Indexed OCR Text

Pages 541-560

في الصلوات / ٧ - صلاة الوتر
ما كان يقرؤه*
وكان يضيف إليها أحياناً: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ (١١٣: ٥)، و﴿قل
أعوذ برب الناس﴾ (١١٤: ٦) (١).
قلت : وهذا ليس بعلة قادحة عندي ؛ لأنه ما المانع أن يروي شعبة بإسناده هذا
حديثين : روى أحدَهما يحيى، والآخرَ شَبَابَةُ ، وهو ثقة حافظ - كما في ((التقریب)) -!
فتفرده لا يضر، لا سيما وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن قتادة .
أخرجه الطحاوي (١٧١/١) من طريق الحِمَّاني قال: ثنا عباد بن العوام عن الحجاج
عن قتادة به .
والحجاج: ثقة، لكنه مدلس. ومن طريقه رواه الطبراني أيضاً في ((الكبير)» - كما
في «المجمع» (٢٤٣/٢) ..
وفي الباب عن جمع غير هؤلاء من الصحابة .
خرَّج أحاديثَهم الهيثمي (٢٤٣/٢ - ٢٤٤)، ثم الشوكاني (٢٩/٣ - ٣٠)، وأسانيدها
لا تخلو من مقال ، وفيما ذكرنا كفاية.
وفي الباب أيضاً من حديث عائشة بإسناد صحيح ، وهو الآتي بعد هذا .
وقد اختار القراءة بهذه السور الثلاث في الوتر الإمام أحمد - کما رواه أبو داود عنه في
((مسائله)) -، وحكاه الترمذي (٣٢٦/٢) عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم،
واستحب بعضهم قراءة المعوذتين بعد ﴿قل هو الله أحد﴾؛ لما في حديث عائشة ، وهو ما :
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٥/١)، والترمذي (٣٢٦/٢)، وابن ماجه (٣٥٧/١)،
والحاكم (٥٢٠/٢ - ٥٢١)، وأحمد (٢٢٧/٦)(*) من طريق محمد بن سَلَّمَةَ الحَرَّاني عن
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في («الصفة» المطبوع لأبي العباس الأصم في ((حديثه)) (ج٢/ رقم
١١٧) .
٥٤١

في الصلوات / ٧ - صلاة الوتر
ما كان يقرؤه
خُصيف عن عبدالعزيز بن جُريج قال :
سألنا عائشة: بأي شيء كان يوتر رسول الله ماء؟ قالت:
كان يقرأ في الأولى بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وفي الثانية بـ: ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قل هو الله أحد) والمعوذتين. وقال الترمذي:
((حديث حسن غريب)). وقال الحاكم :
((إسناد صحيح)) .
قلت : وليس كما قالا ؛ فإن خُصَيفاً هذا صدوق سيئ الحفظ ، اختلط بأخرة .
ولذلك قال في ((التلخيص)) (٢٥٣/٤):
«وفيه لين)) .
وشيخه عبدالعزيز بن جُريج: ليِّن - كما في ((التقريب)) ..
لكن قد جاء بإسناد آخر يقويه، وهو ما أخرجه الطحاوي (١٦٨/١)، والدارقطني
(١٧٦)، والحاكم (٣٠٥/١ و٥٢٠/٢)، وابن حبان أيضاً في ((صحيحه)) - (رقم ٦٧٥ -
الموارد) - وغيرُه من طريق يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عَمْرَةً عنها
به . وقال الحاكم :
(«صحيح على شرطهما)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا . لكن قال في ((التلخيص)):
((وتفرد به يحيى بن أيوب ، وفيه مقال ، ولكنه صدوق . وقال العقيلي : إسناده
صالح، ولكن حديث ابن عباس وأبي بن كعب - بإسقاط: المعوذتين - أصح . وقال ابن
الجوزي : أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة: المعوذتين . وروى ابن السكّن في
((صحیحه)) له شاهداً من حديث عبدالله بن سَرْجِس بإسناد غريب)). اهـ.
قلت : وهذا يدفع القول بنكارة زيادة : المعوذتين .
٥٤٢

