Indexed OCR Text
Pages 221-240
حديثاً وقعت في مسنده بسنده ثم قال : وأما مسند أحمد فثلاثياته تزيد على ثلاثمائة حديث وقال قبل ذلك أعلم أنه ليس في جامع الترمذي ثلاثي غير حديث أنس المذكور وكان ذكره قبل ذلك وهو حديث في كتاب الفتن (( يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر)). وإذا کان الامر کذلك ۔ أن وجود الثلاثیات مندوحة للکتاب ۔ فأن مسند ابن الجعد - قد اشتمل على كثير من الاحاديث الثلاثية وهاك أمثلة : حديث رقم (٦١) قال البغوي: (( حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة قال أخبرني عمرو ابن مرة قال سمعت عبد الله بن أبي أوفي وكان من أصحاب الشجرة قال كان النبي وسي﴿ إذا أتاه قوم بصدقة قال اللهم صل عليهم فأتاه أبي بصدقة قال اللهم صل على آل أبي أوفي. (( ففي هذا الحديث بين ابن الجعد وبين الرسول وسط# ثلاثة رواه هم شعبة وعمرو بن مرة وعبد الله بن أبي أوفي وتظهر قيمة المسند إذا علمنا أن الأول .. والثاني تابعيان والثالث صحابي . حديث رقم (٣٣٨٦) قال البغوي: (( حدثنا علي أنا المبارك عن بكر بن عبد الله المزني قال سألت ابن عمر عن تلبية رسول الله (ص ) فقال: ((لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)»، ففي هذا الحديث بين ابن الجعد وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة رواه هم المبارك وبكر بن عبيد الله وابن عمر . ومن الأحاديث الثلاثية في المسند الاحاديث ذات الأرقام الآتية : ٦٤١ ، ٦٤٦، ٧٢٨، ٧٤٢، ٧٤٣، ٧٤٤، ٩٥٣، ٩٥٤، ٩٥٥، ٩٥٧ ، ٩٥٩، ٩٦٠، ٩٦٣، ٩٦٤، ٩٧٠، ٩٧١، ٩٧٣، ١١١٠، ١١١١، ١١٤٦، ١١٥٠، ١١٥١، ١١٥٤، ١١٥٥، ١١٥٦، ١١٥٧، ١١٥٨، ١١٥٩، ١١٦٠، ١١٦٢، ١١٦٣، ١١٦٤، ١١٨٤، ١٣١٩، ١٤٠٢، ١٤٤٩، ١٤٥٠، ١٤٥٢، ١٤٦٧، ١٤٧١، ١٤٧٣، ١٥٠٧، ١٥٠٨، - ٢٢١ - ١٥٠٩، ١٥١٠، ١٥١٣، ١٥٣٠، ١٥٣١، ١٦٤٦، ١٧٣٢، ٢٠٩٣، ٢٠٩٤، ٢٦٩٣، ٢٦٩٤ - ٢٧٠٤، ٢٩١١، ٣١٢٤، ٣٢٤٦، ٣٢٩٨. وليس هذا الجمع على سبيل الحصر إذ ذاك جدير بمؤلف مستقل . (ب) ثبوت أحاديثه : قال ابن عدي في كامله : ((علي بن الجعد ما أرى بحديثه بأساً ولم أر في رواياته اذا حدث عن ثقة حديثاً منكراً فأذكره ». قلت : تقدم في أثناء الكلام على شيوخ ابن الجعد أن السمة الغالبة على شيوخه أنهم ممن يقبل حديثهم وأن شيوخه يبلغ عددهم أربعة وستين شيخاً فيهم راو واحد منكر الحديث وثلاثة متروكي الحديث وثلاثة كذبهم بعض الأئمة وتقدم بيان هؤلاء هناك - فإذا أضفنا إلى ذلك أن ما روى عن هؤلاء في المسند هو أربعة عشر حديثاً المرفوع منها أحد عشر حديثاً تبين لنا - بناء على كلام ابن عدي - أن المسند صحيح في جملته عدا أحد عشر حديثاً من مرفوعه(١) وهذا توصيف لهذه الاحاديث مع بيان أنها رويت من طرق اخرى تدور بين الصحة والضعف . (١) هذا بالنسبة لما روى عن ابن الجعد أما ما رواه البغوي عن غيره فليس داخلاً في هذا الحصر وقد بینته في موضعه من المسند . - ٢٢٢ - الراوي مرتبة الجرح أحاديثه دراسة عنها یزید بن عیاض قال البخاري ومسلم منكر الحديث وكذبه مالك وغيره أربعة أحاديث كلها مرفوعة من ٣٠٦٤ الى ٣٠٦٧ الاول منها في مسلم والثالث والرابع في الترمذي وغيره . أبو جزء نصر بن طريف قال يحيى من المعروفين بوضع الحديث وقال النسائي وعيره متروك حديث واحد مرفوع رقم ٣٤٢٠ وغيره أخرجه الترمذي حديث واحد مقطوع رقم ٣٥٢٣ . قال النسائي متروك وقال یحیی ضعيف الهيثم بن جماز متروك وكذبه ابن معین حديث واحد مقطوع رقم ٣٥٦٦ . عدي بن الفضل متروكِ ٣٥٧١ ، في شاهد الصحيح . أبو معاوية العباداني منكر الحديث حديثان مرفوعان رقم ٣٥٧٢ . الحديث الاول روى من طرق اخرى - والثانى له أربعة أحاديث ثلاثة منها مرفوعة من ٣٥٨١ - ٣٥٨٤ . الاول والثالث رويا من طرق