Indexed OCR Text

Pages 501-520

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما کان يقرؤه
قلت : ولا يخفى على العاقل اللبيب أن ما ذكره لا تنهض حجته على ترجيح هذه
الرواية؛ لأنه جائز أن يخالف {18 المعهود من ترتيبه لسبب ما - كبيان الجواز مثلاً -، فإذا
كان هذا جائزاً؛ فلا بد حينئذ من المصير في ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى إلى
ما تقتضيه قواعد علم الحديث .
وقد ذكرنا أنها الرواية الأولى ؛ فعليها العمدة ، دون الأخرى . ولذا قال القاضي
عياض :
((فيه دليل لمن يقول : إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف ،
وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي :{ ®، بل وَكَلَه إلى أمته بعده)». قال:
((وهذا قول مالك ، وجمهور العلماء ، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني . قال ابن
الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما)). قال :
((والذي نقوله : إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ، ولا في الصلاة ، ولا في
الدرس، ولا في التلقين والتعليم، وإنه لم يكن من النبي :{8﴾ في ذلك نص ولا حَدّ
تحرم مخالفته ؛ ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان)) . قال :
- والأمة بعده في جميع الأعصار - ترك ترتيب السور في
((واستجاز النبي
الصلاة ، والدرس ، والتلقين)) . قال :
((وأما على قول من يقول من أهل العلم: إن ذلك بتوقيف من النبي ◌َ ه ؛ حدده
لهم كما استقر في مصحف عثمان ، وإنما اختلف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف
والعرض الأخير. فيتأول قراءته : ﴿النساء﴾ أولاً، ثم: ﴿آل عمران﴾ هنا على أنه
كان قبل التوقيف والترتيب ، وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أُبَيِّ». قال:
٥٠١

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
بِتَعَوَّذِ ؛ تَعَوَّذَ(١) ،
((ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في
الأولى ، وإنما يكره ذلك في ركعة ، ولمن يتلو في غير صلاة)) . قال :
((وقد أباحه بعضهم ، وتأول نهي السلف عن قراءة القرآن منكوساً على من يقرأ من
آخر السورة إلى أولها)». ا هـ. كلام القاضي عياض. ذكره في ((شرح مسلم)).
وما ذكره من إباحة بعضهم قراءة [السور] على خلاف الترتيب العثماني في ركعة
واحدة هو الظاهر من بعض الأحاديث ؛ كحديث ابن مسعود المتقدم [ص٤٠٢ - ٤٠٣] :
كان يقرن بين النظائر من المفصل . وفيه :
أن النبي
أنه كان يقرأ: ﴿ويل للمطففين﴾ و﴿عبس﴾ في ركعة، و﴿المدثر﴾ و﴿المزمل﴾
في ركعة ... إلخ .
والظاهر أنه قرأ كلاً من: ﴿ويل للمطففين﴾ و﴿المدثر﴾ أولاً، ثم: ﴿عبس﴾
و﴿المزمل﴾ .
(١) قال في ((شرح مسلم)) :
((فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ؛ في الصلاة وغيرها . ومذهبنا استحبابه
للإمام والمأموم والمنفرد». زاد في ((المجموع)) (٦٦/٤):
((لأنه دعاء ؛ فاستووا فيه ؛ كالتأمين . قال: وسواء صلاة الفرض والنفل . قال: وقال
أبو حنيفة رحمه الله : يكره السؤال عند آية الرحمة ، والاستعاذة في الصلاة . وقال
بمذهبنا جمهور العلماء من السلف فمن بعدهم)». اهـ.
وأقول : أذكر أن الإمام محمداً رحمه الله قد صرح بجواز ذلك واستحبابه في كتابه
«الآثار» ، ولكنه خصه بالتطوع دون الفرض ، والدلیل یساعده ، وقد أردت أن أُنقل نص
٥٠٢

