Indexed OCR Text

Pages 121-140

.. إحكام الأحكام
٠١٢١
٣٦٣- ولأبي داود: «عَنْ عَمْرِو أنه عَلَيْهِ السَّلامُ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي
الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَحْدَتَيْنٍ(١))).
٣٦٤- وللبخاري: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بِالنَّحْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ
الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْحِنُّ وَالإِنْسُ(٢))).
٣٦٥- ولمسلم: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذَا
السَّمَاءُ انْشَقْتْ وَاقْرَأُ بِاسْمٍ رَبِّكَ(٣))).
٣٦٦- وللنسائي: ((سَجَدَ فِي ((ص)) وَقَالَ سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا
شُكْرًا(٤)).
(١) أخرجه: أبو داود (١٤٠١) كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في
القرآن.
(٢) أخرجه: البخاري (١٠٧١) ١٧ - كتاب أبواب سجود القرآن وسننها، ٥- باب
سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء.
وبلفظ آخر أخرجه: مسلم (١٠٣ - (٥٧٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٢٠ - باب
سجود التلاوة عن ابن عمر: ((أن النبي ** كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد
ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعاً لمكان جبهته)).
وأبو داود (١٤٠٧) كتاب الصلاة، باب السجود في ((إذا السماء انشقت)، و((اقرأ)).
والترمذي (٥٧٥) في الصلاة، باب ما جاء في السجدة في النجم، عن ابن عباس.
وقال النووي: قوله وسجد من كان معه، معناه من كان حاضراً قراءته من المسلمين
والمشركين والجن والإنس قال ابن عباس وغيره: حتى شاع أن أهل مكة أسلموا. وقال القاضي
عياض: ((وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت)).
(٣) أخرجه: مسلم (١٠٨) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٢٠ - باب سجود التلاوة، عن
أبي هريرة، وما يليه في رقم (١٠٩).
(٤) أخرجه: النسائي في الكبرى، كتاب افتتاح الصلاة.
وأخرجه: البخاري (١٠٦٩) ١٧ - كتاب أبواب سجود القرآن وسننها، ٣ - باب سجدة
((ص)) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((ص)) ليس من عزائم السجود وقد رأيت النبي ﴿
یسجد فيها )).
وأبو داود (١٤٠٩، ١٤١٠) كتاب الصلاة، باب السجود في ((ص)) الأول عن ابن عباس،
والثاني عن أبي سعيد والترمذي (٥٧٧) في الصلاة، باب ما جاء في السجدة في (ص)).
وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
=

٠٠٠٠ ١٢٢
كتاب الصلاة
٣٦٧- وللشيخين: ((كَانَ يَقْرَأُ علينا السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّحْدَةُ فَيَسْحُدُ وَنَسْجُدُ
مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ(١))).
٣٦٨ - وصحح الترمذى: «كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ سَحَدَ وَجْهِي
لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
** (٢)
صَحِيحٌ(٢) ..
٣٦٩ - وله: ((كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى)).
٣٧٠ - وللبخاري: عَنْ عِمْرَانَ: ((كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى
جَنْبٍ (٣))).
= واختلف أهل العلم في ذلك فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ وغيرهم أن
يسجد فيها وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعضهم: إنها
توبة ني ولم يروا السجود فيها.
(١) أخرجه: البخاري (١٠٧٥) ١٧ - أبواب سجود القرآن وسننها، ٨ - باب من سجد
لسجود القارئ، عن ابن عمر.
وفى رقم (١٠٧٦) ٩ - باب ازدحام الناس إذا قرأ الإِمام السجدة، وفى رقم (١٠٧٩)
١٢- باب من لم يجد موضعاً للسجود من الزحام.
وأخرجه: مسلم (١٠٣ - (٥٧٥)) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٢٠ - باب سجود
التلاوة.
وقال النووي في شرح مسلم: فيه إثبات سجود التلاوة وقد أجمع العلماء عليه وهو عندنا
وعند الجمهور سُنة ليس بواجب وعند أبي حنيفة واجب ليس بفرض على اصطلاحه في الفرق
بين الواجب والفرض وهو سُنة للقارئ والمستمع له ويستحب أيضاً للسامع الذي لا يسمع لكن
لا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع المصغي.
(٢) أخرجه: الترمذي (٥٨٠) في الصلاة، باب ما يقول في سجود القرآن، عن عائشة.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأبو داود (١٤١٤) كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سجد، عن عائشة.
(٣) أخرجه: البخاري (١١١٧) ١٨ - كتاب تقصير الصلاة، ١٩ - باب إذا لم يطق قاعداً
صلى على جنب وفيه: ((حدثنا عبدان، عن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان قال: حدثني الحسين
المكتب، عن ابن بريده، عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال: كانت بي بواسير ......
الحديث)).
=
٠٫٠٠

