Indexed OCR Text

Pages 941-960

/ الفائدة الثالثة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي ؛
وحديث علي المشار إليه أولاً : أخرجه الطبراني بإسناد ليس به بأس(*) ، وفيه ألفاظ
غريبة رُوِّيتُها مشروحةً في كتاب ((فضل النبي ﴿)) لأبي الحسن بن فارس .
وقد ذكر الشافعية أن رجلاً لو حلف لَيُصَلِّيَنَّ على النبي ◌َ ﴾ أفضل الصلاة ؛ فطريق
البر أن يصلي على النبي { * : اللهم ! صلِّ على محمد كلما ذكره الذاكرون ، وسها عن
ذكره الغافلون . وقال النووي :
والصواب الذي ينبغي الجزم به أن يقال: ((اللهم ! صلِّ على محمد وعلى آل
محمد ؛ كما صليت على إبراهيم ... )) الحديث .
وقد تعقبه جماعة من المتأخرين ؛ بأنه ليس في الكيفيتين المذكورتين ما يدل على
ثبوت الأفضلية فيهما من حيث النقل ، وأما من حيث المعنى ؛ فالأفضلية ظاهرة في الأول .
والمسألة مشهورة في كتب الفقه ، والغرض منها أن كل من ذكر هذه المسألة من
الفقهاء قاطبة ؛ لم يقع في كلام أحد منهم : (سيدنا) ، ولو كانت هذه الزيادة مندوبة ؛ ما
خفيت عليهم كلِّهم حتى أغفلوها ، والخير كله في الاتباع ، والله أعلم)) .
قلت : وما ذهب إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله - من عدم مشروعية تسويده
في الصلاة عليه اتباعاً للأمر الكريم ، وهو الذي عليه الحنفية ؛ - هو الذي ينبغي التمسك
به ؛ لأنه الدليل الصادق على حبه ﴿ ؛ ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم
الله﴾ (آل عمران: ٣١).
ولذلك قال الإمام النووي في ((الروضة)) (٢٦٥/١) :
((وأكمل الصلاة على النبي تَ﴾: ((اللهم! صلِّ على محمد ... )) إلى آخر وفق
النوع الثالث المتقدم، فلم يذكر فيه (السيادة) !}
وقد أشار إلى المنع من ذلك أبو بكر بن العربي - كما سبق -. وصرح بذلك جمع ،
وأباحه آخرون .
(*) بل هو ضعيف؛ فيه جهالة وانقطاع؛ كما في ((القول البديع)) (ص٦٩ - ٧٠).
٩٤١

فوائد تتعلق بالصلاة على النبي تضيء / الفائدة الثالثة
هو سیدنا ؛ بل هو سید کل
والذي نعتقده ونَدين الله تعالى به أن نبينا محمداً :
: :
آدمي شاء أم أبى ؛ كما قال
((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع)).
رواه مسلم (٥٩/٧)، وأبو داود (٢٦٨/٢)، وأحمد (٥٤٠/٢) من حديث أبي هريرة .
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وغيره .
** لأمته
والذي ينبغي البحث فيه هو النظر في جواز زيادة هذه اللفظة فيما شرعه
من صيغ التشهد ، والصلوات الإبراهيمية؛ التي أمر بها رسول الله ت# على كيفيات
مختلفة ، وليس في شيء منها هذه اللفظة - كما رأيت -؛ ولذلك فإنا نقطع بأن الحق مع
المانعين من ذلك ؛ لأننا نعتقد أن زيادة هذه اللفظة لو كانت مما يقربنا إلى الله زلفى ؛
: *
لأمرنا بها رسول الله تَ ، ولما أغفل أمرها ؛ لقوله
((ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله تعالى إلا وأمرتكم به ... )) الحديث.
رواه الطبراني بإسناد صحيح - كما في ((الإبداع)) -. وقوله {ێ﴾ :
((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمُه لهم ،
وينذرهم شر ما يعلمه لهم ... )) الحديث .
رواه مسلم (١٨/٦)، وأحمد (١٩١/٢) من حديث ابن عمرو.
وقد أورده ابن حزم في «الإحكام في أصول الأحكام)) (٩٠/١) جازماً به بلفظ :
((إن حقاً على كل نبي أن يدل أمته على أحسن ما يعلمه لهم)) .
فإذا كان الأمر كذلك؛ فعدم أمره ◌َ﴾ لنا بتسويده في الصلاة يدل على أنه لا يجوز
التقرب إلى الله تعالى بذلك، ومن فعل ذلك؛ فقد استدرك عليه ت﴿يليه ، ونسبه إلى
القصور - كما قال ابن العربي فيما سبق -، ولا يخفى ما في ذلك من الكفر والضلال .
٩٤٢