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه #
ثم رکی .. ،(١)
كلامه في ذلك ، ولكني افتقدت الكتاب ؛ فلم أعثر عليه الآن(*) . وقال أبو الحسنات
في «عمدة الرعاية» (١٤٢/١) - بعد أن ساق الحديث -:
(«حمله أصحابنا على التطوع، وجوزوه للمنفرد، وللإمام في التطوع؛ إن أمن ثقل
ذلك على المقتدين؛ كما في ((العناية)) و((البناية)) و(«فتح القدير)) وغيرها)).
(١) أخرجه مسلم (١٨٦/٢)، والنسائي (١٦٩/١ - ١٧٠ و٢٤٥ - ٢٤٦)، والترمذي
في «الشمائل)» (٩٦/٢ -٩٧)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (٥١)، والبيهقي (٨٥/٢
و٣٠٩)، وأحمد (٣٨٤/٥ و٣٩٧) من طريق الأعمش عن سعد بن عَبِيْدَة عن المستورد
ابن الأحنف عن صِلَةَ بن زُفَر عنه .
وأخرج بعضه أبو داود (١٣٩/١)، والترمذي (٤٨/٢ - ٤٩) - وقال: ((حسن
صحيح)) -، والدارمي (٢٩٩/١)، وابن ماجه (٤٠٧/١)، والطحاوي (٢٠٤/١)، وأحمد
أيضاً (٣٨٢/٥ و٣٨٩ و٣٩٤) من هذا الوجه .
ثم أخرجه أحمد من وجه آخر بزيادة فيه ؛ فقال (٤٠٠/٥) : ثنا خلف بن الوليد :
ثنا يحيى بن زكريا : ثنا العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد
الأنصاري عن حذيفة قال :
أتيت النبي # في ليلة من رمضان، فقام يصلي ، فلما كبّر؛ قال :
((الله أكبر، ذو الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة)). ثم قرأ: ﴿البقرة﴾، ثم
﴿النساء﴾ ، ثم ﴿آل عمران﴾ ، لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها ، ثم ركع يقول :
(*) ونصه في (١٤١/١) - منه -:
((وهذا في صلاة النهار؛ فلا نرى بأساً أن يقف الرجل على شيء من القرآن مثلَ هذا؛ يدعو
لنفسه في التطوّع، فأما في المكتوبة: فلا)).
٥٠٣

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
((سبحان ربي العظيم)) . مثل ما كان قائماً ، ثم رفع رأسه ، فقال :
(«سمع الله لمن حمده، ربنا ! لك الحمد)). مثل ما كان قائماً ، ثم سجد يقول :
((سبحان ربي الأعلى)) . مثل ما كان قائماً ، ثم رفع رأسه فقال :
(رب اغفر لي)). مثل ما كان قائماً ، ثم سجد يقول :
(سبحان ربي الأعلى)) مثل ما كان قائماً ، ثم رفع رأسه ، فما صلى إلا ركعتين،
حتى جاء بلال ، فأذنه بالصلاة .
ورجاله رجال البخاري ، عدا خلف بن الوليد ، وقد وثقه ابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو
حاتم - كما في ((التعجيل)) ..
وقد أخرجه النسائي (٢٤٦/١)، والحاكم (٣٢١/١) من طريقين عن العلاء بن
المسيب به نحوه . إلا أنهما قالا - واللفظ للحاكم -:
فما صلى إلا أربع ركعات من صلاة العَتّمة من أول الليل إلى آخره ، حتى جاء
بلال ، فأذنه بصلاة الغداة .
وروی بعضه البیھقي (٩٥/٢ -٩٦ و ١٠٩)، وكذا الحاکم وغيره - كما سبق في
(الاستفتاح) قبيل (القراءة) [ص٢٦٩] -. ثم قال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. وليس كما قالا.
وقد أعلہ النسائي بالانقطاع - كما ذكرناه هناك ..
لكن رواه شعبة عن عمرو بن مرة سمع أبا حمزة - وهو: طلحة بن يزيد - يحدث
عن رجل من عبس عن حذيفة به نحوه بلفظ :
فصلى أربع ركعات، يقرأ فيهن: ﴿البقرة﴾، و﴿آل عمران﴾، و﴿النساء﴾،
و﴿المائدة﴾ - أو: ﴿الأنعام﴾. شَكَّ شعبة -.
٥٠٤

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
أخرجه أبو داود وغيره .
وقد رجحنا هناك أن الرجل العبسي هذا هو : صِلَة بن زُفَر - في إسناد مسلم -،
وبذلك يكون إسنادُ شعبة صحيحاً أيضاً ، وتؤيد روايته رواية النسائي والحاكم : أن
الصلاة كانت أربع ركعات ، ولكنها تخالف بظاهرها رواية مسلم الصريحة في أنه ﴿﴿ قرأ
السور الثلاثة في ركعة واحدة. بينما رواية شعبة تقول : إنه قرأ بهن مع ﴿المائدة﴾
أو ﴿الأنعام﴾ في الأربع ركعات. إلا أن يكون المعنى: يقرأ فيهن. أي: في كل واحدة.
منهن . وفيه بُعد ، ولعله يستساغ في سبيل الجمع بين الروايتين ، وإلا ؛ فرواية مسلم
أرجح وأقوى .
ويقوي روايةَ الحاكم روايةُ الطبراني في «الأوسط)» عن حذيفة بلفظ :
قال: أتيت الرسول 8 وهو يصلي ، فصليت بصلاته من ورائه وهو لا يعلم،
فاستفتح ﴿البقرة﴾، حتى ظننت أنه سيركع، ثم مضى - قال سنان: لا أعلمه إلا قال : -
صلى أربع ركعاتٍ؛ كان ركوعه مثل قيامه. قال: فذكرت ذلك للنبي ﴾. فقال :
((ألا أعلمتني؟!)) .
قال حذيفة : والذي بعثك بالحق نبياً ! إني لأجده في ظهري حتى الساعة . قال :
(لو أعلم أنك ورائي؛ لخففت)). قال الهيثمي (٢٧٥/٢) :
((وفيه سِنَان بن هارون البُرْجُمي ، قال ابن معين : سنان بن هارون أخو سيف ،
وسنان أحسنهما حالاً . وقال مرة: سنان أوثق من سيف. وضعفه غير ابن معين)). اهـ.
وفي ((التقريب» :
«صدوق ، فیه لِينٌ)) .
ويأتي الحديث بلفظ آخر قريباً .
٥٠٥

