Indexed OCR Text

Pages 621-640

الركوع
«من رفع یدیه في الرکوع ؛ فلا صلاة له)» !
قال الشيخ علي القاري في «موضوعاته» (٨١ و١٢٩):
«موضوع . وضعه محمد بن عكاشة الكزمانی قیحه الله)) . اهـ.
قلت : وفي مقابل هذا حديث :
((إن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة ... )) الحديث.
أخرجه الحاكم (٥٣٨/٢)، ومن طريقه البيهقي (٧٤/٢)، وغيرهما ، عن إسرائيل
ابن حاتم عن مُقاتِل بن حَيّان عن الأصبغ بن نباتة عن علي رضي الله عنه مرفوعاً به .
سكت الحاكم عليه ! وضعفه البيهقي . وقال الذهبي :
((إسرائيل : صاحب عجائب لا يعتمد عليه. وأصبغ: شيعي متروك عند النسائي)).
قلت : وكذا أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ، وقال :
إنه «موضوع))؛ كما في ((اللآلي)) (١١/٢) للسيوطي ، وقال:
((وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه : إسناده ضعيف جداً)).
قلت: ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل تجاوزه إلى تحريف معاني القرآن الكريم !
فاسمع ما أورده أبو الحسنات اللكنوي في ((التعليق المُمَجَّد)) قال (٩٢):
(«قال صاحب («الكنز المدفون والقلك المشحون»:
وقفت على كتاب لبعض مشايخ الحنفية ، ذكر فيها مسائل خلاف ، ومن عجائب
ما فيه: الاستدلال على ترك رفع اليدين في الانتقالات بقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى
الذين قيل لهم كُفُّوا أيديكم وأقيموا الصلاة﴾ ! وما زلت أحكي ذلك لأصحابنا على
سبيل التعجب، إلى أن ظفرت في ((تفسير الثعلبي)) بما يَهُون عنده هذا العظيم ؛ وذلك
٦٢١

الركوع
أنه حكى في سورة ﴿الأعراف﴾ عن التنوخي القاضي أنه قال في قوله تعالى: ﴿خذوا
زينتكم عند كل مسجد﴾: إن المراد بالزينة رفع اليدين في الصلاة! فهذا في هذا
الطرف ، وذاك في الطرف الآخر» . اهـ.
ولقد كانت هذه المسألة وأمثالها مَثَار فتن عظيمة بين الحنفية والشافعية ، حتى لقد
دفعَتْهم إلى وضع القاعدة المشهورة عند الفريقين : (وتكره الصلاة وراء المخالف في
المذهب)! وهي كراهة تحريم عند علمائنا ، ولا تزال آثار هذه القاعدة بادية في مساجدنا!
ففيها المحاريب الأربعة ، وترى فيها ناساً يصلون مع الإمام ، وآخرين ينتظرون إمام مذهبهم !
حتى لقد قلت مرة لبعض هؤلاء: حي على الصلاة؛ فإنها أقيمت . فكان جوابه أن قال :
((إنها لم تُقَمْ لنا؛ إنها للشافعية))! وهم بذلك مخالفون لصريح قوله عليه الصلاة
والسلام :
((إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة)).
رواه مسلم وغيره . وفي لفظ لأحمد :
((إلا التي أقيمت)) .
وليس يضيق على المتعصب أن يحرف معنى الحديث - كما حرف الآية السابقة
الذكر -؛ فيقول : إن معنى الحديث: ((إذا أقيمت الصلاة)): أي : الصلاة الكاملة . ولما
كانت صلاة الشافعية ناقصة الأجر؛ لم يشملنا الحديث ، وسلمنا من مخالفته .
هكذا يقول بعضهم! وهم مدفوعون بالقاعدة المشار إليها آنفاً ؛ ظناً منهم أنها قاعدة
متفق عليها بين الحنفية ؛ لأنه قلما يرى - أو إن شئت قلت : لا يرى - خلافاً فيها .
ولذلك أحببت أن أذكر بعض النقول عن بعض أئمتنا مما يخالف هذه القاعدة
المزعومة؛ فقد جاء في مجلة ((نور الإسلام)) المجلد السادس من السنة الأولى (ج٦
ص٣٨٨) :
٦٢٢