/ الفائدة الثالثة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
وأيضاً فإن الأذكار والأوراد توقيفية ؛ لا يجوز الزيادة عليها ، كما لا يجوز النقص
منها ، أو تغيير شيء من ألفاظها ، وقد دلَّ على ذلك السنة ؛ كما في (الصحيحين)) من
حديث البراء بن عازب قال : قال لي رسول الله
((إذا أتيت مضجعك؛ فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ،
وقل : اللهم ! أسلمت وجهي إليك ... )) الحديث ، وفيه :
((آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت)).
قال البراء : فقلت أستذكرهن : وبرسولك الذي أرسلت . قال :
((لا، - وفي رواية الترمذي، وصححه (٢٤٠/٢ - طبع بولاق)، والطحاوي في
((المشكل)» (٤٥/٢) قال: فطعن بيده في صدري، ثم قال : - وبنبيك الذي أرسلت)» .
قال الحافظ في ((الفتح)) (٩٤/١١):
على البراء : أن ألفاظ الأذكار توقیفیة ، ولها
«وأولى ما قيل في الحكمة في رده
خصائص وأسرار لا يدخلها القياس ؛ فيجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به ، وهذا
اختيار المازري ؛ قال : فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه ، وقد يتعلق الجزاء بتلك
-
الحروف ، ولعله أوحي إليه بهذه الكلمات؛ فيتعين أداؤها بحرفها)) .
؛ أن
وهذه قاعدة عظيمة يجب مراعاتها في جميع الأذكار والأوراد المروية عنه
لا يزاد فيها ولا ينقص، ولا يتصرف فيها بتغيير أي لفظ؛ لأنه له قد أنكر على من
غير لفظ: (النبي) بلفظ: (الرسول) ، مع أنه لم يغير شيئاً من المعنى ؛ لما تقرر أن الرسول
قد أنكر ذلك - ولیس فیه إلا
أعم من النبي ، فالرسول نبيٌّ وزيادة ، فإذا كان :
استبدال لفظ بلفظ -؛ فلأن ينكر على من زاد زيادة باللفظ والمعنى من باب أولى ، وعليه
يدل أيضاً عمل الصحابة :
٩٤٣

/ الفائدة الثالثة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي ـ
٠٠
فقد أنكر ابن عمر رضي الله عنه على رجل قال بعد أن عطس : الحمد لله ، والصلاة
على رسول الله :﴿ . فقال له : وأنا أقول : الحمد لله، والصلاة على رسول الله
،
ولكن ما هكذا علمنا رسول الله
أخرجه الترمذي .
هذا ، ونحن نعلم أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتعبدون
الله تعالى بتسويده ﴾ في الصلاة، وهم قطعاً أشد تعظيماً له :﴿ منا، وأكثر له
حباً ، ولكن الفرق بينهم وبيننا أن حبهم وتعظيمهم عملي باتباعه ﴿®؛ كما هو نص
قوله تعالى : ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾. وأما حبنا ؛ فلفظي
شكلي .
فإذا كان السلف لم يتعبدوا بذلك ؛ فليس لنا أن نفعل . وقد قال حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه :
كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ثم له ؛ فلا تَعبدوها .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه :
اتبعوا ، ولا تبتدعوا ؛ فقد كُفِيْتُم ، عليكم بالأمر العتيق .
والأمر العتيق : هو الاقتصار على ما صح عنه 8# من الأوراد والأذكار؛ بدون أدنى
زيادة ، مهما كان نوعها ؛ ولذلك قال الحافظ :
((اتباع الآثار الواردة أرجح ، ولم تنقل - يعني: لفظة السيادة - عن الصحابة
والتابعين ، ولم تُرو إلا في حديث ضعيف عن ابن مسعود ، ولو كان مندوباً ؛ لما خفي
عليهم)) . قال :
٩٤٤

٤ / الفائدة الثالثة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
((وهذا يقرب من مسألة أصولية ؛ وهي : أن الأدب أحسن ، أم الاتباع والامتثال؟
ورجح الثاني ؛ بل قيل : إنه الأدب)) .
قلت: وهذا القيلُ نقله الشيخ الطحطاوي في ((مراقي الفلاح)) (١٥٨) عن
((شرح الشفا)) للشهاب. وقد ذكر السيوطي نحوه في ((الحرز المنيع)) (٦٦) عن المجد
اللغوي .
وأنا أستغرب وقوع مثل هذا الاختلاف بين العلماء ؛ فإني لا أعقل أن يكون الأدب
خيراً من الامتثال ؛ لأن معنى ذلك أن الامتثال ليس فيه من الأدب ما يليق به
!
ولا يخفى ما فيه ، ولأن في هذا القول محاذيرَ كثيرة تؤدي إلى تغير الشريعة !
فخذ مثلاً: الشهادة في الأذان ، والإقامة ، وفي التشهد في الصلاة .
فإن الأفضل - على هذا القول - أن يقول المتشهد: (وأشهد أن سيدنا محمداً رسولُ
الله) .
وإذا كان الأدب مع رسول الله * أولى من امتثال أمره ؛ فكذلك يقال أيضاً : إن
الأدب مع الله تعالى أولى من امتثال أمره من باب أولى ! فينبغي أن يقال مثلاً: (أشهد
أن لا إله إلا الله سبحانه وتعالى)؛ وغيرها من العبارات التي تدل على تعظيم الله تعالى
وتنزيهه !
وما أعتقد أن عاقلاً من علماء المسلمين يستجيز هذا التصرف ، والتغيير في دين الله
تعالى، وسَدُّ ذلك إنما يكون برد ذلك القول ، والأخذ بمعارضه : الامتثال خير من الأدب ؛
بل هو الأدب . ورحم الله ابن مسعود حيث قال :
اقتصادٌ في سُنَّةٍ خيرٌ من اجتهاد في بدعة .
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
٩٤٥

