Indexed OCR Text

Pages 1-20

غَايَةُ المَرَاقِ
في
تخريج أحاديثالحلال والحرام
تأليف
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
المكتب الاسلامي

جميع الحقوق محفوظَة
الطبعة الأولى
١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م
المكتب الإسلامي
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف : ١١١٦٣٧ - برقياً: إسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف: ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: إسلامياً

مُقدِّمَة المؤلف
بِ الله ◌ِالرَّ الَبُوِ
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد، فهذا تخريج وضعته لأحاديث كتاب ((الحلال والحرام في
الإسلام)) للشيخ الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي ، خرَّجت فيه أحاديثه
تخريجاً علمياً ، وبينت فيه مرتبة كل حديث من صحة أو ضعف ، حسبما تقتضيه
قواعد علم الحديث وتراجم رجاله ، ونصوص أثمته ، ليكون الواقف على كتابه
على بينة من حال أحاديثه ، لا سيما وأكثرها في الأحكام ، كما هو ظاهر للعيان ،
ولئن كان بعض الناس يتساهلون فيذهبون إلى القول بأن الحديث الضعيف يعمل
به في فضائل الأعمال - وهو قول مرجوح عندي ، تبعاً لكثير من كبار أثمتي - فلا
أحد - والحمد لله - يذهب إلى جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام
الشرعية ، بل أجمعوا على أنه يجب أن يكون من قسم المقبول ، وأدناه الحسن
لغيره .
وقد أخل بهذا الواجب جماهير المؤلفين قديماً وحديثاً ؛ كما كنت شرحت
شيئاً منه في مقدمة كتابي ((سلسلة الأحاديث الضعيفة))، وغيره ، فتراهم
يستدلون بما لا يثبت من الحديث ، بل وبما لا أصل له أحياناً! ولا يجوز لأحد
أن يعتذر في ذلك عنهم بأنهم إنما يفعلون ذلك لجهلهم بالصحيح والضعيف من
الحديث ، إذ أنَّ الجهل لم يكن يوماً ما عذراً عند العلماء ، لا سيما وهم الذين
٣

يشترطون كذا وكذا من الشروط للاجتهاد : ثم هم يتغافلون أو يغفلون عن هذا
الشرط الأساسي فيه .
ولا يعفيهم من المسؤولية ما جرى عليه جمهور كبير من الكتاب اليوم ،
وفيهم بعض من ينتسب إلى الحديث - ألا وهو تخريجهم الحديث في حاشية
الكتاب بعزوه إلى كتاب من كتب السنة ، دون بيان مرتبته من الصحة أو
الضعف، ولو بالنقل عن بعض الأئمة ، متوهمين أنهم قد قاموا بما يجب عليهم
من التحقيق ! والحق أن هذا الصنيع لا يسمن ولا يغني من جوع عندي ، بل
هو أقرب إلى الغش والتدليس على القراء منه إلى نصحهم ونفعهم ، ولو أنهم لا
يقصدون ذلك ، لا سيما أولئك الذين يتوسعون في التخريج توسعاً مملاً
فيسودون به عدة أسطر ، يسهل لهم ذلك الفهارس العلمية التي وضعت في هذا
الزمن ، فهذه الظاهرة من التخريج وإن كانت تبشر بخير من حيث دلالتها على
اهتمام الكتاب اليوم بعلم الحديث وكتبه ، فذلك غیر کاف ، بل هو یوهم ما قد
لا يقصدونه من الصحة ! ذلك لأن عامة القراء لا يفرقون بين التخريج
والتحقيق ، فيتوهمون من مجرد العزولإمام من أئمة الحديث الصحة ، ولا
تلازم بينهما إلا نادراً، والذين يعرفون منهم الفرق المذكور ، لا يستفيدون من
مجرد التخريج شيئاً يذكر ، اللهم إلا من كان منهم قادراً على التحقيق ، فإن
ذلك ييسرله الرجوع إلى مخرج الحديث ليتحقق من صحته أو ضعفه ، ولكن هذا
النوع فيهم نادر جداً بحيث يمكن أن يقال دون أي شك أو ريب : إن نسبة
هؤلاء القادرين على التحقيق بالنسبة للقراء أقل بكثير من نسبة حفاظ القرآن
الكريم إلى عامة المسلمين !! فهي فائدة لا تكاد تذكر بالنسبة لعامتهم ، ولذلك
فالذين يعرفون الفرق المذكور سيظلون حيارى أمام التخريج ، لا يعرفون منه
أصحيح حديثه أم ضعيف؟ هذا إن لم يميلوا إلى استلزام الصحة منه ، على
الرغم من معرفتهم المشار إليها . يحملهم على ذلك حسن ظنهم بالمؤلف
وعلمه ، لا سيما إذا كان من حملة الشهادات العالية ، والشهرة الواسعة ،
جاهلين أنه لو كانت شهادته هذه في علم الحديث نفسه ، فليس يعني ذلك. أنه
صيرته عالماً بفن التصحيح والتضعيف ، والجرح والتعديل ، ونقد الأسنيد
والمتون ، ومعرفة العلل لا سيما الخفية منها . كلا ، فإن ذلك يحتاج مع
٤