في الصلوات / ٧ - صلاة الوتر
ما كان يقرؤه
ومرة: ((قرأ في ركعة الوتربمئة آية من ﴿النساء﴾ (٤: ١٧٦)) (١).
وقد ذهب إلى مشروعية القراءة بهما الشافعية ؛ كما في ((المجموع)) (٢٣/٤)، قال:
(وحكاه القاضي عياضٌ عن جمهور العلماء ، وبه قال مالك وداود)) .
قلت : واختاره ابن نصر (١١٩). ثم قال ابن نصر (١٢٧):
((وسئل مالك عن القراءة في الوتر؟ فقال: ما زال الناس يقرؤون بالمعوذات في الوتر،
وأنا أقرأ بها في الوتر. وعن سفيان: كانوا يستحبون أن يقرأ في الركعة الأولى بـ: ﴿سبح
اسم ربك الأعلى﴾، وفي الثانية: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، ثم يقرأ في الثالثة: ﴿قل
هو الله أحد﴾ . وإن قرأت غير هذه السور؛ أجزأك. وقال أحمد رحمه الله: نختار أن يقرأ
في الوتر بـ: ﴿سبح﴾، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾. وسئل: يقرأ
المعوذتين في الوتر؟ فقال: ولمَ لا يقرأ؟!)). اهـ.
وقول أحمد هذا رواه أبو داود في ((مسائله)) (٦٤) ، ولكن وقع فيه :
(ولمَ يقرأ؟!). وذكر المصحح الأستاذ الشيخ بهجت البيطار حفظه الله تعالى أن في
النسخة الظاهرية :
(ولمَ لا يقرأ؟!).
قلت : ومطابقة هذه النسخة لما ذكره ابن نصر عنه يدل على صحتها ، دون النسخة
الأخرى .
(١) هو من حديث أبي موسى . رواه عنه أبو مِجْلَز:
أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة ، فصلى العشاء ركعتين ، ثم قام فصلى ركعة
أوتر بها ، فقرأ فيها بمئة آية من النساء ، ثم قال :
قدمیه ، وأن أقرأ بما قرأ به رسول
ما ألَوْتُ أن أضع قدميّ حیث وضع رسول الله
الله
٥٤٣

ما كان يقرؤه لي في الصلوات / القراءة في الركعتين بعد الوتر
القراءة في الركعتين بعد الوتر
وأما الركعتان بعد الوتر؛ فكان يقرأ فيهما: ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ (٩٩: ٨)،
و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (١٠٩: ٦)(١) .
أخرجه النسائي (٢٥١/١) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عنه .
وإسناده صحيح .
ورواه أحمد (٤١٩/٤) من طريق ثابت : ثنا عاصم به نحوه .
وسنده صحيح أيضاً على شرط الشيخين .
(١) هو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال:
كان رسول الله ﴿ يوتر بتسع، حتى إذا بَدُنَ وكَثُرَ لحمه ؛ أوتر بسبع، وصلى
ركعتين وهو جالس ، فقرأ بـ: ﴿إذا زلزلت﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾.
أخرجه أحمد (٢٦٩/٥)، وابن نصر (٨٢ و١٣٠)، والطحاوي (١٧١/١) من طريق
عمارةَ بن زَاذَانَ : ثني أبو غالب عنه .
ثم أخرجه أحمد (٢٦٠/٥) عن عبدالعزيز بن صُهيب، والطحاوي (٢٠٢/١) عن
عبدالوارث - وهو : ابن سعيد -؛ كلاهما عن أبي غالب به بلفظ :
كان يُصَلِّيهما بعد الوتر وهو جالس ، يقرأ فيهما ... الحديث .
وهو حسن .
وله شاهد من حديث أنس .
أخرجه ابن نصر (٨٢)، والدارقطني (١٧٨ - ١٧٩) من طريق بقية عن عُتبة بن أبي
حكيم عن قتادة عنه .
٥٤٤

ما كان يقرؤها في الصلوات / ٨ - صلاة الجمعة
٨ - صلاة الجمعة
يقرأ أحياناً في الركعة الأولى بسورة ﴿الجمعة﴾ (٦٢: ١١)،
«کان
وفي الأخرى: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ (٦٣: ١١))(١)، و«تارة يقرأ - بدلها -:
وهذا سند ضعيف .
(فائدة) : اعلم أنه قد ثبتت هاتان الركعتان من حديث عائشة أيضاً في ((صحيح
مسلم)) (١٦٩/٢)، {وابن خزيمة، وابن حبان بسند حسن صحيح}، وغيرهم {من
: 0
فعله ﴿}، وهما تنافيان قوله :
«اجعلوا آخر صلاتکم بالليل وتراً» .
رواه الستة إلا ابن ماجه .
فالظاهر أنه كان يفعل ذلك أحياناً؛ بياناً للجواز، وأن الأمر هذا ليس للوجوب .
والله أعلم. ويراجع (المجموع)) (١٦/٤).
{ ثم وقفت على حديث صحيح يأمر بالركعتين بعد الوتر؛ فالتقى الأمر بالفعل ،
وثبت مشروعية الركعتين للناس جميعاً . والأمر الأول يحمل على الاستحباب ؛ فلا
منافاة. وقد خرجته في ((الصحيحة)) (١٩٩٣). والحمد لله على توفيقه}.
(١) جاء في ذلك حديثان:
الأول : عن أبي هريرة . رواه عنه عبيد الله بن أبي رافع قال :
استَخلف مروان أبا هريرة على المدينة ، وخرج إلى مكة ، فصلى لنا أبو هريرة
الجمعة، فقرأ بعد سورة ﴿الجمعة﴾ في الركعة الآخرة: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾. قال:
فأدركت أبا هريرة حين انصرف ، فقلت له : إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب
يقرأ بهما بالكوفة . فقال أبو هريرة :
٥٤٥