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
الحديث(١) .
وله شاهد من حديث عائشة ، رواه عنها مسلم بن مِخْرَاق قال :
ذُكر لها أن ناساً يقرؤون القرآن في الليلة مرة أو مرتين . فقالت :
أولئك قرؤوا، ولم يقرؤوا؛ كنت أقوم مع رسول الله م له ليلة التمام، فكان يقرأ سورة
﴿البقرة﴾، و﴿آل عمران﴾، و﴿النساء﴾؛ فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله عز وجل
واستعاذ ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله عز وجل وَرغِبَ إليه.
أخرجه أحمد (٩٢/٦ و١١٩) من طريق ابن لھیعة عن الحارث بن یزید عن زياد بن
نُعيم عنه .
وهذا إسناد جيد؛ فإن ابن لهيعة إنما يخشى من سوء حفظه ، وإنما حدث من حفظه
بعد احتراق كتبه ـ كما قال الحاكم وغيره - .
وقد قال عبدالغني بن سعيد الأزدي والساجي وغيرهما :
((إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة؛ فهو صحيح : ابن المبارك ، وابن وهب ، والمقرئ .
وقال نعيم بن حماد : سمعت ابن مهدي يقول : لا أُعتدُّ بشيء من حديث ابن لهيعة
إلا سماع ابن المبارك ونحوه)» .
قلت : وابن المبارك من روى هذا الحديث عند أحمد ؛ فهو صحيح الإسناد .
وقد أخرجه أبو يعلى أيضاً - كما في ((المجمع)) (٢٧٢/٢) ..
ثم رأيته في سنن البيهقي (٣١٠/٢) من طريق يحيى بن أيوب عن الحارث بن
يزيد به . وهذه متابعة قوية .
(١) وتمامه :
فجعل يقول :
((سبحان ربي العظيم)). فكان ركوعه نحواً من قيامه ، ثم قال :
٥٠٦

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
((سمع الله لمن حمده ـ زاد جرير: ربنا ! لك الحمد -))، ثم قام قياماً طويلاً؛ قريباً مما
رکع ، ثم سجد ، فقال :
((سبحان ربي الأعلى)). فكان سجوده قريباً من قيامه. قال الحافظ (١٥/٣):
أحيا تلك الليلة كلها . وأما ما
((وهذا إنما يتأتى في نحو من ساعتين ؛ فلعله
يقتضيه حاله في غير هذه الليلة ؛ فإن في أخبار عائشة أنه كان يقوم قدر ثلث الليل)).
ما قام ليلة حتى الصباح . وهو محمول على الغالب من
قلت : قد صح عنها أنه
أحواله { - كما سيأتي -.
ثم إن تقدير الحافظ ذلك بـ: (نحو ساعتين) بعيد عن التجربة ؛ وذلك أننا صلینا
منذ بضعة أيام صلاة الخسوف - الذي وقع ليلة الاثنين (١٦ / ١ / ٦٦ هـ) -، فقرأنا في
الركعة الأولى بـ: سورة ﴿إبراهيم﴾، وفي الثانية بنحوها من سورة ﴿الإسراء﴾، وأطلنا
الركوعين في كل من الركعتين ، وكذا السجدتين وما بين ذلك - حسب السنة - بعضَ
الإطالة ، بحيث لا يصح أن يقال : إن كلاً من ذلك كان نحو القيام أو قريباً منه ، ومع
هذا؛ فقد أخذت هذه الصلاة ساعة كاملة من الزمن .
أربع ركعات - على الراجح من الروايات ؟! يقرأ في
فأين ذلك من صلاته
الأولى بثلاث سور من الطوال ؛ يترسل ، ويتمهل في قراءته ، ويقف يسأل الله ، ويستعيذ
به ، ثم يجعل ركوعه وسجوده وما بين ذلك قريباً من قيامه ؛ فلا شك أن ذلك لا يتأتى
إلا في ثلاث ساعات . فإذا أضيف إلى ذلك ثلاث ركعات أخرى ؛ فيكون ﴿﴿ قد أحيا
الليل كله .
وقد يتبادر إلى الذهن أنه - على ما ذكرنا - لا يتسع الليل لمثل هذه الصلاة ؛ لأنها
تحتاج إلى اثنتي عشرة ساعة ! فالجواب : إنه يمكن أن تكون الركعات الثلاث أقصر من
* أن الغالب من هديه إطالة الركعة الأولى أكثر من الثانية
الأولی ؛ لأن المعهود عنه
٥٠٧

