Indexed OCR Text
Pages 61-80
١٦
حَدَّثنا أَبُو قُصَيِّ إِسْمَاعيلُ بن محمد (١) العُذْرِيُّ الدِّمَشْقيُّ حدثنا مُحَمَّد
ابن خالدٍ الهاشميُّ حدثنا مَالِكُ بن أنسٍ عن هشام بن عروةَ عن أبيه عن
عائشة قالت: كَانَ أَحَبَّ العَمَلِ إلىْ رَسُول اللهَ بِِّ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ
صَاحِبُه(٢).
(١) في النسخة الثانية: ((أبو قصي محمد بن إسماعيل بن محمد))، وهو خطأ، وهو
مترجمٌّ في ((السير)) للذهبيّ (١٤: ١٨٥ - ١٨٦)، ووردت له روايةٌ في «المعجم
الصغير)) (١: ١٦٧)، ولم أرَ له روايةً في ((الأوسط)» له، والله أعلم.
صحيح، شيخُ المصنف ترجمه الذهبيُّ في ((السير» (١٢: ١٨٥ - ١٨٦) وقال:
(٢)
((المحدث العالم))، وأما شيخه محمد بن خالد الهاشميُّ فلم أهتدٍ لمن ترجم له،
وكذا لم يذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في "إتحاف السالك)) ضمن الرواة عن
مالك، وأما القاضي عياض في «ترتيب المدارك)) (١٩٣:٢) فقد ذكر أربعةً من الرواة
عن مالك ممن تسموا بـ ((محمد بن خالد». ولم أهتد إلى المقصود منهم. ولكنه قد
تُوبع، فقد أخرجه مالكٌ في ((الموطأ)) (١: ١٧٤) بإسناده هنا وهو من رواية
يحيى بن يحيى الليثي المتداولة.
وأخرجه أحمد (٦: ١٧٦) عن عبد الرحمن بن مهديٍّ، والبخاريُّ (١١: ٢٩٤) عن
قتيبة بن سعيدٍ، وابن حبان (٣٢٣) عن أحمد بن أبي بكر، ثلاثتهم عن مالك به.
وأخرجه عبد الرزاق (١١: ٢٩٠ - ٢٩١) عن معمر، وأحمد (٦: ٥١) والبخاريّ
(١: ١٠١) ومسلم (١: ٥٤٢) والنسائي (٥٠٣٥) والبيهقيُّ (٣: ١٧) عن يحيى بن
سعيد، وأحمد (٦: ٤٦) عن أبي معاوية، ومسلم (١: ٥٤٢) وابن ماجه (٤٢٣٨)
عن أبي أسامة - حماد بن أسامة، والترمذيَّ في ((الجامع)) (٢٨٥٦) وفي ((الشمائل))
(٣٠٤) عن عبدة بن سليمان، والبيهقيُّ (٣: ١٧) عن أنس بن عياضٍ، ستتهم عن
هشام بن عروة به بألفاظ متقاربة.
وأخرجه البغويَّ في ((شرح السنة)) (٤: ٤٨ - ٤٩) عن عبد الرزاق، و(٤ : ٤٨) عن
الترمذي.
-
٦١
١٧
وعن عائِشَةً قالت: كان رسول اللهِ وَّهُ يُقَبْلُ وهو صائم(١).
(١) صحيح. إسناده كتابقه، وأخرجه مالكٌ في ((الموطأ)) (١: ٢٩٢) برواية يحيى
الليثي، بإسناده هنا بلفظ: إنْ كَانَ رسولُ اللهِ وَ لَيُقَبِّلُ بعضَ أزواجه وهو صائم، ثم
ضچِگت ..
وأخرجه الشافعيُّ (١: ٢٥٦) عن مالكِ به، وعن الشافعيّ أخرجه البيهقيَّ (٤:
٢٣٣).
وأخرجه البخاري (٤: ١٥٢) عن عبد الله بن مسلمة، وابن حبان (٣٥٣٧) والبغويُّ
(٦ : ٢٧٦) عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، كلاهما عن مالك به.
وأخرجه أحمد (٦: ١٩٢) والبخاريّ (٤: ١٥٢) وابن حبان (٣٥٤٠) عن يحيى بن
سعيد، والحميديَّ (١٩٨) ومسلم (٢: ٧٧٦) وأبو يعلى (٣٧٣٤) عن سفيان بن
عيينة، وعبد الرزاق (٤: ١٨٣) عن معمر وابن جريج، وأحمد (٦: ٢٠٧) عن
وكيع، وأبو يعلى (٤٤٢٨) عن عمر بن علي، والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٢ :
( ٩١) عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحيِّ، والدارميَّ (١٧٢٩) وأبو يعلى (٤٧١٥)
والطحاويُّ عن حماد بن سلمة، والطبراني في «الأوسط)) (٧٠٤١) عن القاسم بن
معن، والبيهقيُّ (٤: ٢٣٣) عن أنس بن عياضٍ، عشرتهم عن هشام بن عروة به.
٦٢
١٨
حدثنا المِقْدَامُ بن داود المصريُّ حدثنا حَبِيبٌ كاتبُ مالكِ حدثنا هشامُ
ابنُ سعدٍ عن زيدٍ بنِ أَسْلَمَ عن أنسٍ بن مالكِ قال: قال رسول الله وَّ:
((ما اجْتَمَعَ ثَلاثَةٌ قطٍ يَدْعُونَ إِلاَّ كَانَ حقّاً على اللهِ تعالى أَنْ لاَ يَرُدَّ
أیدِیھُم)»(١) .
(١) ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣: ٢٢٦) عن المصنف به.
وأخرجه ابن عدي في (الكامل" (٢: ٨٢٠) عن محمد بن يوسف بن أبي معمر عن
حبيب به إلا أن عنده: ((عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس».
وقال أبو نعيم: ((غريبٌ من حديث زيد، لا أعلم رواه إلا حبيب عن هشام عنه)).
وقال ابنُ عَدِيَّ وقد ذكر أحاديثَ قبل لهذا الحديث من رواية حبيب: ((ولهذا الحديث
ليس له أصلّ، وإنما يَروي زيد بن أسلم عن أنس نفسه، وحبيب رواه عن هشام بن
سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس، وهذه الأحاديثُ مع غيرها مما روى
حبيبٌ عن هشام بن سعد كلها موضوعة، وعامةُ حديث حبيب موضوعُ المتن مقلوبُ
الإسناد، ولا يحتشم حبيبٌ في وضع الحديث على الثقات، وأمره بَيِّنْ في الكذابين،
وإنما ذكرتُ طرفاً منه ليُستدل به على ما سواه)).