التخصص إلى جهد عظيم ، وممارسة طويلة الأمد ، من نفس مؤمنة صابرة
صامتة ، دائبة على البحث في كتب السنة وأسانيد أحاديثها ، وتراجم رجالها ،
المطبوع منها والمخطوط ، والنظر في نقد الأئمة للأسانيد والمتون ، المتقدمين
منهم والمتأخرين ، ومقابلة أقوالهم ، وترجيح الراجح منها ، وتمييز مسلميها من
مسفيها ، وقويها من ضعيفها ، وغير ذلك مما يستحيل معرفته والتمكن منه بمجرد
الحصول على شهادة ( الدكتوراه ) ، لا سيما في غير علم الحديث .
وإني لأعرف دكتوراً في الشريعة زعم في كتاب له في ((السيرة)) أنه اعتمد
فيه على ما صح من الأحاديث والأخبار، وهو لا يعرف من هذا العلم الشريف
شيئاً ، وحسبك على ذلك دليلاً أنه يعتمد على مدلَّسات ابن إسحاق ومعضلاته،
بل وعلى روايات الواقدي الكذاب وأخباره إلى غير ذلك من كلماته التي منها
اتهامه للسلفيين بقوله : ((ضل قوم لم تشعر أفئدتهم بمحبة رسول الله ﴿ ... ))
وإصراره على ذلك ، مما هو مفصل في كتابي ((دفاع عن الحديث النبوي ... )
وهو مطبوع .
ولكن لا يزال في أهل العلم كثير من المنصفين المترفعين عن الخضوع
للأهواء النفسية ، فإني أعرف فيهم من الدكاترة من كان يشرح في الجامعة
وغيرها للتلامذة : (( نحن نستفيد من كتب الألباني ما تقدم بعضها إليكم)). أو
كما قال. وقال مرة: ((من نكد الدنيا أن يختار أمثالنا من حملة ( الدكتوراه )
لتدريس مادة الحديث في الجامعة ، وهنا من هو أولى بذلك منا ، مما لا نصلح
أن نكون من تلامذته في هذا العلم ، ولكنها النظم والتقاليد !
ولماذا نذهب بالقراء بعيداً ، فهذا فضيلة الشيخ محمد الغزالي الكاتب
الإِسلامي الكبير ، سن لأمثاله من المؤلفين الأفاضل المنصفين سنة حسنة ، حين
أبدى رغبته لبعض إخواننا السلفيين من العلماء المقيمين في القاهرة قبل سنة
١٣٧٥ هجرية أن أتولى تخريج أحاديث كتابه ((فقه السيرة))، فأتطوع لذلك
بكل رغبة ، مقدراً في مؤلفه هذا الخلق السامي ، والنفس المؤمنة المطمئنة . ثم
هو يأمر بطبعه هناك مع كتابه دون أي تبديل أو تعليق ، سوى ما كان أودعه في
مقدمة الطبعة الرابعة فما بعدها من اعتماده على مراعاة المعنى في الأحاديث
٥

الصحيحة والضعيفة سنداً ، سلباً أو إيجاباً ، فهو لا يقبل الحديث الصحيح ولو
كان من المتفق على صحته عند المحدثين جميعاً إذا كان مضمونه غير مقبول عنده
لسبب ما توهمه ، وعلى العكس ، فهو يأخذ بالحديث الضعيف عندهم إذا كان
معناه مقبولاً في نظره ، وضرب على ذلك بعض الأمثلة ، مما لا يتسع المجال هنا
لمناقشته ، ناسياً أن لازم مذهبه هذا أنه لا قيمة تذكر لهذا التخريج وأمثاله
القائم على قواعد علم الحديث ، ما دام أن المرجع في رد الحديث وقبوله عنده إنما
هو الرأي الشخصي ، وليس الميزان العلمي الحديثي الذي يستلزم التصديق
بثبوت ما حكم بصحته ، وعدم ثبوت ما حكم بضعفه ، بغض النظر عن الحكم
المستفاد من الحكم من كل منهما ، فإنه شيء آخر ، ألست ترى أن الحديث
الصحيح عندهم قد لا يؤخذ به لأنه منسوخ مثلاً ، أو غير ذلك من الأسباب
التي شرحها شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة ((رفع الملام عن الأئمة الأعلام))؟
فعدم الأخذ به لا يستلزم عدم ثبوته في نفسه والحالة هذه . وكذلك الحديث
الضعيف قد يؤخذ بمضمونه ، لأن الاجتهاد والاستنباط أدى إليه ، مع أنه لم
يثبت أن النبي ◌َ ◌ّ قد قاله، بدليل أن الأخذ المذكور قد كان يصير إليه المجتهد
حتى في حالة عدم وجود الحديث مطلقاً ، فالعلم به وعدمه سواء والحالة هذه ،
فهل يجوز أن يقال حينئذ في مثل هذا الحديث: ((قال رسول الله ولةٍ ... ))؟!
فينبغي التنبه لهذا والابتعاد عن الخلط بين الصناعة الحديثية للجهل بها ،
والاجتهاد الفقهي ، فلكل منهما سبيله ، وإن كان لا بد من الاستعانة بكل منهما
لمعرفة الحق الذي شرعه الله لعباده . وقد كنت ذكرت شيئاً من هذا للاستاذ
الغزالي في بعض لقاآتي إياه في المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية ، لافتاً نظره
إلى ضرورة تعديل موقفه في مقدمته ، بحيث لا يتعارض مع أقوال العلماء
وأصولهم . فوعدني خيراً ، ولعله يفعل .
ثم جرى على سننه في الابتعاد عن حظ النفس ، والاعتراف ، بفضل
الاستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي ، فإنه لما عزم على طبع ((صحيح ابن
خزيمة)) بتحقيقه عند أخينا الأستاذ زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي ،
طلب مني أن أعلق على بعض المواضيع التي تعرَّض هولها ، وأن أصحح ما قد
٦
٦

