Indexed OCR Text
Pages 821-840
جلسة الاستراحة
اللحم ، وأنه لم يفعلها تعبداً وتشريعاً !
وهذا ظن خاطئ ، لا يجوز بمثله رد السنة الصحيحة ؛ لاسيما إذا كان قد رواها جمع
من الصحابة بلغوا بضعة عشر شخصاً؛ فكيف يجوز أن يخفى على هؤلاء الأجلة
أنه ◌َّ إنما فعل ذلك للحاجة لا للعبادة؛ لا سيما وفيهم مالك بن الحويرث رضي الله
ـي قوله له : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) -؛ مع العلم بأن
عنه - وهو الذي روى عنه
الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فكيف يخفى ذلك على هؤلاء، ثم يعلمه مَنْ جاء مِنْ
بعدهم بعدة قرون - مثل الطحاوي ، وابن القيم -، ولا دليل لهم على ذلك ولا برهان
سوى الظن ﴿وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً﴾؟!
وليس عجبي أن يسلك هذا السبيل مثلُ الطحاوي الذي نصب نفسه لتأييد مذهب
أبي حنيفة - إلا نادراً -؛ ولكن عجبي الذي لا ينتهي سلوك ابن القيم هذا السبيل وهو
ناصر السنة ، وحامل لوائها ، ورافع رايتها ! ولكن لا بد لكل جواد من كبوة؛ بل كبوات !
ورحم الله الإمام مالكاً حيث قال : ما منا من أحد إلا رادٌ ومردود عليه ؛ إلا صاحب
هذا القبر
نعم ؛ لقد احتج ابن القيم رحمه الله على ترك الاعتماد على اليدين بحديث ذكره
في رسالة ((الصلاة)) عن ابن عمر:
أن رسول الله تَ نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة.
ولكن قوله في هذا الحديث : إذا نهض . زيادة غير صحيحة ؛ تفرد بها محمد بن
عبدالملك الغزال ، وهو كثير الخطأ .
1 - كما فعلنا
فلا يجوز أن يعتمد عليها؛ لا سيما إذا خالفت ما ثبت من هديه ثَـ
ذلك في ((التعليقات الجياد)» ..
٨٢١
جلسة الاستراحة
ولذلك ضعف هذه الزيادة النووي في ((المجموع)) (*) .
وهناك حجة أخرى ذكرها في ((الزاد)» عن الخلال ، وهي من كلام أحمد رحمه الله ،
رواه ابنه عبدالله في «مسائله)» فقال : سمعت أبي يقول :
((إن ذهب رجل إلى حديث مالك بن الحويرث؛ فأرجو أن لا يكون به بأس)).
قلت : ثم ذكر جلسة الاستراحة ، قال :
«وکان حماد بن زید یفعله» . قال :
((وأذهب أنا إلى حديث رفاعة بن رافع من طريق ابن عجلان :
(( ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجداً ، ثم قم))). اهـ.
ويعني الإمامُ رحمه الله أن جلسة الاستراحة لم تذكر في حديث (المسيء صلاته).
وهذه أيضاً حجة غريبة ؛ فليس هذا الحديث جامعاً لجميع سنن الصلاة وهيئاتها
باتفاق العلماء ، فإذا جاءت سنةٌ في حديث غيره؛ وجب الأخذ بها ، لا ردها بحديث .
المسيء صلاته) ! وکم من سنن - بل وواجبات - أخذ بها أحمد وغيره لم يرد ذكرها
فيه ، أفيجوز ردُّها لذلك؟! وقد قال الإمام النووي رحمه الله (٤٤٣/٣) :
((والجواب عن حديث (المسيء صلاته): أن النبي ◌َُّ إنما علّمه الواجبات دون
المسنونات . وهذا معلوم سبق ذكره مرات)) .
قلت : وكأنه لوضوح ضعف هذه الحجة رجع عنها أحمد إلى حديث مالك بن
الحويرث في جلسة الاستراحة - كما قال الخلال ، على ما في ((الزاد)) (٨٥/١) -. وهذا
(*) انظر ما سيأتي (ص٨٣٦).
٨٢٢
جلسة الاستراحة
من إنصاف الإمام أحمد رحمه الله ورجوعه إلى الحق والصواب . ثم قال الإمام النووي :
((وأما حديث وائل ؛ فلو صح ؛ وجب حمله على موافقة غيره في إثبات جلسة
الاستراحة ؛ لأنه ليس فيه تصريح بتركها ، ولو كان صريحاً ؛ لكان حديث مالك بن
الحويرث وأبي حميد وأصحابه مقدماً عليه ؛ لوجهين :
أحدهما : صحة أسانيدها .