الركوع
(«وذهب أبو بكر الرازي من الحنفية إلى جواز الاقتداء بالمخالف في الفروع بإطلاق .
فقال : يجوز للحنفي الاقتداء بمن خالف مذهبنا من المجتهدين وتقلیدهم ، وإن رأى ما
يبطل الصلاة على رأيه ومذهبه .
ونقل ابن الهُمام عن شيخه سراج الدين الشهير بـ: (قارئ («الهداية»): أنه كان يعتقد
قول الرازي حتى أنكر مرة أن يكون فساد الصلاة بذلك مروياً عن المتقدمين . وللشيخ محمد
عبدالعظيم بن فرُوخ رسالة اعتمد فيها قول الرازي ، وبنی رسالته علیه ؛ حيث قال :
هذا (يعني : قول الرازي) هو المنصور درايةً ، وإن اعتمدوا خلافه روايةً ، وهو الذي
أميل إليه . وعليه يتمشى ما ذهبنا إليه في هذه الوُرَيقات)). ثم قال مُحَرِّر هذا البحث ،
وهو الأستاذ الفاضل محمد الخضر حسين :
((وذهب أبو بكر محمد بن علي القَفَّال - من أكابر علماء الشافعية - إلى أن العبرة
باعتقاد الإمام ؛ فيصح اقتداء الشافعي بالحنفي أو المالكي ، إذا أتى بالصلاة على الوجه
الصحيح في مذهبه ، وإن لم تكن صحيحة على مذهب المأموم ، وتحقق المأموم ذلك)) .
قال الأستاذ الفاضل :
(ووجه هذا المذهب : أن الأصل صحة اقتداء المسلمين بعضهم ببعض . ومن ذهب
إلى عدم الصحة ؛ فعليه إقامة الدليل . ولم نر للقائلين بعدم الصحة إلا دليلاً؛ هو اعتقاد
المأموم أن إمامه على خطأ؛ وهذا غير كافٍ في الاستدلال ؛ لأن المأموم يعتقد مع ذلك أن
عمل الإمام صحيح عند الله ؛ إذ كل مجتهد مطالب بأن يعمل على مقتضى اجتهاده ،
ومن قلده إنما يعمل على مقتضى هذا الاجتهاد ، وإذا كان عمل المجتهد أو من يقلده
صحيحاً عند الله تعالى ؛ فما المانع من الاقتداء به؟!
ثم إن السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين كانوا يختلفون في الفروع،
ولم يُنقَل عن أحد منهم أنه تحرَّج من الاقتداء بمن يخالفه في اجتهاده)) . اهـ.
٦٢٣

الركوع
قلت: بل جاء عن أبي يوسف رحمه الله أنه صلى خلف هارون الرشيد وقد
احتجم ، وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ؛ فصلى خلفه أبو يوسف، ولم يُعِدْ. وكان أحمد بن
حنبل یری الوضوء من الحجامة والرُّعاف . فقيل له :
(«فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ، ولم يتوضأ؛ فصلى خلفه؟ فقال:
كيف لا أصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك؟!)) .
وبالجملة ؛ فهذا المذهب الذي ذهب إليه أبو بكر الرازي الحنفي ، وأبو بكر القفال
- خلافاً للمشهور من مذهبهما - هو الصواب ، وهو مذهب مالك وأحمد ؛ وذلك لأمرين :
الأول : أن القول بخلافه بدعة في الدين؛ لم يقل به أحد من السلف الصالح
رضي الله عنهم - کما سبق -. وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه :
(اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق)). فالأمر العتيق هو هذا .
الثانى : قوله
((يصلون بكم ، فإن أصابوا؛ فلكم ولهم، وإن أخطؤوا ؛ فلكم وعليهم)).
أخرجه البخاري (١٤٩/٢)، وأحمد (٣٥٥/٢) واللفظ له. قال ابن المنذر:
(«هذا الحديث يرد على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت ؛ فسدت صلاة من
خلفه)). كذا في ((الفتح)) (١٤٩/٢). وقال شيخ الإسلام في ((الفتاوى)) (٣٨١/٢):
((فقد بين # أن خطأ الإمام لا يتعدى إلى المأموم ، ولأن المأموم يعتقد أن ما فعله
الإمام سائغ له ، وأن لا إثم عليه فيما فعل ؛ فإنه مجتهد، أو مقلد مجتهد، وهو يعلم أن
هذا قد غفر الله له خطأه ؛ فهو يعتقد صحة صلاته ، وأنه لا يأثم إذا لم يُعِدْها ، بل لو
حکم بمثل هذا ؛ لم يَجُزْله نقض حكمه ؛ بل كان ينفذه .
٦٢٤