يكون أخطأ فيه تصحيحاً أو تضعيفاً ، دون مراجعة في شيء من ذلك ، وقد
أشار إلى شيء من هذا في كلمته التي بين يدي مقدمته ، وقد طبع من الكتاب
الجزء الأول والثاني والثالث . وفيها بعض تعليقاتي المشار إليها ، وهي المنتهية
باسمي ( ناصر) أو الرمز له بـ (ن ) . وقد انتهيت قريباً من النظر في أصول
((كتاب المناسك)) و((الزكاة)) وغيرهما، ومن التعليق عليها ، وتحقيق ما لا بد
منه ، راجياً المولى سبحانه وتعالى أن ييسر نشره قريباً (١).
ثم سلك سبيلهم فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي حين اتفق مع
الأستاذ زهير الشاويش ناشر كتابه ((الحلال والحرام في الإسلام))؛ على أن أتولى
تخريجه ، وأبين صحيح حديثه وسقيمه ، مما دل أيضاً على فضله ، وكرم خلقه .
وأنا أعرف هذا منه مباشرة . فإن من أدبه ودأبه أنه كلما قدر بيننا لقاء ما ، بادر
بالسؤال عن حديث ، أو مسألة فقهية ، ليرى ما عندي في ذلك من رأي
يستفيده . وهذا كله مما يدل القارىء على تواضعه الجم ، وأدبه العُم ، حفظه
الله ، ونفع به المسلمين .
ولقد كانت الفكرة - حسبما كان حدثني الأخ زهير يوم اقترح تخريجه - أن
يطبع في حاشية كتاب ( الحلال ) ، لأنه أفيد للقارىء ، وأوثق للحديث
بموضوعه فيه ، ثم لا أدري ما الذي حدث بعد ذلك ؟ فقد طبع الكتاب حتى
اليوم اثني عشرة طبعة(٢) ، ليس في شيء منها تخريجي هذا مطلقاً، ولعل من
أسباب ذلك الحرب الأخيرة في لبنان ، والتي لا تكاد أن تهدأ قليلاً ، وتستقر
فيها الأحوال ، حتى تعود إلى نحو ما كانت عليه من قبل أو أشد ، الأمر الذي
يجعل أعمال الناس ومصالحهم تتعطل أو تتأخر ، ولو ظهر أنها ركدت بعض
الشيء ، فالخوف من عودتها سيطر على الجميع ، والفتنة والقتل بدون أي سبب
لا يزال مستمراً ، حتى لقد كدت أن أكون أنا وبعض أهلي من ضحاياها ،
برصاصات غادرة أطلقها علينا بعض القناصة من بعض البنايات المتهدمة في
بيروت بتاريخ ٢ صفر الخير سنة ١٣٩٩ هـ أصابت سيارتي في ثلاثة مواضع
(١) بل تم طبع الجزء الرابع وبه ينتهي الموجود من الكتاب
(٢) هذا في الحلال وأما بالحرام من سراق الكتب، وغير المبالين بحقوق الناس فقد طبع
أكثر من ذلك.
٧

منها ، كادت أن تكون قاتلة ، ولكن الله سلم فلم نصب بأذى في أبداننا
مطلقاً ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
وعلى الرغم من استمرار الحال التي ذكرنا في بيروت ، فقد اتيحت
الفرصة للاخ زهير حفظه الله لطبع التخريج ، فبادر إلى ذلك وطبعه مستقلاً عن
أصله ((الحلال والحرام)) كما ترى، ولعله لا يستطيع غيره، و(لا يكلف الله
نفساً إلاَّ وسعها) ، والخيرة فيما اختاره الله تبارك وتعالى .
ولا بد هنا من التنبيه على قضيتين هامتين :
الأولى : أن التخريج المطبوع مع الكتاب في حاشيته ، إنما هو لمؤلفه
حفظه الله تعالى وليس من صنعي . وهو على اختصاره في أسلوبه ، لا يخرج عن
أسلوب جمهور الكتاب الذي سبقت الإشارة إليه ، الخالى عن التصحيح إلاَّ
نادراً وعن التضعيف ، وهو خلاف أسلوبي الذي امتاز باقترانه دائماً ببيان مرتبة
الحديث كما هو معروف في كل كتبي وتخاريجي ، ومنها هذا ، والحمد لله ، وله
الفضل والمنة .
والدافع على هذا التنبيه ، إنما هو أن بعض القراء راجعني شخصياً في
بعض ما جاء في تخريج الدكتور القرضاوي توهماً منه أنه لي ، وعلماً منه بأنه
مناقض لبعض تخاريجي المطبوعة ، فأشكل عليه الأمر ، فلما بينت له أنه ليس لى
زال إشكاله . ولا بد أن غيره من القراء عرض له مثل هذا الإشكال ، فوجب
إزالته في هذه المقدمة .
ولهذا التوهم أسباب تعود إلى بعض العبارات الواردة في ((الحلال))،
فقال المؤلف حفظه الله في مقدمة الطبعة الرابعة ( ص ٨ ) ما نصه :
(( ويقوم محدث بلاد الشام ناصر الدين الألباني بتخريج الأحاديث الواردة
في هذا الكتاب لتضم للسفر القيم الذي سيصدر عن المكتب
الإسلامي ... )) .
فهذا بظهارة أمرهم ما أشرت إليه آنفًا ، ثم اشتد الإيهام حين صار النص
المذكور في الطبعة الخامسة ( ص ٨ أيضاً) هكذا :
٨

