Indexed OCR Text

Pages 1-20

مَشِكَاةُ المِصَارخ
تأليف
محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي
تحقيق
محمد ناصر الدين الألبانى
الجزء الاول
المكتب الاسلامي

حقوق الطبع محفوظة
المكتب الاسْلامي للطبَاعة والنشْر
لصاحبه
محمد زهير الشاويش
١٣٨١ - ١٩٦١ دمشق
الطبعة الاولى
١٣٩٩ - ١٩٧٩ بيروت
الطبعَة الثانيّة
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًاً
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي

مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ
شهادةً تكون للنجاة وسيلة، ولرفع الدرجات كفيلة، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،
الذي بعثه وطرقُ الإِ يمان قد عَفَتْ آثارُها، وخبتْ أنوارُها ، ووهنت أركانها ،
وجُهل مكانها ، فشيد صلواتُ الله وسلامه عليه من مما لمها ما عفا ، وشفى من الغليل
في تأييد كلة التوحيد من كان على شفى(١)، وأوضحَ سبيل الهداية لمن أرادَ أن
يسلكها، وأظهر كنوزَ السعادة لمن قصدَ أن يملكها .
أما بعدُ؛ فإِنَّالتمسكَ بهديه لا يستنبُّ إِلا بالاقتفاء لما صدرَ من مشكاته،
والاعتصام بحبل الله لا يتمُّ إِلا بيان كشفه، وكان (( كتاب المصابيح)) - الذي صنفهُ
الإِمامُ ◌ُحيي السنة، قامعُ البدعة، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، رفعَ اللهُ
درجته - أجمعَ كتابٍ صُنْفَ في بابه، وأضبطَ لشواردِ الأحاديث وأوابدِها(٢).
ولمَّا سلكَ - رضي اللهُ عنه - طريقَ الاختصار ، وحذفَ الأسانيد ؛ تكلم فيه
(١) شفى الشيء : حرفه وطرفه .
(٢) أي لنافرها وبعيدها .
- ٣ --

مقدمة المؤلف
بعضُ النقاد، وإِن كان نقله - وانه من الثقات - كالإسناد، لكنْ ليس ما فيه
أعلام كالاغفال (١) ، فاستخرتُ اللهَ تعالى، واستوْ فقتُ (٢) منه، فأعلمتُ ما أغفله،
فأودَعتُ كل حديثٍ منه في مقرّه كما رواه الأئمةُ المتقنون، والثقاتُ الراسخون؛
مثلُ أبي عبدِ الله محمدٍ بن إسماعيل البخاريّ"(٣)، وأبي الحسين مُسلمٍ بن الحجاج
القُشيريّ (٤)، وأبي عبد الله مالك بن أنسِ الأصبحي (٥)، وأبي عبد الله محمدِ بنِ
(١) أعلام الشيء بفتح الهمزة: آثاره التي يستدل بها. (كالأغفال) بالفتح؛ وهي الاراضي
المجهولة ليس فيها أثر تعرف به . وفي بعض النسخ بكسر الهمزة فيهما فهما مصدران لفظا ، ضدان
معنى . اهـ مرقاة .
(٢) أي طلبت منه التوفيق .
(٣) قال الحافظ في ((التقريب)): ((جبل الحفظ، وإِمام الدنيا ، ثقة الحديث)) وهو أول من
أفود الحديث الصحيح بالتأليف مميزاً عن غيره ،ما لم يبلغ رتبة الصحة . ولد سنه ١٩٤هـ ، وبدأ بحفظ
الحديث وهو ابن عشر سنين . وكان عجيب الحفظ . وتلقى الناس عنه العلم ولم يبلغ الثامنة عشرة.
رحل رحلة طويلة في طلب الحديث وسمع من نحو الف شيخ .
وهو من الأئمة المجتهدين في الفقه، وله آراء فقهية هامة. ومؤلفات كثيرة أهمها ((الجامع
الصحيح )) الذي يعتبر أوثق كتب الحديث على الاطلاق . توفي سنة ٢٥٦.
(٤) ثقة حافظ إِمام مصنف عالم بالفقه، وهو تلميذ البخاري. ولد بنيسابور سنة ٢٠٤هـ ورحل
في سبيل الحديث. له مؤلفات عديدة كلها في الحديث وعلومه ورواته. أشهر كتبه (الجامع الصحيح))
ويلي صحيح البخاري رتبة واعتماداً. ولكنه يمتاز بحسن ترتيبه وقلة المكور فيه بالنسبة الى صحيح
البخاري . توفي سنة ٢٦١ .
(٥) هو الامام العظيم الفقيه المجتهد ، عالم المدينة ومحدثها ، صاحب المذهب الفقهي المعروف، ساد
مذهبه في الاندلس قضاءً وفتيا ، ولا يزال هو السائد الى اليوم في المغرب.
ولد سنة ٩٣ ، وكان صلباً في دينه ، قوي الحفظ. سأله المنصور ان يضع كتاباً يوطيء العلم
للناس فوضع كتابه ((الموطأ)). توفي سنة ١٧٩.
- ٤-