ما كان يقرؤه : في الصلوات / ٨ - صلاة الجمعة
يقرأ بهما في الجمعة .
إني سمعت رسول الله
أخرجه مسلم (١٥/٣) واللفظ له ، وأبو داود (١٧٥/١ - ١٧٦)، والترمذي (٣٩٦/٢
- ٣٩٧) - وقال: ((حسن صحيح)) -، وابن ماجه (٣٤٥/١)؛ كلهم عن جعفر بن محمد
عن أبیه عنه . وقال ابن ماجه :
فقرأ بسورة ﴿الجمعة﴾ في السجدة الأولى، وفي الآخرة: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾.
وهو رواية لمسلم . وروى المرفوع منه فقط الطحاوي (٢٤٠/١).
ورواه الطبراني في «الأوسط» بلفظ :
كان رسول الله به مما يقرأ في صلاة الجمعة بـ: ﴿الجمعة)؛ فيحرّض به
المؤمنين ، وفي الثانية بسورة ﴿المنافقين﴾؛ فيقرّع به المنافقين. قال الهيثمي
(١٩١/٢) :
((وإسناده حسن. ومحمد بن عَمّار هو: الوازعي، وهو وشيخه عبدالصمد من أهل
الرأي، وثقهما ابن حبان)). اهـ. {وهو مخرج في «الإرواء)) (٣٤٥)}.
الحديث الثاني : عن ابن عباس :
* كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم. تنزيل﴾: ﴿السجدة﴾
أن النبي
ـ* كان يقرأ في صلاة الجمعة :
و﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ . وأن النبي
سورة ﴿الجمعة﴾ و﴿المنافقون﴾ .
أخرجه مسلم (١٦/٣)، وأبو داود (١٦٩/١)، والنسائي (٢٠٩/١ - ٢١٠)،
والطحاوي (٢٤٠/١)، والطيالسي (٣٤٣)، وأحمد (٣٤٠/١ و٣٥٤) من طرق عن مُحَوّل
ابن راشد عن مسلم البِطّين عن سعيد بن جُبير عنه .
٥٤٦

فى الصلوات / ٨ - صلاة الجمعة
ما كان يقرؤه،
﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ (٨٨: ٢٦)))(١).
ورواه أحمد (٣٦١/١) عن قتادة عن عَزْرَةً عن سعيد بن جبير به مختصراً على
القدر المذكور في الباب .
وسنده صحيح على شرط مسلم .
وقد اختار الشافعي القراءة بهاتين السورتين في الجمعة ، وعلیہ أكثر الفقهاء - كما
في ((البداية)) (١٢٨/١) ..
(١) هو من حديث النعمان بن بشير. رواه عبيدالله بن عبدالله بن عُتبة بن
مسعود : أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير:
ماذا كان يقرأ به رسول الله له يوم الجمعة على إثر سورة ﴿الجمعة﴾؟ قال:
كان يقرأ : ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ .
أخرجه مالك (١٣٣/١ - ١٣٤) .
ومن طريقه محمد (١٣٥)، وأبو داود (١٧٥/١)، والنسائي (٢١٠/١)، والدارمي
(٣٦٧/١)، والطحاوي (٢٤٠/١)، وأحمد (٢٧٠/٤ و٢٧٧)؛ كلهم عن مالك عن ضَمْرَةً
ابن سعيد المازني عن عبيدالله به .
وقد تابعه سفيان بن عيينة عن ضمرة .
أخرجه مسلم (١٦/٣)، وابن ماجه (٣٤٥/١) ، والطحاوي .
وتابعه أبو أُويس أيضاً عند الدارمي . قال ابن رشد (١٢٨/١):
((واستحب مالك العمل على هذا الحديث)). قال :
((وأما أبو حنيفة ؛ فلم يَقْفُ فيها شيئاً».
٥٤٧