((وقام محدث بلاد الشام ... الواردة في هذا الكتاب ، وستفرد فى
كتاب ، ونكتفي هنا بالإشارة إليها بوضع أرقامها مسبوقة بحرف (ت) )).
والشاهد فيه قوله: ((وستفرد في كتاب))، فإنه يشعر بأنها مخرجة كذلك
في الكتاب أيضاً ، وإلا لم يكن ثمة حاجة إلى التنصيص على الإفراد ، وإن كان
ينافيه ظاهر قوله: ((ونكتفي هنا ... )) ولذلك قلنا بأن العبارة موهمة،
وليست نصاً . وزاد في الإيهام ختم التخريج بالرمز المذكور (ت) . فإنه بظاهره
يؤكد أن التخريج من تخريجي ، وليس كذلك ، فإن بينهما فرقاً كبيراً كما يتبين
لك بمقابلة أحدهما بالآخر. وأقرب ذلك إلى القارىء الكريم ببعض الأمثلة من
أول الكتاب .
١ - قال في الحديث الأول: رواه الحاكم ... وصححه وأقره الذهبي.
أنظر ((تخريج أحاديث الحلال والحرام)) للمحدث الكبير الشيخ محمد ناصر
الدين الألباني ت: ١ )).
وبالرجوع إلى تخريجي للحديث المشار إليه تعلم أنني خالفت الذهبي في
إقراره من وجهين ذكرتهما، وأن الحديث حسن لذاته صحيح لغيره .
٢ - قال في الحديث الثاني: ((رواه الحاكم وصححه وأخرجه البزار
ت : ٢)).
أقول : وإنما هو حسن فقط كما يأتي بيانه .
٣ - وقال في الحديث الرابع: ((رواه الدارقطني وحسنه النووي
ت : ٤)).
وسيأتي أن إسناده ضعيف، وأنه لا وجه لتحسينه حديثياً . وإنما هو حسن
لغة .
٤ - وقال في الحديث الثامن: ((رواه أحمد، ت: ٨)).
وأنا لم أعزه لأحمد ، بل خطَّأت عزوه إليه ، وذكرت وجهه هناك
٩

فراجعه .
٥ - نقل في الحديث الحادي عشر عن ابن القيم أنه قال: ((رواه ابن بطة
بإسناد جيد يصحح مثله الترمذي )» .
قلت : ونقلته أنا عن ابن تيمية ، ولكن تعقبت تجويده لإِسناده ، وبينت
ضعفه كما ستراه إن شاء الله تعالى .
٦ - عزا الحديث (١٥) للشيخين ، وبينت هناك أنه من أفراد مسلم
عن البخاري، ومثله حديث النهي عن السباع رقم (٣٣)، وآخر عزاه للبخاري
وهو لمسلم وحده (١٤٥)، وحديث النووي عزاه للبخاري بلفظ وهو عنده بلفظ
آخر (٢٩٢)، ومثله حديث الاطلاع (٤٢١)، وحديث ((ارموا واركبوا)) عزاه
المسلم وهو وهم وهو عقب الحديث (٣٨٧)، وهو مما فاتني تخريجه في محله مع
أحاديث أخرى لعلها تُستدرك إن شاء الله في طبعة قابلة . ومثله حديث ((لزوال
الدنيا )) عزاه لمسلم (٤٣٩)، وليس عنك إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي
ستتبين للقارىء إذا ما قابل بين التخريجين، ويكفيك برهاناً على ذلك أنه لا يوجد
في تخريج المؤلف ولا حديث واحد قد نص على تضعيفه من أحاديثه الكثيرة التي
قارب عددها الخمسمائة، مع أن فيها نحو مائة حديث ضعيف ، وأحدها ضعيف
جداً كالحديث (٧٢). وحديث ثانٍ موضوع (١١٠)، وثالث حسنه، ولا أصل له
البتة، وإنما التبس عليه بحديث آخر ضعيف! (٤٦٩) كما سترى ذلك كله
مفصلاً، إن شاء الآ تعالى .
على أنني بتبعي الخاص لطرق أحاديث الكتاب ، قد أنقذت كثيراً من
أحاديثه من الضعف الذي يقتضيه النظر العلمي في أسانيدها عند الذين عزاها
الذكتور إليهم ، بسبب وهن ظاهر في أسانيدهم، فقويتها بذكر طرق أخرى
وشواهد لها هي في الغالب في مراجع أخرى لم يذكرها المؤلف ، كحديث الدباغ
رقم (٢٦)، وحديث ما قطع من البهيمة وهي حية (٤١)، وحديث الخمر
(٦٠)، وحديث النعمة (٧٥)، وحديث الحرير والذهب (٧٧)، وحديث
تغيير الشيب (١٠٧)، وحديث الأفنية (١١٣) على تفصيل فيه تراه هناك .
وحديث : لا تجعلوا قبري عيداً (١٢٥) والذي بعده كحديث (١٢٧)،
١٠