· إحكام الأحكام
١٢٣
٣٧١- وزاد النسائي: ((فإن لم تستطع فمستلقياً لا يكلف الله نفساً إلا
وسعها(١).
٣٧٢- وللدار قطني: «يصلي المريض قائماً إن استطاع، فإن لم يستطع صلى
قاعداً، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم
يستطيع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن
يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقياً، رجلاه مما يلي القبلة)).
٣٧٣- وله: عن ابن عمر: ((سئل عَلَيْهِ السَّلامُ كيف أصلي في السفينة قال:
صل فيها قائماً إلا أن تخاف الغرق)).
٣٧٤- ولسعيد في سننه: قال عبد الله بن أبى عتبة(٢): ((صحبت جابراً(٣) وأبا
= وأبو داود (٩٥٢) كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، عن عمران بن حصين.
والترمذي (٣٧٢) في الصلاة، باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم.
قال الترمذي: واختلف أهل العلم في صلاة المريض إذا لم يستطع أن يصلي جالساً. فقال بعض
أهل العلم: يصلي على جنبه الأيمن. وقال بعضهم: يصلي مستلقياً على قفاه ورجلاه إلى القبلة.
(١) قال الحافظ في الفتح بعد أن نقل كلام الترمذي: ((ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية
إبراهيم بن طهمان ( من رواة الحديث المتقدم في الترمذي) كما فهمها بن العربي تبعاً لابن بطال،
ورد على الترمذي بأن رواية إبراهيم توافق الأصول، ورواية غيره تخالفها، فتكون رواية إبراهيم
أرجح: لأن ذلك راجع إلى الترجيح من حيث المعنى لا من حيث الإسناد وإلا فاتفاق الأكثر على
شئ لا يقتضي أن رواية من خالفهم تكون شاذة، والحق أن الروايتين صحيحتان، كما صنع
البخاري، وكل منهما مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى ».
فتح الباري في شرح صحيح البخاري (٤٨٣/٢).
(٢) عبد الله بن أبي عتبة الأنصاري، البصري، مولى أنس، روى عن: مولاه وعائشة وأبي
سعيد وأبي الدرداء وكأنه مرسل، وجابر وغيرهم.
وعنه: قتاده وثابت وعلي بن زيد بن جدعان، وحميد الطويل، وثقه ابن حبان.
وقد أخرج له: البخاري ومسلم والترمذي في الشمائل وابن ماجة.
ترجمته: تهذيب التهذيب (٣١٢/٥)، تقريب التهذيب (٤٣٢/١)، الكاشف (١٠٧/٢)،
تاريخ البخاري الكبير (١٥٨/٥)، الجرح والتعديل (٥٧١/٥) الثقات (٥ /٢٤).
(٣) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنيم بن كعب بن سلمة الأنصاري
السلمي، أبو عبد الله، صاحب رسول الله ﴿ ..
روى عن النبي ® وأبي بكر وعمر ومعاذ وأبي عبيدة وخالد بن الوليد، وعنه: ابن المسيب
ومجاهد وعطاء والشعبي وزيد بن أسلم وأبو سلمة وأبو جعفر وخلق سواهم.
=

٠٠٠ ١٢٤
كتاب الصلاة
سعيد(١) وأبا هريرة(٢) في سفينة فصلوا قياماً في جماعة أمهم بعضهم وهم يقدرون
على الجد)).
باب الوتر(٣)
٣٧٥ - أحمد: قال ﴿: ((مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا)).
٣٧٦ - ولأبي داود: ((الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ(٤))).
٣٧٧ - والنسائي: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِثْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَفِي الرَّكْعَةِ
الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ يَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَلا يُسَلِّمُ إِلا فِي
= قال ابن سعد: شهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم وأراد شهود بدر، فخلفه أبوه على
أخواته وكن تسعاً وخلفه يوم أحد فاستشهد يومئذ، وكان أبوه عقبياً بدرياً من النقباء.
تاريخ الإسلام للذهبي ٥٦٤/٢- طبعة دار الغد العربي.
(١) أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من فضلاء الصحابة
بالمدينة، وهو سعيد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري، روى
الکثیر عن النبي څڑ.
قال ابن سعد وغيره: شهد أبو سعيد الخندق وما بعدها توفى سنة (٧٤) وقال البخاري:
توفى بعد الحرة بسنة.
(٢) أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه.
قال أحمد بن حنبل: اسمه عبد شمس، وقال ابن أبي حاتم: وسمي في الإسلام عبد الله ويقال
عبد الرحمن، قدم مسلماً وقت فتح خيبر، قال البخاري: روى عنه ثمانمائة رجل أو أكثر.
قلت: يروى له بنحو خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وسبعين حديثاً توفى سنة تسع وخمسين.
(٣) روى مسلم في صحيحه (١٢١ - (٧٣٦)) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ١٧ - باب
صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل، وأن الوتر ركعة، عن عائشة: أن
رسول الله# كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع
على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين ».
وقال النووي: قوله ويوتر منها بواحدة: ((دليل على أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الفردة
صلاة صحيحة، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة ولا
تكون الركعة الواحدة صلاة قط والأحاديث الصحيحة ترد عليه».
(٤) أخرجه: أبو داود (١٤٢٢) كتاب الصلاة، باب كم الوتر، عن أبي أيوب الأنصاري.
وابن ماجة (١١٩٠) كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ١٢٣ - باب ما جاء في الوتر.
والدارقطني في سننه (٢٢/٢)، (٢ / ٢٣) رقم الحديث (١)، (٧).

٠١٢٥
إحكام الأحكام
=(١).
آخرهن )).
٠٠
٣٧٨ - ولأحمد: «كَانَ يُوتِرُ بِثَلاثٍ لا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ).
٣٧٩ - وللدارقطني: عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول:
((إِن الْقُنُوتَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ بدعة(٢).
٣٨٠- ولأبي داود: عن خارجة(٣): ((خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(١) أخرجه: أبو داود (١٤٢٣) كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الوتر، عن أبي بن كعب.
والترمذي (٤٦٢) في الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ به في الوتر، عن ابن عباس.
وقال الترمذي وفي الباب عن علي وعائشة وعبد الرحمن بن أبزى عن النبي {48.
وقال أبو عيسى: وقد روي عن النبي ﴿: (( أنه قرأ في الوتر في الركعة الثالثة، بالمعوذتين
وقل هو الله أحد والذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ ومن بعدهم: أن يقرأ بـ:
(سبح اسم ربك الأعلى)) و ((قل يا أيها الكافرون)) و ((قل هو الله أحد)) يقرأ في كل ركعة
من ذلك بسورة )).
وأخرجه: النسائي: (٣ / ٢٣٧) كتاب قيام الليل: ذكرا الاختلاف على حبيب بن أبي
ثابت في حديث.
(٢) أخرج حديث القنوت: أبو داود في سننه (١٤٢٥) كتاب الصلاة، باب القنوت في
الوتر.
والترمذي (٤٦٤) في الصلاة، باب ما جاء في القنوت في الوتر، عن الحسن بن علي، رضي
الله عنهما: « علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني
فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما
قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت ».
وقال الترمذي: حديث حسن، ولا نعرف عن النبي # في القنوت في الوتر شيئاً أحسن من
هذا.
واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأى ابن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها،
واختار القنوت قبل الركوع، وهو قول بعض أهل العلم وبه قال الثوري وابن المبارك وإسحاق
وأهل الكوفة، وقد روي عن علي أنه يقنت في النصف الآخر من رمضان وكان يقنت بعد
الركوع.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وبه يقول الشافعي وأحمد.
(٣) خارجة بن حذافة بن غانم رضي الله عنه، صحابي سكن مصر، وشهاد فتحها، وكان
أمير ربع المدد الذين أمد بهم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص، وكان على شرطة مصر في
خلافة عمر، وفي خلافة معاوية قتله عمرو بن بكير الخارجي بمصر وهو يعتقد أنه عمرو =