قلت: وذكر في أول ترجمته (٢: ٨١٨) أقوال العلماء فيه، فقد قال ابن معين:
((ليس بشيء). وقال أحمد بن حنبل: ((ليس بثقة، كان حبيبٌ يُحيلُ الحديثَ
ويكذب. وأثنى عليه شراً وسوءاً. وقال النسائيّ: ((متروك الحديث)). وقال ابنُ عدي
نفسه: ((يضع الحديث، أحاديثُه كلها موضوعةٌ على مالكٍ وعن غيره)).
٦٣
١٩
حدثنا عَبْدُ الله بن محمد بن جُعْبَانَ القاضي(١) حدثنا إِسْحَاقٍ بن
عَبد الله أبو قُرَّةَ الصَّغيرُ حدثنا أَبُو قُرَّةَ موسى بنُ طَارِقٍ عن سُفْيَانَ الثوريُّ
عن شُعَبَةَ بن الحجاج عن عمرو بن مُرَّةً عَن زَاذَان عن ابنِ عُمَرَ قال: كُنَّأَ
نُؤْمَرُ بالغُسْلِ يَوْمَ الجُمَّعَةِ (٢).
(١) ذكره ابن ماكولا في «الإكمال)) (٢: ١٠٨) في مادة ((جعبان)) وأشار إلى روايته عن
شيخه هنا، ولم أهتد إلى مصدرٍ ترجمه.
(٢) صحيح. شيخ المصنف وشيخه لم أهتدِ لمن ترجم لهما، وبقية رجاله ثقات.
وقال الطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (١: ١١٥): حدثنا ابنُ مرزوقٍ قال: حدثنا
عفانُ بنُ مسلم قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن يحيى بنٍ وَثَّابِ قال: سمعتُ
رجلاً سألَ ابنُ عمرٍ رضي الله عنهما عن الغسل يوم الجمعة، فقال: أَمُّرّنا به
رسولُ الله ێےـ
قلت: وإسناده صحيح.
٦٤
٢٠
حدثنا حَفْصُ بنُ عُمر الرَّقِيُّ حدثنا مُحَمَّد بن سعيدِ الأُضْبھانيُّ حدثنا
أَبو معاوية عن الأعمشِ عَن أبي الزُّبَير عن جابرٍ أَنَّ النّبي ◌َّ قال: ((تَسَمَّوا
باسْمِي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتي)»(١).
.
(١) صحيح. وقد اختلف فيه على أبي الزبير على وجوهٍ وألفاظٍ ذكرتُها في التعليق على
(جزء ما رواه أبو الزبير عن غير جابر) لأبي الشيخ الأصبهاني الحديث (رقم ٧١)
فأغنى عن إعادة ذكرها هنا، كما أن هناك مجالاً لترجيح الوجه المذكور عند
المصنف نظراً لثقة راويه عن أبي الزبير وهو الأعمش، إلا أن هناك مجالاً لإعلاله
بعنعنة أبي الزبير لأنه مدلس.
ولكن رواه الأعمشُ بوجهٍ آخر، فقد رواه عن أبي سفيان - طلحة بن نافع - عن جابر
مرفوعاً به، أخرجه عنه كل من ابن أبي شيبة (٨: ٤٨٣) وأحمد (٣، ٣١٣)
وابن ماجه (٣٧٣٦) وأبي يعلى (١٩٢٣) والطحاويُ في ((شرح المعاني)) (٤: ٣٣٧)
وابنٍ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٩:٣).
قلت: يرويه عنه عندهم جميعاً أبو معاوية - محمد بن خازم - راويه عنه هنا، فالذي
يرويه فيها عن أبي معاوية هو ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأحمد بن أشكيب
الكوفي وزهير بن معاوية، وكأنه ثمة مخالفة هنالك عند المصنف سببها شيخٌ
المصنف وهو حفص بن عمر الرقيُّ، فهذا نقلَ الذهبيُّ في «الميزان» (١: ٥٦٦) عن
أبي أحمد الحاكم أنه قال عنه: ((حَدَّثَ بغيرٍ حديثٍ لم يُتابع عليه))، كما أن
ابن حبان ذكره في («الثقات)» (٨: ٢٠١) وقال: ((ربما أخطأ)).
وتابع أبا معاوية على الوجه الذي ذكرناه محاضرُ بن المورع عند أبي يعلى (٢٣٠٢).
وورد من حديث جابرٍ من طريق آخر، فقد أخرجه الطيالسيّ (١٧٣٠، ١٧٣١)
وعبدالرزاق (١١: ٤٤ - ٤٥) وأحمد (٣: ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٣، ٣١٣، ٣٧٠،
٣٨٥) والبخاريّ (٦: ٥٦٠، ١٠: ٥٧١، ٥٧٧) ومسلم (٣: ١٦٨٢، ١٦٨٣°،
١٦٨٤) وأبو يعلى (١٩١٥، ١٩٢٣) والدولابيُّ (١: ٤) والطحاويُّ (٤: ٣٣٧،
٣٣٧ - ٣٣٨، ٣٣٨) والحاكم (٤: ٢٧٧) والبيهقيَّ (٩: ٣٠٨) والبغوي (١٢ :
٣٣٠) وابن عساكر (٣: ٣٧، ٣٨) من طرقٍ عن سالم بن أبي الجعد عن جابرٍ
مرفوعاً به.
ووردّ الحديثُ عن أنس بنِ مالكِ، وأبي هريرة، يُراجع تخريجُ حديثيهما في التعليق
على جزء (ما رواه أبو الزبير عن غير جابر).
٦٥
٢١
حدثنا جعفرُ بن مُحَمِّد القَلانِسيُّ حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسِ حدثنا بَقِيَّةُ بن
الوليدِ عَنِ الأَوْزَاعِيّ عن أبي الزُّبيرِ عن جابرٍ أنَّ النبيَّ قال: «كُلْ مَا نَبَذَ
الْبَحْرُ وما حَسَرَ عَنْه، وَعْ ما طَفَا))(١).