الركوع
وأمر بهما (المسيء صلاته) فقال له:
((إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ... ثم
يكبر الله، ويحمده، ويمجده، ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وأذن له
فيه ، ثم يكبر، ويركع، [ويضع يديه على ركبتيه] حتى تطمئن مفاصله
وتسترخي ... ) الحديث (١).
وإذا كان الإمام قد فعل باجتهاده - و﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ -، والمأموم
قد فعل ما وجب عليه ؛ كانت صلاة كل منهما صحيحة ، وكان كل منهما قد أدى ما
يجب عليه ، وقد حصلت موافقة الإمام في الأفعال الظاهرة .
وقول القائل : إن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام . خطأ منه؛ فإن المأموم يعتقد أن
الإمام فعل ما وجب عليه ، وأن الله قد غفر له ما أخطأ فيه ، وأنه لا تبطل صلاته لأجل
ذلك ، ولو أخطأ الإمام والمأموم فسلم الإمام خطأً ، واعتقد المأموم جواز متابعته ؛ فسلّم
- كما سلّم المسلمون خلف النبي {﴿ لَمَا سلم من اثنتين سهواً، مع علمهم بأنه إنما
صلى ركعتين، وكما لو صلى خمساً سهواً؛ فصلوا خلفه خمساً؛ كما صلى الصحابة
خلف النبي ﴿ لَمَّا صلى بهم خمساً؛ فتابعوه ، مع علمهم بأنه صلى خمساً؛ لاعتقادهم
جواز ذلك -؛ فإنه تصح صلاة المأموم في هذه الحال، فكيف إذا كان المخطئ هو الإمام
وحده؟!
وقد اتفقوا كلهم على أن الإمام لو سلّم خطأً؛ لم تبطل صلاة المأموم إذا لم يتابعه ،
.ولو صلى خمساً؛ لم تبطل صلاة المأموم إذا لم يتابعه ؛ فدلَّ ذلك على أن ما فعله الإمام
خطأً لا يلزم فيه بطلان صلاة المأموم . والله أعلم».
(١) ثبت ذلك في بعض طرق الحديث من رواية رفاعة بن رافع. وقد مضى في
(التكبير) [ص١٨١].
٦٢٥

الركوع / صفته
صفة الركوع
﴿ في أول الأمر يُطَبِّقُ بين كفيه، ثم يجعلهما بين ركبتيه،
وكان
[ويخالف بين أصابعه](١).
(١) هو من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . رواه عنه علقمة والأسود:
أنهما دخلا عليه فقال :
أصلي من خلفكم؟ قالا : نعم. فقام بينهما ، وجعل أحدهما عن يمينه ، والآخر عن
شماله . ثم رکعنا ، فوضعنا أیدینا علی رکبنا ؛ فضرب أیدینا ، ثم طَبِّقَ بین یدیہ ، ثم
جعلهما بین فخذيه ، فلما صلى ؛ قال :
هكذا فعل رسول الله
أخرجه مسلم (٦٨/٢ - ٦٩)، والطحاوي (١٣٤/١) من طريق منصور عن إبراهيم
عنهما .
ورواه أحمد (٤١٣/١ - ٤١٤) من طريق أخرى عنهما .
وقد تابعه سليمان الأعمش عن إبراهيم ، دون قوله : هكذا فعل رسول الله
وزاد :
وإذا ركع أحدكم ؛ فليفرش ذراعيه على فخذيه ، ولْيجْنَاً ، ولْيُطَبِّق بين كفيّه ، فلكأني
أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله
أخرجه مسلم أيضاً، وكذا الطحاوي، والبيهقي (٨٣/٢)، وأحمد (٣٧٨/١ و٤٢٦
و٤٤٧)، والحازمي في ((الاعتبار)» (ص٦٠ - ٦١).
وروى أبو داود (١٣٩/١) منه الزيادة فقط. ورواه النسائي (١٥٨/١) بدونها، إلا
قليلاً منها .
٦٢٦

الركوع / صفته
ثم ترك ذلك ، ونهى عنه .
و((كان يضع كفيه على ركبتيه)»(١). و((كان يأمرهم بذلك))(٢). وأمر
به أيضاً (المسيء صلاته) - كما مر آنفاً ..
وقد رواه عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه وحده مختصراً .
أخرجه أحمد (٤٢٦/١) ، ورواه أيضاً عن علقمة ، ويأتي بعد هذا . قال الحازمي:
((وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب؛ فذهب نفر إلى العمل بهذا الحديث؛
منهم : عبدالله بن مسعود ، والأسود بن يزيد ، وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود ،
وعبدالرحمن بن الأسود .
وخالفهم في ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ورأوا أن هذا
الحديث كان محكماً في ابتداء الإسلام، ثم نُسخ ، ولم يبلغ ابن مسعود نسخُه ، وعرف
ذلك أهل المدينة ؛ فرووه ، وعملوا به . وقال بعض أهل العلم : في ذلك دلالة على أن
أهل المدينة أعلم بالناسخ والمنسوخ ممن فارقها ، وسكن غيرها من البلاد)». اهـ.
قلت : وكما خفي على ابن مسعود رضي الله عنه سنية وضع اليدين على الركبتين ،
خفیت علیه أيضاً سنية رفع الیدین في غیر تكبيرة الإحرام - کما سبق بيانه -.
أما كيف يخفى عليه ذلك، وهو من قدماء الصحابة الملازمين للرسول :﴿ سفراً
وحضراً؟! فمن عجائب الأمور التي لا نجد لها تعليلاً إلا مجرد کونه بشراً یسهو وینسی
والله تعالى أعلم بوقائع الأمور .
(١ و٢) هو من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . ورد عنه من طرق :
الأول : عن عبدالله بن إدريس عن عاصم بن كُلَيب عن عبدالرحمن بن الأسود :
ثنا علقمة عن عبدالله قال :
٦٢٧