اخرى صحيحه والثاني روی من طریق آخر ضعيف . - ٢٢٣ - عبد الأعلى بن أبي المساور الراوي مرتبة الجرح أحاديثه دراسة عنها عبد القدوس بن حبيب أجمعوا على ترك حديثه وكذبه ابن المبارك حديث واحد مرفوع رقم ٣٥٨٥ . أخرجه أحمد والطبراني وقد خلا المسند من الموضوع فليس فيه حديث مرفوع موضوع بل ولا موقوف ولا مقطوع عدا أثر هو بالقصص أشبه راوية نوف بن فضالة كان راوية للقصص وهذا الاثر هو رقم ٢٦٥٣ وقد بينت هناك حاله . فاذا استثنينا هذا الاثر بقيت ساحة المسند سليمة من الوضع بالمرة في مرفوعها وفي غيره وإذا استثنينا الاحاديث التي تقدمت في الجدول السابق وأضفنا لها الحديث رقم (١٤٨٧)، تكون السمة الغالبة على المسند الصحة والحسن ، وفيه الضعيف وقد بينت ذلك في تخريج المسند هناك بعون الله وحسن توفيقه فليراجع هناك . هذا وقد اشتمل المسند على أحاديث مرسلة ومنقطعة ورويت في كتب اخرى متصلة وقد بينت ذلك في موضعه ( وراجع رقم ٨٩٨، ١٠١٠ ، ١١٦١، ١٢٣١، ١٢٣٤، ١٦٨٥، ١٨٩٤، ١٧٧٣، ١٨١٩ وغير ذلك ) . كما اشتمل على موقوف روى مرفوعاً وتارة يكون الوقف أصح وتارة يكون الرفع أصح وقد بينت ذلك أيضاً وراجع ( ١١٣٤، ١١٣٦، ١١٨٦، ١١٨٧، ١٦٤٧، ١٦٥٤، ١٨٢٥ وغير ذلك ) . وامتاز المسند بأن کل احاديثه ۔ بأنواعها - بل وأخباره روی بالاسناد وليس - ٢٢٤ - فيه تعليق وحذف اسناد وسوف يكون الحديث في ذلك مفصلاً في العنوان التالي ((زوائد المسند))، ان شاء الله تعالى: (جـ) زوائد المسند : - يقدم المسند للمكتبة الاسلامية كنوزاً طيبة وفوائد جمة ممثلة في زوائده التي أوجزها فيما يلي : - ١ - زيادة أحاديث وآثار لم ترد في الكتب الستة وهذه منها ما ورد في غير الكتب الستة سواء كان موجوداً أم معدوماً ومنها ما انفرد به مسند ابن الجعد يظهر هذا في التخريج وهذه مجرد أمثلة . أ - أحاديث ليست في الكتب الستة لكنها في غيرها وهو موجود. - حديث رقم ٢٠٨٩ (( حدثنا علي نا فضيل عن عطية عن أبي سعيد قال : قال رسول الله و * لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله قال ووضع يده على رأسه ))، فهذا الحديث لم يخرجه أصحاب الكتب الستة وإنما أخرجه الإمام أحمد في مسنده . - حديث رقم ٢١٦١ ((حدثنا علي أنا قيس نا سماك عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله ﴿﴿ طويل الصمت)) ، فهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وإنما أخرجه أحمد في مسنده . - حديث رقم ٢١٦٦ (( حدثنا عباس نا حجاج بن نصير نا شعبة عن الربيع بن الركين بن الربيع عن قيس ابن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود عن النبي وسلم قال: ((عليك بألبان البقر فانها شفاء من كل داء))، فهذا الحديث أيضاً لم يخرجه أصحاب الكتب الستة وإنما أخرجه الحاكم وغيره . - حديث رقم ٢٧٨٥ موقوف، (( حدثنا علي أنا زهير عن الأعمش حدثني - ٢٢٥ - : عبد الله بن مرة قال حدثني أبو معمر قال : قال أبو بكر الصديق كفر بالله ادعاء الى نسب لا يعرف وكفر بالله تبریء من نسب وان دق » ، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وأخرجه الدارمي . ب - أحاديث ليست في الكتب الستة لكنها في غيرها وهو غير موجود . - حديث رقم ٣٠١٣ (( حدثني صالح - ابن مالك - نا عبد العزيز - بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون - عن محمد بن المنكدر نا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلفيه: ((سألت ربي عز وجل ألا يعذب اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم))، قال الحافظ في الفتح ٢٤٦/٣))، رواه أبو يعلي من حديث أنس مرفوعاً ثم قال واسناده حسن قلت مسند أبي يعلي غير مطبوع والتخريج من المخطوط صعب ، من هنا تبرز قيمة إحياء التراث . - حديث رقم ٣٠٥٢ (( حدثنا أبو الربيع الزاهراني نا عبد الحميد بن سلیمان وحدثنا يعقوب بن ابراهيم نا عبد العزيز بن أبي حازم قالا نا أبو حازم قال ذهبت مع سهل بن سعد الى قباء فرأيته بال قائماً ثم جلس فتوضأ ومسح على خفية قال فقلت بلت قائماً وأنت شیخ کبیر إنما بولك بین رجلیك لا يذهب ثم توضأت ومسحت على خفيك فقال هكذا يا بن أخي رأيت من هو خير مني ومنك يفعل واللفظ لابي الربيع ((وساق طريقاً آخر فيه زيادة يعني النبي (وََّ))، قلت : فهذا الحديث ذكر الحافظ في الدارية أنه أخرجه ابن السكن في صحاحه باسناد صحيح وكذا ذكر الزيلعي في نصب الراية وبين أنه رواة عن يعقوب بن ابراهيم - أي انه بالاسناد الذي معنا - وقال هذا اسناد على شرط الشيخين قلت : صحاح ابن السكن غير مطبوع ولا أعلم مكانه مخطوطاً . وراجع ثلاثة أحاديث بعد هذا وكذا ما قلت في تخريجه الطبراني في الاوسط أو الكبير أو أبي يعلي أو الديلمي أو سعيد بن منصور - عدا جزء منها طبع - أو ابن المنذر . - ٢٢٦ - وكذا أحاديث التفسير في مجموعها تدخل تحت هذا القسم وقد اعتمدت في تخريجها على الدر المنثور وكثيراً ما يعزو فيه الى كتب لا نعرف عنها سوى اسمها فهو يعزو الى ابن المنذر وابن أبي حاتم والغرياني والطبراني في الكبير والا وسط وابن مردويه والبزار . (جـ) - أحاديث انفرد بها المسند . - حديث رقم ٢٦٢٧ (( وبه - حدثنا علي أنا زهير - عن أبي اسحاق قال كنت عند عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود فجاءه ابن له أراه القاسم فقال أصبت اليوم من حاجتك شيئاً فقال بعض القوم وما حاجته قال : ما رأيت غلاماً آكل لضب منه فقال بعض القوم أو ليس بحرام قال : وما حرمه قال : ألم يكن رسول الله وسلّ يكرهه قال: أوليس الرجل يكره الشيء وليس بحرام قال: قال عبد الله ان محرم الحلال كمستحل الحرام )) ، فهذا الحديث لم أقف عليه في أي كتاب من كتب التخريج رغم كثرتها بحمد الله تعالى . - حديث رقم ٣٥٧٢ (( حدثنا علي أنا عدي بن الفضل عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن ابن الفاكة ، قال : رأيت رسول الله وهلهو توضأ مرة مرة )) فهذا الحديث لم أقف عليه في كتاب من كتب التخريج وذكره العيني في عمدة القاري ٣/٣ وعزاه لمعجم البغوي - جامع مسند ابن الجعد - عن ابن الجعد . - أثر رقم ٢٣١ ((حدثنا علي أنا شعبة عن الحكم قال كنت أمشي مع ابراهيم والشعبي فذكروا نثار العرس فكرهه ابراهيم ولم يكرهه الشعبي . أثر رقم ٢٣٢ ((حدثنا علي أنا شعبة عن حصين عن عكرمة أنه كرهه))، فهذان الأثران لم أقف على من أخرجهما سوى البيهقي والطحاوي أخرجاهما من طريق ابن الجعد أيضاً . - ٢٢٧ - ٢ - زيادة ألفاظ في السند أو في المتن مما يترتب عليه البيان والايضاح وهاك أمثلة . - حديث رقم ١٢٩٧ (( حدثنا علي أنا شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلاً مدح رجلاً عند النبي وَّ فقال له النبي *: ويحك قطعت عنق صاحبك ... الخ)). فقد أخرج البخاري هذا الحديث لكن في اسناده (( عن خالد )) دون تعيين فكان من مزايا مسند ابن الجعد هذا البيان وذاك التعيين . - حديث رقم ٦٤١ (( حدثنا علي أنا شعبة نا معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن وهب الخزاعي يقول سمعت رسول الله وعليه يقول: تصدقوا فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل .. الحديث فقد أخرج البخاري هذا الحديث لكن في اسناده )).