(١) ضعيف. أخرجه أبو بكر الدينوري في ((المجالسة)) (٨: ٢٠٣: ٣٤٩٨) عن
إبراهيم بن الحسين عن آدم بن أبي إياس به بلفظ: ((كلوا ما نبذ البحر وما دسر،
ودعوا ما طفى)) (١).
١٩٩: ٤٠٢٨) والطبرانى فى ((الأوسط)) (٣: ٤١٠: ٢٨٨٠) عن أحمد بن عبدة،
وأخرجه أبو داود (٣٨١٥) وابن ماجه (٣٢٤٧) والطحاوي في «مشكل الآثار)) (١٠:
:
وابن عدي في ((الكامل)) (٧: ٢٦٧٦) عن محمد بن عبدالعزيز بن أبي رزمة، كلاهما
عن يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً:
((ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه)»، والسياق لرواية
أحمد بن عبدة.
وعن أبي داود أخرجه كل من الدارقطني في ((السنن)) (٤: ٢٦٨) والبيهقي في
(«السنن)) كذلك (٩: ٢٥٥ - ٢٥٦) وابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢: ٣٦٢ - ٣٦٣:
١٩٤٥).
وقال أبو داود: ((روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير،
أوقفوه على جابر، وقد أُسند هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب
عن أبي الزبير عن جابر عن النبي {﴿*).
وقال الطبراني: («لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا يحيى)).
وقال ابن عدي: ((لهذا يُعرف بيحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية)).
وقال البيهقي بعد أن أسنده - كما تقدم من طريق أبي داود - وبعد ذكره لكلام
أبي داود قال: ((يحيى بن سليم الطائفي كثير الوهم، سيء الحفظ، وقد رواه غيره
عن إسماعيل بن أمية موقوفاً».
وأما ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢: ٣٦٣) فقد ذهب مذهباً آخر في إعلاله بقوله:
((في هذه الطريق إسماعيل بن أمية، وهو متروك)) !!.
قلت: كذا قال، وهو قول مجانب للصواب، فإسماعيل هذا هو ابن أمية بن
عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي، وهو من رجال الشيخين، مترجم في=
(١) كذا رسمها في المطبوعة، والصواب: (طفا».
٦٦
((التهذيب)) للمزي (٢: ٤٥ - ٤٩) مشيراً إلى روايته عن أبي الزبير ورواية يحيى بن
=
سليم عنه كما هو الحال هنا، وكذا قال الزيلعي في ((نصب الراية» (٤: ٢٠٣) متعقباً
ابن الجوزي بقوله: «ليس كما قال، بل ذاك آخر ليس في طبقته».
ومن الذين خالفوا يحيى بن سليم فأوفقه: إسماعيل بن عياش، فقد أخرجه
الدارقطني (٤: ٢٦٩) بقوله: حدثنا عبد الغافر بن سلامة حدثنا يزداد بن جميل
حدثنا المعافى بن عمران حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا إسماعيل بن أمية عن أبي
الزبير عن جابر أنه سمعه يقول: ما ألقى البحر أو حسر عنه من الحيتان فكله، وما
وجدته طافياً فلا تأكله. ثم قال الدارقطني: ((موقوف، هو الصحيح)).
قلت: المعافى بن عمران ومن فوقه من رجال البخاري في «صحيحه)) ما عدا
إسماعيل بن عياش فقد روى عنه في ((جزء رفع اليدين)) وقد صرح أبو الزبير بسماعه
له عن جابر، فانتفت شبهة تدليسه، ويزداد بن جميل ترجمه الخطيب في «تاريخ
بغداد)) مرتين (٧: ٤٨، ١٤: ٣٥٥) على حسب الاختلاف الواقع في اسمه، إلا أنه
لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذا تبعه ابن ناصر الدين الدمشقي في «توضيح
المشتبه)» (٥: ١٦)، وأما شيخ الدارقطني: ((عبد الغافر بن سلامة)) فقد ترجمه
الخطيب (١١: ١٣٦ - ١٣٨) وقال: ((وكان ثقة)).
وأخرجه الدارقطني (٤: ٢٦٩) عن عبدالله بن نمير، وعن إسماعيل بن عياش، كلاهما
عن عُبيدالله بن عمر العمري عن أبي الزبير عن جابر أنه كان يقول: ما ضرب به البحر
أو جزر عنه أو صيد فيه فكل، وما مات فيه ثم طفا فلا تأكل، واللفظ لابن نمير حيث
لم يسق لفظ ابن عياش بل قال: ((عن جابر نحوه موقوفاً)، وعن الدارقطني من طريق
ابن نمير أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٩: ٢٥٥) ثم قال البيهقي: ((وبمعناه رواه أيوب
السختياني، وابن جريج، وزهير بن معاوية، وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير
موقوفاً، وعبدالرزاق وعبدالله بن الوليد العدني وأبو عاصم ومؤمل بن إسماعيل
وغيرهم عن سفيان الثوري، وخالفهم أبو أحمد الزبيري فرواه عن الثوري مرفوعاً،
وهو واهم فيه». ثم أسنده البيهقي عن نصر بن علي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري
حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌ّ﴾ قال: ((إذا طفا (السمك على الماء)
فلا تأكله، وإذا جزر عنه (البحر) فكله، وما كان على حافته(١) فكله)). ثم قال: ((قال
سليمان(٢): لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلا أبو أحمد)).
=
(١) ما كان بين الأقواس فليس موجوداً عند الدارقطني الذي أخرجه من هذا الطريق والذي سيشار
إلى روايته، كما أن عنده: ((حافتيه)) بدلاً من ((حافته)).
(٢) هو الطبراني: ((سليمان بن أحمد اللخمي)) الذي يروي البيهقي الحديث من طريقه.
٦٧
وكذا أخرجه الدارقطني (٤: ٢٦٨) عن محمد بن علي بن محرز الكوفي عن أبي
أحمد الزبيري به، وعن الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢: ٣٦٢:
١٩٤٤). وقال الدارقطني: ((لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع
والعدنيان(١) وعبدالرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم عن الثوري رووه موقوفاً، وهو
الصواب. وكذلك رواه أيوب السختياني وعُبيد الله بن عمر وابن جريج وزهير
وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفاً. وروى عن إسماعيل بن أمية عن
أبي الزبير، وابن أبي ذئب عن أبي الزبير مرفوعاً، ولا يصح رفعه، رفعه يحيى بن
سليم عن إسماعيل بن أمية، ووقفه غيره» .