الركوع / صفته
٤ الصلاة ؛ فکبر ، ورفع یدیه ، ثم ركع ، وطبّق بین یدیه ،
علّمنا رسولُ الله
وجعلهما بين ركبتيه . فبلغ سعداً ، فقال:
صدق أخي ؛ قد كنا نفعل ذلك ، ثم أمرنا بهذا . وأخذ بركبتيه .
أخرجه البخاري في ((رفع اليدين)) (١٢)، وأبو داود (رقم ٧٣٢)، والنسائي
(١٥٩/١)، والدارقطني (١٢٩)، والبيهقي (٧٨/٢ -٧٩)، وأحمد (٤١٨/١ - ٤١٩)،
والحازمي (ص ٦١ - ٦٢) . وقال الدارقطني:
((إسناد ثابت صحيح)) .
قلت : وهو على شرط مسلم .
ثم رأيته قد أخرجه الحاكم (٢٢٤/١) ، وقال :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي . ولفظ الحديث لأحمد. وقال
البخاري :
كنا نفعل ذلك في الإسلام .
الثاني : عن مصعب بن سعد قال :
صلیت إلى جنب أبي ، فطبقت بین کفي ، ثم وضعتهما بين فخذي ؛ فنهاني أبي ،
وقال :
کنا نفعله ، فنھینا عنه ، وأُمِرْنا أن نضع أيدينا على الركب .
أخرجه البخاري (٢١٧/٢ - ٢١٨)، ومسلم (٦٩/٢) ، وأبو داود (١٣٨/١)،
والنسائي (١٥٩/١)، والترمذي (٤٤/٢)، والدارمي (٢٩٨/١)، وابن ماجه (٢٨٥/١)،
والطحاوي (١٣٣/١)، والبيهقي (٨٣/٢ - ٨٤)، والطيالسي (٢٨)، وأحمد (١٨١/١
و١٨٢)، والحازمي (٦١) من طريق أبي يعفور عنه.
...
٦٢٨

الركوع / صفته
وزاد الدارمي من طريق إسرائيل عنه :
كان بنو عبدالله بن مسعود إذا ركعوا ؛ جعلوا أيديهم بين أفخاذهم ، فصليت ...
الحديث . قال الحافظ :
«فأفادت هذه الزيادة مستند مصعب في فعل ذلك ، وأولاد ابن مسعود أخذوه من
أبیھم)» .
وللحديث شواهد :
منها : عن إسرائيل عن أبي حُصّين عن أبي عبدالرحمن السَّمي قال:
كنا إذا ركعنا ؛ جعلنا أيدينا بين أفخاذنا . فقال عمر رضي الله عنه :
إن من السنة الأخذ بالركب .
وسنده صحيح .
وقد أخرجه الترمذي (٤٣/٢)، والنسائي (١٥٩/١)، والطحاوي (١٣٥/١)
والبيهقي أيضاً، والطيالسي (ص١٢) من طرق عن أبي خُصّين به ؛ دون قول أبي
عبدالرحمن في التطبيق . وقال الترمذي :
((حسن صحيح)).
وقد تابعه إبراهيم عن أبي عبدالرحمن به .
أخرجه النسائي .
وسنده صحيح أيضاً على شرط مسلم . قال الحافظ :
((وهذا حكمه حكم الرفع؛ لأن الصحابي إذا قال: السنة كذا . أو: سَنَّ كذا . كان
، ولا سيما إذا قاله مثل عمر)).
الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي :
٦٢٩