١٢٦
كتاب الصلاة
وَسَلْمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلاةِ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ قلنا: وما هي يا
رسول الله قال: الْوِثْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيَّمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ(١)).
٣٨١- ولمسلم: ((مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ
يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَخَضُورَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَل (٢)).
٣٨٢ - ولأبي داود: ((مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ(٣))).
= ابن العاص، روى عنه عبد الله بن أبي مرة الزوفي حديثاً، توفى سنة (٤٠)، وأخرج له: أبو داود
والترمذي.
ترجمته: تهذيب التهذيب (٧٤/٣)، تقريب التهذيب (٢١٠/١)، الكاشف (٢٦٥/١)،
تاريخ البخاري الكبير (٢٠٣/٣)، تاريخ البخاري الصغير (١ /٩٣)، الجرح والتعديل (٤٣/٨)،
أسد الغابة (٨٣٩/٢، الاستيعاب (٤١٨/٢)، تجريد أسماء الصحابة (١٤٦/١)،
الإصابة (٢٢٢/٢)، الثقات (١١١/٣)، أسماء الصحابة الرواة (٤٠٣).
(١) أخرجه: أبو داود (١٤١٨) كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر، عن خارجة.
والترمذي (٤٥٢) في الصلاة، باب ما جاء في فضل الوتر، عن خارجة.
وابن ماجة (١١٦٨) ٥- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ١١٤ - باب ما جاء في الوتر.
وقال الترمذي: وفى الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وبريدة، وأبي بصرة الغفاري
صاحب رسول الله {﴾.
(٢) أخرجه: مسلم (١٦٢ - (٧٥٥)، رقم (١٦٣) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٢١ -
باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، كلاهما عن جابر والثاني بنفس اللفظ.
وقال النووي: فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق
بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل وهذا هو الصواب.
وأخرجه: ابن ماجة (١١٨٧) في الصلاة، ١٢١ - باب ما جاء في الوتر آخر الليل، عن
جابر.
(٣) أخرجه: أبو داود (١٤٣١) كتاب الصلاة، باب في الدعاء بعد الوتر، عن أبي سعيد.
والترمذي (٤٦٥) في الصلاة، باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه، عن أبي
سعيد الخدري.
وابن ماجة (١١٨٨) ٥- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، عن أبي سعيد.
وقد رواه الترمذي من طريق آخر من رقم (٤٦٦) وقال: وهذا أصح من الحديث الأول.
وقد ذهب بعض أهل العلم بالكوفة إلى هذا الحديث فقالوا: وتر الرجل إذا ذكر، وإن كان
بعد ما طلعت الشمس.
... .
وبه يقول سفيان الثوري.
=
..
1

إحكام الأحكام
٠١٢٧
باب الجمع بين الصلاتين في السفر(١)
٣٨٣ - البخاري: (كَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتٍ
الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ(٢))).
٣٨٤- ولمسلم: (كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظَّهْرَ
حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا(٣)).
٣٨٥ - وللبخاري: ((صَلَّى الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءَ بالمزدلفة بِجَمْعِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
بِإِقَامَةٍ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ولا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (٤))).
= ولفظه في الترمذي في الحديث الثاني: « من نام عن وتره فليصل إذا أصبح».
وأخرجه: الدار قطني (١٧١)، والبيهقي (٤٨٠/٢) والحاكم في المستدرك (٣٠٢/١).
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، صححه الحافظ العراقي.
(١) اختلف العلماء في القصر في السفر فقال الشافعي، ومالك بن أنس وأكثر العلماء : يجوز
القصر والإتمام والقصر أفضل، ولنا قول إن الإتمام أفضل، ووجه أنهما سواء، والصحيح المشهور
أن القصر أفضل وقال أبو حنيفة وكثيرون: القصر واجب ولا يجوز الإتمام ويحتجون بما رواه
مسلم (١ - (٦٨٥) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، عن عائشة قالت: ((فرضت الصلاة ركعتين
ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر)).
واحتج الشافعي وموافقوه بما ورد من أحاديث صحيحة في مسلم وغيره أن الصحابة كانوا
يسافرون مع رسول الله﴿ فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب
بعضهم على بعض، وبأن عثمان كان يتم وكذلك عائشة وغيرها.
النووي في شرح مسلم (٥ / ١٦٥).
(٢) أخرجه: البخاري (١١١٢) ١٨ - كتاب تقصير الصلاة، ١٦- باب إذا ارتحل بعد ما
زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب، عن أنس بن مالك.
(٣) أخرجه: مسلم (٤٧ - (٧٠٤) كتاب صلاة المسافرين ٥- باب جواز الجمع بين
الصلاتين في السفر، عن أنس قال النووي: قال الشافعى والأكثرون يجوزون الجمع بين الظهر
والعصر في وقت أيتهما شاء وبين المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء في السفر الطويل، وفى
جوازه في السفر القصير والطويل قولان للشافعي أصحهما: «لا يجوز فيه القصر والطويل ثمانية
وأربعون ميلاً هاشمية وهو مرحلتان معتدلتان، والأفضل لمن هو في المنزل في وقت الأولى أن يقدم
الثانية إليها ولمن هو سائر في وقت الأولى ويعلم أنه ينزل قبل خروج وقت الثانية أن يؤخر الأولى
إلى الثانية ولو خالف فيهما جاز وكان تاركاً للأفضل».
النووي في شرح مسلم (٥ / ١٨١ - طبعة دار الكتب العلمية).
(٤) أخرجه: البخاري: (١٦٧٣) ٢٥- كتاب الحج، ٩٧ - باب من جمع بينهما ولم يتطوع،
عن ابن عمر رضي الله عنهما.
=

