Indexed OCR Text

Pages 141-160

وبینه فان قبل ذلك وإلا تركته .
وقال ابن الرومي : ما رأيت أحداً قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى ،
وغيره کان یتحامل بالقول .
روى يحيى عن عبد السلام بن حرب وعبد الله بن المبارك وعبد الرزاق
وابن عيينة وعبد الرحمن بن المهدي وابن الجعد وآخرين ، وروى عنه البخاري
ومسلم وأبو داود وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي وأبو حاتم وأبو زرعة
الرازيان وآخرون .
توفي رحمه الله بالمدينة أيام الحج قبل أن يحج وهو يريد مكة سنة ثلاث
وثلاثين ومائتين وصلى عليه وإلى المدينة وكلم الحزامي الوالي فأخرجوا له سرير
النبي ◌َّير فحمل عليه فصلى عليه الوالي ثم صلى عليه مراراً، وذلك لسبع ليال
بقين من ذي القعدة ، وقد استوفى خمساً وسبعين سنة ودخل في الست ودفن
بالبقيع .
قال حبيش بن مبشر - الفقيه - رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت ما فعل
ربك بك ؟ قال : أدخلني عليه في داره وزوجني ثلاثمائة حوراء ثم قال
للملائكة : انظروا الى عبدي كيف نضر وحسن(١).
(٦) أبو القاسم البغوي
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، وستأتي ترجمته ان شاء الله
تعالى عند الكلام على المسند في الباب الثاني .
(١) مصادر ترجمته: تاريخ بغداد ١٧٧/١٤، التذكرة ٤٢٩، تهذيب التهذيب ٢٨٠/١١،
وفيات الأعيان ٢١٤/٢، تقدمة الجرح والتعديل ص ٣١٤.
- ١٤١ -

من أخرج عنه من الأئمة في كتبهم(١) : -
اخراج الأئمة عن الشيخ دليل على علو منزلته ورفعة مكانته ، فالشيخ
الذي يخرج عنه كل المصنفين مقدم على من أخرج عنه بعضهم ، ومن أخرج
عنه أصحاب الصحيح مقدم على من لم يخرج عنه أصحاب الصحيح ، وابن
الجعد من الشيوخ الذين أخرج عنهم كثير من الأئمة كما أخرج عنه أصحاب
الصحيح وغيرهم ، وها أنذا أذكر أسماء من أخرج عنه مع بيان الموضع الذي
يبين أنه أخرج عنه مع مراعاة عدم الحصر إذ ذلك ليس في الأمكان .
١ - الامام البخاري: ((محمد بن اسماعيل بن ابراهيم البخاري أمير
المؤمنين في الحديث تلميذ ابن الجعد وراوية حديثه ، أخرج عنه في الصحيح
في عديد من المواضع وكذا في الأدب المفرد قال في التهذيب .
نقلا: (( والبخاري مع شدة استقصائه يروى عنه في صحاحه . وفي
هامش الزهرة بخط ابن طاهر وروى عنه البخاري ثلاثة عشر حديثاً)) ا. هـ.
٢٩٢/٧، وقال في تاريخ التراث ص ٢٨٩ ط ((وأخذ البخاري عنه في ١٣
موضعاً)).
قلت : وقفت له على أحد عشر حديثاً في صحيح البخاري وهذا أثناء
التخريج - وها هي باجمال .
حـ١ ص ١٩٩، حـ ٣ ص ٥٧، ٢٥٨، ٢٩٣، حـ٦ ص ١٠٨، ٥٦٦،
حـ ٢ ص ٧١، حـ٩ ص ٤٩٤، حـ ١٠ ص ٢٨٤، ٥٢١، حـ١١ ص ٣٦٢.
ويلاحظ أن ما أخرجه البخاري عن ابن الجعد أنه كله من رواية أبي الجعد
عن شعية . وأخرج عنه في الأدب المفرد ثلاثة أحاديث وأثراً أما الأحاديث فرقم
(١) مباشرة أبو بواسطة .
- ١٤٢ -