مقدمة المؤلف
إدريسِ الشافعيّ(١)، وأبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ حنبلِ الشيبانيّ (٢)، وأبي عيسى
محمدٍ بن عيسى النّرمذيّ (٣)، وأبي داودَ سليمانَ بن الأشعث السِجِستانيّ (٤)،
٠٠
وأبي عبدِ الرحمن أحمدَ بن شعيبِ النَّسائيّ (٥)، وأبي عبد الله محمدٍ بن يزيد بن ماجه
القزوينيّ(٦)، وأبي محمدٍ عبد الله بن عبد الرحمن الدّارمي" (٧)، وأبي الحسن علي بن عمرَ
(١) هو الامام العظيم الفقيه المجتهد المحدث المجدد لأمر الدين على رأس المائتين محمد بن إدريس
الشافعي القرشي الهاشمي. ولد سنة ١٥٠ في غزة وحمل منها الى مكة وهو ابن سنتين ، وزار بغداد
مرتين، وقصد مصر سنة ١٩٩ فتوفي فيها. كان شاعراً فحلاً فصيحاً بليغاً اماماً في اللغة والفقه
والحديث ، حاذقاً في الرماية لا يخطىء ، مفرط الذكاء ، عجيب الحافظة . وهو أول من وضع رسالة
في علم أصول الفقه . له كتب عديدة اشهرها ((الأم)) في سبع مجلدات. وتوفي سنة ٢٠٤.
(٢) هو الامام العظيم المحدث الحافظ الفقيه الحجة . ولد في بغداد سنه ١٦٤، ونشأ مكباً على
طلب العلم، واخذ عن الشافعي وكان من اخص خواصه، سافر في طلب العلم كثيراً. وهو من شيوخ
الإمامين البخاري ومسلم . سجن في فتنة القول بخلق القرآن ايام المعتصم ثمانية وعشرين شهراً ، ثم
عرف المتوكل قدره واكرمه وقدره له مؤلفات عديدة اشهرها المسند توفي سنة ٢٤١.
(٣) ولد سنة ٢٠٠، وتلقى من البخاري وغيره، وكان اماماًثقة حافظاً حجة غاية في العلم والورع
والزهد، وكان يضرب به المثل في الحفظ. له كتب اشهرها كتابه السنن المعروف بـ ((الجامع))
توفي سنة ٠٢٧٩
(٤) ثقة حافظ مصنف، وهو امام أهل الحديث في عصره، ولد سنة ٢٠٢. وحل في الطلب رحلة
طويلة. وهو من تلاميذ الامام احمد ومن شيوخ النسائي والترمذي. اشهر آثاره ((السنن)) الذي
اودعه نحو خمسة آلاف حديث وعرضه على الامام احمد فاستجاده . توفي بالبصرة سنة ٢٧٥.
(٥) النسائي نسبة الى (تسا) قرية بخراسان، ولد سنة ٢١٥، وسمع من أئمة الحديث في عصره
بخراسان والحجاز والعراق ومصر والشام، وبرع وتفود في عصره بالمعرفة وعلو الاسناد .
له مؤلفات عديدة اشهرها كتاب ((السنن)) الكبير ثم اختصره في كتاب سماه «المجتبى من السنن»
وهو الذي يراد متى عزي حديث الى سنن النسائي، والمعدود من الكتب الستة. وتوفي بمكة سنة ٣٠٣.
(٦) وهو احد الائمة في علم الحديث. من اهل قزوين. ولد سنة ٢٠٩ ورحل إلى البصرة وبغداد
والشام ومصر والحجاز والري في طلب الحديث. وصنف كتبه ((السنن)) و(التفسير)) و((التاريخ)).
توفي سنة ٢٧٣ . والقزويني: بفتح القاف نسبة الى بلد معروف، و (ماجه) بالهاء الساكنة لا بالتاء
المربوطة .
(٧) ثقة حافظ فاضل منتقد. ولد سنة ١٨١ وسمع بالحجاز والشام ومصر والعراق وخراسان
- ٥ -

مقدمة المؤلف
الدار قُطْنِيّ(١)، وأبي بكرٍ أحمدَ بن الحسين البَيْهَقَيّ (٣)، وأبي الحسنِ رَزينٍ بن معاويةً
العبدريّ(٣)، وغيره، وقليلٌ ما هو.
وإِنِي إِذا نسبتُ الحديثَ إِليهم كأني أسندتُ إِلى النبيّ مَ ◌ّة؛ لأنهم قد فَرغوا
منه، وأغنوْنا عنه. وسردُت الكتب والأبوابَ كما سردها (٤)، واقتفيتُ أثره فيها،
وقسمتُكلَّ بابٍ غالباً على فصول ثلاثة :
أولها: ما أخرجه الشيخان أو أحدهما، واكتفيتُ بهما وإِن اشترك فيه الغيرُ؟
لعلوّ درجتهما في الرّواية .
وثانيها: ما أورده غيرُهُما من الأئمة المذكورين.
= من خلق كثير، وهو من شيوخ مسلم في صحيحه. واستقضي على سمرقند فقضى قضية واحدة ،
واستعفى فأعني. وكان عاقلاً فاضلاً مفسراً فقيهاً ، اظهر علم الحديث بسوقند. له كتب عديدة
اشهرها ((الجامع الصحيح)). و(السنن)) المعروفة بـ ((المسند)) وهو مقدم عند المحققين على سنن ابن
ماجه . توفي سنة ٢٥٥.
(١) هو علي بن عمر الدار قطني الشافعي، امام عصره في الحديث ، واول من صنف الفراآت ،
ولد بدار القطن (من احياء بغداد سنة ٣٠٦، ورحل الى مصر وعاد إلى بغداد فتوفي فيها سنة
٣٨٥. من أشهر كتبه ((السنن)).
والدار قطني بفتح الراء ويسكن .
(٢) احمد بن الحسين البيهقي من ائمة الحديث. ولد سنة ٣٨٤ في خسروجرد بنيسابور ونشأ
في بهق ورحل إلى بغداد ثم الى الكوفة ومكة وغيرهما ثم الى نيسابور فلم يزل فيها الى ان مات
سنة ٤٥٨ ونقل جثمانه إلى بلده. له مؤلفات عديدة أهمها السنن الكبرى في عشرة مجلدات ضخمة،
وهو اوسع السنن المعروفة واغزرها مادة .
(٣) العبدري؛ هو رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي الاندلسي امام الحرمين، جاور
بمكة زمناً طويلاً وتوفي بها سنة ٥٣٥ هـ. له تصانيف، أهمها (والتجويد للصحاح السنة)، وقدوقع فيه
أحاديث غير قليلة ليست في السنة، سيأتي التنبيه على بعضها، وفيها ماهوموضوع كحديث صلاة الرغائب.
(٤) أي صاحب المصابيح .
- ٦ -