١٢٨
کتاب الصلاة
٣٨٦ - ولمسلم: مختصر: ((صلى الصلاتين بعرفة(١).
مسلم: ((في نسختين بالمزدلفة بدل عرفة وهو الصواب(٢))).
بأذان وإقامتين ولم يسبح بينهما، ثم اضطجع حتى طلع الفجر)).
باب قصر الصلاة في السفر (٣)
٣٨٧ - الدار قطني: ((كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم(٤))).
٣٨٨- ولابن ماجة(٥): عن عمر قال: ((صَلاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَصَلاةُ الْفِطْرِ
= ورواه مسلم (٢٨٧ - (١٢٨٨)) كتاب الحج، ٤٧ - باب الإفاضة من عرفات إلى
المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعاً بالمزدلفة في هذه الليلة.
وقال النووي: يعنى بالسجدة صلاة النافلة أي لم يصل بينهما نافلة وقد جاءت السجدة
بمعنى النافلة وبمعنى الصلاة.
(١) مسلم (٢٨٥ - (١٢٨٧)) كتاب الحج، ٤٧- باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة،
عن أبي أيوب: (( أنه صلى مع رسول الله ﴿ في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة)).
وفى رقم (٢٨٦ (٧٠٣)) كتاب الحج، ٤٧ - باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة عن
ابن عمر: ((أن رسول الله وَ﴿ّ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً».
(٢) وجدناه بالهامش.
(٣) انظر ما تقدم في صدر الباب الماضي.
(٤) أخرجه: الدارقطني (١٨٩/٢) كتاب الصيام باب القبلة للصائم.
والبيهقي في السنن الكبرى (٣ / ١٤١) كتاب الصلاة، باب من ترك القصر في السفر غير
رغبة عن السُنة.
وقد روى مسلم (٣ - (٦٨٥)) في صلاة المسافرين وقصرها، عن عائشة: أن الصلاة أول
ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر.
قال الزهري: فقلت لعروة: ((ما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال: إنها تأولت كما تأول
عثمان».
قال النووي: اختلف العلماء في تأويلهما فالصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر
جائزاً والإِتمام جائزاً فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام.
(٥) أخرجه: ابن ماجة (٣٣٨/١) كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، باب تقصير الصلاة في
السفر، رقم الحديث (١٠٦٣) ولفظه: (( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، عن زيد، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر قال :..... الحديث)).
وأخرجه: النسائي (٣ / ٩٧ - المجتبى) كتاب القصر، باب تقصير الصلاة في سفر العيدين.
قال ابن قدامة في المغني (٣ / ١٠٤): الأصل في قصر الصلاة الكتاب والسُنة والإجماع، =

إحكام الأحكام
٠١٢٩
رَكْعَتَان وَصَلاةُ الأَضْحَى رَكْعَتَانِ وَصَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)). ورواه أحمد(١).
٣٨٩ - وللنسائي: ((أن الله أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر)).
٣٩٠ - ولأحمد: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْنَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ)).
٣٩١ - ولمسلم: «كَانَ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةً ثَلاثَةِ أَمْيَالِ أَوْ ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ صَلَّى
رَكْعَتَيْنِ(٢)).
٣٩٢ - ولأبي داود: «أَقَامَ ◌ِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ(٣)).
٣٩٣- ولأحمد: « مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلاةَ الْمُقِيمِ)".
= أما الكتاب فقول الله تعالى: (( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ حُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ
مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِيناً».
(سورة النساء: ١٠١).
وأما السُنة: فقد تواترت الأخبار أن رسول الله :﴿ كان يقصر في أسفاره حاجاً ومعتمراً
وغازياً.
(١) أخرجه: أحمد بن حنبل في مسنده (٣٧/١). وقال ابن قدامة في المغني (١١٤/٣، ١١٥):
وقال عمر رضي الله عنه: (( صلاة السفر ركعتان، والجمعة ركعتان، والعيد ركعتان تمام غير
قصر، على لسان محمد ®# وقد خاب من افترى)). رواه سعيد وابن ماجة.
وروى مسلم (٧ - (٦٨٨)) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين
وقصرها، عن موسى بن سلمة الهذلى قال سألت ابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم
أصلي مع الإمام، فقال: ركعتين سُنة أبي القاسم عليه السلام».
(٢) أخرجه: مسلم (١٢ - (٦٩١)) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، عن أنس بن مالك.
قال النووي: (( هذا ليس على سبيل الاشتراط وإنما وقع بحسب الحاجة، لأن الظاهر من
أسفاره أنه ما كان يسافر سفراً طويلاً فيخرج عند حضور فريضة مقصورة ويترك قصرها
بقرب المدينة ويتمها، وإنما كان يسافر بعيداً من وقت المقصورة فتدركها على ثلاثة أميال أو أكثر
أو نحو ذلك فيصلها حينئذ، والأحاديث المطلقة من ظاهر القرآن متعاضدات على جواز القصر
من حين يخرج من البلد فإنه حينئذ يسمى مسافراً والله أعلم».
انظر النووي في شرح مسلم (٥ / ٧١ ١- طبعة دار الكتب العلمية).
(٣) أخرجه: أبو داود (١٢٣٥) كتاب الصلاة، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر، عن جابر
ابن عبد الله.