الركوع / صفته
ومنها : عن عمرو بن مُرّة عن خيثمة بن عبدالرحمن بن أبي سَبْرة الجُعْفي قال :
قدمت المدينة ، فجعلت أُطَبِق كما يُطبّق أصحاب عبدالله وأركع . قال : فقال رجل :
يا عبد الله! ما يحملك على هذا؟ قلت : كان عبدالله يفعله ، وذكر أن رسول الله ټ﴾ كان
يفعله. قال: صدق عبد الله. ولكن رسول الله ثم﴿ ربما صنع الأمر، ثم أحدث الله له
الأمر الآخر، فانظر ما اجتمع عليه المسلمون ؛ فاصنعه . قال : فلما قَدِمَ ؛ كان لا يُطَبِّق .
أخرجه البيهقي (٨٤/٢) .
وسنده صحيح .
ورواه الحازمي (٦٢) من طريق أخرى عن خَيْئَمة به . وفيه أن الرجل الذي لم يُسَمِّ
مِنَ المهاجرين . قال الترمذي - بعد أن ساق حديث عمر رضي الله عنه -:
:
، والتابعين ومن بعدهم ،
((والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي
لا اختلاف بينهم في ذلك ، إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا
يطبقون)) . اهـ .
في الوضع على الركبتين :
وقد جاءت أحاديث كثيرة من فعله
بلفظ :
١ - منها: حديث أبي حُمَيد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي
ثم يركع ، ويضع راحتيه على ركبتيه .
وهو حديث صحيح ، وقد سبق بتمامه قريباً (ص ٦٠٥) .
ورواه البخاري (٢٤٥/٢) بلفظ :
وإذا رکع ؛ أمکن یدیه من ركبتيه . وسيأتي .
٢ - ومنها: عن وائل بن حُجْر بلفظ :
٦٣٠

الركوع / صفته
و«كان يُمكّن يديه من ركبتيه [كأنه قابضٌ عليهما]))(١)
ووضع يديه على ركبتيه .
رواه مسلم وغيره. وقد تقدم بتمامه في (وضع اليمنى على اليسرى) [ص٢٠٩].
وله طریق أخری عند الطحاوي (١٣٥/١) بسند حسن .
٣ - ومنها : عن عبد الله بن القاسم قال :
ه؟ قال :
جَلَسْنا إلى عبد الرحمن بن أبزى، فقال: ألا أريكم صلاة رسول الله
قلنا : بلی . قال : فقام فکبر ، ثم قرأ ، ثم ركع ؛ فوضع یدیه علی رکبتیه ؛ حتی أخذ کل
عضو مأخذه ، ثم رفع ؛ حتى أخذ كل عضو مأخذه ، ثم سجد ؛ حتى أخذ كل عضو
مأخذه، ثم رفع ؛ حتى أخذ كل عضو مأخذه، ثم سجد ؛ حتى أخذ كل عظم مأخذه ،
ثم رفع؛ فصنع في الركعة الثانية كما صنع في الركعة الأولى . ثم قال :
هکذا صلاة رسول الله
أخرجه أحمد (٤٠٧/٣) من طريق ضَمْرَةً عن ابن شوذب عنه .
وهذا إسناد حسن. ورجاله ثقات - كما في ((المجمع)) (١٣٠/٢) ..
٤ - وفي الباب عن أبي مسعود البَدْري . ويأتي .
(١) هو من حديث أبي حميد الساعدي: عند البخاري وغيره . وقد تقدم قريباً .
والزيادة عند أبي داود في رواية له من طريق فُلَيح بن سليمان: ثني عباس بن سهل
عن أبي حُميد به .
وسنده صحيح - کما تقدم قریباً -.
وقد أخرج هذه الزيادة الترمذي (٤٦/٤٥/٢) - وقال: ((حسن صحيح)) -، وابن
خزيمة في «صحيحه» (٥٨٩/٢٩٨/١).
٦٣١

الركوع / صفته
و((كان يُفرِّج بين أصابعه)) (١). وأمر به (المسيء صلاته) ؛ فقال:
ويشهد لها قول عمر المتقدم (ص٦٢٩):
إن من السنة الأخذ بالركب .
وكذا حديث سعد المتقدم هناك . وصححه ابن خزيمة أيضاً (٥٩٥/٣٠١/١) ، وابن
الجارود (١٩٦).
(١) هو من حديث أبي مسعود البدري في رواية عنه - كما سبق -.
وجاءت هذه الزيادة في رواية لأبي داود (١١٦/١)، وعنه البيهقي (٨٤/٢) من
حديث أبي حميد الساعدي .
لكن في طريقها عبد الله بن لهيعة، وهو: ضعيف؛ لسوء حفظه. إلا أنه يقويه ما
قبله ، ويعضده حدیث وائل بن حُجْر:
أن النبي ◌َ * كان إذا ركع ؛ فرّج بين أصابعه.
أخرجه الحاكم (٢٢٤/١) من طريق عمرو بن عون: ثنا هُشَيم عن عاصم بن کُلَیب
عن علقمة بن وائل عن أبيه . وقال :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي . وهو كما قالا.
ورواه الطبراني في «الكبير» بزيادة:
وإذا سجد ؛ ضَمٌ أصابعه . قال الهيثمي (١٣٥/٢):
«وإسناده حسن)».
قلت: وأخرجه البيهقي (١١٢/٢) عن الحارث بن عبدالله بن إسماعيل بن عُقْبَةً
الخازن : ثنا هُشیم به بتمامه .
٦٣٢