ما كان يقرؤه تي في الصلوات / ٨ - صلاة الجمعة
وأحياناً («يقرأ في الأولى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ (١٩:٨٧)، وفي
(٢)
الثانية: ﴿هل أتاك﴾ (٨٨: ٢٦)»
(١) قال السندي :
((هذا الاختلاف محمول على جواز الكل واسْتِنَانِه ، وأنه فعل تارة هذا وتارة ذاك؛
فلا تعارض في أحاديث الباب)) . وقال ابن القيم (١٤٤/١):
((وثبت عنه ذلك كله ، ولا يستحب أن يقرأ من كل سورة بعضها ، أو يقرأ إحداهما
في الركعتين ؛ فإنه خلاف السنة ، وجهال الأئمة يداومون على ذلك)).
(٢) أخرجه مسلم (١٥/٣ - ١٦)، وأبو داود (١٧٥/١)، والنسائي (٢١٠/١
و٢٣٢)، والترمذي (٤١٣/٢)، والدارمي (٣٦٨/١ و٣٧٦ -٣٧٧)، والطحاوي (٢٤٠/١)،
والطيالسي (١٠٧)، وأحمد (٢٧٣/٤ و٢٧٦ و٢٧٧) من طرق عن إبراهيم بن محمد بن
المُنْتَشِر عن أبيه عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير عن النعمان بن بشير قال :
كان رسول الله # يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾
و: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾. قال:
وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين . واللفظ
لمسلم .
وقد رواه أحمد (٢٧١/٤) من طريق شيخه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد
به . إلا أنه زاد في («السند» ؛ فقال :
عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير، قال عبدالله بن أحمد بن
حنبل :
((حبيب بن سالم سمعه من النعمان ، وكان كاتبه . وسفيان يخطئ فيه ؛ يقول :
حبيب بن سالم عن أبيه . وهو سمعه من النعمان)). وقال الترمذي :
٥٤٨

ما كان يقرؤه ◌َ في الصلوات / ٨ - صلاة الجمعة
((ولا تعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه ، وحبيب بن سالم هو: مولى النعمان بن
بشير، وروى عن النعمان بن بشير أحاديث . وقد روى عن ابن عيينة عن إبراهيم بن
محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء)». يعني : على الصواب.
قلت : أخرجه كذلك ابن ماجه (٣٨٨/١) . وليس فيه ذكر الجمعة.
وللحدیث شواهد :
منها : عن سمرة بن جندب :
أن النبي : كان يقرأ في الجمعة بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و: ﴿هل أتاك
حديث الغاشية﴾ .
أخرجه أبو داود (١٧٦/١)، والنسائي (٢١٠/١)، والطيالسي (١٢١)، وأحمد
(١٣/٥) من طرق عن شعبة: ثنا مَعْبَد بن خالد عن زيد بن عُقبة عنه .
وقد تابعه مِسْعَرٌ عن معبد. أخرجه أحمد (١٤/٥) .
وهذا سند صحیح ـ کما قال العراقي فیما نقله الشوكاني (٢٣٤/٣) -، ورجاله
رجال الشيخين؛ غير زيد بن عُقبة، وهو ثقة - كما في ((التقريب)) -. وقد عزاه في
(«التلخيص)» (٦٢٢/٤) لابن حبان أيضاً .
وقد خالفهما المسعودي ؛ فرواه عن معبد بلفظ : العيدين .. بدل : الجمعة .
أخرجه أحمد (١٤/٥)، والطحاوي (٢٤٠/١).
والمسعودي : ضعيف ؛ لاختلاطه .
لكن تابعه شعبة ؛ فرواه بهذا اللفظ في رواية لأحمد (٧/٥)، وكذا الطحاوي .
وكذلك رواه أحمد أيضاً (١٩/٥) عن مسعر عن سفيان ومَعْبّد بن خالد عن زيد بن
عُقبة عن النبي ټ# به هكذا مرسلاً .
٥٤٩

في الصلوات / ٩ - صلاة العيدين
ما كان يقرؤه
٩ - صلاة العيدين
((كان ◌ٍَّ يقرأ أحياناً في الأولى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ (٨٧ :
١٩)، وفي الأخرى: ﴿هل أتاك﴾ (٨٨: ٢٦))(١) .
ولعل أصل الحديث :
كان يقرأ في الجمعة والعيدين . فاقتصر بعضهم على ذكر الجمعة ، وبعضهم على
العيدين . والله أعلم .
ومنها : عن أبي عِنَّبَة الخولاني مثل حديث سَمُرَة الأول .
أخرجه ابن ماجه (٣٤٥/١)، والبزار، والطبراني في «الكبير» عن سعيد بن سنان
عن أبي الزَّاهِرِّية عنه .
وسعيد هذا هو: أبو مهدي ، وهو متروك - كما في ((التقريب)) -.
(١) هو من حديث النعمان بن بشير.
رواه مسلم وغيره . وقد سبق تخريجه قريباً ، وذكرت له ھناك شاهداً من حديث
سَمُرَةَ .
وله شواهد أخری :
منها : عن ابن عباس :
كان يقرأ في العيدين بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و: ﴿هل أتاك
أن النبي ◌َ
حديث الغاشية ﴾ .
أخرجه ابن ماجه (٣٨٨/١)، والطحاوي (٢٤٠/١) من طريق موسى بن عُبَيدة عن
محمد بن عمرو بن عطاء عنه . وموسى هذا : ضعيف .
٥٥٠