١٣٠
كتاب الصلاة
باب الجمعة(١)
٣٦٤- مسلم: «قال عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّقُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ
رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَّتَخَلَّقُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بَيَّوَتَّهُمْ (٢)).
٣٩٥ - ولأبي داود: قال عَلَيْهِ السَّلامُ: «مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاؤُنَّا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ
عَلَى قَلْبِهِ(٣))).
٣٩٦ - وله: ((الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ(٤))).
٣٩٧- ولأحمد(٥): قال عَلَيْهِ السَّلامُ: ((الَّذِي يَتَخَطْى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(١) الجمعة: يقال بضم الميم وإسكانها وفتحها وحكاهن الفراء والواحدي وغيرهما، ووجهوا
الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها.
كما يقال: همزة ولمزه لكثرة الهمز واللمز ونحو ذلك سميت جمعة لاجتماع الناس فيها، وكان
يوم الجمعة في الجاهلية يسمى العروبة.
قال النووي: استدل به من قال: الجماعة فرض عين، وهو مذهب عطاء والأوزاعي وأحمد
وأبي ثور وابن خزيمة وداود، وقال الجمهور: ليست فرض عين، واختلفوا هل هي سُنة أم فرض
كفاية كما قدمناه وأجابوا عن هذا الحديث بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين وسياق الحديث
يقتضيه.
ولأنه لم يحرق بل هَمَّ به ثم تر که، ولو کانت فرض عین لما تر که.
النووي في شرح مسلم (٦ /١١٦)، (٥ / ١٣١).
(٢) أخرجه: مسلم (٢٥٤ - (٦٥٢)) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٤٢- باب فضل
صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها، عن عبد الله بن مسعود.
وقال النووي: فيه أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس، وفيه جواز
الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر.
(٣) أخرجه: أبو داود (١٠٥٢) كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة، عن أبي الجعد
الضمري.
(٤) أخرجه: أبو داود (١٠٥٦) كتاب الصلاة، باب من تجب عليه الجمعة، عن عبد الله بن
عمرو، بلفظ: (( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن محمد بن سعيد- يعني
الطائفي - عن أبي سلمة، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﴾ . ....
الحديث )).
(٥) أخرجه أحمد في مسنده (٤٣٧/٣) وهو في الترمذي بلفظ آخر انظر (٥١٣) في الصلاة
باب ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال
رسول الله ﴿: (( من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم».
=

إحكام الأحكام
٠٠١٣١
وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ كَالْحَارِّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ(١))).
٣٩٨- ولابن ماجة(٢): قال أبو هريرة: ((جاء سليك الغطفاني ورسول الله صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب فقال له: ((أصليت ركعتين قبل أن تجئ)) قال: لا، قال: فصل
ركعتين وتجوز فيهما(٣))).
قيل: تصحفت ((تجئ)) من ((تجلس)).
٣٩٩- وللدار قطني: عن أنس قال: ((جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَصَلَّيْتَ يَا فُلانُ قَالَ لاَ قَالَ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ
وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته(٤))).
= وقال الترمذي: (( حديث غريب، والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا أن يتخطى الرجل رقاب
الناس يوم الجمعة وشددوا في ذلك.
(١) أخرجه: أحمد والترمذي كما تقدم.
وأيضاً أخرجه: ابن ماجة (١١١٦) ٥- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ٨٨ - باب
ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٩٨).
(٢) أخرجه ابن ماجة وسيأتي.
وأخرجه: البخاري (٩٣٠) ١١ - كتاب الجمعة، ٣٢ - باب إذا رأى الإمام رجلاً جاء
وهو يخطب أمره أن يصلى ركعتين، وفى رقم (٩٣١) باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين
خفیفتین.
ومسلم (٥٤ - (٨٧٥) كتاب الجمعة، ١٤ - باب التحية والإمام يخطب.
وأبو داود (١١١٥، ١١١٦، ١١١٧) كتاب الصلاة، باب إذا دخل الرجل والإمام
يخطب، والترمذي (٥١٠) وسيأتي والنسائي (١٧٠٤، ١٧٠٥ - في الكبرى) كتاب الجمعة
١٧- باب الصلاة قبل الجمعة والإمام على المنبر.
(٣) أخرجه: ابن ماجة في سننه (١١١٤) كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ٨٧ - باب ما
جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب، جابر بن عبد الله.
وأخرجه الترمذي: (٥١٠) في الصلاة، باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام
يخطب، عن جابر بن عبد الله.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد في مسنده (٢٩٧/٣، ٣١٦، ٣٨٩)
وقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي.
وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة والقول الأول أصح.
(٤) قال النووي: هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق =

١٣٢
كتاب الصلاة
٤٠٠- وللبخاري: ((كَانَ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ(١))).
٤- ولابن ماجة: ((كَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِثْبَرَ سَلَّمَ (٢))
٤٠٢- وللبخاري: ((كَانَ الِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ
عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمَّا كَّانَّ
عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءِ الثّالِثُ عَلَى الزَّوْرَاءِ ولم يكن لِرَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ(٣)).
=وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب له أن يصلي ركعتين تحية
المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة،
وحُكِيَ هذا المذهب أيضاً عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين. قال القاضي: وقال مالك
والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين ولا يصليهما، وهو مروي
عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام.
شرح مسلم للإمام النووي (٦ / ١٤٣).
(١) أخرجه: البخاري: (٩٠٤) ١١ - كتاب الجمعة، ١٦ - باب وقت الجمعة إذا زالت
الشمس، عن أنس بن مالك . .
وبنحوه في مسلم (٢٨ - (٨٥٨) كتاب الجمعة، ٩- باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس،
عن جابر بن عبد الله، وفى رقم (٣١ - (٨٦٠) عن سلمة بن الأكوع.
وقال النووي: هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة، وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي
وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين: فمن بعده لا تجوز الجمعة: إلا بعد الزوال، ولم يخالف في
هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق فجوزاها قبل الزوال.
قال القاضي: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شئ إلا ما عليه الجمهور، وحمل
الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها.
النووي في شرح مسلم (٦ / ١٢٩).
(٢) أخرجه: ابن ماجة: (١١٠٩) ٥- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ٨٥ - باب ما جاء
في الخطبة يوم الجمعة، عن جابر.
(٣) أخرجه: البخاري (٩١٥) ١١- كتاب الجمعة، ٢٤ - باب الجلوس على المنبر عند
التأذین، عن السائب بن یزید.
وأخرجه أبو داود (١٠٨٧) في الصلاة، باب النداء يوم الجمعة، عن السائب بن يزيد.
والترمذي (٥١٦) في الصلاة، باب ما جاء في أذان الجمعة، عن السائب بن یزید.
والنسائي (١ / ٢٠٧ - المجتبى).
وابن ماجة (١١٣٥)، في كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ٩٧ - باب ما جاء في الأذان يوم
الجمعة، وأحمد في مسنده (٣ / ٤٥٠).