وحديث الكلاب (١٤٨)، وحديث السؤال لغير حاجة (١٥١) ومثله الذي بعده
(١٥٢)، وحديث بيع العينة (١٦٠)، وحديث عورة المرأة (١٨٥)، وحديث
دخولها الحمام (١٩٠) ، وحديث نزعها ثيابها (١٩٤)، وحديث كفر من أتى
الكاهن (٢٨٥)، وحديث التكهن (٢٨٩)، وحديث مدمن الخمر (٢٩١)،
وحديث بني آدم (٣٠٩)، وآخر نحوه (٣١٢)، وحديث النصح (٣٣٢)،
وحديث الاستعاذة من الهم (٣٧٤)، وحديث المزاح مع العجوز (٣٧٥) ،
وحديث مصارعة ركانة (٣٧٨)، وحديث السبق (٣٩٠)، وحديث النرد
(٣٩٥)، وحديث التخلل من الغيبة (٤٢٨)، وحديث الريح المنتنة فيها
(٤٢٩) ، وحديث الرد عن المسلم (٤٣١ و٤٣٢)، وحديث الراشي والمرتشي
(٤٥٧)، وحديث وشم البهيمة (٤٧٩) .
واعلم أن تقويتنا لهذه الأحاديث للسبب المذكور ، وتضعيفنا لغيرها إنما
هو أمر بديهي ونتيجة طبيعية لاستسلامنا للمنهج العلمي في نقد الأحاديث على
القواعد الحديثية المعروفة في علم المصطلح ، وتراجم رواة الحديث ، بعيدين -
بإذن الله - كل البعد عن الهوى والغرض في النقد، فلسنا ننفي - بفضل الله -
تصحيح ما يروى لنا ، أو يوافق مذهبنا من الأحاديث ، ولا تضعيف ما يخالف
ذلك منها ، كما ستراه واضحاً في تخريجنا هذا ، خلافاً لأهل الأهواء والبدع قديماً
وحديثاً، وأقل ما يفعله أحدهم أن يسكت عن الحديث ، وأن يحتج به ، وهو
يعلم أنه ضعيف لا تقوم به الحجة عند أهل المعرفة بالحديث ، فهذا وأمثاله
یخشی أن یکون أحد الذین قال فیھما النبيقال: ( من حدث عني بحديث وهو
يُرى أنه كذب، فهو أحد الكذابين)). أخرجه مسلم وابن حبان في
((صحيحه))، فنسأل الله تعالى العصمة من كل ذلك .
ومما سبق تعلم أن ما جاء على الوجه الأول من الورقة الأولى من الطبعة
الثانية عشرة لكتاب ((الحلال)) وتحت اسم مؤلفه الفاضل :
(( تخريج المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني)) !
إنه خطأ محض ، لا مبرر له ، فإن هذه الطبعة من حيث التخريج
١١
دعي دى

به
كسابقاتها ، وهي مصورة عنها ، ولعل الباعث عليه إنما هو محاولة الناشر لقطع
الطريق على السارقين الذين سرقوا الكتاب وطبعوه مراراً بدون إذن الناشر
والمؤلف ، ليملؤوا بطونهم ناراً ، - وقد فعلوا مثل ذلك في كثير من كتبي ، فأراد
الناشر بذلك أن يميز الطبعة المشروعة من الطبعة المسروقة ، ولكن هيهات ، فإن
الأمر كما قال الشاعر :
لا ترجع الأنفس عن غيها
ما لم يكن منها لها زاجر
ومن أجل ذلك شرع الله تعالى القصاص ، وأوجب الحدود والتعزيز،
وما أحسن ما روي عن بعض السلف قال: ((إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع
بالقرآن )) ، وإنما يعني به من أشرنا إليهم ، ممن لا أخلاق لديهم ، ولا وازع
نفسي يردعهم عن غيهم وظلمهم ، وأكلهم أموال الناس بالباطل ، كفانا الله
شرهم
تلك هي القضية الأولى .
- وأما القضية الأخرى، فهي أنه قد جاء في كتاب ((الحلال والحرام )) غير
قليل من الآراء والأفكار التي ذهب إليها المؤلف حفظه الله ، مما هو من مواطن
النزاع، فقد يقرها قوم ، وينكرها آخرون، كل حسبما عنده من علم وفقه
للكتاب والسنة ، ومعرفة بصحيحها وسقيمها ، وطرق الاستدلال بالأدلة
الشرعية ، كرأيه في ذبائح أهل الكتاب ، والصور واقتنائها ، وآلات الطرب
والغناء بها ، وغيرها من المسائل ، فهو وحده المسؤول عنها ، بل المأجور
عليها ، أصاب أم أخطأ . وما كان يخطر بالبال التنبيه على مثل هذا ، لولا أن
بعض الخطباء المقلدين الصوفيين في بعض البلاد السورية نقم علي في نقاش
جرى بيني وبينه أوائل سنة (١٣٩٧) لأنني خرجت أحاديث (( شرح العقيدة
الطحاوية))، وسكت على بعض العقائد الزائفة فيها بزعمه ، وخص بالإنكار
منها القول بحوادث لا أول لها ، ومع أنه تبين من كلامه أنه لم يفهمه ، وأنه
يستلزم منه القول بقدم العالم ، وبينت له الفرق بينهما ، وأن لازم المذهب ليس
1
بمذهب ، فقد أريته تعليقي على بعض أحاديث الكتاب مصرحاً برد القول
١٢