فوائد تتعلق بالصلاة على النبي عظماء / الفائدة الرابعة
الفائدة الرابعة: قال الحافظ في ((الفتح)) (١٣٩/١١):
لأصحابه الكيفية - بعد سؤالهم عنها - بأنها أفضل كيفيات
((واستدل بتعليمه
الصلاة عليه ؛ لأنه لا يختار لنفسه إلا الأشرف الأفضل ، ويترتب على ذلك : لو حلف
أن يصلي عليه أفضل الصلاة؛ فطريق البرِّ أن يأتي بذلك. هكذا صوبه النووي في
(الروضة))). ثم قال الحافظ :
((والذي يرشد إليه الدليل أن البر يحصل بما في حديث أبي هريرة؛ لقوله :﴿﴿):
((من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا؛ فليقل : اللهم ! صل على
محمد النبي ... )) إلخ)).
قلت : لكن هذا الحديث ضعيف ؛ لا يجوز أن يحتج به - كما بينا فيما سبق
[ص٩٢٨] -؛ فالحق ما استصوبه النووي إن شاء الله تعالى؛ ولذلك قال تاج الدين
عبدالوهاب بن تقي الدين السبكي في ((طبقات الشافعية)) (٩٦/١):
((سمعت أبي رحمه الله يقول: أحسن ما صُلي على النبي ◌َه بهذه الكيفية، ومن
: بيقين ، وكان له الجزاء الوارد في حديث الصلاة بيقين ،
أتى بها ؛ فقد صلى على النبي ثـ
وكل من جاء بلفظ غيرها ؛ فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك ؛ لأنهم قالوا : كيف
نصلي عليك؟ قال: «قولوا : ... )) كذا . فجعل الصلاةَ عليه منهم هي قولَ كذا .
قال : وإذا قالها العبد؛ فقد سأل الله تعالى أن يصلي على محمد بها كما صلى
على إبراهيم عليه الصلاة والسلام وآله ، ثم إذا قالها عبد آخر؛ فقد طلب صلاة أخرى
غير التي طلبها الداعي الأول ضرورةً أن المطلوبَيْنِ - وإن تشابها -؛ مفترقان بافتراق
الطالب، وأن الدعوتين مستجابتان؛ إذ الصلاة على النبي : * دعوة مستجابة، فلا بد
أن يكون ما طلبه هذا غير ما طلبه ذاك ؛ لئلا يلزم تحصيل الحاصل .
٩٤٦

/ الفائدة الخامسة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
صلاة مماثلة لصلاته على إبراهيم عليه
فالحاصل أن الله تعالى يصلي على النبي
الصلاة والسلام وآله ، وكلما دعا عبد ؛ فلا تنحصر الصلوات عليه من ربه التي كل منها
بقدر ما حصل لإبراهيم وآله ؛ إذ لا ينحصر عدد من صلى عليه بهذه الصلاة .
وكان رحمه الله لا يفتر لسانه عن الإتيان بهذه الصلاة))(١) .
قلت : فَلْيَعْتبِر بكلام السبكي هذا أولئك الذين يضيعون على أنفسهم هذه الأجور
والفضائل بإعراضهم عن الصلوات الإبراهيمية - إلا في الصلاة -، ويتمسكون بصلوات
بدعية ما أنزل الله بها من سلطان؛ كصلاة الفاتح لِمَا أُغلق ، والصلاة النارية ، والصلاة
الطِّلَسْمِيَّة المتضمنّة لفكرة وحدة الوجود ، وصلاة ابن مشيش ، وغيرها كثير. ولا يخلو
أكثرها من شرك وإضلال ، وقد تولى بيان ذلك الأستاذ الفاضل عبدالرحمن الوكيل في
مجلة ((الهدي النبوي)) في أجزاء هذه السنة (٦٧ هـ)، تحت عنوان (طواغيت) ؛ فليراجعها
من شاء التمسك بهديه ﴿ ؛ فإن مثل هذه الأبحاث قلما كُتب مثلها . فجزى الله
جامعها خير الجزاء .
الفائدة الخامسة : السنة في هذه الصلوات أن يؤتى بهذه مرة ، وبهذه أخرى ؛
کأدعية الاستفتاح ، والتشهدات وغيرها ، لا أن يجمع بينها في صلاة واحدة - كما ذهب
إليه بعض المتأخرين -؛ فإن ذلك يستلزم الإتيان بصفة لم ترد عنه {#، {وذلك بدعة
في الدين} . قال الأذرعي :
(«الأفضل لمن تشهد أن يأتي بأكمل الروايات ، ويقول كل ما ثبت ؛ هذا مرة ، وهذا
مرة . وأما التلفيق ؛ فإنه يستلزم إحداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث
(١) {ذكره الهيتمي في ((الدر المنضود)) (ق٢/٢٥)، ثم ذكر (ق١/٢٧) أن المقصود يحصل بكلِّ
من هذه الكيفيات التي جاءت في الأحاديث الصحيحة} .
٩٤٧