، حدثنا معبد دون تعيين . - حديث رقم ٩٩٢ (( حدثنا علي أنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ( # هذه وهذه سواء وأشار الى الخنصر والابهام))، فهذا الحديث أخرجه البخاري لكن بلفظ ((هذه وهذه سواء يعني الخنصر والابهام))، وليس في لفظه ما يفيد أن الرسول # أشار الى الخنصر والا بهام ولا يخفي ما في رواية ابن الجعد من زيادة في المرفوع فقد جعلت تفسير اسم الاشارة مرفوعاً . - حديث رقم ٢١٣٢ (( قال الرمادي ونا محمد بن جعفر نا فضيل عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله #1: يقوم آخر الزمان على تظاهر الفتن وانقطاع من الزمان أمير أو أمام يكون عطاؤه الناس أن يأتيه الرجل فيحثي له في حجره يهمه من يقبل منه صدقة ذلك المال بينه وبين أهله مما يصيب الناس من - ٢٢٨ - الفرج ))، فهذا الحديث أخرجه مسلم وأحمد لكن ليس مطولاً هكذا ولم أقف على من أخرجه مطولاً هكذا . ٣ - تعدد الطرق وفي ذلك تقوية الاحاديث أو ايرادها من طريق صحيح مثال ذلك : - الأثر رقم ٣٦٢١ (( وباسناده - حدثنا علي أنا زهير - عن أبي اسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال إذا قرأ أحدكم القرآن فليتعلم الفرائض فلا يكون كرجل لقيه أعرابي فقال يا مهاجر أتقرأ القرآن فيقول نعم فيقول ان انساناً من أهلي مات فيقص فريضة فان أخبره فهو علم علّمه الله عز وجل وزيادة زاد الله ، وإلا قال فبما تفضلونا يا معشر المهاجرين ؟))، فهذا الأثر أخرجه الحاكم والدارمي والبيهقي باسناد منقطع والطبراني باسناد فيه ضعف وانفرد ابن الجعد - فيما أعلم - بايراده من الطريق الصحيح . ٤ - اسناد ما ليس له اسناد إذ أن کل ما في المسند قد روی بالاسناد وهذا هو السر في انتفاع ابن حجر في كتابه (( تعليق التعليق )) ، الذي وصل فيه معلقات البخاري ولقد فرق كتابه هذا في ثنايا كتابه ((فتح الباري))، وعند التخريج ذكرت ما أورده البخاري معلقاً ووصله ابن الجعد وبينت ان كان ابن حجر وصله من طريق ابن الجعد وحده أو ومعه غيره أو من طريق غيره وهذه مجرد أمثلة : - - أثر رقم ٦١٤ أخرجه البخاري معلقاً ووصله ابن حجر من طريق سعيد بن منصور والجعديات ((مسند ابن الجعد)). - أثر رقم ٢٤٤٤ أخرجه البخاري معلقاً ووصله ابن حجر من الجعديات ((مسند ابن الجعد)). - ٢٢٩ - أثر رقم ٢٤٧١ أخرجه البخاري معلقاً ووصله ابن حجر من طريق ابن - أبي شيبة والجعديات ((مسند ابن الجعد)). - أثر رقم ٢٩٢٣ أخرجه البخاري معلقاً ووصله ابن حجر من طريق سعيد بن منصور والجعديات (( مسند ابن الجعد)). أثر رقم ٣٠٠٢ أخرجه البخاري معلقاً ووصله ابن حجر من طريق أبي نعيم وهو هنا ولم يذكره . ٥ - مناقشة الاسناد والمتن بمقارنة الطرق ببعضها ، وهذه ميزة امتاز بها البغوي في جمعه للمسند إذ أنه يورد الحديث باسناد . ثم يبدأ يناقش الاسناد وكذا المتن فان كان في الاسناد سقط راو ويحفظ طريقاً آخر قد ذكره بين ذلك وكذا اذا كان في الاسناد وهم بتغيير راو أو كان الحديث موقوفاً وقد جاء من طريق آخر عنده مرفوعاً وكذا إذا كان في المتن زيادة أو نقص ويحفظ ما يبين ذلك نبه علیه وقد وضحت كل ذلك في دور البغوي في المسند فلا داعي لاعادته هنا وإنما قصدت بهذا الموجز الاشارة الى أن جهد البغوي في المسند مما أثرى جانب الفائدة فيه وأعلى قدره في المدرسة الحديثية خاصة وان البغوي صاحب يد طولى في علم الحديث . ٦ - زيادة ثروة علم الرجال بما احتواه من أخبار الرواة وسيرهم وما قيل في تعديلهم أو ... تجريحهم فان البغوي يترجم لشيوخ وشيوخ شيوخ ابن الجعد ذاكراً ما يحتاجه المحدث من نسبهم وتواريخ الميلاد والوفاة وما قيل في منزلتهم الحديثية وربما استطرد فذكر شيئاً من أقوال الراوي ولما كان البغوي صاحب يد طولى في علم الرجال فان جهده هذا مما زاد فائدة المسند إذ اشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب الرجال التي يمكننا الوقف عليها - ولقد ذكرت ذلك في دور البغوي في المسند فليراجع هناك . - ٢٣٠ - من روى المسند من الأئمة (١) : - ظل مسند ابن الجعد محل اهتمام الأئمة فرواه الخلف من السلف ودونوا ذلك في كتبهم الحديثية منها والتاريخية وها أنا أذكر من وقع لي منهم والله المستعان . ١ - ابن الأثير : العلامة عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري المتوفي ( ٦٣٠ ) ويقول في كتابه الكامل ١٠٦/١٠ في ترجمة الصريفيني ((راوية أحاديث علي بن الجعد وهو آخر من رواها وكان ثقة صالحاً ومن طريقه سمعناها)). ٢ - ابن كثير : أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشي (٧٧٤ ) يقول في كتابه (( البداية والنهاية)) ١١٦/١٢ في ترجمة الصريفيني (( وهو آخر من حديث بالجعدیات عن ابن حبابة عن أبي القاسم البغوي عن علي بن الجعد وهو سماعنا )). ٣ - الذهبي : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ٧٤٨ ) يقول في التذكرة ١٢٨٢/٤ في ترجمة الانماطي (( قرأت عليه الجعدیات )) . ٤ - ابن حجر : أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر ... العسقلاني (٨٥٢) قال في كتابه ((فتح (١) لست أريد تحت هذا العنوان أن أذكر من أخرج حديثاً عن ابن الجعد من أحاديث المسند فان ذلك قد تقدم في الباب الاول في ترجمة ابن الجعد في الحديث عن من رووا عنه إذ ذكرت هناك من روى عنه مباشرة ومن روى عنه بواسطة وإنما أريد أن أذكر هنا من وقع لي أنه روى هذا المسند بشکله الكائن هنا . - ٢٣١ - الباري)) ١٥٤/٤ بعد ذكر أثر أخرجه البخاري معلقاً (( ورويناه في الجعديات )) وقال أيضاً في نفس الكتاب ٢٧٩/١١ بعد ذكر متابعة معلقة ((وقد وقعت لنا بعلو في الجعديات (١))، وفي كتابه ((الاصابة)) ٣٣٨/٥ يقول: وفي الجعديات . ٥ - السيوطي : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري الاسيوطي (٩١١) يخرج منه في كتابه الدر ٢١٨/٥ تحت اسم ((الجعديات)) وتقدم عند الحديث على علو الاسناد علو اسناده عن طريق البغوي عن ابن الجعد . هذا وكثير من الأئمة أخرج عن البغوي عن ابن الجعد لكن لم أقف على ما يفيد أنهم رووا الجعدیات (( مسند ابن الجعد )) من هؤلاء البيهقي - صاحب السنن الكبرى - والطحاوي والدارقطني والخطيب البغدادي وابن قيم الجوزية والعراقي - وقد تقدم بيان ذلك في مبحث من روى عنه من الأئمة - وأغلب الظن أنهم رووا الجعديات (( مسند ابن الجعد)) إذ أن البغوي جمع فيه كل ما يحفظ عن ابن الجعد . (١) راجع في الحديث عن قيمة المسند الحديثية ((علو اسناده)) عنوان ((ابن حجر)). - ٣٣٢ - الفَصْلِ الثَّالِثْ التحقيق ماهيته : - قال في اللسان(١) ((حقق الرجل إذا قال هذا الشيء هو الحق))، وعليه فالتحقيق في اللغة هو الحكم على الشيء بأنه الحق ، أما في الاصطلاح المعاصر فالتحقيق : بذل عناية خاصة بالمخطوطات حتى يمكن التثبيت من استيفائها لشرائط معينة . فالكتاب المحقق هو الذي صح عنوانه واسم مؤلفه ونسبه الكتاب إليه وكان متنه أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها المؤلف . وعلى ذلك فان الجهود التي تبذل في كل مخطوط يجب أن تتناول البحث في الزوايا التالية : - ١ - تحقيق عنوان الكتاب . ٢ - تحقيق اسم المؤلف . ٣ - تحقيق نسبة الكتاب الى مؤلفه . (١) لسان العرب ٤٩/١٠. -٢٣٣ - ٤ - تحقيق متن الكتاب حتى يظهر بقدر الامكان مقارباً لنص مؤلفه(١) . مدرسته وأسسه : - التحقيق من العلوم الاسلامية البحتة ، فلم تعرف البشرية شيئاً عن تحقيق النصوص قبل الاسلام وليس هو من العلوم التي استحدثت بعيدة عن الاسلام . بدأ هذا العلم ضمن العلوم التي استفادتها البشرية من مصدري الشريعة الاسلامية القرآن الكريم والسنة النبوية - فلقد كان جبريل ينزل على الرسول وله بالقرآن طوال السنة وفي رمضان يراجعه كل ما نزل من القرآن الكريم وهذا ما يسمى بالمقابلة