بالحوادث المذكورة ، ومع ذلك أصر على مؤاخذته إياي بتخريجي لأحاديثه ، لأنه
- كما قال - كان سبباً لانتشار الكتاب في العالم الإسلامي، وأنا أحمد الله على
توفيقه إياي فيبدو في غيره من تخار يجي ومؤلفاتي التي ألقى الله قبولها في قلوب
المسلمين ، وفيهم من يعادوننا بسبب الدعوة إلى نبذ التدين بتقليد الأئمة .
والإخلاص في الاتباع للكتاب والسنة .
من أجل ذلك ، ولا عتقادي أن الصوفی المشار إليه قلما تخلو من مثله بلد
في كل قطر كما قيل في الأمثال: ((في كل أرض سعد بن زيد)) أو ((ثُعال))!
فإني أعلن هنا أن غاية ما التزمت القيام به تجاه ((كتاب الحلال))، إنما هو تخريج
أحاديثه فقط ، فلست مسؤولاً بداهة عن أي خطأ قد يكون وقع من المؤلف في
بعض مسائله ، بل في تخريجه هو لأحاديثه . ومع ذلك ، فإني قد نشطت في
بعض الاحيان ، فتعقبته في غير مسألة تبين لى أنه أخطأ فيها ، بمناسبة تخريجي
لأحاديثها . كمسألة التختم بخاتم الحديد ، رقم الحديث (٨٢) ، ومص
الشعر ، رقم (٩٥)، ووصل الشعر (١٠٠ و١٠٣)، والخضاب بالسواد
(١٠٦)، والتصوير والصور (١١٩ و١٢٠ و١٢١ و١٣٥ و١٣٦ و١٣٧ و١٣٨
و١٣٩ و١٤٠ و١٤٤) وإيجار الأرض (٣٥٥ و٣٦٩) والغناء وآلات الطرب
(٣٩٩) ، وحقوق أهل الذمة (٤٦٩) وغيرها .
وقد سميت تخريجي هذا ((غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال
والحرام ))، سائلاً المولى سبحانه وتعالى أن يجعله خالصاً لوجهه ، وأن ينفع به
المسلمين عامة ، وأهل العلم والتحقيق منهم خاصة ، إنه خير مسؤول .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، استغفرك
وأتوب إليك .
وكتب
محمد ناصر الدين
دمشق ١٨ صفر الخير سنة ١٣٩٩ هـ .
الألباني
١٣

١ - وقال رسوله (َله): ((إنما أنا رحمة مهداة)). ص ١٣
صحيح. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٩٢/١ - طبع
بيروت) من طريق أبي صالح قال: قال رسول الله ﴿صَلّ﴾: فذكره . وهذا
مرسل صحيح الإسناد ، وقد وصله الحاكم وغيره من طريق أخرى عن أبي
صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به ، وقال الحاكم: ((صحيح على شرطهما ، فقد
احتجا جميعاً بمالك بن سُعير، والتفرد من الثقات مقبول)). ووافقه الذهبي .
قلت : وفي ذلك نظر من وجهين :
الأول : أن ابن سعير لم يحتج به البخاري، وإنما أخرج له في
المتابعات . ومسلم إنما أخرج له في ((مقدمة الصحيح)).
والآخر : أن ابن سعير فيه بعض الضعف فهو حسن الحديث ، لكن قد
خالفه وکیع فرواه بسنده إلى أبي صالح مرسلاً كما تقدم ، إلا أنه قد روي من
طرق ثلاث عن وكيع به عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولاً مثل رواية ابن
سعير ، وبذلك يتقوى حديثه ، وقد خرجت هذه الطرق - وهي في مصادر
مخطوطة مثل ((المعجم)) لابن الأعرابي - في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة))
( ٤٨٥ ) .
٢ - (حديث (( ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام،
وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته . فإن الله لم يكن لينسى
شيئاً ، وتلا ( وما كان ربك نسياً) سورة مريم ٦٤ . رواه الحاكم وصححه
وأخرجه البزار ) . ص ٢٠
حسن . أخرجه الحاكم (٣٧٥/٢) من طريق عاصم بن رجاء بن
حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله عنه رفع الحديث ، وقال: ((صحيح
الإسناد )) . ووافقه الذهبي .
- ١٤ -