قلت: رواية عبدالرزاق عن الثوري أخرجها في ((المصنف» (٤: ٥٠٥: ٨٦٦٢)،
وتابع عبدالرزاق كذلك خالد بن عبدالرحمن الخراساني عند الطحاوي في ((مشكل
الآثار)) (١٠ : ٢١٢ - ٢١٣).
وأما رواية ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً فقد أشار إليها كذلك
أبو داود - كما تقدم - ونقلها عنه البيهقي (٩: ٢٥٦) فقد قال: ((وقد أُسند هذا
الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئبٍ عن أبي الزبير عن جابر عن
النبي صل)».
قلت: أخرج هذه الرواية الترمذي في ((العلل الكبير)». (٢: ٦٣٦) بقوله: حدثنا
الحسين بن يزيد حدثنا حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر
عن النبي 9 قال: «ما اصطدتموه وهو حي فكلوه، وما وجدتموه ميتاً طافياً فلا
تأكلوه)). ثم قال الترمذي: «سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: ليس هذا
بمحفوظ، ويُروى عن جابر خلاف هذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير
شيئاً)).
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٠: ١٤٨) عن عبدالله بن موسى بن أبي
عثمان الدهقان عن الحسين بن يزيد به.
قلت: الحسين بن يزيد هذا ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل» (٣: ٦٧)،
ونقل عن أبيه أنه قال عنه: ((لين الحديث))، ونقل مقالته المزي في ((التهذيب)) (٦:
٥٠٢) وزاد أن ابن حبان ذكره في ((الثقات))، وكذا قال ابن حجر في «التقريب).
(١٣٧٠): «لين الحديث».
قلت: فبذا يستبين سبب تضعيف أبي داود لإسناده.
(١) كذا في ((السنن))، وليست موجودة في ((نصب الراية» (٤: ٢٠٣) والذي نقل مقالته !! فلعل
الصواب حذفها.
٦٨
وقال البيهقي (٩: ٢٥٦): ((وقد رواه يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير مرفوعاً،
=
ويحيى بن أبي أنيسة متروك، لا يحتج به. ورواه عبدالعزيز بن عبيدالله عن وهب بن
كيسان عن جابر مرفوعاً، وعبدالعزيز ضعيف لا يحتج به. ورواه بقية بن الوليد عن
الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً، ولا يحتج بما ينفرد به بقية، فكيف بما
يُخالف فيه)).
قلت: رواية يحيى بن أبي أنيسة لم أهتد لمن أخرجها، ورواية بقية عند المصنف،
وأما رواية عبدالعزيز بن عُبيدالله فقد أخرجها الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٠٢٦،
٤٠٢٧)(١) وابن عدي في ((الكامل)) (٥: ١٩٢٣) والدارقطني (٤: ٢٦٧) من طرق
عن إسماعيل بن عياش عن عبدالعزيز بن عبيدالله بن حمزة بن صهيب عن وهب بن
كيسان (ورد مقروناً بنعيم بن عبدالله عند الطحاوي وابن عدي) عن جابر مرفوعاً.
وعن الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢: ٣٦٢: ١٩٤٣).
وقال ابن عدي: ((وهذا أيضاً يرفعه عبدالعزيز بن عُبيدالله عن وهب بن كيسان ونعيم
عن جابر، ولا يرويه عنه غير ابن عياش»، وقبلها نقل عن ابن معين أنه ضَعَّف
عبدالعزيز هذا وعن السعدي: ((عبدالعزيز بن عُبيدالله غير محمود الحديث)) كما قال
في ختام ترجمته بعد أن أورد عدة أحاديث له: ((وهذه الأحاديث التي ذكرتها
لعبدالعزيز هذا مناكير كلها، وما رأيت أحداً يحدث عنه غير إسماعيل بن عياش)).
وقال الدارقطني: ((تفرد به عبدالعزيز بن عُبيدالله عن وهب، وعبدالعزيز ضعيف، لا
يحتج به».
وقال ابن أبي حاتم في «علل الحديث)) (٢: ٤٦: ١٦٢٠): ((سألت أبا زرعة عن
حديث رواه إسماعيل بن عياش عن عبدالعزيز بن عُبيدالله عن وهب بن كيسان
ونعيم بن عبدالله عن جابر بن عبدالله عن النبي وَيُ قال :... )) ثم ذكره. ثم قال:
(قال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو موقوف عن جابر فقط، وعبدالعزيز بن عبيدالله(٢)
واهي الحدیث».
وقال ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢: ٣٦٢): ((قال الدارقطني: تفرد به عبدالعزيز عن
وهب، وعبدالعزيز ضعيف لا يحتج به. وقال أحمد: هو ضعيف والحديث ليس
بصحيح. وقال النسائي: هو متروك)).
(١) وكذا أخرجه في كتابه الآخر ((أحكام القرآن)) كما في كل من ((نصب الراية)) للزيلعي (٤:
٢٠٣) و((الجوهر النقي)) لابن التركماني (٩: ٢٥٦ - بهامش السنن).
(٢) في الأصل: ((عبدالله))، وهو خطأ.
٦٩
٢٢
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا محمدُ بن علي بن غُرابٍ
حدثنا مُبارَكُ بن سعيدٍ عن النَّضْرِ بن مُحَاربٍ بن دِثَارٍ عن أبيه عن جَابِرٍ
قال: اشترى مني النبيُّ وَّه بعيراً وشَرَطَ لِيّ ظَهْرَهُ إلى المدينة(١) ..
(١) صحيح. وفي إسناده محمد بن علي بن غراب، والنضر بن محارب بن دثار لم أهتد
لمن ترجم لهما.
ولكن الحديثَ صحيحٌ فقد أخرجه بمعناه البخاريُّ (٥: ٣١٤) ومسلم (٣: ١٢٢١).
والنسائيّ: (٤٦٣٧) وأبو داود (٥٣٠٥) والترمذيَّ (١٢٥٣) من طريق زكريا بن أبي
زائدة عن الشعبيِّ عن جابرٍ به.
وتابع زكريا عليه عبدُ الله بن حبيب بن أبي ثابت عند الطبراني في ((الصغير)) (٢٠٧).