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
و((قرأ ليلة - وهو وَجعٌ - السبع الطوال))(١).
- كما سبق -. والله أعلم .
(١) هو من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
﴿ ذات ليلة شيئاً ، فلما أصبح؛ قيل : يا رسول الله ! إن أثر الوجع
وَجَدَ رسولُ الله
عليك لبيّن . قال :
((إني إنما على ما ترون بحمد الله؛ قد قرأت السبع الطوال)) (١).
أخرجه الحاكم (٣٠٨/١) عن مُؤَمّل بن إسماعيل: ثنا سليمان بن المغيرة : ثنا ثابت
عنه . وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي .
وليس بصواب ؛ فإن مؤملاً هذا ليس من رجال مسلم ، وهو صدوق سيئ الحفظ .
وذكره في («المجمع» بلفظ :
((قرأت البارحة ... )). والباقي مثله . ثم قال :
((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)) (*).
قلت : والظاهر أن ذلك كان في صلاة الليل ، ويحتمل أنه خارج الصلاة .
ويؤيد الأول ما أخرجه أحمد رحمه الله (٣٨٨/٥ و٣٩٦ - ٣٩٧) من طريق حماد
عن عبدالملك بن عُمير : ثني ابن عمّ لحذيفة عن حذيفة قال :
(١) (وفي رواية: ((الطُّوَل))؛ قال ابن الأثير:
((بالضم: جمع (الطولى)؛ مثل الكبرى والكبر. والسبع الطوال هي: ﴿البقرة﴾، و﴿آل
عمران﴾، و﴿النساء﴾، و﴿المائدة﴾، و﴿الأنعام﴾، و﴿الأعراف﴾، و﴿التوبة﴾))}.
(*) وهو فيه برقم (٣٤٣١) من طريق مؤمل بن إسماعيل به ، وبه أعلّ الشيخُ رحمه الله الحديثَ
في «الضعيفة)» (٣٩٩٥) وقال :
(( .. فمن كان عنده نسخة من ((صفة الصلاة)) فيها هذا الحديث؛ فليضرب عليه، وجزاه الله خيراً».
٥٠٨

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه :
و((كان أحياناً يقرأ في كل ركعة بسورة منها))(١).
قمت مع رسول الله تمام ذات ليلة ، فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات . وكان إذا .
رفع رأسه من الركوع ؛ قال :
((سمع الله لمن حمده) ، ثم قال :
((الحمد لله، ذي الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة)). وكان ركوعه مثل
قیامه ، وسجوده مثل رکوعه . فانصرف ، وقد كادت تنكسر رجلاي .
ورجاله رجال مسلم ، غير ابن عم حذيفة الذي لم يسم ؛ فلم أعرفه .
والظاهر أيضاً أن هذه قصة أخرى جرت لحذيفة ، غير التي سبق ذكرها عنه قريباً .
ويحتمل أن تكون هي نفسها ، لكن بعض الرواة أخطأ في روايتها . والله أعلم .
(١) فيه حديثان :
الأول: عن عوف بن مالك الأشجعي . قال :
كنت مع رسول الله {8} ليلة ، فبدأ فاستاك، ثم توضأ ، ثم قام يصلي ، فقمت معه ،
فاستفتح من ﴿البقرة﴾؛ لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف
فتعوذ ، ثم ركع ، فمکث راكعاً بقدر قيامه ، ويقول في ركوعه :
((سبحان ذي الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة)). ثم سجد بقدر ركوعه ،
ثم قام فقرأ : ﴿آل عمران﴾، ثم سورة ﴿النساء﴾، ثم سورة سورة ؛ يفعل مثل ذلك.
أخرجه أبو داود (١٣٩/١)، وعنه البيهقي (٣١٠/٢)، والنسائي (١٦٩/١)، وابن
نصر (٥١) واللفظ له، وأحمد (٢٤/٦) من طريق معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس :
أنه سمع عاصم بن حُمید یقول : سمعت عوف بن مالك به .
وهذا سند صحيح - كما قال النووي في ((الأذكار))، وفي ((المجموع)) (٦٧/٤) ..
٥٠٩