٢٠، ٥٩٩، ٦١١، أما الأثر فرقم ٣١٧ ص ٣٩٨ بعد حديث رقم ١١٦، وقد
بين هذا محقق الكتاب ص ٤٧٨ .
٢ - الحافظ الاسماعيلي أبو بكر أحمد بن ابراهيم بن اسماعيل
الاسماعيلي ، أخرج عن ابن الجعد في مستخرجه على البخاري ،
ومستخرجه وان كنت لم أقف عليه إلا أن الحافظ ابن حجر قد بين ذلك
في كتابه، ((فتح الباري ))، وها هي بعض المواضع في فتح الباري التي
تبين هذا حه ص ١٠١، حـ٩ ص ٢٠٤، حـ ١٠ ص ٨٢، ٢٨٦،
٢٨٩، حـ ١١ ص ٣٥، حـ١٢ ص ٤٩، ٢٢٥، ٢٥٧)).
٣ - الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني أخرج عن ابن
الجعد في مستخرجه على البخاري أفاد ذلك فتح الباري ١١٥/٧ وفي غير هذا
الموضع وأخرج عنه أيضاً في الحلية ٢١٧/١، ٣١١، ١٥٨/٧ - ١٦٣ - ١٦٦ -
١٧٩ - ١٨١ - ١٩٨ .
٤ - الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البستي أخرج عن ابن الجعد في
كتابه (( المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا
ثبوت جرح في ناقليها (( وقد اعتمدت في بيان اخراجه عن ابن الجعد على
((موارد الظمآن بزوائد ابن حبان)) ص ٢٣٧، ٣٦٧، ٣٦٩، ٤٨١، ٤٩٦،
٥٠٠، ٦٠٧، كما أخرج عنه في كتابه المجروحين من المحدثين والضعفاء
والمتروكين من ذلك حـ ١ ص ٣٨ ، ٣٦٦.
٥ - الحاكم النيسابوري أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد أخرج عن
ابن الجعد في مستدركه من ذلك ما رواه في حـ١ ص ٢٧٣، حـ ٣ ص ١٤٥ .
٦ - أبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث صاحب السنن الذي هو أحد
الكتب الستة وسيد الحفاظ وتلميذ ابن الجعد وراوية حديثه أخرج عنه في كتابه
- ١٤٣ -

السنن من ذلك حـ ٣ ص ٢٥، حـ ١٢ ص ٢٣٦.
٧ - الامام الدارقطني على بن عمر الدارقطني المتوفي سنة (٣٨٥)
أخرج عنه في كتابه السنن حـ ١ ص ٣١٤، ٣١٥.
٨ - الامام الطحاوي أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك
بن سلمة الأزدي المصري المتوفي (٣٢١)، أخرج عنه في كتابه (( شرح معانى
الآثار ١٤١/١، ١٢٨/٢، ٤٩/٣ - ٥٠ - ٥١ - ١٠٩ - ١٣٤ - ٢٧٢ -٢٩٧
٧/٤ - ١٠، وفي غير هذا كثيراً جداً .
٩ - الامام البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (٤٥٨ )
أخرج عنه في كتابه ((السنن الكبرى)) ٢٠٥/٢، ٤٨٠، ٤٩٦، ١١٧/٥،
١٧٢ - ١٨٦ - ٢٠٦ - ٢١٣، ٣/٦ -٢٥ -٣٥١/٧،٢٨-٣٦٥ - ٣٧٠ -٣٧٧ -
٣٨٩ - ٣٢٦/٩، ١٣٠/١٠ وفي غير هذا كثير جداً .
١٠ - ابن جرير الطبري أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٣١٠) أخرج
عن ابن الجعد في كتابه التفسير المسمى: ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن ))
٢٣٤/١٣ كما أخرج عنه في التاريخ ٥٥٩/٧، ١١٩/٩ .
١١ - الخطيب البغدادي الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت
(٤٦٣) أخرج عنه في كتابه الكفاية ص ٣١٢، ٣٣٤ وفي تقييد العلم
ص ٩٩ ، وفي الفقيه والمتفقه ١١١/٢، وفي تاريخ بغداد كثيراً من ذلك حـ ٦
ص ٢٣٠، حـ ٨ ص ١٤٩، حـ ١٠ ص ٤٤، وهو حديث من المسند.
١٢ - الحافظ أبو القاسم الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة الكبير والأوسط
والصغير سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي ( ٣٦٠) أخرج عنه في المعجم
الصغير ١٤/٢،٣٦/١.
١٣ - الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي
- ١٤٤ -