٧٠
٢٣
حدثنا إبراهيمُ بن نَائِلَةَ حَدَّثنا إِسْمَاعيلُ بن عَمْرو حدثنا شَرِيكٌ عن
سعيدِ بن صالح عن فُضَيْل بن عَمرو الفُقَيْميِّ عن سَعِيد بن جبيرٍ عن
ابنِ عَبَّاسٍ أن مُخْرِماً وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُه، فقال رسول اللهِوَهُ: ((اغْسِلُوه بِمَاءٍ
وسِذْرٍ، وكَفْنُوه في ثَوْبَيْهِ ولا تَقْرَبُوه طِيباً، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبْياً)) أو
قال: ((مُلَبَّدا))(١) .
(١) صحيح. أخرجه المصنف في ((المعجم الكبير» (١٢: ٧٩: ١٢٥٣٤) بإسناده هنا.
وأخرجه الحميديّ (٤٦٦) والبخاري (٣: ١٣٧) ومسلم (٢: ٣٨٦٥) والنسائيّ
(٢٨٥٤ - ٢٨٥٨) وأبو داود (٣٢٣٨ - ٣٢٤١) والترمذيّ (٩٥١) وابن ماجه
(٣٠٨٤) والطبرانيّ في ((الأوسط)) (٤٣٣٨) وغيرهم من طرقٍ عن سعيد بن جبير،
وقد خرجتُه مطولاً في التعليق على ((غرائب حديث شعبة)) لابن المظفر البغدادي
(١١٧).
٧١
٢٤
حَدَّثنا أَنَسُ بن سَلْم [الخَوْلاني](١) حدثنا سَعِيدُ بن حَفْصِ النُّفَيْلِيُّ
حدثنا مُحَمَّد بنُ مِحصَنْ الْعُكَّاشِيُّ قال: حدثني عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرحمن بنِ
يَزِيدَ بنِ جابٍ أَنَّ داودَ بنَ عيسى مِنْ أهلِ الكوفةِ حَدَّثْه أَنْ عُبَيْداً(٢) المُكْتِبَ
حَدَّثه عَنِ الشَّغْبِيِّ عن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي موسى عَنْ أبيه قال: قال:
رسول الله ﴿: ((ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتِين يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ آمَنَ بِالكِتَابِ
الأَوَّلِ والكِتَابِ الآخِرِ ثُمَّ أَدْرَكَني فَآمَنَ بِي، ورَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَعْتَقَها
وَتَزَوَّجها، وعَبْدٌ أَدَىْ حَقِّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيه))(٣).
(١) زيادة من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: ((عبيد)، والصواب ما أثبته، وهو مترجم في ((التهذيب)) للمزي (١٩ :
٢٣٤ - ٢٣٦)، وورد في النسخة الثانية: ((عبيد بن المكتب)).
(٣) صحيح. وإسناده ضعيف جداً، فيه محمد بن مِحصّن العُكْاشيُّ. وهُذَا كَذَّبه ابن معين.
وأبو حاتم، وقال البخاريُّ: ((منكر الحديث))، واتهمه ابنُ حبان والدارقطنيُّ بالوضع.
كذا في ترجمته من ((التهذيب» للمزي (٢٦: ٣٧٣ - ٣٧٤).
ولكن الحديث صحيحٌ، فقد أخرجه الطيالسيّ (٥٢٠) وأحمد (٤: ٤٠٢) والبخاريُّ:
في (صحيحه)) (١: ١٩٠، ٥: ١٧٥، ٦: ١٤٥، ٤٧٨، ٩: ١٢٦) وفي ((الأدب
المفرد» (٢٠٣) ومسلم (١: ١٣٤°، ١٣٥°) والنسائي (٣٣٤٤) والترمذي (١١١٦).
وابن ماجه (١٩٥٦) والطحاوي في ((المشكل)) (١٩٦٨ - ١٩٧٢، ١٩٧٤، ١٩٧٥)
وابن حبان (٢٢٧) والبيهقيُّ: (٧: ١٢٨) وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٥٦٣،
٥٦٤) من طرقٍ عن صالح بن صالح بن حُبيٍّ عن الشعبيّ عن أبي بردة بن أبي
موسى عن أبيه مرفوعاً.
وتابع صالحاً عليه فراسُ بن يحيى الهمداني عند أحمد (٤: ٤٠٥) والطحاويّ (١٩٧٣).
وأبي نعيم في «أخبار أصبهان» (١: ٥٩) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٦: ٢٢٩) ..
وتابعهما كذلك الفضلُ بن يزيد عند الترمذيَّ (١١١٦)، وعبدُ الله بن حبيب بن أبي
ثابتٍ عند الطبرانيّ في كل من ((الأوسط)) (١٨٨٩) و((الصغير» (١١٣).
٧٢٠
٢٥
حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا أبي حَدَّثنا ابنُ لَهِيعَةً عن حُنينٍ بنِ أبي
حَكيم عن صَفْوانَ بن سُلَيْم عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَن أبي هريرة قال: قال
رسول اللهِ وَس *: ((إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمٌ قَوْم فَأَكْرِمُوهُ)) (١).
(١) حسن. أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في ((الكامل)) (٢: ٨٦٢) عن شيخه أحمد بن عليّ المدائنيّ
قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح به، وقال في ختام ترجمته وقد أورد له حديثاً
قبل هذا وحديثاً بعده: ((ولحُنينِ بنِ [أبي] حكيم غيرُ ما ذكرتُ من الحديث قليلٌ،
ولا أعلم يروي عنه غير(١) ابن لهيعة. ولا أدريّ البلاء منه أو من ابن لهيعة، إلا أن
أحاديثَ ابن لهيعة عن حنين غير محفوظة)).
قلت: وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات)) (٦: ٢٤٣ - ٢٤٤) وذكر أنه يروي عنه
كذلك الليثُ بن سعد وعمرو بن الحارث، وزاد المزيُّ في ((التهذيب)» (٧: ٤٥٧):
سعيد بن أبي هلال، وبذا يُستدرك على قول ابنٍ عديٍّ: ((لا أعلم يروي عنه غيرُ
ابن لهيعة» .
قلت: وراويه ابنُ لهيعة عنه فيه مقالٌ مشهور، ولا يرويه عنه أحدٌ ممن روى عنه
قبل اختلاطه .