والثاني : كثرة رواتها .
ويحتمل أن يكون وائل رأى النبي تَ* في وقت أو أوقات؛ تبياناً للجواز، وواظب
على ما رواه الأكثرون .
ويؤيد هذا: أن النبي ◌َ﴾ قال لمالك بن الحويرث - بعد أن قام يصلي معه ، ويتحفظ
العلم منه عشرين يوماً ، وأراد الانصراف من عنده إلى أهله -:
((اذهبوا إلى أهليكم، ومروهم ، وعلِّموهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي)) .
وهذا كله ثابت في ((صحيح البخاري)) من طرق ، فقال له النبي ثَ﴾ هذا وقد رآه
يجلس للاستراحة ، فلو لم يكن هذا هو المسنون لكل أحد؛ لما أطلق عليه قوله :
((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
وبهذا يحصل الجواب عن فرق أبي إسحاق المروزي بين القوي والضعيف ، ويجاب به أيضاً
عن قول من لا معرفة له : ليس تأويل حديث وائل وغيره بأولى من عكسه)) . ثم قال النووي :
(«واعلم أنه ينبغي لكل أحد أن يواظب على هذه الجلسة ؛ لصحة الأحاديث فيها ،
وعدم المعارض الصحيح لها . ولا تغتر بكثرة المتساهلين بتركها ؛ فقد قال تعالى : ﴿قل
إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ ، وقال: ﴿وما آتاكم
الرسول فخذوه﴾» .
٨٢٣
[القيام إلى الركعة الثانية]
الاعتماد على اليدين في النُّهوض إلى الركعة
ثم ((كان ◌َ﴿ ينهض - معتمداً على الأرض - إلى الركعة الثانية))(*).
{و((كان يعجن في الصلاة: يعتمد على يديه إذا قام))(١)}.
و((كان ◌َيُ إذا نهض في الركعة الثانية؛ استفتح القراءة بـ: ﴿الحمد لله
رب العالمين﴾، ولم يسكت))(٢).
(*) سبق تخريجه من حديث مالك بن الحويرث (ص٨١٦ - ٨١٧).
(١) {[رواه] أبو إسحاق الحربي بسندٍ صالح. ومعناه عند البيهقي بسند صحيح.
وأما حديث :
((كان يقوم كأنه السهم لا يعتمد على يديه)) .
فموضوع . وكل ما في معناه ضعيف لا يصح ، وقد بينت ذلك في ((الضعيفة))
(٥٦٢ و٩٢٩ و٩٦٨).
وقد أشكل على أحد الفضلاء تقويتي لإسناد الحربي ؛ فأوضحت ذلك في كتابي
(تمام المنة في التعليق على فقه السنة))؛ فراجعه؛ فإنّه مهم} .
(٢) هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
أخرجه مسلم (٩٩/٢)، وأبو عوانة (٩٩/٢)، والحاكم (٢١٥/١ -٢١٦)، والبيهقي
(١٩٦/٢) من طريق عبدالواحد بن زياد: ثنا عمارة بن القعقاع: ثنا أبو زُرعة بن عمرو
ابن جرير: ثنا أبو هريرة به . واللفظ لمسلم وأبي عوانة . وقال الآخران :
استفتح بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ .
وصححه الحاكم والذهبي ، وكذا البيهقي وقال :
«وفيه دلالة على أنه لا سكتة في الركعة الثانية قبل القراءة ، وهو حديث صحيح .
٨٢٤
الركعة الثانية / الاعتماد على اليدين في النهوض إلى الركعة
ويحتمل أنه أراد به أنه لا يسكت في الثانية، كسكوته في الأولى للاستفتاح)).
قلت : وهذا الاحتمال هو الظاهر من الحديث عندنا إذا قابلناه بحديث أبي هريرة
الآخر بلفظ :
كان رسول الله ه إذا كبر في الصلاة ؛ سكت هنية ... الحديث؛ وفيه: أنه
كان يقرأ في هذه السكتة :
اللهم ! باعد بيني وبين خطاياي ... الحديث. وقد مضى [ص٢٣٨].
فهذه السكتة - والله أعلم - هي المنفية في هذا الحديث .
وقد أشار إلى هذا الإمام مسلم في ((صحيحه))؛ حيث ساق أولاً الحديث المشار
إليه ، ثم ساق بعده هذا الحديث .