مقدمة المؤلف
وثالثها: ما اشتملَ على معنى الباب من مُلحقاتٍ مناسبةٍ مع محافظة على الشريطة (١)،
وإِن كان مأثوراً عن السلف والخلف (٢).
ثم إِنك إِنْ فقدتَ حديثاً في بابٍ ؛ فذلك عن تكرير أُسقطُه . وإن
وجدت آخر بعضه متروكاً على اختصاره ، أو مضمومًاً إِليه تمامه ؛ فعن داعي اهتمامٍ
أتركهُ وألحقه. وإِن عَثْرْتَ على اختلافٍ في الفصلين من ذكر غير الشيخين في الأوَّل،
وذكرهما في الثانى؛ فاعلم أبي بعد تتبعي كتابي ((الجمع بين الصحيحين)) للحُميدي (٣)،
و ((جامع الأصول)) (٤)؛ اعتمدتُ على صحيحي الشيخين ومتنيهما .
وإِن رأيت اختلافاً في نفس الحديث ؛ فذلك من تشتُعُب طرق الأحاديث، ولعلي
ما اطلعتُ على تلك الرواية التي سلكها الشيخُ(٥) رضي الله عنه. وقليلاً ما تجد أقول :
ما وجدتُ هذه الرواية في كتب الأصول، أو وجدتُ خلافها فيها . فإِذا وقفت عليه
فانسُب القصورَ إِليَّ لقلة الدراية ، لا إِلى جناب الشيخ رفع الله قدره في الدارين ، حاشا لله
منْ ذلك . رحم الله من إِذا وقف على ذلك نبهنا عليه ، وأرشدنا طريق الصواب .
ولم آلُ جهداً في التنقير والتفتيش بقدر الوسع والطاقة، ونقلتُ ذلك الاختلافَ
كما وجدتُ.
(١) أي من اضافة الحديث الى راويه من الصحابة والتابعين ونسبته الى مخرجه من الأئمة
المذكورين .
(٢) مواده أنه لا يلتزم في هذا الباب ايراد الأخبار المرفوعة فقط، بل قد يورد ماهو موقوف
على الصحابة أو التابعين لمناسبته الباب .
(٣) هو الامام أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الأندلسي القرطبي، مات سنة ٨٤٨٠.
(٤) يعني الأصول الستة، وهو للامام أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري الشهير بابن الأثير
صاحب ((النهاية في غريب الحديث والأثر)). مات سنة ٨٦٠٦.
(٥) الشيخ هنا هو صاحب المصابيح .
- ٧ -

الحديث (١)
مقدمة المؤلف
وما أشار إليه رضي الله عنه من غريبٍ أو ضعيف أو غيرهما؛ بينت وجهَهُ غالباً .
وما لم يشر إليه مما في الأصول؛ فقد قَفَيتُه في تركه ، إلا في مواضع لغرض . وربما
تجدُ مواضعَ مُهملةَ، وذلك حيثُ لم أطلع على راويه فتركتُ البياض. فإِن
عثرت عليه فألحقّهُ ه، أحسنَ الله جزاءك(١). وسميت الكتاب.
بـ « مشكاة المصابيح»
وأسأل الله التوفيق والإعانة والهداية والصيانة ، وتيسير ما أقصده، وأن ينفعنى في الحياة
وبعد المات، وجميع المسلمين والمسلمات . حسبي الله ونعم الوكيل .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .
١ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله منت الجٍ: ((إِنما
الأعمالُ بالنيات ، وإِنما لامرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ،
فهجرته إلى الله ورسوله(٢)، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأةٍ يتزوجها
فهجرته إلى ما هاجر اليه )). متفق عليه .
سعرو
(١) سنتولى القيام بذلك ان شاء الله قدر الطاقة راجين جزاء الله تعالى.
(٢) الأصل بزيادة (إلى ) في الموضعين، وكذا في المخطوطتين ، وفي نسخة المرقاة
بحذفها ، وهو الصواب لموافقتها لما في الصحيحين، وقد أورده البخاري في سبعة مواطن من
صحيحه بحذفها .
- ٨ -

كتاب الإيمان
الفصل الأول
٢ - (١) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: بينا نحن عند رسول الله عنتطلهم
ذات يومٍ، إِذ طلع علينارجلٌ شديدٌ بياض الثياب، شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ
السفر، ولا يعرفُه منّا أحد، حتى جلس إلى النبي عن ◌ٍّ ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه،
ووضع كفيه على فخذيه (١)، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإِسلام. قال: ((الاِسلام: أن
تشهدَ أنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله، ونقيمَ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصومَ
رمضان، وتحجَ البيت إِن استطعتَ إِليه سبيلاً)). قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه !
قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: ((أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتُبِهِ، ورُسله،
واليوم الآخر، وُتُؤمن بالقدَر خيره وشره)). قال: صدقت . قال : فأخبرني عن
الإِحسان . قال: ((أن تعبدَ اللهَ كأنك تراه، فإِن لم تكن تراه فإنه يراك)). قال: فأخبر في
عن الساعة. قال: (( ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السائل)). قال: فأخبر في عن أَماراتها . قال:
((أن تَلد الأمة ربتها (٢)، وأن ترى الحفاة العُراة العالةَ رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)).
قال: ثم انطلق، فلبثتُ ملياً، ثم قال لي: ((يا عمر! أندري من السائل))؟ قلتُ: اللهُ
ورسوله أعلم. قال: ((فإِنه جبريل أناكم يُعلمُكم دينكم)). رواه مسلم.
(١) قيل: فخذي نفسه، والصواب فخذي النبي عَّ اللّه، ورجحه الحافظ ابن حجر وهو الذي
يشهد له السياق، ورواية النسائي من حديث أبي هريرة وأبي ذر بلفظ: «حتى وضع يده على ركبتي
رسول الله صَلّه)). وسندها صحيح.
(٢) أي مالكتها وسيدتها .
- ٩ -