الركوع / صفته
((إذا ركعت؛ فضع راحتيك على ركبتيك ، ثم فرِّج بين أصابعك ، ثم
امْكُث حتى يأخذ كل عضو مأخذه))(١) .
وسنده حسن - كما قال البيهقي .. وستأتي الزيادة في موضعها برواية الحاكم
وغيره. { والحديث مخرج في «صحيح أبي داود)» (٨٠٩)}.
(١) هو قطعة من حديث (المسيء صلاته) من رواية رفاعة بن رافع.
أخرجه أبو داود (١٣٧/١)، وكذا أحمد (٣٤٠/٤) من طريق محمد بن عمرو،
{وابن خزيمة} (*) عن علي بن يحيى بن خَلاَّد الزَّرَقي عن رِفاعة.
وهذا سند حسن . لكن فيه خلاف ذكرناه في أول الكتاب [ص٥٦ - ٥٧].
وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنه :
قال الأعرابي :
أن رسول الله
«إذا رکعت؛ فضع راحتیك علی رکبتیك ، ثم فَرِّجْ بین أصابعك ، ثم امكث حتى
يأخذ كل عضو مأخذه)) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق طلحة بن مُصَرّف عنه - كما في
((التلخيص)) (٣٦٧/٣)، و(«نصب الراية» (٣٧٣/١) ..
وله شاهد أيضاً عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((يا بني ! إذا ركعت؛ فضع كفيك على ركبتيك ، وافرج بين أصابعك ، وارفع يديك
عن جنبيك ... )) الحديث.
(*) (٥٩٧) ، وكذا أبو داود، والبيهقي (١٣٣/٢ - ١٣٤) من طريق مؤمل بن هشام اليشكري:
نا إسماعيل ابن علية عن محمد بن إسحاق: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الأنصاري عن
أبيه عن عمه رفاعة به .
وانظر ((صحيح أبي داود)) (٨٠٥ , ٨٠٦).
٦٣٣

الركوع / صفته
وكان يجعل أصابعه أسفل من ذلك ؛ [على ساقيه}(١).
وهو قطعة من حديث طويل أخرجه الطبراني في ((معجمه الصغير)) (ص١٧٧)،
وكذا أبو يعلى الموصلي - كما في ((اللآلي المصنوعة)) (٢٠٣/٢)، و«نصب الراية))
(٣٧٢/١ - ٣٧٣) - من طريق علي بن زيد بن جُدْعان عن سعيد بن المسيب عنه.
وهذا سند حسن . لا بأس به في المتابعات .
وقد روى الترمذي قطعاً منه (١١٣/٢ و١١٧ - طبع بولاق) من هذا الوجه . وقال :
((وفي الحديث قصة طويلة . وهو حديث حسن غريب من هذا الوجه . وعلي بن
زيد : صدوق ، إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره)) .
وله شاهد آخر من حديث ابن عباس مرفوعاً :
.
((إذا ركعت ؛ فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن ، وإذا سجدت ؛ فأمكن
جبهتك من الأرض حتى تجد حجم الأرض)» .
رواه أحمد (٢٨٧/١) عن صالح مولى التوأمة عنه . وهو ضعيف .
(١) هو من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري . رواه عطاء بن السائب
عن سالم البراد قال :
أتينا عُقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود ، فقلنا له : حَدَّثْنا عن صلاة رسول
الله ◌ٍ . فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع ؛ وضع يديه على ركبتيه ، وجعل
أصابعه أسفل من ذلك ، وجافى بين مِرْفَقَيْهِ ، حتى استقر كل شيء منه ، ثم قال : سمع
الله لمن حمده . فقام ، حتى استقر كل شيء منه ، ثم كبر، وسجد ، ووضع كفيه على
الأرض ، ثم جافى بين مِرفقيه ، حتى استقر كل شيء منه ، ثم رفع رأسه ؛ فجلس ،
حتى استقر كل شيء منه . ففعل مثل ذلك أيضاً . ثم صلى أربع ركعات مثل هذه
٦٣٤

الركوع / صفته
و(كان يجافي ، ويُنَحِّي مرفقيه عن جنبيه))(١) .
الركعة ؛ فصلى صلاته . ثم قال :
هکذا رأینا رسول الله
و يصلي.
أخرجه أبو داود (١٣٨/١) واللفظ له، ومن طريقه البيهقي (١٢٧/٢)، والنسائي
(١٥٩/١)، والحاكم (٢٢٢/١) من طريق جرير، إلا النسائي؛ فعن أبي الأحوص؛
كلاهما عن عطاء به .
وأخرجه الطيالسي (٨٦) من طريق هَمَّام عنه بلفظ:
وفرج بين أصابعه .
وكذلك أخرجه الدارمي (٢٩٩/١). ورواه الطحاوي (١٣٥/١)، وأحمد (١١٩/٤)
بلفظ :
4
وفَضَلَتْ أَصابِعُهُ على ساقيه .
ثم أخرجه أحمد (١٢٠/٤)، وكذا النسائي، والبيهقي (١٢١/٢) من طريق زائدة
ابن قُدامة عنه بلفظ :
وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه . ثم قال الحاكم :
(صحيح)) . ووافقه الذهبي .
(١) ثبت ذلك عن جمع من الصحابة :
منهم : أبو حميد في جمع منهم بلفظ :
فوضع يديه على ركبتيه ؛ كأنه قابض عليهما ، ووَتَّرَ يديه ؛ فنحاهما عن جنبيه .
لفظ الترمذي . وقال أبو داود :
فتجافى .
٦٣٥