ولكن الحديثَ ثابتٌ إن شاء الله، فقد ورد من طريقين آخرين عن أبي هريرة، كما
ورد عن عِدَّةٍ من الصحابة، خَرَّج أحاديثَهم العلامة الألبانيُّ في ((سلسلة الأحاديث
الصحيحة)) (جـ٣ برقم ١٢٠٥)، فننقلُ تخريجه له مع إضافةٍ ما يلزم بوضعه بين
معقوفتين وتعديلٍ ما ينبغي منه، فقد قال حفظه الله: «رُوي من حديث عبد الله بن
عمر، وجرير بن أيوب البجلي، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وعبد الله بن
عباس، ومعاذ بن جبل، وعدي بن حاتم، وأبي راشد عبد الرحمن بن عبد،
وأنس بن مالك.
١ - أما حديث ابن عمر فيرويه سعيد بن مسلمة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن
عمر به.
أخرجه ابن ماجه (٣٧١٢) وابن عدي (٣: ١٢١٥) والبيهقيُّ (٨: ١٦٨) والقضاعي
(٧٦١) (٢) .
(١) في المطبوعة: ((عن))، وهو خطأ.
(٢) وكذلك أبو الشيخ الأصبهاني في ((الأمثال)) (١٤٤).
٧٣
وهذا إسنادٍ رجاله ثقات غير سعيد بن مسلمة وهو ضعيف، لكن قال ابن عدي:
=
((أرجو أنه ممن لا يُترك حديثُه، ويُحتمل في رواياته فإنها مقاربة)).
ثم رواه ابن عدي (٦: ٢١٧٢) من طريق محمد بن الفضل [بن عطية] عن أبيه عن
نافع به وقال:
((ومحمد بن الفضل عامةُ حديثه مما لا يُتابعه الثقاتُ عليه)).
٢ - وأما حديث جرير فله عنه طرق:
الأولى: عن حصين بن عمر الأحمسي: حدثنا إسماعيلُ بن أبي خالد عن قيس بن
أبي حازم عنه قال:
(لما بُعثَ النبيُّ ◌َ﴿ أتيتُه، فقال: ((يا جريرُ لأيّ شيءٍ جِثْتَ))؟ قال: جئتُ لأَسلم على
يديك يا رسول الله. قال: فألقى إليَّ كساءه، ثم أقبل على أصحابه وقال: فذكره ..
أخرجه الطبرانيّ في ((المعجم الكبير» (٢٢٦٦) وابن عدي (٢: ٨٠٣ - ٨٠٤).
والبيهقيُّ، والخطيبُ في ((التاريخ)) (١: ١٨٨) ومحمد بن محمد البزار في ((حديث
·ابن السماك)» (٢/١٧٨/١) والقضاعيَّ في («مسند الشهاب)) (٧٦٢)(١)، وقال
ابنُ عَدِيّ :
((لا يرويه عن ابن أبي خالدٍ غيرُ حصين بن عمر، وعامةُ أحاديثه معاضيل، ينفرد عن
کُلِّ من يروي عنه)).
وقال الحافظ في ((التقريب)) [١٣٨٧]: ((متروك)).
قلت: لكنه لم ينفرد، فقد أخرجه الخطيب في «التاريخ» (٧: ٩٤) من طريق أبي أمية بن
فرقد قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان: حدثنا إسماعيل به. وقال عن الدار قطني:
((لم يروه عن يحيى القطان غير أبي أمية لهذا، ولم يكن بالقويّ. ولهذا إنما يُعرف
من رواية حصين بن عمر الأحمسي عن إسماعيل. ورواه كادح عن إسماعيل)).
قلت: کادج كذاب.
الثانية: عن عوين بن عمرو القيسيِّ عن سعيد بن إياس الجريري عن عبد الله بن:
بريدة عن يحيى بن يعمر عنه به.
أخرجه أبو القاسم الحامض في ((المنتقى من حديثه) (٢/١٠)(٢) والطبراني في
· «المعجم الصغير)) (٧٩٣)(٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥: ٢٠٥ - ٢٠٦) وقالا:
«تفرد به عوين بن عمرو)).
(١) وكذا أبو الشيخ (١٤٢) ..
(٢) وكذا ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (٧١).
(٣) وكذا في «الأوسط» (٥٢٥٧).
٧٤
قلت: وهو ضعيفٌ كما قال الهيثميَّ في («المجمع» (٨: ١٥).
=
وأما قول الحافظ العراقيّ في ((تخريج الإحياء)» (٢: ٣١٩):
((إسناده جيد)) فغير جيد، إلا أن يكون أراد الجودةَ بكثرة طرقة، فهو مقبول.
الثالثة: عن الحسن بن عمارة عن فراس بن يحيى عن الشعبيّ عنه.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)» (٢٣٥٨) وأبو نعيم في ((مسانيد أبي يحيى فراس»
(١٤).
قلت: ورجاله ثقات غير الحسن بن عمارة وهو متروك.
٣ - وأما حديث جابر، فيرويه معبد بن خالد الأنصاريَّ عن أبيه عنه به نحوه.
أخرجه الحاكم (٤: ٢٩١ - ٢٩٢) وقال:
(صحيح الإسناد)).
قلت: سكت عليه الذهبيُّ، ومعبد وأبوه لم أجد من ذكرهما.
٤ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه ابنُ لهيعة عن حُنين بن أبي حكيم عن
صفوان بن سليم عن أبي سلمة عنه(١).
أخرجه ابن عدي (٢: ٨٦٢).
وابن لهيعة سيىء الحفظ، ومن فوقه ثقات .
وقد وجدتُ له طريقاً أخرى رواها البزار في ((مسنده» (١٩٥٩ - الكشف): حدثنا
محمد بن الحصين: حدثنا مزاحم بن العوام بن مزاحم(٢): حدثنا محمد بن عمر[و]
عن أبي سلمة عنه. وقال:
(«لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه تفرد به مزاحم)»(٣).
قلت: لم أجد له ترجمةً، وقد رُوي من غير هذا الوجه كما سبق.
وقال الهيثميُّ في ((المجمع)) (٨: ١٦):
((رواه الطبرانيّ في ((الأوسط)) والبزار، وفيه من لم أعرفهم)).
ووجدتُ له طريقاً ثالثاً، أخرجه ابن عدي (٦: ٢٤٥٥) عن مطلب بن شعيب: حدثنا
أبو صالح: حدثنا الليثُ عن يونسَ عن ابن شهابٍ عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ذكره في ترجمة هذا المطلب، وقال:
=
(١) وهو الطريق الذي أخرج المصنفُ الحديث عنه.