١- كتاب الإيمان
الحديث (٣)
٣- (٢) ورواه أبو هريرة (١) مع اختلاف، وفيه: ((وإِذا رأيتَ الحفاة العُراة الصمَّ
البكمَ، ملوكَ الأرض(٢) في خمس (٣) لا يعلمهن إِلا الله. ثم قرأ: (إِنَّ اللهَ عندهُ
عِلمُ الساعة ويُنَزِّلُ الغيثَ)(٤) الآية. متفق عليه.
٤ - (٣) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَ ل﴾: ((بُيَ الإِسلامُ على خمس: شهادةٍ
أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج ، وصوم
رمضان)) . متفق عليه .
٥ - (٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَ اله: ((الإيمان بضع وسبعون
◌ُشُعبةً ، فأفضلها: قولُ لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء
شعبة من الإيمان)) . متفق عليه .
٦ - (٥) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله عَمِيمٍ: ((المسلم من سلم
المسلمون من لسانه ويده، والمهاجرُ من هجر ما نهى الله عنه)) هذا لفظ البخاري.
ولمسلمٍ قال: ((إِن رجلاً سأل النبيّ ◌َظِلّهِ: أي المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من
لسانه ويده)».
٧ - (٦) وعن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صَ بٍ: ((لا يؤمن أحدكم حتى
أكونَ أحبَّ إِليه من والده وولده والناس أجمعين)). متفق عليه.
٨ - (٧) وعنه، قال: قال رسول الله عَّهِ: ((ثلاثٌ من كنّفيه وجد بهنَّ حلاوةَ
الإيمان: من كان الله ورسوله أحبَ إليه مما سواهما، ومن أحبَّ عبداً لا يحبه إلا لله،
(١) وكذا أبو ذر، أخرجه النسائي عنه مقروناً مع أبي هريرة، وسنده صحيح كما تقدم آنفاً.
(٢) زاد مسلم : فذاك من أشراطها .
(٣) يعني أن معرفة وقت الساعة هي واحدة من خمس لا يعلمهن إِلا الله تعالى .
(٤) سورة لقمان الآية: ٣٤ وتمامها: ((إِن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام
وماتدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إِن الله عليم خبير)).
- ١٠ -

الحديث (١٤)
١- كتاب الامان
ومن يكره أن يعودفي الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار)). متفق عليه.
٩ - (٨) وعن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله عَ ليهِ: ((ذاقَ طْمَ
الايمان من رضي بالله رباً، وبالاسلام ديناً، وبمحمدٍ رسولاً)) رواه مسلم.
١٠- (٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَطالتهم: (( والذي نفس محمد بيده،
لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة (١) هوديٌّ ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي
أرسلتُ به؛ إِلا كان من أصحاب النار)). رواه مسلم .
١١- (١٠) وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله عَظيم: ((ثلاثة لهم
أجران: رجلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد، والعبد الملوك إِذا أدَّى حق
الله وحقَّ مواليه ، ورجلٌ كانت عنده أَمةٌ يطؤها، فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها
فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها؛ فله اجران)). متفق عليه.
١٢- (١١) وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صَالٍ: ((أُمرتُ
أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا
الصلاة، ويؤتوا الزكاة . فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام،
وحسابهم على الله)). متفق عليه. إلا أن مسلماً لم يذكر: ((إِلا بحق الإِسلام)).
١٣- (١٢) وعن أنسٍ، أنه قال: قال رسول الله عظيمٍ:((من صلّى صلاتنا، واستقبل
قبلتنا، وأكل ذبيحتنا ؛ فذلك المسلم الذي له ذمّةُ الله وذمّةُ رسوله ، فلا تخفروا الله في
ذمته)) . رواه البخاري .
١٤- (١٣) وعن أبي هريرة، قال: أتى أعرابيّ النبيَّ مَّهِ، فقال: داني على عملٍ
إِذا عملتُه دخلتُ الجنة. قال: (( تعبدُ الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ المكتوبة،
(١) أي أمة الدعوة وهم الغلق جميعاً .
- ١١ -

١ - كتاب الايمان
الحديث (١٥)
وتؤدّي الزكاةَ المفروضة، وتصوُ رمضانَ)). قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا
شيئاً ولا أنقُصُ منه. فلما وَلَّى، قال النبيُّ عٍَّ: ((من سرّهُ أن ينظرَ إِلى رجلٍ من
أهل الجنة فَلِينظُرْ إِلى هذا)). متفقٌ عليه.
١٥ - (١٤) وعن سفيان بن عبد الله الثقفيّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! قلْ لي
في الإِسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدَك - وفي رواية: غيرك - قال: ((قُلْ: آمنتُ
بالله، ثم استقمْ)). رواه مسلم.
١٦ - (١٥) وعن طلحة بن ◌ُبيد الله، قال: جاء رجلٌ إِلى رسول الله عَلَ﴾ ، من
أهل نجدٍ ، تأثرَ الرأس، نسمع دَويَّ صوته ولا نفقهُ ما يقول ، حتى دنا من رسول
الله مٍَّ، فإِذا هو يسألُ عن الإِسلام. فقال رسول الله عَُّ: ((خمسُ صلواتٍ
في اليوم والليلة)). فقال: هل عليّ غيرُهُنَّ؛ فقال: ((لا، إِلا أن تَطَوّع. قال رسولُ الله
◌ُّ: وصيامُ شهر رمضان)). قال: هل عليّ غيرُه؟ قال: ((لا، إلا أن تطوّع)). قال:
وذكر له رسولُ الله ◌َّمِ الزكاةَ، فقال: هل عليّ غيرُها؟ فقال: ((لا! إِلا أن تطوّع)).
قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقُصُ منه. فقال رسولُ الله
حَ له:(أفلحَ الرجلُ إِنْ صدق)). مُتفقٌ عليه.
١٧ - (١٦) وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إِنّ وَقْدَ عبد القيس لما أتوا النبيِّ حَ سّ؛
قال رسولُ الله عَّهِ: (( مَن القومُ؟ - أو: مَن الوَفدُ؟ -)) قالوا: ربيعة. قال: ((مرحباً
بالقوم - أو: بالوفد - غيرَ خزايا ولاَ نداى(١))). قالوا: يا رسول الله! إِنا لا نستطيعُ
أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفَّارِ مُضر؛ فُرْنا بأمر
فصلٍ تخبرْ به مَن وراءنا وندخلْ به الجنة، وسألوه عن الأشربة. فأصرم بأربع، ونهام
عن أربع :
(١) ندامى : جمع ندمان بمعنى نادم، والمعنى ما كانوا بالاتيان الينا خاسرين خائبين.
- ١٢ -