الركوع / صفته
وسنده صحيح - كما سبق -. ورواه ابن خزيمة بلفظ :
ونحى يديه عن جنبيه. كما في ((التلخيص» (٣٨١/٣).
ومنهم : أبو مسعود البدري . وسبق حديثه قريباً .
ومنهم : وائل بن حجر قال :
صليت خلف رسول الله :﴿ل ؛ فكبر حين دخل ، ورفع يديه ، وحين أراد أن يركع ؛
رفع يديه ، وحين رفع رأسه من الركوع ؛ رفع يديه ، ووضع كفيه ، وجافی ، وفرش فخذه
اليسرى من اليمنى ، وأشار بإصبعه السبابة . وفي رواية :
وجافی في الركوع . وفي أخرى :
وخوی(*) في ركوعه ، وخوِّى في سجوده .
أخرجه كله أحمد (٣١٦/٤ و٣١٩) من طريق شعبة عن عاصم بن كُلَيب قال :
سمعت أبي یحدث عنه .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
قال الترمذي :
((وهو الذي اختاره أهل العلم ؛ أن يُجافيّ الرجل يديه عن جنبيه في الركوع
والسجود)) .
قلت: وذكر الطحاوي (١٣٥/١) إجماع المسلمين. وقال النووي (٤١٠/٣):
((ولا أعلم في استحبابها خلافاً لأحد من العلماء ، والحكمة فيها أنها أكمل في
هيئة الصلاة وصورتها)) . اهـ .
(*) خوّى : باعد مرفقيه عن جنبيه .
٦٣٦

الركوع / صفته
و((كان إذا ركع؛ بسّط ظهرَهُ وسوَّاه))(١)؛ ((حتى لو صُبَّ عليه الماء؛
(٢)
لاستقر))(٢).
وتخصيص الترمذي ذلك بالرجل يُشعر أن المرأة لا تجافي؛ بل تضم بعضها إلى
بعض . وهو مذهب الحنفية والشافعية وغيرهم؛ خلافاً لابن حزم؛ فإنه صرح في
(المحلى)) (١٢٢/٤ - ١٢٤) بأن الرجل والمرأة في ذلك سواء . قال:
((ولو كان لها حكم بخلاف ذلك؛ لما أغفل رسول الله تَّه بيان ذلك. والذي يبدو
منها في هذا العمل هو بعينه الذي يبدو منها في خلافه ولا فرق . وبالله تعالى نعتصم)). اهـ.
وما ورد في ذلك عنه ◌َّها لا يصح منه شيء؛ ففي ((التلخيص)) (٣٨١/٣):
((روى أبو داود في ((المراسيل)) عن يزيد بن أبي حبيب:
أنه ي مر على امرأتين تصليان ، فقال:
.
((إذا سجدتما؛ فضُمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل)).
ورواه البيهقي من طريقين موصولين ، لكن في كل منهما متروك)) .
(١ و٢) جاء ذلك عن جمع من الصحابة ؛ وهم: علي بن أبي طالب ، وأنس بن
مالك ، وعبد الله بن عباس ، وأبو بَرْزَةَ الأسلمي .
١ - أما حديث علي: فأخرجه عبدالله بن أحمد في ((مسند أبيه)) (١٢٣/١) قال:
وجدت في كتاب أبي قال : أُخبرت عن سنان بن هارون : ثنا بَيّان عن عبدالرحمن بن
أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال :
كان رسول الله تَ﴿ إذا ركع؛ لو وضع قدح من ماء على ظهره ؛ لم يهراق .
وهذا سند ضعيف؛ لجهالة شيخ أحمد فيه ، وضعف سنان بن هارون . وفي
((التقريب)) :
٦٣٧