وإسناد الحديثين واحد ، فكأن أحدهما متمم للآخر؛ فالحديث نص في نفي
مشروعية دعاء الاستفتاح ، ولكنه لا ينفي مشروعية الاستعاذة .
وقد اختلف الفقهاء : هل هذا موضع استعاذة أم لا - بعد اتفاقهم على أنه ليس
موضع استفتاح ؟
وفي ذلك قولان ، هما روايتان عن أحمد ، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة
الصلاة : هل هي قراءة واحدة ؛ فيكفي فيها استعاذة واحدة ، أو قراءة كل ركعة مستقلة
برأسها؟ قال ابن القيم في ((الزاد)) (٨٦/١):
((والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر؛ للحديث الصحيح عن أبي هريرة :
كان إذا نهض من الركعة الثانية ؛ استفتح القراءة ولم يسكت .
أن النبي
وإنما يكفي استفتاح واحد؛ لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت ، بل تخللهما ذكر ،
فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد الله، أو تسبيح ، أو تهليل ، أو صلاة على
٨٢٥
الركعة الثانية / الاعتماد على اليدين في النهوض إلى الركعة
النبي ﴿ ونحو ذلك)).
كذا قال ! والظاهر خلاف ما استظهر ، وأنه لا يكفي استعاذة واحدة ؛ بل لابد من
الاستعاذة في كل ركعة ؛ قال الشيخ العلامة محمد حامد الفقي السلفي رئيس (جماعة
أنصار السنة) في تعليقه على ((المنتقى من أخبار المصطفى)) (٤٣٤/١):
((والظاهر أنهما قراءتان ؛ لطول الفصل بالركوع والسجود ، وهي حركات كثيرة ؛ فلكل
ركعة تعوذ. وحديث أبي هريرة لا ينفي هذا؛ لأنه إنما نفى السكتة المعهودة عنده ، وهي
التي فيها الاستفتاح .
أما سكتة التعوذ والبسملة ؛ فلطيفة جداً لا يحس بها المأموم ؛ لاشتغاله بحركة
النهوض للركعة .
وأيضاً : فإن كل ركعة معتبرة صلاة ؛ ولذلك أوجبوا قراءة ﴿الفاتحة ﴾ لكل ركعة،
فأولى أن تعتبر كذلك للتعوذ، وهذا الذي رجحه ابن حزم في ((المحلى))، وهو الصواب)).
قلت: واحتج ابن حزم (٢٤٧/٣) بعموم قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ
بالله من الشيطان الرجيم﴾، وهو احتجاج صحيح لا شائبة فيه ؛ قال الحافظ في
((التلخيص)) (٣٠٦/٣):
((وعموم هذه الآية يقتضي الاستعاذة في أول كل ركعة . وهو الذي استظهره الرافعي
في ((الشرح الكبير))؛ قال : وبه قال القاضي أبو الطيب الطبري ، وإمام الحرمين ، والرُّوياني
وغيرهم». قال النووي في ((المجموع)) (٣٢٤/٣):
((وهو المذهب)). وقال في موضع آخر (٣٢٦/٣) :
«وهو الأصح في مذهبنا» .
قلت : وهو قول في مذهب علمائنا الحنفية تخريجاً ؛ فقد قال أبو الحسنات اللكنوي
٨٢٦
الركعة الثانية / الاعتماد على اليدين في النهوض إلى الركعة
وكان يصنع في هذه الركعة مثل ما يصنع في الأولى (١) ؛ إلا أنه كان
يجعلها أقصر من الأولی - كما سبق (*) ..
في حاشيته على ((شرح الوقاية)) (١٣٨/١):
((وفي ((حُلْبة المجلّ)) لابن أمير حاج: ينبغي على قول أبي يوسف ومحمد أن يتعوذ
في الثانية أيضاً؛ فإنه إنما شرع للقراءة ، والقراءة تتجدد في كل ركعة)). انتهى.
(١) فيه حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي بعض لهم . ومضى
في (الركوع) [ص ٦٠٥] .
وحديث أبي هريرة . ومر في (الرفع من الركوع) [ص٦٧٤].
وحديث أبي مسعود البدري . وسبق في (الركوع) [ص٦٣٤].
(*) في (القراءة في صلاة الظهر) (ص٤٥٧).