في الصلوات / ٩ - صلاة العيدين
ما كان يقرؤه
وأحياناً ((يقرأ فيهما بـ: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ (٥٠: ٤٥)، و﴿اقتربت
(١)
الساعة﴾ (٥٤ : ٥٥)»
.
ومنها : عن أنس بن مالك .
أخرجه الطيالسي (٢٧٢) قال : ثنا عِمَارةُ بن زاذان قال :
كنا عند ثابت ، وعنده شيخ ، فذكرنا ما يقرأ في العيدين ؛ فقال الشيخ :
صحبت أنس بن مالك إلى الزاوية يوم عيد ، وإذا مولى لهم يصلي بهم ، فقرأ :
﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و: ﴿الليل إذا يغشى﴾. فقال أنس:
لقد قرأ بالسورتين اللتين قرأ بهما رسولُ الله رضي في العيد .
وهذا سند ضعيف ؛ لجهالة الشيخ الذي لم يُسَمّ .
وعمارة بن زاذان: صدوق كثير الخطأ - كما في ((التقريب)) ..
والحديث عزاه الشوكاني (٢٥١/٣) لابن أبي شيبة في ((المصنف)) نحوه ، إلا أنه
قال : و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ .. بدل: و ﴿الليل إذا يغشى﴾.
(١) هو من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه. رواه عبيدالله بن عبدالله بن
عتبة بن مسعود :
أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي :
ما كان يقرأ به رسول الله لتسهيل في الأضحى والفطر؟ فقال:
كان يقرأ بـ: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ و: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾.
أخرجه مالك (١٩١/١). وعنه مسلم (٢١/٣)، ومحمد (١٣٧)، وأبو داود
(١٧٩/١ - ١٨٠)، والترمذي (٤١٥/٢)، والطحاوي (٢٤٠/١)، والدارقطني (١٨٠)،
وأحمد (٢١٧/٥ - ٢١٨) - كلهم عن مالك - عن ضمرة بن سعيد المازني عنه.
٥٥١

ما كان يقرؤه * في الصلوات / ٩ - صلاة العيدين
وأخرجه النسائي (٢٣٢/١)، والترمذي، وابن ماجه (٣٨٨/١) من طريق سفيان
ابن عيينة : ثني ضمرة بن سعيد به نحوه .
ثم أخرجه مسلم ، والطحاوي ، وأحمد (٢١٩/٥) من طريق فُلَيح بن سليمان عن
ضمرة عن عبيدالله بن عبدالله بن عُتبة عن أبي واقد الليثي قال :
سألني عمر ... الحديث . وقال الترمذي :
(حسن صحيح)) .
قلت: هو من الطريق الأول منقطع ؛ لأن عُبيدالله لم يدرك عمر؛ كما قال النووي
في ((شرح مسلم)) . قال :
((ولكن الحديث صحيح بلا شك ، متصل من الرواية الثانية ؛ فإنه أدرك أبا واقد بلا
شك، وسمعه بلا خلاف» .
قلت: وله شاهد من حديث عائشة .
أخرجه الدارقطني، والحاكم (٢٩٨/١)، والطبراني في «الكبير» من طريق ابن
لَهِيعة : ثنا خالد بن يزيد عن الزُّهْري عن عروة عن عائشة قالت :
كان رسول الله يكبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح ،
يقرأ بـ: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ و: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر). قال في ((شرح مسلم)):
((وفي الحديث دليل للشافعي وموافقيه أنه تُسنُّ القراءة بهما في العيدين . قال
العلماء: والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث ، والإخبار عن
القرون الماضية ، وإهلاك المكذبين ، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث ، وخروجهم
من الأجداث كأنهم جراد منتشر)» . اهـ.
٥٥٢

ما كان يقرؤه :﴿ في الصلوات / ١٠ - صلاة الجنازة
١٠ - صلاة الجنازة
(السنة أن يقرأ فيها بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ [وسورة] (١)(٢)
ده
وذهب أكثر العلماء إلى استحباب قراءة: ﴿سبح﴾ و﴿الغاشية﴾ على حديث
النعمان وغيره ؛ كما في («البداية)) (١٧٠/١) لابن رشد. قال:
(تواتر ذلك عن رسول الله تَ)). وقال النووي في ((المجموع)) (١٧/٤ -١٨) - بعد أن
ذكر الحديثين :
((إن كليهما سنة)).
وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى ؛ فيأتي تارة بهذا ، وتارة بهذا .
(١) قال الشوكاني (٥٣/٤):
«فيه مشروعية قراءة سورة مع ﴿الفاتحة ) في صلاة الجنازة ، ولا محيصَ عن المصير
إلى ذلك؛ لأنها زيادة خارجة من مخرج صحيح ، ويؤيد وجوب قراءة السورة في صلاة
الجنازة الأحاديثُ المتقدمة في (باب وجوب قراءة ﴿الفاتحة﴾) من كتاب الصلاة؛ فإنها
ظاهرة في كل صلاة)) . اهـ.
واستحباب قراءة سورة قصيرة هو وجه للشافعية؛ كما في ((المجموع)) - {وهو الوجه
الحق}-، واستدل له بهذا الحديث . وصححه - كما سيأتي -.
(٢) هو من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنه . رواه عنه طلحة بن عبدالله
ابن عوف قال :
٠
صليت خلف ابن عباس رضي الله عنه على جنازة ، فقرأ بـ: ﴿فاتحة الكتاب).
قال :
لتعلموا أنها سنة .
٥٥٣