وأقول : إنما هو حسن فقط، فإن رجاء بن حيوة قال فيه ابن معين :
(((صويلح)) وقال أبو زرعة: ((لا بأس به)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال الذهبي في ((الميزان)): ((ويقال: تكلم فيه ابن قتيبة)).
والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) وقال ( ٧/ ٥٥ ):
((رواه البزار ورجاله ثقات)). وفي مكان آخر (١٧١/١): ((رواه
البزار والطبراني في ((الكبير)) وإسناده حسن، ورجاله موثقون)).
وقال البزار: ((إسناده صالح)) كما في ((شرح الأربعين)) لابن رجب
الحنبلي (ص ٢٠٠) . وفي معناه الحديث الذي بعده .
٣ - (وعن سلمان الفارسي: سئل رسول الله ﴿وَلَ﴾ عن السمن
والجبن والفراء فقال: ((الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في
كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم . رواه الترمذي وابن ماجه ) .
ص ٢١
ضعيف . أخرجه الترمذي (٣٢٢/١) وابن ماجه (٣٣٦٧) وكذا
الحاكم (١١٥/٤) والبيهقي (١٢/١٠) وكذا العقيلي في ((الضعفاء))
(ص ١٧٦) وابن عدي في (( الكامل )) (٢/١٨٥) من طريق سيف بن هارون
البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان به. وقال الحاكم: ((هذا
حديث مفسر في الباب ، وسيف بن هارون لم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي بقوله :
(((قلت: ضعفه جماعة)). يعني سيفاً هذا. وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( ضعيف أفحش ابن حبان القول فيه)).
وقال الترمذي مشيراً إلى تضعيف الحديث :
: ((حديث غريب ، لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، روى سفيان وغيره
عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله ، وكأن الحديث الموقوف
- ١٥ -

أصح . وسألت البخاري عن هذا الحديث ؟ فقال : ما أراه محفوظاً ، روى
سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفاً )).
وقال العقيلي بعد أن روى عن ابن معين أنه قال : سيف ليس بشيء :
(( لا يحفظ إلا عنه بهذا الإسناد)).
وأما ابن عدي فقال :
« هذا وإن كان معروفاً بسیفعن سلمان ، فقد روي عن غيره عن سلمان
التيمي)).
قلت : أخرجه البيهقي من طريق الحميدي عن سفيان ثنا سليمان عن أبي
عثمان عن سلمان رضي الله عنه أراه رفعه قال : فذكره دون السؤال .
ورجال إسناده ثقات ، لكن الراوي - ولعله سفيان - لم يجزم برفعه ، لا
سيما وقد جزم البخاري والترمذي أن رواية سفيان عن سليمان موقوفة . وأشار:
الترمذي إلى أن غير سفيان رواه كذلك، وذلك معنى قول العقيلي: ((لا يحفظ
إلا عنه بهذا الإسناد)). يعني مرفوعاً. وقول ابن عدي: ((روي عن غيره عن
سليمان التيمي )) لعله يعني موقوفاً ، فلا اختلاف حينئذ بين قوله وقول العقيلي
والله أعلم .
ووجدت له طريقاً آخر مرفوعاً ، يرويه يونس بن خباب عن أبي عبيد الله
عن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله ﴿يَ﴾ سئل ... الحديث.
أخرجه البيهقي (٣٢٠/٩) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل يونس بن خباب ضعفه جماعة ، وقال
الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)).
- ١٦ -
ہے

وأبو عبيدالله لعله مسلم بن مشكم الدمشقي ؛ فإن كان هو ، فهو ثقة ،
وإن كان غيره فلم أعرفه .
وخلاصة القول : ان الراجح في هذا الحدیث أنه موقوفكما جزم به أمیر
المؤمنين في الحديث ( البخاري ) ، ولم نجد طريقاً أخرى قوية ، نرجح بها
المرفوع ، إلا أن الحديث في المعنى كالذي قبله ، ففي ذاك غنية عن هذا ، والله
أعلم .
٤ - (وقال ﴿وَلَهُ﴾:
((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدوداً فلا تعتدوها ،
وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا
تبحثوا عنها )) . ( رواه الدارقطني وحسنه النووي ) . ص ٢١
ضعيف. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (ص ٥٠٢) وكذا
البيهقي (١٢/١٠-١٣) وأبو بكر الذكواني في «اثنا عشر مجلساً)» (ق ١/١٢)
وابن السماك في ((حديثه)) (٢/١٢/٢) والخطيب البغدادي في ((الفقيه
والمتفقه)) (ق ٢/١٦٠) ومحمد بن محمد أبو الفتوح الطائي في ((الأربعين))
(ق ٢/٣١ حديث ١٦) وابن بطة في ((الإبانة)) (١/١٢٦/٢) من طرق عن
داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله
﴿يَد﴾ : فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، لكن له علتان كما قال
الحافظ ابن رجب في ((شرح الأربعين النووية)) (ص ٢٠٠ ):
إحداهما : أن مكحولا لم يصح له السماع عن أبي ثعلبة . كذلك قال أبو
- ١٧ -