/ الفائدة السادسة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
واحد)). قال الحافظ (١٣٢/١١):
(( وكأنه أخذه من كلام ابن القيم ؛ فإنه قال :
إن هذه الكيفية لم ترد مجموعة في طريق من الطرق ، والأولى أن يستعمل كل لفظ
ثبت على حدة ؛ فبذلك يحصل الإتيان بجميع ما ورد ، بخلاف ما إذا قال الجميعَ دفعة
واحدة؛ فإن الغالب على الظن أنه تم﴿ لم يفعل ذلك)).
قلت : وقد فصل القول في هذا في كتابه ((الجلاء)) (٢١٩ - ٢٢٢)، فراجعه ؛ فإنه
نفيس ، لا تكاد تجده في كتاب. { وبيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث له في
التكبير في العيدين ((مجموع)» (١/٢٥٣/٦٩)} .
الفائدة السادسة : قال العلامة صديق حسن خان في كتابه ((نزل الأبرار بالعلم
المأثور من الأدعية والأذكار)) - بعد أن ساق أحاديث كثيرة في فضل الصلاة على
النبي ◌َّ﴾ والإكثار منها؛ قال - (ص١٦١) :
هم أهل الحديث ورواة السنة
((لا شك في أن أكثر المسلمين صلاة عليه
المطهرة ؛ فإن من وظائفهم في هذا العلم الشريف التصلية عليه أمام كل حديث ، ولا يزال
لسانهم رطباً بذكره عليه، وليس كتاب من كتب السنة ، ولا ديوان من دواوين الحديث
- على اختلاف أنواعها ؛ من الجوامع والمسانيد والمعاجم والأجزاء وغيرها - إلا وقد اشتمل
على آلاف الأحاديث ، حتى إن أخصرها حجماً كتاب ((الجامع الصغير)) للسيوطي ، فيه
عشرة آلاف حديث ، وقس على ذلك سائر الصحف النبوية ، فهذه العصابة الناجية
-
والجماعة الحديثية أولى الناس برسول الله تع* يوم القيامة، وأسعدهم بشفاعته
بأبي هو وأمي -، ولا يساويهم في هذه الفضيلة أحد من الناس إلا من جاء بأفضل مما
· جاؤوا به ، ودونه خرط القتاد ، فعليك يا باغي الخير! وطالب النجاة بلا ضير! أن تكون
مُحَدَّثاً ، أو متطفلاً على المحدِّثين ، وإلا ؛ فلا تكن ... ! فليس فيما سوى ذلك من عائدة
٩٤٨

/ الفائدة السادسة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي ﴿
{ وكذلك سنَّ لهم الدعاء في هذا التشهد وغيره، فقال ◌َظَ﴾:
((إذا قعدتم في كل ركعتين؛ فقولوا: التحيات لله ... )). فذكرها إلى
آخرها ، ثم قال: ((ثم ليتخيِّر من الدعاء أعجبه إليه))(١)}.
تعود إليك» .
قلت: وأنا أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني من هؤلاء المحدِّثين الذين هم أولى
الناس برسول الله *، ولعل هذا الكتاب من الأدلة على ذلك، ورحم الله الإمام
أحمد ؛ إمام السنة الذي أنشد :
نعم المطيّة للفتى آثار
دين النبيِّ محمد أخبار
فالرأي ليل والحديث نهار
لا ترغبنَّ عن الحديث وأهله
ولربما جهل الفتى أثر الهدى
والشمس بازغة لها أنوار
(١) {أخرجه النسائي، وأحمد، والطبراني من طرق عن ابن مسعود(*)، وهو
مخرج في («الصحيحة)) (٨٧٨) مع الكلام في فقهه .
وله شاهد في «مجمع الزوائد» (١٤٢/٢) من حديث ابن الزبير}.
(*) [وانظر تخريجه مفصلاً فيما سبق ص (٨٦٥)، وسيأتي الكلام على شطره الأخير
(ص٩٩٨ - ١٠٠٠، ١٠٠٢ - ١٠٠٣)].
٩٤٩

القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرابعة
ينهض إلى الركعة الثالثة مكبراً(١) ،
ثم کان
(١) { [رواه] البخاري، ومسلم. [وسبق تخريجه من حديث أبي هريرة (ص٦٧٤)]}.
؛ أهو معتمداً على یدیه ، أم على صدور قدميه؟ فذلك ما لم
وأما کیف نهوضه
يرد فيه حديث فيما علمنا ، حاشا حديث أبي هريرة :
ينهض في الصلاة على صدور قدميه .
کان النبي
فإنه بعمومه يشمل هذا المحل ، لكنه حديث ضعيف ؛ لا يصح إسناده - وقد تقدم -.
ثُمَّ هو معارض في بعض أجزائه لحديث مالك بن الحويرث :
كان * إذا رفع رأسه من السجدة الأولى والثالثة التي لا يقعد فيها؛ استوى
قاعداً ، ثم قام .
وهو حديث صحيح - كما سبق - [ص٨١٧].
نعم ؛ صح ذلك عن ابن مسعود موقوفاً علیه ؛ كما قال عبدالرحمن بن يزيد :
رمقت عبدالله بن مسعود في الصلاة ؛ فرأيته ينهض ، ولا يجلس . قال :
ينهض على صدور قدميه في الركعة الأولى والثالثة .
أخرجه الطبراني في «الكبير»، والبيهقي (١٢٥/٢ - ١٢٦) من طريق سفيان بن
عيينة عن عبدة ابن أبي لبابة عنه .
وهذا إسناد صحيح . وقد صححه البيهقي ، وقد رواه من طرق أخرى عن ابن يزيد ،
ورواه أيضاً عن ابن عمر :
أنه کان یقوم على صدور قدميه .
وسنده صحيح أيضاً .
٩٥٠
.--

القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرابعة
ولكن جاء عنه خلافه بإسناد آخر ؛ فقال معاذ بن نجدة : ثنا كامل بن طلحة : ثنا
حماد - هو ابن سلمة - عن الأزرق بن قيس قال :
رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين ؛ اعتمد على الأرض بيده. فقلت لولده
ولجلسائه : لعله يفعل هذا من الكِبَر؟ قالوا: لا، ولكن هذا(١) يكون .
أخرجه البيهقي (١٣٥/٢).
وهذا سند جيد. رجاله كلهم ثقات ؛ غير معاذ بن نجدة ؛ فقال الحافظ في ((اللسان)»
- تبعاً لأصله («الميزان» ۔ :
((صالح الحديث ، وقد تُكُلِّم فيه)). ثم قال البيهقي :
(«وروينا عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يعتمد على يديه إذا نهض . وكذلك كان
يفعل الحسن، وغير واحد من التابعين)). قال النووي في ((المجموع)) (٤٤٤/٣):
((وهو مذهبنا . حكاه ابن المنذر عن ابن عمر، ومكحول ، وعمر بن عبدالعزيز،
والقاسم بن عبدالرحمن ، ومالك ، وأحمد)).
قلت: وهو نص الإمام الشافعي في ((الأم)) (١٠١/١)؛ قال - بعد أن ساق حديث
ابن الحويرث - :
(«وبهذا نأخذ؛ فنأمر من قام من سجود، أو جلوس في الصلاة أن يعتمد على
الأرض بيديه معاً ، اتباعاً للسنة ؛ فإن ذلك أشبه للتواضع ، وأعون للمصلي على الصلاة ،
وأحری أن لا ینقلب ، وأي قيام قامه سوى هذا كرهته)) .
قلت : ولا يخفى أن حديث ابن الحويرث أخص مما قاله الشافعي من العموم ،
فالظاهر أنه قال ذلك قياساً على ما ذكر فيه من القيام ، وهو ما يفيده صنيع البيهقي ؛
(١) كذا في الأصل ، ولعل الصواب: هكذا . أو نحو ذلك.
٩٥١

القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرابعة
{ وأمر به (المسيء صلاته) في قوله :
(ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة)) - كما تقدم(*) -}.
{ و ((كان ◌َ﴿ إذا قام من القعدة؛ كبَّر، ثم قام))(١)}.
يرفع يديه))(٢) مع هذا التكبير أحياناً .
و((كان
و((كان إذا أراد القيام إلى الركعة الرابعة؛ قال: (الله أكبر))(٣). { وأمر
به (المسيء صلاته) - كما تقدم آنفاً -.
يرفع يديه))(٤) مع هذا التكبير أحياناً} .
و«کان
ثم «کان یستوي قاعداً»(٥) «علی رجله اليسرى معتدلاً حتى يرجع كل
عظم إلى موضعه))(٦)، {«ثم يقوم معتمداً على الأرض))(٧).
حیث قال في «سننه)) :
((باب الاعتماد بيده على الأرض إذا نهض؛ قياساً على ما روينا في النهوض في
الركعة الأولى)). ثم ساق حديث ابن الحويرث ، وعقبه بأثر ابن عمر المذكور آنفاً .
(*) (ص٥٦ - ٥٧) .
(١) {رواه أبو يعلى في «مسنده)) (٢/٢٨٤) بسند جيد، وهو مخرج في
((الصحيحة)) (٦٠٤)} .
(٢ و٣) { [رواه] البخاري، وأبو داود}.
(٤) {[رواه] أبو عوانة، والنسائي بسند صحيح}.
(٥ و٧) هو من حديث ابن الحويرث - وقد مضى تخريجه - [٨١٦ - ٨١٧].
(٦) هو من حديث أبي حميد والعشرة من أصحابه، وقد مضى أيضاً [٦٠٥].
٩٥٢

القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرابعة
و((كان يعجن: يعتمد على يديه إذا قام))(١)}.
و((كان يقرأ في كل من الركعتين: ﴿الفاتحة﴾))، وأمر بذلك (المسيء
صلاته) ، وكان ربما أضاف إليهما في صلاة الظهر بضع آيات - كما سبق
بيانه في (القراءة في صلاة الظهر) ..
(١) {[رواه] الحربي في («غريب الحديث)). ومعناه عند البخاري وأبي داود ،
وأما حديث :
((نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة)).
فهو منكر لا يصح؛ كما بينته في ((الضعيفة)) (٩٦٧). [وانظر (ص٨٢١
و ٨٢٤)]} .
٩٥٣

القنوت(١)
في الصلوات الخمس للنازلة
و((كان ﴿ إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد ؛ قنت في
الركعة الأخيرة بعد الركوع(٢) إذا قال: ((سمع الله لمن حمده. اللهم ! ربنا
لك الحمد)))) (٢).
و«کان یجھر بدعائه»(٤)
(١) (القنوت) يطلق على معان، والمراد به هنا: الدعاء في الصلاة في محل
مخصوص من القيام .
(٢) فيه أن السنة في القنوت للنازلة في الصلوات أنه بعد الركوع، وعليه
الخلفاء الراشدون، وبه قال مالك ، والشافعي، وإسحاق - كما في ((المجموع)) (٥٠٦/٣) -،
وهو اختیار محمد بن نصر المروزي - کما صرح به في كتابه (١٣٣) -.
وهو الحق ؛ فإنه لم يرد مطلقاً عنه ؛ أنه قنت في النوازل قبل الركوع ، ومن أراد
التفصيل في ذلك ؛ فليراجع ((زاد المعاد)) (١٠٢/١ - ١٠٤)، و((فتح الباري)) (٣٩٢/٢ -
٣٩٣) .
(٣ و٤) هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
أن رسول الله : ﴿ كان إذا أراد أن يدعو على أحد ، أو يدعو لأحد؛ قنت بعد
الركوع ، فربما قال إذا قال : «سمع الله لمن حمده)) :
((اللهم ! ربنا لك الحمد. اللهم! أنْج الوليد بن الوليد ، وسَلَّمة بن هشام ، وعياش بن
أبي ربيعة ، اللهم! اشدد وطأتك على مُضَرَ ، واجعلها سنين كَسِنِي يوسف» .
يجهر بذلك . وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر:
٩٥٤

القنوت فى الصلوات الخمس للنازلة
((اللهم ! العن فلاناً وفلانا)) - لأحياء من العرب -، حتى أنزل الله: ﴿ليس لك من
الأمر شيء﴾ .
أخرجه البخاري (١٨٢/٨)، والدارمي (٣٧٤/١)، {وابن خزيمة (٢/٧٨/١) =
[٦١٩/٣١٣/١]]، والطحاوي (١٤٢/١)، والبيهقي (١٩٧/٢)، وأحمد (٢٥٥/٢) من
طريق إبراهيم بن سعد: ثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن
عبدالرحمن عنه .
ورواه ابن نصر (١٣٣) دون قوله: فربما قال :... إلخ.
وأخرجه النسائي (١٦٣/١ - ١٦٤) من طريق بقية عن ابن أبي حمزة قال : ثني
محمد قال : ثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن به نحوه إلى قوله :
«حسني یوسف» . وزاد :
ثم يقول :
((الله أكبر)). فيسجد . وضاحية مُضَرَ يومئذ مخالفون لرسول الله
وهو في «المسند» (٥٠٢/٢) من طريق يزيد عن محمد عن أبي سلمة وحده؛ دون
قوله : وضاحية مضر ... إلخ.
وهذا سند جيد . فيه إثبات التكبير بعد القنوت وهو عزيز .
واعلم أن قوله في هذا الحديث : حتى أنزل الله : ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾،
وتمام الآية: ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾. لا يصح في هذا الحديث؛ لأنه
منقطع؛ كما بَيِّنَتْهُ رواية مسلم (١٣٤/٢) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال :
أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة به نحوه وقال بعد قوله : «کسني يوسف» :
٩٥٥