١٣٣
إحكام الأحكام
٤٠٣- ولأحمد: ((مَنْ تَكَلِّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ
يَحْمِلُ أَسْفَارًا وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ(١)).
٤٠٤- ولمسلم: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ (٢)).
باب العیدین(٣)
٤٠٥ - الترمذي: قال علي رضي الله عنه: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا
وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ(٤))).
٤٠٦- وللبخاري: ((كَانَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنَّ
(١) روى البخاري في صحيحه (٩٣٤) كتاب الجمعة ٣٦- باب الإنصات يوم الجمعة
والإمام يخطب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم
الجمعة: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)).
ومسلم (١١- (٨٥١)) كتاب الجمعة، ٣ - باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، عن أبي
هريرة.
وقال النووي: اختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أم مكروه كراهة تنزيه، وهما قولان
للشافعي.
قال القاضي: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء: يجب الإنصات للخطبة، وحكي
عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلي فيها القرآن، قال: واختلفوا إذا لم
يسمع الإمام هل يلزمه، الإنصات كما لو سمعه، فقال الجمهور: يلزمه، وقال النخعي وأحمد
وأحد قولي الشافعي لا يلزمه. شرح مسلم للنووي (١٢١/٦).
(٢) مسلم (٦٧ - (٨٨١)) كتاب الجمعة، ١٨ - باب الصلاة بعد الجمعة، عن أبي هريرة.
(٣) قال النووي: هي عند الشافعي وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سُنة مؤكدة، وقال أبو
سعيد الاصطخري من الشافعية هي فرض كفاية.
وقال أبو حنيفة: هى واجبة، فإذا قلنا فرض كفاية فامتنع أهل موضع من إقامتها قوتلوا عليها
كسائر فروض الكفاية، وإذا قلنا إنها سُنة لم يقاتلوا بتركها كسُنة الظهر وغيرها، وقيل: يقاتلون
لأنها شعار ظاهر، قالوا: وسمي عيداً لعوده وتكرره وقيل: لعود السرور فيه، وقيل تفاؤلاً بعوده
على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلاً لقفولها سالمة وهو رجوعها وحقيقتها
الراجعة. شرح مسلم للنووي (١٤٩/٦).
(٤) أخرجه: الترمذي (٥٣٠) في العيدين، باب ما جاء في المشي يوم العيد، عن علي بن أبي
طالب. قال الترمذي: حديث حسن.
والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً.

١٣٤
كتاب الصلاة
وِتْرًا(١).
٤٠٧- وللترمذي: ((كَانَ لا يَعْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ وَلا يَأْكُلُ يَوْمَ الأَضْحَى
حَتَّى يَرْجِعَ فَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ(٢).
٤٠٨- وأحمد: «كَانَ يَقْرَأْ فِي الْعِيدَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَديثُ
الْغَاشِيَةِ(٣))).
٤٠٩- وله: ((أَنَّ كَبَّرَ فِي عِيدِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةٌ سَبْعًا فِي الأُولَى وَخَمْسًا فِي
الآخِرَةِ وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا(٤)).
(١) أخرجه: البخاري (٩٥٣)١٣ - كتاب العيدين ٤- باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج،
عن أنس بن مالك.
وأخرجه الترمذي (٥٤٣) في الصلاة، باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج، عن
أُنس.
قال الترمذي: حسن غريب صحیح.
وأخرجه الحاكم في مستدركه (٢٩٤/١) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٢) وأخرجه: الترمذي (٥٤٢) في الصلاة، باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج،
عن بريدة ابن حصيب الأسلمي، وقال الترمذي: حديث غريب.
وقد استحب قوم من أهل العلم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئاً ويستحب له أن يفطر
علی تمر ولا یطعم يوم الأضحى حتى يرجع.
والحاكم في مستدركه (٢٩٤/١) وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي
علی تصحيحه.
(٣) أخرجه: الترمذي (٥٣٣) في الصلاة، باب ما جاء في القراءة في العيدين، عن النعمان بن
بشیر.
(٤) أخرج: الترمذي (٥٣٦) في الصلاة، باب ما جاء في التكبير في العیدین، عن کثیر بن
عبد الله عن أبيه عن جده: ((أن النبي ◌َ ◌ّ كبر في العيدين: في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة
خمساً قبل القراءة)).
وقال: حديث جد كثير حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي ◌َ﴾.
واسم جد کثیر: عمرو بن عوف المزني.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ وغيرهم.
ورواه مالك في الموطأ (١٩١/١)، نافع قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في
الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس تكبيرات قبل القراءة.
ورواه الشافعي في الأم عن مالك (٢٠٦/١).

٠١٣٥
إحكام الأحكام
٤١٠- ولابن ماجة: ((كَانَ لا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى
رَكْعَتَيْنِ(١))).
٤١١- ولأبي داود: ((قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ فَلَمَّا
قَضَى الصَّلاةَ قَالَ إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ
يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ(٢))).
٤١٢- وله: ((عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ(٣) حَدَّثَنِي عُمُومَةٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ غُمَّ عَلَيْنَا هِلالُ شَوَّالِ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا
فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَأَوْا
الْهِلالَ بِالأَمْسِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ وَأَنْ
يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمَّ مِنَ الْغَدِ(٤))).
٤١٣ - ولمسلم: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ(٥)).
(١) أخرجه: ابن ماجة (١٢٩٣) ٥- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ١٦٠ - باب ما جاء
في انتظار الخطبة بعد الصلاة، عن أبي سعيد الخدري.
(٢) أخرجه: أبو داود (١١٥٥) كتاب الصلاة، باب الجلوس للخطبة، عن عبد الله بن
السائب.
(٣) أبو عميرة بن أنس بن مالك، الأنصاري، قيل اسمه عبد الله، وقيل: كان أكبر ولد أنس
ابن مالك أخرج له، أبو داود والنسائي وابن ماجة.
ترجمته: تهذيب التهذيب (١٨٨/١٢)، تقريب التهذيب (٢ / ٤٥٦)، الإكمال بالمشكاة
(٦٩٧)، مسند ابن عباس (٨٩٦)، الجرح والتعديل (٩ /٤١٦)، مجمع الزوائد (٢ / ٤٠)،
التاريخ الكبير (٦٣/٩)، ميزان الاعتدال (٧٤٠/٤).
(٤) أخرجه أبو داود (١١٥٧) كتاب الصلاة، باب إذ لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج
من الغد.
(٥) أخرجه: مسلم (١٤٤ - (١١٤١)) كتاب الصيام ٢٣ - باب تحريم صوم أيام التشريق،
عن نبيشة الهذلي.
وقال النووي: فيه دليل لمن قال لا يصح صومها بحال وهو أظهر القولين في مذهب
الشافعي، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وغيرهما.
وقال جماعة من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعاً وغيره، حكاه ابن المنذر عن الزبير
ابن العوام وابن عمرو وابن سيرين، وقال مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه:
يجوز صومها عند هؤلاء بحديث البخاري في صحيحه عن ابن عمر وعائشة قالا لم يرخص في =