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
ثم وجدت له طريقاً أخرى ذكرته في (تسبيح الركوع) ؛ فينقل إلى هنا(*) .
الحديث الثاني : عن ابن عباس . قال :
بِتُّ عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله تَّ، فَزِعَاً، فاستقى ماء ، فتوضأ ثم قرأ:
﴿إِن في خلق السَّمَاوات والأرض﴾ إلى آخر السورة. ثم افتتح ﴿البقرة﴾، فقرأها حرفاً
حرفاً حتى ختمها ، ثم ركع ... الحديث . وفيه :
ثم قام ، فقرأ في الركعة الثانية : ﴿آل عمران﴾ ... الحديث. وفيه :
ثم اضطجع ، ثم قام فزعاً ، فعل مثل ما فعل في الأوليين ، فقرأ حرفاً حرفاً حتى
صلى ثمان ركعات ، فيضطجع بين كل ركعتين ... الحديث .
(*) قال الشيخ رحمه الله هناك (ص٦٦٥) :
(( ... وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عند ابن نصر (٧٦)، رواه من طريق ابن جُرَيج:
أخبرني الوليد بن عبدالله بن أبي مُغِيث: أنه سمع أبا عبدالله ابن تُحَيلة - رجلاً كان مع الوليد بن
عبد الملك مَرْضِيّاً - يقول:
- فقرأ بـ: سورة ﴿البقرة﴾ ..
صلى رجل من أصحاب النبي ## خلفه - يعني: النبي
الحديث بنحوه ، وفيه : فقال له الرجل حين أصبح :
يا نبي الله ! أردت أن أصلي بصلاتك فلم أستطع ! قال :
«إنكم لا تستطيعون ، إني أخشاكم لله» .
ورجاله ثقات ؛ غير أبي عبدالله هذا ؛ فلم أجد من ذكره .
ثم روی ابن نصر من طريق خُصَیف عن أبي عبيدة :
يقول في ركوعه وسجوده :
كان النبي
((سبحان ذي الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة)).
وهذا مرسل ضعيف)) .
٥١٠

ما كان يقرؤه تَ في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
و((ما عُلِمَ أنه تَُّ قرأ القرآن كله في ليلة [قط])) (١)؛ بل إنه لم يَرْضَ
ذلك لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما حين قال له :
رواه الطبراني في «الكبير». وفيه عُبيد بن إسحاق العَطَّار: قال الهيثمي
(٢٧٥/٢) :
(« ضعفه ابن معين وغيره . وأما أبو حاتم ؛ فَرَضِيهَ)) .
(١) هو من حديث عائشة رضي الله عنها. قالت:
لا أعلم رسول الله تَّ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى الصباح.
أخرجه مسلم (١٦٩/٢ - ١٧٠)، وأبو داود (٢١٠/١ - ٢١١)، والنسائي (٢٣٧/١
و٢٤٣)، وابن نصر (٤٨ - ٤٩)، والدارمي (٣٤٤/١ - ٣٤٦)، وأحمد (٥٣/٦ - ٥٤) من
طريق سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عنها . وهو قطعة من
حديثها الطويل في وتره تَّ﴾ . وفيه :
أن سعد بن هشام قال : فانطلقت إلى ابن عباس ، فحدّثتُه بحديثها . فقال:
صدقَتْ .
والزيادة لأبي داود .
وأخرج أبو عُبيد، و{ابن سعد ٣٧٦/١)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي
(٢٨١)} من طريق الطَّيِّبِ بنِ سليمان عن عمرة عنها :
أن النبي # كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث .
ذكره الحافظ في ((الفتح)) (٧٩/٩)، وسكت عليه . وقال الحافظ ابن كثير في
((فضائل القرآن)) (ص١٧٢) :
(«هذا حديث غريب جداً، وفيه ضعف ؛ فإن الطيب بن سليمان هذا بصريٌّ ضعّفه
الدارقطني ، وليس هو بذاك المشهور)) . ثم قال الحافظ ابن حجر:
٥١١