١- كتاب الايمان
الحديث (١٩)
أمرهم بالايمان بالله وحدَه، قال: ((أتدرون ما الا يمان بالله وحدَه؟)) قالوا : اللهُورسوله
أعلم. قال: ((شهادةُ أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ الله (١)، وإِقامُ الصلاة، وإيتاءُ
الزكاة ، وصيام رمضان، وأن تُعطوا من المغنم الخمسَ)).
ونهام عن أربع: عن الحَنْتَم، والدُّبَّاءِ، والنقير، والمزَّفَتِ (٢) وقال: ((احفظوهن
وأخبروا بهنّ من وراءكم)). متفق عليه. ولفظه للبخاري .
١٨- (١٧) وعن عبادة بن الصامت، قالَ: قال رسول الله عَلٍ ، وحوله عصابةٌ من
أصحا به:(بايعوني على ان لانشر كواباللهشيئاً، ولا تَسرقوا، ولا نزنوا، ولا تَقتلوا أولادكم،
ولا تأتوا بيهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فمن وفّى منكم
فأجرُه على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا ؛ فهو كفارةٌ له ، ومن
أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله عليه في الدنيا ؛ فهو إلى الله : إِن شاء عفا عنه ، وإِن شاء
عاقبه )) فبايعناه على ذلك . متفق عليه .
١٩- (١٨) وعن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله عَ يٍ في أضحى أو
فِطرٍ إِلى المصلى، فمّ على النساء، فقال: ((يامعشر النساء! تصدْقَنَ، فاني ارتُكُنّ أكثر
(١) في الحديث إِشكال وهو: أن الأركان المذكورة خمسة وقد ذكر أولاً أنها أربعة ، وأجيب
عن ذلك بأن عادة البلغاء إِذا كان الكلام منصباً لغرض من الأغراض جعلوا سياقه كأنه مطروح،
فهنا ذكر الشهادتين ليس مقصود ، لان القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتي الشهادة بدليل قولهم : الله
ورسوله أعلم ، ويدل عليه ما جاء في رواية البخاري: أمرهم بأربع ونهاهم عن اربع ((اقيموا
الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، واعطوا خمس ما غنمتم . ولا تشربوا في الدباء ، والخنتم ،
والنقير، والمزفت)). اهـ. وبهذه الرواية قد رفع الاشكال . اهـ مرقاة .
(٢) هي اوعية كانوا ينتبذون فيها، و(الحَمْتَم) الجرة الخضراء، و(الدباء) وعاء الفرع وهو
اليقطين اليابس ، و ( النقير) جذع ينقر وسطه وينبذ فيه، و(المزفت) هو المطلي بالزفت ويقال
له القار .
- ١٣ -

١- كتاب الايمان
الحديث (٢٠)
أهل النار)) فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: ((تُكثِرْنُ اللعنَ، وتَكُفُرْن العشيرَ، مارأيت من
ناقصات عقل ودينٍ أذهبَ لِلُبِّ الرجل الحازم من إحدا كنّ)). قلن: ما نقصانُ ديننا
وعقلنا؟ يارسول الله! قال: ((أليس شهادةُ المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟)). قلن: بلى
قال: ((فذلك من نقصان عقلها. قال: أليس إِذا حاضت لم تُصلِّ ولم تصمْ؟)). قلن: بلى . قال:
((فذلك من نقصان دينها). متفق عليه .
٢٠- (١٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : ((قال الله تعالى: كذ بني ابنُ
آدمَ ولم يكن له ذلك، وشتعني ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبهُ إِاي فقوله: لن يُعيِدَّ ني كما
بَدَأَبي، ولَيسَ أول الحلق بأهون عليَّ من اعادته. وأما شتمه إياي: فقوله: اتخذ الله ولدا،
وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولَدْ، ولم يكن لي كفواً أحد)).
٢١- (٢٠) وفي رواية عن ابن عباس: (( وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد ، وسبحاني
أن أتخذصاحبةً أو ولداً)). رواه البخاري.
٢٢- (٢١) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَ بي: ((قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم
يسبّ الدهر، وأنا الدَّهرُ، بيدي الأمرُ، أُقَلبُ الليل والنهار)). متفق عليه.
٢٣- (٢٢) وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله عَ ﴾: ((ما أحدٌ أصبرَ
على أذىّ يَسمعه من الله، يدْعونَ له الولد، ثم يُعافيهم ويرزُفَهم)). متفق عليه.
٢٤- (٢٣) وعن معاذ، قال: كنتُرُدْفَ رسول الله عَّع على حمار، ليس بيني وبينه إِلا
مُؤْخرة الرحل ، فقال: ((يامعاذ! هل تدري ما حقُ الله على عباده؟ وما حقُّ العباد على
الله (؟) قلت: اللهُ ورسوله أعلم. قال: ((فإِنّ حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به
شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذبَ مَنْ لاُيشرك به شيئاً)) فقلت: يارسولَ الله: أفلا
أبشر به الناسَ؟ قال: ((لاُبشرْ مُ فيتكلوا)). متفق عليه.
- ١٤ -