(٢) ذكر في الموضعين في ((أصل الكشف)): ((مراجم))، وذكر محققه أنه كذلك في أصله مجوداً.
(٣) وكذا أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٥٤١٢) من طريق محمد بن الحصين، وورد في
المطبوعة: ((الحسين)) وهو خطأ، فليصوب.
٧٥
((ولم أرّ له حديثاً منكراً غير لهذا الحديث، وهو بهذا الإسناد منكرّ جداً)) ..
=
٥ - وأما حديث ابن عباس، فيرويه مالك بن الحسن عن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس.
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير» (١١٨١١) وأبو زيد عمر بن شبة في «تاريخ
المدينة)» (٢: ٢٣٩)(١)، ورجاله ثقات غير مالك بن الحسن (وفي الأصل: الحسين)
وهو مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث، قال الهيثميُّ: ((وفيه ضعف».
وعتبةُ هو ابن يقظان قال ابن أبي حاتم (٣٧٤/١/٣):
(«سمعتُ ابنَّ الجنيدِ يقول: لا يُساوي شيئاً».
وذكر الهيثميُّ أنه رواه الطبرانيّ في ((الأوسط)) أيضاً، وظاهر كلامه أنه من غير لهذه
الطريق، ولكنه لم يتكلم عليه بشيء (٢).
وأخرجه العقيليُّ في «الضعفاء)» (٣: ٣٣٠) من الوجه الأول وقال:
((عتبة بن أبي عتبة، لا يُتابع عليه، وفي مالك نظر، ولا يُتابع على الحديث إلا من
طريقٍ يُقارب هذا)).
٦ - وأما حديث معاذ، فيرويه عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن شهر بن
حوشب عنه.
أخرجه ابن عدي (٤: ١٥٢٦) وقال:
(عبد الله بن خراش منكر الحديث)).
قلت: وقال الحافظ في «التقريب» [٣٣١٢]:
(ضعيف وأطلق عليه ابن عمار الكذب)).
قلت: وشهر بن حوشب ضعيف أيضاً.
ومن هذا الوجه أخرجه الطبرانيّ كما في ((مجمع الهيثمي)) وقال:
((شهرٌ لم يدرك معاذاً».
٧ - وأما حديث عدي بن حاتم، فيرويه الهيثم بن عديِّ قال: حدثنا مجالد عن
الشعبي عن عدي بن حاتم.
أخرجه القضاعيّ (٧٦٠)(٣) والعقيليّ (٤: ٣٥٢ - ٣٥٣) وقال:
(١) وكذا أبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٤٦).
(٢) قلت: نعم، أخرجه الطبرانيَّ في ((الأوسط)) (٥٥٧٨) من غير لهذا الطريق، لكنه لا يُفرح به،
فقد أخرجه من طريق محمد بن مروان وهو السُّدِّيَّ. ولهذا متهمّ بالكذب، كذا في ((التقريب»
لابن حجر (٦٣٢٤).
(٣) وكذا أبو الشيخ (١٤٧).
٧٦
((الهيثم بن عدي قال ابن معين: ليس بثقة كان يكذب. وقال البخاريُّ: سكتوا عنه).
=
ثم قال العقيليُّ:
((وهذا الحديث يُروى من غير هذا الوجه بإسنادٍ أصلحُ من هذا)).
قلت: وتابعه سوار بن مصعب عن مجالد به.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٢/٢٣٧/١١).
ومجالد هو ابنُ سعيدٍ، وليس بالقوي(١).
٨ - وأما حديث أبي راشد، فيرويه أبو عثمان عبد الرحمن بن خالد بن عثمان قال:
حدثني أبي خالد بن عثمان، عن أبيه عثمان بن محمد عن أبيه محمد بن
عبد الرحمن عن أبيه عثمان بن عبد الرحمن عنه.
أخرجه الدولابي في ((الكنئ)) (٢: ٣١) ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٢/٢١/١٠ - ١/٢٢): حدثنا أبو العباس الوليد بن حماد بن جابر قال: حدثني
أبو عثمان عبد الرحمن بن خالد ..
قلت: وهذا إسنادٌ مظلمٌ لم أعرف أحداً منهم، ولا ترجموا لهم سوى أبي راشد
فترجموا له في الصحابة .
٩ - وأما حديث أنس فيرويه بقية بن الوليد قال: حدثنا يحيى بن مسلم عن أبي
المقدام عن موسى بن أنسٍ عن أبيه مرفوعاً بلفظ:
((إذا جاءكم الزائر فأكرموه)).
رواه ابن أبي حاتم (٢: ٢٤٢) وقال عن أبيه: ((هذا حديثٌ منكرّ))(٢).
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، أبو المقدام هذا هو هشام بن زياد متروك. ويحيى
ابن مسلم قال الذهبي (٣):
((شيخٌ من أشياخ بقية، لا يُعرف، ولا يُعتمد عليه)».
ثم ساق له حديثاً آخر في إكرام المسلم.
وبالجملة فلم أجد في هذه الطرق كلها ما يمكن الحكم عليه بالحسن فضلاً عن
الصحة، غير أن بعض طرقه ليس شديد الضعف، فيمكن تقوية الحديث بها، دون=
(١) قلت: وسوار بن مصعب الراوي عنه قال عنه البخاريّ: ((منكر الحديث)). وقال النسائيّ
وغيره: ((متروك)). وقال أبو داود: ((ليس بثقة)). كذا في ترجمته من ((الميزان)) للذهبي (٢:
٢٤٦)، فالإعلال به أولى.
(٢) وكذا أخرجه من الطريق نفسه أبو الشيخ (١٤٨) وفيه: حدثني يحيى بن مسلم أبو المقدام))،
وصوابه: ((حدثني يحيى بن مسلم حدثنا أبو المقدام)) كما هو الحال في إسناد ابن أبي حاتم.
(٣) ([الميزان)» للذهبي (٤: ٤٠٨).
٧٧
ما اشتد ضعفه منها، لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم والعراقي». انتهى كلام
=
الشيخ حفظه الله .
قلت: وورد كذلك من حديث أنسٍ من طريقٍ آخر، فقد أخرجه أبو الشيخ في
((الأمثال)) (١٤٩) من طريق نصر بن قديد قال: حدثنا حفص بن غياث عن معبدٍ بن
خالدٍ عن أبيه عن أنس به.