١٣٦
كتاب الصلاة .
٤١٤- قال البخاري: وقال ابن عباس: ((واذكروا الله في أيام معدودات(١))).
((أيام العشر والأيام المعدودات أيام التشريق)).
باب صلاة الكسوف(٢)
٤١٥- روى النسائي، وأحمد بن حنبل بإسناد حسن من حديث سمره، والنعمان
ابن بشير، وعبد الله بن عمرو: «أنه عليه الصلاة والسلام صلاها ركعتين كل ركعة
بركوع (٣) وفى حديث قبيصة الهلالي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إذارأيتم ذلك
فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة (٤))).
= أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر.
شرح مسلم للنووي (٨ / ١٥ - طبعة دار الكتب العلمية).
(١) البقرة (٢٠٣).
(٢) يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفا بضمها وانكسفا وخُسفا وحَسفا
وانخسفا بمعنى وقيل: كسف الشمس بالكاف، وخسف القمر بالخاء وحكى القاضي عياض
عكسه، عن بعض أهل اللغة والمتقدمين وهو باطل مرود بقول الله تعالى: ((وخسف القمر)).
ثم جمهور أهل العلم وغيرهم على الخسوف والكسوف يكون لذهاب ضوئهما كله
ويكون لذهاب بعضه وقال جماعة منهم الإمام الليث بن سعد، الخسوف في الجميع والكسوف
لغيره واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها جملة.
وأجمع العلماء على أنها سُنة ومذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن
فعلها جماعة، وقال العراقيون فرادى. شرحٍ مسلم للنووي (١٧٦/٦).
(٣) عن سمرة: أخرجه أبو داود مطولاً (٣٠٦/١، ٣٠٧) كتاب الصلاة، باب من قال أربع
ركعات، رقم الحديث (١١٨٤).
والترمذي (٢ / ٤٥١) في الصلاة، باب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف، رقم
الحديث (٥٦٢) وفيه عن سمرة قال: ((صلى بنا النبي ﴾ في كسوف لا نسمع له صوتاً)).
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وحديث عبد الله بن عمرو: أخرجه: أبو داود (١١٩٤) كتاب الصلاة، باب من قال يركع
ر کعتین، وعن النعمان بن بشير أخرجه:
النسائي في الكبرى (١٨٧٣، ١٨٧٤) ولفظه في النسائي: ((أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم
قال: أبو نعيم، عن الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير: أن
رسول الله ﴾ صلی حین انكسفت الشمس مثل صلاتنا یر کع ويسجد)).
(٤) أخرجه: أبو داود (٣٠٧/١) كتاب الصلاة، باب من قال أربع ركعات، رقم الحديث
(١١٨٥) عن قبيصة ورواه النسائي في الكبرى (١٨٧١، ١٨٧٢) كتاب كسوف الشمس، في نوع آخر
صلاة الكسوف.

· إحكام الأحكام
٠١٣٧
٤١٦- وصحح الترمذي: ((عَنْ سَمُرَةً صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي كُسُوفٍ فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ صَوْنًا(١))).
٤١٧- وللبخاري: ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ
وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا(٢).
(١) أخرجه: الترمذي وقد تقدم حديث سمرة، وقال الترمذي عقب الحديث: حسن صحيح،
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وهو قول الشافعي.
وعن ابن عباس: رواه البخاري (١٠٥٢) ١٦ - كتاب الكسوف، ٩ - باب صلاة الكسوف
جماعة من حديث طويل وفيه: انخسفت الشمس على عهد رسول الله(8* فصلى رسول الله مح *
فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياما طويلا
وذكره.
(٢) أخرجه: البخاري (١٠٤٠) ١٦ - كتاب الكسوف ١ - باب الصلاة في كسوف
الشمس، عن أبي بكرة
ورقم (١٠٤١) عن أبي مسعود.
ورقم (١٠٤٢) عن ابن عمر.
ورقم (١٠٤٣) عن المغيرة بن شعبة.
وعن عائشة رقم (١٠٤٤) ٢ - باب الصدقة في الكسوف.
ورواه مسلم (١ - (٩٠١)) ١٠ - كتاب الكسوف، ١ - باب صلاة الكسوف، عن عائشة.
وقال النووي: قال العلماء: والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون
الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما، بل هما كسائر المخلوقات يطرأ
عليهما النقص والتغيير كغيرهما وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول: لا ينكسفان إلا
لموت عظيم أو نحو ذلك، فبين أن هذا باطل لا يغتر بأقوالهم لاسيما وقد صادف موت إبراهيم
رضي الله عنه.
شرح مسلم للنووي (٦ / ١٧٨).