(٢٨١) أخرج عنه في كتابه الشكر ص ١٠ - ١٣ -١٥ -١٦ -٢٣ - وفي كتابه
الفرج بعد الشدة ص ٢ - ٤ - ٥ - ٧ .
١٤ - محمد بن خلف بن حبان بن صدقة الضبي أبو بكر الملقب بوكيع
القاضي (٣٠٦) أخرج عنه في كتابه أخبار القضاة لـ ١٩ أ.
١٥ - الامام الخرائطي أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل
السامري (٣٢٧) أخرج عنه في مكارم الأخلاق ص ٥٤ .
١٦ - الحافظ أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني
(٣٦٩) أخرج عنه في كتابه ((أخلاق النبي ◌َّ- وآدابه)) ص ٣٩، ٢٧٣.
١٧ - ابن عبد البر الحافظ الحجة شيخ علماء الأندلس يوسف بن عبد الله
بن محمد ابن عبد البر النمري ( ٤٦٣ ) أخرج عنه في كتابه ( الانتقاء في فضائل
الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة ص ١٤٣ (وفي جامع بيان العلم
حـ ١ ص ٢٣٣ ).
١٨ - ابن قيم الجوزية شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن
أيوب بن سعد بن حريز الزرعي ثم الدمشقي الفقيه الحنبلي بل المجتهد المطلق
المفسر النحوي الأصولي (٧٥١) أخرج عنه في كتابه أعلام الموقعين ٨٥/١ .
١٩ - الحافظ الذهبي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان
بن قايماز التركماني الذهبي (٧٤٨) أخرج عنه في كتابه (( تذكرة الحفاظ
٢١٤/١، ٢١٧، ٢١٨، ٢٢٣، وذكر أنه روى الجعد يات عن الأنماطي
راجع التذكرة ٤ /١٢٨٣ .
٢٠ - الحافظ الزيلعي آبي محمد عبد الله بن يوسف الحنفي ( ٧٦٢)،
أخرج عنه في كتابه: ((نصب الراية لأحاديث الهداية ٣٦٢/١، ٢٥٢/٢)).
- ١٤٥ -

٢١ - الحافظ ابن حجر أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
(٨٥٢) أخرج عنه في وصل ما علقه البخاري وسيأتي ذلك ان شاء الله تعالى في
الكلام على المسند وأخرج عنه أيضاً في تلخيص الحبير في تخريج أحاديث
الرافعي الكبير ١٢١/٢ واخرج عنه في كتب الرجال من ذلك تهذيب التهذيب
٢٧٥/١، ١١٥/٤، ٦٥/٨ والاصابة ٣٣٨/٥ وذكره أنه روی الجعدیات كذا
في الفتح ٤ / ١٥٤.
٢٢ - الحافظ جلال الدين السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر ( ٩١١)
أخرج عنه في الدر المنثور ٢١٨/٥ وفي تاريخ الخلفاء ص ٢٧٥ .
٢٣ - ابن السني أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن أسباط
الدينوري (٣٦٤) أخرج عنه في كتابه عمل اليوم والليلة ص ١٧ ، ٧٣ ،
١٧١ .
٢٤ - القاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي ( ٣٦٠) أخرج عنه في
المحدث الفاصل ص ٣٩٠ .
٢٥ - أبو القاسم ابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله تقي الدين
الشافعي أخرج عنه في تاريخ مدينة دمشق أخرج عنه في الجزء الأول باب ذكر ما
ورد من الملاحم والفتن مماله تعلق بدمشق في غابر الزمان أخرج حديث :
(( منعت العراق درهمها وقفيزها .. الخ وهو في المسند رقم ٢٧٦٧ كما أخرج
عنه جمعاً من أحاديث المسند بينت ذلك في موضعه أثناء تخريج المسند راجع
رقم (١٤٨٧ - ٢٢٣٨ - ٢٦١٧ - ٣٠١٦ - ٣٤٤٥).
٢٦ - أبو عبد الله القرطبي محمد بن أحمد الأنصاري ( ٦٧١ ) أخرج عنه
في كتابه الجامع لأحكام القرآن حـ ٢٠ ص ١٣٩ .
٢٧ - محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال أبو عبد الله الكوفي (٢٣٣
-١٤٦ -
٢

وقيل ٢٣٦ وترجمته في التهذيب ٢٠٤/٩)، روى عنه كما في فتح القدير
٣٦٨/٥) .
٢٨ - أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الإمام الحافظ شيخ
الاسلام (٣٢٧) أخرج عنه في تقدمة المعرفة لكتابة الجرح والتعديل
ص ١٥٥ .
- ١٤٧ -