ما كان يقرؤه / في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
((اقرأ القرآن في كل شهر)). قال : قلت : إني أجد قوة . قال :
(«فاقرأه في عشرين ليلة)). قال : قلت : إني أجد قوة . قال :
(«فاقرأه في سَبْع ، ولا تزد على ذلك))(١).
((وهذا اختيار أحمد ، وأبي عبيد ، وإسحاق بن راهويه وغيرهم)) .
قلت : وهو الحق إن شاء الله تعالى. وسيأتي لذلك زيادة إيضاح واستدلال .
(١) هو من حديث عبد الله هذا . وله عنه طرق :
الأول : عن أبي سلمة عنه قال: قال لي رسول الله ﴿ *:
((اقرأ القرآن في كل شهر)) ... الحديث .
أخرجه البخاري (٧٩/٩ - ٨٠)، ومسلم (١٦٣/٣ - ١٦٤) واللفظ له ، وأبو داود
(٢١٩/١ - ٢٢٠)، وأحمد (٢٠٠/٢ و ٢٠٠ - ٢٠١) من طرق عنه .
وزاد مسلم (١٦٢/٣ - ١٦٣) في رواية عن عكرمة بن عَمَّار عن يحيى بن أبي كثير
عن أبي سَلَمة :
((فإن لزوجك عليك حقاً، ولِزَوْرِكَ عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً». قال:
: :
فشددت ؛ فشدد عليّ . قال : وقال لي النبي
((إنك لا تدري؛ لعلك يطول بك عُمُر)). قال: فصرت إلى الذي قال لي
النبي ◌َّ ، فلما كبرت ؛ وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله
.
الثاني : عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه مرفوعاً :
«يا عبدالله بن عمرو! في كم تقرأ القرآن؟)) . قال :
قلت : في يومي ولیلتي . قال : فقال لي :
٥١٢

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
(ارقد، وصلِّ، وارقد، واقرأه في كل شهر)). قال: فما زلت أناقصه ويناقصني؛ إلى
أن قال :
«اقرأه في كل سبع)) .
أخرجه أحمد (١٦٢/٢ و٢١٦) واللفظ له، والطيالسي (٣٠٠) من طرق عن عطاء.
ورجاله ثقات .
وأخرجه أبو داود (٢٢٠/١) من طريق حماد عن عطاء به ، لكن قال :
قال عطاء : واختلفنا عن أَبي ؛ فقال بعضنا : سبعة أيام . وقال بعضنا : خمساً .
الثالث : عن ابن جُریج : سمعت ابن أبي مُلّیکة یحدث عن یحیی بن حکیم بن
صفوان عنه قال :
جمعت القرآن ، فقرأته في ليلة . فقال رسول الله
:
((إني أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن تَمَلَّ. اقرأ به في كل شهر)).
قلت : أي رسولَ الله ! دعني أستمتع من قوتي ، ومن شبابي . قال :
«اقرأ به في عشرين)) .
قلت : أي رسول الله ! دعني أستمتع من قوتي ، ومن شبابي . قال :
(«اقرأ به في عشر)) .
قلت : يا رسول الله ! دعني أستمتع من قوتي ، ومن شبابي . قال :
«اقرأ به في كل سبع)) .
قلت : يا رسول الله ! دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي. فأبى .
أخرجه ابن ماجه (٤٠٦/١)، وأحمد (١١٣/٢ و١١٩). ورجاله ثقات، رجال
٥١٣
٠

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
ثم ((رَخَّصَ له أن يقرأه في خمس)) (١)
الشیخین ، إلا یحیی بن حکیم بن صفوان ؛ فلم یوثقه أحد غیر ابن حبان ، وقد تفرد عنه
ابن أبي مُلَيكة - كما في («الميزان)) -. وفي ((التقريب)):
((مقبول)).
الرابع : عن مَعْمَر عن سماك بن الفضل عن وهب بن مُنَبِّه عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو :
أن النبي ثم أمره أن يقرأه في أربعين، ثم في شهر، ثم في عشرين ، ثم في خمس
عشرة ، ثم في عشر ، ثم في سبع . قال : انتهى إلى سبع .
أخرجه هكذا ابن نصر (٦٢)، ورواه أبو داود (٢٢١/١) من طريق عبدالرزاق :
أخبرنا مَعْمَر به ، لكنه جعله عن وهب بن مُنَبّه عن عبدالله بن عمرو ؛ فأسقط من
الإسناد : (عن عمرو بن شعيب عن أبيه) . وقال : لم ينزل من سبع .
ولوهب رواية عن ابن عمرو ؛ فلعله سمعه أولاً بواسطة عمرو بن شعيب عن أبيه
عنه ، ثم سمعه عنه مباشرة .
ورجاله ثقات .
وقد ورد الحديث بزيادة في متنه ؛ وهو الآتي :
(١) هو من حديث ابن عمرو أيضاً . وله طريقان:
الأول: عن شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس عنه قال : قال لي رسول
:幾
الله
((اقرأ القرآن في شهر)) .
قلت : إني أُطيق أكثر من ذلك . فلم أزل أطلب إليه ، حتى قال :
٥١٤