القنوت في الصلوات الخمس للنازلة
((اللهم ! العن لِحْيان ورِعْلاً وذكوان ، وعُصية عصت الله ورسوله)) .
ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل : ﴿ليس لك من الأمر شيء ... ) الآية . قال الحافظ:
«وهذا البلاغ لا يصح؛ لانقطاعه عن الزهري عمن بلغه .
ثم إن قصة رِعْل وذكوان كانت بعد أحد ، ونزول: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾
كان في قصة أحد - كما سيأتي [ص٩٦٠ - ٩٦٢] -؛ فكيف يتأخر السبب عن النزول؟!)).
والحديث فيه استحباب الجهر بدعاء القنوت ، وعليه الشافعية في أصح الوجهين
عندهم، وقال النووي (٥٠٢/٣) :
((والصحيح أو الصواب استحباب الجهر؛ ففي ((البخاري)) عن أبي هريرة:
جهر في قنوت النازلة
أن النبي
وفي الجهر بالقنوت أحاديث كثيرة صحيحة)) .
وهو اختيار الإمام أحمد ؛ فقد قال أبو داود في ((مسائله)) (٦٧):
((سمعت أحمد سئل عن القنوت؟ فقال :
الذي يعجبنا أن يقنت الإمام ، ويؤمِّنَ من خلفه)» .
قلت: وذلك هو المنقول عن الصحابة ؛ ففي ((قيام الليل)) لابن نصر (١٣٧): عن
أبي عثمان النّهْدي :
كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة ؛ حتى يسمع صوته من وراء المسجد .
وعن الحسن :
أن أُبي بن كعب أَمَّ الناس في رمضان؛ فكان يقنت في النصف الآخر حتى
يسمعهم الدعاء .
٩٥٦

القنوت في الصلوات الخمس للنازلة
و((یرفع یدیه))(١) .
(١) رواه أنس بن مالك رضي الله عنه ، وعنه ثابت قال:
كنا عند أنس بن مالك فكتب كتاباً بين أهله ؛ فقال :
اشهدوا يا معشر القراء !
قال ثابت : فكأني كرهت ذلك ؛ فقلت : يا أبا حمزة الوسميتهم بأسمائهم؟ قال :
وما بأس ذلك ؛ أن أقول لكم : قراء؟ أفلا أحدثكم عن إخوانكم الذين كنا نسميهم
على عهد رسول الله تَ﴿ القراء؟ فذكر أنهم كانوا سبعين، فكانوا إذا جَنَّهُم الليل ؛
انطلقوا إلى معلم لهم بالمدينة ، فيدرسون الليل حتى يصبحوا ، فإذا أصبحوا ، فمن كانت
له قوة ؛ استعذب من الماء ، وأصاب من الخطب ، ومن كانت عنده سعة ؛ اجتمعوا
فاشتروا الشاة وأصلحوها ، فيصبح ذلك معلقاً بحُجّرٍ رسول الله
فلما أُصيب خُبّيب؛ بعثهم رسول الله عَزّه، فأتوا على حي من بني سُلَيم ، وفيهم
خالي حرامٌ؛ فقال حَرَامٌ لأميرهم: دعني فلأخبر هؤلاء أنا لسنا إياهم نريد ؛ حتى يُخَلُّوا
وجهنا . فقال لهم حرام : إنا لسنا إیاکم نرید ؛ فخلوا وجهنا .
فاستقبله رجل بالرمح ؛ فأنفذه منه ، فلما وجد الرمح في جوفه ؛ قال : الله أكبر،
فزت ورب الكعبة ! قال : فانطووا عليهم ، فما بقي أحد منهم .
فقال أنس: فما رأيت رسول الله ﴿ وَجَدَ على شيء قط وَجْدَه عليهم؛ فلقد رأيت
رسول الله ثم ** في صلاة الغداة رفع يديه؛ فدعا عليهم . وفي رواية : يدعو عليهم.
أخرجه أحمد قال (١٣٧/٣): ثنا هاشم وعفان - المعنى - قالا: ثنا سليمان عن
ثابت به .
وهذا إسناد صحيح . رجاله كلهم ثقات ؛ رجال الشيخين والأربعة .
٩٥٧