٨٢٧
وجوبُ قراءة ﴿الفاتحة﴾ في كُلِّ ركعةٍ(*)
وقد أمر (المسيء صلاته) بقراءة ﴿الفاتحة﴾ في كل ركعة؛ حيث قال
له بعد أن أمره بقراءتها في الركعة الأولى(١):
((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها))(٢) (وفي رواية: ((في كل ركعة)))(٣).
وقال :
((في كل ركعة قراءة)) (٤).
(*) هذا المبحث - بحواشيه - أضفناه من ((صفة الصلاة)) المطبوع، وقد سبق تخريج
الشيخ رحمه الله لأحاديثه - مفصلاً - (ص٥٦ - ٥٧).
(١) [رواه] أبو داود ، وأحمد بسند قوي .
(٢) [رواه] البخاري ، ومسلم .
(٣) [رواه] أحمد بسند جيد .
(٤) [رواه] ابن ماجه، وابن حبان في («صحيحه))، وأحمد في ((مسائل ابن هانئ))
(٥٢/١) .
وقال جابر:
((من صلى ركعة لم يقرأ فيها بـ: ﴿أم القرآن﴾؛ فلم يُصَلِّ؛ إلا وراء إمام)).
رواه مالك في «الموطأ» .
٨٢٨
التشهد الأول
جلسة التشهد
ثم كان ## يجلس للتشهد بعد الفراغ من الركعة الثانية ، فإذا كانت
الصلاة ركعتين كالصبح؛ ((جلس مفترشا))(١)، كما كان يجلس بين
(١) رواه وائل بن حُجْر رضي الله عنه قال:
أتيت رسول الله عَ ل﴾، فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه ، وإذا
أراد أن يركع . وإذا جلس في الركعتين ؛ أضجع اليسرى ونصب اليمنى ، ووضع يده
اليمنى على فخذه اليمنى ، ونصب أصبعه للدعاء ، ووضع يده اليسرى على فخذه
اليسرى . قال :
ثم أتيتهم من قابل ، فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس .
أخرجه النسائي (١٧٣/١): أخبرنا محمد بن عبدالله بن يزيد المقري قال : ثنا
سفیان قال : ثنا عاصم بن کُلَیب عن أبيه عنه .
وهذا إسناد صحيح ، رجاله رجال مسلم ، إلا محمد بن عبدالله هذا ، وهو ثقة - كما
في ((التقريب)) ..
والحديث نصُّ ظاهر في الافتراش في الصلاة الثنائية كصلاة الصبح ، وأحظى
الناس بهذا الحديث الإمام أحمد، ثم أبو حنيفة والثوري ؛ خلافاً لمالك والشافعي ؛
فإنهما يقولان بأن السنة التورك فيها - على تفصيل في ذلك يأتي ذكره في (التشهد
الأخیر) . والحدیث یرد عليهما !
٨٢٩
التشهد الأول / جلسة التشهد
السجدتين، وكذلك ((يجلس في التشهد الأول))(١) من الثلاثية أو
الرباعية .
وأمر به (المسيء صلاته) ؛ فقال له :
(١) هو من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه . رواه عنه محمد بن عمرو
ابن عطاء :
، فقال أبو
، فذكرنا صلاة النبي
أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب النبي ثَـ
حميد الساعدي :
أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ؛ رأيته إذا كبّر؛ جعل يديه حذاء منكبيه ،
وإذا ركع ؛ أمكن يديه من ركبتيه ، ثم هصر ظهره ، فإذا رفع رأسه ؛ استوى حتى يعود
كل فَقَارٍ مكانه ، فإذا سجد ؛ وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف
أصابع رجليه القبلة ، فإذا جلس في الركعتين ؛ جلس على رجله اليسرى ونصب
اليمنى ، وإذا جلس في الركعة الآخرة؛ قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى ، وقعد على
مقعدته .
أخرجه البخاري (٢٤٥/٢ - ٢٤٦)، وأبو داود (١١٧/١ و١٥٢)، والبيهقي (١٢٧/٢
- ١٢٨) من طريق محمد بن عمرو بن حُلْحَلَة عنه .
وقد تابعه عبدالحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ، لكن ليسٍ في
حديثه ذكر الجلوس في التشهد الأول . وقد مضى لفظه في (الركوع) [ص ٦٠٥].
والحديث دليل على أن السنة في جلوس التشهد الأوسط إنما هو الافتراش ، وبه قال
أبو حنيفة والشافعي وأحمد ؛ خلافاً لمالك ؛ فإنه يقول بالتورك في كل جلوس - كما
سيأتي -. وهذا الحديث يرد عليه ، وكذا الذي بعده .