وفي إسناده نصر بن قُديد، ولهذا قال عنه الذهبيَّ في («الميزان» (٤: ٢٥٣): «كذَّبه
يحيى بن معين، ومَشَّاه غيره)).
وقال عن معبدٍ بن خالدٍ (٤: ١٤٠): ((لا يُدرى من هو)).
ثم استدركتُ فقلت: قد خالفَ نصرّ بن قديد عمرو بن حفص بن غياث فرواه عن
أبيه عن معبدٍ عن أبيه عن جابر بن عبد الله كما تقدم في تخريج الحديث نقلاً عن
((سلسلة الأحاديث الصحيحة))، فيصير لهذا الوجه مردوداً، والله أعلم.
وفي الباب عن عليّ بن أبي طالب، وأبي قتادة، وعبد الله بن ضمرة.
فأما حديثُ عليّ بن أبي طالب فأخرجه أبو الشيخ (١٤٣)، وفي إسناده عبد الله بن
ميمون بن داود القداح، ولهذا قال عنه البخاريّ: ((ذاهب الحديث)). وقال أبو زرعة:
(واهي الحديث)). وقال الترمذيّ: ((منكر الحديث)). كذا في ترجمته من ((التهذيب))
للمزي (١٦: ٢٠٠).
وحديث أبي قتادة أخرجه ابن عدي (١: ١٨١) عن أبي ميسرة أحمد بن عبد الله بن
ميسرة الحرَّاني عن محمد بن ربيعة الكلابي عن ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح
عن أبي الخليل عن أبي قتادة به، ثم قال ابنُ عدي: ((وهذا الحديث يُعرف بشيخٍ
يقال له: الخليلُ بن سَلْم عن أبيه، سرقه منهما أبو ميسرة الهمداني)).
قلت: قال ابن عديٍّ فيّ أول ترجمته: ((حدث عن الثقات بالمناكير، ويُحَدِّث عمن
لا يُعرف، ویسرق حديث الناس».
ورواية الخليل بن سلم (١) التي أشار إلى أن ابنّ ميسرة سرقها منه أخرجها أبو الشيخ
في (الأمثال)) (١٤٥)، والخليلُ لهذا قال عنه الذهبيّ في ((الميزان)) (١ : ٦٦٧):
((مجهولٌ، وقال ابن حبان: ينفرد بأشياءَ لا يُتابع عليها)).
وفي الإسناد علتان أخريتان، وهما أن ابنّ أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن،
(صدوقٌ سيىء الحفظ جداً))، كذا في ((التقريب)) لابن حجر (٦١٢١)، كما أن في
إسناده انقطاعاً بين أبي الخليل - وهو صالحُ بن أبي مريم الضبعيُّ - وبين أبي قتادة،
كذا في ترجمته من «التهذيب» للمزي (١٣: ٩٠).
(١) في ((الأمثال)): ((سالم))، وهو خطأ.
٧٨
وأما حديثُ عبد الله بن ضمرة فأخرجه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٥٠) وكذا
=
العسكريُّ في ((الأمثال)) وابنُ شاهين وابن السكن وأبو نعيم وابن منده في كتبهم في
الصحابة وابنُ سعد في ((شرف المصطفى» والحكيم الترمذيَّ وغيرهم من طريق
صابر بن حميد بن يزيد بن عبد الله بن ضمرة قال: حدثني أبي عن أبيه حدثني
يزيد بن عبد الله حدثتني أختي أم القصاف قالت: حدثني أبي عبد الله بن ضمرة به
بقصةٍ فيه .
كذا في ((المقاصد الحسنة)) للسخاويّ (٥٠) ثم قال: ((وسَنَدُه مجهول)).
وورد من حديث الشعبيِّ مرسلاً، أخرجه عنه أبو داود في ((المراسيل)) (٥١١) وإليه
عزاه السخاويُّ في ((المقاصد)) وقال: ((وسندهُ صحيح)) يعني إلى الشعبي.
وقال السخاويُّ في ختام تخريجه له: ((وبهذه الطرق يقوى الحديثُ، وإنْ كانت
مفرداتُها كما أشرنا إليه ضعيفة، ولذا انتقد شيخُنا وشيخه رحمهما الله الحكمَ عليه
بالوضع».
٧٩
---
٢٦
حَذَّثنا عُبَيْدُ بن محمد الكِشْوَري حدثنا عَبْدُ الجبار بن محمدٍ بن ثورٍ:
قال: حدثني أبي عن ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أبي الزُّبير عن جابرٍ أن النبيَّ ◌ََّ تَوَضَّأَ
ومَسَحَ على الخفين(١).
(١) صحيح. أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٤٨٠١) بإسناده هنا دون قوله: («توضأ)،
وكذا هو بدونه في ((مجمع البحرين)» (٤٦٠).
وقال الطبرانيُّ: ((لم يروٍ لهذا الحديثَ عن ابن جريجٍ إلا محمد بن ثور، تفرد به
- ابنه»(١).
وأورده الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد» (١: ٢٥٦) وقال: ((رواه الطبرانيُّ في الأوسط، :
وإسناده حسن إن شاء الله)).
قلت: عبد الجبار بن محمد بن ثور لم أهتدٍ إليه، وكذا لم يهتد إليه محقق ((مجمع
البحرين))، وفيه كذلك عنعنةُ كُلِّ مِن ابن جريج وأبي الزبير.
ولكنّ الحديث ثبت من حديث المغيرة بن شعبة، أخرجه عنه أحمد (٤: ٢٥١،
٢٥٥) والبخاريّ (١: ٣٠٩، ٦: ١٠٠) ومسلم (١: ٢٢٢٩) وغيرهم، يراجع
التعليق على («الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)) (٤: ١٥٦)، والتعليق على
(جزء الألف دينار)) للقطيعيّ (١٠٠).
وفي الباب عن بريدة بن الحصيب كذلك، أخرجه أحمد (٥: ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٨)
ومسلم (١: ٢٣٢)، وغيرهما، ذكرناهم في التعليق على ((جزء الألف دينار))
(٢٢٦).
(١) في «الأوسط)): «أبوه))، وهو خطأ صوابه كما أثبته كما في ((مجمع البحرين)).
٨٠