووأدها ولداً لها فقال صلى الله عليه وسلم فذكر
الحديث ، وزاد: فوليا يبكيان ، فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: وامي مع امكما .
رواه يحيى بن صاعد في مسند ابن مسعود ((الحديث العاشر)) ورجاله ثقات رجال الستة غير شيخه
ابي بكر عبد الله بن سالم الامام ولم اجد له الآن ترجمة .
وله شاهد من حديث سلمة بن يزيد الجعفي اخرجه احمد (٤٧٨/٣) وسنده صحيح وزاد: (الا
ان تدرك الوائدة الاسلام فيعفو الله عنها». ورواه البغوي في ((مختصر المعجم)) (٢/١/٩) وفيه
الزيادة السابقة. وبالجملة فالحديث صحيح لاشكفيه، واما مافي ((المرقاة)) نقلا عن ميرك شاء أن ابن
عبد البر قال : لا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن الزهري غير ابي معاذ ولا يحتج بحديثه. فالظاهر
انه يعني طريقاً اخرى غير التي ذكرنا ، والا فهذه ليس فيها ابو معاذ ولا الزهري ! ثم ان ظاهر
الحديث ان المؤودة في النار ولولم تكن بالغة ، وهذا خلاف ما تقتضيه نصوص الشريعة: أنه لا تكليف
قبل البلوغ ، وقد أجيب عن هذا الحديث باجوبة أقربها عندي الى الصواب أن الحديث خاص بمؤودة
معينة، وحينئذ فـ (ال) في ( المؤودة) ليست للاستغراق بل للعهد. ويؤيده قصة ابني مليكه، وعليه
مجانز ان تلك المؤودة كانت بالغة فلا اشكال . والله اعلم .
(١) وإسناده ضعيف.
- ٤٠ -