ـ في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
((في خمسة أيام ... )) الحديث.
أخرجه النسائي (٣٢٦/١)، وأحمد (١٩٥/٢).
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه الطيالسي (٢٩٨) مختصراً بلفظ:
أمره أن يقرأ القرآن في خمس .
الثاني : عن مُطَرّف عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن عبدالله بن عمرو قال:
قلت : يا رسول الله ! في كم أقرأ القرآن؟ قال :
«اختمه في شهر)) .
قلت : إني أُطيق أفضل من ذلك . قال :
«اختمه في عشرین)) .
قلت : إني أُطيق أفضل من ذلك . قال :
(«اختمه في خمس عشرة)) .
فقلت : إني أُطيق أفضل من ذلك . قال :
«اختمه في عشر)» .
قلت : إني أُطيق أفضل من ذلك . قال :
«اختمه في خمس)).
قلت : إني أطيق أفضل من ذلك . قال : فما رَخَّصَ لي .
أخرجه الترمذي (١٥٥/٢ - ١٥٦ - طبع بولاق)، والدارمي (٤٧١/٢). وقال
الترمذي :
٥١٥

* في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
((حديث حسن صحيح . يستغرب من حديث أبي بردة عن عبدالله بن عمرو)).
قلت : وهو على شرط الشيخين .
(تنبيه): عزا الحافظ (٧٩/٩) هذا الحديث للدارمي فقط ، وقد تحرف عليه كنية أبي
بردة ؛ فقال :
((إن الدارمي رواه من طريق أبي فروة عن عبدالله بن عمرو قال: قلت: يا رسول
الله !... )) فذكره. ثم قال :
((وأبو فروة هذا: الجهني ، واسمه: عروة بن الحارث، وهو كوفي ثقة)).
قلت: والظاهر أنه وقع له كذلك في نسخته من ((الدارمي))، وهو تحريف - كما
ذكرنا -. والصواب: أبو بردة - كما في نسختنا من ((الدارمي))، وكذلك هو في
«الترمذي» .. ويؤيد ذلك أن أبا بردة هو الذي يروي عن ابن عمرو ، ويروي عنه أبو
إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق الشيباني ، والأول هو المراد هنا .
وأما أبو فروة ؛ فلم يذكر أحدٌ في الرواة عنه السبيعيَّ أو الشيبانيّ ، ولا ذكروا في
شيوخه ابن عمرو ، بل ولا أحداً من الصحابة ؛ ولذلك قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)» :
((لم يذكر له المؤلف شيخاً من الصحابة ، وقد ذكره ابن حبان في (ثقات التابعين) ،
وحديثه عن عبدالله بن عمرو بن العاص في ((مسند الدارمي)). والله أعلم)).
قلت: وهذا بناءً على التحريف الذي وقع له في نسخته من ((الدارمي))، ولا أدري
كيف فات هذا على الحافظ ! والله تعالى هو الحافظ .
وقد جاء الحدیث بزيادة أخری ، وهو :
٥١٦

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
ثم ((رَخَّصَ له أن يقرأه في ثلاث))(١).
(١) هو من حديث ابن عمرو أيضاً . وله طرق :
الأول : عن شعبة عن مغيرة: سمعت مجاهداً يحدث عنه مرفوعاً :
(صُمْ من الشهر ثلاثة أيام)) .
قال : إني أطيق أكثر من ذلك . قال : فما زال ؛ حتى قال :
(صم يوماً ، وأفطر يوماً) . فقال له :
((اقرأ القرآن في كل شهر)).
قال : إني أطيق أكثر من ذلك . فما زال حتى قال :
((اقرأ القرآن في كل ثلاث)).
أخرجه البخاري (١٨١/٤ - ١٨٢)، وأحمد (١٩٨/٢).
ثم أخرجه أحمد (١٨٨/٢)، وكذا ابن حبان (١٤٦/١) من طريق شعبة أيضاً عن
:雞
حُصَين عن مجاهد به ، وزاد: وقال النبي ثـ
((إن لكل عمل شِرَّة ، ولكل شِرَّة فترة ، فمن كانت شرته إلى سنتي ؛ فقد أفلح ،
ومن كانت فترته إلى غير ذلك ؛ فقد هلك» .
وسنده صحيح على شرط الشيخين .
ثم أخرجه أحمد (١٥٨/٢) عن المغيرة والحُصين - معاً - فقال: ثنا هُشيم عن
حُصين بن عبدالرحمن ومغيرة الضَّبِّي عن مجاهد به ، إلا أنه قال :
قال أحدهما - إما حُصين ، وإما مغيرة قال -:
«فاقرأه في کل ثلاث» . وفيه :
٥١٧