٨٣٠
التشهد الأول / جلسة التشهد
((فإذا جلست في وسَط (١) الصلاة؛ فاطمئن(٢)، وافترش (٣) فخذك
(١) بفتح السين؛ قال في «النهاية»:
(يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل - کالناس والدواب - بسكون السين ، وما
كان متصل الأجزاء - كالدار والرأس -؛ فهو بالفتح . والمراد هنا القعود للتشهد الأول في
الرباعية ، ويلحق به الأول في الثلاثية)).
(٢) يؤخذ منه أن المصلي لا يَشْرَعُ في التشهد حتى يطمئن. يعني: يستقر كل
مَفصل في مكانه ، ويسكن من الحركة .
(٣) أي: ألقها على الأرض ، وابسطها كالفِرَاش؛ للجلوس عليها . قال الشوكاني
(٢٢٩/٢) :
«وفيه دليل لمن قال : إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط . وهم
الجمهور)) . قال ابن القيم (٨٦/١):
«ولم يُروَ عنه في هذه الجلسة غير هذه القصة (يعني: الفرش والنصب) . وقال
مالك : یتورك فيه ؛ لحديث ابن مسعود :
كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركاً». قال ابن القيم
أن النبي
(٨٧/١) :
* التورك إلا في التشهد الأخير)). اهـ. ملخصاً.
(لم يذكر عنه
وأقول : سكت الشوكاني على قول ابن القيم الأخير هذا ؛ مع أنه ذکر قبله حدیث
ابن مسعود الذي ينفي قول ابن القيم ! ثم سكت أيضاً على الحديث ، ولم يبين حاله ولا
من رواه؛ وهو من الأحاديث الغريبة التي تفرد بروايتها الإمام أحمد فيما علمت !
فقد أخرجه في «مسنده)) (٤٥٩/١) قال : ثنا يعقوب : ثني أبي عن ابن إسحاق
في وسط الصلاة وفي آخرها - عبدالرحمن بن
قال : ثني - عن تشهد رسول الله
٨٣١
التشهد الأول / جلسة التشهد
اليسرى ، ثم تشهد))(١).
الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن عبدالله بن مسعود قال :
علمني رسول الله ﴿﴿ التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها - فكنا نحفظ عن
عبدالله حين أخبرنا أن رسول الله ثم هي علمه إياه ؛ قال -:
فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى :
التحيات لله ... إلخ. ثم قال :
ثم إن كان في وسط الصلاة ؛ نهض حين يفرغ من تشهده ، وإن كان في آخرها ؛
دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ، ثم يسلم .
لكن في ثبوت الحديث بهذه الألفاظ نظر؛ فإنه قد تفرد به ابن إسحاق مخالفاً لغيره
ممن هو أوثق منه وأحفظ . وقد قال الذهبي - بعد أن ساق أقوال الأئمة فیه -:
((فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسنُ الحديث ، صالح الحال ، صدوق . وما انفرد
به ؛ ففيه نكارة ؛ فإن في حفظه شيئاً) .
قلت : وذِكْرُ التورك والتشهد الأوسط منكرٌ في حديث ابن مسعود هذا ؛ فقد أخرجه
الشيخان والأربعة وغيرهم من طرق كثيرة ، وليس فيه هذا الذي ذكره ابن إسحاق . والله أعلم .
(١) هو من حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه .
رواه محمد بن إسحاق: ثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه
رفاعة . وزاد في آخره :
((ثم تشهد ، ثم إذا قمت ؛ فمثل ذلك حتى تفرغ من صلاتك)).
أخرجه أبو داود وغيره - كما سبق في (الاستقبال) ..
وسنده حسن .
٨٣٢
التشهد الأول / جلسة التشهد
{ وقال أبو هريرة رضي الله عنه:
وَّ عن إقعاء كإقعاء الكلب))(١) ، وفي حديث آخر:
«ونهاني خليلي
((كان ينهى عن عُقْبَةِ الشيطان))(٢).
و((كان إذا قعد في التشهد ؛ وضع كفه اليمنى على فخذه (وفي رواية :
ركبته) اليمنى، ووضع كفه اليسرى على فخذه (وفي رواية: ركبته)
اليسرى؛ [باسطها عليها]))(٣)] .
وقد تابعه في متنه محمد بن عمرو ، لكن بلفظ :
((إذا سجدت؛ فمكن لسجودك ، فإذا رفعت ؛ فاقعد على فخذك اليسرى)) .