الحديث (٢٨)
١ - كتاب الايمان
٢٥ - (٢٤) وعن أنس: أن النبيِّمَ ◌ٍّ، ومعاذ رديفُه على الرحلِ، قالَ : (يامعاذ!)) قال:
لبيك يارسولَ الله وسعد يُك. قال: (يا معاذ!)) قال: لبيك يا (١) رسول الله وسعدْ يك قال:
(يامعاذ!)) قال: لبيك يارسول الله وسعديك، - ثلاثً - قال: قال: ((ما من أحد يشهد
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُالله، صِدْقاً من قلبه إِلاَ حَرَّمه الله على النار)). قال:
يا رسول الله! أفلا أخبرُ به الناسَ فيستبشروا؟ قال: «اذاً يتكلوا». فأخبر بها معاذ عند
موته تأثماً (٢) . متفق عليه.
٢٦- (٢٥) وعن أبي ذرّ قال: أتيتُ النبيِمَّهِ، وعليه ثوبٌ أبيضُ، وهو نائمٌ، ثم أتيته
وقد استيقظ، فقال: ((مامن عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك؛ إلا دخل الجنة))
قلت: وان زَنى وإِنَ سرق؟ قال: ((وإن زنى وإِنَ سرق)). قلت: وإن زنى وإن سرق ؟
قال: ((وإِن زنى وإن سرق)» قلتُ: وإن زنى وإن سرق ؟! قال: (( وإِن زنى وإن سرق على
رغم أنف أبي ذرّ)). وكان أبو ذر إِذا حدَّث بهذا قال: وإِن رَغِمَ أنفُ أبي ذر .
متفق عليه .
٢٧ - (٢٦) وعن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله عٍَّ: ((من شهد أن لا
إله إلا الله وحده لاشريك له وان محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبدُ الله ورسوله وابنُ
أمَتِه وكلتُه ألقاها إلى مريمَ، وروحٌ منه، والجنة والنارَ حق ؛ أدخلَه اللهُ الجنة على
ما كان من العمل )) . متفق عليه .
٢٨- (٢٧) وعن عمرو بن العاص، قال: أتيتُ النَّّ ◌َ لَّهِ، فقلت: ابسُطْ عِينُكَ فَلْأً بإيمْك،
(١) ليست في مخطوطة الحاكم وهي ثابتة في البخاري وكذا في إحدى الخطوطتين وفي نسخة المرقاة،
وليست عند مسلم ، لكن السياق للبخاري فالاولى إِثباتها .
(٢) اي تجنباً وتحذراً عن إِثم كتم العلم إِذ في الحديث: ((من كتم علماً ألجم بلجام من نار)).
اهـ . مرقاة .
- ١٥ -

١- كتاب الايمان
الحديث (٢٩)
فبسطَ مينَه، فقبضتُ يدي، فقال: ((مالكَ يا عمرو ؟)) قلت: أردتُ أن أشترط . فقال:
((تشترطُ ماذا؟)) قلت: أن يغفر لي. قال: ((أمَاعلمتَ ياعمرو!أن الاسلامَ هدمُ ما كانَ
قبلَه، وأن الهجرةَ تهدمُ ما كانَ قبلها، وأن الحِجَّ يَهدمُ ما كانَ قبلَه؟!)). رواه مسلم.
والحديثان المرويان عن أبي هريرة، قال: (( قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك))
والاخر: ((الكبرياءُ ردائي)) سنذكرهما في باب الرياء والكبر إِن شاء الله تعالى .
الفصل الثاني
٢٩ - (٢٨) عن معاذ، قال: قلت يا رسولَ الله! أخبرْ في بعملٍ يُدخلُني الجِنَّة،
ويباعدُ في من النار. قال: ((لقد سألتَ عن أمر عظيم، وإنه ليسيرٌ على من يسَّره اللهُ
تعالى عليه: تعبدُ الله ولا تشركُ به شيئاً، وتقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاة ، ونصومُ رمضان،
وتحج البيتَ)) ثم قال: ((ألا أدُلَّتْ على أبواب الخير؟ الصومُ جُنَّةٌ، والصدقةُ نُطفى
الخطيئةَ كما يُطفئّ الماءُ النار، وصلاة الرجل في جوف الليل)) ثم تلا: (تتجافى جُنوبهم
عن المضاجع ... )(١) حتى بلغ (يعملون) ثم قال: ((ألا أدُلُكَ برأس الأمر وعموده
وذروة سنامه؟ )) قات: بلى يارسول الله! قال: «رأس الأمر الاسلام، وعمودُ ه الصلاة، وذروةُ
سَنامه الجهادُ.)) ثم قال: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟)) قلت: بلى يا نبي الله ! فأخذ بلسانه
فقال: ((كفَّ عليك هذا) فقلت: يا نِيَّالله! وإِنا لمؤاخذون بماتكلم به؟ قال: (( ثكلتك
أمُّك يا معاذ! وهل يُكِبُ الناسَ في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائدُ
ألسنتهم؟)) رواه أحمدُ ، والترمذي، وابن ماجه .
٣٠ - (٢٩) وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله عَّ اج: (( من أحبَّ لله، وأبغضَ
(١) سورة السجدة الآيتان ١٦-١٧ وتمامها: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفً وطمعاً
وبما زرقناهم ينفقون . فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).
- ١٦ -