الفَصْل الْخَامِسْ
مَنْزلتهُ العِلمِيَّة وَدوره فى
عِلْم الحَديثُ
منزلته العلمية : -
امتاز ابن الجعد بتمام الضبط - فما استودعه صدره يأتي به على
لفظه وما استودعه كتابه لا يخطىء فيه - وبسعة الحفظ ، فلقد لقي
العديد من الشيوخ وأخذ عنهم وارتحل في سبيل ذلك تساعده في كل
ذلك حافظة قوية وذهن وقاد . كما امتاز بالاسناد العالي فلقد لقي كبار
الشيوخ وأخذ عنهم وعمّر طويلاً مع الضبط التام حتى نهاية حياته مما
جعله عمدة في هذا العلم وبغية كل قاصد لهذا الفن ومحل ثناء كل
منصف من جهابذة علم الرجال .
ضبط صدره : -
:
قال أبو حاتم: (( كان متقناً صدوقاً ولم أر من المحدثين من يحفظ
ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث
الثوري ويحيى الحماني في حديث شريك وعلي بن الجعد في
حديثه(١)))، وقال يحيى بن معين: (( علي بن الجعد أثبت البغداديين في
(١) تهذيب الكمال وتاريخ بغداد وتهذيب التهذيب .
- ١٤٩ -

شعبة(١)، وقال حسين بن فهم : سمعت يحيى بن معين في جنازة علي
بن الجعد يقول : ما روى عن شعبة - أراه من البغداديين - أثبت من هذا
يعني علي بن الجعد (٢))) وقال موسى بن داود: ((ما رأيت أحفظ من علي
بن الجعد كنا عند ابن أبي ذئب فأملى علينا عشرين حديثاً فحفظها وأملاها
علينا (٣) )).
ضبط كتابه : -
قال خلف بن سالم : صرت أنا وأحمد بن حنبل ويحيى بن
معين إلى علي بن الجعد فأخرج إلينا كتبه وألقاها بين أيدينا وذهب
فظننا أنه يتخذ لنا طعاماً فلم نجد في كتابه إلا خطأ واحداً فلما فرغنا
من الطعام قال هاتوا فحدث بكل شيء كتبناه حفظاً(٤))).
سعة حفظه : -
قال الذهبي (9) وابن العماد (٦): ((روى عن شعبة وابن أبي ذئب
والكبار فأكثر. وسئل عبدوس))، عبد الله بن محمد بن مالك بن
هانىء النيسابوري (( عن حال ابن الجعد فقال : لا أعلم أني لقيت
أحفظ منه (٧) )).
علو اسناده : -
قال ابن ناصر الدين: «هو شيخ بغداد وصاحب العالي من
الاسناد خرج عنه البخاري وغيره وكان ثقة عجباً في حفظه (٨)))، وقال
(١ - ٢ - ٣ - ٤ - ٧) تهذيب الكمال وتاريخ بغداد وتهذيب التهذيب.
(٥) العبر ٤٠٦/١ .
(٦) الشذرات ٦٨/٢.
(٨) المصدر السابق .
- ١٥٠ -

الذهبي: ((آخر أصحاب شعبة وابن ذئب وطائفة تفرد بهم(١))). وقال
ابن عقدة(٢): ((ليس في الاسلام أسند من رجلين علي بن الجعد
ولوين لأنهما جمعا شيوخ الأمصار العالي وعمرا واسم لوين محمد بن
سليمان بن حبيب (٣))).
وقال القاضي عياض : والحد في ترك الشيخ التحديث التغير
وخوف الخرف ، والا فأنس ابن مالك وغيره من أصحاب رسول الله
* قد حمل عنهم وحدثوا وقد نيفوا على هذا العدد وقارب كثير منهم
المائة وبلغها بعضهم ونيف عليها كعبد الله بن أبي أوفى ووائله بن
الاسقع وسهل بن سعد الساعدي وأبي الطفيل الكناني ثم قال : كذلك
من بعدهم من التابعيين وأئمة المسلمين قد بلغ كثير منهم الثمانين
وأكثر من ذلك وماتوا وهم يحدثون وكانوا يرون ذلك من أفضل
أعمالهم ، والناس من أقطار الأرض يرحلون إليهم من المتقدمين
والمتأخرين كمالك لن أنس توفي وهو ابن نحو من سبع وثمانين وقيل
أكثر من هذا وعطاء بن أبي رباح و .. و .. وعلي بن الجعد توفي
وهو ابن ست وتسعين .. وأبو القاسم البغوي توفي وهو ابن نحو مائة
سنة .
ولميزات ابن الجعد المتقدمة أثنى عليه الأئمة والثناء على
الشخص دليل على اقتناع المثنى عليه به وعظم قدره عنده فإذا كان
المثني من الأئمة الأثبات الذين يتفوهون بالكلمة بعد وزن لها وتقدير
(١) ميزان الاعتدال ١١٦/٣.
(٢) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي اليه المنتهي في قوة الحفظ وكثرة الحديث
توفي (٣٣٢) ( تاريخ بغداد ١٤/٥) .
(٣) المحدث الفاصل ص ٦٢١ .
- ١٥١ -