أخرجه أبو داود أيضاً .
إلا أن هذا يحتمل أن يكون أراد به القعود بين السجدتين ، ويحتمل أنه القعود
للتشهد . والله أعلم .
(١) {[رواه] الطيالسي، وأحمد، وابن أبي شيبة. انظر التعليق (١) (ص٦٤٤).
و(الإقعاء) ۔۔ قال أبو عبيد وغيره ـ:
(«هو أن يلزق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ، ويضع يديه بالأرض ، كما
يقعي الكلب)) .
قلت : وهذا غير الإقعاء المشروع بين السجدتين - كما تقدم هناك - } .
(٢) {رواه مسلم، وأبو عوانة، وغيرهما. وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٣١٦)،
[وسبق تخريجه (ص١٧٧ - ١٧٨)]}.
(٣) {[رواه] مسلم، وأبو عوانة ، [وسيأتي تخريجه مفصلاً من حديث ابن عمر
٠
(ص٨٣٨)}.
٨٣٣
التشهد الأول / جلسة التشهد
يضع حَدٍّ(١) مَرْفقه الأيمن على فخذه اليمنى))(٢).
و«کان
(١) في ((النهاية)):
(لكل حرف حدّ. أي: نهاية. ومنتهى كل شيء حدُّه)).
قلت: وكأن المراد أنه كان لا يُجافي مَرْفِقَهَ عن جنبه في هذا الجلوس ؛ لأنه لو
جافى؛ لم يكن نهاية مَرْفِقِهِ على فخذه ؛ بل يكون خارجاً عنه .
ثم رأيت ابن القيم رحمه الله قد صرح بذلك في ((الزاد) (٩٢/١)، ونص كلامه:
يبسط ذراعه على فخذه، ولا يجافيها ، فيكون حد مرفقه عند آخر
((وكان :
فخذه ، وأما اليسرى ؛ فممدودة الأصابع على الفخذ اليسرى)).
(٢) هو من حديث وائل بن حجر قال :
قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله
کیف يصلي .
، فاستقبل القبلة ، فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ، ثم أخذ
فقام رسول الله
شماله بيمينه ، فلما أراد أن يركع ؛ رفعهما مثل ذلك ، ووضع يديه على ركبتيه ، فلما رفع
رأسه من الركوع ؛ رفعهما مثل ذلك ، فلما سجد ؛ وضع رأسه بذلك المنزل من يديه ، ثم
جلس ، فافترش رجله اليسرى ، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ، وحدَّ مرفقه
الأيمن على فخذه اليمنى ، وقبض ثنتين وحلق ، ورأيته يقول هكذا - وأشار بشر بالسبابة
من اليمنى ، وحلق الإبهام والوسطى ..
أخرجه أبو داود (١١٥/١)، والنسائي (١٨٦/١) من طريق بِشْر بن الْمُفَضِّل قال: ثنا
عاصم بن کُلَیب عن أبيه عنه .
وقد تابعه زهير بن معاوية، وعبدالواحد بن زياد - عند أحمد (٣١٦/٢ و ٣١٨) -،
وزائدة - عند النسائي -، وغيرهم -؛ ثلاثتهم عن عاصم به .
٨٣٤
التشهد الأول / جلسة التشهد
و((نهى رجلاً وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة ؛ فقال :
((إنها صلاةُ اليهود)))). وفي لفظ :
((لا تجلسْ هكذا؛ إنما هذه جلْسَة الذين يعذَّبون))(١)
وإسناده صحيح . وقد تقدم من طريق زائدة في (وضع اليمنى على اليسرى)
[ص٢٠٩]. ويأتي الإشارة إليه قريباً .
(١) هو من حديث ابن عمر رضي الله عنه .
أخرجه الحاكم (٢٧٢/١)، ومن طريقه البيهقي (١٣٦/٢) عن إبراهيم بن موسى:
ثنا هشام بن يوسف عن مَعْمَر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عنه . وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي . وهو كما قالا . {وهو مخرج مع ما
بعده في «الإرواء» (٣٨٠)} .
وقد تابعه عبدالرزاق عن معمر :
أخرجه أبو داود (١٥٧/١)، والحاكم أيضاً (٢٣٠/١)، وعنه البيهقي (١٣٥/٢)،
وأحمد (١٤٧/٢)، والطبراني، وعنه الضياء المقدسي في ((المختارة))، وابن حزم في
((المحلى)) (١٩/٤)؛ كلهم عن عبدالرزاق به - مختصراً - بلفظ :
نهى رسول الله بي أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده - زاد الحاكم
في رواية : - اليسرى . وقال :
((صحيح على شرطهما)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا أيضاً. ولفظ أحمد
والمقدسي :
(يديه)) بالتثنية .