F
الركوع / صفته
((صدوق ، فيه لين)).
٢ - وأما حديث أنس: فأخرجه الطبراني في «الصغير)) (ص٩) من طريق محمد
ابن ثابت البناني عن أبيه عنه به نحوه .
ومحمد بن ثابت هذا: ضعيف - كما في ((المجمع)) (١٢٣/٢)، و((التقریب)» -، وقال
في ((التلخيص)) (٣٧٧/٣) :
((إسناده ضعيف)) .
٣ - وأما حديث عبد الله بن عباس: فرواه الطبراني في ((الكبير)) بلفظ:
كان رسول الله تَضُرٍ إذا ركع؛ استوى ، فلو صُبَّ على ظهره الماء ؛ لاستقر.
وكذا رواه أبو يعلى. قال في ((المجمع)):
«ورجاله موثقون». وقال الحافظ :
«إسناده ضعيف)) .
٤ - وأما حديث أبي بَرْزَةَ: فأخرجه الطبراني في ((الكبير)» و«الأوسط)).
ورجاله ثقات - كما في ((المجمع)) .. وقال الحافظ :
((ورواه الطبراني في ((الكبير)) من حديث أبي مسعود عُقْبة بن عمرو ، ومن حديث
أبي برزة الأسلمي، وإسناد كل منهما حسن)) .
قلت : وفي الباب أيضاً عن وابِصةً بن معبد .
أخرجه ابن ماجه (٢٨٥/١) .
وفيه ضعيف جداً، وهو طلحة بن زيد ؛ نسبه أحمد وعلي بن المديني إلى الوضع .
وبالجملة ؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح ثابت .
٦٣٨
-

ے
الركوع / صفته
{ وقال للمسيء صلاته:
«فإذا ركعتَ؛ فاجعلْ راحتَيْكَ علی رُكْبتيك ، وامْدُدْ ظهرك ، ومگِّن
لركوعك»(١)} .
و((كان لا يَصُبُّ رأسَه، ولا يُقْنعُ (٢)؛ ولكن بين ذلك))(٣) .
(١) {[رواه] أحمد، وأبو داود بسندٍ صحيح. [وانظر تخريجه (ص٥٥)]}.
(٢ و٣) هو من حديث أبي حميد الماضي :
ثم يعتدل ؛ فلا يصب رأسه ولا يقنع .
{ ومعنى (لا يقنع) أي: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره . ((نهاية»} .
ورواه النسائي (١٥٩/١) بلفظ :
كان إذا ركع ؛ اعتدل .
والبخاري :
ثم هَصَر ظهره . بالهاء والصاد المهملة المفتوحين ؛ أي : ثَنَاه في استواء من غير
تقويس. ذكره الخطابي - كما في ((الفتح)) (٢٤٥/٢) ..
ولمسلم وغيره عن عائشة :
وكان إذا ركع ؛ لم يُشْخِصْ رأسه ، ولم يُصوّبه ؛ ولكن بین ذلك .
وفيه علة تقدم بيانها [ص١٧٧ - ١٧٨]. قال في ((نصب الراية)) (٣٧٤/١):
«وروى أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في «مسنده)): ثنا الحسين بن علي بن
يزيد : ثني أبي عن زكريا بن أبي زائدةً عن أبي إسحاق عن البراء قال :
كان النبي ﴿ إذا ركع؛ بسط ظهره، وإذا سجد ؛ وجّه أصابعَه قِبَلَ القبلة)» . انتهى .
قلت : ومن طريق أبي العباس هذا أخرجه البيهقي (١١٣/٢) بزيادة:
فتفاحٌّ .
وسنده صحيح - كما في ((الدراية)) (٧٩) -.
٦٣٩

الركوع / وجوب الطمأنينة فيه
وجوبُ الطَّمأنينة في الركوع
و((كان يطمئن في ركوعه)). وأمر به (المسيء صلاته) ؛ فقال :
((إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ... )) الحديث . وفيه :
((ثم يكبر ... ثم يقول: الله أكبر. ثم يركع حتى تطمئن مفاصله))(١).
(١) هو من حديث رفاعة بن رافع. وقد مضى. قال الحافظ في ((الفتح))
(٢٢٢/٢) :
((واستُدِلَّ بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة . وبه قال
الجمهور)) .
واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة ، وصرح بذلك كثير من مصنفيهم ، لكن
كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم؛ فإنه ترجم في ((شرح المعاني)) (١٣٦/١ -
١٣٧) : (مقدار الركوع والسجود) ، ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في
قوله :
(( ... سبحان ربي العظيم - ثلاثاً في الركوع -، وذلك أدناه)) . قال :
«فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود ، ولا يُجزئ أدنى منه» . قال:
((وخالفهم آخرون؛ فقالوا: إذا استوى راكعاً، واطمأن ساجداً ؛ أجزأ)». ثم قال :
«وهذا قول أبي حنيفة ، وأبي یوسف ، ومحمد» . ا هـ. وقال السندي :
((نَصَّ الطحاويُّ في «آثاره)» أن مذهب أبي حنيفة وصاحبيه افتراض الطمأنينة في
الركوع والسجود . وهو أقرب؛ للأحاديث».
٦٤٠