** في الصلوات / ١٠ - صلاة الجنازة
ما كان يقرؤه تيل
أخرجه البخاري (١٥٨/٣)، وأبو داود (٦٨/٢)، والنسائي (٢٨١/١)، والترمذي
(١٩١/١ - طبع بولاق)، والدارقطني (١٩١)، والحاكم (٣٥٨/١ و٣٨٦)، وابن خزيمة في
((صحيحه)) من طريق شعبة وسفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبدالله
به . وقال الحاكم :
((صحيح على شرطهما)) . ووافقه الذهبي . وقد وهما من وجهين :
الأول : استدراكهما على البخاري . وهو في ((صحيحه)) !
والآخر : أنه ليس على شرط مسلم ؛ فإنه لم يخرج لطلحة هذا .
ثم أخرجه النسائي من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه به بلفظ :
فقرأ بـ: ﴿فاتحة الكتاب) وسورة ، وجهر حتى أسمعنا ، فلما فرغ؛ أخذت بيده،
فسألته؟ فقال :
سنة وحق .
وإسناده صحيح . رجاله کلهم رجال البخاري ، عدا الهيثم بن أيوب راویه عن
إبراهيم ، وهو شيخ النسائي ، وقد وثقه هو وابن حبان . وفي («التقريب)»:
((ثقة) .
وقد تابعه { على هذه الزيادة أربعة من الثقات الأثبات؛ فإليك أسماءهم مع
التخريج باختصار :
الأول : سليمان بن داود الهاشمي .
أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (رقم ٥٣٧).
٥٥٤

ما كان يقرؤه في الصلوات / ١٠ - صلاة الجنازة
الثاني : إبراهيم بن زياد الخياط البغدادي .
أخرجه ابن الجارود أيضاً (٥٣٧) .
الثالث : مُخْرِز بن عون الهلالي .
أخرجه أبو يعلى الموصلي في («مسنده)) (ق٢/١٤١).
الرابع : إبراهيم بن حمزة الزُّبيري .
أخرجه البيهقي في («السنن الكبرى)) (٣٨/٤).
وكل هذه المتابعات صحيحة الأسانيد ، فاتفاق هؤلاء الثقات الأربعة - وخامسهم
الهيثم بن أيوب - على إثبات زيادة السورة في الحديث }(*) يدل على صحتها ، ويدفع
قول البيهقي :
((وذكر السورة فيه غير محفوظ)). ولذلك رده عليه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)»
بمتابعة الراوي عند النسائي، وقد أورده النووي في ((المجموع)) (٢٣٤/٥) بنحو رواية
النسائي هذه ، ثم قال :
(رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))، وإسناده صحيح)).
وأقره الحافظ في ((التلخيص)) (١٦٥/٥).
{وليس هذا فقط؛ فقد جاءت الزيادة من طريق أخرى عن ابن عباس ... من
طريق زيد بن طلحة التيمي قال : سمعت ابن عباس ... فذكر الحديث مع الزيادة .
(*) بدل ما بين الحاصرتين {} في الأصل: ((إبراهيم بن حمزة المدني - كما ذكره البيهقي
(٣٨/٤) -، وهو ثقة أيضاً، وروى له البخاري. وله متابعون آخرون ذكر أسماءهم المعلق على ((نصب
الراية)». فاتفاق هؤلاء على هذه الزيادة ... )). والإضافة من مقدمة («صفة الصلاة)) المطبوع (ص٣١).
٥٥٥