١٣٨
كتاب الصلاة
باب الاستسقاء(١)
٤١٨- ابن ماجة: قال عَلَيْهِ السَّلامُ: «لَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا
بالسِّنينَ وَشِدَّةِ الْمَثُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا
الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمَّ يُمْطَرُوا).
٤١٩- وللبخاري عن أنس(٢): «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا
فَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ(٣) فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِّكَ
فَتَسْقِيَنَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِّكَ فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ (٤))).
(١) قال النووي: أجمع العلماء: على أن الاستسقاء سُنة، واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا،
فقال أبو حنيفة: لا تسن له صلاة بل يستسقى بالدعاء بلا صلاة، وقال سائر العلماء من السلف
والخلف الصحابة والتابعون فمن بعدهم: تسن الصلاة ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة وتعلق
بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة.
واحتح الجمهور بالأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله مح﴿ صلى
للاستسقاء ركعتين، وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان
الراوي وبعضها كان في الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها.
شرح مسلم للنووي (٦ / ١٦٥).
(٢) أخرجه: البخاري (١٠١٠) ١٥- كتاب الاستسقاء ٣ - باب سؤال الناس الإمام
الاستسقاء إذا قحطوا، عن أنس.
(٣) العباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو الفضل عم النبي ﴿، ولد قبل النبي صل8* بسنتين أو
ثلاث، وحضر بدراً فأسره المسلمون ثم أسلم بعد أن ندى نفسه قدم مكة له أحاديث. قال
الكلبي: كان العباس شريفاً مهيباً عاقلاً.
وعن عائشة قالت: ((ما رأيت رسول الله ﴿ يجل أحداً ما يجل العباس أو يكرم العباس)).
وقال أنس: ((قحط الناس فاستسقى عمر بالعباس وقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا نتوسل إليك
بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فسُقوا)).
وعاش ثمانياً وثمانين سنة وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع، وقد أعتق عند موته سبعين مملوكاً،
وتوفی سنة ثلاث وثلاثين.
تاريخ الإسلام للذهبي (٢ /١٤٩، ١٥٠).
(٤) أخرجه: البخاري وقد تقدم في أول الحديث.
وقال النووي فيما رواه مسلم (١ - (٨٩٤))، ٢ - كتاب صلاة الاستسقاء، عن عبد الله
ابن زيد المازني، والثاني: عن عباد بن تميم عن عمه، قال: ((خرج النبي إلى المصلى فاستسقى
واستقبل القبلة، وقلب رداءه وصلى ركعتين))، فيه إثبات صلاة الاستسقاء ورد على من =

٠٠١٣٩
إحكام الأحكام
٤٢٠ - وروى سعيد في سننه قال: ((خرج عمر يستسقي، فلم يزد على
الاستغفار، فقال(١): ما رأيناك استسقيت فقال: لقد طلبت الغيث بمجادع السماء
الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ: ((استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم
مدراراً)) الآية.
٤٢١ - ولأبي داود(٢): «خرج عَلَيْهِ السَّلام يوما يستسقي فحول رداءه(٣) وجعل
عِطَافِهُ الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله
عز وجل)).
= أنكرها، وفيه أن صلاة الاستسقاء ركعتان وهو كذلك بإجماع المثبتين لها، واختلفوا هل هي
قبل الخطبة أو بعدها، فذهب الشافعي والجماهير إلى أنها قبل الخطبة، وقال الليث: بعد الخطبة،
وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير.
وقال أصحابنا: ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد
وخطبتها، شرح مسلم للنووي (٦ / ١٦٦).
(١) جاء في البخاري (١٠١٤) كتاب الاستسقاء، ٦- باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير
مستقبل القبلة. عن أنس، وفيه الدعاء وقوله : ﴿: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا))، قال
أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار،
قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمرت فلا والله ما
رأينا الشمس ستاً)).
وفى دعائه بعد مرور جمعة بعد أن انقطعت السبل وهلكت الأموال قال: فرفع النبي 85*
يديه ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الإكام والظراب وبطون الأودية ومنابت
الشجر )).
(٢) أخرجه: أبو داود (١١٦٣) كتاب الصلاة، جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها، عن
عباد بن تميم عن عمه (هو عبد الله بن زيد عاصم المازني الأنصاري).
وأخرجه: الترمذي (٥٥٦) في الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، وقال حسن صحيح
وعلى هذا جرى العمل عند أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
(٣) وفي تحويل الرداء فيما روي في مسلم قال النووي: وفيه دليل للشافعي ومالك وأحمد
وجماهير العلماء في استحباب تحويل الرداء، ولم يستحبه أبو حنيفة، ويستحب عندنا أيضاً
للمأمومين كما يستحب للإمام وبه قال مالك وغيره، وخالف فيه جماعة من العلماء.
شرح مسلم للنووي (٦ / ١٦٦)، (طبعة دار الكتب العلمية).

١٤٠
كتاب الصلاة
باب صلاة الخوف(١)
٤٢٢ - الترمذي: ((عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ صَلاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الْطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الآخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ ثُمَّ
انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلَيْنَ عَلَى الْعَدُوَّ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَى بِهِمُ النَّبِيُّ
صَلِّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَّ ثُمَّ قَضَى هَؤُلاءِ رَكْعَةٌ وَهَؤُلاءِ رَكْعَةٌ(٢))).
؛وهذا موافق لنصٍ الكتاب.
(١) ذكر مسلم رحمه الله في باب صلاة الخوف، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها أربعة
أحاديث الأول (٣٠٥ - (٨٣٩) عن ابن عمر، والثاني (٣٠٧) عن جابر، والثالث: (٣٠٩) عن
سهل بن أبي حثمة، والرابع (٣٠٨) عن جابر: ((أن النبي صلى بكل طائفة ركعتين)).
قال النووي في حديث جابر (٣٠٨): وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن البصري
وادعى الطحاوي أنه منسوخ ولا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه فهذه ستة أوجه في صلاة
الخوف، وروى ابن مسعود وأبو هريرة وجهاً سابعاً أن النبي - صلى بطائفة ركعة وانصرفوا ولم
يسلموا ووقفوا بإزاء العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعتهم ثم
سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك ورجع أولئك فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم وبهذا أخذ أبو
حنيفة.
شرح مسلم للنووي ( ٦ / ١١٠).
(٢) أخرجه: الترمذي (٥٦٤) في الصلاة، باب ما جاء في صلاة الخوف، عن ابن عمر.
وقال الترمذي: هذا حدیث صحیح وفی الباب عن جابر، وحذیفة وزید بن ثابت واپن
عباس وأبي هريرة وابن مسعود وسهل بن أبي حثمة وأبي عباس الزرقي، وأبي بكرة.
وقد ذهب مالك إلى حديث ابن أبي حثمة، وهو قول الشافعي.
وقال أحمد: قد روي عن النبي ﴿ صلاة الخوف على أوجه وما أعلم في هذا الباب إلا
حديثاً صحيحاً وأختار حديث سهل بن حثمة.