التي هي أساس علم التحقيق وكان كتاب الوحي يكتبون ما يمليه عليهم رسول الله و ﴿ ثم يقرؤون ما كتبوا أمام رسول الله وله فان كان سقط أقامه لهم . ونما هذا العلم واكتمل في مدرسة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف فوضع علماء الامة أصول المقابلة واللحق والتصحيح والتمريض والكشط والمحو والضرب والرمز واسناد النسخة والفهرسة مما لا يخرج عنه أي فرع من فروع التحقيق بل أنهم وصلوا إلى ما لم يصل اليه التحقيق اليوم وهاك التفصيل والله المقابلة : - المستعان . ويقال لها أيضاً المعارضة من قابلت الكتاب قبالاً ومقابلة أي جعلته قبالته وصيرت في أحدهما كل ما في الآخر ، وعارضت الکتاب بالكتاب أي جعلت ما في أحدهما مثل ما في الآخر . والأصل فيها ما رواه الطبراني في الكبير وابن السني في رياضة المتعلمين (١) راجع تحقيق النصوص ص ٣٩ . - ٢٣٤ - ١ والخطيب في جامعة عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب الوحي لرسول الله وله فكان إذا فرغت يقول لي أقره فان كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به الى الناس(١) . فلكي تقبل رواية الراوي عند المحدثین علیه أن يقابل كتابه بكتاب شيخه الذي يرويه عنه سماعاً أو اجازة أو بأصل أصل شيخه المقابل به أصل شيخه أو بفرع مقابل بأصل السماع المقابلة المشروطة (٢) ، فعن هشام بن عروة أن أباه قال له : كتبت ؟ قال نعم قال : عارضت قال لا قال لم تكتب(٣)، وعن يحيى بن أبي كثير قال : الذي يكتب ولا يعارض مثل الذي يدخل الخلاء ولا يستنجي (٤) وعن الأوزاعي مثل مقالة يحبى (٥) . اللحق : - بفتح اللام والحاء المهملة معاً - شيء يلحق الأول عند أهل الحديث والكتابة هو ما سقط من أصل الكتاب فألحق بالحاشية أو بين السطور . وذلك أنه إذا سقط شيء من نص الكتاب فلأهل الحديث قواعد في الحاقه بالأصل فان كان من وسط السطر فيخرج خط من موضع النقص صاعداً الى تحت السطر الذي فوقه ثم ينعطف الى جهة اليمين فيكتب الساقط في الحاشية ويكتب في نهايته ( صح ) أو (رجع ) ، وان كان من آخر السطر فيخرج خط من موضع النقص صاعداً الى تحت السطر الذي فوقه ثم ينعطف الى جهة اليسار فيكتب الساقط ... الخ ما تقدم(٦). (١) فتح المغيث للسخاوي ١٦٥/٢ . (٢) فتح المغيث للعراقي ٢٧/٣، ٢٨. (٣) المحدث الفاصل ص٥٤٤، جامع بيان العلم ١/ ٩٣ . (٤) المحدث الفاصل ص ٥٤٤ ، جامع بيان العلم ١ / ٩٣ . (٥) جامع بيان العلم ٩٣/١ . (٦) فتح المغيث للعراقي ٢٩/٣، فتح المغيث للسخاوي ١٧٢/٣، المحدث الفاصل ص ٦٠٦، المقدمة ص ٢١١ . - ٢٣٥ - والأصل في ذلك قول زيد بن ثابت في نزول قوله تعالى : ﴿غير أولى الضرر﴾، بعد نزول ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾، فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني انظر الى ملحقها عند صدع في كتف ا. هـ. كذا في سنن أبي داود في الجهاد باب الرخصة في القعود من عذر ضمن حديث طويل(١) وساق هذا الشاهد في فتح المغيث للسخاوي(٢). التصحيح والتمريض : - إذا کان حرف فأکثر یحتمل وقوع الخلاف أو الشك فیه وثبتت صحته عند الراوي - الكاتب لنسخته - نقلاً - رواية - ومعنى فانه يضع فوقه علامة (صح ) يشير بذلك إلى أنه لم يغفل عنه وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه لئلا يبادر الواقف ممن لم يتأمل الى تخطئته أما إذا كان الحرف - أو أكثر - صح نقلاً - رواية - ولم يصح معنى بأن كان غير جائز من حيث العربية أو شاذاً عند جمهور أهلها أو مصحفاً أو ناقصاً لكلمة فأكثر أو مقدماً أو مؤخراً فان الراوي - الكاتب لنسخته - يضع فوقه حرف (ص ) الذي هو جزء (صح ) - علامة الصحة - ويسمى علماء حديث ذلك ((ضبة))، وهي علامة أن الحرف سقيم إذا وضع