١ - كتاب الإيمان
الحديث (٣٨)
لله ، وأعطى لله، ومنع الله؛ فقد استكملَ الإيمانَ)) رواه أبو داود.
٣١- (٣٠) ورواه التر مذي عن معاذبن أنس مع تقديم وتأخير، وفيه: ((فقد استكمل إيمانه).
٣٢- (٣١) وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله صَتذليل: (أفضل الأعمال الحب في الله والبغض
في الله)). رواه أبو داود.
٣٣- (٣٢) وعن أبي هريرة،قال: قال رسول الله عَ ◌ّوجل: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه
ويده، والمؤمن من أمِنَهُ(١) الناس على دمائهم وأموالهم)). رواه الترمذي ، والنسائي.
٣٤- (٣٣) وزاد البيهقي في ((شعب الإيمان)). برواية فَضالة: ((والمجاهد من جاهدَ نفسَه
في طاعة الله، والمهاجرُ من هجرَ الخطايا والذنوبَ)).
٣٥- (٣٤) وعن أنسٍ رضي اللهُ عنه، قال: قَّما خَطَبَنَا رسولُ الله عَّهِ الاقال:
((لا إِيمانَ لمن لا أمانَةَ له، ولا دينَ لمن لا عهد له)). رواه البيهقي في ((شُعَب الإيمان))(٢).
الفصل الثالث
٣٦- (٣٥) عن عُبَادَةَ من الصامت [رضي الله عنهُ](٣)، قال: سمعتُ رسولَ الله عَل٣}
يقول:(مَنْ شهدَانْ لا إِلهَ إِلَ اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ الله، حرَّم اللهُ عليه النارَ)).
٣٧ - (٣٦) وعن عثمانَ رضي الله عنهُ، قال: قال رسول الله عَ ◌ّ﴾ ((مَنْ مات وهو
يعلمُ أنه لا إِلهَ إِلا اللهُ دخلَ الجِنّةَ)). رواه مسلم .
٣٨- (٣٧) وهى [جابر رضي الله عنه](٣) قال: قال رسول الله عَُّ ﴾ ((نِنْتَان موجبتان)).
(١) وفي المرقاة: امنه الناس، على وزن على،،اي انتمنه يعني جعلوه أميناً، وصاروا منه على أمن.
(٢) قلت: وكذا رواه في ((السنن الكبرى) له (٢٨٨/٦)، واقتصار المؤلف في عزوه إِليه
يوهم أنه لم يروه من هو أشهر وأعلى طبقة منه، وليس كذلك، فقد رواء احمد في ((المسند)) (٣)
١٣٥ و١٥٤ و ٢١٠و٢٥١) وفي «السنة، ايضاً (ص ٩٧)، ورواه الضياء (في الأحاديث المختارة))
(ق ٢/٢٣٤) من طريقين عن انس . وهو حديث جيد أحد إسناديه حسن . وله شواهد .
(٣) زيادة من مخطوطة الحاكم .
- ١٧ -
(مشكاة- ٣)

١- كتاب الايمان
الحديث (٣٩)
قال رجلٌ: يا رسولَ الله! ما الموجبتان؟ قال: ((مَنْ ماتَ يشركُ بالله شيئاً دخلَ النارَ ،
ومن مات لا يشركُ بالله شيئاً دخَلَ الجنَّةِ)). رواه مسلم.
٣٩ - (٣٨) وعن أبي هريرة [رضي الله عنه](١)، قال: كُنَّا قُعوداً حولَ رسول
الله عنهٍَّ ومعنا أبو بكر وعمرَ رضي الله عنهما في نَفَرٍ، فقام رسول الله عَّ ◌ُّ من بين
مے
أظهرنا، فأبطَأَ علينا، وخَشينا أن يُقْتَطَعِ دُونَنا، وفَزِعْنا فقُمْنا، فَكُنتُ أوَّلَ
من فَزْع، فخرجتُ أبتفي رسولَ الله عَّ ◌ُّهِ، حتى أنَيْتُ حائطاً(٢) للأنصار لبني
النجار ، فساورت به، هل أجد له باباً؟ فلم أجِدْ، فاذا ربيعٌ يدخُل في جوف حائطٍ من
بئرٍ خارجة - والربيع الجَدْوَلُ - قال: فاحتفَزتُ(٣) فدخلت على رسول الله عَ ل. فقال:
((أبو هريرة؟)) فقلتُ: نعم يا رسولَ الله! قال: ((ما شأنك؟)) قلتُ: كنت بين أظهر نا
فَقُمْتَ فَأْ بطأتَ علينا، فخشينا أن تُقْتطعَ دونَنا، ففزِعْنا، فكنتُ أولَ مِنْ فَزِعِ، فَأنَيتُ
هذا الحائط، فاحتفزتُ كما يُحْتَفِزُ الثعلبُ، وهؤلاء الناسُ ورأبي. فقال: ((يا أباهريرة!)»
وأعطاني نعلَيْه، فقال: ((اذهب بنعليَّ هاتين، فمن لَقِيَكَ من وراء هذا الحائط يَشْهدُ
أن لا إِلهَ إِلا اللهُ مُستيقِناً بها قلبُه؛ فبشّرْهُ بالجنة)) فكان اولَ من لقيتُ عمرُ فقال:
ما هاتان النَّمْلان يا أبا هريرة؟ قلت: ها مان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشي
بها، من لقيتُ يشهد أن لا إله إلا الله مُستَيْقنا بها قلبُه، بَشَّرَتَهُ بالجنة، فضرب عمرُ
بين ندْبِيَّ، فحَرَرْت لاستي. فقال: ارجع يا أبا هريرةَ! فرجعتُ إِلى رسول الله عَليه
فأجهشتُ بالبكاء، وركِبَني عمرُ(٤)، وإِذا هو على أثري، فقال رسول الله عَل :
(١) زيادة من المخطوطة .
(٢) اي بستاناً له حيطان .
(٣) اي تضات ليسعني المدخل .
(٤) اي اثقلني عدو عمر من بعيد خوفاً واستشعارا منه .
- ١٨ -