٨٣٥
التشهد الأول / جلسة التشهد
ولعلها محرفة ؛ فإن وصفها باليسرى عند الحاكم يدل على أنها واحدة . وقد رواه
أبو داود بلفظ :
نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة .
فقوله : إذا نهض . زيادة ضعيفة ؛ لأنها من طريق محمد بن عبدالملك الغزال ، وهو
- وإن كان ثقة ؛ فإنه - كثير الخطأ - كما قال مسلمة -، وقد خالف الثقات في هذه
الزيادة ؛ فهي مردودة .
وأما قول النووي في ((المجموع)) (٤٤٥/٣) :
((مجهول)). فليس بصواب - كما بيناه في ((التعليقات الجياد)) ..
هذا، وقد تابع معمراً عبدُالوارث ؛ لكنه أوقفه ، وخالفه في متنه . فقال : عن
إسماعيل بن أمية :
سألت نافعاً عن الرجل يصلي وهو مشبك يديه؟ قال : قال ابن عمر :
تلك صلاة المغضوب عليهم .
رواه أبو داود .
وعبدالوارث: هو ابن سعيد بن ذكوان، وهو ثقة ثبت - كما في ((التقريب)) -، فلعل
ما رواه قضية أخرى . والله أعلم .
وأما اللفظ الآخر؛ فأخرجه الإمام أحمد (١١٦/٢) من طريق آخر ؛ فقال: ثنا
محمد بن عبدالله بن الزبير: ثنا هشام - يعني : ابن سعد - عن نافع عن ابن عمر :
أن رسول الله له رأى رجلاً ساقطاً يده في الصلاة ، فقال :... فذكره.
وهذا إسناد جيد . وهو على شرط مسلم .
٨٣٦
التشهد الأول / جلسة التشهد
وفي حديث آخر: ((هي قِعْدَة المغضوب عليهم))(١) .
وقد أخرجه أبو داود (١٥٧/١)، والبيهقي (١٣٦/٢) من طرق أخرى عن هشام به
موقوفاً بنحوه .
وله شاهد ؛ وهو الآتي :
(١) هو من حديث عَمْرو بن الشَّرِيد عن أبيه :
فقال عبدالرزاق : عن ابن جريج قال : أخبرني إبراهيم بن ميسرة : أنه سمع عمرو
ابن الشِّريد [عن أبيه](*) عن النبي قال :
أنه كان يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة : ... فذكره .
ذكره عبدالحق في ((أحكامه)) (رقم ١٢٨٤ - بتحقيقي)، وسكت عليه مشيراً بذلك
إلى صحته .
وهو على شرط الشيخين .
وقد أخرجه أبو داود (٤٨٤٨)، وأحمد (٣٨٨/٤) من طريق عيسى بن يونس : أنا
ابن جريج به ؛ دون ذكر الصلاة .
(*) وفي ((المصنف)) بدونها؛ كما في نقل عبدالحق .
٨٣٧
التشهد الأول / تحريك الإصبع في التشهد
تحريكُ الإِصْبَع في التشهد
و((كان ◌َ﴿ إذا جلس [يتشهد]؛ وضع كفّه اليسرى على ركبته اليسرى
[باسطَها عليْها] ، ويقبضُ أصابعَ كفَّه اليمنى كلها ، ويشير بإصبعه التي تلي
الإبهام [في القبلة، ويرمي ببصره إليها - أو نحوها -]))(١) .
(١) هو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
أخرجه مالك (١١١/١ - ١١٢) عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبدالرحمن
الْمُعاوِي أنه قال :
رآني عبدالله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة ، فلما انصرفت ؛ نهاني ، وقال :
اصنع کما کان رسول الله ټ# يصنع .
فقلت : كيف كان رسول الله عزٍّ يصنع؟ قال :
كان إذا جلس في الصلاة ؛ وضع ... الحديث .
وقد أخرجه مسلم (٩٠/٢ - ٩١)، {وأبو عوانة [٢٢٣/٢]}، وأبو داود (١٥٦/١)،
والنسائي (١٨٦/١)، ومحمد في ((الموطأ)) (١٠٦)، وأحمد (٦٥/٢)؛ كلهم عن مالك
به . وكذا البيهقي (١٣٠/٢)(١) .