لآثارها فهذا دليل على أن اقتناعهم صادق وحكمهم ثابت ومن أثنوا
عليه جدير بذلك . ولقد أثنى علي ابن الجعد عديد من جهابذة علم
الرجال من هؤلاء : - يحيى بن معين قال : ثقة صدوق(١) وقال:
رباني العلم (٢) وقال: أثبت البغداديين في شعبة ومنهم : - الذهبي
قال : الحافظ الثبت المسند شيخ بغداد(٣) وقال: محدث بغداد (٤)
ومنهم : - ابن ناصر الدين قال : هو شيخ بغداد وصاحب العالي من
الاسناد(٥).
هذا ومما يظهر منزلته العلمية أيضاً بيان قيمة مروياته ثم بيان
الأئمة الذين قورنوا به وهاك تفصيل القول .
قيمة مروياته : -
تظهر قيمة مرويات ابن الجعد في ضوء النقاط التالية : -
أولا
مرويات ابن الجعد عالية الاسناد إذ أن ابن الجعد
قد أخذ عن الكبار وامتد عمره وطال دون اختلاط
أو أوهام - وقد تقدم بيان علو اسناده - وسيأتي ان
شاء الله تعالى عند الكلام على المسند مزيد بيان
لذلك .
مروياته ليس فيها مناكير إذا حدث عن ثقة ولذا
ثانياً :
(١، ٢) تهذيب ٢٩١/٧.
(٣) التذكرة : ٣٩٩.
(٤) العبر ٤٠٦/١ ودول الاسلام ١٣٨/١.
(٥) شذرات ٦٨/٢ .
- ١٥٢ -

قال ابن عدي (( ولم أر في رواياته إذا حدث عن
ثقة حديثاً منكراً فأذكره .
ثالثاً :
ابن الجعد كان يدقق في الرواية ويتحرى للفظ
ولذا قال أبو حاتم ((ولم أر من المحدثين من
يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره
سوی قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري ویحیی
الحماني في حديث شريك وعلي بن الجعد في
حديثه(١))) .
وقال البغوي : رأيت عند محمد بن محمد بن علي الوراق
أحاديث ابن عيينة وقد كتبها عن علي بن الجعد فقلت متى كتبتموها
عن علي ؟ فقال أملاها علي سنة احدى عشرة ومائتين وكنا جماعة
حضوراً عند علي . فقلت لمحمد بن علي كيف وهم قد سمعوها من
ابن عيينة ؟ فقال الألفاظ التي فيها ولأن علياً انما سمعها من ابن عيينة
من كتابه(٢) .
ابن الجعد وأقرانه : -
تدرك منزلة الامام بمعرفة أقرانه فإذا كان الأقران ذا منزلة عالية
ودرجة رفيعة فهذا دليل قاطع على توفر ذلك في قرينهم .
والدارس لسيرة ابن الجعد يجد أن المحدثين تساءلوا عن منزلته
في ضوء أئمة آخرين موجهين الأسئلة الى جهابذة علم الرجال ، فمن
ذلك ما ورد عن جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي قال :
(١) تهذيب الكمال وتاريخ بغداد .
(٢) تهذيب الكمال وتاريخ بغداد ٣٦٢/١١.
- ١٥٣ -