١- كتاب الايمان
الحديث (٤١)
13
((مالك يا أبا هريرة؟)) فقلت : لقيت عمر فأخبر ته بالذي بشتي به، فضرب بین نديي
ضربةً خررت لاستي. فقال: ارجعْ. فقال رسول الله عَ له: ((ياعمر! ما حملك على ما فعلت!))
قال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، أبثتَ أبا هريرةَ بنعليك، من لتي يشهد أن لا إله إِلا
اللهُ مستيقناً بها قلبُهُ بِشَّرَهُ بالجنة؟ قال: ((نعم)). قال: فلا تفعل، فاني أخشى أن يشَّكل
الناسُ عليها، فخلِهِمْ يعملون. فقال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((فخلّهِمْ)). رواه مسلم.
٤٠ - (٣٩) وعن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسولُ الله عَُّّ: ((مفاتيحُ
الجنَّة شهادةُ أن لا إله إلا الله)) رواه أحمد .
٤١ - (٤٠) وعن عثمانَ، رضي الله عنه، قال: إِن رجالاً من أصحاب النبي ◌ِّ
حين تُوفي حَزَنُوا عليه، حتى كاد بعضُهم يُوَسوس(١) قال عثمانُ: وكنتُ منهم، فبينا
أنا بالسٌ منَّ عليَّ عمرُ، وسَلمَ فلم أشعُر به، فاشتكى عمرُ إلى أبي بكر رضي الله عنهما،
ثم أقبلا حتى سلما عليَّ جميعاً، فقال أبو بكر: ما حملَكَ على أنْ لا تَرُدَّ على أخيك عمر
سلامَه؟ قْتُ: ما فعلت. فقال عمرُ: إِلى ، واللهِ لقد فعلت. قال: قلتُ: والله ماشعرتُ
أنك مر رتَ ولاسلّمتَ . قال أبوبكر: صدق عثمانُ، قد شغلك عن ذلك أمرٌ. فقلت:
أجَل. قال: ما هو؟ قلتُ: وَمَّى الله تعالى نبيَّه عَ ◌ّ قبل أن نسأله عن نجاة(٢) هذا
الأمر. قال أبو بكر: قد سألتهُ عن ذلك. فقمتُ إِليه وقلتُ له : بأبي أنت وأمي ، أنتَ
أحقُ بها. قال أبوبكر: قلتُ يا رسولَ الله! ما نجاةُ هذا الأمر؟ فقال رسولُ الله عَلَّه
(١) يوسوس أي يقع في الوسوسة: بأن يقع في نفسه انقضاء هذا الدين ، وانطفاء نور
الشريعة الغراء بموته عليه الصلاة والسلام . اهـ مرقاة .
(٢) قوله (عن نجاة هذا الأمر) أي يجوزأن يراد به ما عليه المؤمنون ، أي عما يُتخلص به
من النار ، وهو مختص بهذا الدين . وأن يراد به ما عليه الناس من غرور الشيطان ، وحب الدنيا
والتهالك فيها ، والركون إلى شهواتها ، أي نسأله عن نجاة هذا الأمر الهائل . اهـ مرقاة .
- ١٩ -

١ - كتاب الايمان
الحديث (٤٢)
((مَن قَبِل مني الكلمةَ التي عى منتُ على عمي فردَّها؛ فهي له نجاةٌ )) رواه أحمد.
٤٢ - (٤١) وعن المقداد، أنه سمع رسول الله عَّه يقول: ((لا يَبقى على ظهر الأرض
بيتُ مَدَرِ ولا وبر (١) إِلا أدخله الله كلمة الاسلام، بعز عزيز وذُل ذليل، إِمَّا يعزمُ
اللهُ فيجعلُهم من أهلها، أو يُذاثُهم فيدينون لها)). قلت: فيكون الدينُ كلُّه لله. رواه
أحمد (٢).
٤٣ - (٤٢) وعن وهب بن مُنبّه، قيل له: أليس لا إِله إِلا اللهُ مفتاح الجنة؟ قال:
إلى، ولكن ليس مفتاحٌ إِلا وله أسنان، فان جئتَ بمفتاح له أسنانٌ فَتح لك، وإِلا لم
يَفتحْ لك. رواه البخاري (٣) في ترجمة باب.
٤٤ - (٤٣) وعن أبي هريرة [رضي الله عنه]" قال: قال رسول الله عَ ل: ((إِذا أحسنَ
أحدُكم إِسلامَه، فكلُّ حسنةٍ يعملُها تُكتَبُ له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ ،
وكلُ سيّئة يعمَلُهَا تَكتَبُ بمثلها حتى لَقِي اللّهَ)). متفق عليه.
٤٥ - (٤٤) وعن أبي أمامة [رضي الله عنه](٤)، أن رجلاً سأل رسولَ الله عَ ل:
ما الايمانُ؟ قال: ((إِذا سَرَّتْك حَسَذَتُك، وساءتْك سيِئْتُك؛ فأنتَ مُؤمنٌ)).
H
قال: يا رسول الله! فما الاثمُ؟ قال: ((إِذا حاكَ في نفسِكَ شيءٌ فِدَعْهُ)). رواه أحمد.
٤٦ - (٤٥) وعن عمرو بن عَبَسة [رضي الله عنه](٤)، قال: أتيتُ رسولَ اللهعَليه
(١) بيت مدر ولا وبر: اي المدن والقرى والبوادي .
(٢) بسند صحيح ، وقد رواه جماعة آخرون ذكرتهم في كتابي ((تحذير الساجد من اتخاذ
القبور مساجد)) ( ص ١٢١) ، وهذا الحديث من المبشرات بأن (المستقبل للاسلام) ، وقد جمعت
ما في معناه مما تيسر من الاحاديث الاخرى ونشرتها في مجلة التمدن الاسلامي العدد الاول من هذه
السنة (٧٩) تحت عنوان (المستقبل للاسلام ) فليراجع فانه مهم .
(٣) اي معلقاً .
(٤) زيادة من المخطوطة .
- ٢٠ -