في الصلوات / ١٠ - صلاة الجنازة
ما كان يقرؤه
أخرجه عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم في ((ما أسند سفيان بن سعيد
الثوري» (٢/٤٠/١)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٥٣٦).
وإسنادُهُ صحيحٌ أيضاً .
ويشهد للزيادة - ويزيدها قوةً على قوة - قولُه عليه الصلاة والسلام:
((لا صلاة إلا بقراءة ﴿فاتحة الكتاب) فما زاد)).
والصلاة على الجنازة صلاة قطعاً ؛ فهي تدخل في عموم هذا الحديث . وبه استدل
الحنابلة وغيرهم على وجوب قراءة ﴿الفاتحة) في صلاة الجنازة، فهو بقوله: ((فما زاد)»
يدل أيضاً على مشروعية قراءة السورة بعد ﴿الفاتحة﴾ في الجنازة، وهذا مما ذكره
الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٥٣/٤)}(*).
وللحديث طريقان عند الحاكم (٣٥٨/١ و٣٥٩) :
الأول : عن ابن عجلان : أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول :
صلى ابن عباس على جنازة، فجهر بـ: ﴿الحمد لله﴾، ثم قال :
إنما جهرت ؛ لتعلموا أنها سنة . وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) ( ** )
(*) ما بين الحاصرتين {} من مقدمة ((الصفة)) المطبوع (ص٣١ - ٣٢).
( ** ) الطريق الثاني : عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي قال: حدثني شُرَحبيل بن سعد قال:
حضرت عبدالله بن عباس ، فصلى بنا على جنازة بالأبواء، وكبّر، ثم قرأ بـ: ﴿أم القرآن﴾ رافعاً صوته
بها، ثم صلى على النبي { 8 ... ثم انصرف ، فقال:
أيها الناس ! إني لم أقرأ عَلَناً إلاَّ لتعلموا أنها السنة . قال الحاكم:
(«لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد ، وهو من تابعي أهل المدينة ، وإنما أخرجت هذا الحديث
شاهداً للأحاديث التى قدمنا ؛ فإنها مختصرة مجملة ، وهذا حديث مفسر» .
٥٥٦

في الصلوات / ١٠ - صلاة الجنازة
ما كان يقرؤه
وقد أجمعوا على أن قول الصحابي : (سنة): حديثٌ مُسْنَدٌ . وفيه أمران:
الأول: أنه ليس على شرط مسلم؛ لأن ابن عجلان ما أخرج له مسلم ؛ إلا في
الشواهد - کما قال الحاكم نفسه - .
والآخر : أن الإجماع الذي حكاه ليس بصحيح؛ لأن الخلاف عند أهل الحديث
وعند الأصولیین شھیر۔ کما قال الحافظ (١٥٩/٣) ۔، وإن کان الأصح أنه مسند مرفوع ؛
لأن الظاهر أنه لا يريد به إلا سنة رسول الله :﴿، وما يجب اتباعه - كما في ((مقدمة
ابن الصلاح» (٥٣) .. وقال الشافعي في ((الأم)) (٢٤٠/١):
لا يقولون: (السنة) إلا لسنة رسول الله لتي إن شاء الله
((وأصحاب النبي ◌ّ
تعالی)» .
وعلى هذا جرينا في كتابنا هذا. وقال النووي في ((المجموع)) (٢٣٢/٥):
((إنه المذهب الصحيح الذي قاله جمهور العلماء من أصحابنا في الأصول ، وغيرهم
من الأصوليين والمحدثين)) .
هذا ، وفي القراءة على الجنائز بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ أحاديث كثيرة سوى هذا
الحديث، وقد ساقها في (التعليق) على («نصب الراية)) (٢٧٠/٢)، وهي عن سبعة من
الصحابة رضي الله عنهم، وذكر بعضها الشوكاني في ((النيل)) (٥٢/٤)، وأسانيدها
لا تخلو من ضعف ، لكن بعضها يقوي بعضاً. ومنه نعلم أن قول ابن الهمام (٤٥٩/١):
((ولم تثبت القراءة عن رسول الله ﴿﴿)). ليس بصواب . ويأتي ما يخالفه من بعض
علمائنا ، وهي تدل على أن السنة قراءة ﴿الفاتحة ﴾ في الجنازة . قال الترمذي:
((والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي #0 وغيرهم؛ يختارون
أن يقرأ بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي، وأحمد،
٥٥٧

في الصلوات / ١٠ - صلاة الجنازة
ما كان يقرؤه
وإسحاق . وقال بعض أهل العلم :
لا يقرأ في الصلاة على الجنازة؛ إنما هو الثناء على الله ، والصلاة على النبي
،
والدعاء للميت ، وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة)) .
قلت : وهو مذهب علمائنا ، قال الإمام محمد في ((الموطأ)) (١٦٥):
((لا قراءة على الجنازة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله)). قال أبو الحسنات:
((يحتمل أن يكون نفياً للمشروعية المطلقة؛ فيكون إشارة إلى الكراهة . وبه صرح
كثير من أصحابنا المتأخرين؛ حيث قالوا: يكره قراءة ﴿الفاتحة﴾ في صلاة الجنازة ..
وقالوا : لو قرأ بنية الدعاء؛ لا بأس به . ويحتمل أن يكون نفياً للزومه ، فلا يكون فيه نفي
الجواز)) .
وإليه مال حسن الشُّرْنِبُلالي من متأخري أصحابنا ؛ حيث صنف رسالة سمّاها :
((النظم المستطاب لحكم القراءة في صلاة الجنازة بـ: ﴿أم الكتاب﴾)). ردَّ فيها على من
ذكر الكراهة بدلائل شافية. وهذا هو الأولى؛ لثبوت ذلك عن رسول الله ﴿ وأصحابه .
ثم ذكر بعض الأحاديث التي أشرنا إليها آنفاً ، ومنها حديث ابن عباس هذا . ثم ذكر
بعض الآثار عن الصحابة في القراءة وعدمها ، ثم قال :
((وبالجملة؛ الأمر بين الصحابة مختلف ، ونفس القراءة ثابت ؛ فلا سبيل إلى الحكم
بالكراهة ، بل غاية الأمر أن لا يكون لازماً» . اهـ. وقال أبو الحسن السندي :
((ينبغي أن تكون ﴿الفاتحة) أَوْلَى وأحسن من غيرها من الأدعية . ولا وجه للمنع
منها . وعلى هذا كثيرٌ من محققي علمائنا ، إلا أنهم قالوا: يقرأ بنية الدعاء والثناء ؛ لا
بنية القراءة» .
٥٥٨