مسهر الدمشقي وأبو نعيم الحافظ وغيرهما .
قلت : ولو صح سماعه منه في الجملة ، فلا يصح أنه سمع هذا الحديث
منه ، لأنه مدلس وقد عنعنه عنه .
والثانية : أنه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة ، ورواه بعضهم عن
مكحول عنه قوله ، لكن قال الدارقطني : الأشبه بالصواب المرفوع . قال: وهو
أشهر . قال ابن رجب:
((وقد حسّن الشيخ (النووي) رحمه الله هذا الحديث ، وكذلك حسَّنه قبله
الحافظ أبو بكر السمعاني (١) في (أماليه))).
قلت: وتبعه أبو الفتوح الطائي(٢) فقال عقبه:
«حدیث کبیر حسن ، تفرد به داود عن مكحول)» .
قلت : فإن أرادوا أنه حسن لغة ، فهو كذلك ، وإن أرادوا أنه حسن
اصطلاحاً - كما هو الظاهر - فليس كذلك للعلة الأولى فإنها علة قادحة ، وأما العلة
الأخری فلیست قادحة ، لأنه قد رفعهجماعة من الثقاتعن داود بن أبي هند ،
منهم حفص بن غياث ،وقد أخرجه البيهقي عنه ، موقوفاً ، لكن المرفوع أولى
لموافقته للرواة الآخرين الذين رفعوه ، وكأنه لذلك رجحه الدارقطني كما سبق .
والله أعلم .
وله شاهدان ، ولكنهما واهيان جداً ، فلا يصلحان للشهادة .
الأول . من حديث أصرم بن حوشب بسنده عن أبي الدرداء مرفوعاً
نحوه .
(١) هو محمد بن منصور بن محمد السمعاني؛ والد أبي سعد السمعاني صاحب ((الأنساب))
توفي سنة (٥١٠) .
(٢) محدث معروف توفي سنة ( ٥٥٥ ) .
- ١٨ -

أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٢٣٠)
والآخر : من طريق نهشل الخراساني بسنده عن أبي الدرداء أيضا .
أخرجه الدارقطني ( ص ٥٥٠).
وکل من أصرم ونهشل کذاب !
٥ - ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد))
متفق عليه). ص ٢١
صحيح . أخرجه البخاري (١٦٦/٢) ومسلم (١٣٣/٥) وأبو داود
(٤٦٠٦) وابن ماجه (رقم ١٤) والدارقطني (ص ٥٢٠) والبيهقي (١١٩/١٠)
والطيالسي في ((مسنده)) (١٤٢٢) وأحمد (٢٧٠/٦) وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد))
(ق ٢/١٠٦) وعنه القضاعي (ق ١/٢٩) والهروي في ((ذم الكلام)) (١/٤/١)
كلهم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثنا أبي
عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﴿1﴾ فذكره. الا أن
الشافعي قال : «فیه)) بدل (( منه )).
وتابعه عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن
محمد به ، بلفظ: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).
أخرجه مسلم وأبو داود والدارقطني وأحمد (٧٣/٦).
ـية) - وكان قد دان
٦ - (وقد جاء عدي بن حاتم إلى النبي
﴿وَالر﴾ يقرأ هذه الآية ، قال: يا
بالنصرانية قبل الإسلام - فلما سمع النبي
رسول الله! إنهم لم يعبدوهم، فقال: ((بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا
لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم)). الترمذي وغيره وحسنه .
- ١٩ -

وفي رواية أن النبي عليه السلام قال تفسيراً لهذه الآية: ((أما إنهم لم
يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه ، وإذا حرموا
عليهم شيئاً حرموه ))) ص ٢٣ و٢٤ .
حسن. وإنما أخرجه الترمذي (١٨٤/٢) بالرواية الثانية ، وأما الرواية
الأولى فليست عنده، وإنما أخرجها البيهقي في ((السنن الكبرى))
(١١٦/١٠)، ولابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) نحوه معلقاً
(١٠٩/٢).
وقد كنت خرجت الحدیث وتكلمت على إسناده ، وبینت حسنه في تخريج
أحاديث ((المصطلحات الأربعة في القرآن)) ( ص ١٨ - ٢٠) فلا نعيد القول
فيه .
٧ -(قال ﴿وَله﴾: «ألا هلك المتنطعون، ألا هلك المتنطعون،
ألا هلك المتنطعون)). رواه مسلم وأحمد وأبو داود ) . ص ٢٦
صحيح . أخرجه مسلم (٥٨/٦) وأبو داود ( ٤٦٠٨) والسياق له
وكذا أحمد (٣٨٦/١) من حديث ابن مسعود قال : قال رسول الله
٨ - (فقال ﴿3﴾: ((بعثت بالحنيفية السمحة)) رواه أحمد). ص ٢٦
ضعيف. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٩٢/١): أخبرنا
محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا برد الحريري عن حبيب بن أبي ثابت مرفوعاً .
قلت : وهذا مرسل ، ورجاله ثقات غير برد هذا فلم أعرفه .
وخرجه أبو بكر بن سلمان الفقيه في ((مجلس من الأمالي)) (١/١٦) عن
- ٢٠ -