سمعت يحيى بن معين يقول: ((علي بن الجعد أثبت البغداديين في
شعبة قلت له فأبو النضر قال وأبو النضر(١)))، وما روى عن الحسين
بن فهم قال : سمعت يحيى بن معين في جنازة علي بن الجعد يقول
ما روى عن شعبة - أراه من البغداديين - أثبت من هذا يعني علياً بن
الجعد فقال له رجل ولا أبو النضر قال ولا أبو النضر قال ولا شبابة
فقال : خرب الله بيت أمه ان كان مثل شبابة . قال ابن الفهم فعجبنا
منه نقول ولا أبو النضر فيقول ولا أبو النضر فنقول ولا شبابة فيقول ولا
شبابة (٢))) .
وما روى عن ابن الفهم أيضاً قال سمعت يحيى بن معين وسئل
أيما أثبت أبو النضر أو علي بن الجعد ؟ فقال يحيى خرب الله بيت
علي ان كان في الثبت مثل أبي النضر أو نحو هذا من القول (٣)))،
وما روى عن جعفر بن محمد القلانسي قال : قلت ليحيى بن معين
أيما أحب إليك في شعبة آدم أو على بن الجعد ؟ فقال : كلاهما ثقة
قلت فأيهما أحب اليك قال : أكتب عن علي واضرب على جنبيه (٤).
فيتضح لنا أنهم قارنوا بين ابن الجعد وبين كل من : -
١ - أبو النضر البغدادي هاشم بن القاسم .
٢ - آدم بن أبي اياس العسقلاني.
٣ - شبابة بن سوار الفزاري .
وهذه ترجمة موجزة لكل منهم يتضح منها منزلتهم التي تظهر
(١) تهذيب الكمال وتاريخ بغداد ٣٦٥/١١.
(٢) تهذيب الكمال وتاريخ بغداد ٣٦٥/١١ .
(٣) تاريخ بغداد ٣٦٥/١١.
(٤) تاريخ بغداد ٣٦٢/١١ .
- ١٥٤ -

منزلة قرينهم (( ابن الجعد)) خاصة وأنه اسبق منهم مع ملاحظة أن
المسؤول هو يحيى بن معين تلميذ ابن الجعد وملازمة فترة خمسة
وثلاثين عاماً .
أبو النضر البغدادي : -
هاشم بن القاسم أبو النضر الكناني من بني ليث بن كنانة من
انفسهم خراساني الأصل سمع شعبة بن الحجاج - سمع منه جميع ما
أملي ببغداد وهو أربعة آلاف حديث - وشيبان بن عبد الرحمن وسليمان
بن المغيرة وعبد الرحمن المسعودي وليث بن سعد وغيرهم ، روى عنه
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن راهوية وغيرهم ، وكان يلقب
قيصراً قال فيه أحمد ابن حنبل : أبو النضر شيخنا من الآمرين
بالمعروف والناهين عن المنكر وقال : كتب عن شعبة املاء وقال :
أثبت من شاذان، وقال ابن معين: (( أول ما كتبنا عن أبي النضر -
هاشم بن القاسم - قال ان عندي كتاباً لشعبة نحواً من ثمانمائة حديث
سألت عنها شعبة فحدثنا بها وقال عندي غير هذه لست اجترىء عليها
ثم حضرناه من بعد في تلك الأحاديث الباقية فكان يقول فيها حدثنا
شعبة - والحديث فتنة - وكانت نحوا من أربعة آلاف(١))).
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: (( وأبو النضر هاشم بن القاسم
من الابناء يسكن بغداد ثقة صاحب سنة وكان أهل بغداد يفخرون
به))، قال ابن قانع ثقة وقال ابن عبد البر اتفقوا على أنه صدوق وقال
النسائي لا بأس به وقال الحاكم ثبت في الحديث توفي سنة سبع
ومائتين(٢) .
(١) تاريخ بغداد ١٢ /٦٤.
(٢) مصادر ترجمته: تاريخ بغداد ٦٣/١٤، تهذيب و١٨/١١، تذكرة ٣٥٩/١.
- ١٥٥ -