عليه حرف غير تام ويرجع السر في هذه التسمية - تسمية حرف ( ص ) ، ضبة - إلى أن الحرف مقفل لا يتجه لقراءته كما أن الضبة مقفل بها(٣). الكشط والمحو والضرب : - وكما وضع أئمة الحديث القواعد لالحاق الساقط وضعوا كذلك القواعد: لابطال الزائد فاذا وقع في الكتاب شيء زائد ليس منه فانه ينفي عنه أما بالكشط (١) ١٨٤/٧ . (٢) ٢/ ١٧٢ . (٣) فتح المغيث للعراقي ٣٣/٣ فتح المغيث للسخاوي ١٧٧/٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٢١٣. - ٢٣٦ - وهو سلخ القرطاس بالسكين ونحوه وأما بالمحو وهو الازلة بالاصبع أو بخرقة بدون سلخ حيث أمكن بأن تكون الكتابة في لوح أو ورق صقيل جداً في حال طراوة المكتوب وأمن نفوذ الحبر بحيث يسود القرطاس ، وأما بالضرب وهو وضع خط ظاهر على الزائد للدلالة على ابطاله بحيث يمكن قراءة ما خط عليه هذا والضرب أفضل من الكشط والمحو(١). الرمز : - عجيب أمر المستشرقين تعودوا ادعاء ما ليس لهم كما تعود ساستهم ذلك وتخصصوا في الخيانة العلمية فلا دين يردعهم عن ذلك وصدق رسول الله وليه ((ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحى فاصنع ما شئت)). يقول الحافظ العراقي (٢): إذا كان الكتاب مروياً بروايتين أو أكثر ويقع الاختلاف في بعضها فينبغي لمن أراد أن يجمع بين روايتين فأكثر في نسخة واحدة أن يبني الكتاب أولاً على رواية واحدة ثم ما كان من رواية أخرى ألحقها في الحاشية أو غيرها مع كتابة اسم راويها معها أو الاشارة إليه بالرمز أن كانت زيادة وان كان الاختلاف بالنقص أعلم على الزائد أنه ليس في رواية فلان باسمه أو الرمز إليه وان شاء كتب زيادة الرواية الاخرى بحمرة وما نقص منها حوق عليه بالحمرة )» . ا.هـ. هذا القول أخذه المستشرقون ونسبوه الى ثقافتهم وللأسف ادعوا أن القراء في الشرق لا يعرفون ذلك ولا اعتادوه (٣) !!! (١) فتح المغيث للعراقي ٣٥/٣، فتح المغيث للسخاوي ٢ /١٨٠، المحدث الفاصل ص ٦٠٦، المقدمة ص ٢١٥ . (٢) فتح المغيث ٣٨/٣، وراجع كذلك مقدمة ابن الصلاح ص ٢١٧ . (٣) راجع أصول نقد النصوص ونشر الكتب للمستشرق الألماني برجستراسر . - ٢٣٧ - اسناد النسخة : - نقل الحافظ العراقي(١) عن الجامع للخطيب: (( يكتب الطالب بعد التسمية اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه ، وصورة ما ينبغي ان یکتبه ( حدثنا أبو فلان فلان بن فلان ابن فلان الفلاني قال حدثنا فلان ویسوق ما سمعه من الشيخ على لفظه) قال : وإذا كتب الطالب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية اسماء من سمع معه وتاريخ وقت السماع قال : وان أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب فكلاهما قد فعله شيوخنا . قال : وان كان سماعه للكتاب في مجالس عدة كتب عند انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاد ويكتب في الذي يليه التسميع والتاريخ . الفهرسة : - عملية الفهرسة نبتت أول ما نبتت في مدرسة الحديث ولا غرابة في ذلك فان العقل الذي فهم أصول الحديث وأسس علم الحديث دراية - وهي تعتمد أول ما تعتمد على العقل - هو أعلى من مستوى الفهارس بمراحل . وتأليف الامام البخاري لكتابيه التاريخ الكبير والصغير لدليل ثابت على وجود الفهرسة في أعلى مستوياتها فلقد جمع للباحث - في كتابيه - عامة الطرق الموصلة وبيسر إلى المعرفة فها هو في تاريخه الكبير يرتب على الأسماء(١) وفي الصغير يرتب على سنة الوفاة . ولم يكن البخاري فريداً وحيداً في ذاك الأمر بل شاركه في ذلك أعلام من هؤلاء الحافظ أبو خيثمة أحمد بن زهير المتوفي (٢٣٤) ألف كتابه ( تاريخ رواة (١) فتح المغيث ٤٢/٣ وراجع مقدمة ابن الصلاح ص ٢١٩ وفتح المغيث للسخاوي ١٩٤/٢. - ٢٣٨ - الحديث))، ومنهجه فيه كمنهج