٠
القنوت في الصلوات الخمس للنازلة
وقد أخرجه الطبراني في «الصغير» (ص)(*) من طريق علي بن صَفْر السُّكَّري
البغدادي : ثنا عَفّان بن مسلم: نا سليمان بن المغيرة عن ثابت به نحوه بلفظ :
فلقد رأيت رسول الله :﴿ ﴿ كلما صلى الغداة ؛ رفع يديه يدعو عليهم.
وروى منه هذا القدر البيهقي (٢١١/٢)، وقال النووي (٥٠٠/٣):
((إسناده صحيح أو حسن)). وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٥٩/١):
«إسناده جيد».
وفي الحديث استحباب رفع اليدين في دعاء القنوت. قال النووي في ((المجموع)):
((وهذا هو الصحيح عند الأصحاب)).
قلت : وعليه الإمام أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة - كما حكاه علماؤنا -. وجاء في
ترجمة أبي يوسف :
«قال أحمد بن أبي عمران الفقيه : ثني فرج مولى أبي يوسف قال : رأيت مولاي أبا
يوسف إذا دخل في القنوت للوتر ؛ رفع يديه في الدعاء . قال ابن أبي عمران : كان فرج
ثقة)). اهـ من («شرح الهداية)) (٣٠٦/١).
وبه قال أحمد أيضاً {وإسحاق} - كما في («مسائله)) {للمروزي (ص٢٣)} ..
وقد ثبت ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ كما أخرجه
البخاري في ((رفع اليدين)) (٢٣)، وابن نصر (١٣٤)، والبيهقي (٢١٢/٢) عن أبي
عثمان النهدي :
كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة ، ويرفع يديه ؛ حتى يُخرج ضَبْعَيْهِ .
(#) كذا الأصل. وهو فى مطبوعه (٣٢٤/١ - ط: المكتب الإسلامي).
٩٥٨

القنوت في الصلوات الخمس للنازلة
و«يُؤَمِّنُ مَنْ خلفه(١))(٢).
ثم رواه البيهقي عنه من طرق ، ثم قال :
((وهو صحيح عن عمر. وكذا صححه عنه البخاري)) . ثم قال البيهقي :
«وروي عن علي رضي الله عنه بإسناد فيه ضعف ، وروي عن عبد الله بن مسعود ،
وأبي هريرة رضي الله عنهما في قنوت الوتر .
فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء في الصلاة ؛ فلم يثبت بخبر
صحيح ، ولا أثر ثابت ، ولا قياس(١) .
فالأولى أن لا يفعله ، ويقتصر على ما فعله السلف رضي الله عنهم؛ من رفع اليدين
دون مسحهما بالوجه في الصلاة . وبالله التوفيق)) [١ هـ. مختصراً] .
(١) أخذ به الإمام أحمد - كما سبق [ص٩٥٦] -، وهو أصح الوجهين عند
الشافعية : أنه يؤمّن على دعاء الإمام ، ولا يقنت .
(٢) هو من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال :
قنت رسول الله :﴿ شهراً متتابعاً في الظهر، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، وصلاة
الصبح؛ في دبر كل صلاة ، إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) من الركعة الآخرة؛ يدعو
على أحياء من بني سُلَيم : على رِعْل وذكوان وعُصَيَّة ، ويؤمِّن مَنْ خلفه .
أخرجه أبو داود (٢٢٨/١)، وابن نصر (١٣٧)، والحاكم (٢٢٥/١)، وعنه البيهقي
(١) {فهو بدعة.
وأما خارج الصلاة ؛ فلم يصح ، وكل ما روي في ذلك ضعيف ، وبعضه أشد ضعفاً من بعض ؛
كما حققته فى ((ضعيف أبي داود)) (٢٦٢)، و((الأحاديث الصحيحة)) (٥٩٧)، ولذلك قال العز بن
عبدالسلام في بعض فتاويه :
((لا يفعله إلا الجهال))} .
٩٥٩

القنوت فى الصلوات الخمس للنازلة
(٢٠٠/٢)، وأحمد (٣٠١/١)، والحازمي في ((الاعتبار)) (٦٢ و٦٤)، والضياء المقدسي
في ((المختارة))(*) من طريق ثابت بن يزيد عن هلال بن خَبَّاب عن عكرمة عنه به . زاد
أحمد والحاكم :
وكان أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام ، فقتلوهم . قال عكرمة :
هذا مفتاح القنوت . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط البخاري)). ووافقه الذهبي! وفيه نظر بَيِّن ؛ فإن هلالاً هذا
ليس من رجال البخاري ، ثم إن فيه مقالاً . وقال النووي (٥٠٢/٣) :
((إسناده حسن أو صحيح)). وقال ابن القيم (١٠١/١):
((حديث صحيح)). وقال الشوكاني في ((النيل)) (٤٩٥/٢) :
((وليس في إسناده مطعن ، إلا هلال بن خباب؛ فإن فيه مقالاً ، وقد وثقه أحمد ،
وابن معين وغيرهما)).
وسكت عليه الحافظ في ((التلخيص)) (٤٢٠/٣).
والصواب أن الحديث حسن - كما جزم به الحازمي -.
على رعل وذكوان فى («الصحيحين» من
(تنبيه) : قد جاءت قصة دعائه
حديث أبي هريرة - كما سبق -، ومن حديث أنس ؛ وفيه أنه قال :
فذلك بدء القنوت .
وهذا مثل قول عكرمة :
هذا مفتاح القنوت .
وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة ؛ بعد ثلاثة أشهر من غزوة أحد - كما قال
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في ((الصفة)) المطبوع للسراج أيضاً.
٩٦٠