آدم بن أبي اياس العسقلاني : -
أصله من خراسان ومنشؤه بغداد وبها طلب العلم وكتب عن
شيوخها ثم رحل الى الكوفة والبصرة والحجاز والشام ولقي الشيوخ
وسمع منهم واستوطن عسقلان فعرف بالعسقلاني ، حدث عن شعبة بن
الحجاج وشيبان بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب والليث بن سعد
والربيع ابن صبيح وحماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وخلق
سواهم ، وروى عنه الأئمة الأعلام من المحدثين فروى عنه البخاري
وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم .
قال أحمد بن حنبل : جلس شعبة ببغداد وليس في مجلسه أحد
يكتب إلا آدم بن أبي اياس وهو يستملي ويكتب وهو قائم وقال : كان
آدم مكيناً عند شعبة. وقال : آدم بن أبي اياس عن الستة أو السبعة
الذين كانوا يضبطون الحديث عند شعبة . وقال أبو حاتم : ثقة مأمون
متعبد من خيار عباد الله وقال العجلي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات
وفي كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه عن آدم قال كنت أكتب عند شعبة
وكنت سريع الخط وكان الناس يأخذون من عندي ، وكان مشهوراً
بالسنة شديد التمسك بها والحض على اعتقادها وكان من عباد الله
الصالحين ، توفي رحمه الله سنة عشرين ومائتين وهو ابن ثمان وثمانين
سنة وقيل بلغ نيفاً وتسعين(١).
شبابة بن سوار الفزاري : -
أصله من خراسان ونزل المدائن وسمع بها وببغداد من شعبة
(١) مصادر ترجمته: تاريخ بغداد ٢٧/٧، التذكرة: ٤٠٩، التهذيب ١٩٦/١.
- ١٥٦ -

وحريز بن عثمان وورقاء ابن عمر ويونس بن أبي اسحاق والمغيرة بن
مسلم وابن أبي ذئب والليث بن سعد وعبد العزيز الماجشون وغيرهم ،
وروى عنه أحمد بن حنبل وابن المديني وابن معين وابن راهوية
وغيرهم ، قال أحمد : كان شعبة يتفقد أصحاب الحديث فقال يوماً ما
فعل ذلك الغلام الجميل ؟ يعني شبابة ، وسئل يحيى بن معين عن
شبابة في شعبة فقال ثقة وسئل عن شاذان فقال لا بأس به قلت : هو
أحب اليك أم شبابة قال شبابة ، وقال ابن سعد : كان ثقة صالح الأمر
في الحديث وكان مرجئاً ، وقال أبو زرعة : كان يرى الارجاء قيل له
رجع عنه قال نعم ، وقال ابن عدي انما ذمه الناس للارجاء الذي كان
فيه وأما الحديث فلا بأس به ، وقال ابن المديني صدوق إلا أنه كان
يرى الارجاء ولا ينكر لمن سمع ألوفاً أن يجيء بخبر غريب ، وقال
أحمد بن حنبل تركت شبابة للارجاء قيل له فأبو معاوية كان مرجئاً قال
كان شبابة داعية ، وقال الذهبي : صدوق مكثر صاحب حديث فيه
بدعة مات سنة ست ومائتين(١) .
هؤلاء هم أقران ابن الجعد الذين حكم ابن معين بتقدمه
عليهم ، وأنه يفوقهم هم جميعاً أصحاب مناقب حديثية ومن أصحاب
الباع الطويل فيه يتضح لنا من ترجمتهم منزلة ابن الجعد ومكانته
العلمية فأبو النضر الثقة الذي كان أهل بغداد يفتخرون به والذي قدمه
أحمد على شاذان وآدم بن ابي اياس الذي كان ذا منزلة عند شعبة
بحيث لم يصرح لأحد أن يكتب في مجلسه إلا له وشبابة الذي كان
يحظى أيضاً بتعهد شعبة له والذي قدمه يحيى على شاذان كل أولئك
(١) مصادر ترجمته: تاريخ بغداد ٢٩٥/٩، طبقات ابن سعد ٣٢٠/٧، التهذيب ٤ /٣٠٠،
الميزان ٢٦٠/٢ .
- ١٥٧ -

يقدم ابن معين علياً بن الجعد عليهم بل ينكر انكاراً جازماً ان يوضع
ابن الجعد في مصاف هؤلاء فيقول: ((حرب الله بيت علي ان كان
في الثبت مثل أبي النضر))، ويقول: (( حرب الله بيت أمه ان كان
مثل شبابة))، ويقول: (( أكتب عن عليّ مسند شعبة وأضرب على جنبيه )) يريد
آدم .
أما ما روى عن أبي داود من أنه سئل: ((أيما أعلى عندكم
على بن الجعد أو عمرو بن مرزوق ؟ فقال : عمرو أعلى عندنا علي
بن الجعد وسم بميسم سوء قال ما يسؤوني أن يعذب الله معاوية وقال
ابن عمر ذاك الصبي: ((فإن أساس تقديم عمرو على علي انما هي
قيلة قيلت على علي سوف أتناولها بالمناقشة ان شاء الله تعالى عند
الكلام على ((ابن الجعد في رأي أئمة الجرح والتعديل)) والله
المستعان .
دوره في علم الحديث : -
أ - رواية: عاش ابن الجعد في فترة جمع السنة وتدوينها والانتقال
من مصر الى مصر لجمع ما تفرق عند رواتها فشارك في هذا
الهدف وساعد في تحقيقه فأهتم بالحفظ ووجه همته إليه مرتحلاً من
اقليم لاقليم مدونا كل ما يحفظ ثم محدثاً بكل ما يحفظ باذلاً كتبه
لمن أراد المقابلة والضبط .
ب - دراية : لم يظهر علم الدراية في عصر ابن الجعد وانما كل ما
كان في عصره انما هو جمع السنة وتدوينها ، وهذا الهدف شغل
الأئمة عن التأليف في أي علم آخر وان كانت قواعد الدراية كانت
مستقرة عندهم فهم يعلمون أن الاسناد من خصائص هذه الأمة
وأنه من الدين فكل يحرص على اسناده وهم يكشفون حال الرواة
- ١٥٨ -