في الصلوات / ١٠ - صلاة الجنازة
ما كان يقرؤه
و((يخافت فيها مُخَافَتَةً(١)
قلت : وهذا القيد مما لا دليل لهم عليه ؛ اللهم ! إلا أن يكون محاولة منهم للتوفيق
بين قول أئمتهم: لا قراءة على الجنازة. وبين ثبوتها فيها عنه تَّده . والأخذ بالسنة
- بدون أي قید خارجي عنها - أولی ، وبالاتباع أحرى .
ومن غرائب علمائنا أنهم أثبتوا قراءة دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة ؛ قياساً على
الصلوات المعهودة ، مع أنه لم يأت أي حديث في قراءته! ونَفَوا قراءة ﴿الفاتحة)
والسورة ، ولم يقيسوا ذلك على قراءتها في الصلوات المعروفة ، مع ثبوت ذلك عنه
فتأمل منصفاً !
ومما يدفع ذلك القيدَ ثبوتُ قراءة السورة بعد ﴿الفاتحة﴾، ولا يعقل تقييدها بمثل ما
قيدوا به ﴿الفاتحة﴾؛ لأن أكثر السور لا دعاء فيها؛ كسورة ﴿الإخلاص﴾ مثلاً .
(١) هو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال:
السنة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بـ: ﴿أم القرآن﴾
مُخَافَتَةً ، ثم يكبر ثلاثاً ، والتسليم عند الآخرة .
أخرجه النسائي (٢٨١/١)، ومن طريقه ابن حزم في ((المحلى)) (١٢٩/٥) من طريق
الليث عن ابن شهاب عنه .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين ؛ كما قال النووي في ((المجموع)) (٢٣٣/٥)،
وقال :
((أبو أمامة هذا صحابي)). وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٥٨/٣):
((إسناده صحيح)) .
وأخرجه الطحاوي (٢٨٨/١) من طريق شعيب عن الزهري قال : أخبرني أبو أمامة
٥٥٩
:٠٠

في الصلوات / ١٠ - صلاة الجنازة
ما كان يقرؤه
بعد التكبيرة الأولى»(١)
ابن سهل بن حنيف - وكان من كبراء الأنصار، وعلمائهم ، وأبناء الذين شهدوا بدراً مع
رسول الله #) -:
أن رجلاً من أصحاب النبي ◌َل﴾ أخبره :
أن السنة في الصلاة على الجنازة: أن يكبر الإمام ، ثم يقرأ بـ: ﴿فاتحة الكتاب)
سراً في نفسه ، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث .
قال الزهري : فذكرت الذين أخبرني أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سُوَيد الفِهْري
فقال : وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في الصلاة على
الجنازة مثل الذي حدثك أبو أمامة .
وهذا صحيح أيضاً .
وأخرجه الشافعي في «الأم» (٢٣٩/١ - ٢٤٠) من طريق مَعْمّر عن الزهري مثله ،
دون قول الزهري : فذكرت ... إلخ .
وورد الحدیث بألفاظ ومعان أخرى عند الحاكم (٣٦٠/١)، وله طریق أخری عند
الدارقطني (١٩١) - كما بينت ذلك في ((التعليقات الجياد)) ..
(١) قد ذهب إلى العمل به الشافعية؛ فاتفقوا على أن القراءة بعد التكبيرة الأولى.
وهو قول أحمد ؛ قال أبو داود في «مسائله» (١٥٣):
(سألت أحمد عن الدعاء على الميت: قلت: في الأولى بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾؟
. قلت: فى الثالثة
قال: نعم. قلت: في الثانية ماذا؟ قال : يصلي على النبي
الدعاء للميت؟ قال : نعم. قلت : في الرابعة أسلّم؟ أو: أدعو ثم أسلّم؟ قال: تدعو ثم
تسلّم) . اهـ.
٥٦٠