الامام البخاري في كتابه(١). بل ان بعض النصوص ليوحي بأن الفهرسة فعلت في عهد الصحابة فعن الفضيل ابن حسن بن عمروبن أمية الضمري عن أبيه قال تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره فقلت اني قد سمعته منك فقال ان كنتُ سمعته مني فهو مكتوب عندي فأخذ بيدي الى بيته فأرانا كتباً كثيرة من حديث رسول الله وسلّ فوجد ذلك الحديث فقال قد أخبرتك أني ان كنت حدثتك به فهو مكتوب عندي (٢))). فإذا كان أبو هريرة وهو المكثر في الرواية قد استطاع بسهولة - كما يظهر - أن يصل الى الحديث مع أن المكتوب فيه ما بين جلد وعظم وخشب وحجر فهذا يدل على أنه كان قد وضع فهارس لاحاديثه بعد أن دونها خاصة وأن الفهارس أمر تستدعيه حاجة من جمع مادة علمية فما بالك إذا اتسم بالفطنة وسلامة الذهن وصفاء القريحة ! . ان الحركة العلمية التي سادت صدر الاسلام والتي أنتجت المؤلفات النافعة لخير دليل على نشأة الفهرسة فيها وهذا قبل أن يعرف العالم شيئاً عن ذلك بقرون . احتراز من الخطأ : - ولم تقف جهود المحدثين عند وضع أفضل الطرق للحفاظ على صحة (١) بدأ البخاري كتابه ((التاريخ الكبير))، بالترجمة للمحمدين فبدأ بالترجمة النبوية ثم بتراجم المحمدين من الصحابة ثم رتب تراجم غيرهم على أبواب ذيليه على حسب حروف الهجاء من اسمه محمد وأول اسم ابيه ألف ثم من اسمه محمد وأول اسم ابيه باء .. الخ ثم رتب الباقي على حروف المعجم بالنظر الى الحرف الاول فقط ويتحري تقديم تراجم الصحابة ففي الأبواب التي تكثر تراجمها يقدم اسماء الصحابة دون نظر الى اسماء آبائهم ثم يمرتب تراجم غيرهم على أبواب ذيليه بحسب حروف الآباء ، أما الأسماء التي لا تكثر فيها التراجم فلا يرتبها . (٢) جامع بيان العلم ٨٩/١ . - ٢٣٩ - النص بل تعدت ذلك الى التنبيه على ما يمكن أن يقع الخطأ فيه أو وقع الخطأ فيه بالفعل سواء جاء الخطأ من جهة تغيير النقط وهو ما يسمى بالمصحف - بتشديد الحاء - أو من جهة تغيير الشكل وهو ما يسمى بالمحرف فألفوا في ذلك المؤلفات النافعة فألف الدارقطني كتابه ((التصحيف)) أورد فيه كل تصحيف وقع للعلماء حتى في القرآن من ذلك ما رواه عثمان بن أبي شيبة قرأ على أصحابه في التفسير ((جعل السفينة في رحل أخيه))، فقيل له انما هو ((جعل الساقة))، فقال أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم قال وقرأ عليهم في التفسير ((الم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل))، قالها أل م يعني كأول البقرة . وألف فيه أيضاً أبو أحمد العسكري وعلي بن حمزة البصري واسم كتابه (( التنبيهات على أغاليط الرواة )) . وذكروا أن التصحيف يكون في الاسناد وفي المتن فمثال التصحيف في الاسناد حديث شعبة عن العوام ابن مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صل ر: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها .. ))، الحديث صحف فیه - يحيى بن معين فقال : (( ابن مزاحم )» بالزاي والحاء فرد عليه وانما هو ابن مراجم بالراء المهملة والجيم . ومثال التصحيف في المتن ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى ابن عقبة إليه باسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله ولو احتجم في المسجد وانما هو بالراء ((احتجر )) في المسجد بخص وحصير حجرة يصلي فيها فصحفه ابن لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغير سماع وقسموه أيضاً الى تصحيف سماع وتصحيف بصر وقسموه ثالثاً الى تصحيف لفظ وتصحيف معنى(١) . مغالطة : - تبين مما سبق أن علم التحقيق نشأ في مدرسة القرآن والسنة وترعرع (١) فتح المغيث للعراقي ١٨/٤، تدريب الراوي ١٩٣/٢، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٢. - ٢٤٠ -