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
قال حُصین في حديثه : ثم قال
: 0
((فإن لكل عابد شرة ، ولكل شرة فترة ؛ فإما إلى سنة ، وإما إلى بدعة ، فمن كانت
فترته إلى سنة ؛ فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك ؛ فقد هلك)) . قال مجاهد :
فكان عبدالله بن عمرو - حيث ضعُف وكبِر - يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى
بعض ؛ ليتقوى بذلك ، ثم يفطر بِعَدِّ تلك الأيام . قال :
وكان يقرأ في كل حزبه كذلك ، يزيد أحياناً ، وينقص أحياناً ، غير أنه يُوَفِّي العدد ؛
إما في سبع ، وإما في ثلاث . قال : ثم كان يقول بعد ذلك :
لأَنْ أكون قبلت رخصة رسول الله تٍَّ؛ أحب إلي مما عُدِلَ به - أو عَدّل -، لكني
فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره .
قلت : وسنده صحيح أيضاً على شرطهما . وعزاه الحافظ (٧٧/٩) للنسائي أيضاً .
ودَلَّت رواية شعبة عن مغيرة وعن حُصين على أن كلاً منهما قال :
«فاقرأه في كل ثلاث)) .
الطريق الثاني : عن الحَرِيش بن سُلَيم عن طلحة بن مُصَرِّف عن خَيْثمة عنه
مرفوعاً مختصراً :
((اقرأ القرآن في شهر)) .
قال : إن بي قوة . قال :
((اقرأه في ثلاث)) .
أخرجه أبو داود (٢٢٠/١).
وسنده حسن .
٥١٨

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
الثالث: عن هَمَّام: أخبرنا قتادة عن يزيد بن عبدالله بن الشِّخَيْر عنه ؛ أنه قال :
قلت : يا رسول الله ! في كم أقرأ القرآن؟ قال :
((اقرأه في كل شهر)).
قال : إني أقوى على أكثر من ذلك . قال :
«اقرأه في خمس وعشرين)) .
قلت : إني أقوى على أكثر من ذلك . قال :
«اقرأه في عشرین)) . قال :
قلت : إني أقوى على أكثر من ذلك . قال :
«اقرأه في خمس عشرة)) . قال :
قلت : إني أقوى على أكثر من ذلك . قال :
((اقرأه في سبع)) . قال :
قلت : إني أقوى على أكثر من ذلك . قال :
((لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث)).
أخرجه أحمد (١٦٥/٢ و١٨٩)، وأبو داود أيضاً (٢٢٠/١). وقد روى الجملة
الأخيرة أحمد أيضاً (١٦٤/٢ و١٩٣) عن وكيع عن هَمَّام به بلفظ:
((من قرأ القرآن في أقل من ثلاث؛ لم يفقهه)) .
ثم أخرجه (١٩٥/٢) من طريق شعبة عن قتادة به .
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (١٥٦/٢)، والدارمي (٣٥٠/١)، وابن ماجه
(٤٠٦/١) ، لكن بلفظ :
((لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)). وقال الدارمي :
٥١٩

في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
((لا يفقه)).
وهكذا رواه الطيالسي (٣٠٠) عن هَمَّام، وأبو داود (٢٢١/١) عن سعيد - وهو: ابن
أبي عروبة -؛ كلاهما عن قتادة به . ثم قال الترمذي :
((حسن صحيح)).
قلت : ورجاله رجال الشيخين . قال الحافظ (٧٨/٩) :
«وشاهده عند سعید بن منصور بإسناد صحيح من وجه آخر عن ابن مسعود :
((اقرؤوا القرآن في سبع، ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث)))).
پڼ وبین
واعلم أن الظاهر من اختلاف روايات هذا الحديث أن القصة تكررت بينه
ابن عمرو ، وأنه عليه الصلاة والسلام لم يتنزّل معه إلى الثلاث في مجلس واحد ؛ بل
في مجالس . وإلى ذلك جنح الحافظ في ((الفتح)) .
ويحتمل أن القصة واحدة ، وأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر ، ولكن يمنع
القولَ بهذا ما ثبت في رواية : أنه منعه من القراءة في أقل من خمس ، وفي أخرى في
أقل من سبع ؛ فلا مناص من القول بتعددها ، وإلا؛ لزم ردُّ بعض الروايات الصحيحة ، أو
ضرب بعضها ببعض ! وهذا لا يجوز ما أمكن الجمع بينها . قال الحافظ :
((فلا مانع أن يتعدد قول النبي ﴿ لعبدالله بن عمرو ذلك؛ تأكيداً ، ويؤيده
الاختلاف الواقع في السياق، وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر
في جميع ذلك ليس للوجوب ، وعُرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق ؛
وهو النظر إلى عَجْزِه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل ، وأغرب بعض الظاهرية فقال : يحرم
أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث . وقال النووي : أكثر العلماء على أنه لا تقدیر في ذلك ،
وإنما هو بحسب النشاط والقوة ؛ فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص)).
٥٢٠