(١) {وزاد فيه الحميدي في («مسنده)) (١/١٣١)، وكذا أبو يعلى (٢/٢٧٥) بسندٍ صحيح عن
ابن عمر :
((وهي مذبّة الشيطان ، لا يسهو أحد وهو يقول هكذا - ونصب الحميدي إصبعه ـ)).
قال الحميدي : قال مسلم بن أبي مريم :
((وحدثني رجل أنه رأى الأنبياء مثلين في كنيسة في الشام في صلاتهم قائلين هكذا - ونصب
الحمیدي إصبعه -)» .
قلت : وهذه فائدة نادرة غريبة ، وسندها إلى الرجل صحيح) .
٨٣٨
التشهد الأول / تحريك الإصبع في التشهد
ثم أخرجه مسلم ، والنسائي من طريق سفيان عن مسلم بن أبي مريم به نحوه . قال
سفیان : فکان یحیی بن سعید یحدثنا به عن مسلم ، ثم حدثنیه مسلم .
ورواه إسماعيل بن جعفر عن مسلم بن أبي مريم به . وفيه الزيادة الثالثة .
أخرجه {أبو عوانة [٢٢٦/٢]}، والنسائي (١٧٣)، والبيهقي (١٣٢/٢).
وهي صحيحة ثابتة .
ولها طريق أخرى :
أخرجها أحمد (١١٩/٢) قال: ثنا محمد بن عبدالله أبو أحمد الزبيري : ثنا كثير
ابن زید عن نافع قال :
كان عبدالله بن عمر إذا جلس في الصلاة ؛ وضع يديه على ركبتيه ، وأشار بأصبعه
:
وأتبعها بصره ، ثم قال : قال رسول الله في
(هي أشد على الشيطان من الحديد)). يعني: السبابة.
وهذا سند حسن أو قريب من الحسن ؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الستة ؛ غير
كثير بن زيد ، وهو صدوق يخطئ - كما في ((التقريب)) -.
ومن طريقه أخرجه { الطبراني في «الدعاء)) (ق١/٧٣) = [ص٦٤٢/٢٠٥ و٦٤٣]}،
والبزار أيضاً؛ كما في ((المجمع)) (١٤٠/٢)، وقال عنه :
((وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره))(*) .
قلت : وأخرج المرفوعَ منه { الروياني في «مسنده» (٢/٢٤٩) = [١٤٣٩/٢٩٠]]، والبيهقي
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في ((الصفة)) المطبوع لأبي جعفر البختري في ((الأمالي)) (١/٦٠)،
وعبدالغني المقدسي في ((السنن)) (٢/١٢) بسند حسن .
٨٣٩
التشهد الأول / تحريك الإصبع في التشهد
(١٣٢/٢) من طريق الواقدي : ثنا كثير بن زيد به بلفظ :
((تحريك الإصبع في الصلاة مُذْعِرَةٌ للشيطان))(*) . وقال:
«تفرد به الواقدي . وليس بالقوي)) .
کذا قال ! ولم یتفرد به ۔ کما رأیت -.
ولهذه الزيادة شاهد من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه قال :
كان رسول الله تَّه إذا جلس في التشهد؛ وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى،
ويده اليسرى على فخذه اليسرى ، وأشار بالسبابة ، ولم يجاوز بصره إشارته .
وسنده حسن .
أخرجه أبو داود (١٥٦/١)، والنسائي (١٨٧/١)، {وابن خزيمة [٧١٨/٣٥٥/١]}،
والبيهقي (١٣٢/١)، وأحمد (٣/٤) من طريق ابن عجلان: ثني عامر بن عبدالله بن الزبير
عن أبيه .
وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) (٥٠٠/٣) لابن حبان أيضاً في («صحيحه)). وأصله
في ((صحيح مسلم)) - كما سيأتي ..
هذا ، وأما الزيادة الأولى ؛ فهي من طريق أخرى عن حماد بن سلمة عن أيوب عن
نافع عن ابن عمر بلفظ :
كان إذا قعد في التشهد ؛ وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع يده اليمنى
على ركبته اليمنى ، وعقد ثلاثة وخمسين ، وأشار بالسبابة .
أخرجه مسلم أيضاً، و{أبو عوانة [٢٢٥/٢]}، والبيهقي، وأحمد (١٣١/٢) وقالا:
(*) قال الشيخ رحمه الله في ((ضعيف الجامع)) (٢٤٠١): ((ضعيفٌ جداً)).
٨٤٠