الذين لا تقبل روايتهم ووجد في عصره من يتكلم في الرواة من
أمثال شعبة ويحيى بن معين وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيان ، ولما
كان الأمر كذلك لم يظهر لابن الجعد دور في علم الدراية وان
كانت مروياته تفيد أن له مذهباً في ذلك فها هو يؤدي ما سمعه
بـ ((أخبرنا)) يظهر هذا في ثنايا المسند ويظهر أيضاً مما أخرجه
المزي ـ في تهذيبه - والخطيب - في تاريخه - عن أبي صالح خلف
بن محمد قال سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول : كان عند
علي بن الجعد ثلاثة أحاديث عن مالك بن أنس قال فسألته عن
حديث فحدثني به ثم سألته عن الحديث الآخر فحدثني به ثم
سألته عن الحديث الثالث فقال لي لاكرامة لك هذه الثلاثة
الأحاديث سمعتها من مالك بن أنس في ثلاثة أعوام تريد ان
تسمعها في ساعة ؟ قيل لأبي علي صالح : كان يذكر فيه .
الخبر ؟ قال كان يقول أخبرنا مالك كان حديثه مالك بن أنس .
والاخبار عن السماع بـ ((أخبرنا)) مذهب جماعة من أهل العلم
منهم حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وعبيد
الله بن موسى وعبد الرزاق بن همام ويزيد بن هارون وعمرو بن
عنون ويحيى بن يحيى التميمي واسحاق بن راهوية وأبو مسعود
أحمد بن الفرات ومحمد بن أيوب الرازيان(١).
جـ- علم الرجال : لم يكن ابن الجعد من المتكلمين في الرجال تعديلاً
وتجريحاً وكل ما له في هذا الباب إنما هو من باب الرواية فقط كما
أخرج الخطيب(٢) باسناده عنه قال : قدم علينا في أيام المهدي
(١) الكفاية ص ٤١٣ - ٤١٥ .
(٢) تاريخ بغداد ١٤٩/٨.
- ١٥٩ -

هؤلاء القوم حماد عجرد ومطيع بن اياس الكناني ويحيى بن زيد
فنزلوا بالقرب منا فكانوا لا يطاقون خبئاً ومجانة )).
وكذا ما أخرجه ابن أبي حاتم(١) عن محمد بن عمار بن الحارث عن
علي بن الجعد يقول سمعت شعبة يقول : كان هشام يعني
الدستوائي - أحفظ مني عن قتادة .
وكذا ما ذكره الحافظ(٢) عنه عن شعبة قال إسماعيل : بن علية
ريحانة الفقهاء ولعل السر في هذا أن الكلام في الرجال فرض كفاية
وقد كان في عصر ابن الجعد من قام بذلك خير قيام فقد تكلم في
هذا الوقت شعبة بن الحجاج (١٦٠ ) ويحيى بن سعيد القطان
(١٩٨) وعبد الله بن المبارك (١٨١) وسفيان بن عيينة (١٩٨)
وسفيان الثوري (١٦١) وأحمد بن حنبل (٢٤١ ) وعلي بن المديني
(٢٣٤) وأبو زرعة (٢٦٤) وأبو حاتم (٢٧٧ ) فلوجود هؤلاء
صرف ابن الجعد همته الى التحمل والأداء ونشر السنة في الأرجاء
مما جعله يتقدم في علم الرواية .
(١) تقدمة الجرح والتعديل ص ١٥٥ .
(٢) التهذيب ٢٧٥/١ .
- ١٦٠ -